قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَشر٨

الجزء 28صفحة 54618 قَولة16 حقلًا

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

◈ خلاصة المدلول

الآية تُقيم معيارًا مركّبًا لفئة المهاجرين الفقراء: لا يُبنى على نقص المال وحده، ولا على وصف الإخراج منفردًا، بل على تسلسل سببيٍّ محكم يبدأ بـ«لِلۡفُقَرَآءِ» — لامٌ توجيهيّة تُحوّل العطاء من مبدأ رحمة عامّ إلى استحقاق مؤسَّس — ثمّ يُضيق التعريف بـ﴿ٱلۡمُهَٰجِرِينَ﴾ لتنتقل الفئة من وصف اقتصادي إلى هويّة انتقاليّة مقصودة. ثمّ تأتي «ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ» لتُثبت أنّ الفقر ليس طارئًا، بل فقدٌ جماعيّ بالإجلاء القسريّ. ثمّ يُقيم «يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا» مسار السعي في اتجاهين: العطاء الزائد والقبول الإلهيّ، لا مطالبة بشريّة. ثمّ يُثبت «وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ» أنّ هذه الفئة ليست متلقّية سلبيّة، بل فاعل يُقيم الحقّ. وتُغلق ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ على الحكم الحصريّ: الصدق ليس دعوى لفظيّة بل تحقُّق مسار متكامل من الفقد إلى الابتغاء إلى النصرة.

كيف وصلنا إلى المدلول

الممرّ الأساسيّ للمعنى لا يبدأ من كلمة واحدة، بل من تضافر مفاصل: لامُ تخصيص، ثمّ اسم جامع لهويّة انتقاليّة، ثمّ موصول بفعل إجلاء، ثمّ طلب موجَّه، ثمّ نصرة فعليّة، ثمّ قفلُ حصر.

  • هذه الحلقات شبكة واحدة لا قائمة متفرّقة.

يفتتح «لِلۡفُقَرَآءِ» الآية بلام الاستحقاق لا الصدقة.

  • اللام مع جمع التعريف تحوّل الجملة إلى بند توزيعيٍّ ذي مرجع موضوعيّ: هذا المال لهؤلاء لا لغيرهم، ولهذا السبب لا لسبب عاطفيّ عامّ.
  • غير أنّ «فقراء» وحده قد يُقرأ عائمًا يشمل أيّ محتاج من أيّ جهة، فيجيء ﴿ٱلۡمُهَٰجِرِينَ﴾ ليُرسّخ أنّ الفقر هنا مقترن بمفارقة موطن مقصودة ذات ثمن.
  • الهجرة في هذا الموضع اسم فاعل جمع معرَّف يحمل ذاكرة الانقطاع من مقام إلى آخر بلا رجعة آمنة، لا مجرّد تحوّل مكانيّ.

«ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُوا مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ» هو الفصل التشخيصيّ الذي يُثبت سبب الاستحقاق.

  • الفعل المبنيّ للمجهول يُسقط ذكر الفاعل ويُبرز واقع الإجلاء بوصفه حقيقة موثَّقة لا ادّعاءً.
  • لو قيل «تركوا» لانتقل المعنى إلى قرار فرديّ، ولو قيل «خرجوا» لضاع أثر القهر.
  • ﴿دِيَٰرِهِمۡ﴾ جمع يحمل أوطانًا جماعيّة لا مساكن فرديّة: الهويّة المجتمعيّة والانتماء المكانيّ معًا.
  • و﴿أَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ مضاف إلى ضميرهم يُثبت أنّ المال كان ملكًا شخصيًّا حقيقيًّا ذهب بالإجلاء، لا فقرًا اعتراهم عرضًا.

العطف بالواو بين الديار والأموال يُشير إلى أنّ الخسارة مزدوجة: موطن وثروة في آن، فلا يُختزل الأمر في أيٍّ منهما.

«يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا» يُحوّل التحليل من الوصف إلى الفعل.

  • الفعل المضارع لجمع الغائبين يُثبت استمرار السعي لا طارئ أمنيّة.
  • التمييز بين «فضل» و«رضوان» يمنع اختزال المقطع في طلب رزق: «فضل» عطاء زائد على الاستحقاق يُتجاوز فيه حدّ الواجب، و«رضوان» حالة قبول إلهيّ يستقرّ عنده القبول ولا تُقيسه مقاييس المعاملة المتكافئة.
  • لو استُبدل «فضل» بـ«رزق» صار المطلوب إمدادًا دوريًّا لا تفضيلًا مخصوصًا، ولو استُبدل «رضوان» بـ«مغفرة» انتقل السياق من مقام القبول المؤسَّس على النصرة إلى مجرّد ردّ ذنب.
  • اقتران الاثنين بـ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يُعلن أنّ الجهة واحدة: ليس من الناس ولا من الظروف.

«وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ» يُقيم الفحص العمليّ للمسار.

  • ليس المهاجرون متلقّين سلبيّين ينتظرون العطاء، بل فاعلون يُقيمون الحقّ بعد أن فقدوا ديارهم وأموالهم وابتغوا فضلًا ورضوانًا.
  • الفعل المضارع المعطوف يُربط فورًا بمفعولين صريحين: ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾، وهذا الاقتران يُميّز النصرة هنا عن أيّ معاضدة اجتماعية: إنّها نصرة ذات جهة عقديّة لا سياسية فردية.
  • لو قيل «ويؤيّدون» لخفّ معنى إسناد الغلبة ورفع المغلوبيّة، ولو قيل «ويساعدون» انتقلت الفكرة إلى مجرّد عون عام بلا إسناد جهة.

﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ قفلٌ منطقيّ لا تذييل تجميليّ.

  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ يستعيد كلّ ما سبق في اسم إشارة واحد، ثمّ ﴿هُمُ﴾ تفصل المبتدأ عن الخبر فصلًا يُفيد الحصر: هؤلاء هم الصادقون لا غيرهم.
  • ﴿ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ بأل التعريف وجمع المذكر السالم وصيغة الرفع تُقرّر صنفًا ثبت صدقه لا دعوى تُمتحن: الصدق هنا مطابقة مسار — من الفقد إلى الابتغاء إلى النصرة — لا مطابقة قول.
  • لو حُذف ﴿هُمُ﴾ ضعف الحصر، ولو قيل ﴿ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ بلا هذه السلسلة قبله صار لقبًا لا معيارًا.

السياق القريب يُعمّق القراءة ولا يبدّلها.

  • الآيات الأولى من السورة تُقرّر أنّ من شاقّ الله ورسوله له عذاب النار، وأنّ ما أفاء الله يُوزَّع بحيث لا يكون دولة بين الأغنياء فقط.
  • في هذا الأفق تأتي آية 8 كبيان معرفيّ: من هم مستحقّو هذا التوزيع؟
  • ويأتي الجواب: فقراء مهاجرون يجمعون الإخراج والابتغاء والنصرة، فيكون فقرهم مؤسَّسًا على سبب لا على حالة عابرة.
  • والآية التالية تُظهر طبقة أخرى من المجتمع الإيمانيّ — من آووا وأنفقوا ولم يجدوا في صدورهم حاجةً مما أوتوا — فيثبت أنّ الصدارة الواردة في «الصادقون» ليست استبعادًا لهم، بل وصفٌ لمن جمع الفقد والعمل في مسار واحد.

ثمّ تأتي آيات المنافقين لتكشف النقيض: من يَعِد بالنصرة ثمّ يتخلّى.

  • في ضوء هذا النقيض يتجلّى أنّ «الصادقون» في آية 8 معيارٌ مضادّ للوعد الكاذب: الصادق من تحقّقت نصرته في الواقع لا من أطلق وعودًا.

بخصوص الرسم: المفاتيح الأساسيّة في الآية مرسومة برسم ثابت لا تناوب فيه يُغيّر المعنى.

  • موضعا ﴿مِن﴾ يختلفان بالموقع الإعرابيّ لا بالصورة، ولهذا أثر موضعيّ يُثبَت من سياق كلٍّ منهما لا من الرسم.
  • أيّ فرق بين «فُقَرَاء» وصور أخرى مبنيٌّ على التركيب لا على الشكل وحده، لذلك يُوسَم قرينةً محتملة لا حكمًا رسميًّا محسومًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي فقر، هجر، ذو، خرج، مِن، دور، مول، بغي، فضل، ءله، رضي، نصر، رسل، ءلي، هم، صدق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر فقر1 في الآية
لِلۡفُقَرَآءِ
الفقر والحاجة | مشاهد يوم القيامة والأهوال 14 في المتن

مدلول الجذر: فقر = فقد الكفاية أو ظهور الحاجة إلى غنى/عطاء/دفع. في البشر يأتي فقير/فقراء في أبواب الصدقة والنفقة والعدل والنكاح والهجرة. وفي علاقة الخلق بالله يأتي الفقر بمعنى عدم الاستغناء عن الله.

وظيفته في مدلول الآية: «فقراء» في هذا الموضع لا تصف نقصًا ماليًّا عارضًا بل فئةً مقترنة بإجلاء قسريّ من الديار والأموال. الفقر هنا ذو سبب موثَّق يُسوّغ الاستحقاق ويُميّزه عن الفقر العرضيّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: أيّ وصف لمدلول الجذر ينبغي أن يُدرج أنّ الفقر قد يكون نتاج ظلم تاريخيّ مؤسَّس لا مجرّد حالة اقتصاديّة، وأنّ استحقاقه في هذا الموضع مرتبط بالابتغاء والنصرة لا بالحاجة وحدها.

جذر هجر1 في الآية
ٱلۡمُهَٰجِرِينَ
الترك والإهمال والتخلي | الذهاب والمضي والانطلاق 31 في المتن

مدلول الجذر: «هجر» هو تركٌ مقصود مع مفارقةٍ تُخرج المتروك من الملازمة أو الاتباع أو المخالطة. أكثره هجرة في سبيل الله، ويتفرع إلى هجر العلاقة والمخاطبة، وهجر المتروك المذموم أو المهجور ظلمًا مثل القرآن.

وظيفته في مدلول الآية: «المهاجرين» تُقرأ كفئة ذات انتقال مقصود وفعل مفارقة مع بُعد التكليف والالتزام. الهجرة ليست سفرًا بل قطع ملازمة لمقام سابق.

كيف أفادت صفحة الجذر: يجب ألّا تُقيَّد صفحة الجذر بالمفارقة المادّيّة فقط؛ موضع «المهاجرين» يثبت أنّ الهجرة تستمرّ في النصرة والابتغاء ولا تنتهي بالانتقال المكانيّ.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: «الذين» تُعيّن جماعةً لا تتحدّد بالاسم السابق وحده، بل بمجموعة أوصاف تليها، فتجعل الحكم الختاميّ مرتبطًا بمن تحقّقت فيهم تلك الأوصاف.

كيف أفادت صفحة الجذر: يجب إبراز وظيفة «الذين» كجسر إحاليّ مركزيّ ينقل الحكم من التسمية إلى الوصف الفعليّ لا مجرّد رابط نحويّ.

جذر خرج1 في الآية
أُخۡرِجُواْ
الذهاب والمضي والانطلاق | الدخول والولوج | البعث والإحياء بعد الموت 182 في المتن

مدلول الجذر: الخروج: انتقال الشيء من داخل أو ستر أو استقرار إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿أُخۡرِجُواْ﴾ يُثبت الإزاحة القسريّة بالمبنيّ للمجهول، لا السفر الذاتيّ. الفقر المذكور مآل هذا الإجلاء لا سابقة عليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: استعمال «خرج» في هذه الوحدة ينبغي أن يُقيَّد بوصفه فعل مفارقة من حيّز مستقرّ إلى حال جديدة، وأنّ بناء المجهول يُضيف أثر القهر الخارجيّ.

جذر مِن2 في الآية
مِنمِّنَ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: التكرار المزدوج لـ﴿مِن﴾ يُنشئ خطَّين: الأوّل مبدأ الفقد من الموطن، والثاني مبدأ الطلب من الجهة الإلهيّة. الفصل بينهما ضروريّ لفهم أنّ السبب غير المقصد.

كيف أفادت صفحة الجذر: يجب عرض هذا الجذر بفصل بين دلالة المصدريّة الظرفيّة ودلالة الإسناد الإلهيّ في هذا الموضع؛ واختلاط الموضعَين يُغيّم المعنى.

جذر دور1 في الآية
دِيَٰرِهِمۡ
البيت والمسكن والمكان | الدوران والانقلاب والتحول 55 في المتن

مدلول الجذر: «دور» يدلّ على المُقام والمسكن والموطن، وما يدور ويتحوّل من حالٍ ودائرة: الدار موضع المُقام الذي يُحوي صاحبه ويُنسَب إليه (دنيا أو آخرة)، والديار الأوطان والمساكن الجمعيّة، والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بأهله، والدوران الحركة الدائرة. والمُقام جامعٌ لا يشترط العود إليه — فأبرز سياق الديار هو الإخراج منها.

وظيفته في مدلول الآية: «ديارهم» تحضر كموطن هويّة جمعيّة لا مسكن فرديّ: انتزاعها يتجاوز السكن إلى الانتماء والمجتمع.

كيف أفادت صفحة الجذر: لا تُفهم «الديار» في سياقات الإجلاء منفصلةً عن الهويّة الجمعيّة التي تحملها. الموطن الجمعيّ يختلف عن المسكن الفرديّ في أثر الفقدان.

جذر مول1 في الآية
وَأَمۡوَٰلِهِمۡ
المال والثروة 90 في المتن

مدلول الجذر: مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.

وظيفته في مدلول الآية: «أموالهم» مضافة إلى ضمير الغائبين تُثبت أنّ الفقد شخصيّ ومحدَّد: ليس غيابًا تجريديًّا للمال بل انتزاع ملكيّة واقعة.

كيف أفادت صفحة الجذر: الإضافة الضميريّة في هذا الموضع تُظهر أنّ المال حين يُنتزع يُنتج استحقاقًا، لا حين يُبذل وحده؛ والفرق نصيّ من موضع هذا الجذر.

جذر بغي1 في الآية
يَبۡتَغُونَ
الرغبة والإقبال والإدبار | الظلم والعدوان والبغي 96 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبٌ مقصود يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء.

وظيفته في مدلول الآية: «يبتغون» يربط الفعل بغاية مخصوصة ويمنع اختزالهم في متلقّين سلبيّين. السعي هنا مستمرّ لا طارئ، وموجَّه إلى فضل ورضوان لا إلى عطاء بشريّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: أيّ وصف لطلب الفضل والرضوان ينبغي أن يُفرَّق فيه بين ابتغاء الغاية المحمودة وبين البغي العدوانيّ؛ والموضع هنا من أوضح الأدلّة على الأوّل.

جذر فضل1 في الآية
فَضۡلٗا
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة 104 في المتن

مدلول الجذر: فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع: من ابتغاء الفضل في الأرض إلى ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ إلى ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾، فكلها زيادة مميِّزة لا مجرد عطاء أصليّ.

وظيفته في مدلول الآية: «فضلًا» يُثبت أنّ المطلوب زيادة تتجاوز الحقّ الواجب لا مجرّد تعويض. مقترنًا بـ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يُعيّن الجهة ويمنع إنزاله إلى عطاء بشريّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: ينبغي تثبيت الفارق بين الفضل الزائد والحقّ العادليّ في عرض الجذر، مع إبراز أنّ الابتغاء من الله يُخرجه من نطاق المقابلة الحسابيّة.

جذر ءله2 في الآية
ٱللَّهِٱللَّهَ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.

وظيفته في مدلول الآية: الاسمان ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ و«يَنصُرُونَ ٱللَّهَ» يُثبتان وحدة الجهة في الطلب والفعل: المصدر والمقصد معًا من الإله الواحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: أيّ شرح للمراد يحتاج إلى تثبيت وحدة الجهة في موضعَي الطلب والفعل لا التمييز بينهما كجهتين منفصلتين.

جذر رضي1 في الآية
وَرِضۡوَٰنٗا
الإنسان والناس 73 في المتن

مدلول الجذر: رضي = قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به قبول الله واصطفاؤه؛ وقد يكون محمودًا إذا تعلق بالحقّ ومرضات الله، ومذمومًا إذا كان رضًا بالدنيا أو بالقعود أو بإرضاء الناس على خلاف ما يرضاه الله.

وظيفته في مدلول الآية: «رضوانًا» لا تُختزل إلى أجر أو مجرّد قبول ظاهريّ؛ هي حال استقرار في القبول الإلهيّ يُبتغى كغاية لمسار النصرة والفقد.

كيف أفادت صفحة الجذر: يجب إبراز أنّ الرضوان حال قبول متدرّج مرتبط بالعمل والموقف لا مجرّد حكم نهائيّ يُصدَر مفصولًا عن مساره.

جذر نصر1 في الآية
وَيَنصُرُونَ
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد 158 في المتن

مدلول الجذر: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ.

وظيفته في مدلول الآية: «وينصرون» يفصل النصرة عن العون العامّ ويُثبت أنّ الفعل مرتبط بمقام الغلبة ورفع المغلوبيّة عن جهة بعينها.

كيف أفادت صفحة الجذر: لا تُقرَن النصرة هنا بمعاضدة اجتماعيّة مجرّدة؛ إسنادها إلى «الله ورسوله» يُثبت طابعها العقديّ الذي يجعلها معيار صدق لا وصفًا فضليًّا.

جذر رسل1 في الآية
وَرَسُولَهُۥٓۚ
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 513 في المتن

مدلول الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿وَرَسُولَهُۥٓ﴾ تُمثّل شقّ الرسالة في النصرة: الفعل ليس حماية سياسيّة بل قيام بحقّ الإيفاد الإلهيّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: يحتاج عرض الجذر إلى ربط الرسالة بوظيفة الإيفاد والحضور العمليّ في النصرة، لا الاقتصار على التبليغ النظريّ.

جذر ءلي1 في الآية
أُوْلَٰٓئِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة 333 في المتن

مدلول الجذر: «ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعيّنان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة، ويُؤلون ويألونكم فرعان محدودان في الحَلِف على الامتناع. الجامع التحليليّ هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعليّ واحد.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ تستعيد الفئة كاملةً بأوصافها في اسم إشارة واحد، ثمّ تُمهّد للحصر: الإحالة البعيدة تُشير إلى من ثبت وصفه لا إلى حاضر قريب.

كيف أفادت صفحة الجذر: يجب تقديم اسم الإشارة البعيد في مقامات الحكم كأداة إحالة معياريّة تُقرّر حكمًا على فئة مكتملة الوصف، لا مجرّد لفتة بيانيّة.

جذر هم1 في الآية
هُمُ
الضمائر وأسماء الإشارة 444 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

وظيفته في مدلول الآية: ﴿هُمُ﴾ الفاصل يُحوّل ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ من توصيف إلى تقرير حصريّ: هم الصادقون لا سواهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: أيّ تحديث للصفحة يجب أن يُبرز وظيفة الضمير الفاصل في خلق الحصر، وأنّ الفصل بين المبتدأ والخبر المعرَّف يُنتج حكمًا لا يُشارَك.

جذر صدق1 في الآية
ٱلصَّٰدِقُونَ
القول والكلام والبيان | الإيمان والتصديق | الإنفاق والعطاء 156 في المتن

مدلول الجذر: صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ تأتي صنفًا ثابت صدقه لا دعوى تُمتحن: التعريف يُقرّر ولا يُمتحَن. والصدق هنا تراكبيّ: فقد وابتغاء ونصرة في مسار واحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: أيّ تنقيح لمدخل الصدق ينبغي أن يُوحّد بين مطابقة القول والفعل والنصرة، وأن لا يقتصر الصدق على مطابقة لفظيّة. موضع الحصر في «هم الصادقون» يُمثّل أوضح الأدلّة على أنّ الصدق صنف يُثبَت بالمسار لا يُدَّعى بالكلام.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

18 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «لِلۡفُقَرَآءِ»جذر فقر

لو استُبدل بـ«لِكُلِّ مُحتاج» سقط معيار الاستحقاق وصار التوزيع قاعدةً مفتوحة بلا ضابط. ولو قيل «لِلسُّؤَّالَةِ» انتقل المعنى إلى من يستجدي وضاع أثر الفقر الناتج عن الإجلاء القسريّ الذي يمنع السؤال بالعفّة المُشار إليها في سياق الفقر القرآنيّ الآخر.

اختبار «أُخۡرِجُوا مِن دِيَٰرِهِمۡ»جذر خرج

لو قيل «تركوا ديارهم» انتقل الإجلاء من فعل قهريّ إلى قرار فرديّ وسقط أثر الظلم المؤسَّس للاستحقاق. ولو قيل «غادروا» تحوّل المسار إلى رحلة طوعيّة بلا سبب خارجيّ، فيفقد الفقر مرجعيّته القسريّة.

اختبار «فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا»جذر بغي

لو استُبدل «فضل» بـ«رزق» صار المطلوب إمدادًا دوريًّا لا تفضيلًا مخصوصًا يتجاوز الاستحقاق. ولو استُبدل «رضوان» بـ«مغفرة» انتقل السياق من مقام القبول المؤسَّس على النصرة إلى ردّ ذنب، وضاعت دلالة الاستقرار في حال القبول الأعلى.

اختبار «وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ»جذر نصر

لو قيل «ويعينون» اتسع المعنى إلى معاضدة عامّة بلا إسناد إلى مقام الغلبة ورفع المغلوبيّة. ولو حُذف المفعولان ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ وبقي «ينصرون» مطلقًا انفتحت النصرة على أيّ جهة وضاع الطابع العقديّ الذي يجعلها معيار الصدق.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾جذر صدق

لو حُذف ﴿هُمُ﴾ ضعف الحصر وصار الخبر توصيفًا لا تقريرًا حاسمًا. ولو استُبدل «الصادقون» بـ«المؤمنون» اتسع الوصف إلى ما يشمل كلّ مؤمن بلا شرط المسار المركَّب من الفقد والابتغاء والنصرة الذي يُمثّله المهاجرون في هذه الآية.

كلّ قَولات الآية ودورها18 قَولة
1لِلۡفُقَرَآءِجذر فقرفتح الآية بلام الاستحقاق المخصَّص: ليست دعوة رحمة مفتوحة بل بند توزيعيّ ذو مرجع موضوعيّ يُحدّد من يتوجّه إليه المال من فيء السورة.القريب: مسكين، محتاج، فقير
2ٱلۡمُهَٰجِرِينَجذر هجرتحويل «فقراء» من وصف اقتصاديّ إلى هويّة انتقاليّة مقصودة مع ذاكرة مفارقة: الهجرة مسار لا حادثة.القريب: مستضعفين، منفيّين، خارجين
3ٱلَّذِينَجذر ذوالجسر الإحاليّ الذي يُعيّن الجماعة من داخل فعلها لا من اسمها، فيجعل الموصول ومتعلّقاته وحدةً تعريفيّة واحدة.القريب: ذو، مَن، الذي
4أُخۡرِجُواجذر خرجإثبات فعل الإجلاء القسريّ بالمبنيّ للمجهول: الفقر ليس طارئًا ولا اختيارًا، بل أثر ظلم خارجيّ واقع.القريب: تركوا، خرجوا، هجروا
5مِنجذر مِنتعيين مبدأ الفقد ومصدر انطلاق المفارقة: الإخراج جاء من داخل موطن محدّد لا إلى فراغ.القريب: عن، في، على
6دِيَٰرِهِمۡجذر دورتثبيت الموطن الجمعيّ لا المسكن الفرديّ: ما فُقد ليس بيتًا واحدًا بل هويّة مكانيّة ومجتمعيّة.القريب: بيوتهم، أرضهم، مساكنهم
7وَأَمۡوَٰلِهِمۡجذر مولإبراز الخسارة الاقتصاديّة الشخصيّة جنبًا إلى جنب مع الخسارة المكانيّة: الفقد مزدوج ومُضاف إلى أصحابه.القريب: ممتلكاتهم، أرزاقهم، تركاتهم
8يَبۡتَغُونَجذر بغيربط مسار الفقد بالفعل الإراديّ المستمرّ: هؤلاء ليسوا مجرّد ضحايا إجلاء بل فاعلون يسعون في اتجاه محدّد.القريب: يطلبون، يتمنّون، ينتظرون
9فَضۡلٗاجذر فضلتحديد طبيعة المطلوب الأوّل: عطاء زائد يتجاوز الحقّ الواجب ولا يُقاس بالاستحقاق المجرّد.القريب: رزقًا، أجرًا، عطاء
10مِّنَجذر مِنتوصيل المطلب إلى جهته الوحيدة ومنع قراءته كطلب من بشر أو ظروف.القريب: إلى، عن، بـ
11ٱللَّهِجذر ءلهتعيين جهة الإسناد الأعلى لكلا المطلبَين: الفضل والرضوان من الله وحده لا من وسيط.القريب: الرب، الملك، العزيز
12وَرِضۡوَٰنٗاجذر رضيإضافة مقصد القبول الإلهيّ إلى مقصد العطاء: الابتغاء ليس ماديًّا فحسب بل يمتدّ إلى حالة الاستقرار في القبول.القريب: أجرًا، ثوابًا، مغفرة
13وَيَنصُرُونَجذر نصرتحويل الفئة من متلقّ مستحقّ إلى فاعل يُقيم الحقّ: النصرة اختبار عمليّ للصدق لا وصف إضافيّ.القريب: يؤيّدون، يعينون، يساندون
14ٱللَّهَجذر ءلهمفعول النصرة الأوّل: يُثبت أنّ جهة النصرة عقديّة لا سياسيّة، وأنّ الفعل مُسنَد إلى الجهة الإلهيّة الواحدة.القريب: الدين، الحقّ، المؤمنين
15وَرَسُولَهُۥٓجذر رسلإلحاق النصرة بجهة الرسالة: الفعل ليس حماية سياسيّة بل قيام بحقّ الإيفاد الإلهيّ.القريب: قائدهم، نبيّهم، رؤساءهم
16أُوْلَٰٓئِكَجذر ءلياستعادة كلّ ما سبق في اسم إشارة واحد تمهيدًا للقفل الحصريّ: الإحالة البعيدة تُشير إلى فئة ثبت وصفها لا إلى حاضر قريب.القريب: هؤلاء، الذين، هم
17هُمُجذر همفصل المبتدأ عن الخبر بضمير الغائب الجمعيّ ليُفيد الحصر: هم الصادقون لا سواهم.القريب: أنتم، ذاتهم، —
18ٱلصَّٰدِقُونَجذر صدقالخبر الحاسم: صنفٌ ثبت صدقه بمسار متكامل لا دعوى تُمتحن؛ الصدق هنا تراكبيّ من الفقد إلى الفعل.القريب: المؤمنون، المخلصون، الصابرون

لطائف وثمرات

  • لماذا هذه الآية ليست آية صدقة عابرة

    العبء النقديّ ينتقل فيها من حالة اقتصاديّة إلى مسار مركَّب من الفقد والابتغاء والنصرة. الفقراء المهاجرون لا يُذكرون بوصفهم محتاجين فحسب، بل يُفصح النصّ عن شرط استحقاق ثلاثيّ الأبعاد: فقدان الديار والأموال قسرًا، ثمّ سعيٌ واعٍ وجهةٌ إلهيّة، ثمّ نصرة فعليّة تُبرهن على الصدق.

  • المدلول لا يتكوّن من كلمة واحدة

    إلغاء أيّ حلقة يُفقد النصَّ تناسقه: «المهاجرون» بلا ﴿أُخۡرِجُوا﴾ تصير صفة اجتماعيّة، و«الفضل» بلا ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يصير طلبًا بشريًّا، و«ينصرون» بلا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ تصير معاضدة عامّة لا معيار صدق.

  • قيمة الحصر في ضوء السياق

    الخاتمة ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ لا تُقرأ معزولة؛ يُجلّيها ما تليها من فضح المنافقين الذين وعدوا بالنصرة فتخلّوا. في هذا التضادّ يتجلّى أنّ الحصر معيار مضادّ للوعد الكاذب: الصادق من تحقّقت نصرته لا من أطلق وعودًا.

  • ثبات الرسم يُوجّه إلى البنية لا إلى البدائل

    حين لا تُقدّم الآية تناوبًا رسميًّا معتبرًا، يصدر المعنى من التركيب لا من بدائل الشكل. لذلك أيّ قراءة تُبدّل الفضل برزق أو الرضوان بمغفرة تُلغي بُعدًا مقصودًا يبنيه التركيب كلّه لا لفظة منفردة.

  • شبكة «اللام + الموصول + الحصر»

    آية واحدة تجمع قاعدة توزيعيّة قانونيّة (﴿لِ﴾) مع تحديد هويّة انتقاليّة («المهاجرين + أُخۡرِجُواْ») ثمّ برهان عمليّ («ينصرون») ثمّ قفل حصريّ («هم الصادقون»). هذه البنية تُثبت أنّ السورة لا تكتفي بالوجدان، بل تُقيم معيارًا بنيويًّا لفئة الحقّ في مقابل فئة الادّعاء.

  • ثنائيّة «فضل + رضوان» كأداة ضبط مزدوجة

    وضع «فضلًا» و«رضوانًا» متعانقَين يصنع مسارًا متدرّجًا: الفضل يوسّع دائرة العطاء إلى زيادة تتجاوز الحقّ، والرضوان يُثبت حال القبول الذي لا يُقاس بالمعاملة المتكافئة. بهذا يتبدّى أنّ المهاجرين يسعون إلى ما هو فوق التعويض.

  • حذوفة الحصر في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ﴾

    وحدة الخاتمة لا تُقرأ كتجميل بل كإغلاق منطقيّ. دخول ﴿هُمُ﴾ الفاصل بين الإشارة والخبر المعرَّف يُنتج الحصر الذي يُحوّل الآية من تعداد أوصاف إلى إصدار حكم على فئة بعينها.

  • الآية في بؤرة السورة بين فئتين

    السورة تُدير حجّتها بين فريق صادق يثبت بالفعل وفريق كاذب يَعِد ويتخلّى. آية 8 تُقيم معيار الأوّل بدقّة نادرة: الصدق ليس لقبًا يُعطى بل مسار يُستحقّ بالفقد والابتغاء والنصرة. هذا الإيقاع ينسجم مع أسلوب السورة في الفصل الحادّ بين الحقيقة والادّعاء.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • اللام تُنشئ بندًا توزيعيًّا لا نداء رحمة

    «لِلۡفُقَرَآءِ» لا تبدأ الآية بدعوة أخلاقيّة مفتوحة، بل بلام تُحدّد مصبَّ العطاء. هذا التصرّف في اللام يجعل ما يلي تعريفًا موضوعيًّا للمستحقّ، لا مجرّد مدحًا اعتباطيًّا لفئة.

  • «المهاجرين» تُضيّق الفئة وترفعها من الوصف إلى الهويّة

    ﴿ٱلۡمُهَٰجِرِينَ﴾ نعتٌ مباشر يأتي قبل الموصول، فيُحوّل «فقراء» من وصف اقتصادي إلى فئة ذات مسار انتقاليّ مقصود. الهجرة هنا سابقة للفقر ومُفسِّرة له لا مرادفة.

  • الإجلاء بالمجهول يُقيم واقعة لا شكوى

    ﴿أُخۡرِجُوا﴾ بالمبنيّ للمجهول يُثبت أنّ الإزاحة وقعت عليهم من خارج، لا بقرارهم. هذا يُحوّل الفقر من حالة عارضة إلى أثر ظلمٍ موثَّق، فيُرسّخ مشروعيّة الاستحقاق.

  • ثنائيّة «فضل + رضوان» ترسم مسارًا مزدوجًا لا طلبًا واحدًا

    الفضل عطاء زائد يتجاوز الاستحقاق المجرّد، والرضوان قبول يستقرّ لا يُقاس بالمقابلة. اقترانهما يُثبت أنّ الابتغاء ليس طلب تعويض، بل سعيٌ نحو مقام القبول الإلهيّ الذي يُحيط بعطائه.

  • «ينصرون» برهان عمليّ يُقيم الصدق لا يُسمّيه

    المضارع المعطوف يُثبت فعلًا قائمًا لا وعدًا: المهاجرون ينصرون الله ورسوله بعد أن فقدوا وابتغوا. هذا الفعل هو محكّ الصدق الذي يُبرّر الختام.

  • «أولئك هم الصادقون» قفل حصريّ لا تزكية عامّة

    الإشارة البعيدة والضمير الفاصل والخبر المعرَّف يُنتجون معًا حصرًا: هذه الفئة — وحدها بهذا المسار المركَّب — هي الصادقون. وفي ضوء آيات المنافقين التي تليها، يتجلّى أنّ الحصر مقابل الوعد الكاذب لا الوصف العامّ.

  • الربط بالسياق يُعيّن الخصم الدلاليّ

    آيات المنافقين تُثبت أنّ السورة تُمايز بين فئتين: صادق يثبت بالفعل، وكاذب يَعِد ثمّ يتخلّى. آية 8 تُقيم معيار الفئة الأولى، فلا تُقرأ معزولة عن هذا التضادّ البنيويّ.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • ثبات الرسم في مفاصل الإسناد

    المفاتيح الرئيسة «لِلۡفُقَرَآءِ» و﴿ٱلۡمُهَٰجِرِينَ﴾ و﴿أُخۡرِجُواْ﴾ و﴿يَبۡتَغُونَ﴾ و﴿ٱللَّهِ﴾ و«وَيَنصُرُونَ» و﴿ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ جاءت بصورة مستقرّة، وما يرد فيها من همزات وتعريفات لا يفتح بابًا إلى معنى بديل مستقلّ في هذا الموضع.

  • تكرار ﴿مِن﴾ في موضعين وصيانة الفرق الإعرابيّ بينهما

    الموضع الأوّل ﴿مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ يُحدّد مبدأ الإجلاء من موطن جماعيّ، والموضع الثاني ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يُحدّد مبدأ الطلب وجهته الإلهيّة. كلاهما بصيغة المبدأ، لكنّ دلالة كلٍّ منهما تصدر من موقعه الإعرابيّ ومتعلَّقه لا من شكله. ملاحظة رسميّة غير محسومة: لا يُثبت الرسم وحده فرقًا دلاليًّا بين الموضعين؛ المؤسَّس على البنية النحويّة والسياق.

  • لا تناوب معتبر في ﴿ٱلصَّٰدِقُونَ﴾

    الصورة الإعرابيّة واضحة: التعريف بأل وجمع المذكر السالم المرفوع. لا توجد قراءة رسميّة بديلة في هذا المقام يمكن أن تُبدّل أثر الصنف المقرَّر إلى دعوى محتملة.

  • ملاحظة رسميّة غير محسومة: «فُقَرَاء» مقابل «مَسَاكِين»

    التمييز بين هاتين الصيغتين في هذا الموضع مبنيّ على التركيب والسياق لا على رسميّ مثبت بصورة مغايرة. لا يُثبت الرسم العثمانيّ في هذه الآية وحدها أنّ انتقال المعنى بين الصيغتين مستقلّ عن سياق الإخراج والنصرة، لذلك تبقى هذه المفاضلة قرينةً محتملة لا حكمًا دلاليًّا محسومًا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

18قَولات الآية
16جذور مميزة
16حقول دلالية
2جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
28الجزء
546صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
مِن ×2ءله ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

فقر 1
هجر 1
ذو 1
خرج 1
مِن 2
دور 1
مول 1
بغي 1

حقول الآية

الفقر والحاجة | مشاهد يوم القيامة والأهوال 1
الترك والإهمال والتخلي | الذهاب والمضي والانطلاق 1
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
الذهاب والمضي والانطلاق | الدخول والولوج | البعث والإحياء بعد الموت 1
حروف الجر والعطف 1
البيت والمسكن والمكان | الدوران والانقلاب والتحول 1
المال والثروة 1
الرغبة والإقبال والإدبار | الظلم والعدوان والبغي 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر فقر1 في الآية · 14 في المتن
الفقر والحاجة | مشاهد يوم القيامة والأهوال

فقر = فقد الكفاية أو ظهور الحاجة إلى غنى/عطاء/دفع. في البشر يأتي فقير/فقراء في أبواب الصدقة والنفقة والعدل والنكاح والهجرة. وفي علاقة الخلق بالله يأتي الفقر بمعنى عدم الاستغناء عن الله. أما نسبة الفقر إلى الله في آل عمران 181 فهي قول منكر منسوب إلى قائليه ويكذبه السياق المقابل: ﴿وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ و﴿وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ورد «فقر» 14 مرة في 14 آية. صُحح التحليل بإدخال فاقرة القيامة 75:25 ضمن العد دون جعلها فقرًا ماليًا، وبفصل 8 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية عن 10 صور رسمية مضبوطة في الصور الرسمية. الضد النصي الحاكم هو الغنى، وقد جاء في أكثر من موضع داخل الجذر نفسه.

فروق قريبة: - فقر/غنى: التقابل نصي ومتكرر، والغنى هو الضد الأقوى. - فقر/مسكنة: اجتمعا في التوبة 60 ضمن مصارف الصدقات، وهذا يدل على تمايز المصرفين لا ترادفهما. لا يلزم هنا تعريف المسكين تفصيلًا قبل تحليل جذره. - فقير/بائس: في الحج 22:28 جاء ﴿ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾، فالبؤس وصف زائد على الفقر، لا بديل منه. - فقر/فاقرة: «فاقرة» في القيامة ليست جمع فقير ولا فقر مال؛ هي أثر شديد متوقع، ولذلك عولجت كفرع خاص محفوظ بالعد لا يحكم معنى الفقر المالي.

اختبار الاستبدال: في فاطر 15، لو استُبدل «الفقراء» بـ«المحتاجون» لضاعت قوة التقابل مع «الغني» في الآية نفسها. وفي النور 32، لو قيل «إن يكونوا قليلي المال» لضاق المعنى عن وعد ﴿يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ﴾. وفي القيامة 25 لا يصح استبدال «فاقرة» بفقر مالي؛ السياق يتحدث عما يُفعل بها يوم القيامة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هجر1 في الآية · 31 في المتن
الترك والإهمال والتخلي | الذهاب والمضي والانطلاق

«هجر» هو تركٌ مقصود مع مفارقةٍ تُخرج المتروك من الملازمة أو الاتباع أو المخالطة. أكثره هجرة في سبيل الله، ويتفرع إلى هجر العلاقة والمخاطبة، وهجر المتروك المذموم أو المهجور ظلمًا مثل القرآن.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الهجر القرآني ليس مجرد خروج، ولا مجرد ترك عابر؛ هو مفارقة مقصودة تغيّر موضع الإنسان أو علاقته أو موقفه: هجرة للإيمان، أو هجر في علاقة، أو إعراض عن باطل، أو اتخاذ القرآن مهجورًا.

فروق قريبة: هجر يفترق عن جذر خرج بأن خرج وصف للحركة المجرّدة بخلاف هجر الذي يستلزم مفارقة علاقة أو مقام سابق مقصودة؛ ولهذا يُقال «خرج من بيته مهاجرًا» بالجمع لا بالاستبدال. هجر يختلف عن جذر ترك بأن الترك قد يكون مجرّد عدم فعل أو تجاهل، مقابل هجر الذي ينطوي على قطع ملازمة ذات أثر في العلاقة أو الانتماء أو الاتباع. هجر يقابل جذر ءوي (الإيواء) في بنية الأنفال 72 مقابلةً صريحة: المهاجر الذي ترك مقامه يُقابَل بمن آوى ونصر وأعطى مأوى؛ بينما آوى يعني الضمّ والاحتضان في مقابل الهجر والمفارقة.

اختبار الاستبدال: لا يُستبدل بـ«خرج» أو «ترك» بلا نقص في المعنى؛ فالخروج يصف الحركة، والترك قد يكون مجرد عدم فعل، أما الهجر فيجمع الترك مع مفارقة مقصودة ذات أثر في العلاقة أو الانتماء أو الاتباع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خرج1 في الآية · 182 في المتن
الذهاب والمضي والانطلاق | الدخول والولوج | البعث والإحياء بعد الموت

الخروج: انتقال الشيء من داخل أو ستر أو استقرار إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «خرج» يعني أن ينتقل الشيء مما كان فيه — مكانٍ أو سترٍ أو حالٍ — فيصير خارجه أو يفارقه. ورد في 182 موضعًا داخل 157 آية، وأبرز صيغه يخرج وأخرج وتخرج وأخرجنا. وهو يشمل خروج الإنسان من داره، وإخراج الله النباتَ من الأرض والحيَّ من الميّت، وإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور، وخروج الناس من قبورهم يوم البعث.

فروق قريبة: يفترق عن ظهر بأنّ الظهور بروزٌ بعد خفاء ولو بلا مفارقة حيز، أمّا خرج فيلزم مفارقة داخل أو حال سابقة. ويفترق عن بعث بأنّ البعث إرسالٌ أو إقامة بعد طور سابق، وقد يعقب الخروج ولا يساويه؛ ففي خرج يظلّ الحدّ المتروك والحيّز أو الحال الجديدة جزءًا من الدلالة. ويفترق عن نزع وهبط بأنّ الخروج قد يكون ذاتيًّا لازمًا أو متعدّيًا بالتسبيب، بينما النزع انتزاع قسريّ دائمًا، والهبوط نزولٌ مقيَّد بالاتّجاه إلى أسفل.

اختبار الاستبدال: استبداله بظهر يُسقِط معنى المفارقة؛ فلو قيل في ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (مَريَم 11) «فظهر لقومه» لبقي البروز وضاع ترك المحراب. واستبداله ببعث يجعل التركيز على الإقامة أو الإرسال لا على الخروج ذاته؛ فلو قيل في ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (المَعَارج 43) «يُبعَثون من الأجداث» لتحوّل المعنى من مفارقة القبر إلى إقامة بعد موت. فموضع الافتراق أنّ «خرج» يُبقي الحدّ المتروك حاضرًا في الدلالة، وغيره يُغفِله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن2 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دور1 في الآية · 55 في المتن
البيت والمسكن والمكان | الدوران والانقلاب والتحول

«دور» يدلّ على المُقام والمسكن والموطن، وما يدور ويتحوّل من حالٍ ودائرة: الدار موضع المُقام الذي يُحوي صاحبه ويُنسَب إليه (دنيا أو آخرة)، والديار الأوطان والمساكن الجمعيّة، والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بأهله، والدوران الحركة الدائرة. والمُقام جامعٌ لا يشترط العود إليه — فأبرز سياق الديار هو الإخراج منها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الدار في القرآن أكثر من مسكن — هي موضع المُقام، يمتدّ إلى مرحلةٍ وجوديّة كاملة: الدار الآخرة هي الحيوان. والديار الأوطان الجمعيّة التي الإخراج منها أشدّ عقوبة. والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بصاحبه.

فروق قريبة: تتمايز «دور» عن أقرب الجذور إليها في حقلَي المسكن والحركة الدائرة — كلٌّ بوجه فرقٍ يُسنَد بآية: الجذر المُقابِل وجه الفرق عن «دور» الشاهد --------- بيت البيت بناءٌ أو مسكنٌ مفردٌ محدود؛ الدار/الديار موطنٌ يُحيط بصاحبه ويمتدّ إلى الهويّة الجمعيّة والمرحلة الوجوديّة. القرآن يجمع الجذرين في آيةٍ واحدة فيُفرِّق بينهما: الإخراج وقع من «الديار» ﴿أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ — الوطن الجامع — والتخريب وقع على «البيوت» ﴿يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ﴾ — الأبنية المفردة. الحَشر 2 بوء «بوء» فعلُ اتّخاذ الموضع والتمكُّن فيه — التبوُّؤ والتهيئة؛ «دور» الموضعُ المُتبوَّأ نفسه. القرآن يقرنهما في موضعٍ واحد: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ — «تبوّؤ» هو فعلُ التمكُّن، و«الدار» مفعولُه. وحيث ورد «بوء» مستقلًّا في القرآن كان فعلَ تمكينٍ وتهيئةٍ لا اسمَ موضعٍ كالدار — كتبوئة بني إسرائيل مُبوَّأ صدقٍ (يونس 9

اختبار الاستبدال: - ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ ≠ «وإنّ البيت الآخر لهي الحيوان»: الدار تصوّر المرحلة الوجوديّة الكاملة، بينما البيت يصوّر المسكن الفرديّ. - ﴿أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ ≠ «أُخرجوا من بيوتهم»: الديار تصوّر الأوطان الجمعيّة والهويّة الجماعيّة، والبيوت تصوّر المساكن الفرديّة. - ﴿نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ﴾ ≠ «نخشى أن تصيبنا مصيبة»: الدائرة تصوّر القدر الذي يدور حتى يُحيط بأهله، والمصيبة حدثٌ ساكنٌ مجرّد بلا حركة دوران.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مول1 في الآية · 90 في المتن
المال والثروة

مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يضبط المال بوصفه قيمة مملوكة ممتحنة: تُنفق، تُؤكل بالباطل، تُزكى، يُجاهد بها، وقد لا تغني يوم القيامة. وثلاثة مواضع رسمية ليست من دلالة المال.

فروق قريبة: مول يفترق عن رزق؛ فالرزق أوسع من المال، وعن متاع؛ فالمتاع جهة الانتفاع، وعن كنز؛ فالكنز مال محبوس مجموع، وعن ورق ودينار؛ فهما صور مخصوصة من المال لا مفهومه العام.

اختبار الاستبدال: استبدال مال برزق في آيات الجهاد يفقد جهة الملك والبذل من حيازة الإنسان. واستبداله بمتاع في آيات الحقوق يفقد معنى المسؤولية عن القيمة المملوكة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بغي1 في الآية · 96 في المتن
الرغبة والإقبال والإدبار | الظلم والعدوان والبغي

التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبٌ مقصود يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء. لذلك فالقيد الصحيح: ليس كل طلب بغيًا مذمومًا، وإنما البغي المذموم هو الطلب الذي يتجاوز الحق أو يطلب العوج والفساد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «بغي» في القرآن طلب موجَّه؛ يحكم عليه مطلوبه وسياقه.: 96 صفًا، 90 آية، 41 سورة. مجموعة الافتعال/ابتغاء = 48 صفًا، وبقية الصيغ = 48 صفًا، وهذه البقية لا تساوي «الفعل المجرد المذموم»؛ لأن فيها 6 صفوف لـ«ينبغي» المنفية و3 صفوف طلبية غير عدوانية مثل 12:65 و18:64 و28:55. الآية المركزية في الضد البنيوي هي النحل 90: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُرادِفَة: الجَذر المَجال الفَرق عَن «بغي» --------- ظلم وَضع الشَيء في غَير مَوضِعِه الظُلم وَصف لِلنَتيجَة ـ تَجاوُز حُدود الحَقّ. البَغي وَصف لِلفِعل الذي يُؤَدّي إليه ـ الطَلَب الذي يَتَجاوَز الحَدّ. الجَذران يَتَعانَقان لكِنّ البَغي يَختَصّ بِالقَصد المُتَوَجِّه إلى المَطلوب، وَالظُلم يَختَصّ بِالمَوضِع المُختَلّ. الشُّورى 42 تَجمَعهُما: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾. عدو تَجاوُز الحَدّ في العَداء العُدوان أَخَصّ في المَجال الاعتِدائيّ المُباشَر على الطَرَف الآخَر. البَغي أَعَمّ ـ يَشمَل الطَلَب الذي قَد يَنتَهي بِعُدوان وَقَد لا يَنتَهي. عِبارَة ﴿غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾ (البَقَرَة 173) تُفَرِّق بَينَهُما: «باغٍ» يَطلُب المُحَرَّم لِشَهوة، «عادٍ» يَتَجاوَز قَدر الضَرورَة. كِلاهُما خارج الإذن لكِنّ مَدخَلَيهِما مُختَلِفان. طغو تَجاو

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال ـ النَّحل 90 ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡبَغۡيِ﴾ بِـ«وَٱلظُّلۡمِ» لَفَقَدَت الآيَة بُعدها السُلوكيّ المُتَوَجِّه: «الظُلم» وَصف نَتيجَة، أَمّا «البَغي» فَوَصف فِعل يَتَوَجَّه إلى مَطلوب يَتَجاوَز الحَدّ. الفَحشاء (الفِعل القَبيح في ذاتِه) والمُنكَر (المَرفوض في الفِطرَة) كِلاهُما وَصف فِعل ـ وَالبَغي بِجِنسِهِما. لَو استُبدِل بِـ«وَٱلطُّغۡيَٰنِ» لَتَحَوَّلَت العِبارَة من نَهي عَن طَلَب مُحَدَّد إلى نَهي عَن مَوقِف عامّ. ما يَضيع بِالاستِبدال: الجَذر «بغي» في النَّحل 90 يَنزِل من قِمَّة الفِعل المَنهيّ عَنه (الفَحشاء) إلى أَوسَع دائرَة (البَغي) ـ تَدَرُّج هَرَميّ: من القَبيح الواضِح إلى المَرفوض إلى تَجاوُز الحَدّ. اختِيار «البَغي» في النِهايَة يَجعَل الجَذر هو الإطار الجامِع لِكُلّ تَجاوُز يَطلُب ما لا يَستَحِقّ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فضل1 في الآية · 104 في المتن
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة

فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع: من ابتغاء الفضل في الأرض إلى ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ إلى ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾، فكلها زيادة مميِّزة لا مجرد عطاء أصليّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفضل زيادة واختصاص: من فضل الله، فضّلنا بعضهم على بعض، ولا تنسوا الفضل بينكم. زاويته أنه فوق أصل الحساب أو التساوي.

فروق قريبة: نعم يدل على أثر الإحسان والعطاء، أما فضل فيدل على الزيادة والاختصاص في ذلك العطاء. رزق يدل على ما يُمدّ به العبد، أما فضل فيدل على السعة الزائدة التي تبتغى أو تؤتى. درج يصف مراتب، أما فضل فهو جعل التفاضل أو مادته. سوي يقابل فرع التفضيل في بعض المواضع، لكنه لا يستوعب فضل الله ولا الفضل بين الناس، لذلك لا يكون ضدًا نصيًا جامعًا للجذر.

اختبار الاستبدال: لو قيل في الحديد 29 إن النعمة بيد الله بدل الفضل بيد الله لفات معنى الاختصاص بالإيتاء لمن يشاء. ولو قيل لا تنسوا الحق بينكم بدل ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡ﴾ في البقرة 237 لنقص معنى الزيادة في الإحسان بعد تقرير الحق. ولو قيل في النحل 71 ﴿وَٱللَّهُ﴾ أعطى بعضكم على بعض بدل ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ لفات معنى المفاضلة المعدّاة بـ«على»، إذ الفعل هنا لا يفيد مجرد العطاء بل جعل طرف فوق طرف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله2 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رضي1 في الآية · 73 في المتن
الإنسان والناس

رضي = قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به قبول الله واصطفاؤه؛ وقد يكون محمودًا إذا تعلق بالحقّ ومرضات الله، ومذمومًا إذا كان رضًا بالدنيا أو بالقعود أو بإرضاء الناس على خلاف ما يرضاه الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر القبول الساكن: رضا الله عن عباده، ورضا العباد عنه، وطلب الرضوان والمرضات، والتراضي في المعاملات، والرضا المذموم بالأدنى.

فروق قريبة: - قبل: القبول إجابة أو تلقٍّ، أما الرضا فقبول ساكن يطمئن إليه صاحبه. - حبب/ودد: المحبة ميل ومودة، والرضا حكم قبول واستقرار؛ وقد يجتمعان ولا يترادفان. - شكر: الشكر إظهار أثر النعمة، والرضا قبولها أو قبول حكمها؛ في الزمر 7 يقابل الكفر والشكر داخل سياق ما يرضاه الله. - سخط: ضد الرضا في النصّ، لأن السخط رفض وغضب لا قبول وسكون.

اختبار الاستبدال: في ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ لا يقوم «قبل» مقام «رضي»؛ لأن الآية لا تذكر قبول العمل فقط، بل حالة قبول متبادل تستقر في الجزاء والقرب. وفي ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾ لا يقوم «أجر» أو «نعيم» مقام الرضوان؛ لأن النصّ يجعله فوق المساكن والجنات. وفي ﴿عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾ لا يكفي «إذن» وحده، لأن التراضي يضيف سكون الطرفين لا مجرد الإباحة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نصر1 في الآية · 158 في المتن
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد

«نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها؛ (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه. ويَنتظم فيه وصفُ النصير والأنصار، واسمُ «النصارى» طائفةً منسوبةً إلى النُّصرة أو دعواها.

حد الجذر: هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ، تُؤتاه من ناصرٍ يَدفع عنها الخذلان، أو تَنتزِعه لِنفسها انتصافًا بعد الظلم.

فروق قريبة: يَفترق «نصر» عن «عون» بأنّ العون مددٌ عامٌّ على أيّ أمرٍ، أمّا النصرُ فمددٌ في مقام غلبةٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ ثمرتُه زوالُ المغلوبيّة. ويَفترق عن «فتح» لأنّ الفتح رفعُ إغلاقٍ وانكشافُ طريق، أمّا النصرُ فقيامُ جهةٍ مع المنصور أو انتصافُه لِنفسه حتى يَثبُت أو يَظهَر — ولذلك جُمِعا متغايرَين في ﴿نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. ويَفترق عن «تثبيت» لأنّ التثبيت إحكامُ القدم أو القلب، والنصرُ أوسعُ منه في دفع الخذلان وإقامة الغلبة، ولذلك قُرِنا معًا في ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا﴾ دون ترادف.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «فتح» مكان «نصر» في ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال 10) لضاع معنى الإسناد المباشر للمنصور وحلَّ محلَّه انكشافُ الطريق، ولم يَستقِم حصرُ رفع المغلوبيّة في الله. ولو وُضِع «عون» في ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (الصافات 116) لضاع مقامُ الغلبة المترتِّبة على النصر، إذ العونُ لا يَستلزِم غلبةً. ولو وُضِع «نصر» مكان «انتصار» في ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشوري 39) لانقلب المعنى من انتزاع المظلومِ حقَّه لِنفسه إلى انتظار مددٍ من غيرٍ. فلا يُساوي الجذرُ شبيهَه مع اشتراكها في أصل الإمداد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رسل1 في الآية · 513 في المتن
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ

«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الإيفاد الموجَّه بوظيفة: جهةٌ مُرسِلة، ومقصدٌ مُرسَلٌ إليه، ومهمّةٌ يحملها المُرسَل؛ ولذلك لا يساوي «رسل» بعثًا مطلقًا ولا بلاغًا مطلقًا، فالبعثُ إثارةٌ من سكون، والبلاغُ وصولُ مضمون، أما «رسل» فيجمع الجهةَ والمقصدَ والوظيفة معًا.

فروق قريبة: يفترق «رسل» عن «بعث» بأنّ البعث يبرز الإقامةَ أو الإنهاضَ من حالٍ أو من سكون، أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوظيفةَ والوجهة. ويفترق عن «بلغ» بأنّ «بلغ» يثبت وصولَ المضمون إلى غايته، أما «رسل» فيثبت إيفادَ حامِله من جهةٍ مرسِلة. ويفترق عن «وحي» بأنّ الوحيَ إيصالٌ خفيٌّ مباشر، أما الرسالةُ فإيفادٌ ظاهرٌ بحاملٍ مأمور — وقد جمعت الشورى الشوري 51 الثلاثةَ متمايزةً: وحيٌ، أو من وراء حجاب، أو ﴿يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ﴾. يتعاقب الجذران (رسل) و(بعث) لفظًا داخل إطارٍ واحدٍ مُغلَق: مشهد جمع السحرة في قصة موسى وفرعون. فالملأ يقولون لفرعون بافتتاحٍ مطابقٍ حرفًا حرفًا في موضعَين — ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الأعراف 111)، و﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشعراء 36) — لا يفترق النصّان إلا في الفعل وحده: ﴿أَرۡسِلۡ﴾ مقابل ﴿ٱبۡعَثۡ﴾، ثم يعودان إلى التطابق في ﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. وحين تأتي حكاية

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في الأعراف 133 ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. ولو أُبدل في الأعراف 57 ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ لَضاع توجيهُ الريح لغايةٍ معيّنة هي سَوقُ السحاب وإحياءُ البلد الميّت. ولو أُبدل بـ«بلَّغنا» لَفاتت جهةُ المرسِل وجهةُ المرسَل إليه معًا، إذ يُثبت «بلغ» وصولَ المضمون لا إيفادَ حامِله. فالجذرُ يجمع ما لا يجمعه بديلٌ منفرد: الجهةَ والمقصدَ والوظيفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلي1 في الآية · 333 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة

«ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعيّنان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة، ويُؤلون ويألونكم فرعان محدودان في الحَلِف على الامتناع. الجامع التحليليّ هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعليّ واحد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: هو جذر فهرسيّ واسع يغلب عليه تعيين جهة: مشار إليها، أو منتسبة، أو صاحبة وصف، أو مذكورة بآلاء الله.

فروق قريبة: يفترق عن «ذو» بأنّ ذو يثبت ملك صفة أو صلة لصاحبها بعينه، أمّا «ءلي» فأوسع: يشير إلى جماعة أو جهة دون أن يقصرها على إثبات صفة. ويفترق «أُولو» خاصّةً عن «ذو» بأنّ أُولو لا ترد إلا مضافةً إلى وصف جماعيّ (الألباب، العلم، الفضل)، فهي صيغة جمعٍ ملازمة للإضافة. ويفترق عن «ما» بأنّ ما إحالة مفتوحة غير مسمّاة، أمّا هؤلاء وأُولئك فإشارة إلى طرف معيّن. وتفترق «هؤلاء» عن «أُولئك» بأنّ هؤلاء إشارة قريبة لحاضر، وأُولئك إشارة بعيدة لجماعة محكوم عليها. ويفترق «آل» عن «أهل» بأنّ آل يربط الجماعة برأسٍ معروف في السياق، وأهل أوسع في السكن والاختصاص.

اختبار الاستبدال: لا يقوم «ذو» مقام «أُولئك»، ولا تقوم «ما» مقام «هؤلاء»؛ لأنّ هذه الصيغ تعيّن جهةً مخصوصة، بينما غيرها يفتح إحالة عامّة أو يثبت صلة مختلفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هم1 في الآية · 444 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورة المثنى «هما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة؛ زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأنه يتخصّص في القرآن بتركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة.

فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب؛ ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. والفرق الجوهريّ داخل الجذر نفسه أن «هم» المنفصل المستقلّ يأتي للفصل والحصر، كقوله ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ في البقرة حيث «هم» الثانية تقصُر صفة الإفساد عليهم وحدهم، بخلاف الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ الذي يكتفي بالربط دون حصر. كما يتمايز «هم» المبتدأ المخبَر عنه بحصر — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في البقرة — عن «هم» الحاليّ الفاعليّ في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾؛ فالأوّل يُسنِد وصفًا قاصرًا، والثاني يثبت حالًا مقارنًا للفعل.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البقرة 5) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صدق1 في الآية · 156 في المتن
القول والكلام والبيان | الإيمان والتصديق | الإنفاق والعطاء

صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: صدق جذر المطابقة الثابتة للحق. لذلك يجمع القرآن بين صدق الخبر، وتصديق الوحي، وصدق العهد، والصدقة، والصدّيق/الصديق. الضد المباشر هو الكذب لأنه نقض المطابقة، لا مجرد مخالفة لفظية.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد الداخلي ------------ حق الثبوت الحق هو الثابت نفسه، والصدق مطابقة القول/الفعل له ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ النساء 122 آمن قبول الحق الإيمان دخول في التصديق والالتزام، والصدق معيار مطابقة الدعوى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ التوبة 119 كذب خبر/دعوى الكذب نقض المطابقة، والصدق ثبوتها ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ العنكبوت 3 الفرق الجوهري: صدق ليس مرادفًا للحق؛ الحق هو ما يُطابق، والصدق هو تحقق المطابقة في القول أو الفعل أو التصديق.

اختبار الاستبدال: - ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنين» لتغير موضع الحجة؛ المطلوب هنا إثبات دعوى لا وصف الانتماء. - ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنًا بما معكم» لفقد النص معنى موافقة الكتاب اللاحق للسابق. - ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾: لو قيل «أوفوا» لتقدّم معنى إتمام العهد، أما «صدقوا» فيبرز مطابقة الفعل للدعوى والعهد. - ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾: لو قيل «الأموال» لضاع اتصال البذل بصدق الدعوى والتزكية. - ﴿أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: لو قيل «العالم» لانصرف إلى المعرفة، بينما الصدّيق يثبت مقام الثقة والصدق.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يُؤطّر الآية ضمن موضوع محكم: الآيات التي تسبقها تُقرّر أنّ من شاقّ الله ورسوله مآله العذاب، وأنّ الفيء لا يُترك دولةً بين الأغنياء. في هذا الأفق تأتي آية 8 كبيان تعريفيٍّ لأصحاب الاستحقاق الأوّل: فقراء مهاجرون جمعوا الفقد والابتغاء والنصرة. والآية التي تليها تُكمل المشهد بطبقة أخرى — من آووا وأنفقوا دون حاجة في نفوسهم — فيثبت أنّ آية 8 لا تستأثر بالحقّ، بل تُعيّن معيار صدق الدرجة الأولى. ثمّ تكشف آيات المنافقين النقيض الحادّ: من وعدوا بالنصرة فلم يثبتوا ولم يخرجوا. هذا التضادّ يُجلّي أنّ «أولئك هم الصادقون» في آية 8 حكمٌ تمييزيّ في صميم حجّة السورة بين الصادق والكاذب، لا تزكية وجدانيّة.

  • سياق قريبالحَشر 3

    وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ

  • سياق قريبالحَشر 4

    ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

  • سياق قريبالحَشر 5

    مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ

  • سياق قريبالحَشر 6

    وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

  • سياق قريبالحَشر 7

    مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

  • الآية الحاليةالحَشر 8

    لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ

  • سياق قريبالحَشر 9

    وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

  • سياق قريبالحَشر 10

    وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ

  • سياق قريبالحَشر 11

    ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ

  • سياق قريبالحَشر 12

    لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ

  • سياق قريبالحَشر 13

    لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ