مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قنع في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر قنع في القرءان
دلالة جذر «قنع» في القرءان: «قنع» في القرءان مَوضِعان لا ثالِثَ لَهُما، لِكُلٍّ صيغَتُه وقَرينُه: ﴿مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ﴾ في وَصفِ المُجر… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصعود والعلو». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قنع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر قنع في القُرءان الكَريم
«قنع» في القرءان مَوضِعان لا ثالِثَ لَهُما، لِكُلٍّ صيغَتُه وقَرينُه: ﴿مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ﴾ في وَصفِ المُجرِمينَ يَومَ القِيامَة قَرينَ ﴿مُهۡطِعِينَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣)، و﴿ٱلۡقَانِعَ﴾ صِنفًا مِمَّن يُطعَمون قَسيمَ ﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦). ولا يَجمَعُ القرءانُ بَينَ المَوضِعَينِ في حَدٍّ واحِدٍ مَنصوص، فلا يُبنى عَليهِما جامِعٌ بِنيَويٌّ مُقَرَّر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«قنع» = إثباتٌ عُلويٌّ في حال — رَفعُ الرَّأس بالإهطاع (سورة إبراهِيم ٤٣)، رَفعُ النَّفس عن السُّؤال بالكِفايَة (سورة الحج ٣٦). صيغَتان («مُقۡنِعِي»، «ٱلۡقَانِعَ») في مَوضِعَين فقط، مُتَقابِلان في القُطب: ذُلٌّ وكَرامَة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قنع
جذر «قنع» في القرءان جذرٌ نادرُ الورود (مَوضِعان فقط)، جاءَ بصيغَتَين مُختَلِفَتَين كُلَّ صيغَةٍ مَرَّةً واحدَة، في سُورَتَين مُختَلِفَتَين، وفي سياقَين مُتَباعِدَين لا يَجمَعُهُما القرءانُ في نَصٍّ واحِد. الصيغَةُ الأُولى «مُقۡنِعِي» (سورة إبراهِيم ٤٣) في وَصفِ المُجرِمين يَومَ القِيامَة ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ — اسمُ فاعِلٍ من أَقنَعَ، يَدُلُّ على رافِعي الرُّؤوس بِجُمودِ النَّظَر إلى أَعلى. الصيغَةُ الثانيَة «ٱلۡقَانِعَ» (سورة الحج ٣٦) في سياقِ الأَكلِ من البُدن ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦) — صِنفٌ مِمَّن يُطعَمون، يَذكُرُه النَّصُّ قَسيمًا لـ﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ ولا يَزيدُ عَليه بِوَصف. والـ«مُهۡطِعِين» قَرين «مُقۡنِعِي» يُلقي ضَوءًا على المَعنى: المُهطِع المُسرِع في إقبالٍ مُتَقَدِّمِ الرَّأس، والمُقنِعُ رافِعُه إلى أَعلى لا يَرتَدُّ طَرفُه. والـ«المُعتَرّ» قَرين «القانِع» (من جذر عرر، ورد مَرَّتَين فقط في القرءان: سورة الحج ٣٦ وسورة الفَتح ٢٥) قَسيمُه في أَمرٍ واحِدٍ بالإطعام؛ فالنَّصُّ يَجعَلُهُما صِنفَينِ مُتَغايِرَينِ يُطعَمانِ مَعًا، ولا يُبَيِّنُ الفَرقَ بَينَهُما بِوَصفٍ زائِد. والقَدرُ الذي يُثبِتُه المَوضِعان: لِكُلِّ صيغَةٍ قَرينُها الذي يُعَيِّنُ حالَها. في سورة إبراهِيم ٤٣ يُعَيِّنُها النَّصُّ نَفسُه: ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) — رَفعُ الرُّؤوسِ مَقرونًا بِجُمودِ الطَّرفِ عن الرُّجوع، في مَقامِ جَزاءٍ يَومَ القِيامَة. وفي سورة الحج ٣٦ لا يُعَيِّنُ النَّصُّ إلَّا القِسمَة: ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦) — صِنفانِ يُطعَمانِ مَعًا. أمَّا رَدُّ الحالَينِ إلى جامِعٍ بِنيَويٍّ واحِدٍ فلا يَنُصُّ عَليه القرءان، ولا يَقومُ عَليه دَليلٌ من داخِلِه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قنع
الآيَة المَركَزِيَّة: ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣). تَكشِف الآيَةُ الجَوهَرَ البِنيَويَّ للجذر في وَجهِه الأَوَّل: المُجرِمون يَومَ القِيامَةِ مُهطِعون (مُقبِلون مُسرِعون)، مُقنِعو الرُّؤوس (رافِعوها إلى الأَعلى لا يَستَطيعون رَدَّها)، لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهم (مُجَمَّدُ النَّظَر)، وأَفئدَتُهم هَواءٌ (خاوِيَة). فالقَناعَةُ هنا حَركَةٌ غَيرُ اختياريَّة فُرِضَت عَلَيهم، تَثَبُّتٌ قَسريٌّ في حالٍ مَرفوع. والآيَةُ السَّابِقَةُ (سورة إبراهِيم ٤٢) تَذكُرُ ﴿لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾، فالشُّخوص (شَخصَ الجَذرُ شخص بمَوضِعَين فقط: هذا، وسورة الأنبيَاء ٩٧) يَتَزامَن مع الإقناع — البَصَرُ شاخِصٌ والرَّأسُ مُقنَعٌ، تَكامُلُ صورَتَين لِحال الذُّلِّ القَسريّ يَوم القِيامَة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿مُقۡنِعِي﴾ | 1 | رفع الرؤوس في حالٍ قسريّة |
| ﴿ٱلۡقَانِعَ﴾ | 1 | الاكتفاء بما أُعطي |
تأتي الصيغتان اسمي فاعل، وتفترقان في البناء والسياق: فالأولى تتصل بحالٍ من الاندفاع ورفع الرؤوس، والثانية تقترن بالمعتَرّ في سياق العطاء. ويُظهر اقتران كلّ صيغة بما يجاورها زاوية استعمالها الخاصّة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قنع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قنع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قنع
الموضع الأَوَّل سورة إبراهِيم ٤٣ ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ — السِّياقُ مَشهَدُ القيامَة وعَذابُ الظَّالمين. السِّياقُ الأَسبَقُ (سورة إبراهِيم ٤٢) ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾، والسياقُ التَّالي (سورة إبراهِيم ٤٤) ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾. ف«مُقۡنِعِي رُءُوسِهِم» جُزءٌ من رُباعيَّةٍ مَشهَديَّة: شُخوصُ الأَبصار + إهطاعُ المُجرِمين + إقناعُ رؤوسِهم + جُمودُ طَرفِهم + خَواءُ أَفئِدَتِهم. خَمسُ صورٍ مُتَّسقَةٍ لِحال الذُّلِّ القَسريّ يَوم القيامَة. والـ«مُهۡطِعِينَ» قَرينٌ في الآيَة (الجذرُ هطع 3 مَواضِع في القرءان: سورة إبراهِيم ٤٣، سورة القَمَر ٨، سورة المَعَارج ٣٦)، يَدُلُّ على الإسراعِ مع تَقَدُّمِ الرَّأسِ شَخصًا. والـ«مُقۡنِعِي» يَكمَل صورَتَه: رَفعُ الرَّأس مع جُمودٍ لا اختياريّ. الموضعُ الثاني سورة الحج ٣٦ ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ — السِّياقُ تَشريعُ نَحرِ البُدن في الحَجّ. الـ«قانِع» في الآيَة مُقابَلٌ بـ«المُعتَرّ» في تَوزيعِ اللَّحم: القانِعُ الذي يَكتَفي بِما أُعطي ولا يَسأَل، والمُعتَرُّ المُتَعَرِّضُ السائلُ. والآيَةُ السابِقَة (سورة الحج ٣٥) تَصِف المُخبِتين بِالخُشوعِ والصَّبرِ والصَّلاةِ والإنفاق، والتَّاليَة (سورة الحج ٣٧) تَنفي وُصولَ اللُّحوم والدِّماء إلى الله ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ — فالسِّياقُ كاملًا يَتَحَدَّث عن التَّقوى التي تَنالُ الله، والقَناعَةُ من المُتَلَقِّي صورَةٌ من صُوَر التَّقوى المُتَبادَلَة في عَمَل البُدن. مُلاحَظَة بِنيَويَّة بَين المَوضِعَين: في إبراهيم القَناعَةُ قَسرٌ سَلبيٌّ يَومَ الحِسَاب، وفي الحَجّ القَناعَةُ خَيارٌ إيجابيٌّ في الدُّنيا. في إبراهيم رَفعُ رَأسٍ بِغَير إرادَة، وفي الحَجّ رَفعُ نَفسٍ بإرادَة. الجامِعُ: رَفعٌ مع ثَباتٍ في الحالَة، تَختَلِف الإرادَةُ والقُطبُ ويَبقى البُنيانُ الجَوهَريّ.
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُقۡنِعِي.
- أَبرَز الصِيَغ: مُقۡنِعِي (1) ٱلۡقَانِعَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يَجمَعُ المَوضِعَين خَمسَةُ عَناصِر: (1) الصيغَة اسمُ فاعِل في كِلَيهما (مُقۡنِعِي، ٱلۡقَانِعَ)، فالجذرُ في القرءان وَصفٌ للحال لا فِعلٌ يُحكى. (2) كُلُّ صيغَةٍ مَرَّةً واحِدَةً، فلا تَكرارَ لِواحِدَةٍ مِنهُما في القرءان؛ غَيرَ أنَّ ﴿مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ﴾ جاءَت في جَماعَةٍ قَرينَةَ ﴿مُهۡطِعِينَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣)، و﴿ٱلۡقَانِعَ﴾ مُفرَدًا (سورة الحج ٣٦). (3) الاقترانُ بقَرينٍ يُحَدِّد المَعنى: «مُهۡطِعِينَ» في الأَوَّل، و«وَٱلۡمُعۡتَرَّ» في الثاني — كأنَّ الجذرَ في القرءان يَستَدعي قَرينَه دائمًا. (4) الإثباتُ في حالَةِ رَفع: رَفعُ الرَّأس في الأَوَّل، رَفعُ النَّفسِ عن السُّؤال في الثاني. (5) الجَزاءُ والمُكافأَة: في إبراهيم جَزاءُ ظُلمٍ في القيامَة، وفي الحَجّ مُكافَأَةٌ بالطَّعام في الحَجّ — كلا الموضِعَين في سياقِ الجَزاء، أَحَدُهما عَذابيٌّ والآخَر إنعاميّ.
مُقارَنَة جَذر قنع بِجذور شَبيهَة
«قنع» يُقارَن بثَلاثة جذور قَريبَة: «هطع»، و«رفع»، و«كفي». (1) «هطع» مَوضِعان مع «قنع» في الآيَةِ نَفسِها (سورة إبراهِيم ٤٣)، ويَدُلُّ على الإسراعِ مع تَقَدُّمِ الرَّأس، بينما «قنع» يَدُلُّ على رَفعِ الرَّأس مع ثَباتِه. الفَرقُ: «هطع» حركةُ تَقَدُّم، «قنع» تَثَبُّتٌ في رَفع. (2) «رفع» جذرٌ كَثيرُ الورود في القرءان، يَدُلُّ على الرَّفعِ المُطلَق، بينما «قنع» يَدُلُّ على رَفعٍ مُحَدَّد (الرَّأس في إبراهيم، النَّفس في الحَجّ) مع تَثَبُّتٍ في الحالَة. (3) «كفي» يَدُلُّ على الكِفايَة العامَّة، بينما «قنع» (في الحَجّ) يَدُلُّ على الكِفايَة المُكرِمَة التي لا تَنزِلُ إلى السُّؤال. الفَرقُ الجَوهَريّ: «هطع» انفِعالٌ بالحَركَة، «رفع» فِعلٌ مُجَرَّد، «كفي» وَفاءٌ بالحاجَة، و«قنع» إثباتٌ في حالٍ مَرفوع — في إبراهيم قَسريٌّ سَلبيّ، في الحَجّ اختياريٌّ إيجابيّ.
اختِبار الاستِبدال
إن أبدلتَ «مُقۡنِعِي» في سورة إبراهِيم ٤٣ بـ«رافِعي» فقُلتَ «مُهۡطِعِينَ رافِعي رُءُوسِهِم» — يَفقِد المَعنى عُنصُرَ التَّثَبُّت القَسريّ، فالرَّفعُ قد يكون اختياريًّا، أمَّا الإقناعُ هنا قَسرٌ. وإن أبدلتَ «ٱلۡقَانِعَ» في سورة الحج ٣٦ بـ«المُكتَفي» فقُلتَ «وَأَطۡعِمُواْ المُكتَفي وَٱلۡمُعۡتَرَّ» — ذَهَبَ الاسمُ الذي عَيَّنَه النَّصُّ صِنفًا مَخصوصًا مِمَّن يُطعَمون، وحَلَّ مَحَلَّه وَصفٌ عامٌّ لا يُقابِلُ ﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ مُقابَلَةَ صِنفٍ لِصِنف. وإن أبدلتَه بـ«السائل» فقُلتَ «وَأَطۡعِمُواْ السائلَ وَٱلۡمُعۡتَرَّ» — لانهَدَمَتِ القِسمَةُ بَينَ صِنفَين، إذ صارَ الاسمانِ إلى مَعنًى واحِد؛ والنَّصُّ يَعطِفُ ﴿ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦) صِنفَينِ مُتَغايِرَينِ يُطعَمانِ مَعًا، لا ضِدَّينِ مُتَنافِيَين.
الفُروق الدَقيقَة
ثلاثَةُ فُروقٍ دَقيقَة بَين «قنع» والجذور المُشابِهَة في القرءان: (1) في سورة إبراهِيم ٤٣ «مُقۡنِعِي» مع «مُهۡطِعِينَ» — حَركَتان مُتَزامِنَتان لكنَّ الأُولى انتِقاليَّة (هطع) والثانيَة تَثَبُّتيَّة (قنع). فالفَرقُ بَين الجذرَين فَرقُ حَركَةٍ وثَباتٍ في نَفسِ المَشهَد. (2) في سورة الحج ٣٦ «ٱلۡقَانِعَ» مُقابَلٌ بـ«وَٱلۡمُعۡتَرَّ» مُباشَرَةً — وكلاهُما اسمُ فاعِلٍ مُعَرَّفٌ بـ«ال»، تَوازنٌ بِنيَويٌّ كامِل. والقانِعُ يَتَّصِف بإيجابِ الإمساكِ عن السُّؤال، والمُعتَرُّ بإيجابِ التَّعَرُّضِ بالسُّؤال — تَقابُلٌ صَريح في النَّصّ. (3) المَوضِعان مُتَقابِلان في القُطب: قُطبُ القَسرِ السَّلبيّ (إبراهيم) وقُطبُ الاختيار الإيجابيّ (الحَجّ). هذا التَّوزيعُ المُقابِل في جذرٍ نادرٍ بمَوضِعَين فقط مُلفِتٌ ويَدُلُّ على ثَراءٍ بِنيَويٍّ خَفيٍّ في الجذر القرءانيّ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصعود والعلو · التواضع والانكسار.
«قنع» في حَقل «التَّواضع والانكسار | الذُّلّ والهَوان | الرُّؤيَة والنَّظَر والإبصار». في «التَّواضع والانكسار»: القانِعُ في سورة الحج ٣٦ صورَةٌ مَرفوعَةٌ من التَّواضع — يَكتَفي ولا يَسأَل، مُتَواضِعٌ مُكتَرِم. في «الذُّلّ والهَوان»: المُقنِعُ في سورة إبراهِيم ٤٣ صورَةُ ذُلٍّ قَسريٍّ يَومَ القيامَة — رَفعُ رَأسٍ بإكراه. في «الرُّؤيَة والنَّظَر والإبصار»: المُقنِعُ في سورة إبراهِيم ٤٣ مَوصولٌ بِـ«لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡ» — جُمودُ النَّظَر مع رَفع الرَّأس. فالجذرُ يَنتَمي إلى الحَقل بثَلاثَة وُجوه مُتَكامِلَة: تَواضعُ الكِفايَة، ذُلُّ القَسر، جُمودُ الإبصار.
مَنهَج تَحليل جَذر قنع
في تَحليل هذا الجذر اتُّبِعَت 4 خَطوات: (1) حَصرُ المَوضِعَين كاملَين بنُصوصِ الآيات والسياق المُحيط (سورة إبراهِيم ٤٢-٤٤، سورة الحج ٣٤-٣٧)، (2) تَصنيف الصيغَتَين المُختَلِفَتَين (مُقۡنِعِي من الرُّباعيّ، ٱلۡقَانِعَ من الثُّلاثيّ) ورَصدُ الفَرق البِنيَويّ بَينَهما، (3) تَتَبُّع القَرين في كل مَوضِع: «مُهۡطِعِينَ» مع «مُقۡنِعِي»، و«وَٱلۡمُعۡتَرَّ» مع «ٱلۡقَانِعَ» — لاستِخراج المَعنى من السياق، (4) اختِبار الجامِع البِنيَويّ بَين الصيغَتَين رَغمَ تَباعُد السياق الظَّاهري — اجتَمَعا على «إثباتٍ عُلويٍّ في حال». لم يُستَعمَل مَصدَرٌ خارجيّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عرر)
جذر «قنع» نادر، ولذلك لا يصح توحيد مقابله على معنى واحد خارج النص. في آية الحج يظهر «القانع» مقترنًا بـ«المعتر» في مفعول الإطعام نفسه؛ فالعلاقة بينهما تقسيم داخل جهة الآكلين لا ضد صريح: القانع جهة كفاية وسكون، والمعتر جهة تعرض وحضور للطلب. وفي آية إبراهيم يأتي «مقنعي رؤوسهم» في صورة رفع الرؤوس وثبات الطرف، ويجاوره «مهطعين» لا بوصفه ضدًا بل وصفًا ملازمًا للمشهد. لذلك يكون المقابل الرئيس «عرر» في آية الحج علاقة مكمّلة لا ضدية، لأنها تجمع صنفين مأمورًا بإطعامهما. أما «هطع» و«طرف» فيشرحان هيئة الآية الأخرى ولا يقدمان مقابلة مستقلة للجذر.
- العطف بين الاسمين لا يصنع ضدية، بل يوزع المستحقين داخل الفعل نفسه.
- آية إبراهيم تكشف هيئة رفع وثبات، لا مقابلة مستقلة مع القانع في آية الحج.
نَتيجَة تَحليل جَذر قنع
نَتيجَة الاستِقراء: «قنع» جذرٌ نادِرٌ في القرءان، مَوضِعان اثنان بِصيغَتَينِ مُختَلِفَتَينِ وسِياقَينِ مُختَلِفَين: ﴿مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ﴾ في سورة إبراهِيم ٤٣، و﴿ٱلۡقَانِعَ﴾ في سورة الحج ٣٦. ولا يَذكُر القرءانُ للجذرِ مُقابِلًا صَريحًا إلَّا القِسمَةَ في الحَجّ: ﴿ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦)، وهُما صِنفانِ يُطعَمانِ مَعًا لا ضِدَّانِ مُتَنافِيان. أمَّا الجامِعُ البِنيَويُّ بَينَ المَوضِعَينِ فَغَيرُ مَنصوصٍ، والاقتِصارُ على ما نَصَّ عَليهِ أَولى.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قنع
الشاهِدان كاملَين: ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) — الإقناعُ القَسريّ يَومَ القِيامَة؛ ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة الحج ٣٦) — القَناعَةُ الاختياريَّة في تَشريع البُدن. شَواهِدُ التَّقابُل البِنيَويّ: ﴿لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)، ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ (سورة الحج ٣٧).
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قنع
ملاحَظات نَمَطِيَّة من المَسح الكُلِّيّ للمَوضِعَين والسياقاتِ المُحيطَة بِهِما: (1) صيغَتان مُختَلِفَتان في مَوضِعَين فقط، تَوزَّعَتا على بِناءَين مُختَلِفَين (الرُّباعيّ في إبراهيم، الثُّلاثيّ في الحَجّ) — تَفاوُتٌ بِنيَويٌّ في جذرٍ نادر. (2) كلتا الصيغتَين اسمُ فاعِل، فلا فِعلَ مُصَرَّفٌ في القرءان من «قنع» — كأنَّ الجذرَ يَصِف حالةً ظاهرَةً لا حركةً تُحكى عن فاعل. (3) المَوضِعان قُطبان مُتَناقِضان في الإرادَة: قَسرٌ سَلبيٌّ (إبراهيم) واختيارٌ إيجابيٌّ (الحَجّ) — تَوزيعٌ مُتَوازِنٌ تَمامًا (1/2 لِكُلِّ قُطب). (4) في كِلَيهما اقترانٌ صَريح بقَرينٍ يُحَدِّد المَعنى: «مُهۡطِعِينَ» للأَوَّل، «وَٱلۡمُعۡتَرَّ» للثاني — كأنَّ الجذرَ في القرءان لا يَستَطيع الاستِقلالَ بدلالَتِه. (5) مَوضِعا الجذر في سُورَتَين متَجاورَتَين رَقمًا (سورة إبراهِيم ١٤، سورة الحج ٢٢) لكنَّهما مُختَلِفَتان نَوعًا، الأُولى في سياقِ القيامَة والثانيَة في سياقِ التَّشريع — اختِلافٌ في القُطب رغمَ تَجاوُرِ الرَّقم. (6) الجذر «قنع» مع الجذر «هطع» يَتَجاوَران في سورة إبراهِيم ٤٣، وكلاهُما نادرُ الورود (هطع 3 مَواضع، قنع مَوضعان) — اقترانٌ بَين جذرَين نادرَين في آيَةٍ واحِدَةٍ ظاهرَةٌ بِنيَويَّةٌ تَستَحِقُّ التَّأَمُّل. (7) في سورة الحج ٣٦ التَّقابُل بَين «ٱلۡقَانِعَ» و«وَٱلۡمُعۡتَرَّ» تَقابُلُ كَرامَتَين لا تَقابُلُ فَضلَيَن — كلاهُما يَنال البَدنَة، فالتَّشريعُ سَوَّى بَينَ المُكتَفي والمُتَعَرِّض. (8) في سورة إبراهِيم ٤٣ صورَةُ المُجرِم رُباعيَّة: مُهطِعون، مُقنِعو الرُّؤوس، لا يَرتَدُّ طَرفُهم، أَفئدَتُهم هَواء — صورَةٌ مُتَكامِلَةٌ من الذُّلِّ القَسريِّ يَوم القيامَة، تَجمَعُ بَين السُّرعَة (الهطع) والثَّبات (الإقناع) والجُمود (لا يَرتَدُّ الطَّرف) والخَواء (الفُؤاد هَواء).