قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جذو في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: النار والعذاب والجحيم

جواب مباشر

دلالة جذر جذو في القرءان

دلالة جذر «جذو» في القرءان: جذو = ما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء. الصيغة الوحيدة ﴿جَذۡوَةٖ﴾، ويحدّها موضعها بثلاث قرائن: الن… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النار والعذاب والجحيم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جذو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر جذو في القُرءان الكَريم

جذو = ما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء.

الصيغة الوحيدة ﴿جَذۡوَةٖ﴾، ويحدّها موضعها بثلاث قرائن: النسبة إلى النار في ﴿جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾، والإتيان بها في ﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾، والغاية المذكورة في ﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩).

والمميّز الثابت لها عمّا يشاركها مقامَ الطلب تركيبيّ: هي وحدها معطوفة على الخبر داخل جملة الإتيان نفسها، ومقيّدة بذكر النار ثانيةً بعد ﴿مِّنۡهَا﴾؛ بينما جاء ﴿ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ﴾ (سورة النَّمل ٧) في جملة إتيان مستأنفة. وهيئتها لا ينصّ عليها الموضع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذو يدلّ على ما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء. ورد لفظًا واحدًا في سورة القَصَص ٢٩، في طلب موسى من أهله أن يمكثوا حتّى يأتيهم بخبرٍ أو بجذوةٍ من النار. والسياق يحدّه بأربع قرائن: نسبتُه إلى النار، وإعادةُ هذه النسبة، والإتيانُ به، والغايةُ المذكورة. أمّا هيئته فلا ينصّ عليها الموضع الواحد؛ فلا تعيين لجمر، ولا نفي للهب، ولا ذكر لرماد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جذو

الجذر «جذو» يرد في القرءان مرّة واحدة بصيغة ﴿جَذۡوَةٖ﴾، في موضع طلبِ موسى من أهله أن يمكثوا حين ءانس النار في جانب الطور:

﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩).

والموضع يحدّ اللفظ بأربع قرائن من داخله:

١. النسبة إلى النار: ﴿جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ — وقد سبقه ﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾، والضمير فيه للنار المذكورة قبله، فتكرّرت نسبة المأتيّ به إلى النار في جملة واحدة. ٢. الإتيان به: الجذوة ممّا يُحمَل إلى القوم في مكانهم، لا ممّا يُقصَد إليه حيث هو. ٣. الغاية المذكورة: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾. ومواضع «صلي» في القرءان خمسة وعشرون، لا تفارق النار في واحد منها؛ ثلاثة وعشرون في مباشرتها، وموضعان اثنان على صيغة ﴿تَصۡطَلُونَ﴾ هما موضعا طلب موسى (سورة النَّمل ٧، سورة القَصَص ٢٩). ٤. العطف على الخبر: ﴿بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ﴾ — تخيير بين ما يُخبَر به وما يُؤتى به.

الجامع: الجذوة ما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء. والموضع الواحد لا يثبت أكثر من ذلك؛ فلا يُقال فيه تعيينُ الجمر، ولا نفيُ اللهب، ولا وصفُ الهيئة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جذو

سورة القَصَص ٢٩

﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)

الآية الوحيدة لورود الجذر. يحدّ فيها السياقُ معنى الجذوة بقرائن متجاورة: النسبة إلى النار في ﴿جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾، والإتيان بها في ﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾، والغاية المذكورة في ﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾. وهذه القرائن كلّها من داخل الموضع، فلا يحتاج تحديدُ المعنى إلى مرجع خارج النصّ. وما وراءها من وصف الهيئة لا يحمله هذا الموضع.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنالزاوية
جَذۡوَةٖفَعۡلةما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء

الإجمالي: صيغة واحدة في موضع واحد. ولا يرد للجذر في القرءان فعلٌ ولا جمعٌ ولا صيغةٌ ثانية، ولا يرد إلّا في سورة واحدة. وليس في الموضع الواحد ما يُبنى عليه استقراءٌ لدلالة الوزن، فالمذكور هنا وصفُ بنيةٍ لا حكمُ دلالة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جذو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جذو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
جَذۡوَةٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جذو

إجمالي المواضع: 1 موضعًا.

سورة القَصَص ٢٩ — ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾.

التركّز السوري: سورة القصص وحدها (100٪).

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جَذۡوَةٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: جَذۡوَةٖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الورود وحيد، فالقاسم هو المعنى المستخلَص من الموضع الواحد: ما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء. والقرائن الكاشفة له متجاورة في الموضع نفسه: ﴿جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ نسبةً إلى النار، و﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ إتيانًا به، و﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ غايةً مذكورة. وليس في الموضع ما يعيّن الهيئة، فالقاسم يقف عند هذا الحدّ.

مُقارَنَة جَذر جذو بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
نارالمادّة واحدةالنارُ هي المأخوذ منها، والجذوةُ هي المأخوذة منها في الموضع نفسه﴿ءَانَسۡتُ نَارٗا﴾ (سورة القَصَص ٢٩)
قبسكلاهما مطلوبٌ يُؤتى به من النار في مقام واحدمواضع قبس ثلاثة، منها واحدٌ خارج مقام موسى مقترنٌ بالنور: ﴿نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٣)؛ وموضع الجذوة واحد لا يُقاس عليه﴿بِقَبَسٍ﴾ (سورة طه ١٠)
شهبكلاهما مطلوبٌ يُؤتى به في مقام واحدمواضع شهب خمسة، أربعة منها خارج مقام موسى في سياق السماء والسمع﴿فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الحِجر ١٨)
شعللا شبه في المواضعلا يرد في القرءان لفظ شعلة، ولا ترد مادّة شعل إلّا في موضع واحد ليس في نار﴿وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا﴾ (سورة مَريَم ٤)

ما تحمله مواضع مقام الطلب الثلاثة:

  • سورة طه ١٠: ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾ (سورة طه ١٠)، ثمّ ﴿أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ (سورة طه ١٠) — بلا ذكر للاصطلاء ولا للخبر.
  • سورة النَّمل ٧: ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧).
  • سورة القَصَص ٢٩: ﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩).

فالغاية المذكورة تجتمع مع الشهاب والقبس في النمل، ومع الجذوة في القصص. فلا تنقسم الغايةُ بين اللفظين، ولا يقوم على هذين الموضعين فصلٌ بين ضوءٍ ودفء. والثابت اختلافُ اللفظ والتركيب: الجذوة معطوفة على الخبر داخل جملة الإتيان الواحدة، ومقيّدة بـ﴿مِّنَ ٱلنَّارِ﴾. أمّا الشهاب فجاء في جملة إتيان ثانية، بلا ﴿مِّنۡهَا﴾ ولا إعادةِ نسبةٍ إلى النار. وقسمةُ الدلالة بين الألفاظ الثلاثة لا يحملها موضعٌ واحد، وتحقيقها في مدخلَي قبس وشهب.

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩) ← لو وُضع القبس موضع الجذوة لصار التركيب على نظير ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾ (سورة طه ١٠)، ولسقط قيدُ ﴿مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ الذي انفرد به هذا الموضع. ولا يصحّ أن يقال إنّ غاية الاصطلاء تسقط بهذا الاستبدال، فالقبس مذكور معها في ﴿أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧).

  • ولو وُضع الشهاب موضعها للزم بناءُ جملة إتيان ثانية كما في النمل، إذ لم يرد الشهاب في مواضعه الخمسة معطوفًا على الخبر داخل جملة إتيان واحدة.

  • ولو وُضعت النار موضعها لانقلب المأتيُّ به هو المأخوذَ منه؛ فالنار مذكورة قبل الجذوة في ﴿ءَانَسۡتُ نَارٗا﴾ وبعدها في ﴿مِّنَ ٱلنَّارِ﴾، والجذوةُ هي الجزء المنسوب إليها.

  • ولو حُذف ﴿مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ لبقي ﴿مِّنۡهَا﴾ دالًّا على النار، ولسقط توكيدُ النسبة الذي انفرد به هذا الموضع دون نظيره في النمل.

الفُروق الدَقيقَة

  • الغاية المذكورة تجمع اللفظين ولا تفرّق بينهما: ﴿تَصۡطَلُونَ﴾ لا ترد في القرءان إلّا في موضعين اثنين: ﴿أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧)، و﴿أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩). فهي مذكورة مع الشهاب والقبس كما هي مذكورة مع الجذوة.

  • ما يفترق فيه الموضعان تركيبٌ لا غاية: الجذوة معطوفة على الخبر داخل جملة الإتيان الواحدة، ومقيّدة بـ﴿مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ بعد ﴿مِّنۡهَا﴾. والشهاب في جملة إتيان ثانية: ﴿ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ﴾ (سورة النَّمل ٧)، بلا إعادةِ النسبة إلى النار.

  • موضع طه خارج هذا الاقتران: ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾ (سورة طه ١٠)، ثمّ ﴿أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ (سورة طه ١٠). فلا ذكر فيه للاصطلاء ولا للخبر، والطرف الثاني للتخيير فيه هدًى يوجَد على النار لا شيءٌ يُؤتى به.

  • الوجه الصرفيّ بحدوده: ﴿جَذۡوَةٖ﴾ لفظ مفرد منكَّر، جاء بعد أداة التخيير في نسق ﴿بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ﴾. ولا يرد للجذر في القرءان فعلٌ ولا جمعٌ ولا صيغةٌ ثانية. وما وراء ذلك من دلالة الوزن على الوحدة لا يقوم عليه استقراءٌ من موضع واحد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النار والعذاب والجحيم.

الجذر في حقل النار والعذاب والجحيم. وموقعه فيه خاصّ: النار في موضعه مأخوذٌ منها لا موصوفةٌ ولا مسمّاةٌ فحسب، والجذوة شيءٌ يُنتزَع منها ويُحمَل إلى قوم غائبين عنها.

ويجتمع في هذا الموضع الواحد ثلاثة من جذور الحقل نفسه: النار في ﴿ءَانَسۡتُ نَارٗا﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، والجذوة في ﴿جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، والمادّة التي عُلّقت بها الغاية في ﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩). فالموضع يجمع المأخوذَ منه، والمأخوذَ، والغايةَ المذكورة.

مَنهَج تَحليل جَذر جذو

١. المسح الكلّيّ: للجذر موضع واحد في القرءان (سورة القَصَص ٢٩) بصيغة واحدة، فالاستقراء استوعبه كاملًا.

٢. القرائن الداخليّة: أُخذ الحدّ من جوار اللفظ في موضعه — النسبةُ إلى النار، وإعادتُها بعد ﴿مِّنۡهَا﴾، والإتيانُ به، والغايةُ المذكورة في ﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾.

٣. قياس المادّة التي عُلّقت بها الغاية: مُسحت مواضع «صلي» الخمسة والعشرون كلّها، فلم تفارق النار في واحد منها، ولم ترد صيغة ﴿تَصۡطَلُونَ﴾ إلّا في موضعين (سورة النَّمل ٧، سورة القَصَص ٢٩).

٤. مقابلة مواضع مقام الطلب الثلاثة: المرصود اختلافُ اللفظ والتركيب، وهو ثابت. أمّا أن يكون الاختلاف قسمةً مقصودة للدلالة بين الألفاظ، فدعوى زائدة على المرصود؛ ويردّها أنّ الغاية نفسها مذكورة مع الشهاب والقبس في ﴿أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧).

٥. حصر ما لا يثبت: لا يثبت من موضع واحد تعيينُ هيئة الجذوة، ولا اختصاصُها بغاية دون سواها. وتحقيق الفرق بين قبس وشهب موكولٌ إلى استقراء مواضعهما في مدخليهما.

٦. مسح الغائب: لا يرد في القرءان لفظ شعلة، ولا ترد مادّة شعل إلّا في موضع واحد ليس في نار: ﴿وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا﴾ (سورة مَريَم ٤).

الجَذر الضِدّ

يرد «جذو» في موضع واحد بصيغة ﴿جَذۡوَةٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، وهو ما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء، كما يدلّ اقترانه بالنار وبالغاية المذكورة. والدلالة عينيّة جزئيّة: شيءٌ مأخوذٌ من النار يُنقَل إلى من طلبه. ولا يظهر في القرءان جذرٌ يقابله مقابلةً ضدّيّة: فالماء والبرد والظلمة ليست أطرافًا مذكورة في الموضع نفسه، ولا في نمط متكرّر مع اللفظ. والنار ليست ضدًّا له، بل هي المأخوذ منه. فالبيان الصحيح أنّ الجذر مفردُ الورود، محدودُ الشاهد، ولا يحمل علاقة ضدّيّة مستقلّة.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

لا ضد نصي صريح لـ«جذو»؛ الموضع الوحيد يصف قطعة من النار لا صفة قطبية. فُحصت النار والاصطلاء والبرد والظلمة بوصفها جهات محتملة، فلم يثبت منها مقابل قرءاني للجذر نفسه. النار أصل الجذوة لا ضدها، والدفء غايتها لا طرفًا مقابلًا.

نَتيجَة تَحليل جَذر جذو

ما يُؤخَذ من النار ويُؤتى به لغاية الاصطلاء — ينتظم هذا المعنى في موضع واحد قرءانيّ، عبر صيغة واحدة هي ﴿جَذۡوَةٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، بأربع قرائن من داخل الموضع: النسبةُ إلى النار، وإعادتُها، والإتيانُ به، والغايةُ المذكورة.

والثابت في مقابلته بنظيريه في مقام الطلب (سورة طه ١٠، سورة النَّمل ٧) اختلافُ اللفظ والتركيب. أمّا تمايزُ الدلالة بين جذوة وقبس وشهاب فلم يثبت بعد؛ إذ الغاية المذكورة في سورة القَصَص ٢٩ مذكورةٌ كذلك في سورة النَّمل ٧ مع لفظ آخر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جذو

١. سورة القَصَص ٢٩ — ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩) — الشاهد الوحيد للجذر، وفيه قرائنه الأربع مجتمعةً.

٢. سورة طه ١٠ — ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾ (سورة طه ١٠) — نظير المقام بلفظ آخر، وطرفه الثاني ﴿أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ (سورة طه ١٠)، بلا ذكر للخبر ولا للاصطلاء.

٣. سورة النَّمل ٧ — ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧) — نظير المقام، وفيه الغاية المذكورة نفسها التي في القصص، مع لفظ آخر وتركيب آخر.

٤. سورة الحدِيد ١٣ — ﴿نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٣) — الموضع الثالث لمادّة قبس، وهو خارج مقام موسى.

٥. سورة مَريَم ٤ — ﴿وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا﴾ (سورة مَريَم ٤) — الموضع الوحيد لمادّة شعل في القرءان، وليس في نار.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جذو

١ — موضع واحد وصيغة واحدة وسورة واحدة: ورد الجذر بصيغة واحدة هي ﴿جَذۡوَةٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، في موضع واحد، في سورة واحدة. والوصف صحيح عليه، لكنّه ليس خصيصةً له: الجذور التي لها موضع واحد في القرءان أربعمائة وتسعة، من ألف وسبعمائة وثمانية وستّين جذرًا.

٢ — الغاية المذكورة تجمع اللفظين: ﴿تَصۡطَلُونَ﴾ لا ترد في القرءان إلّا مرّتين: مع الشهاب والقبس في ﴿أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧)، ومع الجذوة في ﴿أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩). فالمرصود اختلافُ اللفظ، لا انقسامُ الغاية بين اللفظين.

٣ — التخيير في مقام الطلب: في القصص والنمل يقع التخيير بين خبرٍ وشيءٍ يُؤتى به: ﴿بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، و﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ﴾ (سورة النَّمل ٧). وفي طه يقع بين شيءٍ يُؤتى به وشيءٍ يوجَد على النار: ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾ (سورة طه ١٠)، ثمّ ﴿أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ (سورة طه ١٠).

٤ — النسبة إلى النار مذكورة مرّتين: سبق الجذوةَ ﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾، والضمير فيه للنار المذكورة قبله؛ ثمّ أُعيدت النسبة صريحةً في ﴿جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾. وهذه الإعادة لم تقع في نظير الموضع من النمل، إذ جاء ﴿ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ﴾ (سورة النَّمل ٧) بلا إعادة.

٥ — المادّة التي عُلّقت بها الغاية لا تفارق النار: مواضع «صلي» في القرءان خمسة وعشرون، لا تفارق النار في واحد منها: ثلاثة وعشرون في مباشرتها، وموضعان اثنان على صيغة ﴿تَصۡطَلُونَ﴾ في مقام طلب موسى.

٦ — لفظ غائب: لا يرد في القرءان لفظ شعلة البتّة، ولا ترد مادّة شعل إلّا في موضع واحد ليس في نار: ﴿وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا﴾ (سورة مَريَم ٤). فالمقابل المذكور للجذوة في مقام الطلب إنّما هو قبس وشهاب.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جذو في القرءان

  • 1 — صيغة واحدة وموضع واحد وسورة واحدة: الجذر «جذو» انفرد بصيغة وحيدة (جَذۡوَة)، وَرَدت في موضع وحيد (سورة القَصَص ٢٩)، في سورة وحيدة (القصص). تَفرّد ثلاثيّ كامل — لا نَظير له في كثير من الجذور. نسبة التَّفرّد: 1/1 في كل من الصيغ والمواضع والسور.

  • 2 — قصّة واحدة بثلاثة ألفاظ في ثلاث سور: قصّة موسى عند النار في جانب الطور تَكرّرت في القرءان في ثلاث سور، وفي كل مرّة استُعمل لفظ مختلف للجزء المطلوب من النار: - سورة طه ١٠: قَبَس (للإضاءة). - سورة النَّمل ٧: شِهاب قَبَس (للنُّور الحادّ، مع الاستدفاء). - سورة القَصَص ٢٩: جَذوة من النار (للاستدفاء خالصًا).

  • القرءان يَحفظ الواقعة الواحدة بثلاثة ألفاظ بحَسَب الغاية المذكورة في كل سياق — قرينة قاطعة على دِقّة تَوزيع الألفاظ.

  • 3 — اقتران الجَذوة بالخَبَر بـ«أَوۡ»: ﴿بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ﴾ — موسى يُخيّر بين شَيئَين: مَعلومة (خَبَر) أو نَفع ماديّ (جَذوة). هذا التخيير يَكشف أن مَطلوبه إمّا غذاء العقل (الخَبَر) أو غذاء البَدن (الدفء). في القصص الجَذوة مذكورة بَدِيلًا للخَبَر، وفي طه والنمل يَخلو الموضع من ذكر الخَبَر — كأن سياق القصص أَخصّ بإبراز التَّخيير.

  • 4 — حرف التبعيض «مِن» تأكيد: الجَذوة في ذاتها جزء من النار، لكن النصّ القرءاني أكّد ذلك بـ«مِنَ ٱلنَّارِ» — تأكيد دلاليّ على أنّها جزء لا كلّ، لئلّا يُفهَم أنّها جنس مستقلّ.

  • 5 — اقتران تاء الوَحدة: صيغة «فَعۡلة» (جَذۡوَة) في القرءان غالبًا تَدلّ على المُفرَد المُجزَّأ من جنس (مثل: لَمحة، نَظرة، قَطرة). الجَذوة على هذا الوزن — مفردة من جنس النار.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جذو من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس