قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيُونس٥٨

الجزء 11صفحة 21510 قَولات9 حقول

قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨

◈ خلاصة المدلول

الآية تُصدر أمرًا مزدوجًا: الأول ﴿قُلۡ﴾ الذي يُلزم المخاطب بتبليغ لا بإنشاء، والثاني ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ الذي يُحوّل الفرح من مذموم ومحذور إلى مأمور ومأذون. غير أن الإذن مشروط بمحوره: ﴿بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ لا بالكسب أو الجمع. ثم يختم بتفضيل صريح: الفضل والرحمة ﴿خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾، أي أن ما عند الله أرجح نفعًا مما يراكمه الناس لأنفسهم. والإشارة ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ تُحدد موضع الفرح بعد ما مضى في آية الموعظة والشفاء والهدى والرحمة، فيصير الفرح فرحًا بوصول ما لا يعوّض لا بما يزول.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تبنى على مفصلة خطابية من ثلاث طبقات متداخلة يصعب فهم أي منها بمعزل عن الأخريين.

الطبقة الأولى: الأمر بالتبليغ ﴿قُلۡ﴾.

  • الصيغة هنا مجردة من فاء أو واو رابطة، وهذا التجرد يجعلها نقطة بداية مستقلة لا مجرد استئناف.
  • المأمور ليس منشئًا للكلام بل حامل له: المعنى المُظهَر ليس من عنده وإنما مُملًى عليه.
  • هذه البنية تُقيم سندًا للكلام قبل أن يُسمع مضمونه.

الطبقة الثانية: تحديد محل الفرح بباء السببية المزدوجة.

  • لا تقول الآية: افرحوا بكل شيء، ولا: افرحوا لأنكم ربحتم، بل تُقيّد الفرح بمصدر بعينه: ﴿بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾.
  • والجمع بين الاثنين بباءين منفصلتين لا باء واحدة مشتركة يُشير إلى أنهما منحتان متميزتان لا وجه واحد: الفضل زيادة عطاء تتجاوز الاستحقاق، والرحمة إحاطة وكفالة تحفظ وتُمد.
  • فإذا جاء الأمر بالفرح بهما معًا فالمعنى أن الفرح ينبغي أن يشمل كلتا المنحتين: الزائد المعطى والمحيط الحافظ.

وتأتي الإشارة ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ على وزن تعيين بعيد وليس قريبًا، وهذا التبعيد الإشاري يرفع المشار إليه درجة: ليس شيئًا حاضرًا عاديًا بل شيء تقرر وعُلِيَ مقامه.

  • والتبعيد هنا ذو أثر في تحديد المشار إليه: هل هو الفضل والرحمة وحدهما أم ما أُرسيَ في الآية السابقة من موعظة وشفاء وهدى ورحمة؟
  • السياق يدل على الأخير، إذ جاءت الآية السابقة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ فالإشارة البعيدة تستجمع هذا كله: الفضل والرحمة بوصفهما مجليَيْن في الموعظة والشفاء والهدى.
  • والفاء في ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ ثم ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ تُفيد التفريع: الفرح ليس مجرد عاطفة مستحبة بل نتيجة منطقية لمن وصله هذا العطاء.

الطبقة الثالثة: التفضيل الختامي ﴿هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾.

  • الضمير ﴿هُوَ﴾ يأتي بعد الأمر بالفرح فيعيّن المشار إليه من جديد ويُبرزه قبل الحكم عليه.
  • ثم يأتي ﴿خَيۡرٞ﴾ نكرة لا معرفة، وهذا التنكير يُطلق وجه الرجحان ولا يقيّده بنوع محدد: أي وجه تنظر فيه تجد العطاء الإلهي راجحًا.
  • والمفضَّل عليه ﴿مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ يُشير إلى المراكمة الدنيوية بصيغة المضارع الدالة على الاستمرار، كأن الجمع هو فعلهم المستمر الذي يُعرَّف به الطرف المقابل.
  • وهذا التقابل يُقيم ميزانًا صريحًا: العطاء الإلهي في كفة، والجمع الدنيوي المتواصل في كفة أخرى، والحكم بالخيرية يرجح الأول.

ومن زاوية اختبار الاستبدال تتضح قيمة كل قَولة: لو قيل «فليستبشروا» بدل ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ لانتقل الأمر إلى الفرح بخبر سار، وهو فرح بشيء خارج النفس، أما الفرح هنا فانتفاخ النفس بما أُعطيت هي نفسها.

  • ولو قيل «نعمة» بدل ﴿فَضۡلِ﴾ لانتقل التركيز إلى أثر العطاء لا إلى وصف المعطي بالتجاوز والزيادة.
  • ولو قيل «رأفته» بدل ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ لانتقل التركيز إلى الشفقة الخفيفة وفات معنى الإحاطة الجامعة.
  • ولو قيل «حَسَنٞ» بدل ﴿خَيۡرٞ﴾ لفات معنى الرجحان النافع في العاقبة وتحوّل الحكم إلى وصف مظهر لا مآل.

فالآية إذن آية إذن وتأسيس: إذن بالفرح في مقابل الجمع، وتأسيس لمعيار الفرح الحق على عطاء الله لا على مكاسب النفس.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قول، فضل، ءله، رحم، ذا، فرح، هو، خير، ما، جمع. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قول1 في الآية
قُلۡ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: قُلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قُلۡ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فضل1 في الآية
بِفَضۡلِ
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة 104 في المتن

مدلول الجذر: فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة، أو طلبُ زيادةٍ ومزيةٍ فوق الأصل المشترك ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ [23:24] حيث الفضل مُلتَمَسٌ لا مَمنوح. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فضل» هنا في 1 موضع/مواضع: بِفَضۡلِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنفاق والعطاء التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وهذا التعريف يستوعب كل المواضع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: نعم يدل على أثر الإحسان والعطاء، أما فضل فيدل على الزيادة والاختصاص في ذلك العطاء. رزق يدل على ما يُمدّ به العبد، أما فضل فيدل على السعة الزائدة التي تبتغى أو تؤتى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِفَضۡلِ: لو قيل في الحديد 29 إن النعمة بيد الله بدل الفضل بيد الله لفات معنى الاختصاص بالإيتاء لمن يشاء. ولو قيل لا تنسوا الحق بينكم بدل ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡ﴾ في البقرة 237 لنقص معنى الزيادة في الإحسان بعد تقرير الحق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهِ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهِ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رحم1 في الآية
وَبِرَحۡمَتِهِۦ
الرحمة | الولادة والنسل والذرية 339 في المتن

مدلول الجذر: الإحاطة المحيية: أن يحيط الشيء بما في كنفه فينشئه أو يمده أو يكفله. تظهر في الرحمة الإلهية التي تصل الخير وتدفع الهلاك، وفي الأرحام التي تحتضن التكوين، وفي أولو الأرحام الذين تنتظم بهم رابطة القرب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رحم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَبِرَحۡمَتِهِۦ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرحمة الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الإحاطة المحيية: أن يحيط الشيء بما في كنفه فينشئه أو يمده أو يكفله. تظهر في الرحمة الإلهية التي تصل الخير وتدفع الهلاك، وفي الأرحام التي تحتضن التكوين، وفي أولو الأرحام الذين تنتظم بهم رابطة القرب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق غفر لأن غفر ستر وإسقاط، أما رحم فإحاطة وإمداد. ويفارق لطف لأن لطف دقة إيصال خفي، أما رحم فكنف جامع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَبِرَحۡمَتِهِۦ: في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ (هود 119) لو وُضِع «غفر» موضع «رحم» لاقتصر المعنى على إسقاط الذنب، وضاع معنى الكفالة والاستثناء من عموم الهلاك. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذا1 في الآية
فَبِذَٰلِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 756 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: فَبِذَٰلِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَبِذَٰلِكَ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فرح1 في الآية
فَلۡيَفۡرَحُواْ
الحزن والفرح والوجدان 22 في المتن

مدلول الجذر: الفَرَحُ القُرءانيُّ: انتِفاخُ النَّفسِ بِما تَنالُ مِن خَيرٍ مع نِسبَتِه إلى نَفسِها. مَذمومٌ في الأَكثَرِ، لأَنَّه يَقطَعُ عَن المُنعِم (القَصَص 76، غافِر 75). مَحمودٌ في حالَتَين فَقَط: فَرَحٌ بِفَضلِ اللهِ ورَحمَتِه (يونس 58)، وفَرَحُ المؤمنينَ بِنَصرِ الله (الرُّوم 4). ضِدُّه البِنيَويُّ «حَزِنَ» (آلِ عِمران 170، الحَديد 23 بَدَلًا بِـ«تَأۡسَوۡاْ»).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فرح» هنا في 1 موضع/مواضع: فَلۡيَفۡرَحُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحزن والفرح والوجدان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الفَرَحُ القُرءانيُّ: انتِفاخُ النَّفسِ بِما تَنالُ مِن خَيرٍ مع نِسبَتِه إلى نَفسِها. مَذمومٌ في الأَكثَرِ، لأَنَّه يَقطَعُ عَن المُنعِم (القَصَص 76، غافِر 75).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الفَرَحُ يَلتَقي بِجِذورٍ ثَلاثَة في حَقلِ السُّرور، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائِصَ دَقيقَة: (1) «بَشَرَ/استَبشَرَ»: الاستِبشارُ سُرورٌ بِالخَبَرِ السارِّ يَأتي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَلۡيَفۡرَحُواْ: اختِبارُ الاستِبدالِ على القَصَص 76 ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾: لَو أُبدِلَ «تَفۡرَحۡ» بـ«تَستَبشِرۡ»: لَخَلا النَّهيُ مِن مَعنى الانتِفاخِ بِالنَّفس، فالاستِبشارُ بِخَبَرٍ سارٍّ مُباحٌ في القرءان كُلِّه ولا يُلحَقُ بِهِ ذَمٌّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هو1 في الآية
هُوَ
الضمائر وأسماء الإشارة 481 في المتن

مدلول الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هو» هنا في 1 موضع/مواضع: هُوَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يُحيل إلى ذاتٍ بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة هي ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هُوَ: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (البقرة 255). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خير1 في الآية
خَيۡرٞ
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 196 في المتن

مدلول الجذر: خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار). كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خير» هنا في 1 موضع/مواضع: خَيۡرٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر التفاضل والمقارنة الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: خير يختلف عن حسن: فالحسن جودة ظاهرة أو فعل مقبول مرئيّ، أمّا الخير فرجحان في النفع قد يخفى على الكاره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَيۡرٞ: لا يقوم حسن مقام خير في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) لأنّ الأمر قد يكون مكروهًا في ظاهره لكنّه خير في عاقبته، والحسن لا يُحكَم به على المكروه الظاهر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
مِّمَّا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّمَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّمَّا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جمع1 في الآية
يَجۡمَعُونَ
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها 129 في المتن

مدلول الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جمع» هنا في 1 موضع/مواضع: يَجۡمَعُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع السَعَة والاستيعاب يوم القيامة وأسمائها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «جمع» يقابل «فرق» من جهة البنية: الجمع يضمّ المتفرّق إلى هيئة واحدة، والفرق يميّز أو يفصل بعد اجتماع أو يمنع بقاء الوحدة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَجۡمَعُونَ: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

10 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾جذر فرح

لو قيل «فليستبشروا» لانتقل الأمر إلى الفرح بخبر سار يأتي من خارج النفس، بينما ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ يأمر بانتفاخ النفس بما أُعطيت ووصل إليها. الاستبشار استقبال لخبر، والفرح إقامة في حال. والآية تُقيم ضدًّا للجمع الدنيوي، وهذا الضد يحتاج فرحًا كاملًا بما في النفس لا مجرد إعلان سرور بخبر.

اختبار ﴿بِفَضۡلِ﴾جذر فضل

لو قيل «بنعمة الله» لتحوّل التركيز إلى أثر العطاء الملموس لا إلى وصف المعطي بالزيادة والتجاوز. الفضل يثبت أن العطاء تجاوز الاستحقاق وزاد عليه، أما النعمة فتصف أثر العطاء في المُعطَى. وفي سياق التفضيل على ما يجمعون يلزم التركيز على وصف المصدر لا على وصف الأثر.

اختبار ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾جذر رحم

لو قيل «وبرأفته» لانتقل المعنى إلى الشفقة الطارئة عند الشدة، وفات معنى الإحاطة الجامعة التي تكفل وتمد. الرحمة في السياق القريب وردت بوصف «وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ» مما يجعل ربط ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ هنا بها دلالةً واضحة على الكنف الجامع لا الشفقة المؤقتة.

اختبار ﴿خَيۡرٞ﴾جذر خير

لو قيل «أحسن» بدل ﴿خَيۡرٞ﴾ لتحوّل الحكم إلى وصف مظهر أو جودة ظاهرة. لكن ﴿خَيۡرٞ﴾ يحكم بالرجحان في النفع وإن لم يُرَ ظاهرًا، وهذا يُتيح تفضيل ما لا يُرى في الدنيا على ما يُجمع ويُرى. الحسن لا يحكم على المكروه الظاهر بأنه نافع في عاقبته، أما خيرية عطاء الله فتثبت حتى وإن لم يُدرك الناس وجه رجحانها على جمعهم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾جذر ذا

لو قيل «فبه» لأحال الضمير إلى أقرب مذكور وهو الرحمة وحدها، ولضاع الجمع الذي تُؤديه الإشارة البعيدة التي تستجمع الفضل والرحمة ومجمل عطاء الآية السابقة. وإشارة البعيد ذَٰلِكَ ترفع المشار إليه وتقرره قبل الأمر بالفرح به، مما يجعل الفرح مؤسسًا على شيء مقرر ومرفوع لا على مجرد مذكور سابق.

اختبار ﴿يَجۡمَعُونَ﴾جذر جمع

لو قيل «يكسبون» لانتقل التركيز إلى الكسب من حيث مشروعيته أو عدمها، ولكن ﴿يَجۡمَعُونَ﴾ يُركّز على فعل التراكم والتكديس بصرف النظر عن مصدره، مما يجعل الآية تقابل طريقة التعامل مع الأشياء لا طبيعة الأشياء نفسها. وصيغة المضارع ﴿يَجۡمَعُونَ﴾ تجعل هذا الفعل متواصلًا دالًا على منهج حياة في مقابل الفرح بعطاء الله.

كلّ قَولات الآية ودورها10 قَولات
1قُلۡجذر قولافتتاح الأمر بالتبليغ، يُقيم المخاطب حاملًا لا منشئًاالقريب: نبأ، بلّغ
2بِفَضۡلِجذر فضلتحديد محل الفرح الأول: العطاء الزائد على الاستحقاقالقريب: نعم، رزق
3ٱللَّهِجذر ءلهإضافة الفضل إلى الجهة الإلهية الواحدة، يحصر مصدر العطاءالقريب: ربب، ملك
4وَبِرَحۡمَتِهِۦجذر رحمتحديد محل الفرح الثاني: الإحاطة الإلهية الجامعة، معطوفة بباء السببية المستقلةالقريب: لطف، رأف
5فَبِذَٰلِكَجذر ذاتعيين موضع الفرح بإشارة بعيدة ترفع المشار إليه وتجمعهالقريب: هو، به
6فَلۡيَفۡرَحُواْجذر فرحالأمر بالفرح المأذون به، يُحوّل الفرح من مذموم إلى مطلوب بتحديد محلهالقريب: استبشر، سرّ
7هُوَجذر هواستئناف يُبرز المشار إليه ويُعزله قبل الحكم بالتفضيلالقريب: ذلك، الفضل
8خَيۡرٞجذر خيرالحكم بالرجحان النافع على الفضل والرحمة فوق ما يجمعونالقريب: أفضل، أحسن
9مِّمَّاجذر ماإخراج موضع المقارنة: بعض ما يجمعون من مجال المراكمة الدنيويةالقريب: عما، من الذي
10يَجۡمَعُونَجذر جمعتعريف الطرف المقابل في الميزان: فعل التراكم الدنيوي المتواصلالقريب: يكسبون، يحوزون

لطائف وثمرات

  • الفرح ليس طارئًا عاطفيًا بل حالة مأمور بإقامتها

    لام الأمر في ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ تجعل الفرح واجبًا لا مجرد مباح أو مستحسن. من أُعطي الموعظة والشفاء والهدى والرحمة فقد أُعطي ما يستحق الأمر بالفرح به، وتركه يعني غفلة عن قدر العطاء.

  • الميزان يُقيَّم بالعاقبة لا بالمظهر

    ﴿خَيۡرٞ﴾ تحكم بالرجحان في النفع لا في الجمال الظاهر. ما يُجمَع قد يُرى ويُلمَس، وما أُعطي من الفضل والرحمة قد يخفى في الحال لكن خيريته ثابتة. الآية تُقيم المعيار على النفع الحقيقي لا على الحضور الحسي.

  • الفضل والرحمة متمايزان وكلاهما مصدر للفرح

    الباءان المنفصلتان تجعلان الفضل والرحمة منحتين لا وجهًا واحدًا. الفرح الكامل يشمل كلتيهما: الفرح بالعطاء الزائد على الاستحقاق والفرح بالإحاطة الجامعة. من اقتصر فرحه على إحداهما فاته وجه من وجوه العطاء.

  • تضاد الفرح والجمع في بنية الآية

    الآية تُقيم في بنيتها تقابلًا ضمنيًا: الفرح حال داخل النفس تُؤمَر بإقامته ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾، والجمع فعل خارجي متواصل ﴿يَجۡمَعُونَ﴾. التضاد ليس بين شيئين من نوع واحد بل بين طريقتي وجود: الفرح بما أُعطي والجمع لما يُضاف. والحكم بالخيرية يُفضّل طريقة الفرح على طريقة الجمع.

  • ﴿قُلۡ﴾ في مطلع الآية وربطها بالآية بعدها

    الآية المدروسة تبدأ بـ﴿قُلۡ﴾ والآية التي بعدها تبدأ أيضًا بـ﴿قُلۡ﴾. فكلتا الآيتين أمران للتبليغ في موضوعين متجاورين: الأول الأمر بالفرح بفضل الله، والثاني المساءلة عن الافتراء على الله في التحليل والتحريم. هذا التجاور يُقيم تقابلًا: الفرح بعطاء الله في مقابل التجاوز على حدود ذلك العطاء.

  • الربط بالآية 57: الرحمة مشتركة في الآيتين

    لفظة ﴿رَحۡمَةٞ﴾ وردت في الآية السابقة وصفًا للهدى الذي جاء للمؤمنين: «وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ». ثم عادت في آيتنا: ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾. هذا التكرار يجعل ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ في الآية المدروسة حاملةً لدلالة ما جاء تفصيلًا في الآية قبلها، فالفرح بالرحمة هو فرح بما جاء من موعظة وشفاء وهدى.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • أمر التبليغ يُقيم سند الكلام

    ﴿قُلۡ﴾ المجردة تضع المخاطب في موقع حامل الكلام لا مُنشئه. هذا التأطير يُقدّم مضمون الآية على أنه وحي مُملًى لا رأي شخصي، مما يُعلي من شأن ما يأتي بعده ويُلزم السامعين به إلزامًا مصدره الوحي لا الفرد.

  • الباءان المنفصلتان تميّزان الفضل عن الرحمة

    تكرار الباء في ﴿بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ بدل الجمع بباء واحدة يُشير إلى أنهما منحتان متمايزتان: الفضل زيادة عطاء تتجاوز الاستحقاق، والرحمة إحاطة تحفظ وتُمد. والأمر بالفرح بهما معًا يجعل الفرح شاملًا لكلتا المنحتين في آن.

  • الإشارة البعيدة ﴿ذَٰلِكَ﴾ ترفع المشار إليه وتجمعه

    ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ تُعيّن بتبعيد يجمع الفضل والرحمة مع ما أُرسي في الآية السابقة من موعظة وشفاء وهدى ورحمة. هذا التجميع يجعل الفرح المأمور به فرحًا بمنظومة عطاء كاملة لا بشيء مفرد.

  • التفضيل الختامي يُقيم الميزان

    ﴿هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ تقابل المشار إليه بمجموع ما يراكمه الناس. الخيرية نكرة مُطلقة تشمل كل وجوه الرجحان. وصيغة المضارع ﴿يَجۡمَعُونَ﴾ تجعل الجمع فعلًا متواصلًا لا واقعة منتهية، كأنه اختيار حياة مقابل الفرح بعطاء الله.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿بِرَحۡمَتِهِۦ﴾ بالضمير المتصل

    وردت ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ مضافة بضمير الغيبة المتصل المدغم في الكسرة. هذه الصورة تجمع السببية (الباء) والإضافة (الضمير) في قولة واحدة مدمجة، مما يجعل الإحاطة منسوبة إلى مصدرها مباشرةً بلا وسيط. ملاحظة رسمية موضعية، لا حكم دلالي مقارن.

  • رسم ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ بالخنجرية

    الخنجرية في ﴿ذَٰلِكَ﴾ تُثبت الألف الداخلية بصورة رسمية مميزة. هذا رسم توقيفي للإشارة البعيدة المعرّفة بلام ولا هاء. ملاحظة رسمية موضعية غير محسومة دلاليًا.

  • رسم ﴿مِّمَّا﴾ بالتشديد والإدغام

    ﴿مِّمَّا﴾ رسمت بإدغام النون في الميم فجاءت بتشديد، وهذا رسم توقيفي يُثبت الإدغام الصوتي في الخط. ملاحظة رسمية موضعية، لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

10قَولات الآية
10جذور مميزة
9حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
11الجزء
215صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

قول 1
فضل 1
ءله 1
رحم 1
ذا 1
فرح 1
هو 1
خير 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
الرحمة | الولادة والنسل والذرية 1
الضمائر وأسماء الإشارة 2
الحزن والفرح والوجدان 1
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرآني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، وأمر التبليغ بـ«قُل»، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ)؛ «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ النِّساء 164 خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة؛ «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ الفُرقان 63 نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم؛ «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ النَّمل 16 نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص؛ «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ الحِجر 49 بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ؛ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ هود 71 الجَوهَر: «قول» جذر الإفصاح المُحايد — يَستَوعِب كل ما يُلفَظ بأَيّ مَعنى. الجَذور الأُخرى تُخَصِّص بالكَيفيّة (خِطاب، نُطق) أَو بالمَضمون (نَبأ، بِشارَة).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — الإخلاص 1: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — البَقَرَة 30 (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فضل1 في الآية · 104 في المتن
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة

فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة، أو طلبُ زيادةٍ ومزيةٍ فوق الأصل المشترك ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ [23:24] حيث الفضل مُلتَمَسٌ لا مَمنوح. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفضل زيادة واختصاص: من فضل الله، فضّلنا بعضهم على بعض، ولا تنسوا الفضل بينكم. زاويته أنه فوق أصل الحساب أو التساوي.

فروق قريبة: نعم يدل على أثر الإحسان والعطاء، أما فضل فيدل على الزيادة والاختصاص في ذلك العطاء. رزق يدل على ما يُمدّ به العبد، أما فضل فيدل على السعة الزائدة التي تبتغى أو تؤتى. درج يصف مراتب، أما فضل فهو جعل التفاضل أو مادته. سوي يقابل فرع التفضيل في بعض المواضع، لكنه لا يستوعب فضل الله ولا الفضل بين الناس، لذلك لا يكون ضدًا نصيًا جامعًا للجذر.

اختبار الاستبدال: لو قيل في الحديد 29 إن النعمة بيد الله بدل الفضل بيد الله لفات معنى الاختصاص بالإيتاء لمن يشاء. ولو قيل لا تنسوا الحق بينكم بدل ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡ﴾ في البقرة 237 لنقص معنى الزيادة في الإحسان بعد تقرير الحق. ولو قيل في النحل 71 ﴿وَٱللَّهُ﴾ أعطى بعضكم على بعض بدل ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ لفات معنى المفاضلة المعدّاة بـ«على»، إذ الفعل هنا لا يفيد مجرد العطاء بل جعل طرف فوق طرف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رحم1 في الآية · 339 في المتن
الرحمة | الولادة والنسل والذرية

الإحاطة المحيية: أن يحيط الشيء بما في كنفه فينشئه أو يمده أو يكفله. تظهر في الرحمة الإلهية التي تصل الخير وتدفع الهلاك، وفي الأرحام التي تحتضن التكوين، وفي أولو الأرحام الذين تنتظم بهم رابطة القرب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: رحم يربط بين الرحم والرحمة ورابطة الأرحام من جهة الإحاطة التي تمنح حياة أو حفظا أو قربا. لذلك يصح أن تكون الرحمة أوسع من المغفرة، وأن تكون الأرحام شاهدا بنيويا لا فرعا خارجيا.

فروق قريبة: يفارق غفر لأن غفر ستر وإسقاط، أما رحم فإحاطة وإمداد. ويفارق لطف لأن لطف دقة إيصال خفي، أما رحم فكنف جامع. ويفارق ود لأن ود ميل محبة ظاهر، أما رحم فحفظ نافع قد يظهر في العفو أو الرزق أو تكوين الجنين.

اختبار الاستبدال: في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ (هود 119) لو وُضِع «غفر» موضع «رحم» لاقتصر المعنى على إسقاط الذنب، وضاع معنى الكفالة والاستثناء من عموم الهلاك. وفي ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ (البقرة 228) لا يصحّ «غفر» ولا «لطف» بحال، فالرَّحِم وعاء تكوينٍ لا يقبل بديلًا. وفي ﴿وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ﴾ (الشورى 28) لو وُضِع «لطفه» لضاق المعنى عن الغيث المنشور؛ فالرحمة في النصّ تكفل وتُدخِل وتُنشَر، لا تقتصر على الرفق الخفيّ. الاختبار يثبت أنّ «رحم» إحاطةٌ كافلة جامعة، لا يستوعبها فرعٌ من فروعها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذا1 في الآية · 756 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرآن ليس مَكانيًّا مَحضًا، بَل بَلاغيٌّ-دَلاليّ: «هَٰذَا» يُلصِق الحُكم بالحاضِر المَلموس، و«ذَٰلِكَ» يُحيل إلى المُقَرَّر المَحسوم. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ ليست «ذاك الكِتاب البَعيد» بَل «ذلك الكِتاب الرَّفيع المُقَرَّر». «كَذَٰلِكَ» تَستَثمِر البُعد لإنشاء قِياسٍ يَربط الأَدلَّة المَحسوسة بالحَقائق الكُبرى.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور)؛ «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ الأَنعام 2 مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول)؛ «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة؛ «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ طه 17 — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل)؛ جذر «ذا» = الإشارَة. تَلتقي اللَّفظتان في «هَٰذَا» الإشاريّ، وتَفترقان دلاليًّا ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَ

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فِيهِ» يَصِف كِتابًا بَين يَدَيك تَسمَعه — أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فيَرفَع الكِتاب فَوق مَوضِع التَّناوُل المُباشِر إلى مَقام التَّلَقّي من فَوق. ولِذلك جاء الكِتاب في صيغة البُعد الإعلائيّ دون القُرب المُلامِس. الشاهِد الثاني — البَقَرَة 73: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يَجعل الآية: «يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ». تَفقُد الآية القِياس بين المَشهَد الحَاضِر (إحياء القَتيل بِضَرب البَقَرة) والقاعِدة الكُبرى (إحياء المَوتى يَوم الحَشر). «كَذَٰلِكَ» هي الجِسر الذي يَنقُل الدَّليل المَحسوس إلى الحُكم الكَوْنيّ. الشاهِد الثالث — ال

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فرح1 في الآية · 22 في المتن
الحزن والفرح والوجدان

الفَرَحُ القُرءانيُّ: انتِفاخُ النَّفسِ بِما تَنالُ مِن خَيرٍ مع نِسبَتِه إلى نَفسِها. مَذمومٌ في الأَكثَرِ، لأَنَّه يَقطَعُ عَن المُنعِم (القَصَص 76، غافِر 75). مَحمودٌ في حالَتَين فَقَط: فَرَحٌ بِفَضلِ اللهِ ورَحمَتِه (يونس 58)، وفَرَحُ المؤمنينَ بِنَصرِ الله (الرُّوم 4). ضِدُّه البِنيَويُّ «حَزِنَ» (آلِ عِمران 170، الحَديد 23 بَدَلًا بِـ«تَأۡسَوۡاْ»).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفَرَحُ في القرءانِ انتِفاخٌ بِالخَيرِ المَنالِ مع نِسبَتِه لِلنَّفسِ. غالِبُه مَذمومٌ (15 مَوضِعًا)، لِأَنَّه يَنحَدِرُ إلى نِسيانِ المُنعِم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (القَصَص 76). مَحمودُه (5 مَواضِع) مُقَيَّدٌ بِفَضلِ اللهِ (يونس 58) ونَصرِه (الرُّوم 4). يُقابِلُه «حَزِنَ» في آلِ عِمران 170، و«تَأۡسَوۡاْ» في الحَديد 23.

فروق قريبة: الفَرَحُ يَلتَقي بِجِذورٍ ثَلاثَة في حَقلِ السُّرور، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائِصَ دَقيقَة: (1) «بَشَرَ/استَبشَرَ»: الاستِبشارُ سُرورٌ بِالخَبَرِ السارِّ يَأتي. ﴿وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم﴾ (آلِ عِمران 170) في نَفسِ الآيَةِ مع ﴿فَرِحِينَ﴾ — تَكاتُفٌ يَكشِفُ التَّمييز: الاستِبشارُ بِالغَيرِ يَلحَقُ، والفَرَحُ بِما عِندَ النَّفس. الاستِبشارُ يَخلو غالِبًا مِن الذَّمّ، والفَرَحُ يَكثُرُ ذَمُّه. (2) «سَرَّ» (السُّرور): السُّرورُ مَوضوعُ ابتِهاجٍ خالٍ مِن الانتِفاخ. ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ (البَقَرَة 69) — ابتِهاجٌ بَصَريٌّ بَريء. أَمّا الفَرَحُ فَيَستَلزِمُ نِسبَةً إلى النَّفس. (3) «حَبِرَ» (الحُبور): الحُبورُ سُرورٌ مع زينَةٍ ونَعيمٍ، ﴿فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ﴾ (الرُّوم 15) — حالٌ ثابِتَةٌ في الجَنَّة. أَمّا الفَرَحُ فَلَحظيٌّ غالِبًا، يَتَلَبَّسُ بِواقِعٍ ثُمَّ يَزول.

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على القَصَص 76 ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾: لَو أُبدِلَ «تَفۡرَحۡ» بـ«تَستَبشِرۡ»: لَخَلا النَّهيُ مِن مَعنى الانتِفاخِ بِالنَّفس، فالاستِبشارُ بِخَبَرٍ سارٍّ مُباحٌ في القرءان كُلِّه ولا يُلحَقُ بِهِ ذَمٌّ. لَو أُبدِلَ بـ«تَسرُرۡ»: لَضاعَ ذِكرُ الانتِفاخ، فالسُّرورُ ابتِهاجٌ خالٍ مِن الكِبر. ولَفَقَدَ النَّهيُ مَعناه. لَو أُبدِلَ بـ«تَطغَ»: لَكانَ النَّهيُ عَن مَرحَلَةٍ لاحِقَة، فالطُّغيانُ ثَمَرَةُ الفَرَحِ المَذمومِ، لا الفَرَحُ نَفسُه. وقارُونُ يُلامُ على البِدايَة، لا على الانتِهاء. إذًا «تَفۡرَحۡ» يَجمَعُ بِالضَّبط: الانتِفاخَ بِالنِّعمَةِ، والنِّسبَةَ إلى النَّفس، والقَطعَ عَن المُنعِم — وهَذا هو الذَّمُّ المَقصودُ في الآيَة، ولا يَفي بِه أَيُّ بَديل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هو1 في الآية · 481 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هُوَ» إشارةٌ مَن لا إشارَةَ تَكفيه: ضَميرٌ يَنوب عن اسم الجَلالة في التَّوحيد، ويُسنِد الأَفعال إلى الذَّات بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يُحيل إلى ذاتٍ بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة هي ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا تَضادّ ذٰلك اسم إشارة لِلبَعيد، يَفترض حُضور المُشار إليه في الخِطاب لا غِيابه ذٰلكم اسم إشارة جَمعي، يُخاطِب جَماعة بِبَعيد هَذا اسم إشارة لِلقَريب، يُحيل إلى مَحضور لا مَغيب الَّذي اسم مَوصول، يَفترض جُملَة صِلة، لا يَستَقِلّ بالإحالة مَن مُبهَم، يَطلُب التَّعيين، لا يَفي بالإحالة لِمَعروف

اختبار الاستبدال: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (البقرة 255). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». لَتَكَرَّرَ اسم الجَلالة في حَيِّز قَريب، فضاع الإيجاز ودَخَلَ في الكَلام ثِقَل التَّكرار اللَّفظي بِدَلَ خِفَّة الإحالة الضَّميريَّة. - لو استُبدل بـ«ذٰلِك»: «الله لا إلٰه إلَّا ذٰلِك الحَيُّ القَيُّوم». لاستَعار التَّوحيدُ صورة الإشارة إلى البَعيد، فَكَسَر تَنزيه الذَّات عن الإشارَة الحِسِّيَّة. - لو استُبدل بـ«الذي»: «الله لا إلٰه إلَّا الذي الحَيُّ القَيُّوم». لاحتاج التَّركيب إلى صِلَة، وضاعَ الحَصر، فَكأَنَّه يَستَدعي بَيانًا بَعدُ. «هُوَ» وَحدَه يَجمَع: الإحالة المُيَسَّرة + التَّنزيه عن الإشارَة الحِسِّيَّة + خِفَّة عَدَم تَكرار الاسم. هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خير1 في الآية · 196 في المتن
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة

خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار). كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يدلّ على رجحان نافع؛ فقد يرد اسمًا للخير، أو وصفًا للتفضيل، أو فعلًا في الاختيار، وكلّها تعود إلى تقديم ما هو أولى وأنفع.

فروق قريبة: خير يختلف عن حسن: فالحسن جودة ظاهرة أو فعل مقبول مرئيّ، أمّا الخير فرجحان في النفع قد يخفى على الكاره؛ ولذلك قال ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) عن المكروه، بينما يُسنَد الحسن لما ظهر حسنه ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞ﴾ (النحل 30) — والآية نفسها تجمع بينهما فتفصل: حسنة في الدنيا، ودار آخرة «خير». ويختلف عن برر: فالبرّ وفاء واسع بالطاعة والحقّ، أمّا الخير فجهة النفع والرجحان لا الوفاء؛ ولذلك يصحّ ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ﴾ (آل عمران 198) فيُجعَل الخير ثوابًا للأبرار لا وصفًا لهم. ويختلف عن فضل: فالفضل زيادة وعطاء يَهَبه الله ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (البقرة 105)، والخير حكمٌ بقيمة تلك الزيادة ورجحانها؛ بل تجتمع المادّتان فيوصَف ما آتاه الله «من فضله» بأنّه «خير» أو «شرّ» على الباخل بحسب عاقبته ﴿بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (آل عمران 180).

اختبار الاستبدال: لا يقوم حسن مقام خير في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) لأنّ الأمر قد يكون مكروهًا في ظاهره لكنّه خير في عاقبته، والحسن لا يُحكَم به على المكروه الظاهر. ولا يقوم فضل مقام خير في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة 7) لأنّ المقام قيمة العمل ورجحانه لا زيادته وعطاؤه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جمع1 في الآية · 129 في المتن
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها

«جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جَذر يَدور على ضَمّ الكثرة في هيئة واحدة بسبب جامع. ذُروته يوم الجمع، حيث يجيء الضمّ للحساب والتمييز ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ﴾، لكنه لا يُحصر في هذه النهاية؛ ففيه جمع النص ﴿جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، وجمع المال ﴿جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، ويوم الجمعة ﴿يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

فروق قريبة: «جمع» يقابل «فرق» من جهة البنية: الجمع يضمّ المتفرّق إلى هيئة واحدة، والفرق يميّز أو يفصل بعد اجتماع أو يمنع بقاء الوحدة. يظهر التقابل صريحًا في ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾، ويظهر التلازم في ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ﴾؛ فالجمع قد يكون شرط ظهور الفرقان. وفي الشورى يجتمع الاسم والنتيجة: ﴿وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾. غير أنّ هذا التقابل لا يجيز جعل الفصل نتيجة لازمة لكل جمع؛ لأن مواضع الحفظ والمال والجمعة تثبت أن الجذر أوسع من هذا الذيل.

اختبار الاستبدال: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. ولَو استُبدِلَت «أَجمَعين» في ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ بِـ«كُلِّهم» لَنَقَصَ التَوكيد المُكَرَّر الذي يَنفي الاستِثناء بِشَكلٍ قاطِع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1قُلۡقلقول
2بِفَضۡلِبفضلفضل
3ٱللَّهِاللهءله
4وَبِرَحۡمَتِهِۦوبرحمتهرحم
5فَبِذَٰلِكَفبذلكذا
6فَلۡيَفۡرَحُواْفليفرحوافرح
7هُوَهوهو
8خَيۡرٞخيرخير
9مِّمَّامماما
10يَجۡمَعُونَيجمعونجمع

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية تأتي مباشرة بعد ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ فتكون ﴿فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ نتيجةً لما سبق: وصول الموعظة والشفاء والهدى والرحمة هو سبب الأمر بالفرح. ثم تأتي بعد الآية المدروسة آية الرزق والتحليل والتحريم الافتراء، وآية الفضل في خطاب المفترين، مما يؤكد أن الفضل المذكور هنا في مقابل تصرف الناس في رزق الله بغير إذنه. فالآية تقع في مفصل: ما قبلها يُؤسس لعطاء الله، وما بعدها يكشف تجاوز الناس على حدود ذلك العطاء.

  • سياق قريبيُونس 53

    ۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ

  • سياق قريبيُونس 54

    وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

  • سياق قريبيُونس 55

    أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبيُونس 56

    هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

  • سياق قريبيُونس 57

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ

  • الآية الحاليةيُونس 58

    قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ

  • سياق قريبيُونس 59

    قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ

  • سياق قريبيُونس 60

    وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ

  • سياق قريبيُونس 61

    وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ

  • سياق قريبيُونس 62

    أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

  • سياق قريبيُونس 63

    ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ