قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ردي في القُرءان الكَريم — 6 مواضع

6 مواضع6 صيغالحَقل: السقوط والانكسار

جواب مباشر

دلالة جذر ردي في القرءان

دلالة جذر «ردي» في القرءان: الرَّدى: الهلاك أو الصيرورة إلى حال خاسرة مهلكة؛ والإرداء التسبّب في ذلك للغير، بضرر أو إغواء أو اعتقاد فاس… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السقوط والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ردي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر ردي في القُرءان الكَريم

الرَّدى: الهلاك أو الصيرورة إلى حال خاسرة مهلكة؛ والإرداء التسبّب في ذلك للغير، بضرر أو إغواء أو اعتقاد فاسد بحسب السياق.

١. من يتعرّض للرَّدى: حيوان أو إنسان، دون اشتراط انتقال مكاني. ٢. وجه الضرر: بدني في سياق المتردّية، ومتصل بالدين والجزاء في سياقات التزيين والصدّ والظنّ. ٣. حكم الوقوع: يعيّنه السياق؛ فلا يلزم الوقوع المكتمل ولا امتناع النجاة، بدليل ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٣)، و﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٦).

يشمل الحدّ المواضع الستّة، ومنها انقطاع نفع المال عند التردّي في سورة اللَّيل ١١، دون فرض قبر أو منحدر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الرَّدى في القرءان هلاك أو مصير خاسر، وقد يكون الإرداء بتزيين فعل أو اعتقاد يفضي إليه. لا يلزم من اللفظ وحده سقوط مكاني، ولا نهائيّة تمنع النجاة.

يظهر الضرر البدني في سياق المتردّية، ويقترن التردّي بانقطاع نفع المال في ﴿إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ (سورة اللَّيل ١١)، دون تعيين قبر أو حركة سقوط. وفي طه ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ (سورة طه ١٦) عاقبة محذَّر منها للصدّ عن الساعة. وفي الأنعام وفصلت والصافات إرداء بتزيين أو ظنّ أو قرين.

يقارب الجذر معاني الهلاك والخسران، ولا يثبت من هذه السياقات تطابقه معهما في جميع الاستعمالات. كذلك لا تثبت بها حدود عامة تجعل الموت طبيعيًّا حصرًا، أو الفناء انعدامًا، أو الخسران قابلًا للاستدراك دائمًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ردي

الجذر «ردي» يدلّ في سياقاته على الهلاك أو التعرّض لمصير خاسر، والإرداء إيقاع الغير في ذلك. لا تشترط هذه الدلالة انتقالًا مكانيًّا أو منحدرًا؛ فالسياقات تذكر تزيين قتل الأولاد، والصدّ عن الساعة، والظنّ بالله أسبابًا للإرداء.

ينتظم هذا المعنى المواضع الستّة مع اختلاف وجوهها:

  • المتردّية في المحرّمات: ﴿وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ﴾ (سورة المَائدة ٣) ضمن أحوال الحيوان المحرّم أكله. يتيح السياق فهم التردّي في جهة الضرر البدني، لكنه لا يعيّن شاهقًا أو بئرًا.
  • الإرداء بتزيين قتل الأولاد: ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٧). يقترن الإرداء بتلبيس الدين، ويصف السياق قاتلي أولادهم بالخسران والضلال في سورة الأنعَام ١٤٠.
  • التردّي عاقبةً للصدّ: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ (سورة طه ١٦). التحذير متصل بالساعة والجزاء على السعي، ولا يذكر حركة سقوط أو منحدرًا.
  • الإرداء بإغواء القرين: ﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٦). يتذكّر المتكلّم قرينه المشكّك في الجزاء، ويراه في الجحيم، ويذكر نعمة ربّه التي حالت دون مشاركته المصير.
  • الإرداء بالظنّ بالله: ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٣). الظنّ المبيّن قبله هو أن الله لا يعلم كثيرًا من أعمالهم، ونتيجته الخسران ومثوى النار.
  • التردّي مع انقطاع نفع المال: ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ (سورة اللَّيل ١١). يسبقه البخل والاستغناء والتكذيب، ويليه الإنذار بالنار؛ ولا يذكر النص قبرًا أو حفرة.

الجامع: مصير مهلك أو خاسر، يقع بالموصوف أو يتسبّب فيه غيره. أما وقوعه فعلًا فيحدّده التركيب والسياق؛ فالمائدة تذكر ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٣)، والصافات تصف مقاربة الإرداء والنجاة منه. لا تدخل استحالة الخروج ولا صورة المنحدر في الحدّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ردي

سورة طه ١٦: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾.

  • المعرَّض للرَّدى: المخاطَب موسى؛ فالآية تحذّره ولا تخبر بوقوع الرَّدى به.
  • سبب الخطر: الصدّ عن الساعة من شخص لا يؤمن بها واتّبع هواه. وصف اتباع الهوى مسند إلى الصادّ في لفظ الآية.
  • العاقبة المحذَّر منها: الرَّدى، في سياق ﴿لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ﴾ (سورة طه ١٥). اتصال العاقبة بالنهي لا يجعلها حادثة واقعة ولا يحدّد صورتها.

تكشف الآية صلة الرَّدى بالصدّ عن الإيمان بالساعة والجزاء. ولا تحمل دليلًا على منحدر، أو تدرّج في السقوط، أو امتناع الرجوع.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ستّ صور لفظية في ستّة مواضع؛ كل صورة منها واردة مرّة:

الصيغةالبنيةالوزنالدلالة
وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُاسم فاعل من تفعّل، مؤنثالمُتفعِّلةالموصوفة بالتردّي في سياق محرّمات الأكل
لِيُرۡدُوهُمۡمضارع أفعل مع لام التعليليُفْعِل، مع واو الجماعةلكي يتسبّبوا في هلاكهم
فَتَرۡدَىٰمضارع لازم منصوبتَفْعَل، مع إعلال اللامفتصير إلى الهلاك
لَتُرۡدِينِمضارع أفعل مع اللام ونون الوقايةتُفْعِل، مع إعلال اللامكدت تتسبّب في هلاكي
أَرۡدَىٰكُمۡماض من أفعلأَفْعَل، مع إعلال اللامأفضى بكم إلى الهلاك والخسران
تَرَدَّىٰٓماض من تفعّلتَفَعَّل، مع إعلال اللامصار إلى حال مهلكة لا يغني عندها المال

ملاحظة بنيوية: تفرّد الصور اللفظية لا يعني تفرّد الأبنية؛ فالإفعال يجمع صورًا مختلفة، والتفعّل يجمع الفعل واسم الفاعل.

  • اللازم في طه والليل يسند الرَّدى إلى من يتعرّض له؛ ولا يثبت أنه أحدثه بإرادته.
  • المتعدّي في الأنعام والصافات وفصلت يسند الإرداء إلى سبب ويذكر المتأثّر به.
  • التفعّل في «تَرَدَّىٰٓ» و«وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ» لا يثبت وحده تكلّف الفعل أو تمهّله.
  • اختلاف الفاعل والمفعول في الإرداء لا يستلزم دخولهما معًا في الهلاك؛ يُعرف مصير كل طرف من سياقه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ردي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ردي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

د اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
لِيُرۡدُوهُمۡ ×1
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
لَتُرۡدِينِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ردي

إجمالي المواضع: ٦ مواضع في ٦ آيات.

التوزيع على السور: ٦ سور، في كل سورة موضع واحد.

  • المائدة: موضع واحد، الآية ٣، المتردّية.
  • الأنعام: موضع واحد، الآية ١٣٧، ليردوهم.
  • طه: موضع واحد، الآية ١٦، فتردى.
  • الصافات: موضع واحد، الآية ٥٦، لتردين.
  • فصلت: موضع واحد، الآية ٢٣، أرداكم.
  • الليل: موضع واحد، الآية ١١، تردّى.

التوزيع بحسب السياق:

  • التردّي في محرّمات الأكل: موضع واحد، سورة المَائدة ٣.
  • الإرداء بتزيين الشركاء، أو إغواء القرين، أو الظنّ بالله: ٣ مواضع، سورة الأنعَام ١٣٧ وسورة الصَّافَات ٥٦ وسورة فُصِّلَت ٢٣.
  • التردّي المحذَّر منه بسبب الصدّ، والتردّي الذي لا يغني عنده المال: موضعان، سورة طه ١٦ وسورة اللَّيل ١١.

تتوزّع الصور اللفظية الستّ على سور مختلفة، ولا تتكرّر صورة منها في هذه المواضع.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ (1) لِيُرۡدُوهُمۡ (1) فَتَرۡدَىٰ (1) لَتُرۡدِينِ (1) أَرۡدَىٰكُمۡ (1) تَرَدَّىٰٓ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الهلاك أو المصير الخاسر، مع اختلاف السبب وحكم الوقوع. لا يلزم انتقال مكاني ولا استحالة النجاة؛ ففي المائدة ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٣)، وفي الصافات ﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٦).

  • في «المتردّية»: وصف ضمن محرّمات الأكل متصل بضرر الحيوان، مع استثناء الذكاة؛ ولا يُذكر موضع سقوطها.
  • في «ليردوهم»: الشركاء يزيّنون لكثير من المشركين قتل أولادهم، ويقترن الإرداء بتلبيس دينهم، سورة الأنعَام ١٣٧.
  • في «فتردى»: تحذير المخاطَب من عاقبة أن يصدّه عن الساعة من لا يؤمن بها، سورة طه ١٦.
  • في «لتردين»: القرين المشكّك في الجزاء قارب أن يفضي بصاحبه إلى مصير أهل الجحيم، سورة الصَّافَات ٥٣–٥٧.
  • في «أرداكم»: الظنّ بأن الله لا يعلم كثيرًا من أعمالهم أفضى بأصحابه إلى الخسران، سورة فُصِّلَت ٢٢–٢٤.
  • في «تردّى»: المال لا يدفع العاقبة المهلكة، في سياق البخل والتكذيب والإنذار بالنار، سورة اللَّيل ٨–١٦.

لا يقدّم أيّ من هذه السياقات انتهاء الحياة وحده بوصفه الجامع. كما لا يثبت منها أن كل استعمال للجذر يخبر بهلاك وقع واكتمل.

مُقارَنَة جَذر ردي بِجذور شَبيهَة

ردي / هلك / موت / سقط / خسر / هوى:

  • هلك: يقارب الرَّدى في بيان العاقبة المهلكة. لا تثبت السياقات أن الفرق اللازم بينهما صورة منحدر، ولا يكفي تقاربهما للحكم بتطابق استعمالاتهما.
  • مات: يدلّ ذكر الموت على انتهاء الحياة؛ ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥). وفي سورة الصَّافَات ٥٨–٥٩ يميّز الكلام بين الموتة الأولى والتعذيب؛ فلا يطابق ذكر الموت ذكر الرَّدى.
  • سقط: في ﴿تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٥)، و﴿وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا﴾ (سورة الأنعَام ٥٩)، تظهر حركة سقوط دون تقرير هلاك المخاطَب. أما الرَّدى فتبرز في سياقاته العاقبة الضارّة.
  • خسر: يتصل بالرَّدى اتصال نتيجة بسبب في سورة فُصِّلَت ٢٣؛ إذ أعقب الإرداءَ صيرورتُهم من الخاسرين. لا يصح جعل الخسران قابلًا للاستدراك دائمًا والرَّدى نهائيًّا دائمًا.
  • هوى: ﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١) شاهد على إسناد الهويّ إلى النجم. لا يكفي وحده لإثبات سرعة لازمة، ولا لنقل صورة الهويّ إلى كل مواضع الرَّدى.

جوهر الفرق: يبرز الرَّدى جهة الهلاك والمصير الخاسر في سياقاته، دون اشتراط صورة مكانية. والنهائيّة ليست قيدًا، بدليل ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٣) و﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٦). التقارب الدلالي لا يثبت التطابق، ولا يجيز دعوى تفرّد لم يقم عليها شاهد.

اختِبار الاستِبدال

التجربة على ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ (سورة طه ١٦):

  • لو قيل «فتهلك»: لقارب بيان العاقبة المحذَّر منها. لا يثبت السياق أن الفرق صورة سقوط مكاني أو انزلاق تدريجي.
  • لو قيل «فتخسر»: لأبرز الخسران، وهو متصل بالإرداء في سورة فُصِّلَت ٢٣. ولا دليل على أن هذا البديل يجعل العاقبة مالية أو قابلة للاستدراك حتمًا.
  • لو قيل «فتموت»: لأبرز انتهاء الحياة، بينما التحذير هنا متصل بالساعة والجزاء. لا يقتصر الرَّدى في السياق على ذكر الموت.

دلالة الاختيار: «فَتَرۡدَىٰ» تربط الصدّ عن الساعة بعاقبة مهلكة محذَّر منها. لا يثبت هذا الاختبار سقوطًا لا رجعة منه، ولا يقدّم برهانًا على امتناع الترادف.

التجربة الثانية على ﴿وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ﴾ (سورة المَائدة ٣): لو قيل «والساقطة» لأُبرزت حركة السقوط، دون أن يبيّن اللفظ وحده حكم الأكل. ولو قيل «الميتة» لأُعيد الاسم العام المذكور في صدر الآية، وغاب الوصف المتميّز بين الأوصاف المعدودة.

يبقي ذكر المتردّية حالًا متميّزة عن المنخنقة والموقوذة والنطيحة. ويمنع استثناء الذكاة من جعل كل موصوفة بالتردّي ميتةً حتمًا؛ ولا تعيّن الآية شاهقًا أو حفرة.

الفُروق الدَقيقَة

فرق ١ — تردى / أردى / تردّى:

  • «فَتَرۡدَىٰ» في سورة طه ١٦ فعل لازم، والمخاطَب هو المعرّض للعاقبة؛ ولا يعني اللزوم أنه تعمّد إهلاك نفسه.
  • «أَرۡدَىٰكُمۡ» في سورة فُصِّلَت ٢٣ متعدٍّ؛ يسند الإرداء إلى الظنّ ويجعل أصحابه متأثّرين به.
  • «تَرَدَّىٰٓ» في سورة اللَّيل ١١ من التفعّل؛ لا ينص السياق على تمهّل أو تدرّج أو سقوط في حفرة.
  • «وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ» في سورة المَائدة ٣ اسم فاعل مؤنث من التفعّل؛ لا تستلزم هذه البنية قصد الفعل.

فرق ٢ — من يُردي من: تظهر أسباب الرَّدى في هذه المواضع: ١. الشركاء يزيّنون للمشركين قتل أولادهم ليردوهم، سورة الأنعَام ١٣٧. ٢. القرين المشكّك في الجزاء قارب إرداء صاحبه، سورة الصَّافَات ٥٦. ٣. الظنّ بأن الله لا يعلم كثيرًا من الأعمال أردى أصحابه، سورة فُصِّلَت ٢٢–٢٣. ٤. الصادّ عن الساعة سبب العاقبة المحذَّر منها في سورة طه ١٦.

الإرداء المتعدّي في مواضعه الثلاثة مسند إلى شركاء أو قرين أو ظنّ. والظنّ ليس سببًا منفصلًا عن أصحابه: ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٣). أما ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ (سورة طه ١٦) فلازم، واتباع الهوى في الآية وصف للصادّ.

فرق ٣ — اختلاف المجال: المتردّية في سياق حيواني بدني، والليل في سياق انقطاع نفع المال والإنذار بالنار. وتربط المواضع الأخرى الرَّدى بتزيين قتل الأولاد أو الصدّ أو إنكار الجزاء أو الظنّ. لا يثبت بهذا تقسيم إلى سقوط أجسام وسقوط أرواح، ولا دورة من الحسّي إلى المعنوي.

فرق ٤ — مقاربة الإرداء واستدراك الضرر: في سورة الصَّافَات ٥٦ ﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾، ثم ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٧). هذا خبر عن نجاة المتكلّم من المصير الذي قاربه.

وفي سورة المَائدة ٣ ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ استثناء يمنع تعميم اكتمال الهلاك على المذكور. وفي طه تحذير، وفي الأنعام تعليل، وفي الليل تعليق بإذا؛ فلا يصح القول إن التردّي وقع فعلًا في جميع المواضع الأخرى.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السقوط والانكسار.

الحقل المعتمد هو «السقوط والانكسار». ينتسب «ردي» إليه من جهة الضرر والانتهاء إلى حال مهلكة، مع حضور المجال البدني في المتردّية. ولا يجعل اسم الحقل السقوط المكاني شرطًا في كل استعمال.

موضع «ردي» وصلاته الدلالية:

  • يقارب «هلك» من جهة العاقبة الضارّة، دون أن تثبت السياقات أن الرَّدى نوع مكاني لازم من الهلاك.
  • يتصل بالموت في سياق محرّمات الأكل، ولا يختزل فيه؛ فإفساد الدين والظنّ بالجزاء حاضران في سياقاته.
  • لا تثبت مواضعه فرقًا مع «فني» مبنيًّا على مقابلة الانعدام بالاستقرار في منحدر.
  • لا تثبت فرقًا مع «خمد» مبنيًّا على مقابلة البطء بالسرعة.
  • أما «جثو» فلا تقدّم مواضع الرَّدى المذكورة شاهدًا يحدّد العلاقة الدلالية معه.

يظهر الجذر في ضرر الحيوان، وفي عاقبة الإغواء، وفي سياقات الجزاء والنار. تتنوّع هذه الوجوه دون افتراض زاوية مكانية لا ينوب عنها سائر الألفاظ.

مَنهَج تَحليل جَذر ردي

الأنماط البنيوية: ١. الصور اللفظية الستّ موزّعة على ستّة مواضع؛ كل صورة مرّة. لا يثبت هذا العدد أن لكل زاوية دلالية صيغة مخصّصة، فالأبنية تتكرر مع اختلاف الصور. ٢. الإرداء المتعدّي في ثلاثة مواضع، مسند إلى الشركاء والقرين والظنّ. والظنّ منسوب إلى أصحابه: ﴿ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٣)، أما سورة طه ١٦ ففيها فعل لازم. ٣. الوجوه السياقية هي ضرر الحيوان، وتزيين قتل الأولاد مع تلبيس الدين، والتحذير من الصدّ عن الساعة، ومقاربة مصير القرين، والخسران بسبب الظنّ، وانقطاع نفع المال عند التردّي. ٤. يختلف حكم الوقوع بين هذه المواضع: استثناء الذكاة، وتعليل الإرداء، والتحذير، والمقاربة مع النجاة، والإخبار بالخسران، والتعليق بإذا. لا تُسوّى هذه التراكيب في الإخبار بحدث مكتمل.

التحقّق الدلالي: جامع الهلاك أو المصير الخاسر يستوعب الوجوه المذكورة دون إضافة مكان أو سرعة أو نهائيّة. فصلت يصرّح بالخسران، والأنعام يقرنه بالضلال في السياق، والصافات يبيّن مصير الجحيم الذي نجا منه المتكلّم.

أما المائدة فتضع المتردّية بين أحوال الحيوان المحرّم، وطه تحذّر من عاقبة الصدّ، والليل يذكر انقطاع نفع المال مع الإنذار بالنار. لذلك لا تُجعل صورة السقوط المكاني نتيجة لازمة للاستقراء.

الجَذر الضِدّ

لا يظهر في هذه المواضع ضد لفظي مباشر لجذر «ردي»، لكن السياق يقيم مقابلة بين المصير المهلك والسلامة منه. في سورة الصَّافَات ٥٦–٥٧ يقابل اقتراب الإرداء نعمة الربّ التي منعت حضور العذاب، ثم يذكر الفوز في سورة الصَّافَات ٦٠.

وفي سورة فُصِّلَت ١٨ ترد نجاة المؤمنين المتقين، ثم يعرض السياق حشر أعداء الله إلى النار وإرداء الظنّ لأصحابه في سورة فُصِّلَت ٢٣. هذه مقابلة سياقية معتبرة، وإن لم يجتمع لفظ النجاة والجذر في آية واحدة.

أما الخسران والقتل والميتة فنتائج أو مجالات متصلة، وليست أضدادًا. ولا يثبت من المقابلة بالسلامة أن الصعود المكاني هو ضد الرَّدى.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

فحص مواضع ردي لا يثبت اجتماعًا أو بنية قريبة مع نجو أو حيي أو فوز؛ الموجود نتائج ومآلات لا ضد جذري محكم.

نَتيجَة تَحليل جَذر ردي

الخلاصة المحكمة: الجذر «ردي» في القرءان له ٦ مواضع في ٦ سور، بصور لفظية مختلفة. جامعه الهلاك أو المصير الخاسر، والإرداء التسبّب فيه للغير بحسب السياق. ورد:

  • في حال حيوانية ضمن محرّمات الأكل: المتردّية.
  • مع تزيين الشركاء قتل الأولاد وتلبيس الدين: ليردوهم.
  • عاقبة محذَّرًا منها للصدّ عن الساعة: فتردى.
  • إرداء قارب أن يقع بسبب القرين: لتردين.
  • إرداء بسبب الظنّ بأن الله لا يعلم كثيرًا من الأعمال: أرداكم.
  • حالًا لا يغني عندها المال في سياق الإنذار بالنار: تردّى.

ضبط الدلالة: لا يشترط هذا الجامع منحدرًا أو قبرًا أو انتقالًا مكانيًّا. ولا يدل الجذر وحده على وقوع مكتمل أو امتناع النجاة؛ إذ يختلف ذلك باختلاف التركيب والسياق.

تقاربه مع الهلاك والخسران لا يثبت التطابق في جميع المواضع، ولا يسوّغ ادّعاء أن جذرًا آخر لا يؤدي شيئًا من معناه.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ردي

الشواهد الستّة، وهي مواضع الجذر:

١. سورة المَائدة ٣ — ﴿وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ﴾. الزاوية: حال الحيوان في محرّمات الأكل، مع استثناء الذكاة في الآية؛ ولا تعيين لشاهق.

٢. سورة الأنعَام ١٣٧ — ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ﴾. الزاوية: إرداء المشركين بتزيين قتل أولادهم، مع تلبيس الدين؛ فلا يُختزل المفعول في الأولاد.

٣. سورة طه ١٦ — ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾. الزاوية: عاقبة محذَّر منها للصدّ عن الساعة، دون إخبار بوقوعها.

٤. سورة الصَّافَات ٥٦ — ﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾. الزاوية: إرداء قارب ولم يقع، مع إسناد النجاة إلى نعمة الربّ في الآية التالية.

٥. سورة فُصِّلَت ٢٣ — ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ﴾. الزاوية: إسناد الإرداء إلى الظنّ المبيّن في سورة فُصِّلَت ٢٢، والتصريح بالخسران بعده.

٦. سورة اللَّيل ١١ — ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾. الزاوية: عدم إغناء المال عند التردّي، في سياق البخل والتكذيب والإنذار بالنار؛ ولا ذكر لقبر أو حفرة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ردي

ستّ ملاحظات على السياقات والصيغ:

١. اختلاف الصور اللفظية: وردت ستّ صور، كل واحدة مرّة وفي سورة مختلفة. هذا وصف للتوزيع، ولا يثبت اقتصادًا دلاليًّا مخصوصًا أو تخصيص كل زاوية بصيغة مستقلة.

٢. إسناد الإرداء المتعدّي: ﴿شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٧)، و﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٦)، و﴿ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٣). الأسباب شركاء وقرين وظنّ، والظنّ منسوب إلى أصحابه، فلا تُحصر الأسباب في تأثير خارجي. أما ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ (سورة طه ١٦) فلازم في تحذير من الصدّ عن الساعة.

٣. النجاة واستثناء الذكاة: يصرّح المتكلّم في سورة الصَّافَات ٥٧: ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾. ويمنع استثناء ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٣) حصر إمكان استدراك الضرر في قصة القرين. كذلك لا يخبر التحذير في طه بوقوع الرَّدى. فلا يصح تعميم وقوعه في بقية المواضع، ولا استنتاج أن الفاعل الخارجي أقوى من النفس.

٤. التوزيع بين السور: المواضع الستّة في المائدة والأنعام وطه والصافات وفصلت والليل، بموضع لكل سورة. يثبت هذا التفرّق العددي، أما تنوّع الموضوعات فتدل عليه السياقات نفسها، لا العدد وحده.

٥. تنوّع المجال: يبدأ ترتيب المواضع بحال الحيوان، ثم تزيين قتل الأولاد، ثم الصدّ عن الساعة، ثم القرين المشكّك، ثم الظنّ بالله، ثم انقطاع نفع المال. لا يجعل هذا الترتيب دورة دلالية؛ فالليل لا يصرّح بسقوط بدني عند الموت.

٦. فاعلية الظنّ في فصلت: ينسب السياق الإرداء إلى ظنّ محدّد، هو أن الله لا يعلم كثيرًا من أعمال أصحابه. فليس الظنّ هنا وصفًا نفسيًّا عابرًا؛ بل سبب مذكور لخسرانهم، ولا يلزم تصويره قوةً تسقط الأجسام.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ردي في القرءان

  • الانفراد التامّ لكل صيغة (6 من 6): كل صيغة من صيغ الجذر وَردت مرّةً واحدة فقط، وفي سورةٍ مختلفة عن أخواتها. هذا الانفراد المُطبَق نادرٌ في الجذور القرءانية، ويَكشف اقتصادًا دلاليًّا حادًّا: الجذر يَختار لكل زاويته صيغتَها المنفرِدة، ولا يَلتقي بنَفسه في أيّ موضع آخر.

  • فاعلُ الإرداء في المواضع المتعدّية الثلاثة: ﴿شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٧)، و﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٦، القرين)، و﴿ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٣، الظَنّ). ولم يُسنَد الإرداء إلى إنسانٍ يُردي نَفسه بيده؛ على أنّ الظنّ مُضافٌ إلى أصحابه لا خارجٌ عنهم. وأمّا سورة طه ١٦ ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ فلازمٌ يقع بالمتَّبِع نفسه، فلا يُعَدّ في المتعدّي. درسٌ قرءاني: الرَّدى يَأتي من غُرورِ المُحيط، فاحذر الشريك والقرين والظَنّ والصادّ.

  • الموضع الوحيد للنَجاة (سورة الصَّافَات ٥٦): من بين ستّة مواضع للجذر، الموضع الوحيد الذي تَحقّقت فيه النَجاة من التَردّي هو سورة الصَّافَات ٥٦. وكان السبب صريحًا: ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾. النَجاة من التَردّي في القرءان لا تَتمّ إلا بنِعمة الله — لا بقوّة العَبد، لأن الفاعل الخارجي أقوى من النَفس.

  • التَوزيع السوري المتفرِّق (6 سور لـ 6 مواضع): كل موضع في سورة مستقلّة (المائدة، الأنعام، طه، الصافات، فصلت، الليل). لا تَتركَّز اثنتان في سورة واحدة. هذا يَكشف عُموم الموضوع — التَردّي خَطرٌ مَنثور في القرءان كلّه، لا حَدَثًا مَخصوصًا بسورة.

  • التَدرُّج البَدني-المعنوي: المواضع الستّة تَتدرّج: بَهيمة تَتردّى (المائدة، حسّي تامّ) ➜ آباءٌ يُرَدَّون بقَتل أبنائهم (الأنعام، حسّي/معنوي) ➜ مُتَّبِعُ الصادّ يَتردّى (طه، معنوي) ➜ القرين يُريدُ إرداء صاحبه (الصافات، معنوي) ➜ الظَنّ يُردي (فصلت، معنوي تامّ) ➜ الإنسان يَتردّى عند الموت (الليل، حسّي تامّ). الجذر يَدور دورةً كاملة من الحسّي البَدني إلى المَعنوي ثم إلى الحسّي البَدني نهايةً.

  • الإرداء بـ«الظَنّ» انفراد عقَدي: سورة فُصِّلَت ٢٣ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يُجعل فيه «الظَنّ» فاعلًا للإرداء. وهذه قاعدةٌ عَقَديّة بليغة: الظَنّ السَيّئ بالله ليس مُجرَّد حال نَفسي، بل سَببٌ مُسقِط لصاحبه في الهَلَكة. القرءان يَختار صيغة الإفعال «أَرۡدَىٰكُمۡ» ليُؤكِّد فاعليّةَ الظَنّ — كأنّه قُوّةٌ مُتعدّية تُوقِع، لا حالةٌ ساكنة تُسلَّم.

أَبواب الفِعل لِجَذر ردي

الجامع الدلاليّ في جذر «ردي» هو السُّقوط إلى أَسفل سَفالًا لا قِيام بَعده — هَلاكٌ مُتَردٍّ في حُفرة لا قَرار لها. وقد وَزَّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب فِعليّة وصيغة اسميّة واحدة: المُجَرَّد «رَدِيَ/يَرۡدَىٰ» لازمٌ يُصوِّر سُقوط المُكلَّف بَعد أن صَدّه الصادُّ واتَّبع هَواه، والإفعال «أَرۡدَىٰ/يُرۡدِي» يُسنِد الإسقاط إلى مُسقِطٍ (شُركاء أو قَرين أو ظَنّ) ويُصرِّح في ماضيه بالحال التالية «فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ»، والتفعُّل «تَرَدَّىٰ» يَجعل الفعل قائمًا بالمُتردِّي نفسه يَنزل إلى مَهواه بإرادته. والصيغة الاسميّة «المُتَرَدِّيَة» تَنقل المعنى من فعل الهَلاك إلى وصف الذات الساقطة. مدار الفرق: مَن الذي يُسقِط؟ ومَن الذي يَسقط؟ وهل السُّقوط واقعٌ به أم صادرٌ منه؟

رَدِيَ/يَرۡدَىٰ — المجرَّد ×1
فَتَرۡدَىٰ
الباب المجرَّد في «ردي» يَرد في القرءان مرّةً واحدة بصيغة المضارع لازمًا: سورة طه ١٦ ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ يَصِف وُقوع المُكلَّف نفسه في الهَلاك حين يَتَّبع هَواه ويَصُدّه الصادُّ عن الذكر. فالمجرَّد يَنسب التَرَدّي إلى الساقط نفسه، والصادُّ والهَوى مَذكوران قبله سَببًا لا فاعلًا للفعل. أمّا إسقاطُ الغير فلم يَأتِ في الجذر إلّا بصيغة الإفعال ماضيًا ومُضارعًا ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ ﴿لَتُرۡدِينِ﴾ ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ﴾.
  • ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ (سورة طه ١٦)
أَرۡدَىٰ — الإفعال (الإيقاع في الهَلاك) ×3
همزة الإفعال في «أَرۡدَىٰ/يُرۡدِي» تُفيد الإيقاع في الهَلاك من فاعلٍ مُؤَثِّر إلى مَفعولٍ مَوقوع، وهي الصيغة المُتعدِّية وحدها في الجذر ماضيًا ومُضارعًا. في سورة الأنعَام ١٣٧ ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ يَكشف فِعل شركاء المُشركين الذين زَيَّنوا لهم قَتل الأولاد لِيُسقِطوهم في الهَلاك. وسورة الصَّافَات ٥٦ ﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ تَكشف خِطاب القَرين في الآخرة لقَرينه الذي كاد يَجُرّه إلى الجحيم. وفي سورة فُصِّلَت ٢٣ ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ يَصير الفاعل هو الظَنّ السُّوء بالربّ، والمَفعول جَماعة المُخاطَبين، والنتيجة تَصريح بالحال التالية ﴿فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾. وتَتدرّج المواضع الثلاثة: المُضارع مع لام التَعليل ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ يَقف عند قَصد الإسقاط، ومع ﴿كِدتَّ﴾ يَقف عند مُقارَبته، والماضي ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ وَحده مَقطوع بالعاقبة. والفاعل في الأوّلَين وَسيطٌ خارجيّ مُغرٍ لا يَملك القَهر، إنّما يُزيِّن ويَدعو، وفي الثالث داخليّ هو الظَنّ الذي يَقوم بالمُكلَّف نفسه.
  • ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٣)
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٧)
  • ﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٦)
تَرَدَّىٰ — التفعُّل (السُّقوط بإرادة الساقط) ×1
صيغة التفعُّل في «تَرَدَّىٰ» تُصوِّر السُّقوط بوصفه فِعلًا قائمًا بالمُتردِّي نفسه، لا مَدفوعًا إليه من خارج. الموضع الفريد في سورة اللَّيل ١١ ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ يَأتي في سياق الأشقى الذي كَذَّب وتَوَلَّى — فالنزول إلى مَهواه نَتيجة مَسارٍ اختاره بنفسه: تَكذيب فتَوَلٍّ فبُخل فتَرَدٍّ. ولذلك جاءت الصيغة بالتاء التي تَنسب الفعل إلى الفاعل المُتأثِّر به في ذاته، لا بصيغة المجرَّد «رَدِيَ» التي تَستوعب الإسقاط من خارج. والفرق مع الإفعال «أَرۡدَىٰ» بَيِّن: ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ يَنسب الإيقاع إلى فاعلٍ هو الظَنّ، و«تَرَدَّىٰ» يَنسب الفعل إلى الذات الساقطة نفسها بلا واسطة مَذكورة. وهنا يَنكشف القانون: حين يَصل المُكلَّف إلى مُنتهى الإعراض لا يَحتاج إلى مَن يُرديه — يَتَردَّى من تِلقاء نفسه.
  • ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ (سورة اللَّيل ١١)
المُتَرَدِّيَة — اسم الفاعل من التفعُّل ×1
ٱلۡمُتَرَدِّيَةُ
الصيغة الاسميّة «المُتَرَدِّيَة» في سورة المَائدة ٣ تَنقل المعنى من الفعل إلى وصف الذات الواقعة في السُّقوط. وَرَدَت في سياق تَعداد ما حَرُم من المَيتات: ﴿وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ﴾ — فهي البَهيمة التي سَقطت من عُلوّ فماتت بسُقوطها. والصيغة اسم فاعل من باب التفعُّل، وهذا مَوافِق تَمامًا للقانون البنيويّ الذي رأيناه في سورة اللَّيل ١١: التفعُّل يَنسب الفعل إلى الفاعل الذي يَقع به في ذاته. فالمُتَرَدِّيَة هي التي تَرَدَّت بنفسها (سَقطت)، لا التي أُرديت من خارج (وتلك المَوقوذة)، ولا التي اخْتُنِقَت (المُنخَنِقَة)، ولا التي نُطِحت (النَطيحة). فالتَفريق بَين هذه الأَوصاف الأربعة قائم على جِهة الفاعل والآلة، والمُتَرَدِّيَة تَختصّ بالسُّقوط الذاتيّ بلا فاعل خارجيّ مُصرَّح به.
  • ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ﴾ (سورة المَائدة ٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — قانون الفاعل في الجذر: كُلَّما اقترب السُّقوط من ذات الساقط ابتَعد الفاعل الخارجيّ. في سورة الأنعَام ١٣٧ شُركاء يُرۡدون ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾، وفي سورة الصَّافَات ٥٦ قَرين يُرۡدِي ﴿لَتُرۡدِينِ﴾، وفي سورة فُصِّلَت ٢٣ ظَنّ يُرۡدِي ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ﴾، وفي سورة اللَّيل ١١ المُكلَّف نفسه يَتردَّى ﴿تَرَدَّىٰٓ﴾. تَدرُّج من فاعل بَشريّ خارجيّ إلى وَصف ذاتيّ داخليّ.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بَين المجرَّد والتفعُّل في سورة طه ١٦ وسورة اللَّيل ١١: في طه ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ بصيغة المجرَّد جاءت بَعد ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ — أي بَعد فاعلٍ مَذكور هو الهَوى. وفي الليل ﴿تَرَدَّىٰٓ﴾ بصيغة التفعُّل جاءت بَعد ﴿مَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥ﴾ — لا فاعل خارجيّ، بل الذات وحدها. فالمجرَّد يَقبَل وَسيطًا، والتفعُّل يَستغني عنه.
  • تَوزيع سُوَريّ لافت: الأبواب الفِعليّة الثلاثة لم تَجتمع في سُورة واحدة. المجرَّد في طه، الإفعال في الأنعَام والصافات وفُصِّلَت، التفعُّل في الليل. والصيغة الاسميّة في المائدة. فالجذر بأكمله يُغطّي ست سُور دون تَكرار في سورة واحدة — قَرينة على أنّ كُلّ موضع جاء لِما يَخصّه من المعنى لا للتَنويع الأسلوبيّ.
  • اقتران الإفعال بالعاقبة المُنجَزَة: ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٣) يَلتقي مع نَظيره في باب «هلك» وأخواته من جِهة أنّ ماضيه يُصرِّح بنتيجة قاطعة، لا قَصدًا مَفتوحًا. قارِنه بأخيه في الباب نفسه ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٧) الذي يَقف عند لام التَعليل دون تَصريح بوُقوع الإسقاط.
  • تَلازُم «ردي» مع الهَوى والتَكذيب: في سورة طه ١٦ ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾، وفي سورة اللَّيل ٩-١١ التَكذيب والتَولّي والبُخل ثُمَّ ﴿إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾. الجذر لا يَرد إلّا في سياق إعراض سابِق — فالتَردِّي ليس حَدثًا مُفاجِئًا، بل ثَمرة مَسار اختياريّ مُتراكم.
  • خَلوّ الجذر من نِسبَة الفعل إلى الله: في كُلّ المواضع الستّة لا يُسنَد الفعل إلى الله مُباشَرَة. الفاعل إمّا بَشَر (شُركاء، قَرين)، أو وَصف ذاتيّ (ظَنّ، هَوًى)، أو الذات نفسها (تَرَدَّىٰ، المُتَرَدِّيَة). هذا قانون بنيويّ يُمَيِّز «ردي» عن أبواب «أهلك» و«أنزل» التي يُسنَد فيها الإفعال لله. الإهلاك بـ«ردي» مَنسوب للعبد ومُتعلَّقاته.
  • اللطيفة الاسميّة — المُتَرَدِّيَة في سورة المَائدة ٣ بين الأخواتها: الصيغة الاسميّة الوَحيدة في الجذر جاءت في سياق أربع أَخوات (المُنخَنِقة، المَوقوذة، المُتَرَدِّيَة، النَطيحة) كُلٌّ منها يَختصّ بسَبَب مَوت مُعَيَّن. المُتَرَدِّيَة وَحدها بصيغة التفعُّل لأنّ سَبَب موتها فِعلها هي (السُّقوط الذاتيّ)، بينما البَواقي بصيغ مَفعوليّة لأنّ سَبَب موتها فِعل خارجيّ. القانون البنيويّ نَفسه الذي يَحكم الباب الخامس يَنسحب على الصيغة الاسميّة المُشتقَّة منه.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ردي من المُصحَف

6 مواضع في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس