قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ١٧

الجزء 30صفحة 5825 قَولة5 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

يوم الفصل ليس اسمًا يُذكر عرضًا، بل حقيقة نصية مقررة بأداة تثبيت، تحمل وظيفة واحدة — التمييز الحاسم بين الناس — وتُختم بحد الموعد الملزم. ﴿إِنَّ﴾ تجعل الجملة حكمًا مستقلًا لا ملحقًا بما قبله، و﴿يَوۡمَ﴾ يضبط الحيز الزمني في وعاء مفرد محدود، و﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ يجعل وظيفة ذلك الوعاء التمييز لا مجرد الجمع ولا صدور القرار وحده، و﴿كَانَ﴾ تثبت الحال دون إيهام نشوء جديد أو انتقال مكتسب، و﴿مِيقَٰتٗا﴾ تختم بحد إلزام الموعد لا بتسمية زمن عام. تقع الآية مفصلًا بنيويًا: قبلها انتظام الخلق والرزق من بناء وسراج وماء ونبات، وبعدها انقلاب السماء والجبال وحضور جهنم. تمنع الآية أن تُقرأ دلائل الخلق كتعداد نعمة مغلق، وتمنع أن تُقرأ مشاهد الآخرة كأهوال منفصلة؛ كلا المجموعتين يدوران حول موعد محكوم.

كيف وصلنا إلى المدلول

يقف السياق السابق على خمس صور منتظمة متتابعة: سبع شداد فوق، وسراج وهاج، وماء ثجاج من المعصرات، وإخراج حب ونبات، وجنات ألفاف.

  • هذا النسق يمكن أن يُقرأ — إن جاء بلا عتبة — كسرد نعمة يكتفي بنفسه.
  • فتأتي ﴿إِنَّ﴾ لا لتكمل تعدادًا بل لتفتتح حكمًا مستقلًا يعيد قراءة ذلك كله: هذا الانتظام لا يبقى بلا موعد حاسم.
  • الأداة مكسورة مشددة بلا كافة ولا لاحقة ضمير، وهي بهذه الصورة تستأنف الخطاب على خبر جديد لا تدخل في بنية سابقة.
  • التفريق بين المكسورة المثقلة هنا وبين ﴿أَنَّ﴾ المفتوحة ذو أثر موضعي: المفتوحة تجعل الجملة مصدرًا يدخل في تركيب آخر، أما المكسورة المثقلة فتجعل ما بعدها خبرًا مقررًا قائمًا بذاته.

لذلك يوم الفصل لا يرد هنا تفسيرًا لمضمون سابق بل أصلًا يضبط ما بعده.

  • اسم ﴿يَوۡمَ﴾ مفرد منصوب مضاف إلى ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾، بلا أل تحيله إلى حاضر الخطاب ولا بصيغة ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تحيله إلى سابق ذكر.
  • يعرّفه المتلقي من إضافته: وعاء محدود يحمل وظيفة واحدة.
  • ولهذا لا تستقيم «حين» بدله لأنها تفتح مدة غير مقطوعة بفاصلين، ولا «ساعة» لأنها تضيق عن استيعاب مشاهد النفخ والإتيان أفواجًا وفتح السماء وتسيير الجبال التي تتوالى بعد الآية مباشرة، ولا جمع «أيام» لأنه يبدد وحدة الموعد في تعدد لا يناسب حسمًا واحدًا.
  • ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ يمنح اليوم عنوانه من وظيفته.

المعطى يفرق بين الفصل والحكم وبين الفصل والقطع: الحكم صدور القرار، والقطع إنهاء اتصال، أما الفصل فإيقاع تمييز بين ما اختلط أو التبس وإظهار المحق من المبطل.

  • لهذا حين تذكر الآية التالية الإتيانَ أفواجًا، تكون الأفواج طريق المشهد — جمع الناس لمن سيُميَّز بينهم — أما اسم اليوم في هذه الآية فظل «الفصل» لا «الجمع».
  • الغاية التمييز، والجمع وسيلة إليه.
  • ولو استُبدل بـ«الجمع» بقي الإحضار دون التمييز، ولو استُبدل بـ«الحكم» تقدم القرار دون أثر الفرز.
  • ﴿كَانَ﴾ مفردة مذكرة بلا واو عطف، تقع داخل خبر ﴿إِنَّ﴾ متطابقة مع ﴿يَوۡمَ﴾ في الإفراد والتذكير.

حذف الواو مؤثر موضعيًا: يجعل الفعل خبرًا ثانيًا أو جزءًا من الخبر الأول لا حلقة سرد تواصل ما قبلها.

  • والمفترق عن «صار» أن صار يضيف انتقالًا يوهم أن اليوم صار ميقاتًا بعد أن كان غيره، وعن «جعل» أنه يجعل مركز الكلام فعل التصيير لا حال اليوم في نفسه، وعن «وجد» أنه حضور بعد غياب.
  • ﴿كَانَ﴾ وحدها تقرر أن حال اليوم في النص هي الميقات؛ ليس الميقات أمرًا يطرأ عند النفخ ولا وضعًا يُصنع، بل هو الوصف المحكوم بالتثبيت.
  • ﴿مِيقَٰتٗا﴾ تختم الآية نكرةً منصوبةً بتنوين الفتح.
  • التنوين يجعلها خبرًا وظيفيًا: يوم الفصل من جنس المواعيد المحكمة، لا تسمية مفردة لتاريخ بعينه.

وإضافة جذر «وقت» الدلالية هنا أن الميقات لا يكتفي بمعنى الوقت الأعم، بل يضيف حد التعيين والضبط الملزم — كما في ميقات موسى الذي يتم بعد أربعين ليلة محددة.

  • الآية تجمع بين الوعاء الزمني ﴿يَوۡمَ﴾ وبين حد إلزام الموعد ﴿مِيقَٰتٗا﴾؛ وهذا ينعكس على مشاهد ما بعدها: النفخ والإتيان أفواجًا ليسا مشاهد عشوائية، بل داخلة في موعد مضبوط سبق تقريره.
  • أثر شبكة القَولات مجتمعةً أن الآية تشتغل على ثلاثة مستويات في آن: تثبيت الحكم وجعله خبرًا حاكمًا ﴿إِنَّ﴾، تحديد حامل الحدث وظرفه ﴿يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ﴾، وإثبات نوع الحال وحدها ﴿كَانَ مِيقَٰتٗا﴾.
  • لا آية جاءت قبلها تقول ذلك، ولا ما بعدها يعيده؛ المشاهد تنفتح مباشرة كتفصيل لما أُثبت هنا ميقاتًا.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «فصل»: ( 1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا.

  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، يوم، فصل، كون، وقت. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل يوم الفصل خبرًا مقررًا لا احتمالًا يُتأمل، ويفصل الآية عن قراءتها كاستمرار لنسق النعمة السابق.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة التفريق بين المكسورة المثقلة والمفتوحة تقوي أن الآية تستقل حكمًا ولا تدخل مضمون يوم الفصل كمصدر تابع لسابقها.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: يحمل مشاهد ما بعده في وعاء واحد فلا تتبعثر أحداث النفخ والجمع والانقلاب في أزمنة متعددة.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز ﴿يَوۡمَ﴾ عن ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ و﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ يجعل صيغة الإضافة هنا مقصودة: اليوم يعرّف من وظيفته لا من إحالة أو حضور.

جذر فصل1 في الآية
ٱلۡفَصۡلِ
التعليم والبيان والتفسير | مشاهد يوم القيامة والأهوال 43 في المتن

مدلول الجذر: «فصل» إيقاعُ تَمييزٍ بَيِّنٍ بَين شَيئَين كانا مُتَّصِلَين أَو مُلتَبِسَين: تَمييزٌ في القَول يَكشِفُ المَعنى آيةً آيةً، وفي القَضاء يَكشِفُ المُحِقَّ من المُبطِل، وفي الحَركة يَكشِفُ الانفِكاكَ الحِسِّيَّ بَعد الاتِّصال.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل معنى الآية من موعد أخروي عام إلى موعد تمييز وحسم بين الناس بعد اجتماعهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: تقابل فصل مع جمع في طبقة الجذر يجعل الآية تقرأ على أن الجمع اللاحق وسيلة والفصل هو العنوان الحاكم للموعد.

جذر كون1 في الآية
كَانَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تمنع قراءة الميقات كأمر ينشأ بعد النفخ أو بأثر الأحداث اللاحقة، وتجعله وصفًا محكومًا ليوم الفصل نفسه.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز كون عن جعل وصار وخلق يضبط الآية: ليست في مقام إنشاء الموعد ولا تصييره، بل في مقام إثبات حاله المقرر.

جذر وقت1 في الآية
مِيقَٰتٗا
الليل والنهار والأوقات 13 في المتن

مدلول الجذر: الوقت هو الحد الزمني المعين الذي يربط أمرًا بموعده؛ يظهر في مواقيت الناس والحج، وفي الصلاة الموقوتة، وفي ميقات الحضور، وفي يوم الوقت المعلوم ويوم الفصل.

وظيفته في مدلول الآية: تضيف إلى اسم اليوم إلزام الموعد لا مجرد التسمية، فتدخل مشاهد ما بعدها في ميقات مقرر لا في أحداث بلا نظام.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز وقت عن يوم وعن أجل ينعكس مباشرة: الجمع بين ﴿يَوۡمَ﴾ الوعاء و﴿مِيقَٰتٗا﴾ حد التعيين لا تكرار بل تكامل.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
إبدال ﴿إِنَّ﴾جذر إن

لو حذفت الأداة أو استُبدلت بحرف رجاء صار يوم الفصل أمرًا مأمولًا لا مقررًا. ولو استُبدلت بشرط صار وقوعه معلقًا بإمكان لا بتثبيت. الآية في موضع الانتقال من النعمة إلى المآل تحتاج خبرًا محكومًا يرفع الغموض، وهذا ما تؤديه ﴿إِنَّ﴾ حصرًا.

إبدال ﴿يَوۡمَ﴾جذر يوم

«حين» يرخي حد الوعاء ويجعله فترة مبهمة، فيضيع ربط مشاهد النفخ والجمع والانقلاب بظرف واحد محدود. «ساعة» تضيق المشهد وتعجز عن حمل امتداد المشاهد التالية. جمع «أيام» يبدد الحسم في تعدد. ﴿يَوۡمَ﴾ وحده يجمع كل المشهد في وعاء مفرد محدد.

إبدال ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾جذر فصل

«الجمع» يبقي الإحضار دون التمييز فيصير اليوم ظرف حضور لا ظرف حسم. «الحكم» يبرز القرار دون أثر الفرز بين من اختلط. «القطع» يذهب إلى إنهاء صلة لا إلى كشف فريق من فريق. «الفصل» وحده يعطي اليوم غاية التمييز، فتُقرأ الأفواج اللاحقة كطريق إلى هذه الغاية.

إبدال ﴿كَانَ﴾جذر كون

«صار» يوهم أن اليوم اكتسب وصف الميقات بعد أن كان على خلافه، وهذا لا يوجد في الآية. «جعل» يحول الكلام إلى فعل تصيير يحتاج فاعلًا وغرضًا، فيشتت الخبر. «وجد» يجعله حضورًا بعد عدم. ﴿كَانَ﴾ تقرر الحال مقررةً في النص دون هذا الإيهام.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
إبدال ﴿مِيقَٰتٗا﴾جذر وقت

«وقتًا» أعم لأن الوقت يشمل زمنًا غير مقيد بضبط الموعد. «أجلًا» يبرز نهاية الإمهال دون موعد الجمع والفصل. «موعدًا» يقارب لكنه لا يحمل حد التعيين المرتبط بجذر «وقت» الذي يربط الأمر بموعده ربطًا محكمًا كما في ميقات موسى. ﴿مِيقَٰتٗا﴾ تجعل يوم الفصل داخلًا في جنس المواعيد المضبوطة لا في جنس الأزمنة العامة.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1إِنَّجذر إنتثبيت الجملة كلها وجعل خبر يوم الفصل حكمًا مقررًا مستقلًا لا تابعًا لبنية سابقة.القريب: لعل، إذا، ءن
2يَوۡمَجذر يومتعيين الحيز الزمني المفرد المحدود الذي يحمل الفصل وكل مشاهده.القريب: حين، ساعة، أيام
3ٱلۡفَصۡلِجذر فصلتسمية وظيفة اليوم: تمييز وحسم بين من اجتمعوا، لا مجرد جمعهم ولا مجرد الحكم عليهم.القريب: جمع، حكم، قطع
4كَانَجذر كونإثبات تحقق حال اليوم بوصفه ميقاتًا من غير إيهام انتقال أو نشوء.القريب: صار، جعل، وجد
5مِيقَٰتٗاجذر وقتختم الآية بحد إلزام الموعد، لا بتسمية وقت عام ولا بتعيين نهاية إمهال.القريب: وقت، أجل، موعد

لطائف وثمرات

  • الانتظام لا يقرأ بلا مآل

    آيات الخلق والرزق قبل الآية لا تُفهم كتعداد نعمة مكتفٍ بذاته؛ الآية تعلن أن لهذا الانتظام موعدًا حاسمًا هو يوم الفصل.

  • الفصل غاية الجمع لا بديله

    الإتيان أفواجًا بعد الآية طريق المشهد، وليس اسم اليوم؛ الغاية هي الفصل والتمييز، والجمع وسيلة إليه.

  • الموعد يسبق المشهد في النص

    ﴿كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ يثبت الموعد قبل تفصيل أحداثه، فتدخل مشاهد النفخ والانقلاب والجزاء كلها داخلة في ميقات مقرر لا متناثرة.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة النَّبَإ صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «فصل»: ( 1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تثبيت الخبر كمنطلق لا كإضافة

    ﴿إِنَّ﴾ المكسورة المثقلة بلا كافة ولا ضمير تجعل الجملة حكمًا مستقلًا قائمًا بذاته. موضعها بعد خمس آيات عرضت انتظام الخلق والرزق يعني أن ما يلي ليس استمرارًا وصفيًا بل خبرًا مضافًا يعيد إطار ما قبله: هذا الانتظام له موعد حاسم.

  • الوعاء الزمني المفرد المحدود

    ﴿يَوۡمَ﴾ مفرد مضاف، ليس معرفًا بأل ولا مشارًا إليه بـ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾. يأخذ دلالته كاملة من إضافته إلى ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾، فيصير وعاءً ذا وظيفة لا مجرد وعاء زمني عام. وهذا يحمل مشاهد ما يليه من النفخ والجمع والانقلاب كلها في يوم واحد محدود.

  • وظيفة اليوم تسبق تفصيله

    ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ بأل الإضافية يجعل وظيفة اليوم معلومة قبل أن تُذكر مشاهده: التمييز والحسم بين الناس. لذلك تُقرأ الأفواج اللاحقة كطريق المشهد والفصل كغايته، ولا يغني الجمع عن التمييز ولا الحكم عن أثر الفرز.

  • تحقق الحال لا نشوؤها

    ﴿كَانَ﴾ بلا واو عطف تثبت أن حال اليوم في النص هي الميقات دون إيهام انتقال أو تصيير. يمنع هذا قراءة الميقات كأمر يطرأ بعد النفخ، وتجعل الموعد وصفًا محكومًا للنص لا تسلسلًا ينتظر حدوثه.

  • إحكام الموعد في الختام

    ﴿مِيقَٰتٗا﴾ نكرة تأتي خبرًا ليوم الفصل فتضيف إلى الوعاء الزمني حد الإلزام والضبط. الجمع بين ﴿يَوۡمَ﴾ و﴿مِيقَٰتٗا﴾ يجعل الآية تمزج الوعاء وحد تعيينه في خبر واحد محكم.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة النَّبَإ صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «فصل»: ( 1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿إِنَّ﴾

    الصورة الواردة مجردة من الكافة واللاحقة، وهذا محسوم الأثر وظيفيًا: تستأنف الخطاب على خبر مستقل. صور قريبة مثل ﴿إِنَّمَا﴾ تقصر، و﴿إِنَّهُۥ﴾ تحدد الضمير، أما هذه الصورة فتجعل ما بعدها خبرًا حرًا. أثرها الوظيفي — التقرير المستقل — محسوم هنا لا ملاحظة رسمية وحسب.

  • رسم ﴿يَوۡمَ﴾

    الصورة بلا أل ولا إحالة ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ ولا جمع. داخل سورة النبإ تظهر قرينة سياقية: صور «يوم» بلا أل في مواضع المشهد قبل اكتمال البيان، ثم ﴿ٱلۡيَوۡمُ﴾ في موضع الحق اللاحق. هذه قرينة سياقية داخلية لا حكمًا مستقلًا على كل موضع في المتن؛ توسم قرينة غير محسومة.

  • رسم ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾

    معرفة بأل مجرورة. أل هنا محسومة الأثر: تجعل الفصل وظيفة معروفة لهذا اليوم. صورة الوقف ﴿ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ التي تظهر في موضع آخر لا تغير بنية الكلمة ولا دلالتها.

  • هيئة ﴿كَانَ﴾

    مفردة مذكرة بلا واو عطف. غياب الواو مؤثر موضعيًا لأنه يجعل الفعل داخل خبر ﴿إِنَّ﴾ لا حلقة سرد، وهذا أثر نحوي محسوم لا ملاحظة رسمية.

  • رسم ﴿مِيقَٰتٗا﴾

    صورة منصوبة منونة، تدخل مع ﴿مِيقَٰتُ﴾ و﴿مِيقَٰتِ﴾ في وحدة قَولة واحدة. التنوين والنصب أثرهما نحوي موضعي: خبر ﴿كَانَ﴾ نكرة يصف وظيفة اليوم. الألف الخنجرية في الرسم ملاحظة رسمية غير محسومة لا يثبت منها وحدها فرق دلالي مستقل.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
582صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
يوم 1
فصل 1
كون 1
وقت 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
التعليم والبيان والتفسير | مشاهد يوم القيامة والأهوال 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الليل والنهار والأوقات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فصل1 في الآية · 43 في المتن
التعليم والبيان والتفسير | مشاهد يوم القيامة والأهوال

«فصل» إيقاعُ تَمييزٍ بَيِّنٍ بَين شَيئَين كانا مُتَّصِلَين أَو مُلتَبِسَين: تَمييزٌ في القَول يَكشِفُ المَعنى آيةً آيةً، وفي القَضاء يَكشِفُ المُحِقَّ من المُبطِل، وفي الحَركة يَكشِفُ الانفِكاكَ الحِسِّيَّ بَعد الاتِّصال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: فِعلُ تَمييزٍ يَكشِفُ المُلتَبِس: تَفصيلُ الكِتاب آيةً آيةً، وفَصلُ النَّاسِ يَومَ القِيامة بِحُكم الله، وانفِكاكُ ما كان مُتَّصِلًا (طالوت، العير، الرَّضيع).

فروق قريبة: «فصل» يَتَمَيَّزُ عَن «قطع» بأنَّ الفَصلَ يَكشِفُ تَمييزًا داخِلَ جُملةٍ مُحكَمة (هود 1)، أمَّا القَطعُ فإنهاءُ اتِّصالٍ بِلا إبقاءٍ لِجامِع. ويَتَمَيَّزُ عَن «حكم» بأنَّ الحُكمَ إصدارُ القَرار، والفَصلُ إيقاعُ التَّمييز بَين فَريقَين بَعدَ الحُكم — فَجاءَ في الحج 17 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ مَعَ تَفصيلٍ جَلِيٍّ لِأَصنافِ المَلَل (المُؤمنين، اليَهود، الصَّابِئين، النَّصارى، المَجوس، المُشرِكين). ويَتَمَيَّزُ عَن «بين» اللَّفظِيِّ بِأنَّ «بَين» ظَرفٌ يُشيرُ إلى التَّوسُّط، والفَصلُ فِعلٌ يُحدِثُ هذا التَّوسُّطَ ويَجعَله مَحسوسًا.

اختبار الاستبدال: لَو وُضِعَ «قَطَعَ» مَوضِعَ «فَصَلَ» في الأنعام 97 ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾، لانقَلَبَ المَعنى إلى تَمزيقِ الآيات بَعد بُتارٍ، وضاعَ مَعنى الإحكام السَّابِق في هود 1 ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾؛ بَينَما الفَصلُ يُبقي على الإحكام ويُخرِجُ ما فيه من تَمييز.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وقت1 في الآية · 13 في المتن
الليل والنهار والأوقات

الوقت هو الحد الزمني المعين الذي يربط أمرًا بموعده؛ يظهر في مواقيت الناس والحج، وفي الصلاة الموقوتة، وفي ميقات الحضور، وفي يوم الوقت المعلوم ويوم الفصل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: وقت يصف الزمن حين يصير موعدًا ملزمًا أو حدًا مضبوطًا لوقوع أمر، لا مجرد امتداد زمني مفتوح.

فروق قريبة: يفترق وقت عن يوم بأن اليوم وعاء زمني مذكور، أما الوقت فهو حد التعيين داخله أو له. ويفترق عن أجل بأن الأجل نهاية ممتدة إلى حدها، أما الوقت فيبرز لحظة الضبط والموعد.

اختبار الاستبدال: في «كتابًا موقوتًا» لا يكفي قول مفروض؛ لأن النص يضيف إلى الفرض حد الزمن. وفي «ميقات يوم معلوم» لا يكفي يوم معلوم وحده؛ لأن الجذر يجعل اليوم موعد جمع وحضور.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّإنإن
2يَوۡمَيوميوم
3ٱلۡفَصۡلِالفصلفصل
4كَانَكانكون
5مِيقَٰتٗاميقاتاوقت

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآيات الخمس السابقة تتراكم في نسق واحد: فوق سبع شداد، وسراج، وماء منزل، وإخراج حب ونبات، وجنات. هذا النسق يصف قوام العالم وانتظامه. ثم تأتي الآية لا لتكمل النعمة بل لتعلن نهاية النسق ومآله: لهذا الانتظام موعد حاسم. وما يتلو الآية يشرح ذلك الموعد بالحركة: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ ثم فتح السماء أبوابًا، ثم تسيير الجبال سرابًا، ثم جهنم مرصادًا للطاغين. الآية تقع إذن مفصلًا ضروريًا: تمنع أن تُقرأ دلائل الخلق كتعداد نعمة مغلق على نفسه، وتمنع أن تُقرأ مشاهد الجزاء كأهوال منفصلة لا جامع لها. الجامع هو الميقات: يوم الفصل كان موعدًا مضبوطًا، وما قبله دلالة ومقدمة، وما بعده تفصيل لما يقع في ذلك الموعد. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

  • سياق قريبالنَّبَإ 12

    وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 13

    وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 14

    وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 15

    لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 16

    وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا

  • الآية الحاليةالنَّبَإ 17

    إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 18

    يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 19

    وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 20

    وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 21

    إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 22

    لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

[{'fromroot': 'فصل', 'ayahs': [17], 'type': 'verseref', 'summary': '(1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا. (2) سُمِّيَ يَومُ القِيامة بِـ«يَوم الفَصل» في سِتَّة مَواضِع (الصَّافَّات 21، المُرسَلات 13، 14، 38.', 'url': '/stats/surah/78-النبإ/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]