قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر وقر في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع6 صيغالحَقل: الحَمل والعِبء والثِقَل

جواب مباشر

دلالة جذر وقر في القرءان

دلالة جذر «وقر» في القرءان: وقر يدل على ثقل راسخ في محل؛ قد يمنع السماع، أو يكون حملًا، أو يظهر تعظيمًا ووقارًا يبعد الخفة.

ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحَمل والعِبء والثِقَل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وقر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر وقر في القُرءان الكَريم

↑ مَعروض كامِلًا في «جَواب مُباشِر» أَعلاه

الخُلاصَة الجَوهَريّة

وقر ثقل راسخ: في الآذان حجاب عن السماع، وفي الحمل عبء، وفي التعظيم وقار.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وقر

تجتمع مواضع وقر حول ثقل يستقر في محل فيمنع الخفة أو يورث تعظيمًا. فالوقر في الآذان ثقل يمنع نفاذ السماع، والوقر حمل ثقيل، والوقار تعظيم لا خفة فيه، وتوقروه إجلال يثبت لصاحبه في النفس. لذلك فالجذر لا يختص بالسمع ولا بالحمل، بل بالثقل الراسخ حسًا أو معنًى.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 4 صيغة معيارية و6 صورة رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وقر

الشاهد المحوري: سورة فُصِّلَت ٤٤﴿وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ﴾. وجه الدلالة: الوقر ثقل في موضع التلقي يمنع النفاذ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَقۡرٗاۖ﴾ / ﴿وَقۡرٗاۚ﴾4ثقلٌ يحول دون السمع
﴿وَقۡرٞ﴾2ثقلٌ في الآذان
﴿وَتُوَقِّرُوهُۚ﴾1فعلُ تعظيمٍ وتوقير
﴿وَقَارٗا﴾1هيئةُ رزانةٍ وتعظيم
﴿وِقۡرٗا﴾1حملٌ مثقل

تتوزّع الصيغ بين الثقل المادّيّ والثقل المتعلّق بالسمع، وبين الوقار والتوقير؛ فتتجاور دلالة الحمل والحاجز مع دلالة التعظيم والرزانة في بناء الجذر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وقر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «وقر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
وَقۡرٞ ×2
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
وَتُوَقِّرُوهُۚ ×1
ج اسم مَع بادِئة جَرّ
~6 مواضع
وَقۡرٗاۚ ×2 وَقۡرٗاۖ ×2 وِقۡرٗا ×1 وَقَارٗا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وقر

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية.

  • سورة الأنعَام ٢٥: وَقۡرٗاۚ.
  • سورة الإسرَاء ٤٦: وَقۡرٗاۚ.
  • سورة الكَهف ٥٧: وَقۡرٗاۖ.
  • سورة لُقمَان ٧: وَقۡرٗاۖ.
  • سورة فُصِّلَت ٥: وَقۡرٞ.
  • سورة فُصِّلَت ٤٤: وَقۡرٞ.
  • سورة الفَتح ٩: وَتُوَقِّرُوهُۚ.
  • سورة الذَّاريَات ٢: وِقۡرٗا.
  • سورة نُوح ١٣: وَقَارٗا.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَقۡرٗاۚ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَقۡرٗاۚ (2) وَقۡرٗاۖ (2) وَقۡرٞ (2) وَتُوَقِّرُوهُۚ (1) وِقۡرٗا (1) وَقَارٗا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: ثقل يثبت في محل فيمنع الخفة؛ مرة في الأذن، ومرة في المحمول، ومرة في مقام التعظيم.

مُقارَنَة جَذر وقر بِجذور شَبيهَة

مواضع «وقر» تسعة، على ثلاثة مسالك: ستّة يقع فيها الوَقْر في الأذن، وموضع واحد يقع فيه محمولًا ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ سورة الذَّاريَات ٢، وموضعان في مقام التعظيم ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ سورة نُوح ١٣ و﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ﴾ سورة الفَتح ٩. ويتميّز الجذر عن أقرب جيرانه بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ثقلثِقَلٌ يقع في محلّ أو يُحمَل«ثقل» في مواضعه الثمانية والعشرين يقبل التقدير والوزن: تجيء صيغة «مثقال» في ثمانية مواضع مقياسًا يليه ذرّة في ستّة منها وحبّة من خردل في موضعين، ويقع الميزان نفسه موضوعًا للثِّقَل والخِفّة؛ أمّا «وقر» فلا يُقدَّر بمقدار ولا يُوزَن في موضع من مواضعه التسعة. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة قطّ، كما لا يقترن «ثقل» بالأذن ولا بالسماع في أيّ آية، بينما ستّة من مواضع «وقر» التسعة في الأذن﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ سورة الزَّلزَلة ٧ · ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ سورة الأعرَاف ٨ · ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ سورة الأنعَام ٢٥
صممانقطاع أثر السماع عن المخاطَب«صمم» في مواضعه الخمسة عشر (أربع عشرة آية) يُسنَد إلى الأشخاص أنفسهم اسمًا ووصفًا وفعلًا واقعًا بهم، ويُقرَن بالبَكَم في خمس آيات؛ ولا يُذكر معه لفظ الأذن في موضع واحد البتّة. أمّا «وقر» فلا يُسنَد إلى شخص قطّ، بل يقع مظروفًا في الأذن في مواضعه الستّة كلّها، ولا يقترن بالبَكَم في أيّ آية. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨ · ﴿كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ﴾ سورة لُقمَان ٧
كننحاجزٌ يُجعَل دون التلقّي، في التركيب نفسهصيغة «أكنّة» ترد في أربعة مواضع، وهي في كلّ واحد منها مقترنة بـ«وقر» في الآية نفسها، وتوزيعُهما ثابتٌ لا يتبادل: الأكنّة على القلوب والوَقْر في الآذان. والتبعيّة أحاديّة الاتّجاه: يقع الوَقْر في موضعين بلا أكنّة (سورة لُقمَان ٧، سورة فُصِّلَت ٤٤). وسائر مواضع «كنن» الثمانية خارج هذه البنية، لا يرد فيها «وقر» ولا تتّصل بالأذن﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ سورة الإسرَاء ٤٦ · ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ سورة النَّحل ٨١
حملالحِمل الثقيل يُنقَل على حامل«حمل» أربعة وستّون موضعًا في خمسين آية، يستوعب الفعل والحاملَ والمحمولَ معًا، ويتعدّى الثِّقَل الحسّيّ إلى ما ليس بثقيلٍ في نفسه؛ ولا يلتقي بـ«وقر» إلّا في آية واحدة، يقع فيها اسم الفاعل من «حمل» ويقع الوِقْر منصوبًا بعده اسمًا للمحمول. فالوِقْر المحمول موضع واحد في القرءان كلّه، لا يُنسَب إلى حاملٍ بعينه ولا يُذكر له مضاف﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ سورة الذَّاريَات ٢ · ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا﴾ سورة الحج ٢
عزرتعظيمٌ ونُصرةٌ يجتمعان في آية واحدة معطوفينمواضع «عزر» الفعليّة الثلاثة كلّها مقرونة بالإيمان في الآية نفسها، ولا تخرج عن مقام نُصرة المرسَلين وتأييدهم؛ أمّا «وقر» فيمتدّ في مسلك التعظيم إلى وقارٍ يُرجى لله، وفي المسلك الآخر إلى ثقلٍ حاجبٍ في الأذن وإلى حِملٍ منقول — فيجمع الجذر ثلاثة مسالك لا يجمعها «عزر»﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ﴾ سورة الفَتح ٩ · ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ سورة الأعرَاف ١٥٧ · ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ سورة نُوح ١٣

ملاحظة بنيويّة: الصيغة الفعليّة الوحيدة من الجذر (سورة الفَتح ٩) تقع في مسلك التعظيم؛ أمّا مسلكا الأذن والحِمل فاسميّان في مواضعهما السبعة كلّها، ويردان نكرةً غير مضافة في كلّ موضع.

اختِبار الاستِبدال

استبدال وقر بصمم في الأنعام يغير الصورة من ثقل موضوع في الأذن إلى عجز ذاتي، واستبداله بثقل في الفتح لا يحفظ معنى التعظيم.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: وقر الآذان، وقار الله، توقير الرسول، والوقر المحمول. اجتماعها يثبت أن المعنى ثقل راسخ حسي أو معنوي لا معنى سمعي فقط.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحَمل والعِبء والثِقَل.

ينتمي الجذر إلى تقاطع الحواس والإدراك والحمل والعبء والتعظيم، لأن مواضعه تتوزع بين الأذن والحمل ومقام التوقير.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سمع)

يدور وقر على ثقل راسخ؛ ففي الأذن يمنع نفاذ السماع، وفي الحمل يدل على العبء، وفي التعظيم يدل على وقار يضاد الخفة لا من جهة جذر مستقل بل من جهة هيئة المقام. أقوى مقابلة قرءانية تظهر في فرع الأذن هي السماع؛ فلقمان تصرح بأن المتكبر يتلقى الآيات كأن لم يسمعها وكأن في أذنيه وقرًا، والأنعام تذكر من يستمع ثم يجعل على قلبه كنان وفي أذنه وقر. هذه مقابلة سياقية لا ضدية مطلقة، لأن السماع قد يقع ولا ينفذ أثره، والوقر ليس صممًا ذاتيًا بل ثقل حاجب. أما فقه وكنن وحجاب فهي آثار أو حواجز مصاحبة، لا أضداد مستقلة للجذر في فروع الحمل والوقار.

سمعمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة لُقمَان ٧
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ يضع السماع المنفي بإزاء الوقر في الأذن.
سورة الأنعَام ٢٥
﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ يثبت وجود الاستماع مع قيام الحاجز الثقيل عن الفقه والقبول.
  • الوقر لا يلغي أداة السمع بالضرورة، بل يجعل التلقي ثقيلا لا ينفذ إلى الفقه.
  • فرعا الحمل والتوقير يمنعان تعميم السماع ضدًا جامعًا لكل مواضع الجذر.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: وقر ⟷ سمع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وقر

  • سورة الأنعَام ٢٥﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾: الوقر ثقل يمنع التلقي.
  • سورة الفَتح ٩﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ﴾: التوقير إجلال يثبت في النفس.
  • سورة الذَّاريَات ٢﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾: الوقر حمل ثقيل.
  • سورة نُوح ١٣﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾: الوقار تعظيم لا خفة فيه.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وقر

  • ستة وقوعات للجذر في سياق الآذان أو السماع، وهي أغلب المواضع.
  • ثلاثة وقوعات تكشف الفرع المعنوي أو الحسي الآخر: توقروه، وقرًا، وقارًا.
  • فصلت تحوي موضعين للجذر في السورة نفسها، كلاهما في حجاب السماع.
  • الفتح ونوح يمنعان اختزال الجذر في معنى السمع وحده.

جذر «وقر» في القرءان يَدور على ثِقَل يُحدِث انغلاقًا في القناة الإدراكيّة، وهو يَنتظِم في ثلاثة مَسالك:

١) الوَقْر في الأُذن (انغلاق السمع): يَرِد ﴿وَقۡرٗا﴾ في ستّة مواضع، خمسة منها في بِنية مُتكرِّرة واحدة تَقرِن ثِقَلَ الأذن بغِطاء القلب ونفي الفقه: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥، وسورة الإسرَاء ٤٦). فالوَقْر هنا قُفلُ السمع، يُقابِله الكِنانُ قُفلَ القلب.

٢) اقترانه بالعَمى والإعراض: في سورة الكَهف ٥٧ تَأتي البِنية نفسها متبوعةً بانتفاء الاهتداء: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ﴾ — فالوَقْر سببٌ مُتقدِّم على تَخلُّف الهدى. وفي سورة فُصِّلَت ٤٤ يُجمَع الوَقْر إلى العَمى: ﴿فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًى﴾، فيُسَدُّ منفذا السمع والبصر معًا. وفي سورة لُقمَان ٧ يُصوَّر إعراض المستكبِر: ﴿كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ﴾.

٣) إقرار المنكِرين بانغلاقهم: في سورة فُصِّلَت ٥ يَنطِقون بالحاجز الثلاثيّ بأنفسهم: «قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ … وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ … وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ» — فالكِنانُ والوَقْرُ والحِجابُ ثلاثُ طبقاتٍ للانغلاق.

٤) المسلك الحِسّيّ المجرَّد: ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ (سورة الذَّاريَات ٢)، حيث الوِقْرُ الحِملُ الثقيل، وهو الأصل الحِسّيّ الذي اشتُقَّ منه ثِقَلُ الأذن.

٥) المسلك النقيض (الوَقار والتوقير): الجذر نفسه يُنتِج معنى الثِّقَل المحمود: ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ (سورة نُوح ١٣)، و﴿وَتُوَقِّرُوهُۚ﴾ (سورة الفَتح ٩) أي تُعظِّموه. فالثِّقَل الجامِع للجذر يَنقسِم: ثِقَلٌ يَسُدُّ السمعَ فيَمنع الهُدى، وثِقَلٌ يُرسِّخ التعظيمَ والإجلال.

والخُلاصة البِنيويّة: الوَقْر لا يَرِد منفردًا في سياق الإدراك، بل لازَم غِطاءَ القلب (أكنّة) ونفيَ الفقه، فكان طرفَ السمع في منظومة الانغلاق الإدراكيّ التي تَحول دون الاهتداء.

مرجع الضمائر في ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ — جذر «وقر» في سورة الفَتح ٩:

١. الآية تَفتَتِح بِمَرجِعَين صَريحَين: ﴿لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (سورة الفَتح ٩)، فَيَنشَأ سؤال: إلى أيِّهما تَعود الهاءات الثلاث في تُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ؟

٢. الفِعل الثالث «تُسَبِّحُوهُ» يَحسِم المَرجِع داخليًّا؛ فالتسبيح في القرءان لا يُوَجَّه إلّا إلى الله. قُرِنَ في ﴿وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٦) بالعبادة والسجود، وجاء أمرًا في ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ﴾ (سورة قٓ ٤٠ وسورة الطُّور ٤٩) و﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ﴾ (سورة الإنسَان ٢٦).

٣. الشاهد الفاصل تَوافُق التركيب حرفيًّا في سورة الأحزَاب ٤١-٤٢: ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا﴾؛ فهنا «وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا» تَعود هاؤه على ﴿ٱللَّهَ﴾ بِلا لَبس، وهي عَين الصيغة في ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا﴾ (سورة الفَتح ٩).

٤. اقتران «بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا» نَفسُه شاهِدُ سياقٍ تَعَبُّديٍّ مُوَجَّهٍ لله: ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ٢٥)، فالظرف مَقرونٌ بِذِكر الرَّبّ وتسبيحه لا بِسِواه.

٥. وإذ ثَبَتَ عَودُ ضَمير «تُسَبِّحُوهُ» على الله، انتَظَمَ معه نَسَقُ العطف؛ فالأفعال الثلاثة في سياق واحد مُتعاطِفة، ومُتعَلَّق التسبيح يُرَجِّح وحدةَ المَرجِع. والجذر «وقر» هنا في «تُوَقِّرُوهُ» يَحمِل التَّوقير والتعظيم، وهو في سائر مَواضِعه يَدور على الثِّقَل والرَّزانة: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، و﴿لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ (سورة نُوح ١٣) — فالوَقار رَزانةٌ وعَظَمةٌ تُنسَب لله، وهو ما يَشُدُّ مَعنى التَّوقير إلى جانب التعظيم الإلهيّ في الآية.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وقر في القرءان

  • الفِعل الثالث «تُسَبِّحُوهُ» يَحسِم المَرجِع داخليًّا؛ فالتسبيح في القرءان لا يُوَجَّه إلّا إلى الله. قُرِنَ في ﴿وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٦) بالعبادة والسجود، وجاء أمرًا في ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ﴾ (سورة قٓ ٤٠ وسورة الطُّور ٤٩) و﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ﴾ (سورة الإنسَان ٢٦).

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وقر

  • ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر وقر من المُصحَف

9 مواضع في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس