قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قرف في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع5 صيغالحَقل: الرزق والكسب

جواب مباشر

دلالة جذر قرف في القرءان

دلالة جذر «قرف» في القرءان: قرف يدل على اكتساب الشيء واجتلابه إلى صاحبه بالفعل والتوجّه، سواء أكان المكتسَب إثمًا أم مالًا أم حسنة؛ ويُعر… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرزق والكسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قرف من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر قرف في القُرءان الكَريم

قرف يدل على اكتساب الشيء واجتلابه إلى صاحبه بالفعل والتوجّه، سواء أكان المكتسَب إثمًا أم مالًا أم حسنة؛ ويُعرف وجه المدح أو الذم من المكتسَب وسياقه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر لا يختصّ بالمذموم ولا بالمحمود وحده؛ ففي آيتين يجيء في سياق مذموم (سورة الأنعَام ١١٣ و١٢٠)، مع التصريح بالإثم في الثانية. وفي آية يتعلّق بالأموال، وتُذكر التجارة بجوارها (سورة التوبَة ٢٤)، وفي آية يتعلّق بالحسنة (سورة الشُّورى ٢٣). فالأصل الجامع هو تحصيل الشيء واكتسابه بمباشرة الفاعل، ثم يتلوّن بحسب ما يُكتسَب وسياقه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قرف

الجذر قرف يَدور في القرءان الكريم على مدلول جوهري واحد:

> قرف يدل على اكتساب الشيء واجتلابه إلى صاحبه بالفعل والتوجّه، سواء أكان المكتسَب إثمًا أم مالًا أم حسنة

هذا المدلول ينتظم ٥ مواضع عبر ٥ صيغ قرءانية (وَلِيَقۡتَرِفُواْ، مُّقۡتَرِفُونَ، يَقۡتَرِفُونَ، ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا، يَقۡتَرِفۡ)، في ٤ آيات. يجمعها إسناد الاكتساب إلى فاعله، مع اختلاف المكتسَب والسياق.

فسورة الأنعَام ١٢٠ تصل الاقتراف بكسب الإثم والجزاء عليه، وسورة التوبَة ٢٤ تصف الأموال بالاكتساب، وسورة الشُّورى ٢٣ تصل اقتراف الحسنة بزيادة حسنها. وفي سورة الأنعَام ١١٣ يأتي الاقتراف بعد إصغاء الأفئدة إلى زخرف القول والرضا به.

والاجتلاب بالفعل والتوجّه هنا شرح للاكتساب المنسوب إلى الفاعل، لا إثبات لصفة ينفرد بها قرف دون كسب. ولا تدل هذه المواضع على انحصار أثر العمل في صاحبه، أو اختصاص الاقتراف بالإنسان دون غيره.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قرف

سورة الشُّورى ٢٣

﴿ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ﴾

هذه الآية مركزية لأنها تكشف أنّ الاقتراف يستوعب المكتسَب المحمود لا المذموم وحده؛ فاقتراف الحسنة هنا مقرونٌ بزيادة الحسن فيها.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿مُّقۡتَرِفُونَ﴾1اسم فاعل جمع
﴿وَلِيَقۡتَرِفُواْ﴾1فعل مضارع متصل بواو الجماعة
﴿يَقۡتَرِفُونَ﴾1فعل مضارع متصل بواو الجماعة
﴿يَقۡتَرِفۡ﴾1فعل مضارع مفرد
﴿ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا﴾1فعل ماضٍ متصل بالضمائر

تتوزّع الصيغ بين الفعل الماضي والمضارع واسم الفاعل، مع تنوّع الإسناد بين المفرد والجمع واتصال بعض الأفعال بالضمائر؛ فتظهر بنية الاقتراف في صور فعلية واسمية متكاملة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قرف بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قرف» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
وَلِيَقۡتَرِفُواْ ×1 يَقۡتَرِفُونَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 8 (يَفتَعِلُ)
~1 موضع
يَقۡتَرِفۡ ×1
ج اسم فاعِل
~1 موضع
مُّقۡتَرِفُونَ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قرف

ينتظم الجذر في ٥ مواضع عبر ٤ آيات فريدة، على ثلاثة مسالك دلالية يجمعها فعل الاكتساب ويفرّقها المكتسَب وسياقه:

مسلك الاكتساب المذموم — في سورة الأنعَام ١١٣ (وَلِيَقۡتَرِفُواْ، مُّقۡتَرِفُونَ) وسورة الأنعَام ١٢٠ (يَقۡتَرِفُونَ). في الأولى يأتي الاقتراف بعد الإصغاء إلى زخرف القول والرضا به، وفي الثانية يصرّح النص بكسب الإثم والجزاء على ما كانوا يقترفون.

مسلك اكتساب المال — في سورة التوبَة ٢٤ (ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا)، حيث تُذكر الأموال المُقتَرَفة ضمن المحبوبات الممتَحَنة في مواجهة محبّة الله ورسوله وجهاد في سبيله.

مسلك اكتساب الحسنة — في سورة الشُّورى ٢٣ (يَقۡتَرِفۡ)، حيث يجيء اقتراف الحسنة مقرونًا بزيادة الحسن فيها.

فالأصل واحد في المسالك الثلاثة: مباشرة الشيء حتى يصير مكتسَبًا للفاعل. وهذه نسبة للاكتساب إلى صاحبه، ولا تستلزم حصر أثره فيه.

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَلِيَقۡتَرِفُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَلِيَقۡتَرِفُواْ (1) مُّقۡتَرِفُونَ (1) يَقۡتَرِفُونَ (1) ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا (1) يَقۡتَرِفۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع ترجع إلى مباشرة الشيء حتى يصير مكتسَبًا لصاحبه: اكتساب مذموم في سورة الأنعَام ١١٣ و١٢٠، واكتساب مال في سورة التوبَة ٢٤، واكتساب حسنة في سورة الشُّورى ٢٣. والقاسم الثابت هو إسناد الاكتساب إلى الفاعل؛ أما الإصغاء والرضا في سورة الأنعَام ١١٣ فقرينتان محليّتان، لا دليل على اختصاص قرف بالإرادة دون كسب.

مُقارَنَة جَذر قرف بِجذور شَبيهَة

الجذر قرف ينتمي لحقل «الرزق والكسب»، وتُضبط علاقته بجذور الحقل بما يظهر في السياق:

  • قرف ورزق — في سورة الشُّورى ١٩ يُسند الرزق إلى الله، وفي سورة الشُّورى ٢٣ يُسند اقتراف الحسنة إلى صاحبها. يختلف اتجاه الإسناد هنا بين الرازق والمكتسِب، ولا يثبت بذلك حدّ شامل لكل استعمال للجذرين.
  • قرف وكسب — تجمعهما سورة الأنعَام ١٢٠ في اكتساب الإثم. ويَرِد كسب في وصف الذين يكتسبونه، ثم يَرِد قرف في بيان ما يُجزَون به؛ فهذا اختلاف في موقع التعبير، لا برهان على انفراد قرف بالمباشرة أو الإرادة.
  • قرف وورث — لا تتضمن السياقات المذكورة شاهدًا من ورث يثبت أن انتقال الملك فيه يخلو من فعل اكتساب. لذلك لا يُبنى الفرق بينهما على نفي الفعل عن الإرث.

الثابت لقرف ضمن الحقل هو وصف الاكتساب المنسوب إلى صاحبه، مع تنوّع المكتسَب. أما تخصيصه بالاجتلاب الإرادي مقابل مجرد الحصول في غيره، فلا تثبته هذه الشواهد.

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر الأقرب: كسب.
  • مواضع التشابه: كلاهما يصف اكتسابًا منسوبًا إلى صاحبه؛ وأوضح الجسور سورة الأنعَام ١٢٠، حيث تُذكر جماعة تكسب الإثم ثم يُخبر عن جزائها بما كانت تقترف. وحدة الجماعة واتصال الجزاء بعملها يثبتان التقارب هنا.
  • مواضع الافتراق: في سورة الأنعَام ١٢٠ يحدّد التعبير الأول المكتسَب صراحةً بأنه الإثم، ويصل التعبير الثاني الجزاء بما كانوا يقترفون. وفي سورة الأنعَام ١١٣ يرتبط الاقتراف بالإصغاء والرضا، وفي سورة التوبَة ٢٤ بالأموال، وفي سورة الشُّورى ٢٣ بالحسنة. هذه فروق في النظم والمتعلّقات، ولا تثبت أن كسب أعمّ أو أن قرف وحده يدل على المباشرة.
  • حدود الاستبدال وعدم التطابق: استبدال صيغة من كسب بيقترفون في سورة الأنعَام ١٢٠ يزيل تنوّع الجذر بين وصف الفاعلين وبيان موجب جزائهم. لكنه يُبقي ذكر الإثم والجزاء والإسناد إلى الجماعة نفسها؛ فلا يثبت من هذا الموضع وحده فقد معنى خاص بالاقتراف. الترادف ثابت في هذا السياق، أما التطابق في جميع الاستعمالات فلا يثبته اجتماع الجذرين، كما لا يثبت اجتماعهما وحده نفيه.

الفُروق الدَقيقَة

المكتسَب في الجذر قد يكون مذمومًا (الإثم) أو محمودًا (حسنة) أو ماليًّا (أموالٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا). لكن الجذر نفسه لا يختصّ بالمدح أو الذم، بل يصف فعل الاكتساب؛ ويُفهم الحكم من المكتسَب وسياقه. ففي سورة التوبَة ٢٤ يتعلّق الوعيد بتقديم المحبوبات على الله ورسوله وجهاد في سبيله، ولا تصف الآية اكتساب الأموال نفسه بأنه إثم.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرزق والكسب.

يقع هذا الجذر في حقل «الرزق والكسب»، وأصله هو الاكتساب والتحصيل بمباشرة الفاعل، وهو أنسب ما يكون لباب الرزق والكسب.

مَنهَج تَحليل جَذر قرف

اعتمد الحسم هنا على جمع المواضع الخمسة في الآيات الأربع، وربط كل موضع بسياقه. فتنوّع الإثم والمال والحسنة يثبت سعة المكتسَب، واتصال كسب بالاقتراف في سورة الأنعَام ١٢٠ يثبت التقارب في وصف العمل. ولا يُستنتج من تكرار الجذر انغلاق أثره، ولا من عموم الموصول حصر الفاعلين في الإنسان.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر قرف

لا يظهر لقرف ضد خارجي ثابت؛ لأن الجذر لا يحكم على المكتسب مدحًا أو ذمًا، بل يصف فعل الاجتلاب والاكتساب. لكن داخله تقابل واضح بحسب المفعول: يرد الاقتراف في سياق الإثم، ويرد في الشورى مع الحسنة. لذلك فالعلاقة الرئيسة تقابل داخلي لا ضد جذري؛ المادة واحدة، والمكتسب هو الذي ينقلها بين الذم والمدح. أما كسب في سورة الأنعَام ١٢٠ فليس ضدًا لقرف، بل يجاوره لتقرير تحصيل الإثم والجزاء عليه. وبهذا يبقى الحكم منضبطًا: قرف فعل اكتساب، والتقابل بين إثم وحسنة يقع داخل ما يقتَرَف لا بين قرف وجذر آخر.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّفي بِنيَة السورة · 2 موضِع
سورة الأنعَام ١٢٠
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ يثبت الاقتراف في جهة الإثم.
سورة الشُّورى ٢٣
﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًا﴾ يثبت الاقتراف في جهة الحسنة.
  • الجذر لا يحمل الحكم الأخلاقي وحده؛ الحكم يظهر من المفعول المقترف.
  • اجتماع الإثم والحسنة تحت الفعل نفسه يمنع اختزال قرف في المذموم فقط.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر قرف ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قرف

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — وهي كلّ آيات الجذر في القرءان. وسقف الشواهد هنا = عدد آيات الجذر الفريدة (4)، وهو دون عتبة الـ12 لسببٍ بنيويّ هو ندرة الجذر، لا لقصورٍ تحليليّ:

﴿وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ﴾ — سورة الأنعَام ١١٣

﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ — سورة الأنعَام ١٢٠

﴿قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ — سورة التوبَة ٢٤

﴿ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ﴾ — سورة الشُّورى ٢٣

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قرف

١. التركّز السوريّ في سورة الأنعَام ٣ من ٥ مواضع، أي ٦٠٪ — تقع هذه المواضع في الآيتين ١١٣ و١٢٠، ويُحسب نصيب السورة بقسمة مواضع الجذر فيها على مجموع مواضعه. هذه نسبة وصفية، ولا تتضمن الآيات أساسًا لجعل ٢٠٪ عتبة دلالية. وسياق سورة الأنعَام ١١٣ يصل الاقتراف بزخرف القول، بينما تصرّح سورة الأنعَام ١٢٠ بكسب الإثم.

٢. تكرار الجذر بصيغتين في سورة الأنعَام ١١٣ — ﴿وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ﴾ — يجتمع فعل مضارع واسم فاعل من المادة نفسها. وبمقارنة آيات الجذر الأربع، هذه وحدها تضم موضعين له. يربط التكرار الفعل بما يُنسب إلى أصحابه، لكنه لا يدل على أن العمل مغلق على فاعله أو أن أثره لا يتعدّاه.

٣. تعيين الفاعل وحدود الحصر — تذكر سورة الأنعَام ١١٢ شياطين الإنس والجن، ثم تذكر سورة الأنعَام ١١٣ الذين لا يؤمنون بالآخرة وإصغاء أفئدتهم ورضاهم. والأقرب من اتصال الكلام أن ضمير الاقتراف يعود إلى هؤلاء الذين يصغون ويرضون؛ ووصفهم بعدم الإيمان بالآخرة لا يحصرهم نصًّا في الإنس. والأموال في سورة التوبَة ٢٤ مسندة إلى المخاطَبين، والحسنة في سورة الشُّورى ٢٣ معلّقة بمن يقترفها، وسورة الأنعَام ١٢٠ تصف الذين يكسبون الإثم. لذلك لا يصح تحويل المواضع الخمسة إلى نسبة تثبت انحصار الفاعل في الإنسان، ولا إلى نفي الاقتراف عن الجن أو الملائكة أو الحيوان. ولا يُسند الاقتراف إلى الله في هذه المواضع، لكن ذلك لا يجعل الاختصاص بالإنسان جزءًا من مدلول الجذر.

٤. التقابل بين الإثم والحسنة: سورة الأنعَام ١٢٠ وسورة الشُّورى ٢٣ — يستوعب الجذر المكتسَب المذموم والمحمود: ﴿بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ في سياق ﴿يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ﴾، وكلاهما في سورة الأنعَام ١٢٠. ويقابله ﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ﴾ في سورة الشُّورى ٢٣. هذان موضعان من خمسة، أي ٤٠٪؛ والنسبة تصف العدّ، أما التقابل فتثبته تسمية الإثم والحسنة واختلاف سياق الجزاء.

٥. اقتران الكسب بالاقتراف في سورة الأنعَام ١٢٠ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ — الجماعة الموصوفة بكسب الإثم هي التي تُجزى بما كانت تقترف؛ فهذا جسر نصي يثبت التقارب الدلالي. ولا يكفي تنوّع الجذر لإثبات فرق معجمي في الإرادة أو المباشرة. وبمقارنة آيات الجذر الأربع، تنفرد هذه الآية باجتماع كسب وقرف داخل الآية نفسها.

٦. اقتران الاقتراف بالمال في سورة التوبَة ٢٤ — ﴿وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا﴾ — هذا موضع واحد من خمسة، أي ٢٠٪، وهو وحده من مواضع الجذر يصرّح بالمال مكتسَبًا. وفي السياق يُجعل المال أحد محبوبات تُمتَحن بتقديمها على محبّة الله ورسوله وجهاد في سبيله. فخصوصية الموضع في المكتسَب وسياق المفاضلة، ولا تجعل النسبة العددية حدًّا لمعنى الاقتراف.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قرف في القرءان

  • التركّز السوريّ في الأنعَام (3/5 = 60٪) — 3 من أصل 5 مواضع للجذر تقع في سورة الأنعَام (الآيتان 113 و120). تركّز يتجاوز عتبة الـ20٪ بثلاثة أضعاف، وسياقها سياق جدالٍ مع المعاندين — فالاقتراف ينتظم سياق «اكتساب الإثم» في الأنعَام بشكل منهجيّ.

  • بنية «اقتراف ما يقترفون» المغلقة (سورة الأنعَام ١١٣) — ﴿وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ﴾ — الجذر يتكرّر مع نفسه في آية واحدة (فعل مضارع + اسم فاعل من المادّة ذاتها). تكرار ذاتيّ حلقيّ يكشف أنّ الاقتراف عملٌ مغلقٌ على فاعله لا يتعدّاه، وهو الموضع الوحيد في القرءان الذي تلتقي فيه صيغتان من قرف في آية واحدة.

  • الجهة الفاعلة: الإنسان حصرًا (5/5 = 100٪) — في كل المواضع الخمسة الفاعل إنسان مكلَّف. لا اقتراف منسوب إلى الله ولا إلى الملائكة ولا إلى الجنّ ولا إلى الحيوان في القرءان. الجذر مخصوص بالفعل الإنسانيّ الإراديّ.

  • التقابل بين الإثم والحسنة (سورة الأنعَام ١٢٠ ↔ سورة الشُّورى ٢٣) — الجذر نفسه يستوعب طرَفَي الأخلاق: ﴿بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ في سياق ﴿يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠) ↔ ﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًا﴾ (سورة الشُّورى ٢٣). موضعان من خمسة (40٪) يُنشئان ثنائية متقابلة موزونة.

  • اقتران «الكسب» بـ«الاقتراف» في آية واحدة (سورة الأنعَام ١٢٠) — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ — القرءان يضع «قرف» بإزاء «كسب» في آية واحدة، فيُسلِّم المعنى داخليًّا دون حاجة إلى مرجع خارجيّ. وهذا الجمع بين الجذرين في موضع واحد لا يتكرّر في القرءان.

  • اقتران الاقتراف بالمال في موضع واحد فقط (سورة التوبَة ٢٤) — ﴿وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا﴾ — هو الموضع الوحيد (20٪) الذي يربط الاقتراف صريحًا بالمال. وفي السياق يُجعَل المال المُقتَرَف أحد محبوباتٍ تُمتَحَن في مواجهة محبّة الله ورسوله، فاختصاص دلاليّ موضعيّ موزون.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قرف من المُصحَف

5 مواضع في 3 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس