قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمَعَارج٢٦

الجزء 29صفحة 5694 قَولات4 حقول

وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن جماعة النجاة في هذا السياق لا تُعرّف بمجرد عمل ظاهر، بل بربط قلبي مستمر يجعل يوم الدين حقيقة موجِّهة للحياة. ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ لا تفتتح صنفًا منفصلًا، بل تُدخل صفة جديدة في نسق المصلين: دوام الصلاة، حق المال، ثم تصديق يوم التبعة. و﴿يُصَدِّقُونَ﴾ ليست إيمانًا عامًا ولا صدق قول، بل فعل إقرار مستمر يطابق القلب فيه خبر اليوم بحقّه. و﴿بِيَوۡمِ﴾ تجعل اليوم متعلق التصديق الآن، لا غاية مؤجلة فقط. أما ﴿ٱلدِّينِ﴾ فتنقل اليوم من زمن مبهم إلى إطار استيفاء التبعة تحت سلطان معلوم. لذلك فالآية تجعل التصديق بالجزاء محورًا يفسر السلوك السابق ويهيئ الإشفاق اللاحق.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية في نسق بدأ باستثناء المصلين من صورة الإنسان الهلوع، ثم أخذ يبيّن صفات هذا الصنف في تعاقب منضبط.

  • قبلها دوام الصلاة، ثم حق المال للسائل والمحروم، وبعدها الإشفاق من عذاب الرب، ثم حفظ الفروج.
  • داخل هذا النسق لا تعمل الآية كجملة اعتقادية معزولة، بل كعقدة تربط الفعل الظاهر بالمصير المستوفى: من دام على صلاته، وجعل في ماله حقًا معلومًا، لا يفعل ذلك من خلق اجتماعي مجرد، بل لأن «يوم الدين» حاضر في بنية التصديق عنده.

البداية بـ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ مهمة؛ فالواو تضم الجماعة إلى صفات سبقتها ولا تجعلها بداية جديدة.

  • والموصول لا يسمّي الجماعة باسم عرقي أو اجتماعي، بل يعرّفها بما بعدها: ﴿يُصَدِّقُونَ﴾.
  • لو قيل نثرًا: والمؤمنون بيوم الدين، لانتقل التركيب من فعل متجدد إلى اسم وصف عام، ولصار الحكم أقرب إلى عنوان.
  • أما الموصول مع المضارع فيجعل الصفة جارية: هؤلاء يُعرفون من اتصالهم بالفعل، لا من اسم ثابت منفصل عن سلوكهم.
  • وهذا ينسجم مع ما قبلها وما بعدها؛ فالسياق لا يذكر أسماء، بل أفعالًا وأحوالًا: «دَآئِمُونَ»، ﴿حَقّٞ مَّعۡلُومٞ﴾، ﴿مُّشۡفِقُونَ﴾، ﴿حَٰفِظُونَ﴾.

القَولة الحاكمة هي ﴿يُصَدِّقُونَ﴾.

  • من جذر صدق، ليست هنا مجرد قول صحيح، ولا صدقة مال، ولا إثبات دعوى عند خصومة؛ إنها إقرار بالمطابقة بين خبر اليوم والحق.
  • المضارع مع واو الجماعة يجعل التصديق حالًا ممتدًا في الجماعة، لا لحظة إقرار عابرة.
  • والتشديد في بنية الفعل يدل على فعل التصديق لا مجرد الصدق؛ أي إن القلب لا يكتفي بألّا يكذب، بل يربط الخبر بالحق ويقبله على أنه واقع موجِّه.
  • لذلك لا تقوم «يعلمون» مقامها؛ فالعلم قد يبقى إدراكًا، ولا تقوم «يؤمنون» مقامها هنا دون خسارة، لأنه أوسع من زاوية المطابقة التي يحملها صدق.

ولا تقوم «يوقنون» مقامها؛ لأن اليقين يشدد الثبات، أما التصديق في هذه الآية فيواجه احتمال التكذيب، ويجعل اليوم حقًا مقبولًا لا خبرًا مطروحًا.

ثم تأتي ﴿بِيَوۡمِ﴾ لا لليوم.

  • الباء تجعل اليوم متعلق التصديق نفسه: هم يصدقون بهذا اليوم.
  • اللام كانت ستجعل اليوم غاية يُعدّ لها الفعل، وهذا معنى قريب لكنه ليس بنية الآية؛ الآية لا تقول إنهم يعملون لأجل اليوم، بل إنهم يربطون اليوم بالحق في أصل موقفهم.
  • هذه الدقة تغيّر قراءة ما قبلها: دوام الصلاة والحق المعلوم لا يخرجان فقط باتجاه غاية مستقبلية، بل ينبعان من حقيقة حاضرة في القلب.
  • واليوم هنا ليس زمنًا مطلقًا؛ هو ظرف محدود تتجمع فيه تبعة الدين، لذلك لا يساويه حين ولا ساعة.

حين يرخّي التحديد، وساعة تضيق السعة، أما يوم فيحمل زمنًا محددًا يتسع للحساب والجزاء والحضور.

و﴿ٱلدِّينِ﴾ تختم التركيب بتمييز نوع اليوم.

  • ليس يومًا من أيام الزمن، ولا يومًا اجتماعيًا، بل يوم استيفاء التبعة.
  • أل في ﴿ٱلدِّينِ﴾ تجعل الإطار معلومًا في المقام، والإضافة إلى ﴿يَوۡمِ﴾ تجعل الدين هنا لا نظامًا مجردًا فقط، بل تبعة تُستوفى.
  • لو قيل نثرًا: يوم الحساب، لبرز فعل الإحصاء، ولو قيل: يوم الحكم، لبرز الفصل، ولو قيل: يوم الإسلام، لانصرف إلى جهة الانقياد؛ أما «يوم الدين» فيجمع سلطان الخضوع وتبعته واستيفاء الجزاء.
  • بهذا تصبح الآية واسطة بين المال والصلاة من جهة، وبين العذاب والإشفاق من جهة أخرى: من صدّق بيوم الدين فهم أن الحق المعلوم في المال ليس تبرعًا، وأن دوام الصلاة ليس عادة، وأن الإشفاق الآتي ليس خوفًا غامضًا، بل أثر تصديق بيوم تستوفى فيه التبعة.

الرسم والهيئة يخدمان هذا المعنى ولا يستقلان عنه.

  • ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ كلمة واحدة بواو العطف وهمزة الوصل وصيغة جمع موصول، فالقارئ لا يفصل الجماعة عن السلسلة.
  • ﴿يُصَدِّقُونَ﴾ مشددة الدال ومختومة بواو الجماعة، فيظهر الفعل الجماعي المستمر لا الخبر الاسمي.
  • ﴿بِيَوۡمِ﴾ تلصق الباء باليوم، فتجعل اليوم متعلقًا بالفعل مباشرة.
  • ﴿ٱلدِّينِ﴾ معرفة مكسورة بالإضافة، فلا يبقى الدين نكرة مفتوحة ولا دَينًا ماليًا مؤجلًا.

وما لا ينهض من فروق الرسم بهذه الوظيفة التركيبية يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة، لا حكمًا دلاليًا مستقلًا.

الخلاصة أن الآية لا تقول فقط إنهم يقرون بيوم آت، بل تجعل هذا الإقرار صفة بنائية داخل جماعة النجاة.

  • التصديق بيوم الدين هو القلب الذي يمنع الأعمال السابقة من أن تصير عادات، ويمنع الإشفاق اللاحق من أن يصير هلعًا؛ لأنه يضع الجميع تحت سلطان تبعة معلومة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ذو، صدق، يوم، دين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ذو1 في الآية
وَٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلَّذِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلَّذِينَ: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صدق1 في الآية
يُصَدِّقُونَ
القول والكلام والبيان | الإيمان والتصديق | الإنفاق والعطاء 156 في المتن

مدلول الجذر: صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صدق» هنا في 1 موضع/مواضع: يُصَدِّقُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان الإيمان والتصديق الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الحق هو ما يُطابق، والصدق هو تحقق المطابقة في القول أو الفعل أو التصديق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُصَدِّقُونَ: - ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنين» لتغير موضع الحجة المطلوب هنا إثبات دعوى لا وصف الانتماء. - ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنًا بما معكم» لفقد النص معنى موافقة الكتاب اللاحق للسابق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
بِيَوۡمِ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: بِيَوۡمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِيَوۡمِ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دين1 في الآية
ٱلدِّينِ
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة 101 في المتن

مدلول الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دين» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلدِّينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان الثواب والأجر والجزاء الدَّين والرهن والكفالة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالإسلام فعلُ الاستسلام والانقياد، والدِّين هو النظام والإطار الذي يُنقاد إليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلدِّينِ: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
موازنة ﴿وَٱلَّذِينَ﴾جذر ذو

لو قيل نثرًا: وهؤلاء يصدقون، لضاع تعريف الجماعة بصلة الفعل ولانقطع انتظامها مع الصفات السابقة. ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ تجعل الوصف اللاحق أصل التعريف وتربطه بما قبله بواو جامعة.

موازنة ﴿يُصَدِّقُونَ﴾جذر صدق

لو أبدلت بقريب مثل يؤمنون لاتسع المعنى إلى أصل الإيمان كله، ولو أبدلت بيعلمون لبقي الإدراك دون إقرار المطابقة، ولو أبدلت بيوقنون لبرز الثبات أكثر من قبول الخبر حقًا. القَولة هنا تحفظ معنى التصديق بيوم التبعة في قلب الجماعة.

موازنة ﴿بِيَوۡمِ﴾جذر يوم

لو قيل نثرًا: ليوم الدين، لصار اليوم غاية يتجه إليها العمل. الباء تجعل اليوم متعلقًا مباشرًا للتصديق، فيحضر أثره في القلب قبل تفصيل العمل والجزاء.

موازنة ﴿ٱلدِّينِ﴾جذر دين

لو استبدلت بالحساب لضاق المعنى إلى الإحصاء، ولو استبدلت بالحكم لضاق إلى الفصل، ولو استبدلت بدين نكرة لضعف التحديد. ﴿ٱلدِّينِ﴾ تجعل اليوم معلومًا بوصفه يوم تبعة وسلطان واستيفاء.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1وَٱلَّذِينَجذر ذوضم صفة جديدة إلى نسق المصلين وتعريف الجماعة بالفعل الآتي لا باسم مستقل.القريب: من، ما، بعض، كلل
2يُصَدِّقُونَجذر صدقالفعل الحاكم الذي يربط الجماعة بيوم الدين ربط مطابقة وقبول لا مجرد معرفة.القريب: ءمن، علم، يقن، حق
3بِيَوۡمِجذر يومجعل اليوم متعلق التصديق المباشر، مع حفظه زمنًا محددًا يتسع للتبعة.القريب: حين، ساعة، أجل، وقت
4ٱلدِّينِجذر دينتعيين نوع اليوم: يوم سلطان وتبعة واستيفاء جزاء.القريب: حساب، حكم، إسلام، دين نكرة

لطائف وثمرات

  • التصديق ليس معلومة

    الآية تجعل التصديق بيوم الدين فعلًا حاكمًا للسلوك، لا معلومة عن الآخرة؛ لذلك جاء بين حق المال والإشفاق من العذاب.

  • اليوم حاضر بالباء

    ﴿بِيَوۡمِ﴾ تجعل اليوم متعلق القلب الآن، لا موعدًا مؤجلًا فقط. هذا يفسر أثر الآية في بناء المصلين.

  • الدين تبعة لا حساب فقط

    خاتمة ﴿ٱلدِّينِ﴾ تمنع تضييق المعنى إلى الإحصاء؛ اليوم يوم سلطان وتبعة واستيفاء.

  • تعاقب الأوصاف بالموصول

    السياق القريب ينتظم في صفات متعاقبة تبدأ بموصولات أو تراكيب وصفية: الصلاة، المال، التصديق، الإشفاق، الحفظ. هذه البنية تجعل ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ أداة ضم لا افتتاح معزول.

  • واسطة بين المال والعذاب

    الآية جاءت بعد ذكر الحق في المال وقبل ذكر العذاب والإشفاق. هذا التعاقب يجعل التصديق بيوم الدين جسرًا بين التكليف العملي والمآل المستوفى.

  • تقابل الهلع والتصديق

    افتتاح السياق بصورة الجزع والمنع يقابله هنا تصديق بيوم الدين؛ فالمصدق لا يتعامل مع الخير والشر بوصفهما لحظة عابرة، بل تحت تبعة يوم معلوم.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • النسق الموصولي

    ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ أدخلت الصفة في سلسلة واحدة مع صفات قبلها وبعدها. أثر ذلك أن الآية لا تعرض جماعة منفصلة، بل تضيف طبقة إلى بنية المصلين المستثنين من الهلع.

  • فعل التصديق لا عنوان الإيمان

    ﴿يُصَدِّقُونَ﴾ فعل مضارع جماعي؛ قوته أنه يجعل يوم الدين حقًا يطابقه القلب في الحاضر. لو حُوِّل إلى اسم عام لضاع أثر الفعل الجاري في بناء الصنف.

  • الباء واليوم

    الباء في ﴿بِيَوۡمِ﴾ جعلت اليوم متعلق التصديق، لا مجرد غاية يؤجل إليها العمل. واليوم مضاف إلى ﴿ٱلدِّينِ﴾ فصار زمن استيفاء التبعة لا زمنًا مبهمًا.

  • خاتمة الدين

    ﴿ٱلدِّينِ﴾ يضبط اليوم بإطار سلطان وتبعة. الحساب والحكم قريبان، لكنهما لا يجمعان في هذا التركيب معنى الخضوع والجزاء والاستيفاء كما تجمعه القَولة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • اتصال الواو بالموصول

    في ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ الواو جزء ظاهر من القَولة في هذا التركيب، فتجعل الصفة ملحقة بما قبلها. الصورة القريبة بلا واو تفتتح التعيين أكثر مما تضمه. الفرق هنا بنيوي ظاهر من السياق، لا حكم عام على الصيغة.

  • تشديد ﴿يُصَدِّقُونَ﴾

    التشديد في الدال يوافق صيغة التصديق، ويفصلها في هذه الآية عن مجرد الصدق بوصفه ثبوت دعوى. لا أبني على الهيئة وحدها حكمًا زائدًا؛ الأثر المحسوم يأتي من اجتماع الصيغة مع ﴿بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾.

  • الباء في ﴿بِيَوۡمِ﴾

    التصاق الباء باليوم يجعل اليوم متعلق الفعل مباشرة. الفرق بين الباء واللام هنا دلالي من وظيفة الحرف: الباء للتعلق بالتصديق، واللام للغاية. أما صورة «يوم» من حيث الرسم فملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًا بذاتها.

  • تعريف ﴿ٱلدِّينِ﴾

    ﴿ٱلدِّينِ﴾ معرفة بأل ومضافة إلى ﴿يَوۡمِ﴾، فالإطار معلوم لا نكرة. إدغام اللام في الدال هيئة نطق ورسم لا يثبت منها وحدها حكم مستقل؛ الحكم الدلالي المحسوم هو التعريف مع الإضافة في تركيب يوم الدين.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
569صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ذو 1
صدق 1
يوم 1
دين 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
القول والكلام والبيان | الإيمان والتصديق | الإنفاق والعطاء 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صدق1 في الآية · 156 في المتن
القول والكلام والبيان | الإيمان والتصديق | الإنفاق والعطاء

صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: صدق جذر المطابقة الثابتة للحق. لذلك يجمع القرآن بين صدق الخبر، وتصديق الوحي، وصدق العهد، والصدقة، والصدّيق/الصديق. الضد المباشر هو الكذب لأنه نقض المطابقة، لا مجرد مخالفة لفظية.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد الداخلي ------------ حق الثبوت الحق هو الثابت نفسه، والصدق مطابقة القول/الفعل له ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ النساء 122 آمن قبول الحق الإيمان دخول في التصديق والالتزام، والصدق معيار مطابقة الدعوى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ التوبة 119 كذب خبر/دعوى الكذب نقض المطابقة، والصدق ثبوتها ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ العنكبوت 3 الفرق الجوهري: صدق ليس مرادفًا للحق؛ الحق هو ما يُطابق، والصدق هو تحقق المطابقة في القول أو الفعل أو التصديق.

اختبار الاستبدال: - ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنين» لتغير موضع الحجة؛ المطلوب هنا إثبات دعوى لا وصف الانتماء. - ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنًا بما معكم» لفقد النص معنى موافقة الكتاب اللاحق للسابق. - ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾: لو قيل «أوفوا» لتقدّم معنى إتمام العهد، أما «صدقوا» فيبرز مطابقة الفعل للدعوى والعهد. - ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾: لو قيل «الأموال» لضاع اتصال البذل بصدق الدعوى والتزكية. - ﴿أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: لو قيل «العالم» لانصرف إلى المعرفة، بينما الصدّيق يثبت مقام الثقة والصدق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دين1 في الآية · 101 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة

دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾؛ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾؛ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً؛ وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه؛ وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها؛ وفي الدَّيْن المالي يظهر الالتزام المؤجَّل الموثَّق ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾. يصمد هذا التعريف في الـ87 آية كلّها بلا موضع كاسر: كلّ موضع إمّا نظامٌ يُخضَع له، أو فعلُ خضوعٍ، أو تبعةٌ تُستوفى.

حد الجذر: دين يربط الخضوعَ بتبعته: من ينتسب إلى دين فقد دخل في إلزام، ومن يُخلِص الدِّين لله فقد أفرد انقياده له، ومن يَدِينُ دِينَ الحقّ فقد انقاد فعلًا، ويوم الدِّين يوم استيفاء التبعة، والدَّيْن المالي حقٌّ مؤجَّل موثَّق. لذلك يفترق عن مِلّة وشريعة وحُكم وحساب وإسلام.

فروق قريبة: أقربُ مُلابِسٍ نصّيّ صريح «إسلام»: القرآن يجعل الإسلام مضمونَ الدِّين الحقّ لا مرادفًا له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ و﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا﴾ و﴿رَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾؛ فالإسلام فعلُ الاستسلام والانقياد، والدِّين هو النظام والإطار الذي يُنقاد إليه. ويفارق «مِلّة» لأنّها جهة اتّباع منسوبة لشخص ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾، أمّا الدِّين فمنسوب لله أو موصوف بالقِيَم والحقّ ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾. ويفارق «شرع» لأنّ الشرعة تفصيل طريق ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ﴾، والدِّين الإطار الملزِم الذي يُشرَع منه. ويفارق «حُكم» لأنّ الحكم فصلٌ في واقعة، والدِّين نظام مستمرّ. ويفارق «حساب» لأنّ الحساب فعلُ إحصاء داخل تبعة الدِّين.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. وفي ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ لو وُضعت «العبادة» وحدها لضاع معنى إفراد النظام كلِّه — الطاعة والولاء والانقياد — لله، فالدِّين أشمل من فعل العبادة المفرد. وفي ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾ لا تقوم «شريعة» مقام «دَيْن»، لأنّ المقصود حقٌّ ماليّ مؤجَّل موثَّق لا منهج عام. وفي ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ لا يكفي «يوم الحساب» وحده، لأنّ الدِّين يجمع الحساب والجزاء والسلطان.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَٱلَّذِينَوالذينذو
2يُصَدِّقُونَيصدقونصدق
3بِيَوۡمِبيوميوم
4ٱلدِّينِالديندين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحصر أثر الآية بين عملين ظاهرين وخوف لاحق. قبلها: دوام الصلاة وحق المال للسائل والمحروم؛ وبعدها: الإشفاق من عذاب الرب. لذلك لا يكون التصديق هنا معرفة ذهنية، بل قوة تفسيرية للسلوك: هو الذي يجعل الصلاة دوامًا، والمال حقًا معلومًا، والإشفاق انضباطًا تحت تبعة الدين لا هلعًا مطلقًا. والآية بذلك تقلب صورة الإنسان الذي إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا؛ فالمصدق بيوم الدين لا يحبس الخير لنفسه ولا يفرّ من التبعة، لأنه يقرأ الحاضر في ضوء يوم الاستيفاء.

  • سياق قريبالمَعَارج 21

    وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا

  • سياق قريبالمَعَارج 22

    إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ

  • سياق قريبالمَعَارج 23

    ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ

  • سياق قريبالمَعَارج 24

    وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ

  • سياق قريبالمَعَارج 25

    لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ

  • الآية الحاليةالمَعَارج 26

    وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ

  • سياق قريبالمَعَارج 27

    وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ

  • سياق قريبالمَعَارج 28

    إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ

  • سياق قريبالمَعَارج 29

    وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ

  • سياق قريبالمَعَارج 30

    إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ

  • سياق قريبالمَعَارج 31

    فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ