مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خبي في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر خبي في القرءان
دلالة جذر «خبي» في القرءان: خبي في موضعه الوحيد نقصانٌ في اتّقاد النار يقع منها في ذاتها، يُسند إلى جهنّم فعلًا لازمًا؛ لم يرد إلّا في شر… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النار والعذاب والجحيم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خبي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر خبي في القُرءان الكَريم
خبي في موضعه الوحيد نقصانٌ في اتّقاد النار يقع منها في ذاتها، يُسند إلى جهنّم فعلًا لازمًا؛ لم يرد إلّا في شرط ﴿كُلَّمَا﴾ يعقبه زيادةُ أهلها سعيرًا، فلا يبلغ خمودًا ولا يصل إليهم تخفيفًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
خبت جهنّم: نقص اتّقادها من نفسها، نقصًا لا يدوم ولا ينفع أهلها؛ كلّما وقعت زِيدوا سعيرًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خبي
يرد الجذر في القرءان مرّةً واحدة، بصيغة ﴿خَبَتۡ﴾، في آخر آيةٍ من مشهدٍ في سورة الإسراء يبدأ بالهداية والإضلال وينتهي بالنار: ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ﴾، ثمّ حشرُهم ﴿عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ﴾، ثمّ ﴿مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧).
وفاعل الفعل جهنّم نفسها: الفعل لازمٌ لا مفعول له، وتاؤه علامة تأنيثٍ تعود على ﴿جَهَنَّمُ﴾ المذكورة قبله. فهو شيءٌ يقع من النار في ذاتها، لا فعلُ فاعلٍ يقع عليها. ويعيّن ما يليه وجهَ هذا الفعل: فهو يُقابَل فورًا بـ﴿زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾، والسعير اتّقادُ النار وتأجّجها ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥)، فالذي يُستدرك بزيادة السعير نقصانٌ في الاتّقاد؛ وهذا هو ما يثبته النصّ للجذر.
ويحدّ اللفظَ أمران في الآية نفسها: الأوّل ﴿كُلَّمَا﴾، فهو يتكرّر ولا يستقرّ، ولا يُذكر أنّ النار تخمد أو تنطفئ؛ والثاني أنّ الزيادة لا تقع على النار بل على أهلها ﴿زِدۡنَٰهُمۡ﴾، فما ينقص من اتّقادها لا ينقص عنهم شيئًا. ثمّ تعلّل الآية التالية: ﴿ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٨).
والموضع الواحد لا يأذن بأكثر من هذا: نقصانٌ في اتّقاد النار يقع منها، مؤقّتٌ متكرّر، لا يبلغ أهلها تخفيفًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خبي
سورة الإسرَاء ٩٧
﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾
هي الآية الوحيدة للجذر: الفعل فيها لجهنّم، ومقابله في الشطر نفسه زيادةٌ تقع على أهلها لا عليها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿خَبَتۡ﴾ | 1 | فعلٌ ماضٍ لازم فاعله جهنّم، في شرط ﴿كُلَّمَا﴾: نقصانُ اتّقادها المتكرّر |
صيغةٌ فعليّة ماضية بلا مفعول، وتاؤها الساكنة علامةُ التأنيث لفاعلها جهنّم، على بناء ﴿خَلَتۡ﴾ و﴿قَسَتۡ﴾. ويشاركها هيكلَ الرسم «خبت» جذرُ خبت: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٢٣) و﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤) و﴿فَتُخۡبِتَ﴾ (سورة الحج ٥٤)، والتاء فيها من أصل الجذر متحرّكة؛ ولو كانت ﴿خَبَتۡ﴾ منه لاجتمعت فيها تاءان، كما اجتمعتا في ﴿أَنۢبَتَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١) من نبت. فاتّفاق الهيكل لا يجمع الجذرين.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خبي
إجمالي المواضع: 1 موضع، في آيةٍ واحدة، بصيغةٍ واحدة.
- سورة الإسرَاء ٩٧ — ﴿مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾
الوقوع الوحيد، في مسلكٍ واحد: نقصان اتّقاد جهنّم يُستدرك بزيادة أهلها سعيرًا.
ولا يدخل في الجذر ما وافقه في هيكل الرسم من جذر خبت (سورة هُود ٢٣، سورة الحج ٣٤، سورة الحج ٥٤).
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَبَتۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: خَبَتۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في حدود الموضع الوحيد: فعلٌ يقع من النار في ذاتها لا من فاعلٍ خارجها، يُنقص اتّقادها، ويتكرّر بتكرّر ﴿كُلَّمَا﴾، ويُقابَل في الشطر نفسه بزيادةٍ تقع على أهلها لا عليها ﴿زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾.
مُقارَنَة جَذر خبي بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| طفء | كلاهما يتعلّق بالنار ونقص اتّقادها أو ذهابه، ويقترن كلاهما بـ«كلّما» في موضعه. | الإطفاء فعلُ فاعلٍ في النار يُذهبها، وقد جاء هنا بـ﴿كُلَّمَآ﴾ أيضًا لكن لنار الحرب في الدنيا، والفاعل الله. وخبي فعلُ النار نفسها، لا يُذهبها بل يُنقص اتّقادها، ولا يُترك أثرُه: يعقبه زيادة السعير. وموضعا طفء الآخران في النور ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ﴾ سورة التوبَة ٣٢ وسورة الصَّف ٨. | ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ﴾ سورة المَائدة ٦٤ |
| خمد | كلاهما يصف ما يهدأ بعد قيام: نارٌ تخبو، وقومٌ خامدون، ويُذكران في سياق عقوبة المكذّبين. | الخمود في موضعيه صفةٌ لقومٍ أُهلكوا ﴿حَصِيدًا خَٰمِدِينَ﴾ سورة الأنبيَاء ١٥، نهايةٌ لا رجعة فيها. وخبي للنار، ومؤقّتٌ يعود بعده الاتّقاد بزيادة. | ﴿فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ﴾ سورة يسٓ ٢٩ |
| فتر | كلاهما يتعلّق بشدّة العذاب في جهنّم: فتورٌ منفيٌّ عن العذاب، وخبوٌّ للنار يعقبه زيادة السعير. | الفتور منفيٌّ عن عذاب أهل جهنّم؛ وخبي مثبَتٌ للنار. ولا تعارض: فالذي ينقص في النار يُستدرك بزيادة أهلها سعيرًا، فلا يُفتَّر عنهم شيء. | ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٧٥ |
| خفف | كلاهما يتعلّق بمقدار عذاب النار على أهلها: تخفيفٌ منفيٌّ عنهم، وخبوٌّ في النار لا ينقص به عذابهم. | التخفيف واقعٌ على المعذَّبين أنفسهم، وهو منفيٌّ عنهم؛ وخبي حالٌ في النار لا في أهلها، فلا يلزم منه تخفيف. | ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ سورة النَّحل ٨٥ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة الإسرَاء ٩٧ لو قيل «كلّما أُطفئت» لصار النقصان فعلَ فاعلٍ يقع على النار ويُذهبها، كما في ﴿أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، ولكان ما يعقبه إعادةَ إشعالٍ لها؛ والآية تجعل الفعل للنار نفسها والزيادة لأهلها.
ولو قيل «كلّما خمدت» لدلّ على انقطاعٍ لا رجعة فيه، إذ لا يرد الخمود إلّا نهايةً لقومٍ هلكوا ﴿فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ﴾ (سورة يسٓ ٢٩)، ولم يستقم تكرّره بـ﴿كُلَّمَا﴾.
ولو قيل «كلّما فترت» لوقع الفتور في لفظه على ما نُفي عنه صراحةً ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥)؛ فالجذر يصف نقصانًا في النار دون أن يُسمّيه فتورًا عن أهلها.
ولا يغني عنه ذكر السعير وحده، لأنّ ﴿زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ جوابٌ لما قبله، ولا جواب بلا شرطه.
الفُروق الدَقيقَة
- الصيغة الوحيدة فعلٌ ماضٍ بعد ﴿كُلَّمَا﴾، فيدلّ على تكرّرٍ لا على مرّة، كما في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٦).
- الفعل لازمٌ فاعله مؤنّث ﴿جَهَنَّمُ﴾؛ فالحدث في النار نفسها، ولا يُذكر مَن يُحدثه.
- المقابلة غير متناظرة: النقص للنار ﴿خَبَتۡ﴾، والزيادة لأهلها ﴿زِدۡنَٰهُمۡ﴾؛ فالمفعول في الشطر الثاني هم لا هي.
- الفرق بين ﴿خَبَتۡ﴾ و﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٢٣): هيكلٌ واحد وضبطان؛ التاء في الأولى ساكنة علامةً للتأنيث، وفي الثانية من أصل الجذر متحرّكة في فعلٍ مزيد؛ فهما جذران لا صيغتان.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النار والعذاب والجحيم.
النار والعذاب والجحيم: موضع الجذر وصفٌ لجهنّم مأوى الضالّين، يجاور في حقله سعر وسجر وصلي ولظي. ويتميّز منها بأنّه يصف نقصانًا في اتّقاد النار، على حين تصف تلك اتّقادها وتأجيجها ﴿وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ١٢)؛ ثمّ لا يأتي إلّا مستدرَكًا بزيادة السعير، فيبقى من الحقل نفسه: لا يخرج بالنار عن كونها عذابًا، كما يأتي التخفيف في هذا الحقل منفيًّا ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٨٥).
مَنهَج تَحليل جَذر خبي
حُصر الجذر فوُجد في موضعٍ واحد بصيغةٍ واحدة، وفُصل عمّا وافقه في هيكل الرسم من جذر خبت بالضبط: تاءٌ ساكنة واحدة لفاعلٍ مؤنّث، لا تاءٌ أصليّة متحرّكة.
ثمّ قُرئت الآية في مشهدها من سورة الإسرَاء ٩٤ إلى سورة الإسرَاء ٩٩، وعُيّن فاعل الفعل ومقابله في الشطر نفسه. واستُقرئت ﴿كُلَّمَا﴾ في مشاهد جهنّم كلّها (سورة النِّسَاء ٥٦، سورة الأعرَاف ٣٨، سورة الإسرَاء ٩٧، سورة الحج ٢٢، سورة السَّجدة ٢٠، سورة المُلك ٨)، ومواضع ﴿زِدۡنَٰهُمۡ﴾ الثلاثة (سورة النَّحل ٨٨، سورة الإسرَاء ٩٧، سورة الكَهف ١٣)، وقوبل الجذر بمواضع طفء الثلاثة وخمد الاثنين، وبنفي الفتور والتخفيف عن أهل النار. ولم يُحمَّل اللفظ أكثر ممّا يثبته بناء الآية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سعر)
المقابل الذي يبنيه النصّ نفسه هو سعر، ضدًّا صريحًا في الآية نفسها: ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧). فالخبو نقصانٌ في اتّقاد النار، والسعير اتّقادها المتأجّج؛ والطرفان على محورٍ واحد هو شدّة الاتّقاد: الأوّل يهبط به والثاني يرفعه. والآية تجعل الثاني جوابًا للأوّل بـ﴿كُلَّمَا﴾، فلا يقع خبوٌّ إلّا أعقبه سعير.
والتضادّ مخصوصٌ بهذا المحور، ولا ينقضه اختلافُ المحلّ: فالخبو يُسند إلى النار نفسها، والزيادة تقع على أهلها ﴿زِدۡنَٰهُمۡ﴾؛ وذلك يعيّن أين يقع أثر كلّ طرف، فما ينقص من اتّقادها يُردّ عليهم زيادةً، ولا ينقص عنهم شيء.
وليس طفء مقابلًا له بل شبيهًا يفترق عنه بالفاعل والأثر: فالإطفاء فعلُ فاعلٍ يُذهب النار، والخبو فعلها في ذاتها لا يُذهبها. ولا يطابقه خمد، لأنّ الخمود نهايةٌ لا رجعة فيها، والخبو يتكرّر بتكرّر ﴿كُلَّمَا﴾. وليس وقد مقابلًا له، لأنّ الإيقاد ابتداءُ النار لا استدراكُ ما نقص منها ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤).
- الخبو شرطٌ والسعير جوابه، يربطهما ﴿كُلَّمَا﴾؛ فكلّما هبط الاتّقاد رُفع، ولا يبلغ الخبو خمودًا ولا انطفاءً.
- الخبو يُسند إلى النار نفسها، والسعير يُزاد على أهلها ﴿زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾؛ فما ينقص من اتّقادها لا ينقص عنهم شيئًا.
- لا موضع لـ«خبي» في القرءان غير هذا، فالتضادّ مع السعير يستغرق الجذر كلّه من جهته.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خبي
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر:
- سورة الإسرَاء ٩٧ — ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾
- الصيغة: خَبَتۡ (1 موضع)
وسياقها الذي لا تُقرأ إلّا به:
- سورة الإسرَاء ٩٨ — ﴿ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خبي
- انفرادٌ في الموضع والصيغة: موضعٌ واحد بصيغةٍ واحدة ﴿خَبَتۡ﴾، في سورة الإسرَاء ٩٧، في وصف جهنّم.
- نقصٌ في النار وزيادةٌ في أهلها: الفعل ﴿خَبَتۡ﴾ للنار، والجواب ﴿زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ لأهلها؛ فالآية لا تقول «زدناها» بل «زدناهم»، فما ينقص منها لا ينقص عنهم.
- في أربعةٍ من مواضع ﴿كُلَّمَا﴾ الستّة في مشاهد جهنّم يُستدرك ما يُظنّ فيه فرج: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٦)، و﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾، و﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ (سورة الحج ٢٢، ومثلها سورة السَّجدة ٢٠). والأوليان على بناءٍ واحد: حدثٌ في النار أو الجلود، ثمّ فعلٌ مسندٌ إلى المتكلّم واقعٌ عليهم ﴿بَدَّلۡنَٰهُمۡ﴾ و﴿زِدۡنَٰهُمۡ﴾.
- نارٌ في الدنيا ونارٌ في جهنّم بـ«كلّما»: ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) نارُ حربٍ يطفئها الله كلّما أُوقدت، و﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ نارُ جهنّم يُستدرك نقصها كلّما وقع.
- ﴿زِدۡنَٰهُمۡ﴾ ثلاث مرّات في القرءان: ﴿وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى﴾ (سورة الكَهف ١٣) للفتية المؤمنين، و﴿زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (سورة النَّحل ٨٨)، و﴿زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ هنا. وآية الجذر تبدأ بـ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِ﴾ وتنتهي بزيادة السعير.
- تجدّدٌ بإزاء إنكار التجدّد: الآية التالية تجعل ذلك جزاءَ قولهم ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٨)، ويتجاور في الآيتين إنكارُهم الخلقَ الجديد وسعيرٌ يتجدّد بـ﴿كُلَّمَا﴾.
- هيكلٌ واحد وجذران: لا يرد هيكل «خبت» فعلًا مجرّدًا إلّا في هذا الموضع، وسائر ما يوافقه رسمًا من الإفعال في جذر خبت (سورة هُود ٢٣، سورة الحج ٣٤، سورة الحج ٥٤)، ويفصل بينهما الضبط.