مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر خفي وجذر سرب في القرءان
خلاصة مباشرة
يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون… يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون أن يجعل الاشتراك هذه الجذور متطابقة.
الشاهد المركزيّ
﴿ سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ﴾
مدلول الآية
الآية تطبق شمول علم الله على أحوال البشر: سواء من أسر القول ومن جهر به، ومن تخفى بالليل ومن سار ظاهرا بالنهار. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون أن يجعل الاشتراك هذه الجذور متطابقة.
أوضح مقابل سياقي للسارب هو المستخفي في سورة الرَّعد ١٠: استخفاء بالليل وسروب بالنهار، ضمن التسوية في علم الله. يرجح التقابل جهة الظهور في السارب، لكنه لا يثبت ضدًّا لفظيًّا مطلقًا لكل صيغ الجذر. لا يقدم سياق الحوت في سورة الكَهف ٦١ مقابلة مع الاستخفاء، ولا يقدم موضعا السراب في سورة النور ٣٩ وسورة النَّبَإ ٢٠ شاهدًا يجعل السكون أو القرار ضدًّا للجذر. كما لا يثبت اشتراك الجميع في مدى مفتوح. وأما إسرار القول والجهر به في سورة الرَّعد ١٠ فتقابل يخص القول، ولا يخص جذر «سرب» مباشرة.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر خفي
34 موضعًا في القرءان · الحقل: الكتمان والإخفاء
خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم. الجذر «خفي» يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحِد: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. استِقراء الـ٣٤ مَوضِعًا في القرءان يَكشِف أَربَعَة فُروع مُتَّصِلَة بِالأَصل: الفرع الأول — خفاء الشيء وإخفاؤه… خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم. الجذر «خفي» يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحِد: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. استِقراء الـ٣٤ مَوضِعًا في القرءان يَكشِف أَربَعَة فُروع مُتَّصِلَة بِالأَصل: الفرع الأول — خفاء الشيء وإخفاؤه: ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١) — إِخفاء الصَدَقَة. ﴿وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧) — ما هو أخفى من السر. ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧) — كُلّ ما لا يَظهَر. الإخفاء هُنا يَشمَل الفِعل والقَول والكِتمان والتَستُّر، ولا يدل على العدم. وقد يكون وصفًا للنداء أو الطرف دون ذكر حاجب. الفَرع الثاني — إِخفاء عَن السَمع (الدُعاء الخَفيّ): ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، ﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣) — الخُفيَة هُنا مَصدَر اسميّ يَدُلّ على هَيئَة الدُعاء من جهة خفائها دون أن ينص على امتناع سماع غير الله لها. سورة مَريَم ٣ ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ يُؤَكِّد هذا البُعد السَمعيّ. الفَرع الثالِث — انتِفاء الخَفاء عَن الله (التَأكيد العَقَديّ): ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٥)، ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٨)، ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (سورة غَافِر ١٦). ثلاثة مواضع تنفي الخفاء بالفعل المفرد؛ منها ﴿لَا يَخۡفَىٰ﴾ في سورة آل عِمران ٥ وسورة غَافِر ١٦، وبما في سورة إبراهِيم ٣٨. ويضاف نفي خفاء الجماعة في سورة فُصِّلَت ٤٠. فالمقرر انتفاء الخفاء عن علم الله، لا انتفاء الإخفاء المسند إليه في سورة طه ١٥. الفرع الرابع — سلوك الاستخفاء: ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨)، ﴿لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ﴾ (سورة هُود ٥)، ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). تصف هذه الصيغ سلوك الاستخفاء. والنساء تصرح بجهة الناس، وهود تواجه الاستخفاء بمعرفة السر والإعلان، والرعد تسوّي بين المستخفي والسارب في سياق العلم. تتصل بهذه الفروع صفة الطرف في سورة الشُّورى ٤٥، والإخفاء المسند إلى الله في سورة طه ١٥، وقرة الأعين التي أُخفيت في سورة السَّجدة ١٧. لا يصرّح المبني للمجهول هناك بفاعل الإخفاء. الجامع: الخفاء مقابل الظهور، مع بقاء الشيء أو ثبوته في الخبر. فلا تُحمل كل الصيغ على فعل حاجب متعمّد، ولا يُجعل الخفاء نفيًا لوجود الشيء.
التحليل الكامل لجذر خفي ←جذر سرب
4 موضعًا في القرءان · الحقل: الرؤية والنظر والإبصار
«سرب» في القرءان ذو وجوه سياقية: «سارب» في مقابلة المستخفي بالليل، و«سربًا» في وصف اتخاذ الحوت سبيله في البحر، و«سراب» لما يحسبه الظمآن ماءً فلا يجده، ولما تصير إليه الجبال بعد تسييرها. لا تثبت المواضع اشتراط خفاء سابق أو فضاء مكشوف أو مشاهدة في كل وجه، ولا تجعل خبر الجبال خداعًا لناظر. يرد جذر «سرب» في أربعة مواضع، تتوزّع على «سارب» و«سرب» و«سراب»، مع ورود «سراب» مرتين. ولا تثبت هذه المواضع حدًّا واحدًا يشترط فضاءً مكشوفًا، أو غياب حاجز، أو خفاءً سابقًا. في سورة الرَّعد ١٠ ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ يأتي السارب في مقابلة المستخفي، ضمن تسوية أحوال الناس في علم الله. يرجّح التقابل جهة الظهور، لكنه لا يخبر بمشاهدة ناظر ولا بخروج السارب من خفاء سابق. وفي سورة الكَهف ٦١… «سرب» في القرءان ذو وجوه سياقية: «سارب» في مقابلة المستخفي بالليل، و«سربًا» في وصف اتخاذ الحوت سبيله في البحر، و«سراب» لما يحسبه الظمآن ماءً فلا يجده، ولما تصير إليه الجبال بعد تسييرها. لا تثبت المواضع اشتراط خفاء سابق أو فضاء مكشوف أو مشاهدة في كل وجه، ولا تجعل خبر الجبال خداعًا لناظر. يرد جذر «سرب» في أربعة مواضع، تتوزّع على «سارب» و«سرب» و«سراب»، مع ورود «سراب» مرتين. ولا تثبت هذه المواضع حدًّا واحدًا يشترط فضاءً مكشوفًا، أو غياب حاجز، أو خفاءً سابقًا. في سورة الرَّعد ١٠ ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ يأتي السارب في مقابلة المستخفي، ضمن تسوية أحوال الناس في علم الله. يرجّح التقابل جهة الظهور، لكنه لا يخبر بمشاهدة ناظر ولا بخروج السارب من خفاء سابق. وفي سورة الكَهف ٦١ ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾ يتصل اللفظ باتخاذ الحوت سبيله في البحر. يثبت السياق السبيل والحركة، ولا يصف شقًّا يبقى مفتوحًا أو ماءً لا ينغلق. وفي سورة النور ٣٩ ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ﴾ يبيّن تتميم المثل أن الظمآن يحسب السراب ماءً ثم لا يجده شيئًا. وفي سورة النَّبَإ ٢٠ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ يرد خبر مصير الجبال بعد تسييرها، دون ذكر ناظر يحسبها ماءً. المفهوم المنضبط وصفٌ للوجوه بحسب سياقاتها: السارب مقابل المستخفي، والسرب متعلق بسبيل الحوت، والسراب محسوب ماءً في المثل ومآلٌ للجبال في خبر يوم الفصل. أما جمعها في حقيقة دلالية واحدة وراء هذه الوجوه فلا تحسمه الشواهد.
التحليل الكامل لجذر سرب ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين خفي وسرب هنا مقابلة سياقية لا تضاد مطلق في كل الاستعمال. خفي يثبت بقاء الشيء أو الفعل مع احتجابه عن الإدراك، وسرب يثبت حركة أو ظهورا في مدى مكشوف للنظر. لذلك لا يقابل سرب كل خفاء في القرءان، ولا يكون خفي نقيضا لكل وجوه سرب؛ فالسراب نفسه ظاهر للعين مع أنه لا يعطي حقيقة ما حسبه الناظر. موضع الرعد يجعل الحدين في هيئة واحدة: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). فالجامع ليس مجرد الظلام والنور، بل حال الإدراك: مستخف يجعل نفسه في جهة الستر، وسارب يتحرك في جهة الانكشاف. وصدارة أسر وجهر تجعل الآية تبني زوجين متوازيين: قول مستور وقول ظاهر، وحال مستخف وحال سارب، ثم تسويهما تحت الإحاطة.
حَدّ جذر خفي في مواجهة سرب
حد خفي في مواجهة سرب أنه ليس عدما ولا زوالا عن الوجود، بل حجب مع قيام الشيء. في أقسام الجذر يتسع الخفاء لإخفاء الفعل، والدعاء الخفي، ومحاولة التخفّي عن الناس، ونفي الخفاء عن الله. أما في هذا الزوج فالحد الأدق هو صيغة الاستفعال: مستخف، أي طالب للخفاء بجعل حاله غير مدركة للناس. لذلك جاء مقترنا بالليل في سورة الرَّعد ١٠؛ فالليل ليس أصل معنى خفي، لكنه ظرف يساعد صورة الاحتجاب. خفي هنا ينفي عن صاحبه حالة الانكشاف التي يحملها سارب، ولا ينفي الحركة نفسها؛ فقد يكون المستخف متحركا، ولكن حركته واقعة في جهة الستر لا في مدى مفتوح للنظر.
حَدّ جذر سرب في مواجهة خفي
حد سرب في مواجهة خفي أنه ليس مجرد ظهور ساكن، ولا مجرد خروج من ستر، بل حركة أو امتداد في فضاء مكشوف. لذلك وصف الجذر في حزمته بأنه يجمع السارب بالنهار، وشق السمكة في البحر، والسراب المرئي، وصيرورة الجبال سرابا. في سورة الرَّعد ١٠ يجيء سارب بإزاء مستخف: نهار مقابل ليل، وانكشاف مقابل احتجاب، وحركة مرئية مقابل طلب التخفي. لكن سرب لا يثبت بالضرورة صدق ما يلوح للعين؛ فمواضع السراب تبقي إمكان الظهور الوهمي. الفاصل هنا أن سرب يجعل الشيء داخلا في مجال الرؤية والانبساط، بينما خفي يجعله قائما خارج الإدراك أو محجوبا عنه.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في سورة الرَّعد ١٠ مقصود لبناء تسوية بين طرفي الحجب والظهور. الآية تبدأ بتقابل القول: أسر وجهر، ثم تنتقل إلى تقابل الحال: مستخف وسارب. في صدرها يظهر أن اختلاف درجة الإعلان في القول لا يخرج صاحبه عن الإحاطة، وفي آخرها يظهر أن اختلاف حال الإنسان بين الليل والنهار لا يغير الحكم نفسه. الشاهد الكامل يقول: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). البنية ليست أمرا ونهيا، ولا وصف فريقين منفصلين، بل تسوية جامعة بين أحوال متقابلة. اقتران الليل بالاستخفاء والنهار بالسرب يجعل المقابلة قائمة على حال الظهور، لا على مجرد الحركة؛ ووجود أسر وجهر يوضح أن الآية تقيس المستور والمعلن في القول والحال معا.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن مقابلات الكتمان والإظهار العامة؛ لأنه لا يكتفي بكشف الشيء بعد حجبه، بل يجعل الطرف الثاني حركة مكشوفة في مدى نهاري. حقل خفي هو الكتمان والإخفاء، وحقل سرب في الشواهد ملحق بالرؤية والنظر والإبصار. لذلك فالعلاقة هنا تقع عند نقطة التماس بين الحقلين: خفاء عن الإدراك في جهة، وانبساط مرئي في جهة أخرى. كما أن أسر وجهر في الآية نفسها يخصان القول، أما خفي وسرب فيخصان هيئة الإنسان وحاله بين ستر الليل وظهور النهار.
امتحان الاستبدال
لو وضع سارب مكان مستخف في طرف الليل فقيل: من هو سارب بالليل، لانكسرت صورة طلب الستر التي يحملها مستخف؛ لأن السارب في الشواهد داخل في مدى مكشوف، والليل في الآية مسند إلى جهة الاحتجاب لا إلى جهة الظهور. ولو وضع مستخف مكان سارب في طرف النهار فقيل: ومستخف بالنهار، لانمحى الطرف المقابل الذي تحتاجه التسوية؛ إذ تصير الجهتان جهتي خفاء، ولا يبقى في الآية حد الحركة المكشوفة. الشاهد نفسه يحفظ هذا التوازن: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). كسر الاستبدال يكشف أن المراد ليس شخصين في وقتين فقط، بل قطبا الستر والانكشاف.
الخلاصة الميسَّرة
خفي يدل على شيء قائم لكنه محجوب عن الإدراك، وسرب يدل على حركة أو ظهور في مجال مكشوف. في آية الرعد صار المستخف بالليل والسارب بالنهار صورتين لطرفين متقابلين، ومع ذلك فهما سواء في الإحاطة الإلهية.
لطائف هذا التقابُل
- اقتران الليل بالاستخفاء والنهار بالسرب يجعل المقابلة مبنية على حال الظهور لا على مجرد الحركة.
- وجود أسر وجهر في صدر الآية يؤكد نمط التقابل، لكنه يخص القول، أما علاقة سرب المباشرة فهي مع خفي.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر خفي وجذر سرب في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون أن يجعل الاشتراك هذه الجذور متطابقة.
كم مرة يلتقي جذر خفي وجذر سرب في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الرَّعد آية 10.
ما مفهوم جذر خفي في القرءان؟
خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم.
ما مفهوم جذر سرب في القرءان؟
«سرب» في القرءان ذو وجوه سياقية: «سارب» في مقابلة المستخفي بالليل، و«سربًا» في وصف اتخاذ الحوت سبيله في البحر، و«سراب» لما يحسبه الظمآن ماءً فلا يجده، ولما تصير إليه الجبال بعد تسييرها. لا تثبت المواضع اشتراط خفاء سابق أو فضاء مكشوف أو مشاهدة في كل وجه، ولا تجعل خبر الجبال خداعًا لناظر.
ما خلاصة الفرق بين خفي وسرب؟
خفي يدل على شيء قائم لكنه محجوب عن الإدراك، وسرب يدل على حركة أو ظهور في مجال مكشوف. في آية الرعد صار المستخف بالليل والسارب بالنهار صورتين لطرفين متقابلين، ومع ذلك فهما سواء في الإحاطة الإلهية.