قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحِجر٣٦

الجزء 14صفحة 2646 قَولات6 حقول

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦

خلاصة المدلول

الآية تعرض انتقال إبليس من تلقي الحكم إلى طلب مهلة من ربه، محددة الغاية بيوم يبعث الناس.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد الطرد واللعنة، يقول إبليس: «رب».

  • فهو يتوجه إلى جهة الربوبية التي يقر لها بالتدبير، ثم يطلب: «فأنظرني» أي أمهلني.
  • ولا يطلب مهلة مفتوحة، بل يمدها بحرف الغاية «إلى» حتى «يوم يبعثون».
  • فالمحور هو طلب تأخير زمنه بعد وقوع الحكم عليه، مع تحديد الغاية ببعث الآخرين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قول، ربب، نظر، ءلى، يوم، بعث. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قول1 في الآية
قَالَ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: قَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَالَ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّ: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نظر1 في الآية
فَأَنظِرۡنِيٓ
الرؤية والنظر والإبصار | الأمل والرجاء 129 في المتن

مدلول الجذر: نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للمشاهدة أو التبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. مركزه التوجه والترقب؛ وقد يصاحب الرؤية، ولا يستلزم اكتمال الإدراك، كما يتجه إلى حدث منتظر أو يؤخر وقوعه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نظر» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَنظِرۡنِيٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الأمل والرجاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للمشاهدة أو التبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. مركزه التوجه والترقب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق نظر عن أقرب جيرانه في حقل التبيّن والتأمل بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ فقه كلاهما في مجال إدراك المعنى من الآيات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَنظِرۡنِيٓ: في سورة البَقَرَة ٢٥٩، تكرار ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ﴾ ثم الحمار ثم العظام لا يساوي «فرأى» لأن المطلوب توجيه التأمل خطوة خطوة قبل ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلى1 في الآية
إِلَىٰ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَىٰ: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمِ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمِ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بعث1 في الآية
يُبۡعَثُونَ
البعث والإحياء بعد الموت | الإرسال والإلقاء | النوم والهجوع 67 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم لبعث: إنهاضُ مُبعَثٍ أو إطلاقه من حالٍ قائمة، ساكنة كانت أو مستقرة أو كامنة، إلى حركةٍ أو وظيفةٍ أو أثرٍ موجَّه بفاعل وغاية. يدخل فيه إحياء الموتى ونقلهم إلى الحساب، وإرسال الرسل، وإقامة الحَكَم والملك والنقيب والشاهد، وإيقاظ النائم أو إحياء من أميت، وإرسال العذاب أو القوة، وانبعاث الذات إلى فعلها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بعث» هنا في 1 موضع/مواضع: يُبۡعَثُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البعث والإحياء بعد الموت الإرسال والإلقاء النوم والهجوع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم لبعث: إنهاضُ مُبعَثٍ أو إطلاقه من حالٍ قائمة، ساكنة كانت أو مستقرة أو كامنة، إلى حركةٍ أو وظيفةٍ أو أثرٍ موجَّه بفاعل وغاية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: البَعث أَخَصّ: يَستَلزِم نَقل الكائن من مَوضِع إلى مَوضِع أَو من حال إلى حال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُبۡعَثُونَ: اختِبار الاستِبدال سورة الحج ٧ ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾: لَو استُبدِل ﴿يَبۡعَثُ﴾ بِفِعل من «خرج» لَفُقِد بُعد الاستِنهاض والإِنهاض إلى غايَة. الإِخراج فِعل مَكاني فَحَسب، البَعث يَجمَع الإِخراج مَع التَوجيه إلى مَوقِف الحِساب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «فأنظرني» بـ«اغفر لي»جذر نظر

البديل يطلب رفع الذنب أو أثره، أما النص فيطلب مهلة زمنية مع بقاء الحكم السابق في السياق.

استبدال «إلى» بـ«حتى»جذر ءلى

قد يقارب معنى الغاية، لكن «إلى» في النسق القرءاني هنا تربط الطلب بمصير محدد كما في الآية السابقة.

استبدال «يبعثون» بـ«يموتون»جذر بعث

يتغير حد الطلب من إنهاض بعد سكون إلى نهاية حياة، والنص يجعل الغاية يوم البعث لا الموت.

لطائف وثمرات

⌄
  • طلب مهلة لا رفع حكم

    إبليس لا يطلب إزالة وصف الرجيم أو اللعنة، بل يطلب إنظارا زمنيا.

  • الغاية محددة بالبعث

    «إلى يوم يبعثون» يجعل الطلب مربوطا بيوم يقع فيه بعث جماعة غائبة.

  • نداء الرب بعد العصيان

    مع رفض السجود، يأتي الطلب باسم «رب»، فيظهر أن المخالفة لم تمنع الإقرار بجهة التدبير عند طلب المهلة.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • افتتاح الطلب

    «قال» يفتح جوابا جديدا من إبليس بعد الحكم عليه.

  • التوجه بالربوبية

    «رب» يجمع في النداء جهة الملك والتدبير التي يطلب منها الإمهال.

  • مضمون الطلب

    «فأنظرني» يطلب مهلة عقب الحكم، لا رفع الحكم نفسه.

  • حد المهلة

    «إلى يوم يبعثون» يجعل الطلب مؤقتا بغاية البعث لا زمنا بلا حد.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿فَأَنظِرۡنِيٓ﴾

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿فَأَنظِرۡنِيٓ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿يُبۡعَثُونَ﴾

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يُبۡعَثُونَ﴾ في ٨ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
14الجزء
264صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

قول 1
ربب 1
نظر 1
ءلى 1
يوم 1
بعث 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
الرُّبوبيّة 1
الرؤية والنظر والإبصار | الأمل والرجاء 1
حروف الجر والعطف 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
البعث والإحياء بعد الموت | الإرسال والإلقاء | النوم والهجوع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب. لذلك لا يصح جعل المواضع كلّها ربوبية إلهية مباشرة، ولا ردّها كلّها إلى مدلول واحد متجاوز لاختلاف صيغها وسياقاتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام. وتدبيرُه في المواضع يَسَع الأخذَ والبلاءَ كما يَسَع الرحمةَ والإجابةَ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾، فليس الكنفُ فيه مقصورًا على الرفق والإصلاح.

فروق قريبة: يفترق ربب عن أقرب جيرانه في حقل الربوبيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءله كلاهما يحضر في تعيين الجهة التي تتوجه إليها العبادة والتوحيد. «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف. ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ سورة الأنعَام ١٠٢ ملك كلاهما يصف جهة العلوّ والسلطان. «ملك» يبرز سلطان التملّك وحده، أما «ربب» فيضمّ إلى الملك التدبير والتربية والكنف لذلك جاء «مالك يوم الدين» بعد «ربّ العالمين» لا بدلًا منه. ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة الفَاتِحة ٢ خلق كلاهما يتصل بنسبة الفعل إلى جهة واحدة تخصّ الوجود.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — سورة العَلَق ١: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نظر1 في الآية · 129 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الأمل والرجاء

نظر يدل على توجيه الانتباه أو الزمن نحو أمر مخصوص: نظر بالعين للمشاهدة أو التبين، أو انتظار للوقوع، أو إمهال إلى حين. مركزه التوجه والترقب؛ وقد يصاحب الرؤية، ولا يستلزم اكتمال الإدراك، كما يتجه إلى حدث منتظر أو يؤخر وقوعه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: نظر ليس مجرد رؤية؛ هو توجيه نحو الشيء: انظر، ينظرون، انتظروا، فنظرة. لذلك يجمع التأمل والانتظار والإمهال.

فروق قريبة: يفترق نظر عن أقرب جيرانه في حقل التبيّن والتأمل بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ فقه كلاهما في مجال إدراك المعنى من الآيات. نظر توجيهٌ للتأمل في تصريف الآيات، أمّا الفقه فهو الفهم الذي يُرجى أن ينشأ من ذلك. ﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ عمل كلاهما يتعلق بما يصدر من الإنسان في الأرض. عمل هو الفعل الواقع، أمّا نظر فهو التوجّه إلى كيفية وقوع ذلك الفعل. ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ١٤ صدق كلاهما يتصل بتمحيص الخبر وتمييز حاله.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٥٩، تكرار ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ﴾ ثم الحمار ثم العظام لا يساوي «فرأى»؛ لأن المطلوب توجيه التأمل خطوة خطوة قبل ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ﴾. وفي سورة الأنعَام ١٥٨، ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ لا تعني «هل يرون» فقط، بل هل ينتظرون وقوع الأمر الحاسم — بدليل ختمها بـ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾. ومنه الطرف الذي يُقاس إليه في القرب والمفاضلة ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾. ومنه الجهة التي يَنحاز إليها الشيء وينضمّ ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

حد الجذر: زاوية الحرف تعيينُ الطرف المقصود: منتهى المسار في غالب المواضع، ووِجهةُ النظر والسمع والميل والمحبّة، والطرفُ الذي يُقاس إليه القربُ والمفاضلة، والجهةُ التي يَنضمّ إليها الشيء. ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٧ في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٧ على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ سورة فَاطِر ٤٥ لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة. ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٤٤

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي سورة البَقَرَة ١٨٧ لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يتعيّن مقدار اليوم بالسياق، كما في ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥). ويقبل التبعيض في تقدير اللبث: ﴿أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩). ويوم القيامة يوم الجمع والجزاء الذي تعدّدت أسماؤه، فلا يستقلّ لفظ اليوم بتعيين مقدار واحد لكل هذه المواضع.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد وقوع الحدث وَقتُ وُقوع الحَدَث، ويُسَمَّى بِه يَومُ القيامَة نَفسُه ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (سورة طه ١٥)، فَلا تَرتيبَ بَينَه وبَين «يوم» في المِقدار ﴿مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾ سورة سَبإ ٣٠ حِين ظرف للحدث زمن لا يعيّن هذا السياق مقداره، وجُعل غاية للمتاع، فلا يلزم أن يكون أطول من يوم ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ دَهر اتساع المدة زمن ممتدّ يذكر السياق حينًا منه، دون تعيين نسبة مقداره إلى اليوم ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسَان ١ أَجَل توقيت الأمر الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا﴾ سورة الأنعَام ١٢٨ أَمَد فاصل بين حالين مدة تُذكر في مقابلة قرب.

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. ولا يثبت هذا الاستبدال وحده فرقًا في طول المدة أو طرفيها. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لبقيت صلة بموعد الحدث، وترد الساعة نفسها للقيامة في سورة طه ١٥. لذلك لا يلزم من استعمالها اختزال الحدث في لحظة؛ وإنما يتغيّر التعبير الذي اختاره هذا السياق. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لبقي معنى التوقيت العام، مع غياب تسمية اليوم التي تصل هذا الموضع بيوم الفصل ويوم الحساب. يجمع «يوم» هنا تعيين الزمن، ووقوع الجمع فيه، ووصفه بأنه مشهود. ويتصل ذلك بتسمياته الأخرى، مثل يوم الفصل ويوم الحساب. تشترك الألفاظ البديلة معه في الدلالة الزمنية، لكنها لا تطابق التعبير بعلاقاته داخل هذه الآية.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بعث1 في الآية · 67 في المتن
البعث والإحياء بعد الموت | الإرسال والإلقاء | النوم والهجوع

التعريف المحكم لبعث: إنهاضُ مُبعَثٍ أو إطلاقه من حالٍ قائمة، ساكنة كانت أو مستقرة أو كامنة، إلى حركةٍ أو وظيفةٍ أو أثرٍ موجَّه بفاعل وغاية. يدخل فيه إحياء الموتى ونقلهم إلى الحساب، وإرسال الرسل، وإقامة الحَكَم والملك والنقيب والشاهد، وإيقاظ النائم أو إحياء من أميت، وإرسال العذاب أو القوة، وانبعاث الذات إلى فعلها. القيد الحاكم: لا بعث بلا توجيه إلى غاية.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التعريف المحكم لبعث: إنهاضُ مُبعَثٍ أو إطلاقه من حالٍ قائمة، ساكنة كانت أو مستقرة أو كامنة، إلى حركةٍ أو وظيفةٍ أو أثرٍ موجَّه بفاعل وغاية. يدخل فيه إحياء الموتى ونقلهم إلى الحساب، وإرسال الرسل، وإقامة الحَكَم والملك والنقيب والشاهد، وإيقاظ النائم أو إحياء من أميت، وإرسال العذاب أو القوة، وانبعاث الذات إلى فعلها. القيد الحاكم: لا بعث بلا توجيه إلى غاية؛ أما السكون السابق فهو فرع ظاهر في الموت والنوم واللبث، لا شرط مطلق في كل المواضع. الآية المركزية: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾.

حد الجذر: «بعث» هو إنهاض أو إطلاق موجَّه من حال قائمة إلى حركة أو وظيفة أو أثر. في 67 موضعًا داخل 64 آية فريدة و33 سورة، يتوزع الجذر على بعث الموتى للحساب، وبعث الرسل، وبعث الحَكَم والملك والنقيب والشاهد، والإحياء أو الإيقاظ الجزئي، وبعث العذاب والقوة، والانبعاث الذاتي. لا يُجعل الموت أو النوم أو المكث شرطًا كليًّا؛ لأن مواضع مثل ﴿وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ﴾ و﴿لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ تثبت التوجيه والغاية دون اشتراط ذلك السكون الخاص. والآية المركزية: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾.

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُطابِقَة: الجذر المَجال الفَرق عَن «بعث» الشاهد ------------ حيي الحَياة عُمومًا الإِحياء فِعل إِعادَة الحَياة (نَفخ الروح، إِعادَة النَبات)، أَعَمّ من البَعث. البَعث أَخَصّ: يَستَلزِم نَقل الكائن من مَوضِع إلى مَوضِع أَو من حال إلى حال. ﴿يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (سورة الحج ٧) تَجمَع إِخراج المَيِّت من القَبر مَع إِحيائه، بَينَما الإِحياء وَحدَه قَد يَكون في المَكان نَفسه. ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ سورة البَقَرَة ١٦٤ نشر النَشر والبَسط النَشر مَفهوم البَسط والإِظهار بَعد الطَيّ، يَتَّفِق مَع البَعث في إِخراج المَوتى (النُشور) لكنّه يَفتَقِد عُنصُر الفاعِل المُستَنهِض. البَعث يَنطَلِق من قُوَّة فاعِلَة مُستَنهِضَة، وَالنَشر يَدُلّ على البَسط بَعد الطَيّ.

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال سورة الحج ٧ ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾: لَو استُبدِل ﴿يَبۡعَثُ﴾ بِفِعل من «خرج» لَفُقِد بُعد الاستِنهاض والإِنهاض إلى غايَة. الإِخراج فِعل مَكاني فَحَسب، البَعث يَجمَع الإِخراج مَع التَوجيه إلى مَوقِف الحِساب. ولَو استُبدِل بِفِعل من «نشر» لَزَال البُعد الفاعِليّ الاستِنهاضيّ. النَشر يَدُلّ على البَسط والإِظهار، أَمّا البَعث فَيَدُلّ على الإِنهاض من سُكون. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿يَبۡعَثُ﴾ تَجمَع ثَلاث دَلالات في فِعل واحِد: (1) الاستِنهاض من القَبر، (2) الإِخراج إلى المَحشَر، (3) التَوجيه نَحو الحِساب. كُلّ هذِه الدَلالات تَضيع مَع الإِحياء أَو الإِخراج أَو النَشر. الجذر «بعث» يَكشِف أَنَّ القيامَة لَيست مُجَرَّد إِحياء جَسَدي، بَل استِنهاض موَجَّه نَحو غايَة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1قَالَقالقول
2رَبِّربربب
3فَأَنظِرۡنِيٓفأنظرنينظر
4إِلَىٰإلىءلى
5يَوۡمِيوميوم
6يُبۡعَثُونَيبعثونبعث

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق السابق قرر الخروج والرجيم واللعنة إلى يوم الدين. هنا لا يطلب إبليس إبطال اللعنة، بل يطلب إنظارا إلى يوم البعث، ثم يأتي الجواب في الآية التالية بأنه من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.

  • سياق قريبسورة الحِجر 31

    إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 32

    قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 33

    قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ

  • سياق قريبسورة الحِجر 34

    قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ

  • سياق قريبسورة الحِجر 35

    وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ

  • الآية الحاليةسورة الحِجر 36

    قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 37

    قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 38

    إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ

  • سياق قريبسورة الحِجر 39

    قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 40

    إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 41

    قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يحوّل تلقي الحكم إلى طلب إمهال، فتفتح الحلقة التالية سؤال حد هذا الإمهال دون أن تمحو ما سبق من لعنة.

حجّة السورة كاملةًالحِجر⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني السورة حجّةً واحدة محكمة: البيان المنزل المحفوظ هو مرجع الفصل، وليس اعتراض المعرضين ولا ما يطلبونه شرطًا لظهوره. تضع أولًا القرءان المبين في مواجهة من يؤجّلون التلقي إلى أمل ومتاع، ثم تجعل هذا الإمهال محكومًا بكتاب معلوم وأجل لا يتقدم. وبعد أن تكشف أن رد الذكر والاستهزاء وطلب الملائكة ليس نقصًا في البيان، تعرض سننًا متصلة: عاقبة من لا يؤمن ولو رأى، ونظام خلق وتقدير لا يملكه البشر، ثم خلق الإنسان وامتحان إبليس. وبهذا تثبت أن موضع الفرق ليس غياب الحجة، بل جهة قبولها أو اتباع الغواية، وأن الجزاء ينشأ من هذا الفرق على وجه لا يختل.

ويحكم البناء انتقال متدرج من أصل البرهان إلى اختبار المواقف ثم إلى حسم المآلات. فعقد الحجة في ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾، ثم تختبره السورة في دعوى الإغواء، وفي قصص من جاءتهم الآيات أو واجهوا المرسلين، فتظهر النجاة مقيدة بالأمر والحق، والهلاك محكومًا بعد الإعراض والعمه. وتحسم المقابلة بعرض الغاوين والمتقين، ثم تعود من آثار القصص إلى قاعدة أن الخلق بالحق والساعة آتية، فتجعل خاتمتها توجيهًا للبلاغ والعبادة؛ فلا يقطع ضيق القول الصدع، ولا يصرف المتاع أو الاستهزاء حامل الذكر عن وجهته.

محاور السورة
  • الذكر والاعتراض والأجل﴿ الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ﴾١سورة الحِجر﴿ رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ﴾٢سورة الحِجر﴿ ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﴾٣سورة الحِجر﴿ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ… ﴾٤سورة الحِجر﴿ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ﴾٥سورة الحِجر﴿ وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ… ﴾٦سورة الحِجر﴿ لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾٧سورة الحِجر﴿ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ… ﴾٨سورة الحِجر﴿ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ﴾٩سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٠سورة الحِجر﴿ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ… ﴾١١سورة الحِجر﴿ كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾١٢سورة الحِجر﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة الحِجر﴿ وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ… ﴾١٤سورة الحِجر﴿ لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ… ﴾١٥سورة الحِجر
    يفتتح هذا المحور المرجع المبين ثم يضع مقابله تمنيًا لاحقًا وإمهالًا لا يخرج عن الكتاب والأجل. ويتحول الإعراض إلى اتهام حامل الذكر وطلب الملائكة، فيرد البناء بتثبيت تنزيل الذكر وحفظه، ثم يثبت أن الاستهزاء سنة متصلة وأن العارض لا ينقاد حتى أمام الفرض الحسي. لذلك يسلّم المحور التالي سؤالًا لازما: إذا لم يكن الخلل في البيان، فأين يظهر سلطان التدبير الذي لا يملك المعرضون دفعه؟
  • التدبير والخلق والحشر﴿ وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ﴾١٦سورة الحِجر﴿ وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ﴾١٧سورة الحِجر﴿ إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ﴾١٨سورة الحِجر﴿ وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا… ﴾١٩سورة الحِجر﴿ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ… ﴾٢٠سورة الحِجر﴿ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا… ﴾٢١سورة الحِجر﴿ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ… ﴾٢٢سورة الحِجر﴿ وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ﴾٢٣سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ﴾٢٤سورة الحِجر﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ﴾٢٥سورة الحِجر
    ينقل هذا المحور النظر من أبصار ترد الآية إلى سماء مزينة محفوظة، ثم إلى أرض موزونة ومعايش وماء منزل بقدر. ويجمع تلك المشاهد في أن الخزائن والتنزيل والحياة والموت والعلم والحشر بيد واحدة. فهو يوسع جواب الاعتراض السابق: الحق ليس دعوى منفصلة عن العالم، بل تدبير ظاهر ممتد إلى مآل الخلق. ومن الحشر يعود السياق إلى أصل الإنسان والجان، فيمهّد لاختبار الطاعة الذي يكشف جهة الغواية والاتباع.
  • الأصل والأمر وحد الغواية﴿ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ… ﴾٢٦سورة الحِجر﴿ وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ﴾٢٧سورة الحِجر﴿ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا… ﴾٢٨سورة الحِجر﴿ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ… ﴾٢٩سورة الحِجر﴿ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ﴾٣٠سورة الحِجر﴿ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٣١سورة الحِجر﴿ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ… ﴾٣٢سورة الحِجر﴿ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن… ﴾٣٣سورة الحِجر﴿ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ﴾٣٤سورة الحِجر﴿ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾٣٥سورة الحِجر﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴾٣٦سورة الحِجر﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ﴾٣٧سورة الحِجر﴿ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ﴾٣٨سورة الحِجر﴿ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي… ﴾٣٩سورة الحِجر﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾٤٠سورة الحِجر﴿ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ﴾٤١سورة الحِجر﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا… ﴾٤٢سورة الحِجر﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٤٣سورة الحِجر﴿ لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ… ﴾٤٤سورة الحِجر
    بعد أصل الخلق يعيد المحور مادة الإنسان في خطاب الأمر، ثم يبيّن أن تمام التسوية والنفخ يعقبه امتثال شامل واستثناء إبليس بالإباء. وينتقل الاستثناء من جواب يعلّق الرفض بالمادة إلى طرد ولعنة وإنظار محدود، ثم إلى دعوى الإغواء واستثناء المخلصين ونفي السلطان عن عباد الله. بهذا لا تترك السورة الغواية قوة مبهمة، بل تحدها باتباع من يدخل الغاوين؛ ومن ثم يفتح الوعيد المفصل أبواب جهنم، ليسلّم إلى المقابل الذي يبيّن ثمرة التقوى.
  • ميزان الجزاء والرحمة والعذاب﴿ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ﴾٤٥سورة الحِجر﴿ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ﴾٤٦سورة الحِجر﴿ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا… ﴾٤٧سورة الحِجر﴿ لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا… ﴾٤٨سورة الحِجر﴿ ۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٤٩سورة الحِجر﴿ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ﴾٥٠سورة الحِجر
    يقابل هذا المحور الوعيد السابق بمآل المتقين: جنات وعيون، دخول بأمن، ونزع للغل، ودوام بلا نصب ولا إخراج. فلا يكون الجزاء مجرد تسمية لجنتين متقابلتين، بل كشفًا لآثار كل طريق في الداخل والمقام. ثم يمنع اكتمال النعيم من أن يفصل الرحمة عن العذاب، إذ يجمع البلاغ بين الغفور الرحيم والعذاب الأليم. ويسلّم هذا الميزان إلى القصص التالية بوصفها شواهد عملية على بشارة ونجاة من جهة، وعلى إهلاك بعد جرم من جهة أخرى.
  • القصص وآثار الحكم﴿ وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾٥١سورة الحِجر﴿ إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا… ﴾٥٢سورة الحِجر﴿ قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ﴾٥٣سورة الحِجر﴿ قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ… ﴾٥٤سورة الحِجر﴿ قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ﴾٥٥سورة الحِجر﴿ قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا… ﴾٥٦سورة الحِجر﴿ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ﴾٥٧سورة الحِجر﴿ قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ﴾٥٨سورة الحِجر﴿ إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٥٩سورة الحِجر﴿ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾٦٠سورة الحِجر﴿ فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ﴾٦١سورة الحِجر﴿ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ﴾٦٢سورة الحِجر﴿ قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ﴾٦٣سورة الحِجر﴿ وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ﴾٦٤سورة الحِجر﴿ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ… ﴾٦٥سورة الحِجر﴿ وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ… ﴾٦٦سورة الحِجر﴿ وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ﴾٦٧سورة الحِجر﴿ قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ﴾٦٨سورة الحِجر﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ﴾٦٩سورة الحِجر﴿ قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٧٠سورة الحِجر﴿ قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ﴾٧١سورة الحِجر﴿ لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ﴾٧٢سورة الحِجر﴿ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ﴾٧٣سورة الحِجر﴿ فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن… ﴾٧٤سورة الحِجر﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ﴾٧٥سورة الحِجر﴿ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ﴾٧٦سورة الحِجر﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٧٧سورة الحِجر﴿ وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ﴾٧٨سورة الحِجر﴿ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ﴾٧٩سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾٨٠سورة الحِجر﴿ وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ﴾٨١سورة الحِجر﴿ وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ﴾٨٢سورة الحِجر﴿ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ﴾٨٣سورة الحِجر﴿ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ﴾٨٤سورة الحِجر
    تجسّد القصص ميزان الرحمة والعذاب: يبدأ الخبر بوجل ينقلب إلى بشارة حق، ثم يكشف أن للمرسلين مهمة إلى قوم مجرمين مع استثناء نجاة محدد وأمر خروج وقضاء مقطوع. وتتوالى آثار الإهلاك حتى تصير آيات على سبيل مقيم، ثم يذكر أصحاب الأيكة وأصحاب الحجر ليثبت أن وصول الآيات أو الأمن في المساكن لا يغني مع التكذيب والإعراض. وبذلك لا تبقى العواقب خبرًا ماضيًا، بل تمهّد للقاعدة الجامعة في الخلق بالحق والساعة، ولتوجيه حامل النذارة في الخاتمة.
  • الخلق بالحق وخاتمة البلاغ﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا… ﴾٨٥سورة الحِجر﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾٨٦سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ﴾٨٧سورة الحِجر﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ… ﴾٨٨سورة الحِجر﴿ وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ﴾٨٩سورة الحِجر﴿ كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ﴾٩٠سورة الحِجر﴿ ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ﴾٩١سورة الحِجر﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٩٢سورة الحِجر﴿ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾٩٣سورة الحِجر﴿ فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ﴾٩٤سورة الحِجر﴿ إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ﴾٩٥سورة الحِجر﴿ ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ… ﴾٩٦سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴾٩٧سورة الحِجر﴿ فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٩٨سورة الحِجر﴿ وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ﴾٩٩سورة الحِجر
    تضم هذه الخاتمة آثار القصص في قاعدة: الخلق بالحق والساعة آتية، فيصير الصفح الجميل موقفًا ينتظر الفصل ولا ينكر الحق. ويثبت العطاء القرءاني ليحرر حامل البلاغ من مد العين والحزن، ثم يعلن النذارة في مواجهة من جعلوا القرءان عضين مع مساءلة أعمالهم. وينتهي الأمر بالصدع والكفاية من المستهزئين، مع الاعتراف بضيق الصدر وتحويله إلى تسبيح وسجود وعبادة. وهكذا تعود السورة إلى القرءان الذي افتتحت به، لكن بعد أن أقامت طريقه ومآل المواقف منه.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من تعيين القرءان المبين إلى كشف حال من يحجبه، فتضع إمهالهم داخل كتاب معلوم وأجل محدود، ثم تكشف اعتراضهم على الذكر وطلبهم علامة على شرطهم. ويأتي المنعطف في ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾، فينقل مركز الدليل من مطلبهم إلى الذكر نفسه، ثم يعرض سنن الاستهزاء وعدم الإيمان. بعد ذلك تتسع الحجة إلى السماء والأرض والخزائن والحياة والحشر، ثم إلى امتحان السجود وحد الغواية، فتتحدد جهتا الغاوين والمتقين ومآلهما. وتأتي القصص لتجعل هذا الفرق واقعًا في البشارة والنجاة أو في الأخذ بعد العمه والإعراض، قبل أن تجمعه قاعدة ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾. ومن هذه القاعدة تختم السورة بتقويم حامل النذارة: يصدع بما يؤمر، ويقابل ضيق الصدر بالتسبيح والسجود والعبادة المستمرة.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد اختبار الإعراض من رد الذكر باتهام حامله، إلى طلب الملائكة على سبيل الشرط، ثم إلى فرض باب من السماء وعروج فيه لا يفضي إلى الإيمان بل إلى تأويل رافض. ويتكرر هذا التصاعد في القصص من وصول الآيات إلى الإعراض عنها، ومن شعور الأمن في المساكن إلى الصيحة ونفي إغناء الكسب؛ فتتدرج الحجة من بيان الموقف إلى كشف عاقبته الحاسمة.