قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأنعَام٦٧

الجزء 7صفحة 1355 قَولات5 حقول

لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧

◈ خلاصة المدلول

الآية جملتان متضافرتان: الأولى تثبت أن كل نبأ عظيم يبلغ موضعَ استقراره فلا يبقى معلقاً على الإنكار؛ والثانية تعلّق الانكشاف على مخاطبين بعينهم في زمن آتٍ لا يُسرَع إليه. ﴿لِّكُلِّ﴾ يطوّق كل نبأ دون استثناء فيصير الاستقرار قانوناً لا حادثة؛ و﴿نَبَإٖ﴾ منكَّر يشمل كل خبر عظيم لا هذا الخبر وحده؛ و﴿مُّسۡتَقَرّٞ﴾ يرفع احتمال التعليق إذ الشيء الذي بلغ مستقره لا يُردّ؛ ثم تأتي ﴿وَسَوۡفَ﴾ بواوها العاطفة وحرف الاستقبال المثقَّل لتؤجّل العلم تأجيلاً حتميّاً نحو مخاطبين يُشار إليهم بـ﴿تَعۡلَمُونَ﴾. المدلول الجامع: إنكار المخاطبين للنبأ لا يُلغي استقراره، بل يجعلهم وحدهم في انتظار انكشافه.

كيف وصلنا إلى المدلول

جاءت الآية في سياق تكذيب قوم المخاطَب للنبأ الحق الذي أُخبرت عنه الآية السابقة بقوله ﴿وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ﴾.

  • فالآية 67 ليست ردّاً كلامياً على التكذيب بل هي إعلان بنيوي: الاستقرار قانون في طبيعة الأنباء لا في حكم الناس عليها.

تبدأ الجملة الأولى بـ﴿لِّكُلِّ﴾ والتي تُضاف إلى ﴿نَبَإٖ﴾ فتطوّق كل خبر عظيم بغير استثناء.

  • هذا التطويق لا يكتفي بالشمول بل يجعل ما بعده لازماً: إذ ثبت أن «كل» استغرق الباب كلّه، فما يُسند إليه من استقرار يصير قانوناً عاماً.
  • ﴿نَبَإٖ﴾ منكَّر في سياق نفي العموم من جهة «كل»، فيفيد الاستغراق أيضاً: كل نبأ من غير تحديد، سواء أنكره المنكرون أم صدّقه المصدّقون.
  • لو جاء معرَّفاً «النبأ» لانصرف إلى خبر بعينه في السياق دون تأسيس القانون.

و﴿مُّسۡتَقَرّٞ﴾ خبر لـ«كل نبأ»، مرفوع منوّن، والتنوين يفيد إطلاق هذا الاستقرار دون تحديد موضعه أو زمنه.

  • الاستقرار من جذر «قرر» يعني بلوغ الشيء مقرَّه حيث لا يبقى معلقاً؛ لا يعني مجرد الثبوت بل الوصول إلى حد حيث ينكشف ويظهر على حقيقته.
  • وهذا المستقر مخالف لحال التكذيب التي تُظهر النبأ مطعوناً فيه؛ فالآية تقول إن هذا الطعن مؤقت لأن النبأ يمضي إلى مستقره بصرف النظر عن الإنكار.
  • لو استُبدل «مستقرّ» بـ«ثابت» لأفاد الرسوخ دون الانتقال إلى مقر؛ أما المستقر فيعني الوصول لا مجرد الوجود.

ثم تعطف ﴿وَسَوۡفَ﴾ الجملةَ الثانية على الأولى.

  • الواو تربط الجملتين ربطاً تراتبياً: بعد أن أُثبت الاستقرار كقانون، يأتي التعلّق زمنياً: ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾.
  • «سوف» بخلاف السين تطيل أمد الانتظار وتُثقّله، فتجعل علم المخاطبين موعداً حتمياً بعيداً.
  • هذا الإطالة في حق المكذّبين ليست تهاوناً بل هي تمديد للمهلة مع حتمية النهاية.
  • لو قيل ﴿سَتَعۡلَمُونَ﴾ لقرّب الموعد واختلف وقع الإنذار.

﴿تَعۡلَمُونَ﴾ فعل مضارع موجَّه لجماعة مخاطَبة حاضرة يُشار إليها بشكل مباشر.

  • العلم هنا بمعنى الانكشاف اليقيني لا مجرد الإدراك؛ وهو متعلَّق محذوف يُغني حذفه عن تحديده: لم يُقل «تعلمون أن النبأ حق» أو «تعلمون متى يكون» بل تُرك مفتوحاً على كل ما يندرج تحت استقرار النبأ.
  • هذا الحذف يجعل علمهم المرتقب شاملاً لأبعاد الاستقرار كلها لا بعداً بعينه.

وحين يُنظر في السياق القريب يتضح أن الآيات من 62 إلى 66 تُقرّر تسلسلاً: ردّ العباد إلى الله مولاهم الحق، ثم سؤال من ينجيهم في الظلمات، ثم قدرة الله على إرسال العذاب، ثم تكذيب القوم.

  • والآية 67 تأتي في نهاية هذا التسلسل كخلاصة لكل ما سبق: لا تُردّ الحقيقة ولا يُؤخَّر الاستقرار مهما كان التكذيب.
  • وما يليها في الآية 68 ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا﴾ يبيّن الموقف العملي من الخائضين بعد إثبات القانون: الإعراض عنهم لأن استقرار النبأ لا يتوقف على مجادلتهم.

المدلول المتكامل: الآية تُقرّر أن الأنباء العظيمة تمضي إلى مستقراتها بقانون مُثبَّت، وأن انكشاف هذا الاستقرار على المكذّبين مؤجَّل إلى موعد حتمي يبلغه الجميع.

  • الإنكار الراهن لا يُلغي الاستقرار بل يجعل من المنكرين منتظرين لا يعلمون متى يُفاجئهم علم ما كانوا ينكرون.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كلل، نبء، قرر، سوف، علم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كلل1 في الآية
لِّكُلِّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في النحل 76 فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: لِّكُلِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِّكُلِّ: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نبء1 في الآية
نَبَإٖ
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام 160 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة. يغلب فيه أن يكون كشفًا من عالم إلى من لا يعلم، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، لكنه لا ينحصر في هذا الاتجاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نبء» هنا في 1 موضع/مواضع: نَبَإٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ الأنبياء والرسل والأعلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «نبء» عن «خبر» بأن النبأ خبر ذو وقع، لا مجرد إعلام.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَبَإٖ: السياق سياق إِنذار لِلكافِرين — وَالخَبَر العامّ لا يَستَدعي الانتِظار. أَمّا النَبَأ، فَيَنتَظِر مُستَقَرّه. لَو استُبدِل بـ«وَحيٍ»: لَزال البُعد المُخبِريّ — الوَحي طَريقَة لا مَوضوع. لا يُقال «لِكُلّ وَحيٍ مُستَقَرّ» لأَنَّ الوَحي عَمَليّة، النَبَأ خَبَر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرر1 في الآية
مُّسۡتَقَرّٞۚ
الوقوف والقعود والإقامة 38 في المتن

مدلول الجذر: قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرر» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّسۡتَقَرّٞۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الوقوف والقعود والإقامة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قرر يختلف عن ثبت بأن الثبات يركز على الرسوخ وممانعة الزوال، أما قرر فيركز على وجود مقر أو حال يستقر فيها الشيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّسۡتَقَرّٞۚ: - في الحج 5 لا يغني نثبت في الأرحام عن نقر في الأرحام لأن الجذر يبرز جعل الجنين في مقر حافظ إلى أجل. - في آل عمران 81 لا يغني اعترفتم عن أقررتم لأن الإقرار هنا قبول ميثاق وأخذ إصر عليه. - في مريم 26 لا يغني اهدئي عن قري عينًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سوف1 في الآية
وَسَوۡفَ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 42 في المتن

مدلول الجذر: سوف = حرف استقبال يجعل المضارع حدثًا آتيًا منتظرًا ومؤكَّدًا بسياقه. الفاء قبلها تربط الوعد بما قبله، والواو تعطفه على سياق سابق، واللام تزيد التوكيد، لكنّ «سوف» نفسها تبقى أداة نقل المضارع إلى أفق آتٍ. ولذلك يتكرّر اقترانها بـ«تعلمون/يعلمون» 18 مرّة: العِلم المؤجَّل هو أبرز مضموناتها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سوف» هنا في 1 موضع/مواضع: وَسَوۡفَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سوف = حرف استقبال يجعل المضارع حدثًا آتيًا منتظرًا ومؤكَّدًا بسياقه. الفاء قبلها تربط الوعد بما قبله، والواو تعطفه على سياق سابق، واللام تزيد التوكيد، لكنّ «سوف» نفسها تبقى أداة نقل المضارع إلى أفق آتٍ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الأداة وجه القرب الفرق المحكم من القرآن --------- السين (سـَ) استقبال السين تلتحم بالفعل (﴿سَيَقُولُ﴾) تدلّ على استقبال قريب ملاصق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَسَوۡفَ: في التكاثر 3 لو قيل «كلَّا سَتَعۡلَمُونَ» بدل ﴿كـَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ لقَرُب زمن العلم وخفّ ثقل الانتظار، بينما التكرار مع «ثُمَّ» في الآية 4 يناسب حرفًا مستقلًّا يمدّ الوعد ويعيد طرقه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر علم1 في الآية
تَعۡلَمُونَ
الفهم والإدراك والوعي 856 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: تَعۡلَمُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَعۡلَمُونَ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿لِّكُلِّ﴾ مقابل ﴿لِبَعۡضِ﴾جذر كلل

لو قيل «لبعض نبأ مستقر» لانتقل الاستقرار من قانون شامل إلى حكم انتقائي. الإنكار الراهن حينئذٍ قد يصح إذا كان النبأ المنكَر من الأنباء التي لا تستقر. ﴿لِّكُلِّ﴾ تسدّ هذا المنفذ تماماً.

اختبار ﴿نَبَإٖ﴾ مقابل ﴿خَبَرٍ﴾جذر نبء

النبأ خبر عظيم له من الثقل ما يقتضي الاهتمام والتحقق. لو قيل «لكل خبر مستقر» لدخل فيه الخبر الاعتيادي وضاعت دلالة العظمة التي تجعل التكذيب جسيماً وتجعل الاستقرار محوراً. ﴿نَبَإٖ﴾ يُعظّم المخبَر عنه فيزيد من وقع قانون الاستقرار.

اختبار ﴿مُّسۡتَقَرّٞ﴾ مقابل «ثَابِتٌ»جذر قرر

الثابت يفيد الرسوخ الراهن دون أن يُشير إلى وصول الشيء مقرَّه النهائي. أما ﴿مُّسۡتَقَرّٞ﴾ فيعني أن النبأ يمضي إلى حيث يستقر فتنكشف حقيقته. والفرق مهم هنا: الإنكار يُظهر النبأ غير ثابت في نظر المنكرين، لكن الآية لا تقول إنه ثابت الآن بل تقول إنه يبلغ مستقره بصرف النظر عن وضعه الراهن.

اختبار ﴿سَوۡفَ﴾ مقابل ﴿سَـ﴾ (السين)جذر سوف

لو قيل «وَسَتَعۡلَمُونَ» لقَرُب موعد الانكشاف وخفّ ثقل التأجيل. «سوف» تفصل بين الزمن الراهن وزمن العلم بمسافة أطول وأثقل، مما يجعل المهلة ممدودة والاستقرار متحقّقاً بمعزل عن عجلتهم أو إنكارهم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿تَعۡلَمُونَ﴾ مقابل ﴿تَعۡرِفُونَ﴾جذر علم

العرفان تمييز يأتي بعد ملابسة أو أثر في الغالب. أما العلم فانكشاف يقيني يثبت الشيء على حقيقته. في سياق الاستقرار المرتقب يُلائم العلمُ لا المعرفة لأن المطلوب انكشاف النبأ كاملاً لا مجرد تمييزه بعد ملابسة.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1لِّكُلِّجذر كللاستغراق الباب كله لا استثناء فيه؛ تحويل الاستقرار من حالة إلى قانونالقريب: بعض، جمع
2نَبَإٖجذر نبءتحديد طبيعة الخبر بعظمته؛ جعل الاستقرار لازماً للأخبار العظيمة بخاصةالقريب: خبر، حديث، قول
3مُّسۡتَقَرّٞجذر قررالخبر الذي يُثبت للنبأ حدَّ الوصول إلى مقرَّه فلا يبقى معلقاًالقريب: ثابت، محقق، واقع
4وَسَوۡفَجذر سوفربط الجملة الثانية بالأولى مع إطالة مسافة الانتظار وتثقيل الموعدالقريب: سين (سـَ)، ثم
5تَعۡلَمُونَجذر علمانكشاف يقيني مرتقب معلَّق على الجماعة المخاطَبة مباشرة بلا ذكر المعلومالقريب: تعرفون، تدرون، تبصرون

لطائف وثمرات

  • القانون يسبق التطبيق

    الآية لا تخبر بما سيحدث للقوم المنكِرين تحديداً، بل تُؤسّس قانوناً: كل نبأ عظيم له مستقر. وهذا القانون أثقل من أي تفصيل لأنه لا يُستثنى منه.

  • الإنكار لا يُغيّر الاستقرار

    الآية تقول ضمناً إن تكذيب القوم للنبأ لا يُنقص من استقراره شيئاً؛ هم من سيواجه الانكشاف، لا النبأ من سيتراجع.

  • التأجيل جزء من البيان

    ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ لم تُحدّد موعداً ولم تُذكر تفاصيل. هذا الإبهام في المحتوى مع الحتمية في الوقوع يجعل الإنذار مفتوحاً على كل ما يمكن أن يندرج تحت استقرار النبأ.

  • تقابل القانون والتطبيق في جملتين

    الآية جملتان: الأولى قانون كلي ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ﴾؛ والثانية تطبيق خاص على المخاطَبين ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾. هذا البناء يجعل الإنذار مزدوج الوقع: القانون يُسكت الحجة العقلية، والتطبيق يُعيّن المخاطَبين أمامه.

  • الحذف في ﴿تَعۡلَمُونَ﴾

    لم يُذكر ما سيُعلَم. هذا الحذف يجعل الانكشاف المرتقب بمقدار الاستقرار كله، لا بمقدار جانب واحد منه. المخاطَبون في انتظار كل ما يتضمنه استقرار النبأ.

  • خفاء الفاعل مع ظهور القانون

    لم تُسمَّ جهة تُقرّ الاستقرار ولا جهة تُنذر بالعلم المرتقب. القانون والإنذار جاءا دون إسناد صريح في الآية ذاتها، مما يجعل الاستقرار طبيعة في الأنباء لا عقوبة مُوقَعة من خارجها.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • القانون الجامع في الجملة الأولى

    ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ﴾ تركيب إسنادي يجعل الاستقرار لازماً لكل نبأ بلا قيد. ﴿لِّكُلِّ﴾ باللام الجارة تُفيد الاختصاص: هذا الاستقرار ملك لكل نبأ على وجه الإلزام. ثم النبأ منكَّر في سياق الاستغراق مع «كل»، فيشمل كل خبر عظيم. والاستقرار مرفوع منوَّن يفيد الإطلاق: لا يتخصّص بزمن أو جهة. مجموع ذلك: قانون مطلق لا استثناء فيه.

  • أثر التكذيب في ربط الجملتين

    الآية السابقة أثبتت تكذيب القوم للحق. فجاءت الجملة الأولى لإثبات أن التكذيب لا يُلغي الاستقرار، ثم جاءت ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ معطوفة بالواو لتُثبت أن علم المكذّبين بهذا الاستقرار حتمي لكنه مُؤجَّل. الربط بالواو مع «سوف» يجعل الانكشاف تابعاً للاستقرار لا مستقلاً عنه.

  • التعلّق الزمني في الجملة الثانية

    ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ مفتوحة المتعلَّق: لم يُذكر ما سيُعلَم. هذا الفتح يجعل العلم المرتقب مساوياً لكل ما يشمله استقرار النبأ. وتوجيهه للجماعة المخاطَبة مباشرةً يجعله وعداً شخصياً لهم لا خبراً عاماً عن غائبين.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿نَبَإٖ﴾ بالهمزة المكسورة على كرسي

    ﴿نَبَإٖ﴾ جاء بالهمزة على الياء مكسورة منوَّنة بالكسر (نبإٍ). هذا رسم موضعي مطابق لنص الآية. ملاحظة رسمية: الهمزة في آخر الكلمة قد ترد في رسوم أخرى للجذر نفسه بأشكال مختلفة، لكن المقرَّر في هذا الموضع ما أُثبت أعلاه — حكم دلالي غير محسوم من هذا الرسم وحده.

  • رسم ﴿مُّسۡتَقَرّٞ﴾ والشدة

    ﴿مُّسۡتَقَرّٞ﴾ جاء بشدة الراء ومنوَّناً بالضم. الشدة في الراء محسومة رسماً لا خلاف فيه. الفرق الدلالي بين «مُستَقِرّ» اسم الفاعل و«مُستَقَرّ» اسم المفعول: اسم الفاعل يعني الذي استقرّ بنفسه، واسم المفعول يعني ما جُعل مستقراً أو ما يُستقرّ فيه. الرسم هنا بضم الميم وفتح القاف يشير إلى اسم المفعول أو اسم المكان وليس اسم الفاعل — ملاحظة رسمية ذات وجاهة لكنها تحتاج إلى تثبيت من مقابلة سائر مواضع الجذر.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
7الجزء
135صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كلل 1
نبء 1
قرر 1
سوف 1
علم 1

حقول الآية

السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام 1
الوقوف والقعود والإقامة 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الفهم والإدراك والوعي 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في النحل 76 فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.

فروق قريبة: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نبء1 في الآية · 160 في المتن
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام

التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة. يغلب فيه أن يكون كشفًا من عالم إلى من لا يعلم، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، لكنه لا ينحصر في هذا الاتجاه إذ يَرِد على جهة الإفحام حين يُسأل المدّعون: ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾، و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التعريف المحكم لـ«نبء»: إظهار خبر ذي شأن ووقع، يخرج به أمر من خفاء أو دعوى إلى مقام العلم أو التبيين أو المحاسبة. يغلب فيه أن يكون كشفًا من عالم إلى من لا يعلم، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، لكنه لا ينحصر في هذا الاتجاه؛ إذ يَرِد على جهة الإفحام حين يُسأل المدّعون: ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾، و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. فالنبأ ليس «الخبر النافع» بإطلاق، بل الخبر ذو الشأن؛ قد يكون هدى، أو إنذارًا، أو كشفًا للأعمال، أو فضحًا لدعوى لا مستند لها.

حد الجذر: «نبء» هو إظهار خبر ذي شأن ووقع. 160 موضعًا في 151 آية و47 سورة. فروعه: النبي، والنبأ، والإنباء، والنبوّة. مركزه البياني يظهر في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾، ووزنه يظهر في ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، واستقراره في ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾. ولا يُقيد بالنفع ولا باتجاه معرفي واحد؛ فموضعا ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾ و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يكشفان استعمال الإنباء في إبطال دعوى باطلة.

فروق قريبة: يفترق «نبء» عن «خبر» بأن النبأ خبر ذو وقع، لا مجرد إعلام. لذلك جاء ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ﴾ في سياق اعتبار ومصير، وجاء ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ في سياق تحقق ما استهزؤوا به. ويفترق عن «وحي» بأن الوحي طريق الإلقاء، والنبأ هو الخبر الموحى به أو المظهر، كما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ و﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ﴾. ولا يصح أن يكون الفرق: «النبأ نافع دائمًا ومن عالم دائمًا إلى جاهل دائمًا». موضعا الشرك يكسران هذا الإطلاق: ﴿وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ﴾، و﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. هنا ليس المخاطَب جاهلًا، ولا المخبر صاحب علم، بل صيغة الإنباء نفسها تكشف بطلان الدعوى.

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال ـ الأَنعام 67 ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾: لَو استُبدِل ﴿نَبَإٖ﴾ بـ«خَبَرٍ»: لَتَحَوَّل المَعنى من «كُلّ خَبَر عَظيم له مَوضِعه الذي يَستَقِرّ فيه» إلى «كُلّ خَبَر عامّ»، وَلَفَقَدَت الآيَة قَوَّتَها التَهدِيدِيَّة. السياق سياق إِنذار لِلكافِرين — وَالخَبَر العامّ لا يَستَدعي الانتِظار. أَمّا النَبَأ، فَيَنتَظِر مُستَقَرّه. لَو استُبدِل بـ«وَحيٍ»: لَزال البُعد المُخبِريّ — الوَحي طَريقَة لا مَوضوع. لا يُقال «لِكُلّ وَحيٍ مُستَقَرّ» لأَنَّ الوَحي عَمَليّة، النَبَأ خَبَر. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿نَبَإٖ﴾ تَجعَل المَعلومَة لَها وَزنها الخاصّ ومَوقِعها الذي يَتَحَقَّق فيه — هَذا ما يَجعَلها مُقابِلَة لِـ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (سَتَعلَمون مَتى يَأتي مُستَقَرُّه). الجِذر «نبء» في هَذه الآيَة يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيّة: كُلّ نَبَأ يَتَحَقَّق في زَمَنه، وَالكافِرون سَيَعلَمون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرر1 في الآية · 38 في المتن
الوقوف والقعود والإقامة

قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع: قرار بعد احتمال عدم قرار. فالأرض مستقر، والرحم قرار مكين، والعهد يُقرّ، والعين تقر بعد قلق، والأمر يصير مستقرًا. لذلك لا ينحصر الجذر في المكان، بل يشمل كل تثبيت في موضع أو حكم أو حال.

فروق قريبة: قرر يختلف عن ثبت بأن الثبات يركز على الرسوخ وممانعة الزوال، أما قرر فيركز على وجود مقر أو حال يستقر فيها الشيء. ويختلف عن مكث بأن المكث بقاء ممتد بعد الوجود، بينما القرار يبرز جعل الشيء أو انتهاؤه إلى موضع استقرار. ويختلف عن سكن بأن السكون هدوء الحركة، أما القرار فثبوت في مقر أو حكم أو حال.

اختبار الاستبدال: - في الحج 5 لا يغني نثبت في الأرحام عن نقر في الأرحام؛ لأن الجذر يبرز جعل الجنين في مقر حافظ إلى أجل. - في آل عمران 81 لا يغني اعترفتم عن أقررتم؛ لأن الإقرار هنا قبول ميثاق وأخذ إصر عليه. - في مريم 26 لا يغني اهدئي عن قري عينًا؛ لأن المقصود سكون العين ورضاها بعد مقام قلق. - في القيامة 12 لا يغني المصير وحده عن المستقر؛ لأن النص يبرز انتهاء الحركة إلى ربك يومئذ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سوف1 في الآية · 42 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

سوف = حرف استقبال يجعل المضارع حدثًا آتيًا منتظرًا ومؤكَّدًا بسياقه. الفاء قبلها تربط الوعد بما قبله، والواو تعطفه على سياق سابق، واللام تزيد التوكيد، لكنّ «سوف» نفسها تبقى أداة نقل المضارع إلى أفق آتٍ. ولذلك يتكرّر اقترانها بـ«تعلمون/يعلمون» 18 مرّة: العِلم المؤجَّل هو أبرز مضموناتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المدخل أداتيّ لا اشتقاقيّ. العدد الحاكم: 42 موضعًا في 42 آية، عبر 6 صور تركيبيّة (فسوف 26، سوف 7، وسوف 5، ولسوف 2، لسوف 1، فلسوف 1). صُحِّح خلل سابق بفصل شاهدَي التكاثر 3 و4، ومُنع دمج آيتين داخل اقتباس واحد.

فروق قريبة: الأداة وجه القرب الفرق المحكم من القرآن --------- السين (سـَ) استقبال السين تلتحم بالفعل (﴿سَيَقُولُ﴾)؛ تدلّ على استقبال قريب ملاصق. أمّا «سوف» كلمة مستقلّة ذات ثقل وانتظار أبعد، ولذلك تأتي في مواقع الإنذار والوعد الكبير (التكاثر 3-4، الضحى 5، الليل 21). قد توكيد زمنيّ «قد» مع الماضي تحقيق، ومع المضارع تقريب (﴿قَدۡ يَعۡلَمُ﴾)؛ و«سوف» تؤجِّل المضارع إلى أفق آتٍ منتظر. لمّا تأخير منفيّ «لمّا» تنفي مع توقّع الوقوع (﴿لَّمَّا يَذُوقُواْ﴾)؛ و«سوف» تُثبت الفعل مستقبلًا بلا نفي. إذا شرط/توقيت «إذا» تربط وقوعًا بجواب أو ظرف؛ و«سوف» تنقل الفعل نفسه إلى الاستقبال بلا شرط لازم، وإن جاءت كثيرًا في موقع جواب الشرط بالفاء.

اختبار الاستبدال: في التكاثر 3 لو قيل «كلَّا سَتَعۡلَمُونَ» بدل ﴿كـَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ لقَرُب زمن العلم وخفّ ثقل الانتظار، بينما التكرار مع «ثُمَّ» في الآية 4 يناسب حرفًا مستقلًّا يمدّ الوعد ويعيد طرقه. وفي الضحى 5 لو حُذفت اللام من ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ لبقي الاستقبال وفات توكيد الوعد الخاصّ بالنبيّ. وفي النساء 30 لو حُذفت الفاء من ﴿فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗا﴾ لانقطع ارتباط الوعيد بفعل العدوان والظلم السابق له. وفي مريم 66 لو حُذفت اللام من ﴿لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا﴾ لخفّ توكيد المنكِر لقوله، وهو توكيد كاشف لا مصدِّق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر علم1 في الآية · 856 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. شعر شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ظن ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. جهل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (البقرة 31) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لِّكُلِّلكلكلل
2نَبَإٖنبإنبء
3مُّسۡتَقَرّٞۚمستقرقرر
4وَسَوۡفَوسوفسوف
5تَعۡلَمُونَتعلمونعلم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يرسم تصاعداً: من ردّ العباد إلى مولاهم الحق (الآية 62)، إلى القدرة الإلهية على إرسال العذاب (الآية 65)، إلى تكذيب القوم للحق (الآية 66). الآية 67 تُغلق هذا التصاعد بإثبات قانون: مهما كان التكذيب فالنبأ يبلغ مستقره وينكشف. ثم تأتي الآية 68 بتوجيه عملي يترتب على هذا القانون: الإعراض عمن يخوض في الآيات لأن الحجة لا تحتاج إلى جدال إضافي حين استُقرَّ حكمها. وهكذا تصير الآية 67 رابطاً بين تكذيب الماضي القريب (الآية 66) والموقف العملي المستقبلي (الآية 68).

  • سياق قريبالأنعَام 62

    ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ

  • سياق قريبالأنعَام 63

    قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

  • سياق قريبالأنعَام 64

    قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ

  • سياق قريبالأنعَام 65

    قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ

  • سياق قريبالأنعَام 66

    وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ

  • الآية الحاليةالأنعَام 67

    لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالأنعَام 68

    وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • سياق قريبالأنعَام 69

    وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ

  • سياق قريبالأنعَام 70

    وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ

  • سياق قريبالأنعَام 71

    قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • سياق قريبالأنعَام 72

    وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ