قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالإنسَان٥

الجزء 29صفحة 5788 قَولات8 حقول

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن النعيم لا يفتتح هنا بوصف عام للجزاء، بل بخبر مثبت عن فئة معينة: الأبرار. ﴿إِنَّ﴾ تثبت الخبر، و﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ تعين أهل بر لا مطلق أصحاب الخير، و﴿يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ﴾ ينقل الجزاء إلى تناول مباشر من كأس مهيأة. ثم يحكم ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ كيفية الشراب: ليست الكأس اسما لإناء خال، ولا كافور عنوانا للكفر والجحود، بل عنصر طيب داخل في تركيب الشراب. والسياق يضعها بعد وعيد الكافرين وقبل عين عباد الله، فتصير الآية منعطفا من إعداد العذاب إلى ثبوت نعيم مخصوص.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تبدأ الآية بأداة تقرير لا بأداة احتمال: ﴿إِنَّ﴾.

  • أثرها أن خبر الأبرار لا يعرض بوصفه رجاء مفتوحا ولا جواب شرط، بل أصل ثابت لما بعده.
  • هذا مهم لأن الشطر السابق مباشرة يثبت إعداد السلاسل والأغلال والسعير للكافرين، فكان يمكن أن يتلقى القارئ انتقال الآية التالية كصورة مقابلة عابرة؛ لكن ﴿إِنَّ﴾ تجعل طرف النعيم خبرا مقصودا في نفسه، لا مجرد ظل للطرف السابق.
  • ثم تأتي ﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ معرفة بأل، لا اسما عاما للناس ولا وصفا مفردا لصاحب عمل حسن.
  • صفحة الجذر تضبط البر بأنه سعة خير لا تنحصر في مظهر واحد، والسياق اللاحق يشرح أثر ذلك من داخل السورة: وفاء بالنذر، خوف من اليوم، إطعام مع الحب، ونفي طلب الجزاء والشكور.

لذلك لا تحمل ﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ هنا شارة استحقاق مبهمة، بل تجعل من يشربون هم جماعة اتسع برهم حتى صار النعيم خبرا عنهم.

  • بعد تعيين الفئة يأتي الفعل ﴿يَشۡرَبُونَ﴾.
  • لو كانت الآية قالت يسقون فقط لانصرف مركز الصورة إلى جهة السقي، ولو قالت يطعمون لانتقلت إلى الطعام الذي سيأتي لاحقا في السياق.
  • ﴿يَشۡرَبُونَ﴾ يجعل النعيم داخلا فيهم، متلقى على جهة المائع، وفي صيغة جماعة مضارعة تناسب فئة ﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾.
  • ثم يعمل ﴿مِن﴾ قبل الكأس عمل التحديد لا الزينة: الشرب صادر من كأس، لا واقع في كأس، ولا منته إلى كأس.

بهذا الحرف لا تبقى الكأس مجرد اسم للشراب، بل تصير جهة الأخذ ومبدأ التناول.

  • و﴿كَأۡسٖ﴾ نكرة مجرورة، لا «الشراب» ولا «إناء» عام.
  • صفحة الجذر تضبط أن الكأس إناء ممتلئ مهيأ للشرب، والفرق هنا حاسم: استبدالها بشراب يذيب صورة الوعاء المهيأ، واستبدالها بإناء يترك احتمال الخلو والعموم.
  • ثم ينتقل النص إلى حكم الكيفية: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾.
  • ﴿كَانَ﴾ لا تصنع حدث مزج جديدا في لحظة القراءة، بل تقرر حال الكأس الموصوفة: مزاجها محكوم بهذه الصفة.

و﴿مِزَاجُهَا﴾ ليس طعما عابرا؛ الهاء تربطه بالكأس المؤنثة وتجعل المزاج جزءا من بنيتها، لا وصفا خارجيا لها.

  • من هنا تتضح قيمة ﴿كَافُورًا﴾: قربه الرسمي من جذر كفر لا يجر الآية إلى الجحود، لأن موقعه بعد ﴿مِزَاجُهَا﴾ يجعله اسما ذاتيا لعنصر في الشراب.
  • والسياق نفسه يحمي الفرق: قبلها ﴿كَفُورًا﴾ في قسمة السبيل مع الشاكر، ثم ﴿لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ في الوعيد، ثم يأتي ﴿كَافُورًا﴾ داخل كأس الأبرار.
  • اختلاف الصيغة والبنية يقطع الخلط بين كفر الجحود وكافور المزاج.
  • لذلك فمدلول الآية ليس أن الأبرار لهم شراب حسن فحسب، بل أن نعيمهم ثابت ومهيأ ومركب بعناية: فئة البر، فعل الشرب، جهة الكأس، تحقق حال المزاج، وعنصر الكافور.

وإذا قرئت القَولات كتعريفات عامة ضاع البناء: تتحول «الأبرار» إلى صالحين على العموم، و«الكأس» إلى شراب بلا هيئة، و«المزاج» إلى نكهة، و«كافورا» إلى صدى كفر.

  • أما شبكة الآية فتجعل كل قَولة تضبط الأخرى حتى ينتهي المعنى إلى نعيم مخصوص تقابله السلاسل والأغلال من جهة، وتفسره عين عباد الله وأفعالهم من جهة أخرى.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، برر، شرب، مِن، كءس، كون، مزج، كفر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّ: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر برر1 في الآية
ٱلۡأَبۡرَارَ
البر والإحسان | أسماء الزمان والمكان والجهة 32 في المتن

مدلول الجذر: برر في القرءان: جذرٌ ذو مسلكين متمايزين لا يجمعهما النصّ في حدٍّ واحد. منه البَرّ المكاني المقابل للبحر، ومنه البِرّ السلوكي الذي يجمع الإيمان والإنفاق والوفاء والصبر والتقوى، ومنه الأبرار/بررة في مقام النعيم والكرامة، ومنه اسم الله «البر الرحيم» في سورة الطُّور ٢٨.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «برر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡأَبۡرَارَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان أسماء الزمان والمكان والجهة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: برر في القرءان: جذرٌ ذو مسلكين متمايزين لا يجمعهما النصّ في حدٍّ واحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وعلى هذا الانقسام تنبني المفارقات التالية: ما يقابل البَرّ لا يمسّ البِرّ، وما يقابل البِرّ لا يقع في آية فيها البَرّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡأَبۡرَارَ: لو استُبدل «البِرّ» في سورة البَقَرَة ١٧٧ بـ«الخير» لضاع تحديد الآية الذي ينقل من مظهر واحد إلى منظومة كاملة. ولو استُبدل «البَرّ» في سورة يُونس ٢٢ بـ«الأرض» لفاتت المقابلة القرءانية المطردة مع البحر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرب1 في الآية
يَشۡرَبُونَ
الطعام والشراب 39 في المتن

مدلول الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرءان فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرب» هنا في 1 موضع/مواضع: يَشۡرَبُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرءان فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بينما يرد أمر «ءكل» 30 مرّة، 23 منها بلا ذكر شربٍ معه. ويُبنى من «شرب» اسم الموضع والنصيب (مَشرَب، مَشارِب، شِرْب)، ولا يُبنى نظيرُه من «ءكل» في القرءان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَشۡرَبُونَ: لو قيل في سورة البَقَرَة ٩٣ "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في سورة البَقَرَة ٦٠ "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِن
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كءس1 في الآية
كَأۡسٖ
الكأس والإناء 6 في المتن

مدلول الجذر: الكأس: إناءُ الشرب في نعيم الآخرة. يتصل في مواضعه بالتقديم أو الشرب أو التنازع، ويَرِد مرةً بلا فعل. ولا يذكر القرءان الجذر إلا في سياق نعيم الآخرة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كءس» هنا في 1 موضع/مواضع: كَأۡسٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكأس والإناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الكأس: إناءُ الشرب في نعيم الآخرة. يتصل في مواضعه بالتقديم أو الشرب أو التنازع، ويَرِد مرةً بلا فعل. ولا يذكر القرءان الجذر إلا في سياق نعيم الآخرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الكأس ≠ الإناء العام: في سورة الوَاقِعة ١٨ يُذكر «أكواب وأباريق وكأس». فالكوب والإبريق آنيتا التقديم العامتان (يطاف بهما)، أما الكأس فاسم خاص للممتلئ المهيّأ للشرب نفسه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَأۡسٖ: لو استبدلت «كأس» بـ«شراب» في موضع التنازع (سورة الطُّور ٢٣)، لتغيّر الاسم الذي علّقه النص على التنازع فالنص يسميه «كأسًا» لا «شرابًا». ولو استبدلت بـ«إناء» في موضع الدهاق (سورة النَّبَإ ٣٤)، لفات اقتران الاسم المخصوص بوصف «دهاقًا» في الآية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانَ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مزج1 في الآية
مِزَاجُهَا
الخلط والاجتماع 3 في المتن

مدلول الجذر: يدلّ «مزج» في الاستعمال القرءانيّ على المِزاج بوصفه متصلًا بالشراب وما يذكر معه. فيأتي مِزاج الكأس كافورًا أو زنجبيلًا، ويأتي مِزاج الرحيق من تسنيم: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥، و﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ سورة الإنسَان ١٧، و﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ سورة المُطَففين ٢٧.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مزج» هنا في 1 موضع/مواضع: مِزَاجُهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يدلّ «مزج» في الاستعمال القرءانيّ على المِزاج بوصفه متصلًا بالشراب وما يذكر معه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ينتمي «مزج» إلى حقل الخلط والاجتماع، غير أنّ مواضعه القرءانيّة تقصره هنا على وصف الشراب ومِزاجه بعنصرٍ مذكور.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِزَاجُهَا: - الجذر الأقرب: خلط. - مواضع التشابه: كلاهما يتصل باجتماع شيء بشيء في صورة واحدة. - مواضع الافتراق: خلط أعمّ ويقبل الناس والأعمال والمواد، أمّا مزج فمقصور في نصوصه القرءانيّة على وصف الشراب ومِزاجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كفر1 في الآية
كَافُورًا
الكفر والجحود والإنكار 525 في المتن

مدلول الجذر: كفر: ستر الشيء وتغطيته في المواضع الاشتقاقية؛ فيكون ستر الحق بالإنكار، وستر النعمة بالجحود، وستر السيئة بالتكفير، ويأتي التبرؤ و«الكفار» الزراع في مسالكه. ويستثنى ﴿كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥؛ فهو اسم عين في وصف شراب، لا اشتقاق من الكفر والجحود والإنكار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كفر» هنا في 1 موضع/مواضع: كَافُورًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كفر: ستر الشيء وتغطيته في المواضع الاشتقاقية فيكون ستر الحق بالإنكار، وستر النعمة بالجحود، وستر السيئة بالتكفير، ويأتي التبرؤ و«الكفار» الزراع في مسالكه. ويستثنى ﴿كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أربعة مواضع: سورة الأنعَام ١، وسورة الرَّعد ٥، وسورة إبراهِيم ١٨، وسورة المُلك ٦.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَافُورًا: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (سورة إبراهِيم ٧). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

8 قَولات · الاختبارات المتاحة: 8⌄
حد ﴿إِنَّ﴾جذر إن

لا تقوم «لعل» مقامها لأنها تجعل الخبر مرجوا لا مثبتا، ولا تقوم «إن» الساكنة لأنها تفتح شرطا أو نفيا بحسب التركيب. الذي يضيع هو ثبوت انتقال الآية إلى خبر النعيم بعد وعيد الكافرين.

حد ﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾جذر برر

لا يقوم «الصالحون» أو «المحسنون» مقامها هنا لأن السياق اللاحق يشرح برهم بسعة عمل داخلي: وفاء، خوف، إطعام، وإخلاص. الاستبدال يضيق الفئة إلى وصف عام ويقطع الصلة بين الاسم وبناء السورة القريب.

حد ﴿يَشۡرَبُونَ﴾جذر شرب

لا يقوم «يسقون» مقامها في صدر الآية، لأن السقي يجعل مركز الفعل جهة المعطي، بينما القَولة هنا تجعل الأبرار متلقين للشراب مباشرة. ولا يقوم «يأكلون» لأن الآية في مائع داخل لا في طعام سيأتي ذكره بعد ذلك.

حد ﴿مِن﴾جذر مِن

لا تقوم «في» مقامها لأنها تجعل الكأس ظرفا، ولا «إلى» لأنها تجعلها غاية. ﴿مِن﴾ تجعل الكأس جهة الأخذ ومبدأ التناول، فتثبت علاقة الشرب بالكأس المهيأة لا بمجال محيط بها.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (4)⌄
حد ﴿كَأۡسٖ﴾جذر كءس

لا يقوم «شراب» مقامها لأنه يمحو هيئة الوعاء الممتلئ، ولا «إناء» لأنه يترك المعنى عاما غير مهيأ للشرب. الكأس هنا تجمع الوعاء ومادته في مشهد النعيم.

حد ﴿كَانَ﴾جذر كون

لا يقوم فعل حدوث مثل «صار» مقامها، لأن المطلوب ليس تحول الكأس إلى حال جديدة، بل تقرير حالها الموصوفة. ﴿كَانَ﴾ تثبت أن المزاج وصف قائم للكأس في هذا الخبر.

حد ﴿مِزَاجُهَا﴾جذر مزج

لا يقوم «طعمها» مقامها لأن الطعم أثر إدراكي، أما المزاج فهو عنصر داخل في بنية الشراب. ولا يقوم «خلطها» لأنه أعم ولا يربط الكيفية بالكأس بهذا الضمير.

حد ﴿كَافُورًا﴾جذر كفر

لا يقوم «كفورا» مقامها لأن تلك صفة جحود في سياق السبيل، ولا يقوم «طيبا» لأنه وصف عام لا يسمي عنصر المزاج. القَولة تحفظ أن التركيب عن طيب شراب الأبرار لا عن ستر الحق.

لطائف وثمرات

⌄
  • الآية لا تصف شرابا عاما

    الشرب متعلق بالأبرار وبكأس ذات مزاج، لا بمادة شراب مبهمة. لذلك تتحرك الدلالة من الفئة إلى الفعل إلى الوعاء إلى تركيب الشراب.

  • الكافور ليس من باب الجحود هنا

    رغم قرب الجذر الرسمي، موقع ﴿كَافُورًا﴾ بعد ﴿مِزَاجُهَا﴾ يحصره في عنصر الشراب. السياق نفسه يفرق بين ﴿كَفُورًا﴾ صفة للسبيل الآخر و﴿كَافُورًا﴾ مزاجا للنعيم.

  • الحرف ﴿مِن﴾ يغير المشهد

    لو حذفت جهة ﴿مِن﴾ لصارت الكأس قابلة لأن تقرأ ظرفا أو اسما للشراب فقط. وجودها يجعل الكأس مبدأ التناول.

  • تدرج من الفئة إلى الكيفية

    انتظم الشطر على سلسلة بيّنة: تقرير، فئة، فعل شرب، جهة كأس، تحقق حال، مزاج، عنصر المزاج. هذا التدرج يجعل النعيم مبنيا لا مفردا وصفيا.

  • مفارقة كفر وكافور

    السياق القريب يعرض ﴿كَفُورًا﴾ مع قسمة السبيل، ثم ﴿لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ مع العذاب، ثم ﴿كَافُورًا﴾ مع مزاج الكأس. اللطيفة أن القرب الرسمي لا يلغي فرق الوظيفة: صفة جحود، فئة وعيد، ثم اسم مزاج.

  • المقابلة بين إعداد العذاب وتحقق الشراب

    قبل الآية إعداد للسلاسل والأغلال والسعير، وفي الآية تقرير شرب من كأس ذات مزاج. المقابلة ليست بين عذاب ونعيم فقط، بل بين تهيئة عقوبة للكافرين وتهيئة كأس للأبرار.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • تثبيت الخبر قبل الوصف

    افتتاح الآية بـ﴿إِنَّ﴾ جعل خبر الأبرار أصلا ثابتا، لا صورة تابعة للوعيد السابق. لذلك يبدأ النعيم من تقرير مقام الفئة قبل تفصيل الشراب.

  • تعيين الفئة لا تعميم الجزاء

    ﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ معرفة بأل، وطبقة الجذر تجعل البر سعة عمل لا خيرا مفردا. السياق اللاحق يبين هذه السعة بأفعال الوفاء والخوف والإطعام ونفي إرادة الجزاء.

  • الشرب من كأس لا من مادة مجردة

    ﴿يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ﴾ يجمع فعل التلقي إلى الداخل مع جهة الأخذ. ﴿مِن﴾ تمنع جعل الكأس ظرفا، و﴿كَأۡسٖ﴾ تمنع تحويلها إلى إناء عام أو شراب مجرد.

  • حكم المزاج يحسم معنى كافور

    ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ يجعل الكافور عنصرا في تركيب الشراب لا معنى من معاني الجحود. الهاء في ﴿مِزَاجُهَا﴾ تربط المزاج بالكأس نفسها، و﴿كَانَ﴾ يثبت حالها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • الشدة في ﴿إِنَّ﴾

    المحسوم أن الشدة تجعل الأداة تقريرية في هذا التركيب، لا شرطية ولا نافية. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿إِنَّ﴾ في ٦٠٩ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • أل في ﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾

    المحسوم أن التعريف بأل يجعل الفئة معروفة في مقام الخبر، وأن صيغة الجمع تحمل جماعة لا فردا. الفرق عن «بررة» مؤثر من جهة أن هذا التركيب يصف أهل النعيم، لا وصف ملائكة الصحف.

  • الفعل والجماعة في ﴿يَشۡرَبُونَ﴾

    المحسوم أن واو الجماعة تعود على الأبرار، وأن الفعل يضعهم فاعلين للشرب. اختلافه عن ﴿يَشۡرَبُ بِهَا﴾ في السياق اللاحق مؤثر: الأول شرب جماعة من كأس، والثاني شرب عبد الله بعين.

  • ﴿مِن كَأۡسٖ﴾

    المحسوم أن ﴿مِن﴾ خفيفة مستقلة، وأن ﴿كَأۡسٖ﴾ نكرة مجرورة منونة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿مِن﴾ في ٧٢٨ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾

    المحسوم أن ﴿كَانَ﴾ تثبت حالا، وأن الهاء في ﴿مِزَاجُهَا﴾ تعود على الكأس، فتجعل المزاج خاصا بها. كون الصيغة اسما مضافا لا فعلا يمنع قراءتها كحدث خلط عابر.

  • ﴿كَافُورًا﴾

    المحسوم أن الرسم والصيغة يختلفان عن ﴿كَفُورًا﴾ في السياق القريب؛ ﴿كَافُورًا﴾ اسم مزاج منصوب، و﴿كَفُورًا﴾ صفة في قسمة السبيل. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿كَافُورًا﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
8قَولات الآية
8جذور مميزة
8حقول دلالية
جذور متكررة
9آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
578صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

إن 1
برر 1
شرب 1
مِن 1
كءس 1
كون 1
مزج 1
كفر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
البر والإحسان | أسماء الزمان والمكان والجهة 1
الطعام والشراب 1
حروف الجر والعطف 1
الكأس والإناء 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الخلط والاجتماع 1
الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر برر1 في الآية · 32 في المتن
البر والإحسان | أسماء الزمان والمكان والجهة

برر في القرءان: جذرٌ ذو مسلكين متمايزين لا يجمعهما النصّ في حدٍّ واحد. منه البَرّ المكاني المقابل للبحر، ومنه البِرّ السلوكي الذي يجمع الإيمان والإنفاق والوفاء والصبر والتقوى، ومنه الأبرار/بررة في مقام النعيم والكرامة، ومنه اسم الله «البر الرحيم» في سورة الطُّور ٢٨.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: للجذر مسلكان لا يجمعهما النص في حد واحد: البَرّ موضعٌ مكانيّ يقابل البحر، والبِرّ سلوكٌ يظهر في الإيمان والعمل ووصف الأبرار. ويأتي الاسم الإلهيّ ﴿ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ في هذا المسلك السلوكيّ. (سورة الطُّور ٢٨)

فروق قريبة: يتوزّع «برر» في القرءان على مسلكين لا يجتمعان في آية واحدة: البَرّ اليابسة (12 موضعًا في 12 آية، كلّها في سياق البحر والفلك)، والبِرّ السلوكيّ ومشتقّاته من الأبرار والبررة والفعل «تبرّوا» (19 موضعًا في 17 آية)، ويستقلّ عنهما اسم «البَرُّ» في موضع واحد: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة الطُّور ٢٨. وعلى هذا الانقسام تنبني المفارقات التالية: ما يقابل البَرّ لا يمسّ البِرّ، وما يقابل البِرّ لا يقع في آية فيها البَرّ. الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بحر جهة من جهات الأرض في السير والحمل والنجاة والصيد، ويشترك مع «برر» في تسع آيات «بحر» يقع في 40 آية، تسع منها تجمعه بالبَرّ اليابسة، ولا يجتمع مع البِرّ السلوكيّ في آية واحدة البتّة (صفر من 17).

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «البِرّ» في سورة البَقَرَة ١٧٧ بـ«الخير» لضاع تحديد الآية الذي ينقل من مظهر واحد إلى منظومة كاملة. ولو استُبدل «البَرّ» في سورة يُونس ٢٢ بـ«الأرض» لفاتت المقابلة القرءانية المطردة مع البحر. ولو استُبدل «تَبَرُّوهُمۡ» في سورة المُمتَحنَة ٨ بـ«تُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ» لضاع العطف بين الفعلين في ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٨)؛ فالنص يذكر البرّ والقسط معًا في معاملة المسالمين.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرب1 في الآية · 39 في المتن
الطعام والشراب

شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرءان فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الشرب في القرءان ليس مجرد ابتلاع ماء؛ إنه باب الدخول إلى الداخل: رزقًا وهناءً، أو حميمًا وحرمانًا، أو معنى يتشربه القلب حتى يستوطنه.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل تناولٌ يدخل به القوت إلى الجوف، وهما أكثر ما يجتمع في هذا الحقل: 9 آيات يلتقيان فيها صيغة الأمر من «شرب» ترد 7 مرّات، وليس فيها موضعٌ واحد إلّا مسبوقًا بأمرٍ من «ءكل» بينما يرد أمر «ءكل» 30 مرّة، 23 منها بلا ذكر شربٍ معه. ويُبنى من «شرب» اسم الموضع والنصيب (مَشرَب، مَشارِب، شِرْب)، ولا يُبنى نظيرُه من «ءكل» في القرءان. ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٦٠ · ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾ سورة الأعرَاف ١٦٠ سقي ورودُ الشراب بين طرفين: مُمِدٍّ ومتلقٍّ يلتقيان في 5 آيات «سقي» يُسنَد إلى الله في ثمانية مواضع (نُسقيكم، أسقيناكم، وسقاهم ربّهم، ويسقين)، وفعل «شرب» لا يُسنَد إليه في مواضعه الستّة عشر كلّها، بل فاعلُه مخلوقٌ دائمًا.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة البَقَرَة ٩٣ "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في سورة البَقَرَة ٦٠ "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كءس1 في الآية · 6 في المتن
الكأس والإناء

الكأس: إناءُ الشرب في نعيم الآخرة. يتصل في مواضعه بالتقديم أو الشرب أو التنازع، ويَرِد مرةً بلا فعل. ولا يذكر القرءان الجذر إلا في سياق نعيم الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الكأس قرءانيًّا اسم لإناء الشراب الجنّيّ خاصة، لا يستعمله القرءان لشيء من شرابات الدنيا، ولا في سياق العقاب، بل ينحصر في 6 مواضع كلها في النعيم.

فروق قريبة: الكأس ≠ الإناء العام: في سورة الوَاقِعة ١٨ يُذكر «أكواب وأباريق وكأس». فالكوب والإبريق آنيتا التقديم العامتان (يطاف بهما)، أما الكأس فاسم خاص للممتلئ المهيّأ للشرب نفسه. الكأس ≠ الشراب: المزاج (كافور، زنجبيل) ليس هو الكأس بل ما خُلط به، فالكأس هو الوعاء حال امتلائه. الكأس ≠ الخمر القرءاني: الخمر اسم للسائل، والكأس اسم للوعاء الذي يحويه أو لاجتماعهما.

اختبار الاستبدال: لو استبدلت «كأس» بـ«شراب» في موضع التنازع (سورة الطُّور ٢٣)، لتغيّر الاسم الذي علّقه النص على التنازع؛ فالنص يسميه «كأسًا» لا «شرابًا». ولو استبدلت بـ«إناء» في موضع الدهاق (سورة النَّبَإ ٣٤)، لفات اقتران الاسم المخصوص بوصف «دهاقًا» في الآية. ولو استبدلت بـ«كوب» في موضع الأكواب والأباريق والكأس (سورة الوَاقِعة ١٨)، لم يبق التمييز اللفظي الذي يجمع الألفاظ الثلاثة في النص.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين. «كون» فرضٌ لحالٍ لو وقعت لفسد نظام السماوات والأرض، أمّا «وصف» فهو الدعوى الباطلة التي يُنزَّه الله عنها. ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ٢٢ لبث كلاهما يقع في جملةٍ شرطيّةٍ واحدة يتعلّق جوابها بشرطها. «كون» هنا علمٌ بالغيب لو تحقّق لمنع وقوع اللبث، أمّا «لبث» فمقدار المكث في العذاب الذي استمرّ لغياب هذا العلم. ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ سورة سَبإ ١٤ قرر كلاهما يلامس حال الشيء في حيّزه.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مزج1 في الآية · 3 في المتن
الخلط والاجتماع

يدلّ «مزج» في الاستعمال القرءانيّ على المِزاج بوصفه متصلًا بالشراب وما يذكر معه. فيأتي مِزاج الكأس كافورًا أو زنجبيلًا، ويأتي مِزاج الرحيق من تسنيم: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥، و﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ سورة الإنسَان ١٧، و﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ سورة المُطَففين ٢٧.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جاءت المواضع الثلاثة كلّها في وصف شراب الأبرار: كافورًا في سورة الإنسَان ٥، وزنجبيلًا في سورة الإنسَان ١٧، ومن تسنيم في سورة المُطَففين ٢٧. فالمِزاج في هذه المواضع وصفٌ للشراب مقترنٌ بما ذُكر معه: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥، و﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ سورة الإنسَان ١٧، و﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ سورة المُطَففين ٢٧. لذا يستقرّ الجذر في حقل الخلط والاجتماع.

فروق قريبة: ينتمي «مزج» إلى حقل الخلط والاجتماع، غير أنّ مواضعه القرءانيّة تقصره هنا على وصف الشراب ومِزاجه بعنصرٍ مذكور. - مزج ≠ خلط: يدلّ المزج في مواضعه على مِزاج الكأس أو الرحيق بعنصرٍ معيّن. أمّا الخلط فاستعماله أوسع من هذا السياق الخاصّ. - مزج ≠ مرج: يَعرض المزج شرابًا له مِزاج مضاف إليه عنصرٌ معيّن (سورة الإنسَان ٥، سورة الإنسَان ١٧، سورة المُطَففين ٢٧). أمّا المرج فله مواضع وسياقات أخرى؛ فلا تُسوّى الدلالتان لمجرّد اجتماعهما في حقلٍ عامّ. فالفرق المضبوط في هذا المدخل أنّ «مزج» يختصّ بوصف مِزاج الشراب مع بيان ما يتعلّق به من عنصرٍ مذكور.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: خلط. - مواضع التشابه: كلاهما يتصل باجتماع شيء بشيء في صورة واحدة. - مواضع الافتراق: خلط أعمّ ويقبل الناس والأعمال والمواد، أمّا مزج فمقصور في نصوصه القرءانيّة على وصف الشراب ومِزاجه. - لماذا لا تجوز التسوية بينهما: لأنّ ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥ و﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ﴾ سورة المُطَففين ٢٧ يصفان المِزاج في الشراب مقترنًا بما ذُكر معه، فلا يطابقان وصف التداخل العامّ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كفر1 في الآية · 525 في المتن
الكفر والجحود والإنكار

كفر: ستر الشيء وتغطيته في المواضع الاشتقاقية؛ فيكون ستر الحق بالإنكار، وستر النعمة بالجحود، وستر السيئة بالتكفير، ويأتي التبرؤ و«الكفار» الزراع في مسالكه. ويستثنى ﴿كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥؛ فهو اسم عين في وصف شراب، لا اشتقاق من الكفر والجحود والإنكار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الكُفرُ غِطاءٌ على الحَقّ: يَستُره العَبدُ بالجُحودِ فَسُمِّيَ المُنكِرُ كافِرًا، وسُمِّيَ ما يَمحو السَّيِّئَة تَكفيرًا.

فروق قريبة: وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أربعة مواضع: سورة الأنعَام ١، وسورة الرَّعد ٥، وسورة إبراهِيم ١٨، وسورة المُلك ٦. فالنصب المباشر بصيغة ﴿رَبَّهُمۡ﴾ محصور في فاصلتي عادٍ وثمود، بينما التعدية بالباء هي وجه سائر المواضع. وهي ملاحظة في توزيع الصيغة لا حكم على دلالة الحصر.

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (سورة إبراهِيم ٧). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه يَنقل الإنكار إلى ضِدّ مَعروف بِخَصوصه (الجَحد إنكار مَع العِلم)، فَيُحَدِّد دائرة الأَثَر، وضاعَ شُمول الكُفر للجَهل والإنكار العَقَديّ. - لو استُبدل بـ«أَنكَرتُم»: «ولَئن أَنكَرتُم...». لاكتَفى المَعنى بالإنكار اللَّفظي، وضاعَ السَّتر القَلبي. - لو استُبدل بـ«لَم تَشكُروا»: «ولَئن لم تَشكُروا...». لانقَلَب التَّركيب من إثبات إلى نَفي، وضاعَ تَوكيد الفِعل السَّلبيّ. والكُفر فِعل وُجوديّ يَستُر، لا مُجَرَّد عَدَم شُكر. «كَفَر» وَحدَه يَجمَع: السَّتر + الإنكار + جُحود النِّعمَة + الفِعل الوُجوديّ السَّلبيّ. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّإنإن
2ٱلۡأَبۡرَارَالأبراربرر
3يَشۡرَبُونَيشربونشرب
4مِنمنمِن
5كَأۡسٖكأسكءس
6كَانَكانكون
7مِزَاجُهَامزاجهامزج
8كَافُورًاكافوراكفر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضع الآية بين طرفين حادين. قبلها: ﴿إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا﴾، وبعدها: ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا﴾. لذلك لا تقرأ الآية كصورة شراب منعزلة، بل كأول انعطاف من وعيد الكافرين إلى نعيم الأبرار. الآيات التالية لا تترك ﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ اسما بلا مضمون؛ فهي تعرض الوفاء بالنذر والخوف من اليوم والإطعام لوجه الله. بهذا يصبح شرب الكأس ثمرة لمسار البر، لا مشهدا حسيا فقط، ويصير ﴿كَافُورًا﴾ جزءا من تمييز شراب النعيم عن سياق الكفر المحيط لفظا ومعنى.

  • هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا

  • إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا

  • إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا

  • إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا

  • الآية الحاليةسورة الإنسَان 5

    إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا

  • عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا

  • يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا

  • وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا

  • إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا

  • إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يفتح الطرف المقابل بإثبات نعيم الأبرار، ثم يجعل الكأس المهيأة نقطة انتقال إلى بيان العبودية والعمل الذي يفسر هذا الجزاء.

حجّة السورة كاملةًالإنسَان⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني السورة حجّةً واحدة محكمة: الإنسان الذي لم يكن شيئًا مذكورًا صار مخلوقًا ممتحنًا، مهيأً للبيان بسمع وبصر، ثم هُدي إلى سبيل يظهر فيه جوابه شكرًا أو كفرًا؛ ولذلك لا يكون فعله بلا عاقبة ولا يكون جزاؤه صورة منفصلة عن عمله. وتثبت السورة أن البر لا يدّعى عنوانًا، بل يتجسد في وفاء وخوف وبذل للطعام مع بقاء محبته، وإخلاص يقطع طلب المقابل من الناس. فتنقل هذا المسار من الخوف من يوم مستطير الشر إلى الوقاية والنضرة والسرور، ثم إلى جزاء يجعل السعي نفسه مشكورًا، فيقابل ستر الهداية بعد إعدادها بعاقبة معدة، ويقابل تلقيها بعبودية وعطاء وجزاء.

وتحكم السورة بناءها بعقدة أولى في قسمة السبيل: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، ثم تختبر القسمة في فعل الأبرار وقصدهم، وتعرض جزاءهم بوصفه ثمرة صبر لا ترفًا منفصلًا. وبعد أن تثبت جهة التنزيل، تجعل الصبر والذكر والسجود جوابًا عمليًا أمام محبة العاجلة وترك اليوم الثقيل. ويأتي الحسم الأخير حين تفتح التذكرة اتخاذ السبيل، ثم تمنع استقلال المشيئة وترد المصير إلى علم الله وحكمته: فالإنسان مخاطب بالفعل، لكن خلقه وشد أسره ومشيئته ومآله كلها واقعة في سلطان لا يخرج عنه.

محاور السورة
  • من أصل الإنسان إلى قسمة السبيل﴿ هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ… ﴾١سورة الإنسَان﴿ إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ… ﴾٢سورة الإنسَان﴿ إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾٣سورة الإنسَان﴿ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ﴾٤سورة الإنسَان
    يفتتح هذا المحور بإسقاط دعوى الإنسان عن نفسه: فقد سبق له حال لا ذكر فيها، ثم صار خلقًا من أصل ضعيف مركب، ومحل ابتلاء مزودًا بالسمع والبصر. ويسلّم هذا التجهيز إلى هداية السبيل وانقسام الجواب، فلا تبقى الهداية خبرًا مجردًا. ثم يبيّن إعداد العاقبة للكفور أن القسمة المنشأة هنا ميزان فعلي، وهو ما يفسح للمحور التالي بيان الطرف الذي تلقى السبيل بالبر.
  • البر الذي يثبت في الفعل والقصد﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا… ﴾٥سورة الإنسَان﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ﴾٦سورة الإنسَان﴿ يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ﴾٧سورة الإنسَان﴿ وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ﴾٨سورة الإنسَان﴿ إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ… ﴾٩سورة الإنسَان﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ﴾١٠سورة الإنسَان﴿ فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ… ﴾١١سورة الإنسَان﴿ وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ﴾١٢سورة الإنسَان
    ينقل هذا المحور البر من عنوان الجزاء إلى أفعال تفسره: عبودية تتصل بالعين، ووفاء، وخوف، وإطعام يتجاوز تعلق النفس بالطعام، ثم قصد لا يطلب من الآخذين جزاء ولا شكورًا. لذلك يصبح الخوف باعثًا على البذل لا عائقًا له، وتأتي الوقاية والجزاء جوابًا لما سبق لا عطية بلا صلة. ومن هذه العقدة ينفذ المحور التالي إلى تفصيل الجنة والحرير بوصفهما مقابلة لصبر اكتمل في العمل.
  • الجزاء المتقن والسعي المشكور﴿ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا… ﴾١٣سورة الإنسَان﴿ وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ﴾١٤سورة الإنسَان﴿ وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ… ﴾١٥سورة الإنسَان﴿ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ﴾١٦سورة الإنسَان﴿ وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴾١٧سورة الإنسَان﴿ عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ﴾١٨سورة الإنسَان﴿ ۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ… ﴾١٩سورة الإنسَان﴿ وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ﴾٢٠سورة الإنسَان﴿ عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ… ﴾٢١سورة الإنسَان﴿ إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم… ﴾٢٢سورة الإنسَان
    يفصل هذا المحور الجزاء بعد تقريره، فيحوّل الجنة من اسم عام إلى مجال أمن وراحة وخدمة وسقيا ولباس وملك. وتتتابع صوره في نظام دنو وتذليل وتقدير، فيظهر أن النعيم يرد على أهله ولا يطلبونه بكدح. ثم يجمع المشهد في حكم صريح: هذا جزاء لهم وسعيهم مشكور؛ وبذلك لا يبقى التفصيل الحسي غاية مستقلة، بل يصير شاهدًا على قبول الطريق الذي شرحه المحور السابق ومقدمة للعودة إلى مصدر التكليف.
  • التنزيل والثبات وإعادة ترتيب الزمن﴿ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ﴾٢٣سورة الإنسَان﴿ فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا… ﴾٢٤سورة الإنسَان﴿ وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ﴾٢٥سورة الإنسَان﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ﴾٢٦سورة الإنسَان
    بعد إعلان شكر السعي، تعود السورة إلى جهة التنزيل لتجعل حمل القرءان أساس الصبر ورفض طاعة الآثم أو الكفور. ولا تترك الثبات نفيًا سلبيًا، بل تبنيه ذكرًا للاسم في طرفي النهار وسجودًا وتسبيحًا ممتدًا من الليل. وهكذا يهيئ انتظام العبادة كشف المحور الأخير: انحياز من يخالف هذا البناء إلى العاجلة، ثم ردهم إلى الخلق والمشيئة والمصير.
  • التذكرة والاختيار المحكوم والمصير﴿ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا… ﴾٢٧سورة الإنسَان﴿ نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ… ﴾٢٨سورة الإنسَان﴿ إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ… ﴾٢٩سورة الإنسَان﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ… ﴾٣٠سورة الإنسَان﴿ يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ… ﴾٣١سورة الإنسَان
    يكشف هذا المحور علة الانصراف في محبة العاجلة وترك اليوم الثقيل، ثم يهدم وهم الاستقلال بتذكير الإنسان بخلقه وشد أسره وإمكان تبديل أمثاله. وبعد ذلك يحضر البيان كتذكرة تفتح اتخاذ سبيل إلى الرب، لكن القصر اللاحق يضبط المشيئة فلا تتحول إلى ملك ذاتي. وتختم المقابلة بإدخال في الرحمة أو عذاب معد للظالمين، فترد السورة كلها إلى حكم العاقبة الذي تأسس منذ قسمة السبيل الأولى.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بسؤال يرد الإنسان إلى ما قبل ذكره، ثم تجعل خلقه وابتلاءه وسمعه وبصره تمهيدًا لهداية لا تلغي جوابه: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. ومن فورها تظهر عاقبة الكفور، ثم ينفتح الجانب المقابل من شرب الأبرار إلى أعمالهم: وفاء وخوف وإطعام خالص لا يطلب عوضًا. فيجيب الجزاء على هذا المسار بالوقاية ثم بالجنة والحرير وبنظام نعيم متصل، حتى يقرر أن السعي مشكور. بعدها يعيد التنزيلُ الخطابَ إلى الصبر والذكر والسجود، فيقابل انتظام الطاعة محبة العاجلة وترك اليوم الثقيل. ومن تذكير الخلق والتبديل تنتقل السورة إلى بيان حاضر يفتح السبيل: ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا﴾، ثم يحكم هذا الفتح بقصر المشيئة ويختم بمصير الرحمة والعذاب.