جَذر رضي في القُرءان الكَريم — ٧٣ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر رضي في القُرءان الكَريم
رضي = قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به قبول الله واصطفاؤه؛ وقد يكون محمودًا إذا تعلق بالحق ومرضات الله، ومذمومًا إذا كان رضًا بالدنيا أو بالقعود أو بإرضاء الناس على خلاف ما يرضاه الله.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جذر القبول الساكن: رضا الله عن عباده، ورضا العباد عنه، وطلب الرضوان والمرضات، والتراضي في المعاملات، والرضا المذموم بالأدنى.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رضي
يدور جذر «رضي» في مواضعه القرآنية على قبولٍ ساكنٍ تستقر إليه النفس أو يثبت به القبول الإلهي. ليس الرضا مجرد موافقة لفظية؛ فقد يأتي قبولًا محمودًا حين يتصل بالله ومرضاته ورضوانه، وقد يأتي قبولًا مذمومًا حين يطمئن صاحبه إلى الدنيا أو القعود أو إرضاء الناس على خلاف الحق.
ورد الجذر في ملف البيانات الداخلي في ٧٣ موضعًا داخل ٦٤ آية، وبـ٣٩ صيغة معيارية في الصيغ المعيارية و٤٩ صورة مضبوطة في الصور المضبوطة. تتكرر صيغة الرضا المتبادل ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ في أربعة مواضع، وتظهر مرتبة الرضوان في ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾، ويظهر التراضي البشري في ﴿عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾، كما يظهر الرضا المذموم في ﴿رَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رضي
البينة 8
جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ
الآية تجمع طرفي الجذر: قبول الله لعباده وقبولهم به ربًا وجزاءً، وتربط ذلك بالخشية لا بمجرد الشعور.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
المواضع الحاكمة: ٧٣ موضعًا، ٦٤ آية، ٣٩ صيغة معيارية في الصيغ المعيارية، و٤٩ صورة مضبوطة في الصور المضبوطة.
أبرز الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: ورضوان ٥، رضي ٥، ورضوا ٥، مرضات ٤، يرضى ٤، رضوا ٤، راضية ٤، رضوان ٣، ورضوانا ٣، ارتضى ٣، ترضى ٢، تراض ٢، رضوانه ٢، ترضاه ٢. وتنفرد صيغ مثل: ترضاها، تراضوا، تراضيتم، ورضيت، ليرضوكم، مرضاتي، مرضية، فترضى.
الصور المضبوطة في الصور المضبوطة أكثر تفصيلًا بسبب علامات الوقف والضبط، ومنها: وَرَضُواْ، يَرۡضَىٰ، رَضُواْ، مَرۡضَاتِ، رَّضِيَ، ٱرۡتَضَىٰ، وَرِضۡوَٰنٞ، رِضۡوَٰنَهُۥ، رَاضِيَةٞ، مَّرۡضِيَّةٗ.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رضي
إجمالي المواضع الحاكم: ٧٣ موضعًا في ٦٤ آية. تُحتسب التكرارات داخل الآية مواضع مستقلة.
قائمة المواضع حسب السور: البقرة ١٢٠، ١٤٤، ٢٠٧، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٦٥، ٢٨٢؛ آل عمران ١٥، ١٦٢، ١٧٤؛ النساء ٢٤، ٢٩، ١٠٨، ١١٤؛ المائدة ٢، ٣، ١٦، ١١٩(٢)؛ الأنعام ١١٣؛ التوبة ٨، ٢١، ٢٤، ٣٨، ٥٨، ٥٩، ٦٢(٢)، ٧٢، ٨٣، ٨٧، ٩٣، ٩٦(٣)، ١٠٠(٢)، ١٠٩؛ يونس ٧؛ مريم ٦، ٥٥؛ طه ٨٤، ١٠٩، ١٣٠؛ الأنبياء ٢٨؛ الحج ٥٩؛ النور ٥٥؛ النمل ١٩؛ الأحزاب ٥١؛ الزمر ٧(٢)؛ الأحقاف ١٥؛ محمد ٢٨؛ الفتح ١٨، ٢٩؛ النجم ٢٦؛ الحديد ٢٠، ٢٧؛ المجادلة ٢٢(٢)؛ الحشر ٨؛ الممتحنة ١؛ التحريم ١؛ الحاقة ٢١؛ الجن ٢٧؛ الغاشية ٩؛ الفجر ٢٨(٢)؛ الليل ٢١؛ الضحى ٥؛ البينة ٨(٢)؛ القارعة ٧.
أكثر السور تركيزًا: التوبة ١٨ موضعًا، البقرة ٧، المائدة ٥، النساء ٤. التكرارات الداخلية البارزة: المائدة ١١٩، التوبة ٦٢، التوبة ٩٦، التوبة ١٠٠، الزمر ٧، المجادلة ٢٢، الفجر ٢٨، البينة ٨.
عرض 61 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو استقرار القبول على محلّه. لذلك يجمع الجذر بين رضا الله، ورضا العبد، وطلب المرضاة، والتراضي البشري، والرضا المذموم؛ فالجامع ليس المدح دائمًا، بل حالة قبول واطمئنان لما قُبل.
مُقارَنَة جَذر رضي بِجذور شَبيهَة
- قبل: القبول إجابة أو تلقٍّ، أما الرضا فقبول ساكن يطمئن إليه صاحبه. - حبب/ودد: المحبة ميل ومودة، والرضا حكم قبول واستقرار؛ وقد يجتمعان ولا يترادفان. - شكر: الشكر إظهار أثر النعمة، والرضا قبولها أو قبول حكمها؛ في الزمر ٧ يقابل الكفر والشكر داخل سياق ما يرضاه الله. - سخط: ضد الرضا في النص، لأن السخط رفض وغضب لا قبول وسكون.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ لا يقوم «قبل» مقام «رضي»؛ لأن الآية لا تذكر قبول العمل فقط، بل حالة قبول متبادل تستقر في الجزاء والقرب. وفي ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾ لا يقوم «أجر» أو «نعيم» مقام الرضوان؛ لأن النص يجعله فوق المساكن والجنات. وفي ﴿عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾ لا يكفي «إذن» وحده، لأن التراضي يضيف سكون الطرفين لا مجرد الإباحة.
الفُروق الدَقيقَة
١) رضي: أصل القبول الساكن، مثل «رضي الله عنهم» و«رضوا عنه». ٢) ارتضى: قبول مقرون بالاختيار والاصطفاء، مثل الأنبياء ٢٨ والجن ٢٧. ٣) رضوان: اسم دال على مرتبة القبول الإلهي وطلبها. ٤) مرضات: جهة القصد والعمل ابتغاء رضا الله. ٥) تراض: قبول متبادل بين البشر في عقد أو فصال أو صداق. ٦) أرضى/يرضي: جعل الغير راضيًا، وقد يأتي مذمومًا في إرضاء الناس بالأفواه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الهداية والاستقامة والرشد.
ينتمي الجذر إلى حقل «القبول والمحبّة»، وزاويته الخاصة هي قبول يستقر إليه القلب أو يثبت به الحكم الإلهي. يتصل بحقول الهداية والعمل الصالح لأنه يرد مع الإيمان، الخشية، اتباع الرضوان، وابتغاء مرضاة الله، لكنه ليس جذر هداية بذاته.
مَنهَج تَحليل جَذر رضي
حُسم العد من ملف البيانات الداخلي وملف النص القرآني الداخلي: ٧٣ موضعًا داخل ٦٤ آية. فُصلت الصيغ المعيارية الصيغ المعيارية عن الصور المضبوطة الصور المضبوطة، واعتُبرت التكرارات داخل الآية مواضع مستقلة. صُحح الحقل من «الهداية والاستقامة والرشد» إلى «القبول والمحبّة» لأن قسم علاقة الجذر بالحقل والمعنى المحكم يدوران على القبول لا على الهداية مباشرة.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: سخط.
التَّقابل البِنيوي: «رضي» في القرءان مادَّةٌ كَثيفَة (ثَلاثَة وسَبعون مَوضِعًا) تَجمَع قَبولَ الله ولُطفَه وَوَدَّه لِلفِعل والفاعِل، فَتَأتي في صيغَة الفِعل المُجَرَّد «رَضِيَ» مُتَبادَلًا بَين العَبد والرَّبّ («رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ» المَائدة 119، التوبَة 100، البَيِّنَة 8، المُجادَلَة 22)، وفي «رِضوان» مَصدَرًا قُرءانيّٗا فَريدًا (تِسعَة وعِشرون مَوضِعًا تَدُلّ عَلى المَقام الإلهيّ الثابِت)، وفي «راضِيَة/مَرضِيَّة» اسمًا لِلنَّفس المَقبولَة («رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ» الفَجر 28)، وفي «رَضِيّ» اسمًا (﴿وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾ مَريَم 6)، وفي «رَضِيتُ لَكُمُ» بِجَعل الدِّين مَوضوعَ الرِّضى الإلهيّ (﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾ المَائدة 3)، وفي «أَرَضِيتُم» في الإِسناد الإِنسانيّ المَطعون في خَفَّتِه (﴿أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ التوبَة 38)، وفي «لِتَرۡضَىٰ» مَوضوعَ سَعيٍ نَبَويّ (﴿وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾ طه 84)، وفي «وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ» وَعدًا قُرءانيّٗا (اللَّيل 21). و«سخط» في المُقابِل مادَّةٌ نادِرَة الوُرود (أَربَعَة مَواضِع فَقَط) تَجمَع غَضَبَ الإِله ومَقتَه وَردَّه لِلفِعل، فَتَأتي في «سَخَط» مَصدَرًا (آل عِمران 162)، و«سَخِطَ» فِعلًا ماضيًا (المَائدة 80)، و«يَسۡخَطُونَ» مُضارِعًا في الإِسناد البَشَريّ المَعلول (التوبَة 58)، و«أَسۡخَطَ» إِفعالًا بِفِعل الإِنسان الموقِع لِلسَّخَط الإلهيّ (مُحمد 28).
الآيَة المركزيَّة لِلتَّقابل: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (آل عِمران 162). تَجمَع الآيَة الجذرَين في تَقابُلٍ بِنيويّ تامّ يَنتَظِم في استِفهامٍ إِنكاريّ: «رِضۡوَٰن» (مَصدَرٌ ثابِتٌ يَدُلّ عَلى المَقام الإلهيّ المُستَقِرّ) ↔ «سَخَط» (مَصدَرٌ يَدُلّ عَلى الحَدَث الإلهيّ الواقِع). وَفِعلُ الإِنسان مَع الرِّضوان «اتِّباع» (يَطلُبه ويَسعى إِلَيه)، وفِعلُه مَع السَّخَط «بَوَاء» (يَرجِع به مُكَلَّفًا حامِلًا له). فَالأَوَّل سَعيٌ إِيجابيّ، والثاني رُجوعٌ سَلبيّ مَحمولٌ. وَالمَآلُ مَع السَّخَط مُصَرَّحٌ به، والمَآلُ مَع الرِّضوان مَسكوتٌ عَنه يَفهَمُه السامِعُ بِالمُقابَلَة (لِأَنَّه أَعلَى من أَن يُختَزَل في كَلِمَة).
الآيَات المُشتَرَكَة (ثَلاث آيَات جامِعَة في كِتاب الله):
الأُولى — مِحور الاتِّباع والبَوَاء: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (آل عِمران 162). الجذرانِ في تَقابُلٍ كَلِّيٍّ: مَقامُ الرِّضوان ↔ مَقامُ السَّخَط، اتِّباع ↔ بَواء، نِهايَةُ الأَوَّل في رِضى الله، ونِهايَةُ الثاني في «بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ».
الثانِيَة — مِحور الإِسناد البَشَريّ المُتَقَلِّب: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (التوبَة 58). يَجتَمِع الجذران في تَقابُلٍ زَمَنيّ سَريع: «رَضُواْ» ↔ «يَسۡخَطُونَ» عَلى مِحور العَطاء والمَنع. وَهُنا يَتَكَشَّف خِسَّة المِيزان البَشَريّ المَعلول: رِضى مَشروط بِالعَطاء الذاتيّ، وسُخطٌ مُعَلَّق بِالحِرمان الذاتيّ، فَلَيس عَن قَبولِ الحَقّ ولا عَن طَلَبِ العَدل. وَيَنفَرِد هذا المَوضِع بِأَنَّه يَجمَع الإِسنادَ البَشَريّ لِلجذرَين مَعًا، بِخِلاف بَقيَّة المَواضِع الَّتي يَكون فيها أَحَد الجذرَين إِلهيّٗا والآخَر بَشَريّٗا.
الثالِثَة — مِحور الفِعل الإلهيّ المُتَّبَع والمَكروه: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (مُحمد 28). يَجتَمِع الجذران مَع جذرٍ ثالِثٍ هو «كره» في تَقابُلٍ ثُلاثيّ: «اتِّباع ما أَسۡخَطَ اللهَ» ↔ «كَراهَة الرِّضوان». فَيَنقَلِب الميزان عِندَهم: ما يُسخِط الله يَتَّبِعونَه، وما يُرضيه يَكرَهونَه، فَتُحبَط الأَعمال. وَفي هذا تَكامُلٌ بِنيَويّ: الرِّضوان لَيس فَقَط حالَ القَلب الإلهيّ بَل أَيضًا مَوضوعٌ يُتَّبَع أَو يُكرَه، وكُفرُهم في كَراهَتِه لا في إِنكار وُجودِه.
أَنماط التَقابُل في القرءان: يَنتَظِم التَّقابل بَين «رضي» و«سخط» في خَمسَة أَنماطٍ بِنيَويَّةٍ ثابِتَةٍ. الأَوَّل: تَقابُلٌ في المَآل الأُخرَويّ — الرِّضى يُفضي إِلى «جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ» (المَائدة 119، التوبَة 100، البَيِّنَة 8، المُجادَلَة 22)، والسَّخَط يُفضي إِلى «وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ» (المَائدة 80) و«مَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُ» (آل عِمران 162). الثاني: تَقابُلٌ في فِعلِ الإِنسان (اتِّباع ↔ بَوَاء، آل عِمران 162). الثالِث: تَقابُلٌ في المَوضوع الإلهيّ (مُتَّبَع ↔ مَكروه، مُحمد 28). الرَّابِع: تَقابُلٌ في الإِسناد البَشَريّ المَعلول («رَضُواْ ... يَسۡخَطُونَ» التوبَة 58). الخامِس: تَقابُلٌ في الكَثافَة الكَمِّيَّة (٧٣ ↔ ٤): الرِّضى مَقامٌ مَفتوحٌ مُتَكَرِّر في القرءان (لِلَّه عَنِ المُؤمنين، ولِلمُؤمنين عَن الله، ولِلنَّبيِّ، ولِلوارِث الصالِح)، والسَّخَط مَقامٌ مَوقوفٌ عَلى أَخَصّ المَواضِع المُسَبِّبَة لَه. وَيَنفَرِد «رضي» عَن «سخط» بِخَصيصَة بِنيويَّة كُبرى: يَأتي مُتَبادَلًا بَين العَبد والرَّبّ في صيغَة بِنيويَّة واحِدَة («رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ») تَتَكَرَّر أَربَع مَرَّات بِالحَرف، وهذا التَبادُل لا يَكون في «سخط» إطلاقًا.
اختبار الاستِبدال: لو وُضِعَ في المَائدة 119 «قَبِلَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَقَبِلُواْ مِنۡهُ» مَكان «رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ»، لَضاعَ بُعدٌ كامِلٌ: «قَبِلَ» يَفيد قَبول الفِعل والعَمل، أَمَّا «رَضِيَ» يَفيد قَبولَ الفِعل والفاعِل والشَخص بِالكُلّيَّة، ويَجمَع الوُدّ والتَكريم والتَتميم. ولِذلك جاء «رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ» (عَنۡهُم لا «أَعمالَهُم»)، فَدَلَّ عَلى أَنَّ الرِّضى يَتَناول الذات لا الفِعل وَحدَه. وَكَذلك لو وُضِعَ في آل عِمران 162 «أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رَحۡمَةَ ٱللَّهِ» مَكان «رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ»، لَتَحَوَّل التَّقابل من المَقام إِلى الصِفَة، ومن الفِعل المُختار إِلى الصِفَة المُغدَقَة، وضاع تَقابُل «اتِّباع ↔ بَواء». فالتَّقابل بَين «رضي» و«سخط» تَقابُلٌ بِنيَويّ مِحوريّ لا يَقبَل الاستِبدال.
خُلاصَة دِلاليَّة: «رضي» و«سخط» قُطبا الميزان الإلهيّ القُرءانيّ في القَبول والرَّدّ: «رضي» يَجمَع قَبول الله ولُطفَه وَودَّه لِلفِعل والفاعِل، و«سخط» يَجمَع مَقتَ الله ورَدَّه. وَجَمَع القرءان بَينهما في ثَلاث آيَات جامِعَة، يَطَّرِد فيها أَنَّ مَن اتَّبَعَ الرِّضوانَ كانَ في غَيرِ مَن باءَ بِالسَّخَط، وأَنَّ المُنافِقين قَد يَنقَلِب ميزانهم فَيَتَّبِعوا المُسخِطَ ويَكرَهوا الرِّضوانَ، وأَنَّ السُّخطَ والرِّضى البَشَريَّين قَد يَكونان مَعَلَّقَين بِالعَطاء لا بِالحَقّ. وَيَنفَرِد «رضي» بِكَثرَة وُروده (٧٣ مَوضِعًا) مُقابِل «سخط» النادِر (٤)، وبِخَصيصَة التَبادُل («رَضِيَ اللهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡه» — أَربَع مَرَّات بِالحَرف)، وبِكَون «رِضوان» مَصدَرًا قُرءانيّٗا فَريدًا يَدُلّ عَلى المَقام الإلهيّ الثابِت.
نَتيجَة تَحليل جَذر رضي
النتيجة المحكمة: رضي في القرآن هو قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به قبول الله. ينتظم في ٧٣ موضعًا داخل ٦٤ آية، عبر ٣٩ صيغة معيارية و٤٩ صورة مضبوطة، ويتفرع إلى رضا الله عن عباده، رضاهم عنه، الرضوان والمرضات، التراضي البشري، والرضا المذموم بالأدنى.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رضي
١) البينة ٨ — ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾: اجتماع طرفي الرضا. ٢) التوبة ٧٢ — ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾: الرضوان فوق نعيم الجنة المذكور قبله. ٣) النساء ٢٩ — ﴿عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾: الرضا المتبادل في المعاملة. ٤) يونس ٧ — ﴿رَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا﴾: رضا مذموم بالأدنى. ٥) الزمر ٧ — ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡ﴾: الرضا الإلهي متعلق بما يليق بالعباد.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر رضي
١) صيغة ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ تتكرر أربع مرات: المائدة ١١٩، التوبة ١٠٠، المجادلة ٢٢، البينة ٨. ٢) التوبة هي مركز الجذر العددي بثمانية عشر موضعًا، وفيها يظهر التباين بين رضوان الله والرضا بالقعود أو إرضاء الناس. ٣) التوبة ٩٦ تضم ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة، وتكشف أن رضا المؤمنين عن المنافقين لا يغيّر أن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين. ٤) الزمر ٧ تجمع «لا يرضى» و«يرضه» في آية واحدة، فتمنع جعل الرضا قبولًا مطلقًا بلا معيار. ٥) الفجر ٢٨ تجمع «راضية» و«مرضية» في انتقال النفس إلى ربها، وفيها يلتقي حال العبد وقبول الله. ٦) المائدة ٣ «ورضيت لكم الإسلام دينا» شاهد على أن الرضا قد يرد اختيارًا إلهيًا لدين، لا شعورًا نفسيًا بشريًا.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٣٧)، الرَّبّ (٨). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٤٥).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • اقتران مُرَكَّب اسميّ: «رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في سورَتَين.
إحصاءات جَذر رضي
- المَواضع: ٧٣ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٤٩ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَرَضُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَرَضُواْ (٥) يَرۡضَىٰ (٤) رَضُواْ (٤) مَرۡضَاتِ (٣) رَّضِيَ (٣) ٱرۡتَضَىٰ (٣) تَرۡضَىٰ (٢) تَرَاضٖ (٢)