قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَمَر١٨

الجزء 27صفحة 5296 قَولات6 حقول

كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨

◈ خلاصة المدلول

تبني الآية انتقالًا حاسمًا من فعل التكذيب إلى مساءلة العاقبة: ﴿كَذَّبَتۡ﴾ تجعل القضية ردًّا مقصودًا للإنذار، و﴿عَادٞ﴾ تعيّن الجماعة التي صار فعلها عنوانًا للعاقبة، ثم تأتي ﴿فَكَيۡفَ﴾ لا لتطلب معلومة، بل لتلزم السامع بتأمل هيئة ما وقع بعد المقدمة. ﴿كَانَ﴾ تثبت تحقق العذاب لا إمكانه، و﴿عَذَابِي﴾ يخصّص الإصابة بإضافتها إلى المتكلم، و﴿وَنُذُرِ﴾ يبيّن أن العاقبة لم تكن مفاجأة بلا سابق تحذير. فالمدلول: تكذيب الجماعة للإنذار جعل العذاب المنسوب إلى الله شاهدًا على صدق النذر، والسؤال يفتح باب الاعتبار لا باب الخبر المجرد.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية قصيرة في ألفاظها، لكنها مبنية على شبكة دقيقة: فعل جماعي سابق، اسم جماعة، سؤال تعقيبي، تقرير تحقق، ثم طرفا الجزاء والإنذار مضافين إلى المتكلم.

  • البدء بـ﴿كَذَّبَتۡ﴾ يجعل مركز الآية فعل ردّ لا مجرد غفلة ولا خطأ عارض.
  • القَولة بصيغتها المشددة لا تعرض مجرد عدم تصديق، بل تجعل الحق المبلّغ في حكم الكذب عند الجماعة؛ ولهذا لا يقوم بدلها قريب من الجحود أو الإعراض مقامها.
  • الجحود قد يصف إنكارًا في الباطن أو دفعًا لحق، والإعراض قد يصف ترك الالتفات، أما ﴿كَذَّبَتۡ﴾ هنا فتربط ما قبل العاقبة بعمل مباشر تجاه النذر: جعل التحذير كذبًا، ثم جاء السؤال عن العذاب والنذر ليقلب هذا الحكم على أصحابه.

ثم تأتي ﴿عَادٞ﴾ نكرة علَمًا على الجماعة في هذا السياق، لا رجوعًا فعليًا من دلالة الجذر العامة.

  • لو عوملت الكلمة من جهة الرجوع وحدها لضاع تعيين الطرف الذي حمل فعل التكذيب، ولصار صدر الآية فعلًا بلا حامل تاريخي داخل النص.
  • لكن حضور الاسم بعد الفعل مباشرة يضغط المعنى: ليست الآية بصدد تعريف قوم، بل بصدد جعل الجماعة المسماة عنوانًا لعاقبة التكذيب.
  • تنكير اللفظ في الرسم الممدود بالتنوين يخدم تمام الجملة الصوتي والدلالي: فعل مسند إلى جماعة مؤنثة اللفظ في ﴿كَذَّبَتۡ﴾، ثم اسم يظهر بوصفه الفاعل الذي تنعقد عليه العاقبة.

حرف الفاء في ﴿فَكَيۡفَ﴾ هو محور الانتقال.

  • لو قيل نثرًا: كيف كان عذابي ونذري، لبقي السؤال مفتوحًا على طلب هيئة مجردة؛ أما ﴿فَكَيۡفَ﴾ فتجعل السؤال خارجًا من المقدمة نفسها: لما ثبت التكذيب، فانظر إلى الهيئة التي آل إليها الأمر.
  • «كيف» لا تسأل عن وقوع العذاب أصلًا، بل عن صورته وحاله بعد أن صار محققًا في ﴿كَانَ﴾.
  • ومن هنا يختلف هذا السؤال عن سؤال بلفظ هل أو لم؛ فليس المراد إثبات أن عذابًا وقع فقط، ولا طلب سبب وقوعه، بل إحضار هيئة العاقبة في ذهن السامع بحيث لا يستطيع فصلها عن التكذيب السابق.

﴿كَانَ﴾ تضبط زمن العاقبة وحالها.

  • ليست القَولة هنا إنشاء أمر ولا وعدًا مستقبليًا، بل تقرير تحقق: العذاب والنذر صار لهما أثر مشهود في سياق الحكاية.
  • لو حذفت ﴿كَانَ﴾ أو عوملت كصلة زائدة لضعف تثبيت الحال، ولصار السؤال أقرب إلى تعليق عام على العذاب والنذر.
  • أما وجودها بين ﴿فَكَيۡفَ﴾ و﴿عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ فيجعل المسؤول عنه هيئة أمر قد ثبت ووقع أثره، لا مجرد وصف نظري.

ثم تتشدد الشبكة بإضافة ﴿عَذَابِي﴾ إلى المتكلم.

  • القَولة لا تقول عذابًا مطلقًا، ولا عذاب ربك، ولا عقوبة عامة؛ بل تجعل الإصابة منسوبة إلى المتكلم مباشرة.
  • هذه الإضافة تغيّر القراءة: العذاب ليس نتيجة طبيعية منفصلة عن الخطاب، بل جواب إلهي على تكذيب النذر.
  • والياء ليست زينة صوتية؛ إنها تجعل العذاب داخل علاقة المتكلم بالمخاطبين وبالإنذار السابق.
  • لو استبدلت بعذاب مجرد لفقدت الآية هذا القرب في النسبة، ولصار السؤال عن شدة جزاء لا عن صدق وعيد منسوب إلى قائله.

وتأتي ﴿وَنُذُرِ﴾ مع الواو لتمنع حصر السؤال في الألم الواقع وحده.

  • العذاب من غير النذر قد يقرأ كإصابة مفاجئة، والنذر من غير العذاب قد تقرأ كتحذير لم تظهر عاقبته؛ أما الجمع بينهما فيجعل الآية تسأل عن الأمرين معًا: كيف كان العذاب حين وقع، وكيف كانت النذر حين انكشف صدقها.
  • حذف الياء في الرسم مع بقاء الإضافة مفهومة يجعل نهاية الآية مشدودة إلى الإيقاع القريب، ولا يثبت منه وحده حكم دلالي مستقل؛ المحسوم أن الإضافة باقية في المعنى، وأن اقترانها بـ﴿عَذَابِي﴾ يجعل النذر منسوبة إلى جهة التكلم نفسها.

السياق القريب يزيد هذا المعنى إحكامًا.

  • قبل الآية يأتي: ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ثم ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾، وبعدها يتبع البيان: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾ و﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾.
  • بهذا لا تبقى آية التحليل عنوانًا مستقلًا، بل عقدة بين تذكير سابق وعاقبة لاحقة.
  • صدرها يعيّن سبب الانتقال، وعجزها يفتح سؤال الهيئة، وما بعدها يبيّن صورة الإصابة.
  • فالمدلول النهائي ليس: قوم كذبوا فعوقبوا فقط، بل: حين جعلت الجماعة النذر كذبًا، صار العذاب المنسوب إلى المتكلم والنذر المنسوبة إليه شاهدين متقابلين؛ النذر سبقت، والعذاب كشف صدقها، والسؤال يلزم السامع أن يرى العلاقة بينهما.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كذب، عود، كيف، كون، عذب، نذر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كذب1 في الآية
كَذَّبَتۡ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: كَذَّبَتۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَذَّبَتۡ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عود1 في الآية
عَادٞ
الرجوع والعودة | أقوام وأماكن 44 في المتن

مدلول الجذر: للجذر «عود» في القرآن مسلكان: الأوّل وهو الغالب — رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقةٍ أو ابتداء، ويشمل العَود إلى المنهيّ، وإعادة الخَلق بعد بَدئه، والإرجاع القهريّ إلى موضعٍ منه فرار، والتكرّر الدوريّ، ومنه الاسمان «عيد» موسمٌ يعود و«معاد» موضع رجوع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عود» هنا في 1 موضع/مواضع: عَادٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرجوع والعودة أقوام وأماكن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والثاني — «عاد» اسمٌ جامدٌ لقَومٍ مكذِّبين أُهلِكوا، لا صلة له بمعنى الرجوع، شارك الجذرَ في الرسم دون المعنى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«عود» يبرز فيه استئنافُ حالٍ منقضية أو إعادةٌ بعد بَدءٍ صريح ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَادٞ: الجذر الأقرب «رجع». مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عودة الشيء إلى ما كان، وقد يجتمعان في آيةٍ واحدة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم 11). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كيف1 في الآية
فَكَيۡفَ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 83 في المتن

مدلول الجذر: كيف: أداة إحالة إلى هيئة وقوع الشيء وطريقته؛ تسأل عنها أحيانًا للتعليم والمعاينة، وتستعمل كثيرًا لإشهاد المخاطب على هيئة لا يستطيع دفعها: فيكفر، أو يعتبر، أو يرى القدرة، أو ينتظر عاقبة مصورة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كيف» هنا في 1 موضع/مواضع: فَكَيۡفَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كيف: أداة إحالة إلى هيئة وقوع الشيء وطريقته؛ تسأل عنها أحيانًا للتعليم والمعاينة، وتستعمل كثيرًا لإشهاد المخاطب على هيئة لا يستطيع دفعها: فيكفر، أو يعتبر، أو يرى القدرة، أو ينتظر عاقبة مصورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الأداة وجه القرب الفرق عن كيف --------- هل الاستفهام هل تسأل عن وقوع الشيء أصلًا، وكيف تسأل عن هيئته بعد ثبوته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَكَيۡفَ: في ﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ﴾ لو قيل «لم تكفرون» صار السؤال عن سبب الكفر، بينما «كيف» تجعل هيئة الكفر نفسها مستنكرة أمام حقائق الموت والإحياء. وفي ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ﴾ لو قيل «هل تحيي» لاختلف المعنى. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانَ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عذب1 في الآية
عَذَابِي
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 373 في المتن

مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عذب» هنا في 1 موضع/مواضع: عَذَابِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَذَابِي: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نذر1 في الآية
وَنُذُرِ
الإخبار والتبليغ والنبأ | العهد واليمين والميثاق 130 في المتن

مدلول الجذر: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نذر» هنا في 1 موضع/مواضع: وَنُذُرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ العهد واليمين والميثاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ بشر البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة 119، سبأ 28، فاطر 24، فصلت 4).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَنُذُرِ: لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿كَذَّبَتۡ﴾جذر كذب

لو استبدلت بجحدت أو أعرضت لتغير مركز الآية: الجحود يبرز دفع الحق، والإعراض يبرز ترك الالتفات، أما ﴿كَذَّبَتۡ﴾ فتجعل النذر نفسها في حكم الكذب عند الجماعة. لذلك يناسبها أن يأتي آخر الآية ﴿وَنُذُرِ﴾، لأن العذاب يكشف فساد حكم التكذيب.

اختبار ﴿عَادٞ﴾جذر عود

لو أبدل الاسم بتعبير عام مثل قوم لضاع تعيين الجماعة التي تحمل هذا الفعل في سياق الآية. ﴿عَادٞ﴾ ليس شرحًا لجذر الرجوع هنا، بل اسم حامل للتكذيب ولما سيتلوه من العاقبة.

اختبار ﴿فَكَيۡفَ﴾جذر كيف

لو قيل كيف بلا فاء لانفصل السؤال عن مقدمة التكذيب، ولو قيل هل لتحول إلى سؤال عن الوقوع. ﴿فَكَيۡفَ﴾ تجعل هيئة العاقبة لازمة لما قبلها، وتجعل السامع أمام نتيجة لا أمام استفهام مجرد.

اختبار ﴿كَانَ﴾جذر كون

لو حذفت أو استبدلت بوقع لضاق المعنى إلى حدث الإصابة وحده. ﴿كَانَ﴾ تثبت حال العذاب والنذر معًا: كيف صارا في تحقق الخبر، وكيف انكشف أثرهما بعد التكذيب.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿عَذَابِي﴾جذر عذب

لو قيل عذاب مجرد لبقيت الشدة حاضرة وفقدت النسبة المباشرة. الياء في ﴿عَذَابِي﴾ تجعل العذاب جوابًا من المتكلم على تكذيب النذر، لا عقوبة عامة منفصلة عن مصدر الإنذار.

اختبار ﴿وَنُذُرِ﴾جذر نذر

لو قيل التحذير أو الخوف لضاع معنى الإبلاغ السابق ذي التبعة. ولو حذفت الواو لانحصر السؤال في العذاب. ﴿وَنُذُرِ﴾ تجعل التحذيرات طرفًا في العاقبة: لم تكن الإصابة بلا إنذار، بل جاءت بعد نذر كذبت بها الجماعة.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1كَذَّبَتۡجذر كذبتأسيس سبب العاقبة بوصفه ردًّا جماعيًا للنذرالقريب: جحد، عرض، افترى
2عَادٞجذر عودتعيين الجماعة الحاملة لفعل التكذيب في هذا السياقالقريب: قوم، رجع
3فَكَيۡفَجذر كيفتحويل التكذيب إلى سؤال عن هيئة العاقبة اللازمةالقريب: هل، لم، أين
4كَانَجذر كونتثبيت تحقق العذاب والنذر في حال منجزة داخل الخبرالقريب: وقع، صار، خلق
5عَذَابِيجذر عذبتعيين طرف الإصابة الجزائية منسوبًا إلى المتكلمالقريب: قتل، موت، ألم
6وَنُذُرِجذر نذرإدخال التحذيرات السابقة في السؤال مع العذابالقريب: بشر، خوف، خبر

لطائف وثمرات

  • ليس السؤال طلب معلومة

    ﴿فَكَيۡفَ﴾ في هذا التركيب يدعو إلى اعتبار هيئة العاقبة بعد التكذيب؛ فلا تقرأ الآية كخبر موجز فقط، بل كسؤال يلزم السامع بالربط بين السبب والنتيجة.

  • العذاب والنذر طرفان لا ينفصلان

    العذاب في الآية ليس ألمًا مجردًا، والنذر ليست خبرًا عابرًا؛ الإضافة والواو تجعلانهما طرفي علاقة واحدة: تحذير سبق، وعاقبة كشفت صدقه.

  • اسم الجماعة يخدم الحكم لا التعريف

    ﴿عَادٞ﴾ لا يأتي هنا لتوسيع الحديث عن الاسم، بل ليحمل فعل التكذيب ويدخل في مسار السؤال والعاقبة التي يبينها السياق اللاحق.

  • بناء الحلقة بين التكذيب والنذر

    الآية تبدأ بالفعل ﴿كَذَّبَتۡ﴾ وتنتهي بـ﴿وَنُذُرِ﴾. هذا الطرفان يضعان التحذير في قلب المعنى: ما بدأ بردّ النذر انتهى بسؤال عن النذر بعد ظهور عاقبة التكذيب.

  • العطف يجمع لا يعدد

    الواو في ﴿عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ لا تضيف لفظًا ثانيًا فحسب، بل تجعل العذاب والنذر يفسران بعضهما: العذاب يبين صدق النذر، والنذر تمنع فهم العذاب كإصابة بلا سابق بيان.

  • السؤال قبل التفصيل

    تأتي الآية بسؤال مجمل، ثم يعقبها وصف الريح والنزع في السياق القريب. هذا النسق يجعل السؤال بوابة لتلقي التفصيل، لا خاتمة مكتفية بذاتها.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • افتتاح الفعل قبل الاسم

    تقديم ﴿كَذَّبَتۡ﴾ يجعل الفعل هو باب الدخول إلى الآية؛ فالاسم ﴿عَادٞ﴾ لا يأتي أولًا للتعريف، بل يأتي بعد الحكم ليحمل مسؤوليته. بهذا تنبني الآية على فعل ردّ سابق، لا على مجرد ذكر جماعة.

  • الفاء في السؤال

    ﴿فَكَيۡفَ﴾ تربط السؤال بما قبله ربط نتيجة؛ فلا يبدأ الاستفهام من فراغ، بل يجيء بعد التكذيب. هيئة العاقبة هي المطلوب تأملها، لا مجرد العلم بوجود عذاب.

  • تثبيت الحال بـ﴿كَانَ﴾

    ﴿كَانَ﴾ تنقل العذاب والنذر من احتمال إلى حال متحقق في سياق الخبر. لذلك يصبح السؤال عن هيئة أمر ثبت، لا عن وعيد مجرد.

  • الإضافة في الطرفين

    ﴿عَذَابِي﴾ و﴿وَنُذُرِ﴾ يجعلان العذاب والتحذير منسوبين إلى المتكلم، فتغلق الآية باب قراءتهما كحدثين منفصلين: التحذير سبق، والعذاب أظهر صدقه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿كَذَّبَتۡ﴾

    المحسوم دلاليًا أن التاء تجعل الفعل مسندًا إلى جماعة مؤنثة اللفظ، وأن التشديد يقوي معنى جعل النذر كذبًا. أما تفاصيل العلامة الصغيرة في آخر الفعل فهي من هيئة الضبط ولا يثبت منها وحدها حكم زائد في مدلول الآية.

  • رسم ﴿عَادٞ﴾

    المحسوم أن الكلمة هنا اسم الجماعة الحاملة للفعل، لا فعل رجوع. التنوين جزء من هيئة الاسم في هذا السياق، ولا يثبت منه وحده فرق دلالي يتجاوز إتمام بنية الجملة وإيقاعها.

  • اتصال الفاء في ﴿فَكَيۡفَ﴾

    المحسوم أن الفاء تعقب التكذيب بالسؤال عن هيئة العاقبة، فتمنع عزل «كيف» عن صدر الآية. هذا أثر تركيبي ظاهر، لا مجرد ملاحظة رسمية.

  • ياء ﴿عَذَابِي﴾ وحذفها في ﴿وَنُذُرِ﴾

    المحسوم أن الطرفين مضافان إلى المتكلم: ﴿عَذَابِي﴾ بياء ظاهرة، و﴿وَنُذُرِ﴾ بإضافة مفهومة من السياق والكسرة. الفرق الرسمي بين الظهور والحذف ملاحظة رسمية غير محسومة لا ينهض وحده بحكم دلالي مستقل، لكن اقتران الطرفين يثبت أن العذاب والنذر من جهة واحدة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
3وصلات موسوعية
27الجزء
529صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كذب 1
عود 1
كيف 1
كون 1
عذب 1
نذر 1

حقول الآية

الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1
الرجوع والعودة | أقوام وأماكن 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 1
الإخبار والتبليغ والنبأ | العهد واليمين والميثاق 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عود1 في الآية · 44 في المتن
الرجوع والعودة | أقوام وأماكن

للجذر «عود» في القرآن مسلكان: الأوّل وهو الغالب — رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقةٍ أو ابتداء، ويشمل العَود إلى المنهيّ، وإعادة الخَلق بعد بَدئه، والإرجاع القهريّ إلى موضعٍ منه فرار، والتكرّر الدوريّ، ومنه الاسمان «عيد» موسمٌ يعود و«معاد» موضع رجوع. والثاني — «عاد» اسمٌ جامدٌ لقَومٍ مكذِّبين أُهلِكوا، لا صلة له بمعنى الرجوع، شارك الجذرَ في الرسم دون المعنى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: العَود رجوع الأمر إلى ما كان عليه بعد مفارقةٍ أو ابتداء؛ فيكون عَودًا إلى فعلٍ مَنهيّ، ويكون إعادةً للخَلق يوم البعث بعد ابتدائه، ويكون إرجاعًا قهريًّا، ويكون تكرّرًا دوريًّا، ومنه «عيد» موسمٌ يعود و«معاد» موضع رجوع. و«عاد» في القرآن أيضًا اسمُ قَومٍ مكذِّبين أُهلِكوا، شارك اللفظَ ولا صلة له بالرجوع.

فروق قريبة: الجذر «عود» ينتمي إلى حقل الدوران والرجوع، ويتمايز عن الجذور القريبة بزاويةٍ مخصوصة تظهر بالاختبار: - عود ≠ رجع: «رجع» يبرز فيه الرجوع إلى مرجعٍ أو جهةٍ تُقصَد، ولا يلزمه ابتداءٌ سابق ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم 11)؛ و«عود» يبرز فيه استئنافُ حالٍ منقضية أو إعادةٌ بعد بَدءٍ صريح ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾. - عود ≠ طوف: الطواف دورانٌ حول مركزٍ يبقى الطائفُ معه في حركةٍ دائرة دون رجوعٍ إلى حالٍ سابقة فارقها؛ والعَود استئنافُ حالٍ مضت ثمّ تُستعاد. - عود ≠ كور: التكوير لفُّ الشيء على نفسه وطمسُ صورته الظاهرة؛ والعَود ردُّ الصورة وإظهارها ثانيةً بعد مفارقتها كما عاد القمرُ كالعرجون. - عود ≠ طوي: الطيُّ ضمُّ الشيء وإخفاؤه كما في ﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ﴾ (الأنبيَاء 104)؛ والعَود في الآية نفسها ﴿نُّعِيدُهُۥۚ﴾ نقيضُ ذلك: إظهارُ الخَلق وردُّه إلى الوجود بعد طيّه.

اختبار الاستبدال: الجذر الأقرب «رجع». مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عودة الشيء إلى ما كان، وقد يجتمعان في آيةٍ واحدة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم 11). مواضع الافتراق: لو وُضع «رجع» مكان «عود» في ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ لضاع التقابلُ البنيويّ الصريح مع البَدء — فـ«رجع» لا يستدعي ابتداءً سابقًا بل جهةً تُقصَد، بدليل أنّ الآية نفسها أتت بـ﴿تُرۡجَعُونَ﴾ موصولةً بالجهة ﴿إِلَيۡهِ﴾ لا بفعلٍ أوّل؛ ولو وُضع «رجع» في ﴿عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ (يسٓ 39) لفُقِد معنى التكرّر الدوريّ الذي يستأنف صورةً سابقة. ولا يجوز التسوية بينهما لوجهٍ حاسم: «عود» وحده يحمل في القرآن اسمَ العَلَم «عاد» والاسمَين «عيد» و«معاد»، و«رجع» لا يحمل شيئًا من ذلك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كيف1 في الآية · 83 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

كيف: أداة إحالة إلى هيئة وقوع الشيء وطريقته؛ تسأل عنها أحيانًا للتعليم والمعاينة، وتستعمل كثيرًا لإشهاد المخاطب على هيئة لا يستطيع دفعها: فيكفر، أو يعتبر، أو يرى القدرة، أو ينتظر عاقبة مصورة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: محور «كيف» هو الهيئة المشهودة. فإذا جاءت مع الكفر أو الحكم أو الأخذ كانت توبيخًا، وإذا جاءت مع العاقبة كانت أمرًا بالنظر، وإذا جاءت مع الخلق والإحياء كانت كشفًا للقدرة أو طلبًا للمعاينة.

فروق قريبة: الأداة وجه القرب الفرق عن كيف --------- هل الاستفهام هل تسأل عن وقوع الشيء أصلًا، وكيف تسأل عن هيئته بعد ثبوته. متى/أيّان الاستفهام متى وأيّان تسألان عن أفق الزمن، وكيف عن هيئة الفعل أو الحال. أين الاستفهام أين تسأل عن المكان، وكيف عن الصورة والطريقة. ما الاستفهام ما تسأل عن الماهيّة أو الشيء، وكيف عن نمط وقوعه وصفته.

اختبار الاستبدال: في ﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ﴾ لو قيل «لم تكفرون» صار السؤال عن سبب الكفر، بينما «كيف» تجعل هيئة الكفر نفسها مستنكرة أمام حقائق الموت والإحياء. وفي ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ﴾ لو قيل «هل تحيي» لاختلف المعنى؛ فالسؤال ليس عن الوقوع بل عن هيئة الإحياء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عذب1 في الآية · 373 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

فروق قريبة: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نذر1 في الآية · 130 في المتن
الإخبار والتبليغ والنبأ | العهد واليمين والميثاق

نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين الإنذار والنذر التعبدي في زاوية واحدة: تبعة معلنة قبل تمامها؛ فالإنذار يسبق العذاب أو الحساب ليحذر السامع، والنذر يسبق الوفاء ليصير الشيء لازما في عهد صاحبه.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ بشر البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة 119، سبأ 28، فاطر 24، فصلت 4)؛ فبشر تقديم خير منتظر قبل بلوغه، ونذر تقديم تبعة مخوفة قبل وقوعها. والاتجاهان متضادان والبنية واحدة. حذر الحذر استجابة المُنذَر وثمرته في المتلقّي، لا فعل المُنذِر؛ يدلّ عليه اقتران الجذرين في ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (التوبة 122). فالنذير يُبلِّغ، والحذر هو الأثر المطلوب لمن بُلِّغ. خوف الخوف أثر وجداني في القلب، ونذر فعل تبليغ أو التزام سابق؛ وقد يقع الإنذار ولا يقع الخوف (البقرة 6). وعد الوعد يثبت خبرًا مستقبلًا مجرّدًا، ونذر يضيف إليه جهة التحذير من التبعة أو الإلزام بالوفاء.

اختبار الاستبدال: لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كَذَّبَتۡكذبتكذب
2عَادٞعادعود
3فَكَيۡفَفكيفكيف
4كَانَكانكون
5عَذَابِيعذابيعذب
6وَنُذُرِونذرنذر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية حلقة افتتاح لعاقبة عاد بعد تذكير سابق. قبلها يرد سؤال العذاب والنذر ثم الدعوة إلى الذكر، وبعدها يأتي وصف الريح الصرصر ونزع الناس. لذلك لا تفهم الآية كخبر مستقل عن جماعة فقط، بل كإدخال لقصة جديدة في نسق الاعتبار: تكذيب، ثم سؤال عن هيئة العاقبة، ثم تفصيل للإصابة. كما أن مجاورة ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ تجعل السؤال ﴿فَكَيۡفَ﴾ موجهًا إلى قابلية التذكر، لا إلى الفضول الخبري.

  • سياق قريبالقَمَر 13

    وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ

  • سياق قريبالقَمَر 14

    تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ

  • سياق قريبالقَمَر 15

    وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ

  • سياق قريبالقَمَر 16

    فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

  • سياق قريبالقَمَر 17

    وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ

  • الآية الحاليةالقَمَر 18

    كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

  • سياق قريبالقَمَر 19

    إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ

  • سياق قريبالقَمَر 20

    تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ

  • سياق قريبالقَمَر 21

    فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

  • سياق قريبالقَمَر 22

    وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ

  • سياق قريبالقَمَر 23

    كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ