قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خبت في القُرءان الكَريم — 4 مواضع

4 مواضع4 صيغالحَقل: التواضع والانكسار

جواب مباشر

دلالة جذر خبت في القرءان

دلالة جذر «خبت» في القرءان: خبت في القرءان خفوتٌ وسكونٌ واستكانة: انخفاض الشيء عن ظهوره وحدّته. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التواضع والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خبت من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر خبت في القُرءان الكَريم

خبت في القرءان خفوتٌ وسكونٌ واستكانة: انخفاض الشيء عن ظهوره وحدّته. يُوصَف به سكون القلب لربّه ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣) و﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤)، ويُوصَف به خمود النار ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧). والتوقّد السابق ثابتٌ في موضع النار وحده، فلا يُجعل قيدًا في الحدّ الجامع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يجمع وجهين مردودين لأصلٍ واحد: خفوت النار في ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ﴾ بالإسراء، وسكون القلوب وانكسارها لله في ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ و﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ و﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾. والأصل الواحد هو الهبوط من الحدّة إلى السكون الخاشع أو الخافت — فالإخبات القلبيّ قياسٌ بنيويّ على خبو الاضطرام.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خبت

الجذر «خبت» يَدور في القرءان الكريم على مَدلول جَوهريّ واحد:

> خبت يدلّ على خفوتٍ وسكونٍ واستكانة: انخفاض الشيء عن ظهوره وحدّته.

هذا المَدلول يَنتظم 4 مواضع عبر 4 صيغ قرءانيّة فريدة: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ في هُود، و﴿خَبَتۡ﴾ في الإسراء، و﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ و﴿فَتُخۡبِتَ﴾ في الحجّ. كلّ صيغة تَكشف زاوية من المَدلول الجامع: الإخبات وصفًا للقلوب الخاشعة (هُود، الحجّ)، وخفوت النار وخمودها (الإسراء). والجامع بينهما خفوتٌ وسكونٌ واستكانة. وأمّا التوقّد السابق فمنصوصٌ في موضع النار وحده ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧)، ولا تذكره مواضع القلوب ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣) و﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤)، فلا يدخل في الحدّ الجامع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خبت

سورة الحج ٥٤

﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾

هذه الآية مركزيّة لأنها تَنصّ على الإخبات منسوبًا إلى القلوب صراحةً ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾، وتُرتّبه ثمرةً للعلم بالحقّ ثمّ الإيمان به — فيظهر فيها أنّ الإخبات سكونٌ قلبيّ لاحق لا حالةٌ مبتدأة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الصرفيّ
﴿خَبَتۡ﴾1فعل ماضٍ ثلاثيّ
﴿فَتُخۡبِتَ﴾1فعل مضارع من الإفعال
﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾1فعل ماضٍ من الإفعال
﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾1اسم فاعل جمع من الإفعال

تتوزّع الصيغ بين فعلٍ ثلاثيّ يدلّ على خبو النار، وصيغ الإفعال التي تتجه إلى الإخبات القلبيّ؛ فتجمع البنية بين المشهد المحسوس ووصف المؤمنين وقلوبهم.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خبت بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خبت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
خَبَتۡ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
وَأَخۡبَتُوٓاْ ×1
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
فَتُخۡبِتَ ×1
د جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمُخۡبِتِينَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خبت

تنتظم المواضع الأربعة في مسلكين دلاليّين:

  • مسلك الإخبات القلبيّ الإيمانيّ (3 مواضع): ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ في سورة هُود ٢٣، و﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ في سورة الحج ٣٤، و﴿فَتُخۡبِتَ﴾ في سورة الحج ٥٤ — وكلّها وصفٌ لسكون القلب وانكساره لله بعد الإيمان.
  • مسلك الخفوت الناريّ (موضع واحد): ﴿خَبَتۡ﴾ في سورة الإسرَاء ٩٧ — خمود نار جهنّم وانخفاض توقّدها. وهذا الموضع شاهد فاصل يثبّت أصل الجذر لا مسارٌ دلاليّ مستقلّ (انظر قسم المنهجيّة).

إجماليّ المواضع: 4.

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَأَخۡبَتُوٓاْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَأَخۡبَتُوٓاْ (1) خَبَتۡ (1) ٱلۡمُخۡبِتِينَ (1) فَتُخۡبِتَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين المواضع الأربعة خفوتٌ وسكونٌ واستكانة، سواء كان الموصوف نارًا تخبو ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧)، أو قلبًا يخبت لربّه ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤). وأمّا الانتقال من توقّدٍ سابق فمنصوصٌ في موضع النار وحده، ولا تذكره مواضع القلوب ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣) و﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤).

مُقارَنَة جَذر خبت بِجذور شَبيهَة

الجذر «خبت» يَنتمي لحقل «الإيمان والتصديق والتواضع»، ويُفترَق عن جذورٍ تُجاوره بفروقٍ مستمدّة من الشواهد:

  • خبت ≠ ءمن: الإيمان تصديقٌ وإذعانٌ عقديّ هو الأصل؛ والإخبات أثرٌ قلبيّ لاحق له. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ بهُود تجعل الإخبات تاليًا للإيمان والعمل، فهو ثمرة لا مطابق.
  • خبت ≠ سلم: الإسلام انقيادٌ بالجوارح والإرادة يأتي بصيغة الأمر ﴿فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْ﴾؛ والإخبات سكونٌ قلبيّ داخليّ يُوصَف به الحال ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ — فالأوّل فعلٌ مأمور والثاني وصفُ قلب.
  • خبت ≠ خشع: الخشوع يبرز هيئة الذلّة والخضوع نفسها وأثرها الظاهر؛ والإخبات يبرز معنى خفوت الحدّة والهبوط من توقّدٍ سابق — اشتقاقٌ من خبو النار يحفظ معنى الانطفاء النسبيّ الذي لا يؤدّيه الخشوع.
  • خبت ≠ خضع: الخضوع امتثالٌ وانقيادٌ لسلطان، قد يكون عن قهر؛ والإخبات سكونٌ راضٍ منكسر لله نابعٌ من العلم والإيمان كما في ﴿فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾.

الفرق الجوهريّ لـ«خبت»: هو الجذر الذي يحمل معنى الهبوط من الحدّة إلى السكون، فيصلح للقلب الخاشع وللنار الخامدة معًا.

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر الأقرب: خشع.
  • مواضع التشابه: كلاهما يتّصل بانخفاض الحدّة وظهور الخضوع والسكون للحقّ.
  • مواضع الافتراق: خبت يجري على النار كما يجري على القلب ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧)، ويتعدّى في مواضع القلوب بحرف الاتّجاه وباللام ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣) و﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤).
  • لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأنّ «خبت» وُصفت به النار ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧)، ولم يجتمع الجذران في موضعٍ واحد يُحمَل فيه أحدهما على الآخر. وأمّا كون الإخبات قياسًا لسكون القلب على خبو النار فلا يذكره موضعٌ من المواضع الأربعة.

الفُروق الدَقيقَة

ليس موضع «خبت» في النار ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ مسارًا دلاليًّا مستقلًّا؛ بل هو شاهد فاصل يثبت أنّ الإخبات في القلوب ليس معنًى منفصلًا، وإنما هو نفس أصل الخفوت والانخفاض بعد الشدّة منقولًا إلى القلب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التواضع والانكسار · النار والعذاب والجحيم.

يقع هذا الجذر في حقلَي «التواضع والانكسار» و«النار والعذاب والجحيم»، وأكثر حضوره متعلّقٌ بإيمان القلوب واستكانتها للحقّ — 3 من 4 مواضع وصفٌ لقلب المؤمن، وموضعٌ واحد يحفظ الأصل الحسّيّ (خبو النار) الذي عليه يُبنى الوصف القلبيّ.

مَنهَج تَحليل جَذر خبت

وجود موضع واحد للنار ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ﴾ لم يُفتَح له مسارٌ دلاليّ مستقلّ؛ لأنه يخدم الأصل نفسه ويشدّ التعريف إلى معنى الخفوت بعد الشدّة. فالمنهج هنا ردّ الوجهين (القلبيّ والناريّ) إلى أصلٍ واحد بدل تفريقهما، إذ القلّة العدديّة (4 مواضع) لا تُسوّغ تشظية المعنى.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سعر)

خبت يجمع في القرءان بين سكون القلب وانخفاض النار، ولا يملك ضدًا جذريًا مطلقًا في كل المواضع. أقوى مقابلة نصية تقع في الإسراء حين تقابل خبو النار بإضافة السعير: كلما خبت زيدوا سعيرًا. هذه ليست ضدية عامة بين الجذرين، لأن سعر يدل على اشتداد الاشتعال أو مادته في مواضع أخرى، لكنها مقابلة سياقية دقيقة بين انخفاض اللهب وإعادته إلى شدة العذاب. أما هدى في موضعي الخبت فهو ملازم إيماني لا ضد، وأما الصمم والبكم والعمى فهي صفات في مشهد الحشر لا تقابل الخبو نفسه. لذلك يكون سعر مقابلا سياقيًا محدودًا في باب النار، لا ضدًا شاملا لمعنى الخضوع القلبي.

سعرمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الإسرَاء ٩٧
﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾؛ الخبو يقابل في المشهد زيادة السعير، لا على معنى ضد عام بل على معنى إعادة الاشتعال بعد انخفاضه.
  • المقابلة محصورة في صورة النار؛ أما إخبات القلوب فهو انكسار وسكون لا يقابله سعر.
  • لفظ كلما يجعل العلاقة دورية: خبو يتبعه إمداد بالسعير.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خبت ⟷ سعر ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خبت

المواضع الأربعة كاملةً — استيعاب كلّيّ لا انتقاء، إذ الجذر 4 مواضع فقط، وهذه هي جميعها:

  • سورة هُود ٢٣﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — الصيغة ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾: الإخبات وصفًا لأهل الإيمان والعمل الصالح.

  • سورة الإسرَاء ٩٧﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ — الصيغة ﴿خَبَتۡ﴾: خفوت النار وخمودها — الشاهد الحسّيّ الفاصل.

  • سورة الحج ٣٤﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ — الصيغة ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾: المخبتون موضع البشارة.

  • سورة الحج ٥٤﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ — الصيغة ﴿فَتُخۡبِتَ﴾: الإخبات منسوبًا إلى القلوب صراحةً.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خبت

  • التركّز في سورة الحجّ: موضعان من أربعة (سورة الحج ٣٤ و٥٤) في سورة الحجّ وحدها، أي 50٪ من مواضع الجذر — يتجاوز عتبة 20٪ بضعفَين ونصف. فالحجّ مركز الجذر في القرءان.

  • الازدواج بين القلبيّ والحسّيّ: 3 مواضع من 4 في دلالة قلبية إيمانيّة (﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾، ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾، ﴿فَتُخۡبِتَ﴾)، وموضعٌ واحد (1 من 4) في سورة الإسرَاء ٩٧ ﴿خَبَتۡ﴾ وصفًا لخمود نار جهنّم — والإخبات القلبيّ قياسٌ بنيويّ على خبو الاضطرام الحسّيّ.

  • الانفراد الصرفيّ التامّ: المواضع الأربعة 4 صيغ مختلفة لا تتكرّر صيغة منها — تنوّعٌ صرفيّ كامل (100٪ انفراد) في جذرٍ قليل الورود؛ فعل ماضٍ جمع، وفعل ماضٍ مفرد، واسم فاعل، وفعل مضارع.

  • الإخبات ثمرةٌ لا بداية: في سورة هُود ٢٣ ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ يأتي الإخبات تاليًا للإيمان والعمل في الترتيب النصّيّ — فهو مرحلة قلبية لاحقة لا أوّليّة.

  • السببيّة المعرفيّة في سورة الحج ٥٤: ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ مسبوقةٌ بـ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ﴾ — فالإخبات نتيجةٌ للعلم بالحقّ ثمّ الإيمان به، بترتيبٍ نصّيّ صريح: علم ← إيمان ← إخبات.

أَبواب الفِعل لِجَذر خبت

جذر «خبت» يَرِد في أربعة مواضع قرءانية تَنقسم بحسب الباب إلى نوعَين دلاليَّين متمايزَين تمايزًا حادًّا: باب المجرَّد يحمل معنى الانطفاء القسريّ المادّيّ — وهو ما يحدث لنار جهنم حين تخبو مؤقتًا قبل أن يُزاد وقودها؛ وباب الإفعال يحمل معنى الخضوع الإراديّ الداخليّ الصادر عن الإنسان نحو ربّه — وهو ما تفعله القلوب حين تُذعن للحق، وما يفعله المؤمنون حين يتّجهون بكيانهم كله نحو الله. الفرق البنيويّ كاشف: المجرَّد يصف حالةً تعرض للنار من الخارج فتفتر؛ والمزيد بالإفعال يصف فعلًا يصدر عن القلب والإنسان من الداخل بإقامة الإخبات كسلوك راسخ ثابت. الجذر غائب عن الأمر والنهي وعن صيغ التعدية المباشرة، ممّا يوحي بأنه لا يُوصى به كفعل خارجيّ بل يُبشَّر به كحال يتحقق في الداخل.

خَبَتَ — المجرَّد ×1
خَبَتۡ
المجرَّد من «خبت» يَرِد مرةً واحدةً في القرءان، وسياقه سياق عذاب الآخرة حصرًا. «خَبَتۡ» تصف النارَ حين تفتر وتخبو؛ لكنّ الخبوّ هنا ليس انتهاءً بل إيذانٌ بتجديد أشدّ — ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧). البنية الزمنيّة «كلّما … زدنا» تجعل الخبوّ طرفًا في دورة لا تنقطع: الخبوّ يستدعي الإشعال، والإشعال يعود إلى الخبوّ، وهكذا دواليك. الفاعل في هذا الموضع هو النار ذاتها — تخبو بفعل طبيعتها — لا بفعل إرادة المعذَّبين. وهذا التمييز جوهريّ: الإخبات في باب الإفعال صادر عن إرادة الإنسان، أما الخبوّ المجرَّد فيصف حالة تطرأ على النار من خارج فاعليتها الذاتية الحقيقية. موضع التفريق: آية سورة الإسرَاء ٩٧ وحدها تمثّل باب المجرَّد في كل القرءان، فيما تشترك ثلاثة مواضع أخرى في باب الإفعال — مما يجعل الإخبات الإراديّ هو الأثقل وزنًا في منظومة الجذر.
  • ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧)
أَخۡبَتَ — الإفعال ×3
وَأَخۡبَتُوٓاْ
باب الإفعال يحمل الثقل الدلاليّ الأكبر في هذا الجذر، ويرِد في ثلاثة مواضع تتكامل في بناء مفهوم «الإخبات» كحال قرءانيّة متميزة. أول هذه المواضع: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣) — وهو فعل ماضٍ جاء مقرونًا بالإيمان والعمل الصالح في سياق الترتيب الصاعد: «آمنوا» ثم «عملوا الصالحات» ثم «أخبتوا إلى ربهم»؛ فالإخبات يجيء في النهاية كاكتمال وترسّخ لا كمجرد بداية. والمتعدّي بـ«إلى» يشير إلى توجّه واتجاه: الإخبات ليس انكسارًا مطلقًا بل انكسارٌ نحو جهة محدَّدة هي الربّ. الموضع الثاني: ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤) — مضارع منصوب بعد فاء السببية، فاعله «قلوبهم»، وهو مربوط بسياق معرفيّ: «وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ». سلسلة السببية: إيتاء العلم ← معرفة الحق ← الإيمان ← إخبات القلوب. الإخبات هنا نتيجة للإيمان الراسخ المبنيّ على العلم، لا مجرد خوف. والمتعدّي بـ«له» يشير إلى الخضوع لجهة معينة (الحق المنزَّل). الموضع الثالث: ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤) — اسم فاعل جمع مذكر، مفتاح بشارة. «المخبتون» وصف يستحق البشارة وحده دون تفصيل — كما أن «الصابرين» أو «المتوكلين» تستقل بالبشارة. ويلاحظ أن الموضعَين اللذَين في سورة الحج متجاوران في النسيج السوريّ (آية ٣٤ وآية ٥٤) مما يجعل سورة الحج هي السياق الأوسع لتعميق مفهوم الإخبات.
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة هُود ٢٣)
  • ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الحج ٥٤)
  • ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤)

لَطائف بِنيويّة

  • التوزيع الباب-أوزان كاشف: باب المجرَّد يرِد مرةً واحدةً في سياق النار والعذاب حصرًا، بينما باب الإفعال يرِد ثلاث مرات في سياق الإيمان والجنة والبشارة. هذا التوزيع سورة آل عِمران ١ ليس عشوائيًا — الإخبات الإراديّ الإيمانيّ هو ثقل هذا الجذر في القرءان، والانطفاء المادي القسري استثناء.
  • مفارقة الفاعل: في باب المُجَرَّد (سورة الإسرَاء ٩٧) الفاعل هو النار — «خَبَتۡ» = انطفأت النار؛ في باب الإفعال (سورة هُود ٢٣) الفاعل هو البشر — «أَخۡبَتُوٓاْ»؛ وفي (سورة الحج ٥٤) الفاعل هو القلوب — «فَتُخۡبِتَ قُلُوبُهُمۡ». انتقال الفاعل من النار إلى الإنسان إلى القلب يرسم تحولًا من المادي اللاإرادي إلى الروحاني الإرادي.
  • سلسلة السببية في سورة الحج ٥٤ تضع الإخبات في نهاية متتالية معرفيّة: إيتاء العلم → اليقين بأنه الحق → الإيمان → إخبات القلوب. الإخبات ليس نقطة البداية بل ثمرة اليقين المبنيّ على العلم، وهو ما يميّزه عن مجرد الخوف أو الإذعان القسري.
  • ترتيب الأوصاف في سورة هُود ٢٣ دالّ: «ءامنوا» ثم «عملوا الصالحات» ثم «أخبتوا إلى ربهم». الإخبات جاء ثالثًا في سلسلة صاعدة، مما يجعله اكتمالًا وترسّخًا فوق الإيمان والعمل، لا بديلًا عنهما ولا مساويًا لهما.
  • «المخبتون» في سورة الحج ٣٤ وصف مستقل يستحق البشارة وحده — ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ جاءت مقطوعة غير موصولة بسياق شرطيّ. هذا الاستقلال يوحي بأن الإخبات يعمل كحال جامعة تغني عن تعداد الصفات.
  • سورة الحج تحتضن موضعَي الإخبات الإيجابيَّين (٣٤ و٥٤)، وبينهما عشرون آية. الأول ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ بشارة مجملة، والثاني ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ تفصيل لكيفية تحققه (بالعلم واليقين). التكثيف السوريّ يجعل الحج سياق تعميق مفهوم الإخبات.
  • الجذر «خبت» غائب تمامًا عن صيغ الأمر والنهي — لا «أَخْبِتُوا» ولا «لا تُخبِتوا» في القرءان. هذا الغياب يؤشّر إلى أن الإخبات لا يُؤمَر به مباشرة كفعل خارجيّ، بل يُبشَّر به كحال يتحقق داخليًّا حين تكتمل شروطه من إيمان وعلم ويقين.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خبت من المُصحَف

4 مواضع في 3 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس