قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عني في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: التواضع والانكسار

جواب مباشر

دلالة جذر عني في القرءان

دلالة جذر «عني» في القرءان: عني في موضعه الوحيد حالٌ تقع على الوجوه كلّها يوم الحشر، فتكون بها للحيّ القيّوم خاضعةً منقادة، على نسق خشوع… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التواضع والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عني من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر عني في القُرءان الكَريم

عني في موضعه الوحيد حالٌ تقع على الوجوه كلّها يوم الحشر، فتكون بها للحيّ القيّوم خاضعةً منقادة، على نسق خشوع الأصوات للرحمن قبلها ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾؛ تعمّ الوجوه قبل أن يُفصل بين مَن حمل ظلمًا ومَن عمل الصالحات.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الوجوه كلّها يوم الحشر تخضع للحيّ القيّوم وتنقاد له، كما تخشع الأصوات للرحمن؛ حالٌ عامّة تسبق الفصل بين الخائب والآمن.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عني

يرد الجذر في القرءان مرّةً واحدة، بصيغة ﴿وَعَنَتِ﴾، في سورة طه: ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١). فلا يُقرأ إلّا في مشهده، وهو مشهدٌ متّصل يبدأ بـ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا﴾ (سورة طه ١٠٢)، ثمّ نسفِ الجبال حتّى ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا﴾ (سورة طه ١٠٧)، ثمّ ثلاثِ آياتٍ تصف ما يكون ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾: اتّباعُ الداعي بلا عوج، وخشوعُ الأصوات، وأنّ الشفاعة لا تنفع إلّا بإذن الرحمن (سورة طه ١٠٨–١١٠). ثمّ تأتي آية الجذر.

والآية تجري على نسق الآية 108 نفسه: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ ثمّ ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾ — فعلٌ ماضٍ معطوفٌ بالواو، ففاعلٌ جمعٌ معرَّف، فلامٌ على اسمٍ لله. فما يقع على الأصوات هناك خشوعًا يقع على الوجوه هنا بهذا الفعل، وكلاهما يكون لله وحده. والخشوع مبيَّنٌ أثرُه في آيته ﴿فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾، ومقرونٌ باتّباع الداعي ﴿لَا عِوَجَ لَهُۥ﴾؛ فالحال التي تقع على الوجوه من جنس هذا الانقياد: خضوعٌ للحيّ القيّوم لا ميل فيه.

ولفظ ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾ معرَّفٌ جمعًا غيرُ مقسوم. وهذا خلاف ما يجري في مشاهد ذلك اليوم في سورٍ أخرى، حيث تُذكر الوجوه نكرةً وتُقسم فريقين: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ ثمّ ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ (سورة القِيَامة ٢٢، ٢٤)، ومثلها سورة عَبَسَ ٣٨ و٤٠، وسورة الغَاشِية ٢ و٨. أمّا في طه فتقع الحال على الوجوه كلّها أوّلًا، ثمّ يبدأ القسم في شطر الآية الثاني ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ ويتمّ في التي تليها ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٢). فالذي يجري عليه الجذر حالٌ عامّة، لا جزاءٌ لفريقٍ ولا فضلٌ لفريق.

والموضع الواحد لا يأذن بأكثر من هذا: وجوهٌ جميعُها تكون للحيّ القيّوم في مقام الحشر خاضعةً منقادة، كما تكون الأصوات للرحمن خاشعة؛ ولا يذكر النصّ لهذه الحال هيئةً ظاهرة ولا مدّة، فلا تُحمَّل ما لم يُذكر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عني

سورة طه ١١١

﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾

هي الآية الوحيدة للجذر: تقع الحال فيها على ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾ كلّها، متعلّقةً بالله: ﴿لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾، ثمّ يبدأ في شطرها الثاني الفصلُ بين الناس.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَعَنَتِ﴾1فعلٌ ماضٍ فاعلُه ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾، متعلّقٌ باللام بالحيّ القيّوم: خضوع الوجوه كلّها يوم الحشر

صيغةٌ فعليّة ماضية معطوفةٌ بالواو على أحوال ذلك اليوم، وتاؤها علامةُ التأنيث لفاعلها الجمع، مكسورةٌ لوصلها بما بعدها، كما في ﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ﴾ (آل عمران 118). ويشاركها هيكلَ الرسم «عنت» جذرُ عنت: ﴿عَنِتُّمۡ﴾ في آية آل عمران 118 نفسها، و﴿ٱلۡعَنَتَ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥). والفارق في الضبط: تاءُ عنت من أصل الجذر، تظهر مشدّدةً إذا لحقتها تاء المخاطَبين؛ وتاءُ ﴿وَعَنَتِ﴾ علامةٌ مفردة. ولو كانت الصيغة من عنت لاجتمعت فيها تاءان، كما اجتمعتا في ﴿أَنۢبَتَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١) من نبت؛ فاتّفاق الهيكل لا يجمع الجذرين.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عني

إجمالي المواضع: 1 موضع، في آيةٍ واحدة، بصيغةٍ واحدة.

  • سورة طه ١١١ — ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ﴾

الوقوع الوحيد، في مسلكٍ واحد: حال الوجوه كلّها للحيّ القيّوم في مشهد الحشر (سورة طه ١٠٢–١١٢).

ولا يدخل في الجذر ما وافقه في هيكل الرسم من جذر عنت (سورة البَقَرَة ٢٢٠، آل عمران 118، سورة النِّسَاء ٢٥، سورة التوبَة ١٢٨، سورة الحُجُرَات ٧).

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَعَنَتِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَعَنَتِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في حدود الموضع الوحيد: حالٌ تقع على جميع الوجوه، متعلّقةٌ بالله باسمَيه ﴿لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾، في يومٍ تخشع فيه الأصوات للرحمن ويُتّبع فيه الداعي بلا عوج، سابقةٌ للفصل بين من خاب ومن لا يخاف.

مُقارَنَة جَذر عني بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خشعكلاهما حالٌ تقع على الخلق يوم الحشر لله، ويتواليان في سياقٍ واحد من سورة طه.النسق واحد والمحلّ مختلف: الخشوع في المشهد نفسه للأصوات، ومبيَّنٌ أثره ﴿فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾. وحين يقع الخشوع على الوجوه يقع على فريقٍ دون فريق: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ سورة الغَاشِية ٢ يقابلها ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ سورة الغَاشِية ٨؛ وعني يقع على ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾ كلّها. ويرد الخشوع وصفًا للمؤمنين في الدنيا ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٢، وعني لم يرد إلّا في مشهد الحشر.﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ سورة طه ١٠٨
ذللكلاهما حالٌ تظهر على الوجوه يوم الجزاء.الذلّة تغشى فريقًا دون فريق: تُثبت لكاسبي السيّئات، وتُنفى عن المحسنين ﴿وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ﴾ سورة يُونس ٢٦؛ فهي جزاء. وعني يعمّ الوجوه قبل الفصل بين أصحابها.﴿وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ﴾ سورة يُونس ٢٧
خضعكلاهما حالٌ تقع على عضوٍ ظاهر وتتعدّى باللام: أعناقهم لها خاضعين، والوجوه للحيّ القيّوم.الخضوع هناك للأعناق، ولآيةٍ تُنزَّل، ومعلَّقٌ بشرط ﴿إِن نَّشَأۡ﴾؛ ويرد منهيًّا عنه في القول ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ سورة الأحزَاب ٣٢. وعني للوجوه، ولله باسمه الحيّ القيّوم، وخبرٌ عمّا يكون.﴿فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ﴾ سورة الشعراء ٤
سلمكلاهما يقع على الوجه ويتعلّق بالله باللام: أسلم وجهه لله، وعنت الوجوه للحيّ القيّوم.إسلام الوجه لله فعلٌ يفعله صاحبه ويُقرن بالإحسان ويترتّب عليه الأجر ﴿فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾؛ والوجه في عني فاعلٌ لحالٍ عامّة لا يُذكر معها إحسانٌ ولا أجر.﴿مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ سورة البَقَرَة ١١٢
سجدكلاهما يكون لله ويعمّ: من في السماوات والأرض يسجد لله، والوجوه كلّها تعنو للحيّ القيّوم.السجود يعمّ مَن في السماوات والأرض ويُقسم طوعًا وكرهًا، ويُدعى إليه قومٌ في ذلك اليوم فيعجزون ﴿وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ سورة القَلَم ٤٢. وعني يقع على الوجوه كلّها بلا قسمةٍ ولا دعوة.﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ سورة الرَّعد ١٥

اختِبار الاستِبدال

في سورة طه ١١١ لو قيل «وخشعت الوجوه للحيّ القيّوم» لتكرّر فعلُ الآية 108 على محلٍّ ثانٍ، ولاستدعى اللفظُ ما يجري عليه الخشوع حين يقع على الوجوه، إذ لم يقع الخشوع على الوجوه إلّا مرّةً واحدة، لفريقٍ يقابله فريق ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (سورة الغَاشِية ٢)؛ فيضيع العموم الذي تقع به الحال على ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾ كلّها.

ولو قيل «وذلّت الوجوه» لدخل الكلام في الجزاء، لأنّ الذلّة على الوجوه نصيبُ كاسبي السيّئات وتُنفى عن المحسنين (سورة يُونس ٢٦–٢٧)، والآية تذكر حال الوجوه قبل أن تفصل بين من خاب ومن لا يخاف.

ولو قيل «وأسلمت الوجوه» لانتقل إلى فعلٍ يُقرن في مواضعه بالإحسان ويترتّب عليه الأجر ﴿وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ (سورة لُقمَان ٢٢)، والحال هنا لا يُذكر معها إحسانٌ ولا أجر.

ولا يغني عنه ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ في الآية 108، لأنّه جاء بعده معطوفًا بالواو في نسقٍ واحد، والمحلّ مختلف: أصواتٌ هناك، ووجوهٌ هنا.

الفُروق الدَقيقَة

  • الصيغة الوحيدة فعلٌ ماضٍ في مشهدٍ يبدأ بـ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة طه ١٠٢): يُحكى بالماضي ما يكون في ذلك اليوم، كما حُكي في المشهد نفسه ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ﴾ (سورة طه ١٠٨).
  • الفاعل جمعٌ معرَّف ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾، لا وجوهُ فريقٍ ولا وجوهٌ منكّرة؛ فالحال للجميع.
  • المتعلَّق باللام ﴿لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾، كما الأصوات ﴿لِلرَّحۡمَٰنِ﴾: الوجوه له وحده، ولا يُذكر معها «إلى» ولا «من».
  • الفرق بين ﴿وَعَنَتِ﴾ و﴿عَنِتُّمۡ﴾ (آل عمران 118): هيكلٌ واحد وضبطان؛ التاء في الثانية مشدّدة لالتقاء تاء الجذر بتاء المخاطَبين، وفي الأولى مفردة مكسورة قبل ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾؛ فهما جذران لا صيغتان لجذرٍ واحد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التواضع والانكسار · مشاهد يوم القيامة والأهوال.

التواضع والانكسار: موضع الجذر حالُ خضوعٍ وانقياد، يجاور في حقله خشع وخضع وذلل. ويتميّز منها بأنّه لم يرد إلّا للوجوه، وإلّا في مشهد الحشر، وبأنّه يعمّ ولا يُقسم؛ فالخشوع والذلّة يقعان في ذلك اليوم على فريقٍ دون فريق، والخضوع للأعناق في الدنيا.

مشاهد يوم القيامة والأهوال: موضعه حلقةٌ في سلسلة أحوال ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في سورة طه ١٠٢–١١٢: نفخٌ في الصور، وحشرٌ، ونسفٌ للجبال، واتّباعٌ للداعي، وخشوعٌ للأصوات، ونفيٌ للشفاعة إلّا بإذن، ثمّ حال الوجوه للحيّ القيّوم، ثمّ الفصل بين الخائب والآمن. فهو وصفٌ من داخل المشهد لا وصفٌ منفصل عنه.

مَنهَج تَحليل جَذر عني

حُصر الجذر فوُجد في موضعٍ واحد بصيغةٍ واحدة، وفُصل عمّا وافقه في هيكل الرسم من جذر عنت بالضبط: تاءٌ مفردة مكسورة بعدها فاعلٌ مرفوع ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾.

ثمّ قُرئ المشهد كلّه من سورة طه ١٠٢ إلى سورة طه ١١٢ آيةً آية، وقوبلت آية الجذر بنظيرتها في النسق ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة طه ١٠٨). واستُقرئت مواضع الوجوه في مشاهد ذلك اليوم (سورة القِيَامة ٢٢–٢٤، سورة عَبَسَ ٣٨–٤٠، سورة الغَاشِية ٢–٨، سورة يُونس ٢٦–٢٧)، ومواضع ﴿ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ﴾ الثلاثة (سورة البَقَرَة ٢٥٥، آل عمران 2، سورة طه ١١١)، وقوبل الجذر بخشع وذلل وخضع وسلم وسجد في ما يُسند إلى الوجه والعنق والصوت. ولم يُحمَّل اللفظ هيئةً ولا مدّةً لم يذكرهما النصّ.

الجَذر الضِدّ

لا يرد للجذر مقابلٌ صريح، والسبب في النصّ نفسه: الحال تعمّ ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾ كلّها، فلا يبقى وجهٌ يُذكر خارجها. وما يليه في الآية ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ ليس مقابلًا له، لأنّ الخائب من أصحاب الوجوه التي عنت؛ وإنّما هو أوّل الفصل بينهم، ويكمله ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٢).

وأقرب ما يجاوره في المشهد نسقٌ واحد مع خشوع الأصوات: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة طه ١٠٨) للأصوات، و﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾ (سورة طه ١١١) للوجوه؛ فهما وجهان لحالٍ واحدة لا ضدّان.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

للجذر موضعٌ واحد، وفيه تعمّ الحال ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾ كلّها معرَّفةً غير مقسومة، فلا يبقى في الموضع وجهٌ خارجها يُذكر له ضدّ. وما يليه ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ بدءُ الفصل بين أصحاب تلك الوجوه، لا مقابلٌ للحال نفسها.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عني

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر:

  • سورة طه ١١١ — ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾
  • الصيغة: وَعَنَتِ (1 موضع)

وسياقها الذي لا تُقرأ إلّا به:

  • سورة طه ١٠٨ — ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾
  • سورة طه ١٠٩ — ﴿يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا﴾
  • سورة طه ١١٠ — ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا﴾
  • سورة طه ١١٢ — ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عني

  • انفرادٌ في الموضع والصيغة: موضعٌ واحد بصيغةٍ واحدة ﴿وَعَنَتِ﴾، في سورة طه، في مشهد الحشر الذي يبدأ بـ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة طه ١٠٢).
  • نسقٌ مزدوج في المشهد: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة طه ١٠٨) و﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾ (سورة طه ١١١): فعلٌ بتاءٍ مكسورة، ففاعلٌ جمعٌ معرَّف، فلامٌ على اسمٍ لله. الأصوات للرحمن، والوجوه للحيّ القيّوم.
  • الحيّ القيّوم: لا يرد ﴿ٱلۡقَيُّومِ﴾ في القرءان إلّا ثلاث مرّات، مقرونًا بـ«الحيّ» في كلّها: في سورة البَقَرَة ٢٥٥ وآل عمران 2 خبرًا بعد ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾، وفي سورة طه ١١١ وحده مجرورًا باللام، يُذكر بوصفه مَن تخضع له الوجوه.
  • صدى آية سورة البَقَرَة ٢٥٥ في سورة طه ١٠٩–١١١: تجتمع في الموضعين الشفاعةُ التي لا تكون إلّا بإذن (﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ في البقرة، و﴿إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ في طه)، و﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾ بلفظه، ونفيُ إحاطتهم علمًا (﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ﴾ و﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا﴾)، والاسمان ﴿ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ﴾. في البقرة يتقدّم الاسمان، وفي طه يأتيان آخرًا.
  • الوجوه معرَّفةً جمعًا: لا يرد لفظ «الوجوه» معرَّفًا في القرءان إلّا مرّتين: ﴿يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ﴾ (سورة الكَهف ٢٩) وموضع الجذر. أمّا مشاهد ذلك اليوم فتذكر الوجوه نكرةً مقسومة: سورة القِيَامة ٢٢ و٢٤، وسورة عَبَسَ ٣٨ و٤٠، وسورة الغَاشِية ٢ و٨.
  • ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن﴾ ثلاث مرّات في القرءان، اثنتان منها في سورة طه: ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (سورة طه ٦١) وآية الجذر، والثالثة ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠).
  • الظلم مرّتين في الفصل الذي يلي الحال العامّة: ﴿مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١) فيخيب، و﴿فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٢) لمن عمل الصالحات؛ فالخضوع يعمّ، والظلم هو ما يُقسم عليه.
  • هيكلٌ واحد وجذران: يشترك «عنت» رسمًا بين ﴿وَعَنَتِ﴾ هنا وجذر عنت (﴿ٱلۡعَنَتَ﴾ سورة النِّسَاء ٢٥)، ويفصل بينهما الضبط؛ وتجتمع آية آل عمران 118 على ﴿عَنِتُّمۡ﴾ من عنت و﴿بَدَتِ﴾ على بناء ﴿وَعَنَتِ﴾.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عني من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس