قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقصٓ٨٨

الجزء 23صفحة 4584 قَولات4 حقول

وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨

خلاصة المدلول

الآية تختم السورة بوعد مؤكد: سيبلغ المخاطبون علمًا بنبأ هذا الذكر بعد زمن يحدده وقوعه، لا بمجرد ظن حاضر.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد أن قُصر المشار إليه على أنه ذكر للعالمين، تأتي ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ﴾ لتقرر انكشافًا مؤجلًا لجماعة المخاطبين.

  • ﴿نَبَأَهُۥ﴾ يجعل المعلوم خبرًا ذا شأن متعلقًا بهذا الذكر، و﴿بَعۡدَ﴾ تنقل العلم إلى لاحقية زمنية، و﴿حِينِۭ﴾ يجعل الزمن ظرفًا غير مسمى يتعين بوقوع المآل.
  • فالمعنى ليس مجرد إخبار بأنهم سيعرفون شيئًا، بل تأكيد أن نبأ الذكر سينكشف لهم بعد أمد.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي علم، نبء، بعد، حين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر علم1 في الآية
وَلَتَعۡلَمُنَّ
الفهم والإدراك والوعي 854 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَتَعۡلَمُنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ عرف تمييز حالٍ مستور عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَتَعۡلَمُنَّ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نبء1 في الآية
نَبَأَهُۥ
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام 160 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة. يغلب فيه أن يكون كشفًا من عالم إلى من لا يعلم، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، لكنه لا ينحصر في هذا الاتجاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نبء» هنا في 1 موضع/مواضع: نَبَأَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ الأنبياء والرسل والأعلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «نبء» عن «خبر» بأن النبأ خبر ذو وقع، لا مجرد إعلام.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَبَأَهُۥ: السياق سياق إِنذار لِلكافِرين — وَالخَبَر العامّ لا يَستَدعي الانتِظار. أَمّا النَبَأ، فَيَنتَظِر مُستَقَرّه. لَو استُبدِل بـ«وَحيٍ»: لَزال البُعد المُخبِريّ — الوَحي طَريقَة لا مَوضوع. لا يُقال «لِكُلّ وَحيٍ مُستَقَرّ» لأَنَّ الوَحي عَمَليّة، النَبَأ خَبَر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بعد1 في الآية
بَعۡدَ
أسماء الزمان والمكان والجهة | الانحراف والميل | الموت والهلاك والفناء 235 في المتن

مدلول الجذر: «بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُه منه في المكان، أو وراء الحقّ في الرتبة، أو موقعًا تاليًا في تعداد الصفات والأنصار، أو مصيرًا يُقطع به القوم من الرحمة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بعد» هنا في 1 موضع/مواضع: بَعۡدَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الانحراف والميل الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُه منه في المكان، أو وراء الحقّ في الرتبة، أو موقعًا تاليًا في تعداد الصفات والأنصار، أو مصيرًا يُقطع به القوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع الالتقاء الفرق المحكم آية مثبِّتة ------------ قرب كلاهما يضبط مسافة بين شيئين قرب دنوٌّ وإمكان وصول، وبعد فصلٌ وتنائٍ يجتمعان متقابلَين في.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَعۡدَ: أقرب الجذور إلى «بعد» هو «قرب» لأنّه نقيضه المباشر في ضبط المسافة. ولو وُضع «قريب» موضع ﴿بَعِيدٞ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾، لفسد التقابل بين الاحتمالين اللذين يبنيهما السؤال، ولم يبقَ فيه تمييزٌ بين القرب والبعد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حين1 في الآية
حِينِۭ
أسماء الزمان والمكان والجهة 35 في المتن

مدلول الجذر: حين: مقدار أو ظرف زمني غير محدد بذاته، يتعين بقرينة: إلى/حتى/بعد/كل، أو بحدث يقع عنده، أو بإضافة مثل «حينئذ» و«حين من الدهر».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حين» هنا في 1 موضع/مواضع: حِينِۭ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حين: مقدار أو ظرف زمني غير محدد بذاته، يتعين بقرينة: إلى/حتى/بعد/كل، أو بحدث يقع عنده، أو بإضافة مثل «حينئذ» و«حين من الدهر».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - حين غير يوم: اليوم وحدة زمنية معلومة في النص، أما حين فمقدار غير محدد حتى تقيده القرينة. - حين غير وقت: الوقت أقرب إلى التحديد والميقات، أما حين فيستوعب مدة أو لحظة بحسب السياق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حِينِۭ: لو قيل في سورة البَقَرَة ٣٦ «إلى يوم» بدل ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾ لتغير مقدار الإمهال إلى وحدة محددة. ولو قيل في سورة النَّحل ٦ «وقت تريحون» لفات سعة الظرف المرتبط بالفعل. ولو قيل في سورة الوَاقِعة ٨٤ «وأنتم عند ذلك» بدل ﴿حِينَئِذٖ﴾ لفات الاسم الزمني المركب الذي يربط اللحظة بما قبلها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
لو استبدل ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ﴾ بـ«وسترون»جذر علم

يتحول الانكشاف إلى رؤية أو مشاهدة، بينما القولة تجعل المآل علمًا محققًا بالمضمون.

لو استبدل ﴿نَبَأَهُۥ﴾ بـ«خبره»جذر نبء

يبقى أصل الخبر، لكن يضعف معنى الخبر العظيم الناقل لما لم يكن معلومًا.

لو حذفت ﴿بَعۡدَ حِينِۭ﴾جذر بعد

يبقى وعد العلم، لكن يضيع ترتيب التأجيل وأن الانكشاف واقع بعد مدة لا في الحال.

لطائف وثمرات

⌄
  • العلم مؤجل

    الآية لا تطلب منهم أن يحيطوا الآن، بل تقرر أنهم سيعلمون النبأ بعد حين.

  • النبأ للذكر

    الضمير يصل الخاتمة بالآية السابقة: للذكر نبأ سيظهر أثره.

  • خاتمة مفتوحة محكومة

    ﴿حِينِۭ﴾ يترك الزمن غير مسمى، لكن ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ﴾ يجعله غير منفلت؛ فالانكشاف مؤكد وإن لم يُوقّت هنا.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • تأكيد العلم اللاحق

    ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ﴾ تحمل معنى انكشاف مضمون مؤجل لجماعة مخاطبة.

  • تعيين المعلوم

    ﴿نَبَأَهُۥ﴾ لا يجعل المعلوم أمرًا مبهمًا، بل خبر هذا الذكر ومآله.

  • تأجيل الانكشاف

    ﴿بَعۡدَ حِينِۭ﴾ يؤخر تحقق العلم إلى وقت غير محدد بذاته لكنه مضبوط بوقوعه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • قياسُ رسم قَولات الآية

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — ٤ قَولات: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
5آيات السياق
وصلات موسوعية
23الجزء
458صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

علم 1
نبء 1
بعد 1
حين 1

حقول الآية

الفهم والإدراك والوعي 1
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام 1
أسماء الزمان والمكان والجهة | الانحراف والميل | الموت والهلاك والفناء 1
أسماء الزمان والمكان والجهة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر علم1 في الآية · 854 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ عرف تمييز حالٍ مستور عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٣ بين انكشاف الأمر للناس بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٢٦ شعر إدراك الأمر الغائب شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ سورة النَّمل ٦٥ ظن تعلّق القول بالواقعة ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧ جهل انكشاف ما فُعِل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته. ﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ سورة يُوسُف ٨٩

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (سورة العَلَق ٥) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نبء1 في الآية · 160 في المتن
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام

التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة. يغلب فيه أن يكون كشفًا من عالم إلى من لا يعلم، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، لكنه لا ينحصر في هذا الاتجاه إذ يَرِد على جهة الإفحام حين يُسأل المدّعون: ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾، و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة. يغلب فيه أن يكون كشفًا من عالم إلى من لا يعلم، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، لكنه لا ينحصر في هذا الاتجاه؛ إذ يَرِد على جهة الإفحام حين يُسأل المدّعون: ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾، و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. فالنبأ ليس «الخبر النافع» بإطلاق، بل الخبر ذو الشأن؛ قد يكون هدى، أو إنذارًا، أو كشفًا للأعمال، أو فضحًا لدعوى لا مستند لها.

حد الجذر: «نبء» هو إظهار خبر ذي شأن ووقع. 160 موضعًا في 151 آية و47 سورة. فروعه: النبي، والنبأ، والإنباء، والنبوّة. مركزه البياني يظهر في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، ووزنه يظهر في ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، واستقراره في ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾. ولا يُقيد بالنفع ولا باتجاه معرفي واحد؛ فموضعا ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾ و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يكشفان استعمال الإنباء في إبطال دعوى باطلة.

فروق قريبة: يفترق «نبء» عن «خبر» بأن النبأ خبر ذو وقع، لا مجرد إعلام. لذلك جاء ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ﴾ في سياق اعتبار ومصير، وجاء ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ في سياق تحقق ما استهزؤوا به. ويفترق عن «وحي» بأن الوحي طريق الإلقاء، والنبأ هو الخبر الموحى به أو المظهر، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ و﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ﴾. ولا يصح أن يكون الفرق: «النبأ نافع دائمًا ومن عالم دائمًا إلى جاهل دائمًا». موضعا الشرك يكسران هذا الإطلاق: ﴿وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾، و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. هنا ليس المخاطَب جاهلًا، ولا المخبر صاحب علم، بل صيغة الإنباء نفسها تكشف بطلان الدعوى.

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال سورة الأنعَام ٦٧ ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾: لَو استُبدِل ﴿نَبَإٖ﴾ بـ«خَبَرٍ»: لَتَحَوَّل المَعنى من «كُلّ خَبَر عَظيم له مَوضِعه الذي يَستَقِرّ فيه» إلى «كُلّ خَبَر عامّ»، وَلَفَقَدَت الآيَة قَوَّتَها التَهدِيدِيَّة. السياق سياق إِنذار لِلكافِرين — وَالخَبَر العامّ لا يَستَدعي الانتِظار. أَمّا النَبَأ، فَيَنتَظِر مُستَقَرّه. لَو استُبدِل بـ«وَحيٍ»: لَزال البُعد المُخبِريّ — الوَحي طَريقَة لا مَوضوع. لا يُقال «لِكُلّ وَحيٍ مُستَقَرّ» لأَنَّ الوَحي عَمَليّة، النَبَأ خَبَر. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿نَبَإٖ﴾ تَجعَل المَعلومَة لَها وَزنها الخاصّ ومَوقِعها الذي يَتَحَقَّق فيه — هَذا ما يَجعَلها مُقابِلَة لِـ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (سَتَعلَمون مَتى يَأتي مُستَقَرُّه). الجِذر «نبء» في هَذه الآيَة يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيّة: كُلّ نَبَأ يَتَحَقَّق في زَمَنه، وَالكافِرون سَيَعلَمون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بعد1 في الآية · 235 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة | الانحراف والميل | الموت والهلاك والفناء

«بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُه منه في المكان، أو وراء الحقّ في الرتبة، أو موقعًا تاليًا في تعداد الصفات والأنصار، أو مصيرًا يُقطع به القوم من الرحمة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بعد ليس جهة مكانية وحدها؛ فهو يأتي بعد الميثاق، وبعد الهدى، وفي شقاق بعيد، وفي بعدا لمن هلك. الجامع هو وقوع الشيء وراء غيره في الترتيب — زمانًا أو مكانًا أو منزلةً أو موقعًا في التعداد.

فروق قريبة: الجذر موضع الالتقاء الفرق المحكم آية مثبِّتة ------------ قرب كلاهما يضبط مسافة بين شيئين قرب دنوٌّ وإمكان وصول، وبعد فصلٌ وتنائٍ يجتمعان متقابلَين في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ﴾ خلف كلاهما يقع وراء شيء خلف جهةٌ تالية أو خِلافةٌ لمن سبق، وبعد فاصلٌ أوسع زمانًا ومكانًا وقيمةً يجتمعان في سورة الأعرَاف ١٦٩ ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ — «بعد» يحدّد الزمن و«خلف» يحدّد الخلافة نءي كلاهما تناءٍ نءي إعراضٌ وتنحٍّ بإرادة الفاعل، وبعد فاصلٌ قد يكون قَدَريًّا لا اختياريًّا (بَعۡدَ مَوۡتِهَا) — ضلل كلاهما قد يرد في الانحراف عن الحق ضلل فقدانُ الطريق نفسه، وبعد وصفٌ لدرجة هذا الفقدان لا مساوٍ له سورة النِّسَاء ٦٠ ﴿ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا﴾ — «بعيد» يصف مدى الضلال

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «بعد» هو «قرب»؛ لأنّه نقيضه المباشر في ضبط المسافة. ولو وُضع «قريب» موضع ﴿بَعِيدٞ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾، لفسد التقابل بين الاحتمالين اللذين يبنيهما السؤال، ولم يبقَ فيه تمييزٌ بين القرب والبعد. و«خلف» يصلح جزئيًّا: يقوم مقام «بعد» في سورة الأعرَاف ١٦٩ ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ حيث يظهر ما يتلوهم، ولا يقوم مقامه في سورة البَقَرَة ٥٦ ﴿بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾؛ لأنّ السياق يعيّن ما يأتي لاحقًا للموت، ولا يذكر جهةً خلفيّة. و«ضلل» لا يقوم مقام «بعيد» في وصف المسافة؛ فالبعد يصف المدى، والضلال يصف فقدان الهدى نفسه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حين1 في الآية · 35 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة

حين: مقدار أو ظرف زمني غير محدد بذاته، يتعين بقرينة: إلى/حتى/بعد/كل، أو بحدث يقع عنده، أو بإضافة مثل «حينئذ» و«حين من الدهر».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لا يعطي «حين» عددًا زمنيًا مستقلًا؛ قوته أنه يفتح زمنا ثم يترك تحديده للسياق. لذلك يصلح للمتاع المؤجل، ولوقت الفعل، وللحظة النظر عند الاحتضار، ولمدة من الدهر. هو اسم زمن سياقي، لا مطابقًا ليوم أو ساعة أو أبد.

فروق قريبة: - حين غير يوم: اليوم وحدة زمنية معلومة في النص، أما حين فمقدار غير محدد حتى تقيده القرينة. - حين غير وقت: الوقت أقرب إلى التحديد والميقات، أما حين فيستوعب مدة أو لحظة بحسب السياق. - حين غير أبد: الأبد امتداد مفتوح لا انتهاء له، أما حين فزمن محدود أو قابل للتحديد. - حين غير ساعة: الساعة في القرءان تأتي لأمر مخصوص أو قيام الساعة، أما حين فلا يحمل ذلك التعيين بذاته.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة البَقَرَة ٣٦ «إلى يوم» بدل ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾ لتغير مقدار الإمهال إلى وحدة محددة. ولو قيل في سورة النَّحل ٦ «وقت تريحون» لفات سعة الظرف المرتبط بالفعل. ولو قيل في سورة الوَاقِعة ٨٤ «وأنتم عند ذلك» بدل ﴿حِينَئِذٖ﴾ لفات الاسم الزمني المركب الذي يربط اللحظة بما قبلها.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَلَتَعۡلَمُنَّولتعلمنعلم
2نَبَأَهُۥنبأهنبء
3بَعۡدَبعدبعد
4حِينِۭحينحين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق السابق قال: ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾. لذلك يعود الضمير في ﴿نَبَأَهُۥ﴾ إلى هذا الذكر القريب، وتأتي الآية ختامًا يربط الذكر الحاضر بعلم سيقع لاحقًا.

  • سياق قريبسورة صٓ 83

    إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ

  • سياق قريبسورة صٓ 84

    قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ

  • سياق قريبسورة صٓ 85

    لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ

  • سياق قريبسورة صٓ 86

    قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ

  • سياق قريبسورة صٓ 87

    إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ

  • الآية الحاليةسورة صٓ 88

    وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يختم بوعد علم النبأ بعد حين، فيترك الذكر الحاضر متجها إلى تحقق يكشف للمخاطبين ما أعرضوا عنه.

حجّة السورة كاملةًصٓ⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة صٓ حجّةً واحدة محكمة: الذكر الذي يبلّغه المنذر ليس موضعَ تصرّف للمعترضين، لأن اعتراضهم لا ينشأ من سلطان على الرحمة أو الملك، بل من عزّة وشقاق وشكّ، ثم ينكشف مآل هذا المسلك في تاريخ المكذبين وفي الحساب. وتثبت، بالمقابل، أن القوة والملك والبلاء لا تصير حقا إلا بالرجوع والحكم بالحق وذكر المآل؛ فداود وسليمان وأيوب شواهد على أن العبودية تضبط القدرة، وأن حسن المآب يتصل بالصبر والإنابة والتقوى. فلا تستوي الطائفتان، ولا يكون الخلق باطلا، بل يفضي إلى جزاء يطابق الطريق.

ويُعقد أصل الحجّة في افتتاح الذكر في مواجهة الاعتراض، ثم يختبر في خبر داود حين تتحول الحكمة وفصل الخطاب إلى فتنة تكشف الإنابة، ويحسم في الأمر الجامع: ﴿يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾. ثم تعرض المآبين، وتعود إلى الإنذار والوحي، وتجعل امتناع إبليس نموذجا مكشوفا للاعتراض المتكبر، فتختم الذكر بنفي الأجر والتكلف ووعد انكشاف نبئه؛ وبذلك يصل أول السورة بآخرها: ذكر حاضر، وإنذار صادق، ومآل لا يبقى محجوبا.

محاور السورة
  • الذكر والاعتراض وعاقبته﴿ صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ﴾١سورة صٓ﴿ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ﴾٢سورة صٓ﴿ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ… ﴾٣سورة صٓ﴿ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ… ﴾٤سورة صٓ﴿ أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ… ﴾٥سورة صٓ﴿ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ… ﴾٦سورة صٓ﴿ مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ… ﴾٧سورة صٓ﴿ أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ… ﴾٨سورة صٓ﴿ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ﴾٩سورة صٓ﴿ أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ… ﴾١٠سورة صٓ﴿ جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ﴾١١سورة صٓ﴿ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو… ﴾١٢سورة صٓ﴿ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ﴾١٣سورة صٓ﴿ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ﴾١٤سورة صٓ﴿ وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا… ﴾١٥سورة صٓ﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ… ﴾١٦سورة صٓ
    يفتتح هذا المحور بالذكر ثم يكشف أن المقابل له ليس برهانا على بطلانه، بل عزّة وشقاق وتعجب وتحريض وشك. وتسلب الأسئلة عن الرحمة والملك دعوى الخصوم حق التحكم في البلاغ، ثم يربط تعداد المكذبين الحاضرين بسلسلة أحزاب حق عليهم العقاب. وبذلك يهيئ المحور الانتقال إلى نماذج العبودية التي تقابل الاعتراض بالرجوع والحكم الحق.
  • داود: التمكين واختبار الحق﴿ ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ… ﴾١٧سورة صٓ﴿ إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ﴾١٨سورة صٓ﴿ وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ﴾١٩سورة صٓ﴿ وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ﴾٢٠سورة صٓ﴿ ۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ… ﴾٢١سورة صٓ﴿ إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ… ﴾٢٢سورة صٓ﴿ إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ… ﴾٢٣سورة صٓ﴿ قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ… ﴾٢٤سورة صٓ﴿ فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ… ﴾٢٥سورة صٓ﴿ يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم… ﴾٢٦سورة صٓ﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ… ﴾٢٧سورة صٓ﴿ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ… ﴾٢٨سورة صٓ﴿ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ… ﴾٢٩سورة صٓ
    ينقل هذا المحور الخطاب من قول المعاندين إلى عبد قوي أواب أحيط بالتسخير والملك والحكمة. غير أن التمكين لا يغلق باب الاختبار: خصومة النعاج تكشف موضع الفتنة، فتتبعها الاستغفار والإنابة ثم التكليف الصريح بالحكم بالحق وترك الهوى. ومن هذا الاختبار يتسع البناء إلى نفي الباطل عن الخلق ورفض التسوية بين الصالح والمفسد، ثم يبيّن الكتاب طريق التدبر الذي يجمع هذه الحقائق.
  • العبودية في المنح والبلاء﴿ وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ﴾٣٠سورة صٓ﴿ إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ﴾٣١سورة صٓ﴿ فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ… ﴾٣٢سورة صٓ﴿ رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ﴾٣٣سورة صٓ﴿ وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا… ﴾٣٤سورة صٓ﴿ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا… ﴾٣٥سورة صٓ﴿ فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ… ﴾٣٦سورة صٓ﴿ وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ﴾٣٧سورة صٓ﴿ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ﴾٣٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ﴾٣٩سورة صٓ﴿ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ﴾٤٠سورة صٓ﴿ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي… ﴾٤١سورة صٓ﴿ ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ﴾٤٢سورة صٓ﴿ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا… ﴾٤٣سورة صٓ﴿ وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ… ﴾٤٤سورة صٓ
    يفصل المحور وجهين مختلفين للابتلاء: سليمان في عرض الخير ثم الفتنة والإنابة، وأيوب في النصب والعذاب ثم الفرج والرحمة. ويجعل تسخير الريح والشياطين والعطاء الواسع جزءا من هبة منسوبة إلى الله، كما يجعل رفع الضر وحفظ الالتزام خاتمة لبلاء أيوب. وهكذا يسلّم اختبار داود السابق إلى قاعدة أوسع: لا الملك ولا الشدة يقطعان صلة العبد بالأوبة.
  • الأخيار وحسن المآب﴿ وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي… ﴾٤٥سورة صٓ﴿ إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ﴾٤٦سورة صٓ﴿ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ﴾٤٧سورة صٓ﴿ وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ… ﴾٤٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ﴾٤٩سورة صٓ﴿ جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ﴾٥٠سورة صٓ﴿ مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ﴾٥١سورة صٓ﴿ ۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ﴾٥٢سورة صٓ﴿ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ﴾٥٣سورة صٓ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ﴾٥٤سورة صٓ
    بعد نماذج البلاء والتمكين، يجمع هذا المحور عبادا ذوي أيد وأبصار وخلوص بذكرى الدار، ثم يفتح من ذكرهم على حسن مآب المتقين. فلا تبقى الأوبة معنى في أخبار الأفراد، بل تصير صفة تفضي إلى جنات وراحة ورزق لا نفاد له. وهذا العرض الإيجابي ضروري للمقابلة التالية، إذ يحدد ما الذي يضيع حين يسلك المرء طريق الطغيان.
  • شر المآب وتخاصم أهله﴿ هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ﴾٥٥سورة صٓ﴿ جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾٥٦سورة صٓ﴿ هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ﴾٥٧سورة صٓ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ﴾٥٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ… ﴾٥٩سورة صٓ﴿ قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ… ﴾٦٠سورة صٓ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ… ﴾٦١سورة صٓ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا… ﴾٦٢سورة صٓ﴿ أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ﴾٦٣سورة صٓ﴿ إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ﴾٦٤سورة صٓ
    يقلب هذا المحور مشهد حسن المآب إلى مقابله، فيعين جهنم ومواد العذاب ثم يدخل إلى ما يفعله المصير بأهله: أفواج ولوم ودعاء وحيرة في معيارهم السابق. فالتخاصم ليس تفصيلا منفصلا عن العذاب، بل كشف أن الاتباع والتصنيف والسخرية التي سبقت الجزاء تنقلب على أصحابها داخله. ومن هذا الانكشاف تعود السورة إلى الإنذار الذي كان يمكن أن يردهم عن هذا المآل.
  • الإنذار والتوحيد ومصدر النبأ﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ… ﴾٦٥سورة صٓ﴿ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ﴾٦٦سورة صٓ﴿ قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ﴾٦٧سورة صٓ﴿ أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ﴾٦٨سورة صٓ﴿ مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ… ﴾٦٩سورة صٓ﴿ إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ… ﴾٧٠سورة صٓ
    يستأنف المحور أصل البلاغ بعد مشهد التخاصم: المنذر لا يملك إلا الإنذار، والإله الواحد هو رب الكون العزيز الغفار. ثم يثبت عظمة النبأ ويواجه الإعراض عنه، وينفي أن يكون علمه ذاتيا قبل قصره على الوحي. لذلك يسلّم هذا المقطع إلى مشهد الملإ الأعلى بوصفه برهانا موحى به يكشف جذر الاعتراض الذي عرفته السورة منذ افتتاحها.
  • الاستكبار والقول الفاصل﴿ إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا… ﴾٧١سورة صٓ﴿ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ… ﴾٧٢سورة صٓ﴿ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ﴾٧٣سورة صٓ﴿ إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾٧٤سورة صٓ﴿ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا… ﴾٧٥سورة صٓ﴿ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ… ﴾٧٦سورة صٓ﴿ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ﴾٧٧سورة صٓ﴿ وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾٧٨سورة صٓ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴾٧٩سورة صٓ﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ﴾٨٠سورة صٓ﴿ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ﴾٨١سورة صٓ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٨٢سورة صٓ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾٨٣سورة صٓ﴿ قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ﴾٨٤سورة صٓ﴿ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٨٥سورة صٓ﴿ قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ… ﴾٨٦سورة صٓ﴿ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ﴾٨٧سورة صٓ﴿ وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ﴾٨٨سورة صٓ
    يعرض هذا المحور خلق البشر والأمر بالسجود وامتثال الملائكة، ثم يميز امتناع إبليس بما فيه من استكبار ومفاضلة. وبعد الطرد والإمهال يكشف أن المهلة صارت مشروعا للإغواء، غير أن المخلصين خارج دعواه، ثم يأتي القول بالحق ووعيد من اتبع. وتغلق السورة هذا الحكم بإعلان نزاهة البلاغ وكونه ذكرا للعالمين ووعد أن نبأه سيعلم، فتعود إلى الذكر الذي افتتحت به.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بقسم بالذكر، ثم لا تلبث أن تعرّي موقف المعترضين: عزّة وشقاق، وتعجب من المنذر، واعتراض على الواحدية، ثم سؤال يردهم إلى عجزهم عن ملك الرحمة والكون. وتحوّل الآيات أحزابهم إلى حلقة من مكذبين حق عليهم العقاب، ويقرب الإنذار في ﴿وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ﴾. ثم يقطع المسار من جدلهم إلى داود وسليمان وأيوب: قدرة، فتنة، إنابة، رحمة، وصبر؛ ومنها يستخلص الأمر بالحكم بالحق والتدبر، ثم يفتح مآب المتقين ومآب الطاغين وتخاصم أهله. وبعد تثبيت المنذر والنبأ الموحى، يعود البناء إلى مشهد السجود ليستخرج أصل الاستكبار في قول إبليس، ويجعل اتباعه طريق امتلاء جهنم. وأخيرا يبرئ البلاغ من الأجر والتكلف ويختم بالوعد: ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ﴾، فيصير ما بدأ ذكرا موضع علم واقع.