قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَمَر٢٣

الجزء 27صفحة 5293 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

تقيم الآية عقدة التكذيب في أدنى لفظ: جماعة معيّنة، وفعل ردّ منسوب إليها، ومفعول دخلت عليه الباء ليكون المكذَّب به هو النذر نفسها لا مجرد صاحب البلاغ. ﴿كَذَّبَتۡ﴾ لا تصف خطأ معرفيًّا عابرًا، بل تجعل موقف الجماعة ردًّا للإنذار بعد بلوغه. و﴿ثَمُودُ﴾ لا تعمل كاسم محايد، بل تستحضر في السياق القريب سؤالهم عن بشر واحد وإلقاء الذكر عليه، ثم فتنة الناقة وقسمة الماء. و﴿بِٱلنُّذُرِ﴾ تجمع جهة التحذير التي تقابل ﴿ٱلذِّكۡرِ﴾ في الآية السابقة واللاحقة: الذكر ميسّر، لكنهم قابلوا ما ينذر بعاقبة التكذيب بردّ جامع. لذلك فمدلول الآية ليس خبرًا عن قوم كذّبوا فحسب، بل انتقال في السورة من مثال عاد إلى مثال ثمود، مع تثبيت أن سبب الهلاك القادم هو ردّ النذر لا جهل الطريق.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بالفعل ﴿كَذَّبَتۡ﴾، وهذا التقديم يوجّه القراءة إلى الفعل الحاسم قبل اسم الجماعة.

  • ليست البداية بوصف ثمود ولا بتفصيل قصتهم، بل بحكم علاقتهم بما بلغهم: ردّوا النذر وجعلوها في منزلة الكذب.
  • بهذا يختصر الشطر كله مرحلة كاملة من التلقي: ليس السؤال هل وصلهم إنذار أم لا، بل إن القولة تجعل الوصول مفروغًا منه لأن التكذيب لا يستقيم إلا مع شيء واجهه المخاطب وردّه.
  • ولو عوملت ﴿كَذَّبَتۡ﴾ كتعريف عام للكذب لضاع الفرق بين خبر غير مطابق وبين موقف جماعة من بلاغ منذر.
  • هنا الكذب ليس مجرد لفظ كاذب يصدر منهم، بل نسبة النذر إلى الكذب وردّها عن أن تكون حقًّا ملزمًا.

ثم تأتي ﴿ثَمُودُ﴾ بعد الفعل مباشرة فتمنع تحويل الجملة إلى قاعدة عامة عن كل مكذّب.

  • الاسم المجرّد، من غير واو عطف في هذا الشطر، يفتتح حلقة ثمود داخل نسق قريب سبقه خبر عاد: ﴿كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾.
  • في هذا التعاقب لا تعمل ثمود كاسم تاريخي خارجي، بل كعقدة قرآنية داخل السورة نفسها؛ فبعدها يبيّن السياق صورة الردّ: ﴿فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ﴾، ثم ينكشف قلب الاتهام: ﴿أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾.
  • فذكر ﴿ثَمُودُ﴾ هنا يربط التكذيب باسم الجماعة التي ستنطق اعتراضها على بشر واحد وعلى اختصاصه بالذكر، لا بجماعة مبهمة أو قرية غير معيّنة.

أما ﴿بِٱلنُّذُرِ﴾ فهي القولة التي تحسم جهة المكذَّب به.

  • الباء تجعل النذر متعلَّق التكذيب، لا ظرفًا ولا سببًا بعيدًا.
  • و«أل» تجعل القولة موجهة إلى نذر معروفة في هذا السياق، لأن الآيات القريبة تكرر السؤال عن العذاب والنذر، وتضع قبلها مباشرة: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾.
  • فليست النذر هنا خوفًا نفسيًّا ولا خبرًا محايدًا، بل تحذيرات ذات تبعة تقابل التيسير للذكر.
  • ثم إن مجيء ﴿ٱلنُّذُرِ﴾ بصيغة الجمع يوسّع المتعلَّق داخل هذا السياق: ليس الإنكار موجّهًا إلى علامة واحدة مفردة أو كلمة واحدة، بل إلى جهة التحذير بوصفها منظومة بلاغ وتنبيه وعاقبة.

لكن هذا لا يثبت حكمًا كليًّا خارج هذا الشطر؛ أثره هنا أن التكذيب صار ردًّا للجهة المنذرة كلها كما يعرضها هذا المقطع.

الرسم والهيئة يزيدان ضبط المعنى من غير أن يتحولا إلى حكم زائد بلا سند.

  • ﴿كَذَّبَتۡ﴾ جاءت بتاء التأنيث الساكنة، مع أن ﴿ثَمُودُ﴾ اسم جماعة؛ في هذا التركيب يفيد الإسناد أن الجماعة عوملت كوحدة فاعلة، لا كأفراد متفرقين.
  • هذا يحوّل الموقف إلى قرار جمعي داخل الآية.
  • و﴿ثَمُودُ﴾ مرفوعة عارية من أل ومن إضافة، فتبقى عَلَمًا محددًا لا وصفًا مشتقًّا.
  • و﴿بِٱلنُّذُرِ﴾ تلتحم فيها الباء بالمجرور، وتظهر أل قبل النذر، فتجعل العلاقة علاقة مقابلة مباشرة بين فعل التكذيب ومحتوى الإنذار.

أما الهيئة الرسمية للكلمات نفسها فتعطي قرائن قراءة لا يجوز تجاوزها إلى حكم دلالي مستقل إن لم يثبته السياق؛ فالمحسوم هنا هو أثر البنية النحوية والاتصال الصوتي والكتابي في توجيه العلاقة، لا دعوى أن الرسم وحده أنشأ معنى منفصلًا.

بهذا تصير الآية عقدة انتقال لا مجرد جملة قصيرة.

  • الآية السابقة تجعل الذكر ميسّرًا وتفتح سؤال التذكّر، وهذه الآية تعرض جواب جماعة معيّنة: التكذيب بالنذر.
  • والآيات اللاحقة تفكك مضمون هذا التكذيب: اعتراض على بشرية الرسول ووحدته، ثم اتهامه بالكذب والأشر، ثم مجيء علامة الناقة وقسمة الماء.
  • لذلك يضبط السياق مدلول الآية: هي ليست قصة مختصرة عن الهلاك، ولا تعريفًا للكذب، ولا اسم ثمود وحده، بل لحظة تسمية للموقف الذي سيظهر تفصيله بعد ذلك.
  • القولة الأولى تحدد الفعل، والثانية تحدد الجماعة، والثالثة تحدد ما رُدّ.

ولو أبدلت واحدة منها لاختل النسق: لو صار الفعل جحودًا لضاع جعل النذر كذبًا، ولو صار الاسم قومًا عامًا لضاعت حلقة ثمود اللاحقة، ولو صار المتعلّق آيات أو خبرًا لضاع سمت التحذير بالعاقبة الذي يمسك بهذا المقطع.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كذب، ثمود، نذر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كذب1 في الآية
كَذَّبَتۡ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: كَذَّبَتۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَذَّبَتۡ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ثمود1 في الآية
ثَمُودُ
الأمم والشعوب والجماعات 26 في المتن

مدلول الجذر: ثمود: اسم عَلَم لقوم في الجزيرة العربية أُرسل إليهم النبي صالح. عُرفوا بحضارتهم الصخرية (نحت الجبال والوادي). أوتوا معجزة الناقة فأبوا وعقروها، فأهلكهم الله بالصاعقة. يذكرهم القرآن عادةً مع عاد دليلًا على سنة الهلاك بالتكذيب. ---

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثمود» هنا في 1 موضع/مواضع: ثَمُودُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ثمود: اسم عَلَم لقوم في الجزيرة العربية أُرسل إليهم النبي صالح. عُرفوا بحضارتهم الصخرية (نحت الجبال والوادي). أوتوا معجزة الناقة فأبوا وعقروها، فأهلكهم الله بالصاعقة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - عاد: الأقرب إلى ثمود — كلاهما مذكوران معًا في أكثر المواضع، وكلاهما قوم عربي قديم كذّب رسوله وأُهلك. الفرق: عاد أُهلك بالريح العقيم، وثمود بالصاعقة/الطاغية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ثَمُودُ: ثمود اسم علم لا يحل محله غيره. ما يُجرّب هو: هل يمكن فصل "ثمود" عن قصة الناقة وصالح؟ — لا، فكل مرة يرد اسمهم يُستحضر معه هذا الإطار كله، صريحًا أو ضمنيًا. --- فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نذر1 في الآية
بِٱلنُّذُرِ
الإخبار والتبليغ والنبأ | العهد واليمين والميثاق 130 في المتن

مدلول الجذر: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نذر» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلنُّذُرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ العهد واليمين والميثاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ بشر البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة 119، سبأ 28، فاطر 24، فصلت 4).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلنُّذُرِ: لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿كَذَّبَتۡ﴾جذر كذب

لو قيل نثرًا: جحدت ثمود بالنذر، لانحصر المعنى في ستر الحق أو دفعه، ولضعف عنصر جعل النذر نفسها كذبًا. ولو قيل: أعرضت ثمود عن النذر، لبقي احتمال الترك من غير مواجهة. ﴿كَذَّبَتۡ﴾ تجمع الردّ والمقابلة والتعيير بالكذب، وهذا هو ما ينسجم مع قولهم اللاحق عن المبلِّغ إنه كذاب أشر.

استبدال ﴿ثَمُودُ﴾جذر ثمود

لو قيل نثرًا: كذبت قوم بالنذر، لبقي الفعل صحيحًا في العموم، لكنه يفقد العقدة التي سيبني عليها السياق اعتراض البشر الواحد والناقة وقسمة الماء. الاسم هنا ليس زخرفة تعريفية، بل مفتاح الحلقة التي تلي الآية؛ بإزالته تنفصل الجملة عن تفصيلها القريب.

استبدال ﴿بِٱلنُّذُرِ﴾جذر نذر

لو قيل نثرًا: كذبت ثمود بالآيات، لاتجه الذهن إلى العلامة والبرهان، ولو قيل: بالذكر، لاتجه إلى جهة التذكير والتعليم. ﴿بِٱلنُّذُرِ﴾ تجعل المردود تحذيرًا ذا عاقبة، ولذلك تلتحم مع سؤال العذاب والنذر في الجوار ومع ما سيأتي من فتنة الناقة.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1كَذَّبَتۡجذر كذبتعيين فعل الجماعة: ردّ النذر وجعلها في منزلة الكذب.القريب: افترى، جحد، أعرض
2ثَمُودُجذر ثمودتعيين الجماعة التي تحمل فعل التكذيب وتفتح حلقة تفصيلها اللاحق.القريب: عاد، قوم، قرية
3بِٱلنُّذُرِجذر نذرتحديد جهة المكذَّب به: التحذيرات ذات التبعة، لا مطلق الخبر ولا مجرد العلامة.القريب: ذكر، آية، خوف، بشر

لطائف وثمرات

  • ليست الجملة تعريفًا للكذب

    الآية تعرض تكذيبًا مخصوصًا بالنذر؛ فالخطأ ليس خبرًا عابرًا، بل ردّ جماعة لتحذير ذي عاقبة.

  • الاسم يفتح التفصيل

    ﴿ثَمُودُ﴾ في هذا التركيب يربط الحكم بما يليه من اعتراضاتهم وفتنتهم، فلا يقرأ الاسم كبدل زخرفي عن جماعة عامة.

  • النذر تضبط سبب الانعطاف

    المردود هنا هو جهة الإنذار، ولذلك تظل الآية مشدودة إلى ما قبلها من العذاب والنذر وما بعدها من اختبار الناقة.

  • تجاوب القرب بين التكذيب والكذاب

    الآية تقول ﴿كَذَّبَتۡ﴾، وبعدها ينسبون إلى الرسول ﴿كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ داخل آية كاملة: ﴿أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾. اللطيفة أن الجذر نفسه يعمل في اتجاهين متقابلين: النص يحكم على فعلهم، وهم يقلبون الحكم على المبلِّغ.

  • بين الذكر والنذر

    قبل الآية مباشرة يأتي التيسير للذكر، وفي الآية يأتي التكذيب بالنذر. هذا التعاقب يجعل الردّ أشد: الباب ليس مغلقًا، بل الذكر ميسّر، ومع ذلك اتجه الموقف إلى ردّ التحذير.

  • اختصار ثم تفصيل

    الشطر القصير يجمع الفعل والفاعل والمتعلَّق، ثم تفصل الآيات اللاحقة صورة الاعتراض والاختبار. لذلك تعمل الآية كعنوان دلالي لا كخاتمة خبرية.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تقديم الفعل يحكم زاوية القراءة

    افتتاح التركيب بـ﴿كَذَّبَتۡ﴾ يجعل مركز الآية فعل الردّ لا وصف القوم. هذا يحصر المدلول في موقف تلقٍّ من النذر: بلغ الإنذار ثم عومل ككذب، لا كجهل سابق ولا كغفلة محضة.

  • الاسم يعيّن الجماعة داخل النسق القريب

    ﴿ثَمُودُ﴾ ليست بديلًا عن جماعة مجهولة؛ بعدها ينطق السياق باعتراضهم على اتباع بشر واحد وبنسبة الكذب إليه. لذلك يحمل الاسم في هذا الشطر وظيفة وصل بين الحكم المجمل وتفصيل الردّ اللاحق.

  • الباء وأل والجمع تضبط المكذَّب به

    ﴿بِٱلنُّذُرِ﴾ تجعل التحذيرات نفسها متعلَّق التكذيب. دخول الباء يمنع قراءة التكذيب على أنه موقف عام بلا موضوع، و«أل» تربطه بسياق النذر القريب، والجمع يمنع تضييقه إلى إنذار مفرد في هذا الشطر.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • اتصال الباء في ﴿بِٱلنُّذُرِ﴾

    المحسوم أن اتصال الباء بالمجرور يجعل العلاقة في هذا التركيب علاقة مباشرة بين التكذيب والنذر. أما جعل هيئة الاتصال وحدها منشئة لفارق دلالي زائد مستقل عن النحو والسياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • تاء ﴿كَذَّبَتۡ﴾ مع اسم الجماعة

    المحسوم في هذا الشطر أن الفعل جاء مؤنثًا وأسند إلى ﴿ثَمُودُ﴾، فيقرأ موقف الجماعة كوحدة فاعلة. أما تعميم هذا على جميع أسماء الجماعات فخارج هذا التحليل؛ هنا يكفي أن الهيئة تخدم جمع الموقف في فعل واحد.

  • أل في ﴿ٱلنُّذُرِ﴾

    المحسوم أن «أل» تجعل النذر في هذا السياق محددة لا نكرة مطلقة، وأن مجيئها بعد الباء يثبت موضوع التكذيب. أما دعوى فرق رسمي مستقل بين هذه الصورة وكل صورة أخرى للنذر فلا تثبت من هذا الشطر وحده، فهي ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
529صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كذب 1
ثمود 1
نذر 1

حقول الآية

الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1
الأمم والشعوب والجماعات 1
الإخبار والتبليغ والنبأ | العهد واليمين والميثاق 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ثمود1 في الآية · 26 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات

ثمود: اسم عَلَم لقوم في الجزيرة العربية أُرسل إليهم النبي صالح. عُرفوا بحضارتهم الصخرية (نحت الجبال والوادي). أوتوا معجزة الناقة فأبوا وعقروها، فأهلكهم الله بالصاعقة. يذكرهم القرآن عادةً مع عاد دليلًا على سنة الهلاك بالتكذيب. ---

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ثمود في القرآن حالة نموذجية للتكذيب المختار — أوتوا الهدى وشاهدوا الآية (الناقة) فاستحبوا العمى على الهدى طغيانًا. نهايتهم الصاعقة. وآثارهم المادية (المنحوتات الصخرية) باقية دليلًا حسيًا على صدق الخبر القرآني. ثمود نموذج القوة المادية التي لا تنجي من العذاب حين تكذّب. ---

فروق قريبة: - عاد: الأقرب إلى ثمود — كلاهما مذكوران معًا في أكثر المواضع، وكلاهما قوم عربي قديم كذّب رسوله وأُهلك. الفرق: عاد أُهلك بالريح العقيم، وثمود بالصاعقة/الطاغية. عاد أوتي القوة الجسدية، وثمود أوتي البناء الصخري. - فرعون: مذكور مع ثمود في البروج (البُرُوج 18) — كلاهما رمز للقوة الطاغية المكذّبة. - قوم نوح: الأقدم في القوائم، يذكر معهم ثمود وعاد كنماذج سابقة متعاقبة. ---

اختبار الاستبدال: ثمود اسم علم لا يحل محله غيره. ما يُجرّب هو: هل يمكن فصل "ثمود" عن قصة الناقة وصالح؟ — لا، فكل مرة يرد اسمهم يُستحضر معه هذا الإطار كله، صريحًا أو ضمنيًا. ---

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نذر1 في الآية · 130 في المتن
الإخبار والتبليغ والنبأ | العهد واليمين والميثاق

نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين الإنذار والنذر التعبدي في زاوية واحدة: تبعة معلنة قبل تمامها؛ فالإنذار يسبق العذاب أو الحساب ليحذر السامع، والنذر يسبق الوفاء ليصير الشيء لازما في عهد صاحبه.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ بشر البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة 119، سبأ 28، فاطر 24، فصلت 4)؛ فبشر تقديم خير منتظر قبل بلوغه، ونذر تقديم تبعة مخوفة قبل وقوعها. والاتجاهان متضادان والبنية واحدة. حذر الحذر استجابة المُنذَر وثمرته في المتلقّي، لا فعل المُنذِر؛ يدلّ عليه اقتران الجذرين في ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (التوبة 122). فالنذير يُبلِّغ، والحذر هو الأثر المطلوب لمن بُلِّغ. خوف الخوف أثر وجداني في القلب، ونذر فعل تبليغ أو التزام سابق؛ وقد يقع الإنذار ولا يقع الخوف (البقرة 6). وعد الوعد يثبت خبرًا مستقبلًا مجرّدًا، ونذر يضيف إليه جهة التحذير من التبعة أو الإلزام بالوفاء.

اختبار الاستبدال: لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كَذَّبَتۡكذبتكذب
2ثَمُودُثمودثمود
3بِٱلنُّذُرِبالنذرنذر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضع الآية بين مثال سابق وخطاب لاحق. قبلها يظهر نموذج عاد مع سؤال ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾، ثم يأتي تيسير القرآن للذكر وسؤال التذكّر. بعدها تتكشف صيغة ردّ ثمود: استبعاد اتباع بشر واحد، والاعتراض على إلقاء الذكر عليه، ثم اتهامه بالكذب والأشر، ثم إعلان الناقة فتنة لهم. لذلك يضبط السياق معنى الآية في اتجاه واحد: ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ ليست جملة معزولة، بل عنوان موجز لحلقة يشرحها ما بعدها؛ النذر بلغت، والذكر عُرض، والموقف الجماعي كان تحويل التحذير إلى كذب في تصورهم.

  • سياق قريبالقَمَر 18

    كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

  • سياق قريبالقَمَر 19

    إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ

  • سياق قريبالقَمَر 20

    تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ

  • سياق قريبالقَمَر 21

    فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

  • سياق قريبالقَمَر 22

    وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ

  • الآية الحاليةالقَمَر 23

    كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ

  • سياق قريبالقَمَر 24

    فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ

  • سياق قريبالقَمَر 25

    أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ

  • سياق قريبالقَمَر 26

    سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ

  • سياق قريبالقَمَر 27

    إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ

  • سياق قريبالقَمَر 28

    وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ