قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٧٣

الجزء 27صفحة 5365 قَولة5 حقلًا

نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣

◈ خلاصة المدلول

الآية تُتوِّج سلسلة استفهامات الإنكار الثلاث (الماء / النار / الزرع) بإعلان صريح: المتكلم الجمعي الإلهي — ﴿نَحۡنُ﴾ — هو من عيَّن النارَ المُنشأةَ في وظيفتين مزدوجتين لا في وظيفة واحدة: تذكرةٌ تستحضر ما ينبغي استحضاره، ومتاعٌ منتفع به في أجل محدود. الموجَّه إليهم هم «ٱلۡمُقۡوُونَ» حصرًا — اسمُ جهةِ الانتفاع الحقيقي بالنار، لا أصحاب القوة. وهذا الجمع بين التذكرة والمتاع هو مدلول الآية: النار المُنشأة لا تُنسب إلى أحد من البشر خلقًا ولا تنشئةً، بل هي جَعْلٌ إلهيٌّ معيَّن الغاية — يُذكِّر بمصدر الوجود، ويُمتِّع من يحتاجها في أمد.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية الثالثة والسبعون من سورة الواقعة بعد أن أرسى النص دائرةَ استفهامات الإنكار الثلاثة: أأنتم تنزلون الماء أم نحن؟

  • أأنتم أنشأتم شجرة النار أم نحن؟
  • وفي كل موضع تنتهي الآيات إلى «نحن» القائل.
  • فحين تصرِّح هذه الآية بـ﴿نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا﴾ فهي لا تُضيف خبرًا جديدًا فحسب، بل تُغلق الدائرة بإعلان الجاعل وتسمية الوظيفة معًا.

أولًا — ﴿نَحۡنُ﴾ وبروز الجهة الإلهية: جاء الضمير متصدرًا الجملة ومنفصلًا، وكلاهما دلالة تصريح لا اكتفاء بإسناد الفعل ضمنًا.

  • والتصريح هنا ليس زيادة بلاغية فارغة؛ السياق القريب ملأ الآيات بـ«أأنتم»: ﴿ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ﴾، ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾.
  • فالتقابل بين «أنتم» و«نحن» يجعل كل «نحن» جديد ثقلًا في الميزان ضد ادعاء البشر أو غفلتهم.

ثانيًا — ﴿جَعَلۡنَٰهَا﴾ وتعيين الوظيفة: «جعل» هو فعل الإسناد والتعيين لا الإيجاد من عدم — وهذا ما يُفرِّقه عن «خلق» أو «أنشأ» الواردَين في السياق ذاته.

  • الله أنشأ شجرةَ النار (الآية 72)، ثم في هذه الآية جعل النار تذكرةً ومتاعًا.
  • فالجعل تعيين الشيء في وظيفة بعد وجوده، والتصريح بفاعله بـ«نحن» يثبت أن الوظيفة لم تكن مصادفةً ولا اكتسابًا بشريًا بل قصدٌ مُعيَّن.

ثالثًا — ﴿تَذۡكِرَةٗ﴾ وقيد الاستحضار: التذكرة في القرآن ما يُحدث استحضارًا لما ينبغي حضوره في الوعي أو القلب — وهي هنا منكَّرة لا معرَّفة.

  • التنكير يُبقيها مفتوحةً للمتلقي: أيّ استحضار يستحضر المقوي حين يأكل بالنار أو يستدفئ؟
  • الآية لا تُجيب تصريحًا، لكن السياق المجاور يُلمِّح: ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الآية 74) مباشرةً بعدها، وهذا الأمر بالتسبيح يُشير إلى أن الاستحضار المطلوب هو إدراك مصدر النعمة ومنشئها.

رابعًا — ﴿وَمَتَٰعٗا﴾ وقيد المحدودية: المتاع في القرآن منتفعٌ به في أجل، ليس نعمةً مطلقة ولا عطاءً دائمًا.

  • الواو هنا عاطفة تجمع وظيفتين متمايزتين: الأولى معنوية (تذكرة) والثانية مادية (متاع).
  • والنار تؤدي كلتيهما معًا: تُذكِّر من ينظر إليها أو يستخدمها، وتُمتِّع من ينتفع بها في مأكل أو دفء.
  • الجمع بينهما بـ﴿و﴾ لا بـ«ثم» يُشير إلى تزامن الوظيفتين لا تعاقبهما.

خامسًا — ﴿لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ وتخصيص الموجَّه إليهم: هذه القولة هي المفتاح الدلالي المغفول.

  • المقوون ليسوا «أصحاب القوة» بل هم — من استقراء السياق الداخلي — أهل القَواء والقفر، المنتفعون بالنار في السفر أو الحاجة.
  • التخصيص بهم يكشف أن «المتاع» ليس لكل الناس في كل حال، بل لمن يحتاج إلى النار احتياجًا حقيقيًا — وهذا يُعمِّق «المحدودية» التي أشار إليها «متاع»: ليس متاعًا لكل أحد في كل وقت، بل لفئة في حاجة ووقت.

سادسًا — انعكاس الشبكة على المدلول الكلي: الآية تُخبر بثلاثة أشياء في آنٍ: مَن الجاعل (نحن)، ما المجعول فيه (تذكرةً ومتاعًا)، ومَن الموجَّه إليهم (المقوين).

  • وحين تُقرأ مع الآية التالية ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ يتضح أن الآية 73 ليست خاتمةً لوصف النار فقط، بل مدخلٌ للتسبيح: من عرف أن «نحن» هو الذي جعل النار تذكرةً كان حريًّا بالتسبيح.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي نحن، جعل، ذكر، متع، قوي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر نحن1 في الآية
نَحۡنُ
الضمائر وأسماء الإشارة 86 في المتن

مدلول الجذر: ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى. فإذا جاء في الخطاب الإلهي دل على إسناد الفعل إلى الله بصيغة التعظيم والتوكيد، وإذا جاء في كلام البشر أو الملائكة أو الرسل دل على إعلان جماعة عن هويتها أو موقفها أو دعواها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نحن» هنا في 1 موضع/مواضع: نَحۡنُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يمتاز «نحن» عن «أنا» بأنه يبرز جماعة المتكلمين أو صيغة التعظيم في الخطاب الإلهي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَحۡنُ: لا يقوم مقامه ضمير آخر بلا تغيير. استبداله بـ«أنا» يحوّل جهة الكلام إلى مفرد، واستبداله بضمير غائب مثل «هم» ينقل الكلام من إسناد مباشر إلى حكاية عن غير المتكلم. لذلك فوظيفته ليست زائدة، بل هي إظهار المتكلم الجمعي في موضع الحاجة إلى التصريح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جعل1 في الآية
جَعَلۡنَٰهَا
التحويل والتغيير 346 في المتن

مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جعل» هنا في 1 موضع/مواضع: جَعَلۡنَٰهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَعَلۡنَٰهَا: • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذكر1 في الآية
تَذۡكِرَةٗ
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية 292 في المتن

مدلول الجذر: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذكر» هنا في 1 موضع/مواضع: تَذۡكِرَةٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي الكتب المقدسة والتلاوة الأبناء والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: في المدلول الأوّل يفترق «ذكر» عن علم لأن العلم إدراكٌ متحقّق، والذكر استحضارُ ما عُلِم أو ما ينبغي حضوره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَذۡكِرَةٗ: استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في الحجر 9 يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر متع1 في الآية
وَمَتَٰعٗا
النفع والضرر 70 في المتن

مدلول الجذر: متع يدل على منفعة محصّلة أو ممنوحة في أمد محدود؛ فالمتاع ما ينتفع به، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والاستمتاع استيفاء الحظ منها، وكل ذلك يظل محكومًا بالأجل أو القلة أو أفق الدنيا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «متع» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَتَٰعٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: متع يدل على منفعة محصّلة أو ممنوحة في أمد محدود؛ فالمتاع ما ينتفع به، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والاستمتاع استيفاء الحظ منها، وكل ذلك يظل محكومًا بالأجل أو القلة أو أفق الدنيا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - نعم: النعمة عطاء وإحسان وقد تمتد في الآخرة، أما المتاع فهو منفعة مؤقتة غالبًا في أفق الدنيا. - رزق: الرزق عطاء يقوم به العيش، أما المتاع فهو جانب الانتفاع بما أُعطي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَتَٰعٗا: - في ﴿مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ لو استبدل بلفظ نعمة لفات قيد الزوال والقلة. - في ﴿يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا﴾ لا يكفي لفظ يرزقكم، لأن التمتيع يثبت إمهالًا وانتفاعًا إلى أجل. - في ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ﴾ لا يصح حمله على اللذة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قوي1 في الآية
لِّلۡمُقۡوِينَ
القوة والشدة 42 في المتن

مدلول الجذر: قوي في القرآن هو ثبوت القدرة وتمكنها بحيث تصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر؛ فإذا نسبت إلى الله فهي قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسبت إلى الخلق فهي تمكن محدود يمتحن أو يزول.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قوي» هنا في 1 موضع/مواضع: لِّلۡمُقۡوِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القوة والشدة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قوي في القرآن هو ثبوت القدرة وتمكنها بحيث تصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر؛ فإذا نسبت إلى الله فهي قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسبت إلى الخلق فهي تمكن محدود يمتحن أو يزول.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - شدد: يركز على شدة الأثر أو العقاب أو البنية، أما قوي فيركز على قدرة تمكّن الفعل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِّلۡمُقۡوِينَ: لو استبدلت القوة بالشدة في خذوا ما آتيناكم بقوة لضاق المعنى إلى قسوة أو حدّة، بينما المطلوب أخذ بعزم وقدرة. ولو استبدلت في إن الله قوي عزيز ببأس لانحصر المعنى في المواجهة، والآيات أوسع من ذلك. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿نَحۡنُ﴾ في مقابل إنَّا أو ضمير مستترجذر نحن

لو استُبدل «نحن» بـ«إنا» لانزلق الكلام من إبراز الجهة إلى توكيد الإسناد — وهذا مختلف في سياق التقابل مع «أأنتم». ولو حُذف الضمير واكتُفي بـ«جعلناها» لضعف التصريح بالفاعل في مقابل دعوى البشرية المصرَّح بها في الاستفهامات السابقة. «نحن» الظاهر المنفصل هو الذي يُعيد الميزان صريحًا.

اختبار ﴿جَعَلَ﴾ في مقابل خلق أو هيَّأجذر جعل

لو قيل «خلقناها تذكرةً» لأُعيد إلى مرحلة الإنشاء ولم يتميز الجعل في الوظيفة. ولو قيل «هيأناها» لأُشير إلى التهيؤ والاستعداد لا إلى تعيين الغاية بإرادة إلهية. «جعل» وحده يُثبت أن التعيين في وظيفة مقصودة هو الحدث.

اختبار ﴿تَذۡكِرَةٗ﴾ في مقابل ذِكرى أو موعظةجذر ذكر

ذِكرى تحمل معنى التذكرة النافعة للعقلاء ولها طابع عاطفي أشد. موعظة تعني الإرشاد المقرون بالزجر. «تذكرة» هنا منكَّرة مفتوحة تُبقي الاستحضار دون تحديد آليته — هذا التنكير يجعلها أعم: كل استخدام للنار يستحضر ما تستطيع النفس استحضاره، لا ذِكرى بعينها.

اختبار ﴿مَتَٰعٗا﴾ في مقابل نعمة أو رزقجذر متع

نعمة عطاء إحسان قد تمتد دون حد، ورزق ما يقوم به العيش دون قيد الأمد. «متاع» يحمل قيد المحدودية والأجل — وهذا القيد ضروري هنا لأن النار في يد المقوين انتفاع موقوت بحاجة لا دوام. لو قيل «نعمةً للمقوين» لبدت النار نعمةً مطلقة لا انتفاعًا مؤقتًا.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ في مقابل للناس أو للمسافرينجذر قوي

للناس تعميم يضيع معه تخصيص الانتفاع الحقيقي. للمسافرين تضييق بالسفر دون إشارة إلى حالة القفر والحاجة. «المقوون» يُشير إلى أهل القَواء — الفضاء الخالي والبيداء — وهم من يكون انتفاعهم بالنار أشد إلحاحًا وأكثر واقعية، مما يُعمق مدلول «متاع» كانتفاع في لحظة حاجة.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1نَحۡنُجذر نحنإبراز الجهة الإلهية الجمعية فاعلًا للجعل صراحةً في مقابل «أأنتم» السابقالقريب: أنا، إنا، هو
2جَعَلۡنَٰهَاجذر جعلتعيين النار في وظيفة مقصودة (تذكرة ومتاع) بعد إنشائهاالقريب: خلق، أنشأ، صير، هيأ
3تَذۡكِرَةٗجذر ذكرالوظيفة المعنوية للنار: ما يُحدث استحضارًا لمصدر الوجود ومانح النعمةالقريب: ذكر، ذِكرى، موعظة، عِبرة
4وَمَتَٰعٗاجذر متعالوظيفة المادية للنار: انتفاع محدود بزمن وحاجةالقريب: نعمة، رزق، خير، فائدة
5لِّلۡمُقۡوِينَجذر قويتخصيص الموجَّه إليهم بأهل القفر والحاجة إلى النارالقريب: قوة، قَوَى، للمسافرين، للناس

لطائف وثمرات

  • النار منةٌ إلهية مُعيَّنة الغاية

    الآية تُخبر أن النار ليست وجودًا عشوائيًا ولا ثمرةً للجهد البشري، بل جَعْلٌ إلهي له غايتان: تستحضر المصدر، وتُمتِّع المحتاج — والاثنتان معًا تُثبتان الدَّيْن المعنوي والمادي للمقوين على المنعِم.

  • التسبيح جواب التذكرة

    الآية 74 ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ تأتي فاءً تفريعية بعد الآية 73، وهذا يُشير إلى أن الاستجابة الصحيحة للتذكرة التي تُحدثها النار هي التسبيح. من أدرك أن «نحن» هو الجاعل كان حريًّا بالتسبيح.

  • المتاع المحدود جُزء من المنة لا نقيصة

    وصف انتفاع المقوين بـ«متاع» لا بـ«نعمة دائمة» ليس تقليلًا من شأنه، بل وصف دقيق لطبيعة الانتفاع بالنار: موقوت بحاجة — وحتى هذا الموقوت جَعْلٌ مقصود يستحق الامتنان.

  • ثلاثية «نحن» في سياق النار والماء والزرع

    تُكرِّر الآيات 69 و72 و73 «نحن» في السياق الكوني ذاته: «نحن المنزلون» / «نحن المنشئون» / «نحن جعلناها». التكرار المرتَّب يُشكِّل ثلاثية إسناد تُثبت أن الماء والنار — المادتين الأساسيتين للحضارة الإنسانية — مردودتان إلى مصدر واحد.

  • الآية الوحيدة في المتن التي تجمع «تذكرة» و«متاع» في موضع واحد

    لم ترد «تذكرة» و«متاع» مجتمعتين في آية أخرى من المتن. هذا الاجتماع الفريد يُشير إلى أن الآية تبني مفهومًا مركَّبًا لا بسيطًا: النار ذات وظيفة مزدوجة لا تؤدي إحداهما دون الأخرى.

  • «المقوون» تفرُّد مطلق في المتن

    «المقوين» لا تظهر إلا في هذا الموضع الوحيد من المتن كله — مما يجعل الآية مَعلَمًا فريدًا في مفردات النعمة القرآنية: منةٌ موجَّهة إلى فئة مُسمَّاة بعينها لم تُذكر قبلها ولا بعدها.

  • الانتقال من سؤال الإنشاء إلى إعلان الغاية

    الآيتان 71 و72 تسألان: «أفرأيتم النار التي تورون — أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون؟». ثم تنتقل الآية 73 مباشرةً إلى الغاية دون تكرار السؤال. هذا الانتقال يُشير إلى أن السؤال لم يكن يحتاج إلى جواب صريح — الجواب مفترض — بل المقصود الانتقال إلى مرحلة الوظيفة المُعيَّنة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الإسناد الصريح: ﴿نَحۡنُ﴾ يُغلق دائرة التقابل

    الآيتان 69 و72 نصَّتا على «نحن المنزلون» و«نحن المنشئون». هذه الآية تُعيد «نحن» فاعلًا لـ«جعل»، فيُغلق المسار الاستفهامي بإعلان صريح: الجاعل نفسه من أنزل الماء وأنشأ الشجرة.

  • ﴿جَعَلَ﴾ لا ﴿خَلَقَ﴾: تعيين الوظيفة بعد الإنشاء

    الآية 72 استخدمت «أنشأ» لإثبات الإيجاد. هذه الآية تستخدم «جعل» لإثبات تعيين الوظيفة. التتابع يُميز مرحلتين: إنشاء الشجرة (كونيًا)، ثم جعل النار الناتجة عنها في غاية مقصودة (تذكرةً ومتاعًا).

  • التذكرة والمتاع: وظيفتان متزامنتان لا متعاقبتان

    العطف بـ﴿و﴾ لا بـ«ثم» يُثبت أن النار تؤدي التذكرة والمتاع معًا في كل استخدام، لا التذكرة أولًا ثم المتاع. المقوي حين يستدفئ بالنار أو يطبخ يتذكر ويُمتِّع في الوقت نفسه.

  • ﴿لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ يُضيِّق وظيفة المتاع

    لو كانت «للناس» أو «للبشر» لعمَّت. تخصيصها بالمقوين — أهل القفر والحاجة — يحصر وظيفة المتاع في أمد الحاجة الحقيقية، وهذا يُعمِّق معنى «المتاع» كمنتفَع به في أجل محدود لا دوام.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿جَعَلۡنَٰهَا﴾ بالألف المد

    كُتبت بالألف الطويلة الخنجرية فوق النون في حفص (جَعَلۡنَٰهَا) — ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًا: لم يثبت من الاستقراء الداخلي أن الألف الخنجرية في أفعال «نحن» الماضية تحمل فارقًا دلاليًا عن غيرها. الملاحظة موقفية لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿وَمَتَٰعٗا﴾ بالألف الخنجرية

    القولة مكتوبة ﴿مَتَٰعٗا﴾ بالألف الخنجرية فوق التاء، وهو رسم ثابت في مواضع «متاع» المنكَّر في القرآن. لا فارق دلالي محسوم بين ﴿مَتَٰعٗا﴾ هنا وبين «مَتَاعًا» في غيرها — ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ بالواو المكسورة

    الجمع «المقوين» جاء بواو ساكنة تسبق الياء في حفص، وهو الرسم القياسي لجمع المذكر السالم. لا صور بديلة لهذه القولة في المتن — تظهر مرة واحدة فريدة (حفص). ملاحظة: تفرُّد القولة (مرة واحدة في المتن) يعني أنها لا تُقارَن برسم بديل آخر لها.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
27الجزء
536صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإدماجات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

نحن 1
جعل 1
ذكر 1
متع 1
قوي 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة 1
التحويل والتغيير 1
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية 1
النفع والضرر 1
القوة والشدة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر نحن1 في الآية · 86 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى. فإذا جاء في الخطاب الإلهي دل على إسناد الفعل إلى الله بصيغة التعظيم والتوكيد، وإذا جاء في كلام البشر أو الملائكة أو الرسل دل على إعلان جماعة عن هويتها أو موقفها أو دعواها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «نحن» ليست جذرًا ذا مشتقات، بل ضمير يحدد المتكلم الجمعي. قيمته القرآنية في أنه يجعل جهة الكلام ظاهرة: ربوبية وفعل إلهي، أو التزام إيماني، أو دعوى بشرية يمتحنها السياق.

فروق قريبة: يمتاز «نحن» عن «أنا» بأنه يبرز جماعة المتكلمين أو صيغة التعظيم في الخطاب الإلهي. ويمتاز عن «إنا» بأن «إنا» تركيب توكيد واتصال، أما «نحن» فهو الضمير الظاهر الذي يصرح بجهة الإسناد داخل الجملة.

اختبار الاستبدال: لا يقوم مقامه ضمير آخر بلا تغيير. استبداله بـ«أنا» يحوّل جهة الكلام إلى مفرد، واستبداله بضمير غائب مثل «هم» ينقل الكلام من إسناد مباشر إلى حكاية عن غير المتكلم. لذلك فوظيفته ليست زائدة، بل هي إظهار المتكلم الجمعي في موضع الحاجة إلى التصريح.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جعل1 في الآية · 346 في المتن
التحويل والتغيير

«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.

حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.

اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي الترادف: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في الأنعام 1 ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في الحجّ 78 ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذكر1 في الآية · 292 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية

«ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 45) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.

حد الجذر: «ذكر» مدلولان لا يُدمَجان في صيغةٍ واحدة: استحضارٌ يُحضِر المغيَّب في القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.

فروق قريبة: في المدلول الأوّل يفترق «ذكر» عن علم لأن العلم إدراكٌ متحقّق، والذكر استحضارُ ما عُلِم أو ما ينبغي حضوره؛ ويفترق عن حفظ لأن الحفظ إمساكٌ وصيانة، والذكر إحضار — ولذلك جُمِعا في الحجر 9 ﴿نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾؛ ويفترق عن شكر لأن الشكر اعترافٌ بنعمة، والذكر أوسع منه يَشمل النعمة وغيرها. وفي المدلول الثاني يحتاج «الذَّكَر» تمييزًا من نوعٍ آخر: يفترق عن «أنثى» بوصفهما طرفَي ثنائيّةٍ خَلقيّة متقابلة (النجم 45)، ويفترق عن «زوج» لأن الزوج لا يُتصوَّر إلا بمقابله المقترن به، أمّا الذَّكَر فصنفٌ يُذكَر مفردًا ويُقابَل بالأنثى صنفًا لا قرينًا (الشورى 49 ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾).

اختبار الاستبدال: استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في الحجر 9 يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر متع1 في الآية · 70 في المتن
النفع والضرر

متع يدل على منفعة محصّلة أو ممنوحة في أمد محدود؛ فالمتاع ما ينتفع به، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والاستمتاع استيفاء الحظ منها، وكل ذلك يظل محكومًا بالأجل أو القلة أو أفق الدنيا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المتاع في القرآن ليس مجرد شيء، بل منفعة مؤقتة: تُعطى، أو تُستوفى، أو تُحمل في أمتعة، ثم تنتهي أو تقاس بما هو أبقى.

فروق قريبة: - نعم: النعمة عطاء وإحسان وقد تمتد في الآخرة، أما المتاع فهو منفعة مؤقتة غالبًا في أفق الدنيا. - رزق: الرزق عطاء يقوم به العيش، أما المتاع فهو جانب الانتفاع بما أُعطي. - نفع: النفع أثر الخير أو الفائدة عمومًا، أما متع فيضيف هيئة التحصيل أو الإمداد المؤقت. - لهو/لعب: يصفان انشغالًا أو عبثًا في بعض السياقات، أما المتاع فقد يكون مباحًا أو واجبًا كمتاع المطلقات.

اختبار الاستبدال: - في ﴿مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ لو استبدل بلفظ نعمة لفات قيد الزوال والقلة. - في ﴿يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا﴾ لا يكفي لفظ يرزقكم، لأن التمتيع يثبت إمهالًا وانتفاعًا إلى أجل. - في ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ﴾ لا يصح حمله على اللذة؛ المقصود عطاء تنتفع به المطلقة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قوي1 في الآية · 42 في المتن
القوة والشدة

قوي في القرآن هو ثبوت القدرة وتمكنها بحيث تصلح للأخذ والتنفيذ والحمل والنصر؛ فإذا نسبت إلى الله فهي قدرة نافذة لا يعجزها شيء، وإذا نسبت إلى الخلق فهي تمكن محدود يمتحن أو يزول.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القوة ليست مجرد شدة، بل قدرة ممسكة بالفعل: بها يؤخذ الكتاب، وتعد العدة، وتحمل الأمانة، وتظهر قدرة الله القاهرة فوق قوة الخلق.

فروق قريبة: - شدد: يركز على شدة الأثر أو العقاب أو البنية، أما قوي فيركز على قدرة تمكّن الفعل. - بأس: يميل إلى قوة المواجهة والحرب، أما قوي فأوسع: في الكتاب، والرزق، والخلق، والملائكة، والإنسان. - عزز: يركز على الغلبة والمنعة، أما قوي فهو أصل القدرة التي قد تقترن بالعزة في مواضع كثيرة. - ضعف: ضد نصي مباشر؛ جمعته الروم 54 مع قوة في طور الإنسان. في جملة عاقبة القرون الخالية يتكرّر تقابلٌ بنيويّ بين موطنين يخلوان من ضمير الفصل وموطنٍ ينفرد به. ففي الروم 9 ﴿كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾ وفي فاطر 44 ﴿وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ﴾ يُسنَد فضل القوة إلى الأمم السالفة بلا فاصل بين الفعل والخبر. وتنفرد غافر 21 بضمير الفصل ﴿كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ﴾، وهو الموطن الأكثف توكيدًا في الباب كلّه؛ إذ يُكرَّر فيه فعل الأخذ مرّتين متتاليتين: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (غافر 21) ثمّ ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (غافر 22)، فختم القوة المغلوبة بوصف الق

اختبار الاستبدال: لو استبدلت القوة بالشدة في خذوا ما آتيناكم بقوة لضاق المعنى إلى قسوة أو حدّة، بينما المطلوب أخذ بعزم وقدرة. ولو استبدلت في إن الله قوي عزيز ببأس لانحصر المعنى في المواجهة، والآيات أوسع من ذلك.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1نَحۡنُنحننحن
2جَعَلۡنَٰهَاجعلناهاجعل
3تَذۡكِرَةٗتذكرةذكر
4وَمَتَٰعٗاومتاعامتع
5لِّلۡمُقۡوِينَللمقوينقوي

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب (الآيات 68-72) يبني سلسلة استفهامات إنكارية متصاعدة: الماء — الزرع — النار. كل استفهام يُلقي بالأمر على البشر أولًا ثم ينفيه بـ«نحن». الآية 73 هي المحطة الثالثة والأخيرة في هذه الحلقة، وتنتهي انتهاءً إيجابيًا — إعلان الوظيفة لا مجرد نفي الدعوى البشرية. ثم تأتي الآية 74 ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ مباشرةً، وهذا التسبيح الأمري يُشير إلى أن التذكرة كانت تقود إلى هذا الاستجابة تحديدًا: من عرف أن نعمة النار جَعْلٌ إلهي مُعيَّن كان الأَولى به التسبيح.

  • سياق قريبالوَاقِعة 68

    أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 69

    ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 70

    لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 71

    أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 72

    ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ

  • الآية الحاليةالوَاقِعة 73

    نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 74

    فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 75

    ۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 76

    وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ

  • سياق قريبالوَاقِعة 77

    إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ

  • سياق قريبالوَاقِعة 78

    فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ