مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر تعس في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر تعس في القرءان
دلالة جذر «تعس» في القرءان: تَعَسَ تَعۡسًا: عَثَر عَثرةً ساقطةً مُهلِكةً، لا يَنهض منها ولا يَنتعش بعدها. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السقوط والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تعس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر تعس في القُرءان الكَريم
تَعَسَ تَعۡسًا: عَثَر عَثرةً ساقطةً مُهلِكةً، لا يَنهض منها ولا يَنتعش بعدها. يَجمع بين السقوط البَدنيّ ومآله من الانتكاس والخَيبة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تعس = عَثرةٌ ساقطةٌ بلا انتعاش. وردَت مرّةً واحدة (سورة مُحمد ٨) دُعاءً على الذين كَفَروا، مقترنةً بضلال أعمالهم — كَشفًا لبنية مزدوجة: تَعَثُّر الذات، وضَياع العمل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تعس
الجذر «تعس» يَدلّ على العَثرة الساقطة المُهلِكة التي لا انتعاشَ منها. ورد في القرءان في موضع واحد فقط — سورة مُحمد ٨ — في سياق دعاءٍ ربّانيّ على الذين كَفَروا: «وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ».
اللافت أن الجذر اقترن في موضعه الوحيد بـ«وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ» — أي العَثرة في الذات تُلازمها العَثرة في الأعمال. التَّعس ليس عَثرةً عابرة، بل بنية مزدوجة: تَعَثُّر النَّفس، وضَياع العمل. والصيغة «فَتَعۡسٗا» مصدرٌ منصوبٌ على الدعاء، يَدلّ على أن المعنى مَطلوبٌ مُنشَأ، لا واقعٌ مَحكيّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر تعس
سورة مُحمد ٨: «وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ»
لِمَ هي المركز؟ هي الموضع الوحيد للجذر في القرءان، فمنها يُستنبط المعنى كلُّه. لافتٌ أن الآية وردَت في سياق مقابلة بنيوية مع الآية السابقة (سورة مُحمد ٧): «يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ» — تثبيت الأقدام للمؤمنين، وتَعس للكافرين. الأقدام التي ثَبَتَت ضدّها الأقدام التي تَعَثَّرت. فالتقابل صريحٌ بنيويًّا: الثبات والتَّعس قَطبا مَصير.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
صيغة واحدة في موضع واحد:
| الصيغة | العدد | الموقع |
|---|---|---|
| فَتَعۡسٗا | 1 | سورة مُحمد ٨ |
ملاحظة بنيوية: الصيغة مصدرٌ منصوبٌ على الدُّعاء (كـ«فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ» سورة المؤمنُون ٤١). الفاء عاطفة على المُبتدأ المحذوف («شأنُهم» أو «الجزاء»). لم يَرِد الجذر فِعلًا (لا «تَعَسَ» ولا «يَتۡعَسُ»)، ولم يَرِد بصيغة الاسم. الانفراد بصيغة المصدر الدعائيّ يَكشف أن الجذر مَخصوصٌ في القرءان بمقام الدعاء، لا بمقام الإخبار.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تعس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «تعس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تعس
إجمالي المواضع: 1 موضعًا.
الموضع الفريد:
- سورة مُحمد ٨: «وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ»
السياق: السورة كلّها في القتال والتَّمحيص بين المؤمنين والكافرين. الموضع جاء في مَعرض التقابل بين فريقَين: مؤمنين يُثبَّتون (الآية 7)، وكافرين يُتعَّسون (الآية 8). فالجذر اختُصّ بأَخسّ الفريقَين مآلًا.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَتَعۡسٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: فَتَعۡسٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم في الموضع الواحد: الانكسار الكامل بعد ادّعاءٍ ظاهر. الجذر وردَ في حقّ الذين كَفَروا — وهم في ظاهرهم أهل قُوّةٍ وادّعاءٍ — لِيَكشف أن مآلهم تَعَثُّرٌ بلا انتعاش. كأن النصّ يَخصّ الجذرَ بمَن يَتوهَّم القُوّة فيُصيبه التَّعس.
مُقارَنَة جَذر تعس بِجذور شَبيهَة
تعس ≠ خسر: الخُسران ذَهابُ رأس المال (وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ — سورة غَافِر ٧٨) — تَركيزٌ على فَقد المُستفاد. التَّعس تَركيزٌ على حال الفاعل المنتكِس، سواء فَقَد رأس المال أو لا.
تعس ≠ خاب: الخَيبة فَقدُ الرَّجاء بعد التَّوقُّع (وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ — سورة إبراهِيم ١٥). التَّعس أَوسع: عَثرةٌ ساقطةٌ يَدخل فيها الخَيبة وغيرها (السقوط البَدنيّ، الانكسار، الضَّياع).
تعس ≠ هلك: الهَلاك انقضاءٌ مُطلَق (إِلَّا مَن قَدۡ هَلَكَ — سورة هُود ٤٣). التَّعس قد لا يَنتهي بانقضاء، بل بـحالٍ مُهينةٍ مُتمادية (في الدنيا والآخرة) — لأنه مَطلوبٌ بالدعاء، فيَستمرّ ما استمرّ سَبَبُه (الكُفر).
تعس ≠ تَبَّ: التَّبّ هَلاكٌ مفاجئ بقَطع (تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ — سورة المَسَد ١) — تَركيزٌ على الانقطاع. التَّعس تَركيزٌ على السقوط المتدرّج الذي لا انتعاش منه.
اختِبار الاستِبدال
في سورة مُحمد ٨: «فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ»
- لو وُضِع «فَخَيۡبَةٗ»: تَفقد دلالة العَثرة الساقطة. الخَيبة فَقدٌ للرَّجاء، أما التَّعس فيَجمع السقوط مع فَقد الانتعاش.
- لو وُضِع «فَتَبَّا»: تَفقد دلالة استمرار الانتكاس. التَّبّ قطعٌ مفاجئ، أما التَّعس فحالٌ مُمتدَّة.
- لو وُضِع «فَخَسَارًا»: تَفقد دلالة حال الذات. الخسار ذَهابُ المال، أما التَّعس فحالُ صاحبه.
اختيار «تَعۡسٗا» في الآية له وظيفة بنيوية دقيقة: يُقابل تَثبيت الأقدام في الآية السابقة — التَّعس عَثرةٌ في القَدم، وتَثبيت الأقدام نقيضٌ مباشر له. لا يَستقيم هذا التقابل بـ«خَسَارٗا» أو «تَبًّا».
الفُروق الدَقيقَة
1. الصيغة المصدرية الدعائية: «فَتَعۡسٗا» على وزن «فَعۡلًا» منصوبٌ على المصدريّة، مقامُه الدعاء (كـ«سُحۡقٗا»، «بُعۡدٗا»، «تَبًّا»). الجذر في القرءان لا يَرِد إلا في مقام الدعاء، لا في الإخبار عن واقعٍ ماضٍ أو مستقبل. هذا الاختصاص يَكشف عن شِدَّة المعنى: لا يُنطَق به إلا في موضع البَراءة والتَّبَرُّؤ.
2. الفاء في «فَتَعۡسٗا»: عاطفةٌ على المبتدأ المحذوف («فحالُهم»، «فجزاؤهم»). كأنّ الجملة: «وَالذين كَفَروا [حالُهم/جزاؤهم] فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ». الفاء التَّفريعية تَكشف أن التَّعس نتيجةُ الكُفر مباشرةً، لا حادثٌ منفصل.
3. اقتران التَّعس بضلال العمل: «وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ» معطوفٌ بفاعلٍ آخر (الله ضَمنًا) — أي الله أَضَلَّ أعمالَهم. بنية مزدوجة: تَعس في الذات (دُعاءً)، وإضلال للعمل (فِعلًا إلهيًّا). الجذر يَكشف عن طبيعة العقاب: انتكاس الذات + إبطال الأثر.
4. تقابل الجذر مع «تَثبيت الأقدام» في الآية السابقة: سورة مُحمد ٧ ﴿وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ يَلتقي مع سورة مُحمد ٨ «فَتَعۡسٗا» في حقل القَدَم. التَّعس في أصل اللغة عَثرةُ القَدم؛ والتَّثبيت ضِدُّها. القرءان يَختار اللفظ الذي يُتمّ التَّقابل البنيويّ تامًّا.
5. غياب الفاعل البشريّ للتَّعس: الجذر لم يُسنَد إلى فاعل (لا قال «تَعَسوا» ولا «يَتۡعَسُون»)، بل وردَ مَطلوبًا بالدعاء. كأن التَّعس حالٌ تَنزل بهم بفعل الله كنتيجةٍ لكفرهم، لا فِعلٌ يَفعلونه باختيارهم.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السقوط والانكسار.
حقل العقوبة بالحال (لا بالحَدَث) — يَضمّ مصادر الدعاء على الكافرين:
| الجذر | زاوية الحقل |
|---|---|
| تعس | عَثرةٌ ساقطةٌ بلا انتعاش (سقوط القَدم) |
| تبب | هَلاكٌ بقَطعٍ مفاجئ |
| سحق | بُعدٌ من رحمة الله (سُحۡقٗا — سورة المُلك ١١) |
| بعد | بُعدٌ من رحمة الله (بُعۡدٗا — سورة هُود ٩٥) |
| خيب | فَقدُ الرَّجاء بعد تَوقُّع |
| خسر | ذَهابُ رأس المال (المُستفاد) |
موقع «تعس» في الحقل: الجذر الذي يَخصّ العَثرة الساقطة المُمتدَّة بلا قيام. أَخصّ من الهَلاك، وأَوسع من الخَيبة، ويَختصّ بالقَدم رمزيًّا. زاوية فريدة في حقل المصادر الدعائية القرءانية.
مَنهَج تَحليل جَذر تعس
خطوات استخراج التعريف: 1. حصر الموضع الوحيد (سورة مُحمد ٨) بمسح كامل لمعجم القرءان. 2. تحليل بنية الصيغة: مصدر منصوب على الدعاء، مسبوق بفاء تَفريعيّة. 3. تحليل السياق المقابِل: سورة مُحمد ٧ يُقابل سورة مُحمد ٨ في حقل القَدَم (تثبيت ⟷ تعس). 4. اختبار التعريف الأوَّلي «الهلاك»: فَشِل، لأنه لا يُفسّر اختيار اللفظ بدلًا من «هَلَكوا» أو «تَبَّ». 5. اختبار التعريف «الخيبة»: فَشِل، لأنه لا يُفسّر اقترانه بضلال الأعمال (البنية المزدوجة). 6. تَنقيح التعريف إلى «العَثرة الساقطة بلا انتعاش»: نَجَح في تفسير: (أ) تقابله مع تثبيت الأقدام، (ب) اقترانه بضلال العمل، (ج) ورودِه في مقام الدُّعاء حصرًا. 7. اختبار الاستبدال بـ«خَيبة» و«تَبًّا» و«خَسَارًا» — أَكَّد فَرادة دلالة «تعس» في حقل القَدَم. 8. مَسحُ السياق التَّفريعيّ: الفاء تَكشف أن التَّعس نتيجة الكفر مباشرة، لا حادثٌ منفصل.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ثبت)
تعس لا يرد إلا مرة واحدة، ولذلك لا يجوز توسيع مقابلاته خارج النص. أقرب مقابل قرءاني مضبوط هو ثبت في الآية السابقة مباشرة من السورة نفسها: هناك تثبيت الأقدام لمن ينصرون الله، ثم في الآية التالية تعس للذين كفروا وإضلال أعمالهم. التقابل ليس لفظيا عاما، بل بنية حركة ومآل: تثبيت قدم في جهة، وعثرة ساقطة مفضية إلى ضياع العمل في الجهة الأخرى. لذلك فالعلاقة مقابلة سياقية متجاورة، قوية بترتيب الآيتين، لكنها لا تبلغ ضدية جذرية شاملة بسبب انفراد تعس بموضع واحد.
- التقابل يقع بين تثبيت الأقدام وتعس المآل في آيتين متواليتين.
- انفراد تعس يمنع إضافة مقابلات ثانوية غير منصوصة.
نَتيجَة تَحليل جَذر تعس
خَرَج الجذر «تعس» في موضع واحد فقط (سورة مُحمد ٨)، يَكشف زاوية فريدة:
- وردَ بصيغة المصدر الدعائيّ «فَتَعۡسٗا» — لا فِعلًا ولا اسم فاعل.
- اقترن بـ«وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ» — بنية مزدوجة: انتكاس الذات + إبطال العمل.
- جاء في تَقابلٍ بنيويّ صريحٍ مع «تثبيت الأقدام» في الآية السابقة (سورة مُحمد ٧) — الجذر يَخصّ حقل القَدم.
- اختصاصُه بمقام الدُّعاء يَكشف شِدَّة المعنى — لا يُنطَق به إلا في موضع البَراءة والتَّبَرُّؤ.
الاطّراد بين بنية الصيغة والسياق المقابل والبنية المزدوجة تامّ — التعريف «العَثرة الساقطة بلا انتعاش» يُفسّر كلّ هذه الزوايا في آنٍ واحد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر تعس
الشاهد الوحيد للجذر — سورة مُحمد ٨: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُم﴾
الشاهد التَّقابُليّ السياقيّ — سورة مُحمد ٧ (تَثبيت أقدام المؤمنين): ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُم﴾
الآيتان متلاصقتان، تَجعلان الجذرَ في حقل القَدم بوضوح. التَّثبيت ضِدّ التَّعس بنصّ ترتيب الآيات.
شاهد تأكيد البنية المزدوجة — سورة مُحمد ٩ (سبب الإضلال): ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾
الآية التالية تُفسّر ﴿وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُم﴾ بأنه «فَأَحۡبَطَ» — تأكيدٌ داخليّ على البنية المزدوجة (تَعَثُّر الذات + إحباط العمل).
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تعس
1. الانفراد بصيغة المصدر الدعائيّ: الجذر «تعس» وردَ في القرءان بصيغة واحدة (فَتَعۡسٗا) — مصدر منصوب على الدعاء. لم يَرِد فِعلًا ماضيًا أو مضارعًا، ولم يَرِد اسمًا. اللازمة بنيوية: الجذر مَخصوصٌ بمقام الدُّعاء، لا يَخرج إلى مقام الإخبار. هذا يَكشف عن شِدَّة المعنى — لا يُذكر إلا تبَرُّؤًا.
2. التقابل البنيويّ مع تَثبيت الأقدام في الآية السابقة: سورة مُحمد ٧ «وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ» — سورة مُحمد ٨ «فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ». تَلاصُق الآيتين، واشتراكهما في حقل القَدم، يَكشف أن اختيار «تَعۡسٗا» (وليس «خَيبةً» أو «تَبًّا») وظيفته بنيوية صَريحة: إتمام التَّقابل بين فريقَي السورة.
3. اقتران التَّعس بضلال العمل (بنية مزدوجة): «فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ» — جَزاءٌ ذو شِقَّين: انتكاس الذات (التَّعس)، وإبطال الأثر (إضلال العمل). الجذر «تعس» في موضعه الوحيد لا يَأتي وحده، بل في زَوج. كأن النصّ يُعرّف التَّعس بأنه سقوطٌ يَلزَمه عَدَمُ نَفعِ ما عَمِل.
4. انفراد سورة محمد بالجذر: الموضع الوحيد في سورة «محمد» — وهي سورة قتال وتَمحيص، تَفرز فريقَي المؤمنين والكافرين. الجذر اختُصّ بهذه السورة لأنها مَيدان الفَرز الذي يَتجلَّى فيه التَّعس مَآلًا للكافرين. انتظامٌ بين الجذر وموضعه السوريّ.
5. الفاء التَّفريعية في «فَتَعۡسٗا»: الفاء تَدلّ على أن التَّعس نتيجة مباشرة للكفر، لا حدثٌ منفصل عنه. كأن النصّ يُقرّر قانونًا داخليًّا: الكُفر يَفرّع التَّعس بالضرورة. لا يَحتاج إلى وَسَاطة سَبَبٍ آخر.
6. اللام في «لَّهُمۡ» (لام الاختصاص): «فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ» — اللام تَكشف اختصاصَ التَّعس بهم. كأن لكلّ صنفٍ نصيبه من المصير: المؤمنون لهم تثبيت الأقدام، والكافرون لهم التَّعس. التَّوزيع ثُنائيّ بنيويّ.
7. اقتران الفعلَين بفاعلين مختلفَين ضِمنًا: «فَتَعۡسٗا» مصدرٌ مُنشأ بدعاء (الفاعل الإنشائيّ هو الله بأَمر الرسول)، ثم «وَأَضَلَّ» فعلٌ ماضٍ صريحٌ فاعله الله. انتقال من الإنشاء إلى الإخبار في آيةٍ واحدة — كأن الإنشاء قد تَحقَّق إخبارًا، فَدَعا اللهُ فاستُجِيب فأَخبر.