مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سرب في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر سرب في القرءان
دلالة جذر «سرب» في القرءان: «سرب» في القرءان ذو وجوه سياقية: «سارب» في مقابلة المستخفي بالليل، و«سربًا» في وصف اتخاذ الحوت سبيله في البحر… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرؤية والنظر والإبصار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سرب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر سرب في القُرءان الكَريم
«سرب» في القرءان ذو وجوه سياقية: «سارب» في مقابلة المستخفي بالليل، و«سربًا» في وصف اتخاذ الحوت سبيله في البحر، و«سراب» لما يحسبه الظمآن ماءً فلا يجده، ولما تصير إليه الجبال بعد تسييرها. لا تثبت المواضع اشتراط خفاء سابق أو فضاء مكشوف أو مشاهدة في كل وجه، ولا تجعل خبر الجبال خداعًا لناظر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أربعة مواضع، وأربع عائلات للصيغ المكتوبة، وثلاثة أبنية اسمية: «سارب» في سورة الرَّعد ١٠، و«سرب» في سورة الكَهف ٦١، و«سراب» في سورة النور ٣٩ وسورة النَّبَإ ٢٠. تتوزّع الدلالة بين مقابلة الاستخفاء، واتخاذ سبيل في البحر، وما يحسبه الظمآن ماءً، ومصير الجبال. لا يثبت تقسيم الجميع إلى ظهور حقيقي وظهور وهمي، ولا لزوم المدى المكشوف.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سرب
يرد جذر «سرب» في أربعة مواضع، تتوزّع على «سارب» و«سرب» و«سراب»، مع ورود «سراب» مرتين. ولا تثبت هذه المواضع حدًّا واحدًا يشترط فضاءً مكشوفًا، أو غياب حاجز، أو خفاءً سابقًا. في سورة الرَّعد ١٠ ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ يأتي السارب في مقابلة المستخفي، ضمن تسوية أحوال الناس في علم الله. يرجّح التقابل جهة الظهور، لكنه لا يخبر بمشاهدة ناظر ولا بخروج السارب من خفاء سابق. وفي سورة الكَهف ٦١ ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾ يتصل اللفظ باتخاذ الحوت سبيله في البحر. يثبت السياق السبيل والحركة، ولا يصف شقًّا يبقى مفتوحًا أو ماءً لا ينغلق. وفي سورة النور ٣٩ ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ﴾ يبيّن تتميم المثل أن الظمآن يحسب السراب ماءً ثم لا يجده شيئًا. وفي سورة النَّبَإ ٢٠ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ يرد خبر مصير الجبال بعد تسييرها، دون ذكر ناظر يحسبها ماءً. المفهوم المنضبط وصفٌ للوجوه بحسب سياقاتها: السارب مقابل المستخفي، والسرب متعلق بسبيل الحوت، والسراب محسوب ماءً في المثل ومآلٌ للجبال في خبر يوم الفصل. أما جمعها في حقيقة دلالية واحدة وراء هذه الوجوه فلا تحسمه الشواهد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سرب
الآية المركزية للتقابل مع الاستخفاء: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). يسبقها وصف الله بعلم الغيب والشهادة في سورة الرَّعد ٩، فتسوية الأحوال راجعة إلى علمه. تضع الآية إسرار القول بإزاء الجهر به، والاستخفاء بالليل بإزاء السروب بالنهار. يدل التقابل على اختلاف الحال مع استواء العلم بها؛ ولا يدل ذكر النهار وحده على انتفاء كل ستر أو تحقق مشاهدة بشرية. ولا يلزم أن يكون السارب قد استخفى من قبل، أو أن تحمل بقية مواضع الجذر هذا التقابل نفسه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿سَرَابًا﴾ | ١ | اسمٌ يخبر به عن مصير الجبال في سورة النَّبَإ ٢٠ |
| ﴿سَرَبٗا﴾ | ١ | اسمٌ متصل باتخاذ الحوت سبيله في البحر في سورة الكَهف ٦١ |
| ﴿كَسَرَابِۭ﴾ | ١ | اسمٌ في تركيب تشبيهيّ في سورة النور ٣٩ |
| ﴿وَسَارِبُۢ﴾ | ١ | اسم فاعلٍ في مقابلة المستخفي في سورة الرَّعد ١٠ |
يتوزّع الجذر في هذه المواضع على صور اسمية، دون فعل مصرف. والصيغ المكتوبة أربع عائلات، أما الأبنية الاسمية فثلاثة: «سارب» و«سرب» و«سراب». يختلف دورها بين وصف حال الإنسان، واتخاذ الحوت سبيله، ومثل الأعمال، وخبر مصير الجبال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سرب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سرب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سرب
الموضع الأول سورة الرَّعد ١٠ ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾. السياق علم الله المحيط، والسارب بالنهار مقابل المستخفي بالليل. لا يصرح النص بمشاهدة بشرية ولا يحدد المشي هيئةً لحركته. الموضع الثاني سورة الكَهف ٦١ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾. السياق قصة موسى وفتاه عند مجمع البحرين، واللفظ متصل باتخاذ الحوت سبيله في البحر. لا يذكر النص جريان الماء معه دون انغلاق. ويسترجع الفتى الخبر في سورة الكَهف ٦٣ بقوله ﴿وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا﴾. يدل ذلك على العجب في الخبر، ولا يحدد هيئة السبيل أو يجعل اللفظين متطابقين. الموضع الثالث سورة النور ٣٩ ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا﴾. يبين المثل حسبان الماء ثم عدم وجدانه؛ ولا يذكر إسراع الظمآن أو حركة السراب. ويليه في سورة النور ٤٠ ﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾. يجمع السياق مثلين للأعمال، أحدهما حسبان يعقبه عدم الوجدان، والآخر ظلمات تعوق الرؤية؛ ولا يسمي الأول انفتاحًا. الموضع الرابع سورة النَّبَإ ٢٠ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾. يأتي في مشهد يوم الفصل، بعد النفخ وفتح السماء وقبل ذكر جهنم. يثبت تسيير الجبال وصيرورتها سرابًا، ولا يصف انتقالًا من مغلق إلى مكشوف أو خداع ناظر. تحفظ المواضع هذه الفروق، ولا تجتمع على ظهور في فضاء مكشوف.
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَسَارِبُۢ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَسَارِبُۢ (1) سَرَبٗا (1) كَسَرَابِۭ (1) سَرَابًا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
لا تشهد المواضع الأربعة للعناصر الثلاثة: الفضاء المفتوح والمشاهدة وغياب الحاجز. ففي سورة الرَّعد ١٠ مقابلة بين المستخفي بالليل والسارب بالنهار، دون إخبار بأن أحدًا شاهده. وفي سورة الكَهف ٦١ اتخاذ سبيل في البحر، دون وصف مشاهدة أو حاجز. وفي سورة النور ٣٩ حسبان السراب ماءً ثم عدم وجدانه شيئًا؛ فلا يثبت هذا حركةً للسراب نفسه. وفي سورة النَّبَإ ٢٠ تسيير للجبال وصيرورتها سرابًا، دون ذكر أفق مكشوف أو ناظر مخدوع. المشترك الثابت بين موضعي «سراب» هو اللفظ، مع اختلاف وظيفته بين مثل للأعمال وخبر عن الجبال. أما «سارب» و«سربًا» فلكل منهما قرائن تخصّه، ولا يكفي اجتماعها في الجذر لإثبات قيود مكانية وبصرية مشتركة.
مُقارَنَة جَذر سرب بِجذور شَبيهَة
تُقارَن وجوه «سرب» بالاستخفاء والظهور والبروز، مع الفصل بين التقابل المشهود والمقارنة المقترحة. (١) في سورة الرَّعد ١٠ ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ تقابل سياقي صريح؛ فلا يُعمَّم إلى تضاد مطلق بين جذري «خفي» و«سرب». (٢) يمكن شرح جهة التقابل بالظهور، لكن الآية لا تفصل دلالة «سارب» عن «ظاهر» بقاعدة السكون والحركة. ولا يثبت مثل السراب في سورة النور ٣٩ حركةً للصورة المحسوبة ماءً، فلا تكون الحركة قيدًا دائمًا للجذر. (٣) لا يرد البروز في آية سورة النَّبَإ ٢٠، ولا تنص على انكشاف الأرض بعد ستر. الثابت فيها تسيير الجبال وصيرورتها سرابًا؛ ومن ثم لا يثبت من هذا الشاهد فرق جامع يجعل البروز خروجًا من ستر والسرب انخراطًا في فضاء مفتوح.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الرَّعد ١٠ الأصل ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾. البديل التجريبي: «ومن هو مستخف بالليل وظاهر بالنهار». يحفظ هذا البديل جهة التقابل مع الاستخفاء، لكن السياق وحده لا يثبت تطابق اللفظين، ولا يحسم أن الفرق بينهما المشي مقابل السكون. في سورة الكَهف ٦١ الأصل ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾. البديل التجريبي: «فاتخذ سبيله في البحر شقًّا». يضيف البديل تصورًا لشكل السبيل لا تفصّله الآية؛ فلا يصح بناء الفرق على التحام الشق وبقاء السرب مفتوحًا بفعل الحركة. في سورة النور ٣٩ الأصل ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ﴾. البديل التجريبي: «أعمالهم كوهم بقيعة». لفظ الوهم وحده لا يؤدي صورة المثل كاملةً: ظمآن يحسبه ماءً، ثم يجيئه فلا يجده شيئًا. هذا فرق في تفاصيل السياق، وليس نفيًا للترادف الجزئي أو إثباتًا للحركة والانفتاح في كل موضع.
الفُروق الدَقيقَة
ثلاثة فروق في قراءة المواضع: (١) في سورة الرَّعد ١٠ ﴿مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ تقابل يخص القول، يوازي تقابل المستخفي والسارب في الآية نفسها. لا تدخل صيغة إسرار القول في جذر «سرب»، ولا يثبت هذا التوازي انتفاء الستر في جميع مواضعه. (٢) صيغ «سرب» في المواضع الأربعة أسماء، دون فعل مصرف. لا يكفي هذا العد لتمييز مدلول الجذر عن الحركة، ولا لإثبات فرق مع جذري «ذهب» و«مشى» من غير مقارنة شواهدهما. (٣) سورة الرَّعد ١٠ وصف لحال الإنسان، وسورة الكَهف ٦١ خبر عن اتخاذ الحوت سبيله، وسورة النور ٣٩ تشبيه بسراب يحسبه الظمآن ماءً، وسورة النَّبَإ ٢٠ خبر عن تصيير الجبال سرابًا. اختلاف وظائف الألفاظ يمنع تسوية خبر الجبال بصورة الظمآن المخطئ في حسبانه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرؤية والنظر والإبصار.
حقل الجذر المعتمد «الرؤية والنظر والإبصار». أوضح صلته به مثل السراب في سورة النور ٣٩: يحسبه الظمآن ماءً ثم لا يجده شيئًا. وتظهر صلة سياقية في مقابلة المستخفي بالليل بالسارب بالنهار في سورة الرَّعد ١٠، دون التصريح بمشاهدة ناظر. أما سورة الكَهف ٦١ فيثبت اتخاذ الحوت سبيله في البحر، ولا يصف انكشافًا على صفحة الماء. وسورة النَّبَإ ٢٠ يخبر بصيرورة الجبال سرابًا، دون ذكر ناظر أو حجاب سابق. يظل اسم الحقل تصنيفًا للجذر، ولا يتحول إلى شرط بصري يُفرض على كل موضع.
مَنهَج تَحليل جَذر سرب
يقوم الاستقراء على أربع خطوات: (١) حصر المواضع الأربعة وقراءة سياق كل منها. (٢) تمييز أربع عائلات للصيغ المكتوبة من ثلاثة أبنية اسمية؛ فاختلاف «كسراب» و«سرابًا» لا يجعلهما بناءين اسميين مختلفين. (٣) فصل العلاقات النصية: في سورة الرَّعد ١٠ مقابلة داخل تسوية، وفي سورة النور ٣٩–٤٠ مثل السراب ثم مثل الظلمات، وفي سورة النَّبَإ ٢٠ تسيير يتلوه خبر الصيرورة. ليست هذه العلاقات كلها تضادًّا بين معنيين للجذر. (٤) اختبار القيود على كل موضع: لا يصرّح سياق الحوت بالمشاهدة أو غياب الحاجز، ولا يثبت مثل القيعة حركة السراب، ولا يذكر خبر الجبال ناظرًا مخدوعًا. لذلك لا يصح جامع الفضاء المفتوح والحركة وغياب الحاجز، ولا اشتراط انغلاق سابق. تُضبط الوجوه بما تدل عليه الآيات، دون إضافة هيئة للماء أو آلية لمشهد الجبال.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خفي)
أوضح مقابل سياقي للسارب هو المستخفي في سورة الرَّعد ١٠: استخفاء بالليل وسروب بالنهار، ضمن التسوية في علم الله. يرجح التقابل جهة الظهور في السارب، لكنه لا يثبت ضدًّا لفظيًّا مطلقًا لكل صيغ الجذر. لا يقدم سياق الحوت في سورة الكَهف ٦١ مقابلة مع الاستخفاء، ولا يقدم موضعا السراب في سورة النور ٣٩ وسورة النَّبَإ ٢٠ شاهدًا يجعل السكون أو القرار ضدًّا للجذر. كما لا يثبت اشتراك الجميع في مدى مفتوح. وأما إسرار القول والجهر به في سورة الرَّعد ١٠ فتقابل يخص القول، ولا يخص جذر «سرب» مباشرة.
- اقتران الليل بالاستخفاء والنهار بالسرب يجعل المقابلة مبنية على حال الظهور لا على مجرد الحركة.
- وجود أسر وجهر في صدر الآية يؤكد نمط التقابل، لكنه يخص القول، أما علاقة سرب المباشرة فهي مع خفي.
نَتيجَة تَحليل جَذر سرب
حصيلة الاستقراء أربعة مواضع في أربع آيات، وأربع عائلات للصيغ المكتوبة، وثلاثة أبنية اسمية. يثبت التقابل مع الاستخفاء في «سارب»، واتخاذ السبيل في البحر مع «سربًا»، وحسبان الماء ثم عدم وجدانه في مثل «سراب»، وصيرورة الجبال سرابًا في خبر يوم الفصل. لا تثبت هذه الوجوه انغلاقًا سابقًا ينفتح، ولا تضادًّا عامًّا مع المستقر الثابت. وخبر الجبال خبر تحوّل، فلا يُصنَّف وهمًا بصريًّا لمجرد اشتراك لفظه مع مثل القيعة. النتيجة تعريف سياقي متعدد الوجوه، دون فرض حد بصري أو حركي لا يشهد به كل موضع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سرب
الشواهد الأربعة: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠)، وفيه مقابلة السارب بالمستخفي. ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦١)، وفيه اتخاذ الحوت سبيله في البحر. ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (سورة النور ٣٩)، وفيه حسبان السراب ماءً. ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٠)، وفيه مصير الجبال بعد التسيير. ﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨) شاهد على انتفاء الخفاء في مقامه، ولا يثبت تضادًّا مطلقًا مع جميع صيغ «سرب». و﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ١٥) يذكر إلقاء الرواسي لئلا تميد الأرض بالناس؛ فلا يجعل الثبات ضدًّا لفظيًّا للسراب.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سرب
ملاحظات من المواضع الأربعة: (١) تتوزع على أربع عائلات للصيغ المكتوبة: «وسارب» و«سربًا» و«كسراب» و«سرابًا». أما الأبنية الاسمية فثلاثة؛ إذ تكرر «سراب» في موضعين. (٢) لم يرد فعل مصرف للجذر في هذه المواضع، بل جاءت ألفاظه أسماء. هذه ملاحظة في الصيغ، ولا تثبت وحدها أن المدلول حالة ظاهرة دون فعل أو حركة. (٣) في سورة الرَّعد ١٠ وصف حال، وفي سورة الكَهف ٦١ خبر عن الحوت، وفي سورة النور ٣٩ تشبيه للأعمال، وفي سورة النَّبَإ ٢٠ خبر عن الجبال. لا يثبت من هذا توزيع ثنائي متوازن بين الحقيقة والوهم؛ فخبر الجبال لا يذكر حسبان ناظر. (٤) يتصل موضعا السراب بسياق الحساب: في سورة النور ٣٩ ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾، وفي سورة النَّبَإ ١٧ ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾. هذا اقتران سياقي، ولا يجعل الحساب معنى لفظ السراب. (٥) سياق السارب علم الله بأحوال الناس، وسياق الحوت سفر موسى وفتاه. ويلي الرجوع على الآثار في سورة الكَهف ٦٤ العثور على عبد علّمه الله في سورة الكَهف ٦٥، ثم طلب موسى التعلم في سورة الكَهف ٦٦. يثبت هذا تسلسل الخبر، ولا يجعل السفر للمعرفة مدلولًا للجذر. (٦) يضرب سورة النور ٣٩ مثل السراب لأعمال الذين كفروا، ويخبر سورة النَّبَإ ٢٠ أن الجبال تكون سرابًا. يشترك الموضعان في اللفظ، لكن مجيء الظمآن وعدم وجدانه شيئًا مذكوران في النور، فلا يُنقلان إلى خبر الجبال. (٧) لا تُسنَد صيغ الجذر في المواضع الأربعة إلى الله: فالسارب وصف إنسان، والسرب متصل بسبيل الحوت، والسراب في مثل الأعمال وخبر الجبال. هذا وصف للإسناد في هذه المواضع، لا حكم على ما يجوز من التعبير خارجها. (٨) في سورة الكَهف ٦١ ﴿فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾، وفي استرجاع الفتى للخبر في سورة الكَهف ٦٣ ﴿وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا﴾. اجتماع التعبيرين في خبر الحوت يربط الحدث بالعجب، ولا يثبت تطابق «سربًا» و«عجبًا» أو هيئة مخصوصة للماء.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سرب في القرءان
ملاحظات نَمَطيَّة من المَسح الكُلِّيّ للمَواضع الأَربَعة: (1) كلُّ مَوضع جاء بصيغَةٍ مُختَلِفَة — سَارِب، سَرَب، سَرَاب، سَرَاب — وهذا تَوزُّعٌ نادِر؛ 4 صِيَغ في 4 مَواضع. (2) لم يَرِد للجذر فِعلٌ مُصَرَّفٌ في القرءان كلِّه — لا ماضٍ ولا مُضارِعٌ ولا أَمر؛ كلُّ صِيَغِه أَسماء. هذا يَدُلُّ على أنَّ الجذر في النَّمَط القرءانيّ يَصِف حالَةً ظاهِرَة لا فِعلًا يُسنَد إلى فاعل. (3) المَوضعان الأَوَّلان (سورة الرَّعد ١٠، سورة الكَهف ٦١) يَدُلَّان على حَقيقَة، والمَوضعان الآخَران (سورة النور ٣٩، سورة النَّبَإ ٢٠) يَدُلَّان على وَهمٍ بَصَريّ — تَوزيعٌ مُتَوازِنٌ تَمامًا (2/4 لِكلِّ قُطب). (4) في كلٍّ من سورة النور ٣٩ وسورة النَّبَإ ٢٠ السَّرابُ مَوصولٌ بمَشهَد الحِساب: في سورة النور ٣٩ ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ﴾، وفي سورة النَّبَإ ٢٠ في سياق ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٧) — فالسَّراب في القرءان دائمًا مَوصولٌ بسِياق الحَقيقَة المُكتَشَفَة. (5) السَّاربُ في سورة الرَّعد ١٠ سياقُه عِلمُ الله الشامِل، وسَرَبُ السَّمَكَة في سورة الكَهف ٦١ سياقُه السَّفَر إلى لِقاء عَبدِ الله الصالح، فالقُطبُ الحَقيقيُّ مَوصولٌ بالعِلم والسَّفَر للمَعرِفَة، والقُطبُ الوَهميُّ مَوصولٌ بضِيعَة العَمَل وانكِشاف القيامَة. (6) الكَلِمَتان «سَرَاب» و«سَراب» (سورة النور ٣٩، سورة النَّبَإ ٢٠) جاءَتا في سُورَتَين مُختَلِفَتَين تَمامًا في الزاوية: النور يَضرِب مَثَلَ السَّراب لِأَعمال الكافرين، والنبأ يَجعَل الجِبال نَفسَها سَرابًا. الجامِع: الصورَة المُتَوَهَّمَة في عَين النَّاظر تَنكَشِف عند المُجابَهَة. (7) الجذر «سرب» لا يُسنَد في القرءان إلى الله، فلا يُقال «سَرَب الله» ولا أَيُّ صيغَةٍ بالإسناد إلى الذَّات الإلَهيَّة، بَل دائمًا في حَقّ المَخلوقات (الإنسان، الحوت، الأَعمال، الجِبال). (8) سورة الكَهف ٦١ ﴿فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾ مُتَّصلٌ ببِنيَة عَجَب: قال له فَتاه في سورة الكَهف ٦٣ ﴿وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا﴾ — استُبدِلَ «سَرَبٗا» بـ«عَجَبٗا» في الرِّوايَة الثَّانيَة، فالسَّرَب نَفسُه عَجَبٌ بِنيَويّ.