قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٦٩

الجزء 27صفحة 5367 قَولة5 حقلًا

ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩

◈ خلاصة المدلول

الآية تبني مقابلةً حاسمةً بين طرفين لا يستويان: جماعة المخاطَبين التي تُستفهم بهمزة التحدّي «ءأنتم»، وجهة الإنزال الحقيقية المُعبَّر عنها بصيغة الاسمية ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾. الفعل «أنزلتموه» يُسنَد أوّلاً إلى المخاطبين استفهامًا يُثبت بنيانه الاستحالة، ثم تأتي «أم» لتفتح الوجه المقابل المنسوب إلى «نحن». الحرف ﴿مِن﴾ يحدد جهة الصدور من ﴿ٱلۡمُزۡنِ﴾ — السحاب الحامل المحتجز — لا من سماء مبهمة. فيكون الناتج: نفي الفاعلية البشرية في إنزال الماء بصيغة احتجاج لا تشريح، وإثبات الفاعلية الإلهية وصفًا راسخًا لا حدثًا عابرًا، مما يجعل الماء كل مرة شاهدَ ملكية لا مجرد نعمة.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية الـ٦٩ من الواقعة جزء من سياق تصاعدي مبني على ثلاثة أسئلة: الزرع (٦٤)، الماء (٦٨-٦٩)، والنار (٧١-٧٢).

  • لكل سؤال شكل مزدوج: رؤية الشيء أولاً (٦٨: أفرأيتم الماء الذي تشربون)، ثم إسناد الفعل الاحتجاجي (٦٩).
  • هذا يجعل الآية المدروسة خطوةً ثانية في بنية مقصودة لا سؤالاً مستقلاً.

المفتاح الأول: صيغة الاستفهام المزدوج.

  • الآية تبدأ بـ«ءأنتم» ثم تأتي «أم نحن ٱلۡمُنزِلُونَ» في نهايتها.
  • الطرفان لا يُقدَّمان بتكافؤ: الأول استفهام بهمزة التحدي على فعل ماضٍ (أنزلتموه)، والثاني حكم اسمي ثابت (ٱلۡمُنزِلُونَ).
  • الاسمية في الطرف الثاني تفيد الثبوت الدائم للوصف — من شأنه وديدنه الإنزال — بينما الصيغة الفعلية في الطرف الأول تجعل الإسناد البشري حدثًا يُستجوَب لا صفةً راسخة.

المفتاح الثاني: التمييز بين الصيغتين من جذر «نزل» في الآية نفسها.

  • «أنزلتموه» فعل ماضٍ بضمير جماعة المخاطبين: يُسنِد الإهباطَ إليهم في صورة احتمال مدفوع.
  • ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾ اسم فاعل جمع: يصف الذات الإلهية بكونها مصدر الإنزال الثابت.
  • التعبير لم يقل «أم نحن أنزلناه» بالفعل الماضي، بل رفع الخطاب إلى صفة ذاتية تعلو على حادثة بعينها.
  • ولو استبدلنا ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾ بـ«أنزلنا» لتساوى الطرفان في صيغة الفعل، وضاع الفرق بين حدث مؤقت وصفة دائمة.

المفتاح الثالث: «مِن ٱلۡمُزۡنِ».

  • الحرف ﴿مِن﴾ يرسم جهة الصدور لا ظرف الوجود: الماء لم يكن في المزن كما يكون الشيء في وعائه بـ«في»، بل خرج من المزن — أي إن الصدور والانطلاق من أعلى هو محور الخطاب.
  • و﴿ٱلۡمُزۡنِ﴾ — السحاب الحامل تحديدًا — يُحيل إلى الوعاء المحتجز في السماء الذي لا يملك البشر تصريفه.
  • لو قيل «من السحاب» لانفتح الخطاب على كل ما يسمى سحابًا وكثير منه لا يمطر.
  • ولو قيل «من السماء» لانتقل التأطير إلى الجهة العلوية العامة دون تخصيص الوعاء المائي المحتجز.

﴿ٱلۡمُزۡنِ﴾ يُصغّر الصورة ويُضيّقها في نقطة واحدة: السحاب الماطر الممسوك.

المفتاح الرابع: «ءأنتم» بالهمزة.

  • الفرق بين «أنتم» وحدها و«ءأنتم» ليس في الضمير بل في وضع المخاطبين طرفًا في مقابلة حاسمة.
  • الهمزة لا تستفهم عن وقوع الفعل وحسب، بل تضع المخاطبين في ميزان مع «نحن» الإلهي.
  • هذا يحول الآية من تساؤل علمي إلى احتجاج عقلي.

المفتاح الخامس: «أم» في منتصف الآية.

  • هي «أم» متصلة تعادل بين شقّي استفهام واحد، لكنها ليست تعادلاً بالحياد — بل بالإبطال.
  • فالشق الأول (أنزلتموه) معلوم الجواب سلفًا، وإيراده استفهامًا يقطع الدعوى قبل أن تُصاغ.
  • «أم» هنا لا تفتح احتمالاً مفتوحًا، بل توزع بين مدفوع وثابت.

المحصلة: ليس في الآية مجرد سؤال عن الماء، بل بنية اتهامية تُبطل ادعاء الفاعلية البشرية وتُرسّخ الفاعلية الإلهية في صيغة اسمية تبقى بعد انتهاء الكلام.

  • الآية تُقرأ مع ما قبلها (الزرع ٦٤) وما بعدها (النار ٧٢) على أنها حلقة وسطى في تصعيد: من ما تزرعون ولا تُنبتون، إلى ما تشربون ولا تُنزلون، إلى ما تورون ولا تُنشئون.
  • الماء وسط هذا التصعيد لأنه الشاهد الأقوى: الزرع تعمل فيه يد الإنسان جزئيًا، لكن الماء ينزل من السماء بلا يد بشرية أصلاً.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءنت، نزل، مِن، مزن، ءم، نحن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءنت1 في الآية
ءَأَنتُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 217 في المتن

مدلول الجذر: ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءنت» هنا في 1 موضع/مواضع: ءَأَنتُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ءَأَنتُمۡ: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نزل2 في الآية
أَنزَلۡتُمُوهُٱلۡمُنزِلُونَ
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 293 في المتن

مدلول الجذر: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نزل» هنا في 2 موضع/مواضع: أَنزَلۡتُمُوهُ، ٱلۡمُنزِلُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة النزول والهبوط الماء والأنهار والبحار الإرسال والإلقاء النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنزَلۡتُمُوهُ، ٱلۡمُنزِلُونَ: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به.

جذر مِن1 في الآية
مِنَ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنَ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مزن1 في الآية
ٱلۡمُزۡنِ
الرياح والمطر والأحوال الجوية 1 في المتن

مدلول الجذر: مزن في القرآن: السحاب الحامل للماء في السماء — وهو الوعاء العلوي الذي يمتلكه الله وحده وينزّل منه ما شاء للأرض؛ ويُستخدم الجذر قرآنيًا لإبراز حقيقة الملكية والقدرة الإلهية على تحويل ذلك الوعاء السماوي إلى مطر نازل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مزن» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُزۡنِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرياح والمطر والأحوال الجوية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مزن في القرآن: السحاب الحامل للماء في السماء — وهو الوعاء العلوي الذي يمتلكه الله وحده وينزّل منه ما شاء للأرض؛ ويُستخدم الجذر قرآنيًا لإبراز حقيقة الملكية والقدرة الإلهية على تحويل ذلك الوعاء السماوي إلى مطر نازل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - سحب — السحاب بوجه عام القرآن يستخدم السحاب أكثر شيوعًا كظاهرة مرئية أما مزن فيُستخدم في سياق الاحتجاز والامتلاك (من ينزّله؟) - غيث — المطر النازل كرزق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُزۡنِ: - لو قيل أأنتم أنزلتموه من السحاب بدلًا من من المزن: المعنى قريب لكن المزن أدق في الإشارة إلى السحاب الممطر المحتجز تحديدًا، وليس كل سحاب - لو قيل من السماء بدلًا من من المزن: يفقد الآية تحديد المصدر المباشر (السحاب) ويُحوّله إلى جهة عامة فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءم1 في الآية
أَمۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 209 في المتن

مدلول الجذر: ءم: أَداة تَوزيع الخِطاب بَين مَسارَين — استِفهامًا (أَم)، أَو تَفصيلًا لمُجمَل (أَمَّا)، أَو شَرطًا تَخييريًّا (إِمَّا). و«أَمْ» نَوعان: مُتَّصِلة تُعادِل فَرعًا أَوّلَ بَعد هَمزة الاستِفهام، ومُنقَطِعة تَضرِب عَن سابِقٍ وتَستَأنِف استِفهامًا قَريبًا من «بَل». الجَوهر: تَنظيم الكَلام لا تَوصيف الأَشياء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءم» هنا في 1 موضع/مواضع: أَمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءم: أَداة تَوزيع الخِطاب بَين مَسارَين — استِفهامًا (أَم)، أَو تَفصيلًا لمُجمَل (أَمَّا)، أَو شَرطًا تَخييريًّا (إِمَّا).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فـ«خُذ هذا أَو ذاك» اختِيار، و«أَمۡ» تَطلُب جَوابًا تَعيينيًّا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَمۡ: اختبار الاستبدال بـ«أَوۡ»: ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾ — البقرة 6 لو قُلنا «أَنذَرۡتَهُمۡ أَوۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ» لاكتَفَينا بالتَخيير العَطفيّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نحن1 في الآية
نَحۡنُ
الضمائر وأسماء الإشارة 86 في المتن

مدلول الجذر: ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى. فإذا جاء في الخطاب الإلهي دل على إسناد الفعل إلى الله بصيغة التعظيم والتوكيد، وإذا جاء في كلام البشر أو الملائكة أو الرسل دل على إعلان جماعة عن هويتها أو موقفها أو دعواها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نحن» هنا في 1 موضع/مواضع: نَحۡنُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يمتاز «نحن» عن «أنا» بأنه يبرز جماعة المتكلمين أو صيغة التعظيم في الخطاب الإلهي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَحۡنُ: لا يقوم مقامه ضمير آخر بلا تغيير. استبداله بـ«أنا» يحوّل جهة الكلام إلى مفرد، واستبداله بضمير غائب مثل «هم» ينقل الكلام من إسناد مباشر إلى حكاية عن غير المتكلم. لذلك فوظيفته ليست زائدة، بل هي إظهار المتكلم الجمعي في موضع الحاجة إلى التصريح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «ءأنتم» مقابل «أأنتم» أو «أنتم»جذر ءنت

لو حُذفت الهمزة وبقيت «أنتم» وحدها كان الكلام إخبارًا أو توجيهًا للمخاطبين دون وضعهم في مقابلة. الهمزة الاستفهامية تضع المخاطبين طرفًا في ميزان مع «نحن»، فتحوّل الجملة من إخبار إلى احتجاج.

اختبار ﴿ٱلۡمُزۡنِ﴾ مقابل «السحاب» أو «السماء»جذر مزن

«السحاب» أعم: يشمل السحاب الذي لا يمطر والذي يمطر. «السماء» أوسع: تُشير إلى الجهة العلوية كلها دون تخصيص الوعاء المائي. ﴿ٱلۡمُزۡنِ﴾ يُخصّص السحاب الحامل للماء المحتجز — الذي هو بالتعريف ما لا يملك البشر استنزاله — فيكون الاحتجاج أشد ضبطًا.

اختبار «أنزلتموه» مقابل «نزّلتموه»جذر نزل

«نزّل» بالتضعيف يحمل في القرآن معنى التكثير والتدريج (إنزال متعدد أو منظم). «أنزل» إهباط مجمل واصل. الآية تستخدم «أنزل» لأن الاحتجاج على الإهباط كله دفعةً من علوٍّ، لا على التنزيل التدريجي الذي يستدعي معنى التنظيم والتكثير.

اختبار ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾ مقابل «أنزلنا»جذر نزل

«أنزلنا» يُبقي الصياغة في دائرة الفعل الحدثي الماضي كما هو في الشق الأول. ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾ ينقل الخطاب إلى وصف ذاتي ثابت: من شأنه الإنزال ودأبه. الانتقال من الفعل الماضي في الشق الأول إلى الاسمية في الشق الثاني هو الذي يجعل الحكم الإلهي أثبت وأشمل.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (3)
اختبار «أم» مقابل «أو»جذر ءم

«أو» تعطي تخييرًا بين احتمالين على قدم المساواة. «أم» المتصلة تفرض المفاضلة وتستدعي حسمًا: أيّ الطرفين الحق؟ الحياد الذي توحيه «أو» يُفسد البنية الاحتجاجية التي تقوم على أن أحد الطرفين باطل والآخر ثابت.

اختبار ﴿مِن﴾ مقابل «في»جذر مِن

«في ٱلۡمُزۡنِ» يجعل الماء موجودًا داخل السحاب كوجود الشيء في وعائه — يُغفل فعل الإنزال والصدور. «مِن ٱلۡمُزۡنِ» يجعل السحاب جهة انطلاق وصدور — يُبرز أن الماء خرج من ذلك الوعاء المحتجز بفعل فاعل يستحق الاحتجاج.

اختبار ﴿نَحۡنُ﴾ مقابل «اللهُ»جذر نحن

ذكر «الله» صريحًا كان يُحيل الكلام إلى إخبار عن الغائب. «نحن» هنا إسناد مباشر من المتكلم نفسه في سياق الاحتجاج، مما يزيد قوة المقابلة مع «أنتم»: الطرفان معلنان في الكلام معًا، وهذا ما يُشعر بحدة التقابل.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولة
1ءَأَنتُمۡجذر ءنتوضع المخاطبين طرفًا في مقابلة حاسمة مع الطرف الإلهي عبر همزة التحديالقريب: نحن
2أَنزَلۡتُمُوهُجذر نزلإسناد فعل الإنزال إلى المخاطبين استفهامًا يُثبت الاستحالةالقريب: هبط، مطر
3مِنَجذر مِنتحديد جهة الصدور والانطلاق: الماء خرج من المزن لا استقرّ فيهالقريب: في، إلى
4ٱلۡمُزۡنِجذر مزنتخصيص الوعاء السماوي الحامل للماء المحتجز — لا كل سحاب ولا كل سماءالقريب: سحب، غيث
5أَمۡجذر ءمفتح الوجه المقابل بعد الاستفهام على الأول — مقابلة لا تخييرالقريب: أو
6نَحۡنُجذر نحنإعلان جهة الكلام الجمعية في مقابلة «أنتم» — الطرف الإلهي في الاحتجاجالقريب: أنا
7ٱلۡمُنزِلُونَجذر نزلختم الآية بوصف ذاتي ثابت للمتكلم الإلهي — لا حدث بل صفة دائمةالقريب: أنزلنا

لطائف وثمرات

  • المقابلة لا تُقدّم خيارين متكافئين

    حين تقرأ «أم» في هذا السياق لا تتوقع حيادًا: الاستفهام مبني على أن الشق الأول باطل معلوم البطلان، و«أم» تُفتح لتُثبت الشق الثاني لا لتُعادل بينهما.

  • الختم بالاسمية رسالة مستقلة

    الآية لا تنتهي بفعل بل بصفة: ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾. هذا يُبقي في ذهن القارئ وصفًا ثابتًا لا يتعلق بمطر بعينه أو وقت محدد — بل بحقيقة ذاتية ترسو بعد انقضاء الكلام.

  • الماء شاهد الملكية لا مجرد نعمة

    الآية لم تقل «رزقكم الماء» بل «أأنتم أنزلتموه». التأطير هو تأطير الملكية والفاعلية لا تعداد النعم. الماء صار في هذا السياق دليلاً على من يملك وليس فقط على من أعطى.

  • تصاعد الثلاثة: الزرع فالماء فالنار

    بنية الاستفهام المزدوج (ءأنتم...أم نحن...) تتكرر ثلاث مرات: الزرع (٦٤)، الماء (٦٩)، النار (٧٢). الزرع تعمل فيه اليد البشرية في جانب منه. الماء ينزل من السماء بلا يد. النار تُستخرج من الشجر لكن الشجرة لم ينشئها البشر. الترتيب يبدأ بما يبدو للبشر أنهم مشاركون فيه وينتهي بما يُثبت أن حتى ما يبدو بأيديهم مصدره إلهي.

  • الاسمية الخاتمة في كل آية من الثلاث

    الآية ٦٤ تختم بـ﴿ٱلزَّٰرِعُونَ﴾، والآية ٦٩ بـ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾، والآية ٧٢ بـ«ٱلۡمُنشِـُٔونَ». الثلاث كلها أسماء فاعلين جمعًا مذكرًا سالمًا معرّفة بأل. هذا التوازي الرسمي يُثبت أن الآيات الثلاث بنية واحدة متكاملة لا جملًا متباينة.

  • انفراد «مزن» في المتن كله

    من بين الجذور الستة في الآية يرد «مزن» مرة واحدة فقط في المتن كله. هذا الانفراد في سياق الاحتجاج عن الماء يجعل الكلمة علامةً على تخصيص مقصود: لم يُرَد أي سحاب بل السحاب الحامل للماء تحديدًا الذي هو محل الاحتجاج.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • ترتيب الشقّين في الاستفهام المزدوج

    الآية تبدأ بالشق المدفوع (ءأنتم أنزلتموه) وتختم بالشق الثابت (نحن ٱلۡمُنزِلُونَ). هذا الترتيب ليس عشوائيًا: الحجاج يُثبت أولاً ما ينفيه ليُبرز بطلانه، ثم يُثبت الصواب آخرًا ليبقى في ذهن المخاطَب. الختام بالاسمية الثابتة هو ما يُرسّخ الحكم بعد انقضاء الكلام.

  • التوافق البنيوي مع الآية ٦٤ والآية ٧٢

    ثلاث آيات تشترك في البنية ذاتها: ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (٦٤)، ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (٦٩)، ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (٧٢). في الآيتين الأخيرتين يُستعمل اسم فاعل جمع (المنزلون/المنشئون) بدل الفعل الماضي (الزارعون). هذا التدرج يصعّد من الوصف الحدثي إلى وصف الذات.

  • انفراد «مزن» في المتن كله

    جذر «مزن» لا يرد في القرآن إلا في هذا الموضع الواحد (الواقعة ٦٩). هذا الانفراد يجعل الكلمة مقيّدة بسياق واحد: السحاب الذي يحمل الماء ويحتجزه قبل الإنزال. لو كان اللفظ شائعًا لأمكن أن يحمل دلالات متعددة، لكن وروده مرة واحدة يربطه حتمًا بهذا المشهد.

  • الصيغة الاسمية مقابل الصيغة الفعلية في الطرفين

    الشق الأول استفهام على فعل ماضٍ: «أنزلتموه» — حدث مفترض يُستجوَب. الشق الثاني خبر اسمي: ﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾ — وصف ذات راسخ. الانتقال من الفعلية إلى الاسمية داخل آية واحدة يُثبت التفاوت بين طرفين: أحدهما يُستجوَب في حدث لم يقع، والآخر يُقرَّر بصفة لازمة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ٱلۡمُزۡنِ﴾ — موضع منفرد وحرف غير قابل للاستبدال الرسمي

    جذر «مزن» لا يرد في القرآن إلا في هذا الموضع الواحد، مما يعني أن لا مقارنة رسمية داخل المتن ممكنة. الرسم ﴿ٱلۡمُزۡنِ﴾ مضبوط بأل التعريف وكسرة النون وسكون الجيم. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا شاهد داخل القرآن يُثبت أو ينفي صورة رسمية أخرى للجذر لانفراده.

  • صيغتا «نزل» في الآية — فعل ماضٍ واسم فاعل

    جذر «نزل» يرد في الآية مرتين: ﴿أَنزَلۡتُمُوهُ﴾ و﴿ٱلۡمُنزِلُونَ﴾. الصيغة الأولى فعل ماضٍ على وزن أفعل مع ضمير المخاطبين الجمع والضمير الغائب المفرد. الصيغة الثانية اسم فاعل جمع مذكر سالم. التفاوت بين الصيغتين — فعل ماضٍ مقابل اسم فاعل ثابت — قرينة دلالية محسومة تُثبت الفرق بين الإسناد الاستفهامي المدفوع والوصف الذاتي الراسخ.

  • رسم ﴿مِنَ﴾ مع الوصل بأل

    ﴿مِنَ ٱلۡمُزۡنِ﴾ يُظهر اتصال «من» بالتعريف ب «أل» في الوصل وهو الحكم المعتاد. لا ملاحظة رسمية استثنائية هنا، وهذا يُثبت عدم وجود أثر رسمي خاص في هذه القَولة. ملاحظة رسمية غير محسومة من حيث الدلالة: لا فرق معنوي يترتب على الوصل والقطع في هذه الحالة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
6جذور مميزة
5حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
536صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
نزل ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءنت 1
نزل 2
مِن 1
مزن 1
ءم 1
نحن 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة 2
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 1
حروف الجر والعطف 1
الرياح والمطر والأحوال الجوية 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءنت1 في الآية · 217 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان؛ ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءنت يعلن المخاطَب مستقلاً: أنت، أنتم، أنتما، وأنت. قوته في إبراز الطرف المخاطَب طرفًا قائمًا لا في إضافة معنى فعليّ، عبر التوكيد والتقابل والسؤال وتحميل المسؤولية والإسناد.

فروق قريبة: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين. لك يربط الشيء بالمخاطَب بواسطة لام الاختصاص، أما أنت فيجعل المخاطَب نفسه ظاهرًا. ءيي في إياك يخصّص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا، أما ءنت فيجعله مبتدأ أو طرفًا مستقلًّا في الخطاب.

اختبار الاستبدال: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس؛ لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم؛ لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. وفي الواقعة 59، ءأنتم تخلقونه لا تساوي أتخلقونه؛ لأن إبراز المخاطَب يهيّئ للتقابل مع نحن الخالقون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نزل2 في الآية · 293 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم

إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خصوصيّة «نزل» أنّه يجمع في فعلٍ واحد طرفين معًا: تعيين المصدر العلويّ، وتعيين المحلّ المتلقّي؛ فلا يكتفي بأحدهما. وغلبة استعماله على إنزال الوحي والآيات تجعله — في القرآن — جذرَ الإمداد المتّجِه من فوقٍ إلى من يستقبله، أيًّا كان المُنزَل.

فروق قريبة: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى. ويفترق عن «ألقى» بأنّ الإلقاء طرحٌ قد يكون في مستوًى واحد لا يلزمه علوّ المصدر — ومنه ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (لقمان 10) — بينما النزول يلزمه اتّجاهٌ من أعلى. ويفترق عن «جاء» و«أتى» بأنّهما يثبتان الوصول بلا اشتراط جهة العلوّ ولا مصدر الإمداد. وأقربُ مزاحمٍ له «أرسل»، والقرآن يجمعهما متمايزَين في آيةٍ واحدة: الإرسال إطلاقٌ لا يلزم منه تعيُّن المتلقّي، فيُرسَل أوّلًا ثمّ يُنزَل — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (الفرقان 48): فالريح تُرسَل والماء يُنزَل، تمييزٌ صريح بين الجذرين. ويفترق عن «عرج» بأنّه هبوطٌ من علوٍّ، والعروج صعودٌ في الجهة المقابلة.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. لذلك يحفظ «نزل» وحده الطرفين معًا: المصدرَ الأعلى والمحلَّ المتلقّي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مزن1 في الآية · 1 في المتن
الرياح والمطر والأحوال الجوية

مزن في القرآن: السحاب الحامل للماء في السماء — وهو الوعاء العلوي الذي يمتلكه الله وحده وينزّل منه ما شاء للأرض؛ ويُستخدم الجذر قرآنيًا لإبراز حقيقة الملكية والقدرة الإلهية على تحويل ذلك الوعاء السماوي إلى مطر نازل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفرق الجوهري بين مزن وماء في القرآن: الماء هو السائل النازل أو الجاري، أما المزن فهو السحاب بوصفه الخزّان العلوي قبل النزول. من المزن = من السحاب المحتجز في السماء، وهذا يجعل المزن مرتبطًا بالملكية الإلهية للمياه في مصدرها قبل بلوغها الأرض.

فروق قريبة: - سحب — السحاب بوجه عام؛ القرآن يستخدم السحاب أكثر شيوعًا كظاهرة مرئية؛ أما مزن فيُستخدم في سياق الاحتجاز والامتلاك (من ينزّله؟) - غيث — المطر النازل كرزق؛ الغيث يُشير إلى الماء بعد نزوله بوصفه رحمة وغوثًا، بينما المزن هو الحاوية قبل النزول - ماء — الماء السائل؛ يأتي بعد مرحلة المزن، وهو ما أُنزل من المزن - وابل — المطر الغزير؛ يصف كمية ما ينزل من المزن لا المزن نفسه

اختبار الاستبدال: - لو قيل أأنتم أنزلتموه من السحاب بدلًا من من المزن: المعنى قريب لكن المزن أدق في الإشارة إلى السحاب الممطر المحتجز تحديدًا، وليس كل سحاب - لو قيل من السماء بدلًا من من المزن: يفقد الآية تحديد المصدر المباشر (السحاب) ويُحوّله إلى جهة عامة

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءم1 في الآية · 209 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

ءم: أَداة تَوزيع الخِطاب بَين مَسارَين — استِفهامًا (أَم)، أَو تَفصيلًا لمُجمَل (أَمَّا)، أَو شَرطًا تَخييريًّا (إِمَّا). و«أَمْ» نَوعان: مُتَّصِلة تُعادِل فَرعًا أَوّلَ بَعد هَمزة الاستِفهام، ومُنقَطِعة تَضرِب عَن سابِقٍ وتَستَأنِف استِفهامًا قَريبًا من «بَل». الجَوهر: تَنظيم الكَلام لا تَوصيف الأَشياء. جذر حَرفيّ بَحت، لا يَتَّصِل بمَفاهيم القَرابة أَو القِيادة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءم = أَدَوات الخِطاب التَوزيعيّة. 209 مَواضع في 184 آية فريدة عَبر 58 سورة. 3 فِئات: «أَمۡ» الاستِفهاميّة (~59٪ — مُتَّصِلة مُعادِلة ومُنقَطِعة إضرابيّة)، «أَمَّا» التَفصيليّة (~24٪)، «إِمَّا» الشَرطيّة (~17٪). صيغة «أَمَّا/أَمَّن» الكتابيّة قد تَكون «أَمْ + ما/مَن» استِفهاميّةً لا تَفصيليّة. الجذر حَرفيّ بَحت — لا يَجمَع ألفاظ القَرابة (أُمّ/أُمَّة) ولا القِيادة (إِمام). ضِدُّها البِنيويّ: «إلا» — الحَصر مُقابِل التَوزيع.

فروق قريبة: الأَداة الزاوية في الخِطاب الفَرق عَن «ءم» --------- ءم (أَمۡ، أَمَّا، إِمَّا) تَوزيع الكَلام بَين مَسارَين — إذا شَرط مَع وُقوعٍ مُحَقَّق لا تَفترِض تَخييرًا إن شَرط مَع احتِمال تَفترِض جَوابًا واحدًا، لا فَرعَين لو شَرط مَع فَرضٍ مُخالِفٍ للواقع الجَواب مَفترَض لا مُتَوَقَّع حتى غاية الفِعل لا تَفصيل ولا تَخيير إلا الحَصر والاستثناء الضِدّ البِنيويّ — تَختَزِل التَعَدُّد إلى واحد الفَرق بَين «أَمۡ» و«أَوۡ» (كِلاهما عَطف): «أَوۡ» تَختار أَحَدَ البَدائل، «أَمۡ» تَستَفهِم عَنه؛ فـ«خُذ هذا أَو ذاك» اختِيار، و«أَمۡ» تَطلُب جَوابًا تَعيينيًّا. الفَرق بَين «إِمَّا» و«إن»: «إن جاء» شَرط مَفتوح، و«إِمَّا تَرَيِنَّ» تَخيير بَين احتِمالات مَع التَوكيد بالنون الثَقيلة. فَرقٌ داخِليّ في «أَمۡ» نَفسها: المُتَّصِلة تَعادِل فَرعًا أَوّلَ صَريحًا بَعد هَمزة الاستِفهام، والمُنقَطِعة تَضرِب عَن سابِقٍ وتَستَأنِف استِفهامًا قَر

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«أَوۡ»: ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾ — البقرة 6 لو قُلنا «أَنذَرۡتَهُمۡ أَوۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ» لاكتَفَينا بالتَخيير العَطفيّ. «أَمۡ» تُضيف استِفهامًا مُعادِلًا: السائل يَسأل «أَيُّهما؟»، والجَواب أنّ كِلا الفَرعَين يَنتَهي إلى نَفس النَتيجة. «أَوۡ» مُحايدة، و«أَمۡ» تَفترِض تَأَمُّلًا. اختبار الاستبدال بـ«إن»: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا﴾ — مريم 26 لو قُلنا «فإن تَرَيتِ» فَقَدنا التَوكيد بالنون الثَقيلة. «إِمَّا» في القُرءان غالبًا تَأتي مَع نون التَوكيد فتَجعَل الشَرط أَقرَب للوُقوع؛ «إن» شَرط مَفتوح، و«إِمَّا» شَرط مُتَوَقَّع. اختبار الاستبدال بـ«أَوۡ» في التَفصيل: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ... ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ — البقرة 26 لو قُلنا «الذين آمَنوا أَو الذين كَفَروا» انتَقَل المَعنى إلى التَخيير وفَقَدنا التَفصيل التَوزيعيّ. «أَمَّا» تُحَدِّد لكُلّ فَرعٍ نَتيجَتَه الخاصّة، و«أَو» تَضَع الفَرعَين أَمام الس

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نحن1 في الآية · 86 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى. فإذا جاء في الخطاب الإلهي دل على إسناد الفعل إلى الله بصيغة التعظيم والتوكيد، وإذا جاء في كلام البشر أو الملائكة أو الرسل دل على إعلان جماعة عن هويتها أو موقفها أو دعواها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «نحن» ليست جذرًا ذا مشتقات، بل ضمير يحدد المتكلم الجمعي. قيمته القرآنية في أنه يجعل جهة الكلام ظاهرة: ربوبية وفعل إلهي، أو التزام إيماني، أو دعوى بشرية يمتحنها السياق.

فروق قريبة: يمتاز «نحن» عن «أنا» بأنه يبرز جماعة المتكلمين أو صيغة التعظيم في الخطاب الإلهي. ويمتاز عن «إنا» بأن «إنا» تركيب توكيد واتصال، أما «نحن» فهو الضمير الظاهر الذي يصرح بجهة الإسناد داخل الجملة.

اختبار الاستبدال: لا يقوم مقامه ضمير آخر بلا تغيير. استبداله بـ«أنا» يحوّل جهة الكلام إلى مفرد، واستبداله بضمير غائب مثل «هم» ينقل الكلام من إسناد مباشر إلى حكاية عن غير المتكلم. لذلك فوظيفته ليست زائدة، بل هي إظهار المتكلم الجمعي في موضع الحاجة إلى التصريح.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ءَأَنتُمۡأأنتمءنت
2أَنزَلۡتُمُوهُأنـزلتموهنزل
3مِنَمنمِن
4ٱلۡمُزۡنِالمزنمزن
5أَمۡأمءم
6نَحۡنُنحننحن
7ٱلۡمُنزِلُونَالمنـزلوننزل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية ٦٨ تُثبت الحقيقة المشهودة أولاً: «أفرءيتم الماء الذي تشربون» — المخاطبون يرون ما يشربون ويعرفون وجوده. الآية ٦٩ لا تُثبت وجود الماء بل تُساءل مصدره وفاعل إنزاله. ثم تأتي الآية ٧٠ بالإمكانية المعاكسة: «لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون» — لو شاء الله لجعل الماء النازل ملحًا لا يُشرب. هذا يرسم مسارًا كاملاً: أنتم لا تُنزلونه، ونحن ننزله، ولو شئنا لأبطلنا النعمة. السياق القريب يجعل الآية ٦٩ حلقة وسطى في حجة ثلاثية: وجود المشهود (٦٨) → نفي الفاعلية البشرية وإثبات الإلهية (٦٩) → إظهار المشيئة التي تمسك النعمة (٧٠). الآيات السابقة (٦٥-٦٧) تُذكّر بأن الزرع يمكن أن يُجعل حطامًا فيُصاب المخاطبون بالخسارة والحرمان، مما يُعدّ للمخاطب نفسيًا قبل أن يسمع الماء.

  • سياق قريبالوَاقِعة 64

    ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 65

    لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 66

    إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 67

    بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 68

    أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ

  • الآية الحاليةالوَاقِعة 69

    ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 70

    لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 71

    أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 72

    ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 73

    نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 74

    فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ