مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٧٧
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
◈ خلاصة المدلول
تقرّر الآية حقيقةً واحدةً عن المُقسَم له المذكور قبلها: أنّه قرآنٌ كريم. صدر الآية ﴿إِنَّهُۥ﴾ يثبت الخبر ويردّ الضمير إلى ما سبق في القسم؛ ثمّ ﴿لَقُرۡءَانٞ﴾ يحدّد ماهيّة هذا المُثبَت: نصٌّ منزَّل مجموع للتلاوة والتذكير، لا مجرّد كلام أو حديث؛ ثمّ ﴿كَرِيمٞ﴾ يصفه برفعة القدر والنفاسة والصيانة من الدناءة، لا بالحُسن العابر ولا بالكثرة. وتنكير ﴿قُرۡءَانٞ﴾ و﴿كَرِيمٞ﴾ وتشديد اللام في ﴿لَقُرۡءَانٞ﴾ يجعلان التقرير حصرًا تعظيميًّا: هذا الموصوف قرآنٌ بالغ الكرامة. والآية حلقةٌ في سياق قَسَم مُعظَّم (موَاقع النجوم) يمهّد لها، ويُتبَع بصونه في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون، فتصير الكرامة هنا كرامة المصدر والمنزلة والصون معًا.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية بنية تقريريّة محكمة من ثلاث قَولات، كلٌّ منها تضيف طبقةً لا يقوم المدلول بدونها.
- المدخل الصحيح ليس وصف «كريم» مفردًا، بل صدر الجملة ﴿إِنَّهُۥ﴾: أداة توكيد مكسورة متّصل بها ضمير غائب يردّ الذهن إلى ما سبق ذكره في القسم القريب.
- فالسياق قبلها أقسم بمواقع النجوم في «فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ» ثمّ عظّم القَسَم في ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ﴾، فجاءت آيتنا جوابًا للقَسَم تثبت المُقسَم عليه.
- ولذلك كان ﴿إِنَّ﴾ المكسورة المشدّدة هنا تقرّر الخبر وتثبته إثباتًا قاطعًا، لا تعلّقه على شرط ولا تنفيه؛ ولو وُضع مكانها لفظ يترك المآل مرجوًّا لانهار التقرير وصار رجاءً.
- والهاء في ﴿إِنَّهُۥ﴾ ممدودة بالصلة، وهي تربط الخبر بمذكور سابق مفرد غائب، فلا يبدأ المعنى من فراغ بل من إحالةٍ على المُعظَّم في القَسَم.
ثمّ تأتي القَولة الحاكمة ﴿لَقُرۡءَانٞ﴾.
- اللام هنا لام التوكيد (المُزحلَقة) داخلةٌ على خبر «إنّ»، فتضاعف التقرير: ليس فقط «إنّه قرآن» بل «إنّه لقرآن».
- والاسم ﴿قُرۡءَان﴾ من جذر «قرء» الذي مدلوله جمعٌ منظَّم لأجزاء في وحدة متتابعة؛ فالقرآن هو المقروء المنزَّل المجموع للتلاوة والذكر والإنذار والهدى.
- وهذا الاسم لا يساويه «حديث» ولا «كلام» ولا «قول»؛ لأنّ هذه تدلّ على الملفوظ من حيث هو لفظٌ صادر، بينما ﴿قُرۡءَان﴾ يثبت كون النصّ مجموعًا منزَّلًا مقروءًا متتابعًا، له هيئة المتلوّ المضبوط.
- والتنكير في ﴿قُرۡءَانٞ﴾ تعظيميّ لا تنكيريّ تقليليّ: قرآنٌ من شأنه أن يُعظَّم، لا فردٌ مجهول من جنس عامّ.
ولأنّ الجذر «قرء» يفرّق نفسه عن «تلو» بأنّ التلاوة تعاقب إيراد الآيات أمّا «قرء» فيركّز على جمع المتلوّ في وحدة يتلقّاها السامع، صار وصفه بـ﴿قُرۡءَان﴾ تثبيتًا لوحدته المجموعة قبل وصفه بالكرامة.
ثمّ القَولة الثالثة ﴿كَرِيمٞ﴾.
- صفةٌ مشبّهة من جذر «كرم» الذي مدلوله في القرآن علوّ القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.
- وهنا لا يكفي «حسن» ولا «كثير» ولا «نافع»؛ لأنّ «كريم» يجمع رفعة المنزلة وصيانة المقام ونفاسة المضمون معًا.
- والصفة جاءت نكرةً تابعةً لموصوف نكرة ﴿قُرۡءَانٞ كَرِيمٞ﴾، فاتّسق التعظيمان: قرآنٌ معظَّم، وكرمٌ معظَّم.
- وهذا الوصف يستبق ما بعده: ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ يصون مكانه، و﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ يصون مساسه، و﴿تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ يصون مصدره؛ فصارت ﴿كَرِيمٞ﴾ عنوانًا تتفرّع عنه ثلاث صيانات: صيانة المكان، وصيانة المساس، وصيانة المصدر.
فالمدلول المركّب: الآية تثبت بقطعٍ مؤكَّد أنّ المُقسَم عليه قرآنٌ مجموع منزَّل مقروء، موصوفٌ برفعة قدرٍ ونفاسةٍ صائنة.
- وكلّ قَولة تسدّ ثغرة: ﴿إِنَّهُۥ﴾ تمنع أن يكون المعنى رجاءً أو احتمالًا، و﴿لَقُرۡءَانٞ﴾ تمنع أن يُختزَل إلى مجرّد كلام مسموع، و﴿كَرِيمٞ﴾ تمنع أن يُفهَم الكرم عطاءً أو حُسنًا ظاهرًا أو كثرةً.
- والسياق القريب يثبّت هذا الحصر: قَسَمٌ مُعظَّم قبلها، وصونٌ ثلاثيّ بعدها، فلا يصحّ أن يُتلقّى هذا القرآن بالإدهان والتكذيب كما في ﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ﴾؛ إذ التهوين نقيض الكرامة المثبتة هنا.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، قرء، كرم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر إن1 في الآية
مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّهُۥ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر قرء1 في الآية
مدلول الجذر: قرء هو جمع منظم لأجزاء في وحدة متتابعة؛ يكون في الوحي قرآنا مجموعا، وفي الفعل قراءة يتبعها المتلقي، وفي القروء وحدات معدودة تضبط زمنا منتظرا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرء» هنا في 1 موضع/مواضع: لَقُرۡءَانٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة الاعتداد والإعداد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرء هو جمع منظم لأجزاء في وحدة متتابعة؛ يكون في الوحي قرآنا مجموعا، وفي الفعل قراءة يتبعها المتلقي، وفي القروء وحدات معدودة تضبط زمنا منتظرا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق قرء عن تلو بأن التلاوة تعاقب إيراد الآيات أو الخبر، أما قرء فيركز على جمع المتلو في وحدة يتلقاها السامع أو القارئ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَقُرۡءَانٞ: في القيامة 17 لا يكفي التلاوة لأن النص يقرن جمعه بقرآنه. وفي الإسراء 106 لا يكفي تنزيله؛ لأن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث يجمع التفريق مع القراءة المتتابعة. وفي البقرة 228 لا يكفي أيام، لأن قروء وحدات معدودة تنتظم بها مدة التربص. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كرم1 في الآية
مدلول الجذر: كرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كرم» هنا في 1 موضع/مواضع: كَرِيمٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - جود أو عطاء: لو حضر معنى البذل وحده لما فسر قولًا كريمًا ولا كتابًا كريمًا ولا رسولًا كريمًا. كرم أوسع من العطاء.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَرِيمٞ: لو استبدل كريم بحسن في قولًا كريمًا لفقد معنى حفظ مقام الوالدين. ولو استبدل رزق كريم برزق كثير لانحصر المعنى في المقدار، بينما الكريم يضيف رفعة الجزاء ونفاسته. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لم تُبنَ شبكة الاستبدال لهذه الآية بعد.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الآية جوابُ قَسَمٍ مُعظَّم
تسبق الآيةَ «فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ» ثمّ ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ﴾؛ فآيتنا تثبت المُقسَم عليه بعد تعظيم القَسَم. هذا الموقع هو الذي يفسّر شدّة التوكيد في ﴿إِنَّهُۥ﴾ ولام ﴿لَقُرۡءَانٞ﴾: الجواب يجب أن يكون بقوّة القَسَم الذي مهّد له.
- تدرّج الإثبات ثمّ التحديد ثمّ الوصف
﴿إِنَّهُۥ﴾ تثبت وجود خبرٍ عن مذكور، و﴿لَقُرۡءَانٞ﴾ تحدّد ماهيّة هذا المثبت بأنّه قرآن مجموع منزَّل، و﴿كَرِيمٞ﴾ تصف هذا المُحدَّد برفعة القدر. لو سقطت الوسطى لبقي الإثبات بلا مضمون، ولو سقطت الأخيرة لبقي المضمون بلا منزلة.
- الصيانة الثلاثيّة بعد ﴿كَرِيمٞ﴾
تتبع الكرامةَ ثلاث آيات تفصّلها: ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ صيانة المكان، و﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ صيانة المساس، و﴿تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ صيانة المصدر. فالكرامة ليست وصفًا مجرّدًا بل عنوانٌ تتفرّع منه أحكام الصون التالية.
- التنكير التعظيميّ في ﴿قُرۡءَانٞ كَرِيمٞ﴾
جاء الموصوف وصفته نكرتين، والتنكير هنا للتعظيم لا للتقليل: نصٌّ من شأنه أن يُعظَّم، وكرمٌ بالغ. ويتّسق هذا مع نقيضه في خاتمة السياق: ﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ﴾؛ فمَن عظّم القرآن لا يُدهِن به.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
لم تُضف عناصر بعد في هذه المسودة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».
فتح صفحة الجذر الكاملةقرء هو جمع منظم لأجزاء في وحدة متتابعة؛ يكون في الوحي قرآنا مجموعا، وفي الفعل قراءة يتبعها المتلقي، وفي القروء وحدات معدودة تضبط زمنا منتظرا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: قرء يجمع المتفرق في وحدة متتابعة: قرآن منزل، قراءة متبوعة، وقروء معدودة في العدة.
فروق قريبة: يفترق قرء عن تلو بأن التلاوة تعاقب إيراد الآيات أو الخبر، أما قرء فيركز على جمع المتلو في وحدة يتلقاها السامع أو القارئ. ويفترق عن كتب بأن الكتابة تثبيت وتسجيل، أما القرآن وحدة مجموعة مقروءة متبعة.
اختبار الاستبدال: في القيامة 17 لا يكفي التلاوة لأن النص يقرن جمعه بقرآنه. وفي الإسراء 106 لا يكفي تنزيله؛ لأن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث يجمع التفريق مع القراءة المتتابعة. وفي البقرة 228 لا يكفي أيام، لأن قروء وحدات معدودة تنتظم بها مدة التربص.
فتح صفحة الجذر الكاملةكرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: كرم لا يساوي مجرد العطاء: هو رفع قدر الشيء أو الشخص، وإظهار نفاسة المقام، وحفظ الكرامة في القول والرزق والعمل والجزاء.
فروق قريبة: - جود أو عطاء: لو حضر معنى البذل وحده لما فسر قولًا كريمًا ولا كتابًا كريمًا ولا رسولًا كريمًا. كرم أوسع من العطاء. - فضل: يدل على زيادة وتمييز، أما كرم فيدل على رفعة وصيانة للمقام. - حسن: قد يصف الجمال أو الإتقان، أما كريم فيضيف معنى النفاسة والشرف والاعتبار. - هون: يقابل الإكرام في الحج 18 من جهة الإهانة، لكن الجذر كرم أوسع من هذا التقابل الموضعي؛ لذلك لم يجعل قسم الضد ضدا عاما.
اختبار الاستبدال: لو استبدل كريم بحسن في قولًا كريمًا لفقد معنى حفظ مقام الوالدين. ولو استبدل رزق كريم برزق كثير لانحصر المعنى في المقدار، بينما الكريم يضيف رفعة الجزاء ونفاسته.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضبط الآية ضبطًا حاسمًا. قبلها قَسَمٌ مُعظَّم بمواقع النجوم وتنويهٌ بعظمته ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ﴾، فجاءت آيتنا جوابًا للقَسَم؛ ولذلك صار التوكيد فيها بـ﴿إِنَّ﴾ واللام مناسبًا لقوّة القَسَم. وبعدها ثلاث آيات تفصّل الكرامة صونًا: مكانٌ مكنون، ومساسٌ محصور في المطهّرين، ومصدرٌ هو ربّ العالمين. وتختم المقطع بمواجهة الموقف المضادّ ﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ﴾ ﴿وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ﴾؛ فالإدهان والتكذيب نقيض الكرامة المثبتة. فالسياق يجعل ﴿كَرِيمٞ﴾ قضيّةً عمليّة: قرآنٌ بهذه المنزلة لا يليق به التهوين.
-
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ
-
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ
-
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ
-
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ
-
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ
-
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ
-
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ
-
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ
-
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
-
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ
-
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ