قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيُونس٥٨

الجزء 11صفحة 21510 قَولات9 حقول

قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨

خلاصة المدلول

الآية تُصدر أمرًا مزدوجًا: الأول ﴿قُلۡ﴾ الذي يُلزم المخاطب بتبليغ لا بإنشاء، والثاني ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ الذي يُحوّل الفرح من مذموم ومحذور إلى مأمور ومأذون. غير أن الإذن مشروط بمحوره: ﴿بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ لا بالكسب أو الجمع. ثم يختم بتفضيل صريح: الفضل والرحمة ﴿خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾، أي أن ما عند الله أرجح نفعًا مما يراكمه الناس لأنفسهم. والإشارة ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ تُحدد موضع الفرح بعد ما مضى في آية الموعظة والشفاء والهدى والرحمة، فيصير الفرح فرحًا بوصول ما لا يعوّض لا بما يزول.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

الآية تبنى على مفصلة خطابية من ثلاث طبقات متداخلة يصعب فهم أي منها بمعزل عن الأخريين.

الطبقة الأولى: الأمر بالتبليغ ﴿قُلۡ﴾.

  • الصيغة هنا مجردة من فاء أو واو رابطة، وهذا التجرد يجعلها نقطة بداية مستقلة لا مجرد استئناف.
  • المأمور ليس منشئًا للكلام بل حامل له: المعنى المُظهَر ليس من عنده وإنما مُملًى عليه.
  • هذه البنية تُقيم سندًا للكلام قبل أن يُسمع مضمونه.

الطبقة الثانية: تحديد محل الفرح بباء السببية المزدوجة.

  • لا تقول الآية: افرحوا بكل شيء، ولا: افرحوا لأنكم ربحتم، بل تُقيّد الفرح بمصدر بعينه: ﴿بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾.
  • والجمع بين الاثنين بباءين منفصلتين لا باء واحدة مشتركة يُشير إلى أنهما منحتان متميزتان لا وجه واحد: الفضل زيادة عطاء تتجاوز الاستحقاق، والرحمة إحاطة وكفالة تحفظ وتُمد.
  • فإذا جاء الأمر بالفرح بهما معًا فالمعنى أن الفرح ينبغي أن يشمل كلتا المنحتين: الزائد المعطى والمحيط الحافظ.

وتأتي الإشارة ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ على وزن تعيين بعيد وليس قريبًا، وهذا التبعيد الإشاري يرفع المشار إليه درجة: ليس شيئًا حاضرًا عاديًا بل شيء تقرر وعُلِيَ مقامه.

  • والتبعيد هنا ذو أثر في تحديد المشار إليه: هل هو الفضل والرحمة وحدهما أم ما أُرسيَ في الآية السابقة من موعظة وشفاء وهدى ورحمة؟
  • السياق يدل على الأخير، إذ جاءت الآية السابقة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ فالإشارة البعيدة تستجمع هذا كله: الفضل والرحمة بوصفهما مجليَيْن في الموعظة والشفاء والهدى.
  • والفاء في ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ ثم ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ تُفيد التفريع: الفرح ليس مجرد عاطفة مستحبة بل نتيجة منطقية لمن وصله هذا العطاء.

الطبقة الثالثة: التفضيل الختامي ﴿هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾.

  • الضمير ﴿هُوَ﴾ يأتي بعد الأمر بالفرح فيعيّن المشار إليه من جديد ويُبرزه قبل الحكم عليه.
  • ثم يأتي ﴿خَيۡرٞ﴾ نكرة لا معرفة، وهذا التنكير يُطلق وجه الرجحان ولا يقيّده بنوع محدد: أي وجه تنظر فيه تجد العطاء الإلهي راجحًا.
  • والمفضَّل عليه ﴿مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ يُشير إلى المراكمة الدنيوية بصيغة المضارع الدالة على الاستمرار، كأن الجمع هو فعلهم المستمر الذي يُعرَّف به الطرف المقابل.
  • وهذا التقابل يُقيم ميزانًا صريحًا: العطاء الإلهي في كفة، والجمع الدنيوي المتواصل في كفة أخرى، والحكم بالخيرية يرجح الأول.

ومن زاوية اختبار الاستبدال تتضح قيمة كل قَولة: لو قيل «فليستبشروا» بدل ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ لانتقل الأمر إلى الفرح بخبر سار، وهو فرح بشيء خارج النفس، أما الفرح هنا فانتفاخ النفس بما أُعطيت هي نفسها.

  • ولو قيل «نعمة» بدل ﴿فَضۡلِ﴾ لانتقل التركيز إلى أثر العطاء لا إلى وصف المعطي بالتجاوز والزيادة.
  • ولو قيل «رأفته» بدل ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ لانتقل التركيز إلى الشفقة الخفيفة وفات معنى الإحاطة الجامعة.
  • ولو قيل «حَسَنٞ» بدل ﴿خَيۡرٞ﴾ لفات معنى الرجحان النافع في العاقبة وتحوّل الحكم إلى وصف مظهر لا مآل.

فالآية إذن آية إذن وتأسيس: إذن بالفرح في مقابل الجمع، وتأسيس لمعيار الفرح الحق على عطاء الله لا على مكاسب النفس.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قول، فضل، ءله، رحم، ذا، فرح، هو، خير، ما، جمع. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قول1 في الآية
قُلۡ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: قُلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قُلۡ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فضل1 في الآية
بِفَضۡلِ
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة 104 في المتن

مدلول الجذر: فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة، أو طلبُ زيادةٍ ومزيةٍ فوق الأصل المشترك ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ [سورة المؤمنُون ٢٤] حيث الفضل مُلتَمَسٌ لا مَمنوح. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فضل» هنا في 1 موضع/مواضع: بِفَضۡلِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنفاق والعطاء التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وهذا التعريف يستوعب كل المواضع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق فضل عن أقرب جيرانه في حقل العطاء والزيادة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رحم كلاهما عطاءٌ من الله يقع خيرًا للناس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِفَضۡلِ: لو قيل في سورة الحدِيد ٢٩ إن النعمة بيد الله بدل الفضل بيد الله لفات معنى الاختصاص بالإيتاء لمن يشاء. ولو قيل لا تنسوا الحق بينكم بدل ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٣٧ لنقص معنى الزيادة في الإحسان بعد تقرير الحق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهِ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهِ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رحم1 في الآية
وَبِرَحۡمَتِهِۦ
الرحمة | الولادة والنسل والذرية 339 في المتن

مدلول الجذر: جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». ويبيّن كل سياق وجه الصيغة التي فيه، فلا تختزل المادة في العفو ولا في وعاء التكوين وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رحم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَبِرَحۡمَتِهِۦ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرحمة الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». ويبيّن كل سياق وجه الصيغة التي فيه، فلا تختزل المادة في العفو ولا في وعاء التكوين وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يبقيهما العطف لفظين مستقلين في الطلب، فلا يحل أحدهما محل الآخر في العبارة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَبِرَحۡمَتِهِۦ: يقتصر اختبار الاستبدال على مواضعه، ولا يستخرج منها حكمًا شاملًا على جميع الجذر. في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ سورة هُود ١١٩، لا يبيح النص إحلال «غفر» فالاستثناء ورد بالفعل «رحم» نفسه، ولا يذكر البديل المقترح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذا1 في الآية
فَبِذَٰلِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 761 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه في الخطاب — بتَحديد موضعه قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، أو بصيغة البُعد (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ)، أو مجرّدًا بعد «مَن» الاستفهاميّة تحدّه الصلة بعده (مَن ذَا ٱلَّذِي). وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: فَبِذَٰلِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة، مَع إثبات الموضِع في صيغ القرب والبعد والقياس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَبِذَٰلِكَ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٢: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحوّل وجه الإشارة من البُعد إلى القرب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فرح1 في الآية
فَلۡيَفۡرَحُواْ
الحزن والفرح والوجدان 22 في المتن

مدلول الجذر: الفرح في القرءان: استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له ولا يلزمها كبر أو نسبة العطاء إلى النفس. يُحمد بالأمر به أو بسياق القبول والجزاء، كما في سورة يُونس ٥٨ وآل عمران ١٧٠ وسورة الرَّعد ٣٦ وسورة الرُّوم ٤–٥. ويُذم بالنهي أو بقرائن البغي والفخر والمخالفة والفرح بغير الحق، كما في سورة القَصَص ٧٦ وسورة الحدِيد ٢٣ وسورة غَافِر ٧٥.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فرح» هنا في 1 موضع/مواضع: فَلۡيَفۡرَحُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحزن والفرح والوجدان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الفرح في القرءان: استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له ولا يلزمها كبر أو نسبة العطاء إلى النفس. يُحمد بالأمر به أو بسياق القبول والجزاء، كما في سورة يُونس ٥٨ وآل عمران ١٧٠ وسورة الرَّعد ٣٦ وسورة الرُّوم ٤–٥.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تتبيّن صلات الفرح بجيرانه في حقل «الحزن والفرح والوجدان» من مواضع اجتماعها. هذه فروق سياقية تسمح بالتقارب والترادف، ولا تثبت تطابق الألفاظ أو حدودًا فاصلة في جميع الاستعمالات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَلۡيَفۡرَحُواْ: اختبار الاستبدال في سورة القَصَص ٧٦ ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ يوضح حدود الاستدلال، ولا ينشئ نصًّا بديلًا أو معنى لازمًا للجذر. لو استُبدل الفرح بالاستبشار لم يثبت أن المنهي عنه يفقد معنى الانتفاخ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هو1 في الآية
هُوَ
الضمائر وأسماء الإشارة 481 في المتن

مدلول الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى مَرجِع مَعلوم بالسِّياق، ذاتًا كان أَو قَولًا أَو فِعلًا أَو حُكمًا أَو حالًا — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هو» هنا في 1 موضع/مواضع: هُوَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى مَرجِع مَعلوم بالسِّياق، ذاتًا كان أَو قَولًا أَو فِعلًا أَو حُكمًا أَو حالًا — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يحيل إلى مرجع، ذاتًا أو قولًا أو فعلًا أو حكمًا أو حالًا، دون تكرار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هُوَ: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خير1 في الآية
خَيۡرٞ
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 196 في المتن

مدلول الجذر: خير: ما له نفع أو فضل أو صفة محمودة، وما يُحكم له بالأفضلية في جهة يبيّنها السياق. ويأتي الجذر أيضًا في انتقاء شيء وتعيينه، وفي الخِيَرة بمعنى حقّ الاختيار وملك القرار. تتوزّع مواضعه البالغة ١٩٦ بين هذه الوجوه. فالمال خير يُنتفع به، والأخيار موصوفون بالخيرية، والتفضيل قد يكون حكمًا حقًّا أو دعوى يحكيها النص وينقضها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خير» هنا في 1 موضع/مواضع: خَيۡرٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر التفاضل والمقارنة الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خير: ما له نفع أو فضل أو صفة محمودة، وما يُحكم له بالأفضلية في جهة يبيّنها السياق. ويأتي الجذر أيضًا في انتقاء شيء وتعيينه، وفي الخِيَرة بمعنى حقّ الاختيار وملك القرار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يتصل خير بألفاظ النفع والقيمة، ويختلف عنها بحسب جهة الاستعمال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسن كلاهما يردان في سياق قيمةٍ محمودة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَيۡرٞ: لا يطابق حسن خيرًا في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦). فالآية تثبت الخيرية مع كراهة النفس، وتجعل العلم لله. ولا يثبت منها أن الحسن يمتنع وصفًا لكلّ ما تكرهه النفس. ولا يطابق فضل خيرًا في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٧). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
مِّمَّا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2524 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّمَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّمَّا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جمع1 في الآية
يَجۡمَعُونَ
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها 129 في المتن

مدلول الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جمع» هنا في 1 موضع/مواضع: يَجۡمَعُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع السَعَة والاستيعاب يوم القيامة وأسمائها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق جمع عن أقرب جيرانه في حقل الكثرة والضمّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءلف كلاهما يرد لضمّ متفرّق في هيئة واحدة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَجۡمَعُونَ: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

10 قَولات · الاختبارات المتاحة: 6⌄
اختبار ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾جذر فرح

لو قيل «فليستبشروا» لانتقل الأمر إلى الفرح بخبر سار يأتي من خارج النفس، بينما ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ يأمر بانتفاخ النفس بما أُعطيت ووصل إليها. الاستبشار استقبال لخبر، والفرح إقامة في حال. والآية تُقيم ضدًّا للجمع الدنيوي، وهذا الضد يحتاج فرحًا كاملًا بما في النفس لا مجرد إعلان سرور بخبر.

اختبار ﴿بِفَضۡلِ﴾جذر فضل

لو قيل «بنعمة الله» لتحوّل التركيز إلى أثر العطاء الملموس لا إلى وصف المعطي بالزيادة والتجاوز. الفضل يثبت أن العطاء تجاوز الاستحقاق وزاد عليه، أما النعمة فتصف أثر العطاء في المُعطَى. وفي سياق التفضيل على ما يجمعون يلزم التركيز على وصف المصدر لا على وصف الأثر.

اختبار ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾جذر رحم

لو قيل «وبرأفته» لانتقل المعنى إلى الشفقة الطارئة عند الشدة، وفات معنى الإحاطة الجامعة التي تكفل وتمد. الرحمة في السياق القريب وردت بوصف «وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ» مما يجعل ربط ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ هنا بها دلالةً واضحة على الكنف الجامع لا الشفقة المؤقتة.

اختبار ﴿خَيۡرٞ﴾جذر خير

لو قيل «أحسن» بدل ﴿خَيۡرٞ﴾ لتحوّل الحكم إلى وصف مظهر أو جودة ظاهرة. لكن ﴿خَيۡرٞ﴾ يحكم بالرجحان في النفع وإن لم يُرَ ظاهرًا، وهذا يُتيح تفضيل ما لا يُرى في الدنيا على ما يُجمع ويُرى. الحسن لا يحكم على المكروه الظاهر بأنه نافع في عاقبته، أما خيرية عطاء الله فتثبت حتى وإن لم يُدرك الناس وجه رجحانها على جمعهم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
اختبار ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾جذر ذا

لو قيل «فبه» لأحال الضمير إلى أقرب مذكور وهو الرحمة وحدها، ولضاع الجمع الذي تُؤديه الإشارة البعيدة التي تستجمع الفضل والرحمة ومجمل عطاء الآية السابقة. وإشارة البعيد ذَٰلِكَ ترفع المشار إليه وتقرره قبل الأمر بالفرح به، مما يجعل الفرح مؤسسًا على شيء مقرر ومرفوع لا على مجرد مذكور سابق.

اختبار ﴿يَجۡمَعُونَ﴾جذر جمع

لو قيل «يكسبون» لانتقل التركيز إلى الكسب من حيث مشروعيته أو عدمها، ولكن ﴿يَجۡمَعُونَ﴾ يُركّز على فعل التراكم والتكديس بصرف النظر عن مصدره، مما يجعل الآية تقابل طريقة التعامل مع الأشياء لا طبيعة الأشياء نفسها. وصيغة المضارع ﴿يَجۡمَعُونَ﴾ تجعل هذا الفعل متواصلًا دالًا على منهج حياة في مقابل الفرح بعطاء الله.

لطائف وثمرات

⌄
  • الفرح ليس طارئًا عاطفيًا بل حالة مأمور بإقامتها

    لام الأمر في ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ تجعل الفرح واجبًا لا مجرد مباح أو مستحسن. من أُعطي الموعظة والشفاء والهدى والرحمة فقد أُعطي ما يستحق الأمر بالفرح به، وتركه يعني غفلة عن قدر العطاء.

  • الميزان يُقيَّم بالعاقبة لا بالمظهر

    ﴿خَيۡرٞ﴾ تحكم بالرجحان في النفع لا في الجمال الظاهر. ما يُجمَع قد يُرى ويُلمَس، وما أُعطي من الفضل والرحمة قد يخفى في الحال لكن خيريته ثابتة. الآية تُقيم المعيار على النفع الحقيقي لا على الحضور الحسي.

  • الفضل والرحمة متمايزان وكلاهما مصدر للفرح

    الباءان المنفصلتان تجعلان الفضل والرحمة منحتين لا وجهًا واحدًا. الفرح الكامل يشمل كلتيهما: الفرح بالعطاء الزائد على الاستحقاق والفرح بالإحاطة الجامعة. من اقتصر فرحه على إحداهما فاته وجه من وجوه العطاء.

  • تضاد الفرح والجمع في بنية الآية

    الآية تُقيم في بنيتها تقابلًا ضمنيًا: الفرح حال داخل النفس تُؤمَر بإقامته ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾، والجمع فعل خارجي متواصل ﴿يَجۡمَعُونَ﴾. التضاد ليس بين شيئين من نوع واحد بل بين طريقتي وجود: الفرح بما أُعطي والجمع لما يُضاف. والحكم بالخيرية يُفضّل طريقة الفرح على طريقة الجمع.

  • ﴿قُلۡ﴾ في مطلع الآية وربطها بالآية بعدها

    الآية المدروسة تبدأ بـ﴿قُلۡ﴾ والآية التي بعدها تبدأ أيضًا بـ﴿قُلۡ﴾. فكلتا الآيتين أمران للتبليغ في موضوعين متجاورين: الأول الأمر بالفرح بفضل الله، والثاني المساءلة عن الافتراء على الله في التحليل والتحريم. هذا التجاور يُقيم تقابلًا: الفرح بعطاء الله في مقابل التجاوز على حدود ذلك العطاء.

  • الربط بالآية 57: الرحمة مشتركة في الآيتين

    لفظة ﴿رَحۡمَةٞ﴾ وردت في الآية السابقة وصفًا للهدى الذي جاء للمؤمنين: «وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ». ثم عادت في آيتنا: ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾. هذا التكرار يجعل ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ في الآية المدروسة حاملةً لدلالة ما جاء تفصيلًا في الآية قبلها، فالفرح بالرحمة هو فرح بما جاء من موعظة وشفاء وهدى.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • أمر التبليغ يُقيم سند الكلام

    ﴿قُلۡ﴾ المجردة تضع المخاطب في موقع حامل الكلام لا مُنشئه. هذا التأطير يُقدّم مضمون الآية على أنه وحي مُملًى لا رأي شخصي، مما يُعلي من شأن ما يأتي بعده ويُلزم السامعين به إلزامًا مصدره الوحي لا الفرد.

  • الباءان المنفصلتان تميّزان الفضل عن الرحمة

    تكرار الباء في ﴿بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ بدل الجمع بباء واحدة يُشير إلى أنهما منحتان متمايزتان: الفضل زيادة عطاء تتجاوز الاستحقاق، والرحمة إحاطة تحفظ وتُمد. والأمر بالفرح بهما معًا يجعل الفرح شاملًا لكلتا المنحتين في آن.

  • الإشارة البعيدة ﴿ذَٰلِكَ﴾ ترفع المشار إليه وتجمعه

    ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ تُعيّن بتبعيد يجمع الفضل والرحمة مع ما أُرسي في الآية السابقة من موعظة وشفاء وهدى ورحمة. هذا التجميع يجعل الفرح المأمور به فرحًا بمنظومة عطاء كاملة لا بشيء مفرد.

  • التفضيل الختامي يُقيم الميزان

    ﴿هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ تقابل المشار إليه بمجموع ما يراكمه الناس. الخيرية نكرة مُطلقة تشمل كل وجوه الرجحان. وصيغة المضارع ﴿يَجۡمَعُونَ﴾ تجعل الجمع فعلًا متواصلًا لا واقعة منتهية، كأنه اختيار حياة مقابل الفرح بعطاء الله.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿بِرَحۡمَتِهِۦ﴾ بالضمير المتصل

    وردت ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ مضافة بضمير الغيبة المتصل المدغم في الكسرة. هذه الصورة تجمع السببية (الباء) والإضافة (الضمير) في قولة واحدة مدمجة، مما يجعل الإحاطة منسوبة إلى مصدرها مباشرةً بلا وسيط. ملاحظة رسمية موضعية، لا حكم دلالي مقارن.

  • رسم ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ بالخنجرية

    الخنجرية في ﴿ذَٰلِكَ﴾ تُثبت الألف الداخلية بصورة رسمية مميزة. هذا رسم توقيفي للإشارة البعيدة المعرّفة بلام ولا هاء. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿فَبِذَٰلِكَ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿مِّمَّا﴾ بالتشديد والإدغام

    ﴿مِّمَّا﴾ رسمت بإدغام النون في الميم فجاءت بتشديد، وهذا رسم توقيفي يُثبت الإدغام الصوتي في الخط. ملاحظة رسمية موضعية، لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
10قَولات الآية
10جذور مميزة
9حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
11الجزء
215صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

قول 1
فضل 1
ءله 1
رحم 1
ذا 1
فرح 1
هو 1
خير 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
الرحمة | الولادة والنسل والذرية 1
الضمائر وأسماء الإشارة 2
الحزن والفرح والوجدان 1
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فضل1 في الآية · 104 في المتن
الإنفاق والعطاء | التفاضل والمقارنة

فضل يدل على زيادة مميِّزة فوق أصل مشترك: عطاء من الله يتجاوز الاستحقاق، أو درجة يرفع بها طرفًا على طرف، أو إحسان يبقى زائدًا على المعاملة الواجبة، أو طلبُ زيادةٍ ومزيةٍ فوق الأصل المشترك ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ [سورة المؤمنُون ٢٤] حيث الفضل مُلتَمَسٌ لا مَمنوح. وهذا التعريف يستوعب كل المواضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفضل زيادة واختصاص: من فضل الله، فضّلنا بعضهم على بعض، ولا تنسوا الفضل بينكم. زاويته أنه فوق أصل الحساب أو التساوي.

فروق قريبة: يفترق فضل عن أقرب جيرانه في حقل العطاء والزيادة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رحم كلاهما عطاءٌ من الله يقع خيرًا للناس. الرحمة تسمّي جهة الإحسان، والفضل يسمّي الزيادة والاختصاص في العطاء. ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ سورة يُونس ٥٨ ءتي كلاهما يتّصل بما يبلغ من عند الله. ءتي إحضارُ الشيء أو الإتيان به إلى جهةٍ مقصودة، وفضل هو ما يوصله الله زيادةً مختصّة لمن يشاء. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ سورة المَائدة ٥٤ غفر كلاهما يردان في وعدٍ إلهيّ بخيرٍ للمخاطبين.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة الحدِيد ٢٩ إن النعمة بيد الله بدل الفضل بيد الله لفات معنى الاختصاص بالإيتاء لمن يشاء. ولو قيل لا تنسوا الحق بينكم بدل ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٣٧ لنقص معنى الزيادة في الإحسان بعد تقرير الحق. ولو قيل في سورة النَّحل ٧١ ﴿وَٱللَّهُ﴾ أعطى بعضكم على بعض بدل ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ لفات معنى المفاضلة المعدّاة بـ«على»، إذ الفعل هنا لا يفيد مجرد العطاء بل جعل طرف فوق طرف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رحم1 في الآية · 339 في المتن
الرحمة | الولادة والنسل والذرية

جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». ويبيّن كل سياق وجه الصيغة التي فيه، فلا تختزل المادة في العفو ولا في وعاء التكوين وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: رحم يربط بين الرحم والرحمة ورابطة الأرحام من جهة الإحاطة التي تمنح حياة أو حفظا أو قربا. لذلك يصح أن تكون الرحمة أوسع من المغفرة، وأن تكون الأرحام شاهدا بنيويا لا فرعا خارجيا.

فروق قريبة: يفترق «رحم» عن ألفاظ تجاورُه في مواضع قرءانية، ويقوم الفرق هنا على ما يثبته السياق لا على جعل لفظ أصلًا للآخر: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ غفر يجتمع اللفظان في دعاء واحد. يبقيهما العطف لفظين مستقلين في الطلب، فلا يحل أحدهما محل الآخر في العبارة. ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦ توب يجتمع «التواب» و«الرحيم» في ختام واحد.

اختبار الاستبدال: يقتصر اختبار الاستبدال على مواضعه، ولا يستخرج منها حكمًا شاملًا على جميع الجذر. في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ سورة هُود ١١٩، لا يبيح النص إحلال «غفر»؛ فالاستثناء ورد بالفعل «رحم» نفسه، ولا يذكر البديل المقترح. وفي ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢٨، يعيّن اللفظ سياق الأرحام وما فيها. فلا ينسجم إحلال «غفر» أو «لطف» مع اللفظ الوارد ولا مع هذا السياق. وفي ﴿وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ﴾ سورة الشُّورى ٢٨، يورد النص «رحمته» مفعولًا للنشر. واستبدال «لطفه» يبدل اللفظ الذي اختاره النص، ولا يثبت من الآية أن البديل يؤدي وظيفته فيها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذا1 في الآية · 761 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه في الخطاب — بتَحديد موضعه قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، أو بصيغة البُعد (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ)، أو مجرّدًا بعد «مَن» الاستفهاميّة تحدّه الصلة بعده (مَن ذَا ٱلَّذِي). وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة، مَع إثبات الموضِع في صيغ القرب والبعد والقياس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه في الخطاب — بتَحديد موضعه قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، أو بصيغة البُعد (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ)، أو مجرّدًا بعد «مَن» الاستفهاميّة تحدّه الصلة بعده (مَن ذَا ٱلَّذِي). وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة، مَع إثبات الموضِع في صيغ القرب والبعد والقياس؛ أمّا رفعة المشار إليه فتُعرف من السياق، ولا تلزم صيغة البُعد.

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرءان ليس مَكانيًّا مَحضًا، بل يتصل أيضًا بطريقة عرض المشار إليه في الخطاب. «هَٰذَا» تُحضره للقارئ أو السامع، و«ذَٰلِكَ» تُحيل إليه بصيغة البُعد، وقد يعود ذلك إلى أمر سبق عرضه. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ تُعيّن الكتاب، ويأتي وصفه في السياق؛ فلا تُجعل رفعةُ الكتاب مدلولًا لازمًا لكل إشارة بعيدة. و«كَذَٰلِكَ» تَستَثمر الإشارة لِرَدّ الحُكم إلى نَظيره: تَمثيلًا يَربط المَحسوس بالغَيب، وبَيانًا للآيات، وجَزاءً على العَمَل، وجَوابًا عَن الكَيفيَّة، وإخبارًا عَن الوَحي. وتأتي «ذَا» مجرّدةً بعد «مَن» الاستفهاميّة فتعيّن مَن يُسأل عنه، وتترك حدّه للصلة بعدها.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور) «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ سورة الأنعَام ٢ مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول) «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ سورة طه ١٧ — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٢: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحوّل وجه الإشارة من البُعد إلى القرب. في العبارة المفترضة يُعرض الكتاب بصيغة الحضور المباشر، أمّا النصّ فيختار الإحالة إليه بصيغة البُعد، ثم يصفه بنفي الريب والهداية للمتقين. يوضح الاستبدال الفرق بين صيغتي الإشارة، لكنه لا يثبت أنّ البُعد يعني الإعلاء في كل موضع. ولا يكفي هذا الشاهد وحده لتعليل اختيار الصيغة بأنّ الكتاب فوق موضع التناول فذلك يزيد على ما تثبته المقارنة. الشاهِد الثاني — سورة البَقَرَة ٧٣: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يُبقي الإخبار بإحياء الله الموتى وإراءة آياته، ويُسقط الربط الإشاريّ بما تقدّم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فرح1 في الآية · 22 في المتن
الحزن والفرح والوجدان

الفرح في القرءان: استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له؛ ولا يلزمها كبر أو نسبة العطاء إلى النفس. يُحمد بالأمر به أو بسياق القبول والجزاء، كما في سورة يُونس ٥٨ وآل عمران ١٧٠ وسورة الرَّعد ٣٦ وسورة الرُّوم ٤–٥. ويُذم بالنهي أو بقرائن البغي والفخر والمخالفة والفرح بغير الحق، كما في سورة القَصَص ٧٦ وسورة الحدِيد ٢٣ وسورة غَافِر ٧٥. ووصف الفرح بالنعمة لا يكفي وحده للحكم عليه. ويقابله الحزن سياقيًّا في سورة آل عِمران ١٧٠، والأسى في سورة الحدِيد ٢٣؛ ولا تثبت بذلك ضدية لفظية مطّردة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفرح استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له، دون لزوم الانتفاخ أو الظهور. في مواضع الجذر الـ٢٢: أربعة مواضع محمودة بالسياق، وخمسة عشر موضعًا في سياقات النهي أو الذم، وثلاثة تصف الفرح ضمن تقلّب الأحوال دون حكم مستقل عليه. يدخل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٦) في سياق البغي والكنوز، فلا يعم كل فرح. وتشمل المواضع المحمودة الفرح بفضل الله ورحمته ووحيه ونصره (سورة آل عِمران ١٧٠، سورة يُونس ٥٨، سورة الرَّعد ٣٦، سورة الرُّوم ٤–٥). ويقابله الحزن سياقيًّا في سورة آل عِمران ١٧٠، و﴿تَأۡسَوۡاْ﴾ في سورة الحدِيد ٢٣.

فروق قريبة: تتبيّن صلات الفرح بجيرانه في حقل «الحزن والفرح والوجدان» من مواضع اجتماعها. هذه فروق سياقية تسمح بالتقارب والترادف، ولا تثبت تطابق الألفاظ أو حدودًا فاصلة في جميع الاستعمالات. الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بشر كلاهما يدل على استجابة وجدانية لما يُرى سارًّا. في الآية يتعلق الفرح بما آتاهم الله، والاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم لكن الاستبشار يتعلق أيضًا بنعمة وفضل في الآية التالية، فلا ينحصر في خبر منتظر. ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٠). ﴿يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ﴾ (سورة آل عِمران ١٧١).

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال في سورة القَصَص ٧٦ ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ يوضح حدود الاستدلال، ولا ينشئ نصًّا بديلًا أو معنى لازمًا للجذر. لو استُبدل الفرح بالاستبشار لم يثبت أن المنهي عنه يفقد معنى الانتفاخ إذ لم يثبت الانتفاخ جزءًا من أصل الفرح. وفي سورة آل عِمران ١٧٠–١٧١ يجتمع الفرح والاستبشار، ويتعلق كلاهما بالفضل. يثبت التقارب، ولا يثبت تطابق اللفظين أو إباحة كل استبشار في جميع السياقات. لو استُبدل بالسرور لم يجز الجزم بأن النهي يفقد معناه، أو أن السرور خالٍ من الكبر بذاته. لا تقدم هذه الآية مقارنة لفظية بين الجذرين تحمل هذا الحكم الشامل. لو استُبدل بالطغيان لتغيّر اللفظ الذي تعلق به النهي، ولا يصح بناء تسلسل حتمي من الفرح إلى الطغيان. فقد وصف النص قارون بالبغي قبل حكاية النهي عن فرحه (سورة القَصَص ٧٦)، فلا يُقال إنه يُلام على بداية تسبق كل تجاوز.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هو1 في الآية · 481 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى مَرجِع مَعلوم بالسِّياق، ذاتًا كان أَو قَولًا أَو فِعلًا أَو حُكمًا أَو حالًا — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هو» ضمير يحيل إلى مرجع يعيّنه السياق دون إعادة اسمه. يعود إلى الله في التوحيد والإخبار عن أفعاله وصفاته، وإلى غيره من إنسان أو شيء؛ وقد يرجع إلى قول أو فعل أو حكم أو حال.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يحيل إلى مرجع، ذاتًا أو قولًا أو فعلًا أو حكمًا أو حالًا، دون تكرار التسمية هي إحالة ظاهرة إلى مفرد ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا تَضادّ ﴿قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِي﴾ سورة يُوسُف ٢٦ ذٰلك إحالة تعود على سياق اسم إشارة لِلبَعيد، يعيّن المشار إليه بالإشارة، وقد يكون مضمونًا سبق ذكره ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٦١ ذٰلكم إحالة تتصل بالمخاطبين اسم إشارة جَمعي، يُخاطِب جَماعة بِبَعيد ﴿ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٥٤ هَذا تعيين مشار إليه اسم إشارة لِلقَريب، يعيّن القريب بالإشارة.

اختبار الاستبدال: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». لَتَكَرَّرَ اسم الجَلالة في حَيِّز قَريب، فضاع الإيجاز ودَخَلَ في الكَلام ثِقَل التَّكرار اللَّفظي بِدَلَ خِفَّة الإحالة الضَّميريَّة. - لو استُبدل بـ«ذٰلِك»: «الله لا إلٰه إلَّا ذٰلِك الحَيُّ القَيُّوم». لانتقل التعبير من الضمير إلى اسم الإشارة. ولا يلزم من الإشارة حضور حسّيّ؛ فالمشار إليه قد يكون مضمونًا في الخطاب. - لو استُبدل بـ«الذي»: «الله لا إلٰه إلَّا الذي الحَيُّ القَيُّوم». لاحتاج الموصول إلى صلة؛ فتتغيّر البنية، ولا يدلّ ذلك وحده على زوال الحصر الذي أقامه النفي والاستثناء. «هو» يجمع هنا الإحالة إلى معلوم بالسياق وخفّة عدم تكرار الاسم، مع وقوعه بعد النفي والاستثناء. يتبيّن الفرق بتغيّر طريقة الإحالة، ولا ينفي التقارب الدلالي بين البدائل إمكان اختلافها في البناء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خير1 في الآية · 196 في المتن
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة

خير: ما له نفع أو فضل أو صفة محمودة، وما يُحكم له بالأفضلية في جهة يبيّنها السياق. ويأتي الجذر أيضًا في انتقاء شيء وتعيينه، وفي الخِيَرة بمعنى حقّ الاختيار وملك القرار. تتوزّع مواضعه البالغة ١٩٦ بين هذه الوجوه. فالمال خير يُنتفع به، والأخيار موصوفون بالخيرية، والتفضيل قد يكون حكمًا حقًّا أو دعوى يحكيها النص وينقضها. ولا يلزم من تسمية العطاء خيرًا حسن عاقبة آخذه، ولا من حصول الاختيار ثبوت أفضلية المختار في كلّ وجه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يجمع الخير النافع أو المحمود، والحكم بالأفضلية، وانتقاء الشيء، وحقّ الاختيار وملك القرار. والسياق يبيّن جهة الخيرية وصحة دعوى التفضيل. فلا تُشترط مقارنة في كلّ موضع، ولا تُضمن العاقبة بمجرد امتلاك الخير.

فروق قريبة: يتصل خير بألفاظ النفع والقيمة، ويختلف عنها بحسب جهة الاستعمال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسن كلاهما يردان في سياق قيمةٍ محمودة. الحسنة تسمّي أمرًا حسنًا أو جزاءً حسنًا، والخير يسمّي النفع ويُستعمل أيضًا لترجيح أمر على آخر في الدنيا والآخرة. والشاهد يجمع حسنة الدنيا وتفضيل دار الآخرة، فلا يحصر أيًّا من اللفظين في دار واحدة. ﴿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ سورة النَّحل ٣٠ شرر كلاهما يقعان حكمًا على ما يلقاه الإنسان أو يختاره. الخير ما قد يرجح نفعه وإن كُره، والشر ما قد يضرّ وإن أُحبّ.

اختبار الاستبدال: لا يطابق حسن خيرًا في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦). فالآية تثبت الخيرية مع كراهة النفس، وتجعل العلم لله. ولا يثبت منها أن الحسن يمتنع وصفًا لكلّ ما تكرهه النفس. ولا يطابق فضل خيرًا في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٧). فالمقام عمل محمود يراه صاحبه، لا بيان زيادة في العطاء. والتقارب بين الألفاظ لا يوجب تطابقها في كلّ تركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2524 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. ﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ من الإحالة المبهمة لا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع. ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩ أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جمع1 في الآية · 129 في المتن
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها

«جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جَذر يَدور على ضَمّ الكثرة في هيئة واحدة بسبب جامع. ذُروته يوم الجمع، حيث يجيء الضمّ للحساب والتمييز ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ﴾، لكنه لا يُحصر في هذه النهاية؛ ففيه جمع النص ﴿جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، وجمع المال ﴿جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، ويوم الجمعة ﴿يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

فروق قريبة: يفترق جمع عن أقرب جيرانه في حقل الكثرة والضمّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءلف كلاهما يرد لضمّ متفرّق في هيئة واحدة. التأليف في الشاهد مخصوص بضمّ القلوب المتنافرة، أمّا الجمع فاستيعاب ما في الأرض من مال قابل للإنفاق. ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ سورة الأنفَال ٦٣ بثث كلاهما يتعلّق بكثرة الدواب. البثّ يرد في الشاهد نشرًا لها في السماوات والأرض، والجمع قدرة على ضمّها. ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ﴾ سورة الشُّورى ٢٩ ميز كلاهما يعالج تعددًا داخل مشهد واحد.

اختبار الاستبدال: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. ولَو استُبدِلَت «أَجمَعين» في ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ بِـ«كُلِّهم» لَنَقَصَ التَوكيد المُكَرَّر الذي يَنفي الاستِثناء بِشَكلٍ قاطِع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1قُلۡقلقول
2بِفَضۡلِبفضلفضل
3ٱللَّهِاللهءله
4وَبِرَحۡمَتِهِۦوبرحمتهرحم
5فَبِذَٰلِكَفبذلكذا
6فَلۡيَفۡرَحُواْفليفرحوافرح
7هُوَهوهو
8خَيۡرٞخيرخير
9مِّمَّامماما
10يَجۡمَعُونَيجمعونجمع

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

الآية تأتي مباشرة بعد ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ فتكون ﴿فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ نتيجةً لما سبق: وصول الموعظة والشفاء والهدى والرحمة هو سبب الأمر بالفرح. ثم تأتي بعد الآية المدروسة آية الرزق والتحليل والتحريم الافتراء، وآية الفضل في خطاب المفترين، مما يؤكد أن الفضل المذكور هنا في مقابل تصرف الناس في رزق الله بغير إذنه. فالآية تقع في مفصل: ما قبلها يُؤسس لعطاء الله، وما بعدها يكشف تجاوز الناس على حدود ذلك العطاء.

  • سياق قريبسورة يُونس 53

    ۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ

  • سياق قريبسورة يُونس 54

    وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

  • سياق قريبسورة يُونس 55

    أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبسورة يُونس 56

    هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

  • سياق قريبسورة يُونس 57

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ

  • الآية الحاليةسورة يُونس 58

    قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ

  • سياق قريبسورة يُونس 59

    قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ

  • سياق قريبسورة يُونس 60

    وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ

  • سياق قريبسورة يُونس 61

    وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ

  • سياق قريبسورة يُونس 62

    أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

  • سياق قريبسورة يُونس 63

    ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يوجه الفرح إلى فضل الله ورحمته لا إلى ما يجمع الناس، فيعيد ترتيب قيمة المتاع بعد مثل زوال الدنيا.

حجّة السورة كاملةًيُونس⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة يونس حجّة واحدة محكمة: آيات الكتاب الحكيم تُعرّف بربّ يخلق ويدبّر ويعيد، ولذلك لا تستقيم عبادة ولا رجاء ولا حكم إلا بالرجوع إليه. وتكشف السورة كيف يحجب الغفلةُ والظنّ والافتراء هذا الحق، وكيف ينقلب الاضطرار إلى نسيان، وادعاء الشفعاء إلى براءة وفصل. ثم تسوق مآلات التكذيب والرسل لتجعل الوعد واقعًا لا مؤجّلًا، وتقابل ذلك بالهداية والنجاة والبشرى. وتنتهي بإقامة المسؤولية: جاء الحق، ولكل نفس أثر هداها أو ضلالها، أما الرسول فحده اتباع الوحي والصبر حتى يحكم الله.

محاور السورة
  • الكتاب والرب والمآل﴿ الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ﴾١سورة يُونس﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ… ﴾٢سورة يُونس﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ… ﴾٣سورة يُونس﴿ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ… ﴾٤سورة يُونس﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا… ﴾٥سورة يُونس﴿ إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ… ﴾٦سورة يُونس﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ… ﴾٧سورة يُونس﴿ أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ﴾٨سورة يُونس﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم… ﴾٩سورة يُونس﴿ دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ… ﴾١٠سورة يُونس
    يفتتح السياق بآيات كتاب محكم، ثم يردها إلى رب خالق مدبر وإلى مرجع وجزاء. وتتحول آيات الكون إلى معيار يفصل الغافل الراضي بالدنيا عن المؤمن العامل، فتُرسم غايتان متقابلتان قبل دخول مشاهد الاعتراض.
  • الاستجابة والاعتراض﴿ ۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم… ﴾١١سورة يُونس﴿ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ… ﴾١٢سورة يُونس﴿ وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ… ﴾١٣سورة يُونس﴿ ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ… ﴾١٤سورة يُونس﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ… ﴾١٥سورة يُونس﴿ قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ… ﴾١٦سورة يُونس﴿ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا… ﴾١٧سورة يُونس﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ… ﴾١٨سورة يُونس﴿ وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ… ﴾١٩سورة يُونس﴿ وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ… ﴾٢٠سورة يُونس
    يكشف المحور استعجال الناس ونسيانهم بعد كشف الضر، ثم يجعل مصائر القرون والخلافة اختبارًا حاضرًا. ويواجه طلب تبديل الوحي ودعوى الشفاعة بنفي تصرف الرسول وبإحالة الغيب والحكم إلى الله.
  • زوال الدعوى وبرهان الحق﴿ وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ… ﴾٢١سورة يُونس﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ… ﴾٢٢سورة يُونس﴿ فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ… ﴾٢٣سورة يُونس﴿ إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ… ﴾٢٤سورة يُونس﴿ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن… ﴾٢٥سورة يُونس﴿ ۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ… ﴾٢٦سورة يُونس﴿ وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ… ﴾٢٧سورة يُونس﴿ وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ… ﴾٢٨سورة يُونس﴿ فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا… ﴾٢٩سورة يُونس﴿ هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ… ﴾٣٠سورة يُونس﴿ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن… ﴾٣١سورة يُونس﴿ فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ… ﴾٣٢سورة يُونس﴿ كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ… ﴾٣٣سورة يُونس﴿ قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ… ﴾٣٤سورة يُونس﴿ قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى… ﴾٣٥سورة يُونس﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ… ﴾٣٦سورة يُونس﴿ وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن… ﴾٣٧سورة يُونس﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ… ﴾٣٨سورة يُونس﴿ بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا… ﴾٣٩سورة يُونس﴿ وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا… ﴾٤٠سورة يُونس
    ينتقل السياق من مكر الناس بعد الرحمة إلى مثل الدنيا الزائل، ثم إلى دار السلام والجزاءين. وفي الحشر تسقط الشراكة المدعاة، ويتلو ذلك إلزام من يقرّ بالرزق والتدبير والخلق والهداية، فتنكشف علة الانصراف: الظن والتكذيب قبل الإحاطة.
  • المسؤولية والوعد والرحمة﴿ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ… ﴾٤١سورة يُونس﴿ وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ… ﴾٤٢سورة يُونس﴿ وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ… ﴾٤٣سورة يُونس﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ… ﴾٤٤سورة يُونس﴿ وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ… ﴾٤٥سورة يُونس﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ… ﴾٤٦سورة يُونس﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ… ﴾٤٧سورة يُونس﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾٤٨سورة يُونس﴿ قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا… ﴾٤٩سورة يُونس﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ… ﴾٥٠سورة يُونس﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ… ﴾٥١سورة يُونس﴿ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ… ﴾٥٢سورة يُونس﴿ ۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ… ﴾٥٣سورة يُونس﴿ وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي… ﴾٥٤سورة يُونس﴿ أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ… ﴾٥٥سورة يُونس﴿ هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾٥٦سورة يُونس﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ… ﴾٥٧سورة يُونس﴿ قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ… ﴾٥٨سورة يُونس﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن… ﴾٥٩سورة يُونس﴿ وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ… ﴾٦٠سورة يُونس﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ… ﴾٦١سورة يُونس﴿ أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ… ﴾٦٢سورة يُونس﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾٦٣سورة يُونس﴿ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ… ﴾٦٤سورة يُونس﴿ وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ… ﴾٦٥سورة يُونس﴿ أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن… ﴾٦٦سورة يُونس﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ… ﴾٦٧سورة يُونس﴿ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ… ﴾٦٨سورة يُونس﴿ قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ… ﴾٦٩سورة يُونس﴿ مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ… ﴾٧٠سورة يُونس
    يثبت المحور تباين الأعمال وعجز السمع والبصر المعطلين، ثم يقرر الحشر والقسط والأجل الذي لا يملكه الرسول. وبعد توكيد الوعد يقدّم الوحي موعظة وشفاء ورحمة، ويضع كل عمل تحت الشهادة، مقابل الظن والافتراء والمتاع العابر.
  • سير الرسل والآية الفاصلة﴿ ۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ… ﴾٧١سورة يُونس﴿ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ… ﴾٧٢سورة يُونس﴿ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ… ﴾٧٣سورة يُونس﴿ ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ… ﴾٧٤سورة يُونس﴿ ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ… ﴾٧٥سورة يُونس﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ… ﴾٧٦سورة يُونس﴿ قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ… ﴾٧٧سورة يُونس﴿ قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا… ﴾٧٨سورة يُونس﴿ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ﴾٧٩سورة يُونس﴿ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ… ﴾٨٠سورة يُونس﴿ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ… ﴾٨١سورة يُونس﴿ وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾٨٢سورة يُونس﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ… ﴾٨٣سورة يُونس﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ… ﴾٨٤سورة يُونس﴿ فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا… ﴾٨٥سورة يُونس﴿ وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾٨٦سورة يُونس﴿ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا… ﴾٨٧سورة يُونس﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ… ﴾٨٨سورة يُونس﴿ قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ… ﴾٨٩سورة يُونس﴿ ۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ… ﴾٩٠سورة يُونس﴿ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾٩١سورة يُونس﴿ فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ… ﴾٩٢سورة يُونس﴿ وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم… ﴾٩٣سورة يُونس
    تجسّد قصة نوح ثم موسى وهارون قانون السورة: بلاغ بلا أجر، تكذيب، ثم نجاة المؤمنين وعاقبة المكذبين. ويظهر الحق في مواجهة السحر والاستكبار، ويُطلب التوكل والاستقامة، ثم يصبح مصير فرعون آية تحفظ الفرق بين الإيمان قبل العذاب وبعده.
  • الحق والاختيار والخاتمة﴿ فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ… ﴾٩٤سورة يُونس﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ… ﴾٩٥سورة يُونس﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا… ﴾٩٦سورة يُونس﴿ وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ… ﴾٩٧سورة يُونس﴿ فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا… ﴾٩٨سورة يُونس﴿ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ… ﴾٩٩سورة يُونس﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ… ﴾١٠٠سورة يُونس﴿ قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا… ﴾١٠١سورة يُونس﴿ فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ… ﴾١٠٢سورة يُونس﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا… ﴾١٠٣سورة يُونس﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ… ﴾١٠٤سورة يُونس﴿ وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ… ﴾١٠٥سورة يُونس﴿ وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا… ﴾١٠٦سورة يُونس﴿ وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ… ﴾١٠٧سورة يُونس﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن… ﴾١٠٨سورة يُونس﴿ وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ… ﴾١٠٩سورة يُونس
    تختم السورة بتثبيت الحق والنهي عن التكذيب، مع بيان انسداد من حقت عليهم الكلمة ومثال الإيمان النافع. ثم تضبط حدود الإكراه وتدعو إلى النظر، وتعلن النجاة للمؤمنين، قبل مفاصلة العبادة وإسناد الاختيار إلى النفس واتباع الوحي إلى حكم الله.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحجّة من تعريف المصدر: ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾، ثم تجعل الخلق والتدبير والرجوع أساسًا للعبادة والجزاء. وبعد كشف نسيان الإنسان وطلبه تبديل الوحي، تصوّر الدعوى في البحر ثم نقضها بالبغي، وتشرح زوال المتاع. ويبلغ البرهان ذروته حين يقرّ المخاطبون بالتدبير، فيقال ﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّ﴾. ثم تنقل السورة هذا المعيار إلى الحشر، والوعد، وقصص الرسل، فتجعل العاقبة شاهدًا. وأخيرًا، بعد مثال فرعون وقوم يونس، تحسم طريق المخاطب: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ﴾، ثم ﴿وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾؛ فالبيان واقع، والمسؤولية فردية، والحكم لله.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد عرض الآيات من دلائل الخلق وتفصيلها، إلى آية النجاة في اضطرار البحر، ثم إلى آيات الحشر والخلق والإعادة والهداية التي يُقرّ بها المخاطبون، ثم إلى آية البدن الباقي بعد الغرق. فكل انتقال ينقل الدلالة من مشهد منظور أو معيش إلى إلزام أشد في المآل والحساب، مع بقاء الغفلة والتكذيب محلّ الاختبار.