قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقصٓ١٨

الجزء 23صفحة 4547 قَولات7 حقول

إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨

خلاصة المدلول

تقرر الآية أن الله سخر الجبال مع داود، فجعلها داخلة في شأن تسبيح زمني محدد بالعشي والإشراق، في مشهد قدرة وتسبيح ومصاحبة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تأتي الآية بعد وصف داود بأنه عبد الله ذو الأيد الأواب.

  • «إنا» تثبت الفعل الإلهي، و«سخرنا» تبين أن الجبال لم تدخل في هذا الشأن بطبع مستقل، بل بإخضاع إلهي لغرض.
  • و«معه» تجعل داود محور المصاحبة، ثم «يسبحن» يبين جهة التسخير: إظهار التنزيه.
  • أما «بالعشي والإشراق» فيقيد المشهد بحدين زمنيين، طرف آخر النهار ووقت طلوع النور.
  • فالمدلول الكلي: قدرة الله تجعل الأعلام الأرضية الثقيلة مصاحبة لعبده الأواب في تسبيح مضبوط الزمن.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، سخر، جبل، مع، سبح، عشو، شرق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّا: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سخر1 في الآية
سَخَّرۡنَا
الملك والسلطة والتمكين | الاستهزاء والسخرية 42 في المتن

مدلول الجذر: سخر = إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، ويعيّن السياق نوع هذا الإلحاق. ففي التسخير الإلهي تُجرى الموجودات بأمر الله للآية أو المنفعة أو العقوبة، فلا يطابق الإذلال. وفي السخرية يُنزَّل المخاطَب منزلة الاستخفاف وهي غير الضحك والهزء، وإن اجتمعت معهما في المشهد. ويدخل في هذا المسار جواب نوح لقومه ومجازاة الله للساخرين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سخر» هنا في 1 موضع/مواضع: سَخَّرۡنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الملك والسلطة والتمكين الاستهزاء والسخرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سخر = إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، ويعيّن السياق نوع هذا الإلحاق. ففي التسخير الإلهي تُجرى الموجودات بأمر الله للآية أو المنفعة أو العقوبة، فلا يطابق الإذلال. وفي السخرية يُنزَّل المخاطَب منزلة الاستخفاف.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «سخر» ذو مسلكين في مواضعه الاثنين والأربعين: ستّةٌ وعشرون في التسخير بصيغة التفعيل واسم المفعول، وستّةَ عشرَ في السخرية وما يتّصل بها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَخَّرۡنَا: في سورة إبراهِيم ٣٢ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ لا تقوم كلمة الإعطاء مقام التسخير لأن المقصود ليس مجرد وجود الفلك والأنهار، بل جعلها جارية في جهة الانتفاع بأمر الله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جبل1 في الآية
ٱلۡجِبَالَ
الجبال والأماكن المرتفعة | الإنسان والناس 41 في المتن

مدلول الجذر: جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة يَغلب عليها في جبال الأرض العُلوُّ والرُّسوخ، وتَنكشف خُضوعها لأمر الله بالحركة أو الدكّ أو النسف، ويَمتدّ اللفظ إلى الكُتلة البشرية الكثيرة. - الجبل/الجبال: كُتلٌ عظيمة راسية، أكثرها في الأرض مأوًى ومنفعةً ومقياسَ علوٍّ وثبات، ومنها ما جاء في السماء ﴿مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جبل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡجِبَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجبال والأماكن المرتفعة الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رسو الرسوخ والثبات في الأرض «جبل» اسم ذاتٍ لكتلةٍ قائمةٍ مرئيّة، و«رسو» فعلُ التثبيت أو وصفُه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡجِبَالَ: شاهد: ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ (سورة الحَشر ٢١). لو استُبدل «جبل» بـ«صخر» لزالت تسمية الجبل التي اختارها النص. ولا يذكر الشاهد صلابةً صريحةً، فلا يثبت منه غير حمل القرءان على الجبل المذكور. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مع1 في الآية
مَعَهُۥ
حروف الجر والعطف | الخلط والاجتماع 164 في المتن

مدلول الجذر: مع: مصاحبة واقتران بين طرفين في جهة يحدّدها السياق؛ كالفعل والموقف والرفقة والحوزة والضمّ. وتُفهم معيّة الله من قرائن العلم والإحاطة والهداية والتأييد. لا تستلزم المصاحبة اتفاق الطرفين أو تساويهما أو اتحاد مصيرهما، وقد تُدّعى أو تُطلب أو تُنفى. وفي باب الإلوهيّة يبطل السياق وجود شريك مصاحب؛ فالمصاحبة معنى «مع»، والإثبات والإبطال من بناء الكلام.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مع» هنا في 1 موضع/مواضع: مَعَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مع: مصاحبة واقتران بين طرفين في جهة يحدّدها السياق كالفعل والموقف والرفقة والحوزة والضمّ. وتُفهم معيّة الله من قرائن العلم والإحاطة والهداية والتأييد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«مع» تعيّن الطرف المصاحب ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة البَقَرَة ٣ في ظرفيّة — كَون شَيء داخل شَيء تعرض حاويًا ومحويًّا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَعَهُۥ: اختبار الاستبدال بـ«عند»: > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ — سورة البَقَرَة ١٥٣ لو استُبدلت «عند» بـ«مع» لتغيّرت جهة العلاقة إلى الحضور لدى طرف ولا يكفي الاستبدال لإثبات قرب مكانيّ. فالرعاية هنا تُفهم من اقتران المعيّة بالأمر بالاستعانة والصبر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سبح1 في الآية
يُسَبِّحۡنَ
المدح والثناء والتسبيح | التقديس والتنزيه 92 في المتن

مدلول الجذر: سبح في الاستعمال القرءانيّ تنزيه لله وتعظيم وتسبيح بحمده، يرد في العبادة وردّ الأوصاف الباطلة والاعتراف والتوبة. وله استعمال في السبح: حركة في فلك، وسبح السابحات، وتصرّف ممتدّ في نهار الإنسان. يحدّد السياق وجه كلّ استعمال؛ فلا يعمّها معنى إبعاد العائق، ولا يختزل سبح النهار في المدار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سبح» هنا في 1 موضع/مواضع: يُسَبِّحۡنَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المدح والثناء والتسبيح التقديس والتنزيه» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سبح في الاستعمال القرءانيّ تنزيه لله وتعظيم وتسبيح بحمده، يرد في العبادة وردّ الأوصاف الباطلة والاعتراف والتوبة. وله استعمال في السبح: حركة في فلك، وسبح السابحات، وتصرّف ممتدّ في نهار الإنسان.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سبح عن أقرب جيرانه في حقل العبادة والتنزيه بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خلق كلاهما يرد في نسبة الأمر إلى الله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُسَبِّحۡنَ: في سورة الطُّور ٤٣ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ لا تطابق عبارة «الحمد لله» التنزيه هنا. فهي تثبت الثناء، ويضيع باستبدالها الردّ الصريح على نسبة الشريك الذي يحدّده سياق الآية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عشو1 في الآية
بِٱلۡعَشِيِّ
الليل والنهار والأوقات | الجهل والغفلة والسفه 14 في المتن

مدلول الجذر: عشو = طرفٌ يضعف فيه الوضوح: عشيٌّ وعشيةٌ في وقتٍ مسائيّ، ويعش عن الذكر في ضعف توجّه البصيرة إلى ذكرٍ حاضر. كلُّ صيغةٍ تكشف زاوية: - العشي: وقتٌ يقابل الغداة أو الإبكار أو البكرة. - العشاء: اسمُ وقتٍ، ويقع في النور ضمن تسمية صلاة العشاء أمّا «بعد» فسابقةٌ للصلاة وليست من دلالة الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عشو» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡعَشِيِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الليل والنهار والأوقات الجهل والغفلة والسفه» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عشو = طرفٌ يضعف فيه الوضوح: عشيٌّ وعشيةٌ في وقتٍ مسائيّ، ويعش عن الذكر في ضعف توجّه البصيرة إلى ذكرٍ حاضر. كلُّ صيغةٍ تكشف زاوية: - العشي: وقتٌ يقابل الغداة أو الإبكار أو البكرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - عشو ≠ ليل: الليل أوسع وأشد عمومًا، أما عشو ففي المواضع اسم لطرف مسائي أو فعل عشو عن الذكر. - عشو ≠ غدو/بكر: الغدو والبكرة طرف مقابل في أول اليوم، والعشي طرف آخر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡعَشِيِّ: في سورة الزُّخرُف ٣٦: ﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾. لو قيل «يعرض» لضاق المعنى إلى التولي المباشر، ولو قيل «يغفل» لانتقل إلى نسيان الذكر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرق1 في الآية
وَٱلۡإِشۡرَاقِ
الشرق والغرب والجهات | الضوء والنور والظلام | الليل والنهار والأوقات 17 في المتن

مدلول الجذر: شرق: جهةُ طلوعٍ تُحدِّد موضعًا أو امتدادًا أو جهةً منسوبةً إليها. وتظهر معها دلالةُ وقت الإشراق وظهور النور. وتمتاز من «نور» بأنّها لا تسمّي الضوء نفسه، ومن «صبح» بأنّها لا تسمّي اسم الوقت وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرق» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلۡإِشۡرَاقِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الشرق والغرب والجهات الضوء والنور والظلام الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرق: جهةُ طلوعٍ تُحدِّد موضعًا أو امتدادًا أو جهةً منسوبةً إليها. وتظهر معها دلالةُ وقت الإشراق وظهور النور. وتمتاز من «نور» بأنّها لا تسمّي الضوء نفسه، ومن «صبح» بأنّها لا تسمّي اسم الوقت وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق شرق عن نور بأن النور وصف ظهور وإضاءة، أما شرق فجهة أو زمن اتصال الضوء بمطلعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلۡإِشۡرَاقِ: في سورة البَقَرَة ١١٥، لو استُبدل «المشرق» بالنور لضاعت دلالة الجهة المقابلة للمغرب. وفي ص ١٨، لو استُبدل «الإشراق» بالصبح لتبدّل اسم الوقت المخصوص إلى اسم وقت آخر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولات · الاختبارات المتاحة: 4⌄
استبدال «سخرنا» بـ«جمعنا»جذر سخر

«جمعنا» يصف ضم الأشياء، أما «سخرنا» فيدل على إخضاعها لغرض خارج عنها، وهو معنى المشهد.

استبدال «الجبال» بـ«الأرض»جذر جبل

«الأرض» أعم، أما «الجبال» فتظهر ثقل المخلوق وثباته ثم خضوعه للتسخير.

استبدال «معه» بـ«له»جذر مع

«له» تفيد الاختصاص، أما «معه» فتجعل المشهد مصاحبة في الفعل أو الشأن.

استبدال «يسبحن» بـ«يطعن»جذر سبح

«يطعن» يصف الانقياد، أما «يسبحن» يحدد جهة الانقياد بأنها تنزيه لله.

لطائف وثمرات

⌄
  • التسخير فعل إلهي

    الجبال لا تظهر هنا كفاعل مستقل، بل كمسخرة بإرادة الله.

  • الثقل يسبح

    ذكر الجبال يبرز أن أعظم الأجسام الثابتة تدخل في التسبيح.

  • المعية مع داود

    داود هو محور المشهد، والجبال معه في شأن التسبيح.

  • من الأيد إلى التسخير

    القوة المذكورة لداود لا تعرض كسيطرة ذاتية، بل يتبعها فعل الله: «سخرنا».

  • طرفا النور

    العشي والإشراق يجعلان التسبيح محاطا بإيقاع زمني ظاهر.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • إسناد الفعل إلى الله

    «إنا سخرنا» يثبت أن الفعل فعل إلهي مقصود لا حركة طبيعية مجردة.

  • مفعول التسخير

    «الجبال» بما فيها من ثقل وثبات تزيد وضوح معنى الإخضاع لأمر الله.

  • محور المصاحبة

    «معه» يجعل التسبيح واقعا في صلة بداود لا مستقلا عن شأنه في السياق.

  • تحديد الزمن

    «بالعشي والإشراق» يجعل التسبيح ذا موضعين زمانيين ظاهرين لا إطلاقا زمنيا عاما.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم «معه»

    اتصال الضمير يرد المصاحبة إلى داود المذكور في الآية السابقة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿مَعَهُۥ﴾ في ٢٠ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم «الإشراق»

    هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
7قَولات الآية
7جذور مميزة
7حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
23الجزء
454صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

إن 1
سخر 1
جبل 1
مع 1
سبح 1
عشو 1
شرق 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الملك والسلطة والتمكين | الاستهزاء والسخرية 1
الجبال والأماكن المرتفعة | الإنسان والناس 1
حروف الجر والعطف | الخلط والاجتماع 1
المدح والثناء والتسبيح | التقديس والتنزيه 1
الليل والنهار والأوقات | الجهل والغفلة والسفه 1
الشرق والغرب والجهات | الضوء والنور والظلام | الليل والنهار والأوقات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سخر1 في الآية · 42 في المتن
الملك والسلطة والتمكين | الاستهزاء والسخرية

سخر = إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، ويعيّن السياق نوع هذا الإلحاق. ففي التسخير الإلهي تُجرى الموجودات بأمر الله للآية أو المنفعة أو العقوبة، فلا يطابق الإذلال. وفي السخرية يُنزَّل المخاطَب منزلة الاستخفاف؛ وهي غير الضحك والهزء، وإن اجتمعت معهما في المشهد. ويدخل في هذا المسار جواب نوح لقومه ومجازاة الله للساخرين. أمّا ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٢ فخدمة في قسمة المعيشة، فلا يجعل كل علاقة بشرية سخرية ازدراء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر ذو جامع واحد وثلاثة أوجه: تسخير إلهي كوني يظهر في النعمة والآية، وسخرية ازدرائية بين البشر أو في جوابها، وتسخير بشري للمعاش في سورة الزُّخرُف ٣٢. لذلك لا يصح حصر كل فاعل بشري مع مفعول إنساني في السخرية المنهي عنها؛ فالنهي في ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ غير وجه المعاش في ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ هزء كلاهما تنزيلٌ للرسل أو للمؤمنين منزلة الهوان، ويجتمعان في نصٍّ واحدٍ مكرَّرٍ حرفيًّا في آيتين (سورة الأنعَام ١٠ وسورة الأنبيَاء ٤١) لا ثالث لهما. «سخر» ذو مسلكين في مواضعه الاثنين والأربعين: ستّةٌ وعشرون في التسخير بصيغة التفعيل واسم المفعول، وستّةَ عشرَ في السخرية وما يتّصل بها. أمّا «هزء» فمواضعه الأربعة والثلاثون كلّها في الاستخفاف وحده، ولا يجيء منه تفعيلٌ ولا فعلٌ ثلاثيٌّ مجرَّد ألبتّة إنّما ثلاثةٌ وعشرون على الاستفعال وأحدَ عشرَ مصدرًا «هُزُوًا» متعلّقًا بالاتّخاذ. ولذلك لا يصحّ حمل ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٢ على الاستهزاء فسياقه قسمة المعيشة ورفع الدرجات، وليس في «هزء» ما يوازي هذا الوجه.

اختبار الاستبدال: في سورة إبراهِيم ٣٢ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ لا تقوم كلمة الإعطاء مقام التسخير؛ لأن المقصود ليس مجرد وجود الفلك والأنهار، بل جعلها جارية في جهة الانتفاع بأمر الله. وفي سورة الحُجُرَات ١١ ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ لا يكفي حمل السخرية على الضحك وحده؛ لأن النهي يطال تنزيل قوم من قوم منزلة دونية. وفي سورة الزُّخرُف ٣٢ ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ لا يصلح استبدالها بالاستهزاء؛ لأن السياق سياق معايش ودرجات، لا سياق ازدراء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جبل1 في الآية · 41 في المتن
الجبال والأماكن المرتفعة | الإنسان والناس

جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة يَغلب عليها في جبال الأرض العُلوُّ والرُّسوخ، وتَنكشف خُضوعها لأمر الله بالحركة أو الدكّ أو النسف، ويَمتدّ اللفظ إلى الكُتلة البشرية الكثيرة. - الجبل/الجبال: كُتلٌ عظيمة راسية، أكثرها في الأرض مأوًى ومنفعةً ومقياسَ علوٍّ وثبات، ومنها ما جاء في السماء ﴿مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣). - يا جبال: كتل مسخرة تستجيب للأمر مع داود.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: جبل = كُتلة مخلوقة عظيمة مُتراكمة؛ يَغلب عليها في جبال الأرض العُلوُّ والرُّسوخ، وتَنكشف خُضوعها لأمر الله بالحركة أو الدكّ أو النسف، ويَمتدّ اللفظ إلى الكُتلة البشرية الكثيرة. - الجبل/الجبال: كُتلٌ عظيمة راسية، أكثرها في الأرض مأوًى ومنفعةً ومقياسَ علوٍّ وثبات، ومنها ما جاء في السماء ﴿مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣). - يا جبال: كتل مسخرة تستجيب للأمر مع داود. - الجبلة/جبلًا: كتلة خلقية بشرية كثيرة، لا تضاريسية، لكنها تحفظ معنى التكتل الخلقي. التعريف يستوعب 41 موضعًا دون إدخال آيات لا تحمل الجذر، ويفصل بين الثبات الدنيوي والخضوع المطلق لأمر الله.

حد الجذر: الجبل في القرءان مقياس للرسوخ والعلو، لكنه ليس قوة مستقلة. كلما عظم حضوره المادي ظهر خضوعه: يسجد، يؤوب، يُسخر، يُدك، يُنسف، يسير، يصير سرابًا. والجِبِلّة تمد المعنى إلى كتلة بشرية مخلوقة كثيرة، لا إلى جبل حجري. لذلك فالمحكم: كُتلةٌ مخلوقة عظيمة مُتراكمة، يَغلب على جبال الأرض منها الثباتُ الظاهر، وتَخضع كلُّها لأمر الله.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رسو الرسوخ والثبات في الأرض «جبل» اسم ذاتٍ لكتلةٍ قائمةٍ مرئيّة، و«رسو» فعلُ التثبيت أو وصفُه فالجبل هو المُرسَى لا الإرساءُ نفسه. ولا يلتقي اللفظان إلّا في موضعٍ واحد، يقع فيه الجبل مفعولًا للإرساء لا فاعلًا له ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ سورة النَّازعَات ٣٢ · ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ سورة النَّحل ١٥ ءرض مجال الجبال ومحلُّها الأرض بساطٌ يُمشى عليه ويُطلَب خَرقُه عمقًا، والجبل كتلةٌ ناتئةٌ فيه يُطلَب بلوغُه طولًا فقياس الأرض امتدادٌ، وقياس الجبل ارتفاع. وحين يقترنان في مشهد الزوال يُحمَلان معًا ويُدكّان دكّةً واحدة ﴿إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٣٧ · ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ سورة الحَاقة ١٤ طور كتلةٌ جبليّةٌ مرتفعة «الطور» موضعٌ بعينه: لا يرد في مواضعه العشرة إلّا معرَّفًا أو مضافًا.

اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ (سورة الحَشر ٢١). لو استُبدل «جبل» بـ«صخر» لزالت تسمية الجبل التي اختارها النص. ولا يذكر الشاهد صلابةً صريحةً، فلا يثبت منه غير حمل القرءان على الجبل المذكور. شاهد ثان: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٧). لو قيل «الأرض أوتادًا» لتغيّر طرف الصورة؛ فالنص يذكر الأرض في الشاهد السابق، ثم يجعل الجبال أوتادًا. ويبقى الفرق المعروض بين المذكورين في ترتيب العبارة نفسها. شاهد ثالث: ﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ﴾ (سورة يسٓ ٦٢). لو استُبدل «جِبِلًّا» بـ«ناسًا» لبقي وصف الكثرة المنصوص عليه في «كثيرًا». أمّا فرقٌ زائد بين اللفظين، كالتكتّل أو الكثافة، فلا يثبته هذا الشاهد وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مع1 في الآية · 164 في المتن
حروف الجر والعطف | الخلط والاجتماع

مع: مصاحبة واقتران بين طرفين في جهة يحدّدها السياق؛ كالفعل والموقف والرفقة والحوزة والضمّ. وتُفهم معيّة الله من قرائن العلم والإحاطة والهداية والتأييد. لا تستلزم المصاحبة اتفاق الطرفين أو تساويهما أو اتحاد مصيرهما، وقد تُدّعى أو تُطلب أو تُنفى. وفي باب الإلوهيّة يبطل السياق وجود شريك مصاحب؛ فالمصاحبة معنى «مع»، والإثبات والإبطال من بناء الكلام.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: مع = مصاحبة وحضور مشترك — أن يقترن طرف بآخر في فعل أو موقف أو حال يعيّنها السياق. ولا يلزم من ذلك اتفاق الطرفين أو تساويهما أو اتحاد مصيرهما. الاستعمال القُرءانيّ يَتَنَوَّع: مصاحبة بَشَريّة فعليّة، معيّة الله الناصرة، انتماء/ولاء، حَوزة، معيّة ظرفيّة، ومعيّة شُموليّة. ويُساق الحرف نفسه لنفي المصاحبة في الإلوهيّة («أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِ»). لا تثبت هذه المقارنة ضدًّا مطّردًا لـ«مع»؛ فـ«عن» و«دون» تختلفان عنها بحسب العلاقة التي يحدّدها السياق.

فروق قريبة: الحرف/الظرف الجوهر الفرق عن «مع» الشاهد ---------------------------------- مع اقتران طرفين في جهة يعيّنها السياق لا يلزم الاتفاق أو التساوي ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ — سورة طه ٤٦ ب إلصاق وتعلق — شيء مَنوط بشيء تعيّن هنا متعلّق الإيمان و«مع» تعيّن الطرف المصاحب ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة البَقَرَة ٣ في ظرفيّة — كَون شَيء داخل شَيء تعرض حاويًا ومحويًّا و«مع» تعرض طرفًا مقرونًا بطرف دون اشتراط المساواة ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ سورة البَقَرَة ١٠ عند قُرب وحُضور لدى — وُجود في موضع قَريب من طَرف تعيّن هنا جهة مجيء الكتاب و«مع» تعيّن مصاحبته للقوم ﴿مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ — سورة البَقَرَة ٨٩ على الاستعلاء والفَوقيّة تعيّن علاقة الاستعلاء في الشاهد.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«عند»: > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ — سورة البَقَرَة ١٥٣ لو استُبدلت «عند» بـ«مع» لتغيّرت جهة العلاقة إلى الحضور لدى طرف ولا يكفي الاستبدال لإثبات قرب مكانيّ. فالرعاية هنا تُفهم من اقتران المعيّة بالأمر بالاستعانة والصبر. «مع» القُرءانيّة هنا تُعَيّن المَعيّة المَعنويّة (التأييد، النَصر، الإحاطة) لا المَكانيّة الحَرفيّة. اختبار الاستبدال بـ«ب»: > وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ — سورة البَقَرَة ٤٣ لو قيل «اركعوا بالراكعين» لأصبح الراكعون متعلّقًا للركوع بالباء، ولم تتعيّن المشاركة التي يدلّ عليها النصّ. ولا يلزم حصر هذا التركيب المفترض في السببيّة. أَما «مع» فتُقَرِّر المُشاركة في الفعل نَفسه — في صفّهم، في وَقتهم، في حركَتهم. اختبار الاستبدال بـ«في»: > فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم — سورة النِّسَاء ٦٩ لو قيل «في الذين أنعم» لعُرضت الجماعة باعتبارها حاوية للمطيع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سبح1 في الآية · 92 في المتن
المدح والثناء والتسبيح | التقديس والتنزيه

سبح في الاستعمال القرءانيّ تنزيه لله وتعظيم وتسبيح بحمده، يرد في العبادة وردّ الأوصاف الباطلة والاعتراف والتوبة. وله استعمال في السبح: حركة في فلك، وسبح السابحات، وتصرّف ممتدّ في نهار الإنسان. يحدّد السياق وجه كلّ استعمال؛ فلا يعمّها معنى إبعاد العائق، ولا يختزل سبح النهار في المدار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: سبح يجمع استعمالات التنزيه والتسبيح بحمد الله، واستعمالات السبح والحركة. ومنها حركة الفلك وسبح السابحات، ومنها سبح الإنسان الطويل في النهار؛ فلا تنحصر الحركة في الكون والمدار.

فروق قريبة: يفترق سبح عن أقرب جيرانه في حقل العبادة والتنزيه بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خلق كلاهما يرد في نسبة الأمر إلى الله. خلق يعيّن الإيجاد، وسبح يجيء تنزيهًا للذي خَلَق. ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ﴾ سورة يسٓ ٣٦ علو كلاهما يجتمعان صفةً واحدة في سياق ردّ نسبةٍ باطلة إلى الله، كما في «سبحانه وتعالى عمّا يصفون». علو يدلّ على الفوقيّة والرفعة ذاتها، وسبح يدلّ على الإبعاد عن النقص والعيب، فيجمع الوصفان صورتين مختلفتين لا صورة واحدة مكرَّرة. ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ سورة الأنعَام ١٠٠ سجد كلاهما يقعان في عبادة الله والخضوع له.

اختبار الاستبدال: في سورة الطُّور ٤٣ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ لا تطابق عبارة «الحمد لله» التنزيه هنا. فهي تثبت الثناء، ويضيع باستبدالها الردّ الصريح على نسبة الشريك الذي يحدّده سياق الآية. وفي سورة الإسرَاء ٤٤ ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ لا يطابق البديل «يذكر» فعل التسبيح؛ فالذكر أعمّ، ويضيع تخصيص الذكر بالتنزيه المصاحب للحمد. وفي سورة الأنبيَاء ٣٣ ﴿كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ لا يصلح البديل «يمدحون»؛ لأنه يحوّل الحركة في الفلك إلى ثناء، فيضيع الفعل الذي حدّد النصّ مجاله. وفي سورة المُزمل ٧ ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ لا يطابق البديل «دورانًا» السبح الطويل؛ إذ يضيف مدارًا لم يذكره النصّ، ويضيع معنى التصرّف الممتدّ في النهار.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عشو1 في الآية · 14 في المتن
الليل والنهار والأوقات | الجهل والغفلة والسفه

عشو = طرفٌ يضعف فيه الوضوح: عشيٌّ وعشيةٌ في وقتٍ مسائيّ، ويعش عن الذكر في ضعف توجّه البصيرة إلى ذكرٍ حاضر. كلُّ صيغةٍ تكشف زاوية: - العشي: وقتٌ يقابل الغداة أو الإبكار أو البكرة. - العشاء: اسمُ وقتٍ، ويقع في النور ضمن تسمية صلاة العشاء؛ أمّا «بعد» فسابقةٌ للصلاة وليست من دلالة الجذر. - عشية: مقدارُ مساءٍ واحدٍ في تصوّر قرب الساعة. - يعش: انصرافُ البصيرة عن الذكر، فتلتبس جهة الرفيق والاتباع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر عشو يثبت في القرءان بوصفه جذرًا زمنيًا غالبًا: 13 موضعًا وقتية وموضع واحد فعلي. المعنى المحكم ليس «الليل» ولا «الإعراض» وحدهما، بل طرف ضعف الوضوح؛ يظهر في مساء اليوم، ويتحول في سورة الزُّخرُف ٣٦ إلى عشو عن ذكر الرحمن.

فروق قريبة: - عشو ≠ ليل: الليل أوسع وأشد عمومًا، أما عشو ففي المواضع اسم لطرف مسائي أو فعل عشو عن الذكر. - عشو ≠ غدو/بكر: الغدو والبكرة طرف مقابل في أول اليوم، والعشي طرف آخر. - عشو ≠ ضحو: سورة النَّازعَات ٤٦ تجمع الطرفين في ﴿عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا﴾؛ الضحى جهة انكشاف، والعشية جهة أفول. - عشو ≠ غفل: الغفلة حقل ترك الذكر، أما يعش يحفظ صورة العشو عن الذكر في لفظه وسياقه.

اختبار الاستبدال: في سورة الزُّخرُف ٣٦: ﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾. لو قيل «يعرض» لضاق المعنى إلى التولي المباشر، ولو قيل «يغفل» لانتقل إلى نسيان الذكر. «يعش» يحفظ زاوية انحسار الوضوح مع بقاء المذكور حاضرًا، وهذا يفسر مجيء القرين بعد ضعف التوجه إلى الذكر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرق1 في الآية · 17 في المتن
الشرق والغرب والجهات | الضوء والنور والظلام | الليل والنهار والأوقات

شرق: جهةُ طلوعٍ تُحدِّد موضعًا أو امتدادًا أو جهةً منسوبةً إليها. وتظهر معها دلالةُ وقت الإشراق وظهور النور. وتمتاز من «نور» بأنّها لا تسمّي الضوء نفسه، ومن «صبح» بأنّها لا تسمّي اسم الوقت وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شرق يضبط جهة النور وابتداء ظهوره، من مطلع الشمس إلى وقت الإشراق وأثر النور، ولا يساوي مطلق ضوء ولا مطلق جهة.

فروق قريبة: يفترق شرق عن نور بأن النور وصف ظهور وإضاءة، أما شرق فجهة أو زمن اتصال الضوء بمطلعه. ويفترق عن صبح بأن الصبح حد زمني وانكشاف حال، أما الشرق فهو جهة الطلوع أو زمن الإشراق أو النسبة إلى تلك الجهة كما في شرقيا وشرقية.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١١٥، لو استُبدل «المشرق» بالنور لضاعت دلالة الجهة المقابلة للمغرب. وفي ص ١٨، لو استُبدل «الإشراق» بالصبح لتبدّل اسم الوقت المخصوص إلى اسم وقت آخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّاإناإن
2سَخَّرۡنَاسخرناسخر
3ٱلۡجِبَالَالجبالجبل
4مَعَهُۥمعهمع
5يُسَبِّحۡنَيسبحنسبح
6بِٱلۡعَشِيِّبالعشيعشو
7وَٱلۡإِشۡرَاقِوالإشراقشرق

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

بعد الأمر بذكر داود ذي الأيد الأواب، تذكر الآية أول مشهد من تأييده: الجبال مسخرة معه في التسبيح. ثم تلحقها الآية التالية بالطير محشورة، فيتكون مشهد كوني محيط بعبد راجع إلى الله، قبل ذكر تشديد ملكه وإيتاء الحكمة وفصل الخطاب.

  • سياق قريبسورة صٓ 13

    وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ

  • سياق قريبسورة صٓ 14

    إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ

  • سياق قريبسورة صٓ 15

    وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ

  • سياق قريبسورة صٓ 16

    وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ

  • سياق قريبسورة صٓ 17

    ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ

  • الآية الحاليةسورة صٓ 18

    إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ

  • سياق قريبسورة صٓ 19

    وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ

  • سياق قريبسورة صٓ 20

    وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ

  • سياق قريبسورة صٓ 21

    ۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ

  • سياق قريبسورة صٓ 22

    إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ

  • سياق قريبسورة صٓ 23

    إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يبدأ إظهار تأييد داود بتسخير الجبال في التسبيح، فيربط قوته بأفق عبودية أوسع من سلطان الإنسان المجرد.

حجّة السورة كاملةًصٓ⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة صٓ حجّةً واحدة محكمة: الذكر الذي يبلّغه المنذر ليس موضعَ تصرّف للمعترضين، لأن اعتراضهم لا ينشأ من سلطان على الرحمة أو الملك، بل من عزّة وشقاق وشكّ، ثم ينكشف مآل هذا المسلك في تاريخ المكذبين وفي الحساب. وتثبت، بالمقابل، أن القوة والملك والبلاء لا تصير حقا إلا بالرجوع والحكم بالحق وذكر المآل؛ فداود وسليمان وأيوب شواهد على أن العبودية تضبط القدرة، وأن حسن المآب يتصل بالصبر والإنابة والتقوى. فلا تستوي الطائفتان، ولا يكون الخلق باطلا، بل يفضي إلى جزاء يطابق الطريق.

ويُعقد أصل الحجّة في افتتاح الذكر في مواجهة الاعتراض، ثم يختبر في خبر داود حين تتحول الحكمة وفصل الخطاب إلى فتنة تكشف الإنابة، ويحسم في الأمر الجامع: ﴿يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾. ثم تعرض المآبين، وتعود إلى الإنذار والوحي، وتجعل امتناع إبليس نموذجا مكشوفا للاعتراض المتكبر، فتختم الذكر بنفي الأجر والتكلف ووعد انكشاف نبئه؛ وبذلك يصل أول السورة بآخرها: ذكر حاضر، وإنذار صادق، ومآل لا يبقى محجوبا.

محاور السورة
  • الذكر والاعتراض وعاقبته﴿ صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ﴾١سورة صٓ﴿ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ﴾٢سورة صٓ﴿ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ… ﴾٣سورة صٓ﴿ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ… ﴾٤سورة صٓ﴿ أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ… ﴾٥سورة صٓ﴿ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ… ﴾٦سورة صٓ﴿ مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ… ﴾٧سورة صٓ﴿ أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ… ﴾٨سورة صٓ﴿ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ﴾٩سورة صٓ﴿ أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ… ﴾١٠سورة صٓ﴿ جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ﴾١١سورة صٓ﴿ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو… ﴾١٢سورة صٓ﴿ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ﴾١٣سورة صٓ﴿ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ﴾١٤سورة صٓ﴿ وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا… ﴾١٥سورة صٓ﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ… ﴾١٦سورة صٓ
    يفتتح هذا المحور بالذكر ثم يكشف أن المقابل له ليس برهانا على بطلانه، بل عزّة وشقاق وتعجب وتحريض وشك. وتسلب الأسئلة عن الرحمة والملك دعوى الخصوم حق التحكم في البلاغ، ثم يربط تعداد المكذبين الحاضرين بسلسلة أحزاب حق عليهم العقاب. وبذلك يهيئ المحور الانتقال إلى نماذج العبودية التي تقابل الاعتراض بالرجوع والحكم الحق.
  • داود: التمكين واختبار الحق﴿ ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ… ﴾١٧سورة صٓ﴿ إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ﴾١٨سورة صٓ﴿ وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ﴾١٩سورة صٓ﴿ وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ﴾٢٠سورة صٓ﴿ ۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ… ﴾٢١سورة صٓ﴿ إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ… ﴾٢٢سورة صٓ﴿ إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ… ﴾٢٣سورة صٓ﴿ قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ… ﴾٢٤سورة صٓ﴿ فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ… ﴾٢٥سورة صٓ﴿ يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم… ﴾٢٦سورة صٓ﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ… ﴾٢٧سورة صٓ﴿ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ… ﴾٢٨سورة صٓ﴿ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ… ﴾٢٩سورة صٓ
    ينقل هذا المحور الخطاب من قول المعاندين إلى عبد قوي أواب أحيط بالتسخير والملك والحكمة. غير أن التمكين لا يغلق باب الاختبار: خصومة النعاج تكشف موضع الفتنة، فتتبعها الاستغفار والإنابة ثم التكليف الصريح بالحكم بالحق وترك الهوى. ومن هذا الاختبار يتسع البناء إلى نفي الباطل عن الخلق ورفض التسوية بين الصالح والمفسد، ثم يبيّن الكتاب طريق التدبر الذي يجمع هذه الحقائق.
  • العبودية في المنح والبلاء﴿ وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ﴾٣٠سورة صٓ﴿ إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ﴾٣١سورة صٓ﴿ فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ… ﴾٣٢سورة صٓ﴿ رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ﴾٣٣سورة صٓ﴿ وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا… ﴾٣٤سورة صٓ﴿ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا… ﴾٣٥سورة صٓ﴿ فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ… ﴾٣٦سورة صٓ﴿ وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ﴾٣٧سورة صٓ﴿ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ﴾٣٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ﴾٣٩سورة صٓ﴿ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ﴾٤٠سورة صٓ﴿ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي… ﴾٤١سورة صٓ﴿ ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ﴾٤٢سورة صٓ﴿ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا… ﴾٤٣سورة صٓ﴿ وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ… ﴾٤٤سورة صٓ
    يفصل المحور وجهين مختلفين للابتلاء: سليمان في عرض الخير ثم الفتنة والإنابة، وأيوب في النصب والعذاب ثم الفرج والرحمة. ويجعل تسخير الريح والشياطين والعطاء الواسع جزءا من هبة منسوبة إلى الله، كما يجعل رفع الضر وحفظ الالتزام خاتمة لبلاء أيوب. وهكذا يسلّم اختبار داود السابق إلى قاعدة أوسع: لا الملك ولا الشدة يقطعان صلة العبد بالأوبة.
  • الأخيار وحسن المآب﴿ وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي… ﴾٤٥سورة صٓ﴿ إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ﴾٤٦سورة صٓ﴿ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ﴾٤٧سورة صٓ﴿ وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ… ﴾٤٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ﴾٤٩سورة صٓ﴿ جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ﴾٥٠سورة صٓ﴿ مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ﴾٥١سورة صٓ﴿ ۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ﴾٥٢سورة صٓ﴿ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ﴾٥٣سورة صٓ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ﴾٥٤سورة صٓ
    بعد نماذج البلاء والتمكين، يجمع هذا المحور عبادا ذوي أيد وأبصار وخلوص بذكرى الدار، ثم يفتح من ذكرهم على حسن مآب المتقين. فلا تبقى الأوبة معنى في أخبار الأفراد، بل تصير صفة تفضي إلى جنات وراحة ورزق لا نفاد له. وهذا العرض الإيجابي ضروري للمقابلة التالية، إذ يحدد ما الذي يضيع حين يسلك المرء طريق الطغيان.
  • شر المآب وتخاصم أهله﴿ هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ﴾٥٥سورة صٓ﴿ جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾٥٦سورة صٓ﴿ هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ﴾٥٧سورة صٓ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ﴾٥٨سورة صٓ﴿ هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ… ﴾٥٩سورة صٓ﴿ قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ… ﴾٦٠سورة صٓ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ… ﴾٦١سورة صٓ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا… ﴾٦٢سورة صٓ﴿ أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ﴾٦٣سورة صٓ﴿ إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ﴾٦٤سورة صٓ
    يقلب هذا المحور مشهد حسن المآب إلى مقابله، فيعين جهنم ومواد العذاب ثم يدخل إلى ما يفعله المصير بأهله: أفواج ولوم ودعاء وحيرة في معيارهم السابق. فالتخاصم ليس تفصيلا منفصلا عن العذاب، بل كشف أن الاتباع والتصنيف والسخرية التي سبقت الجزاء تنقلب على أصحابها داخله. ومن هذا الانكشاف تعود السورة إلى الإنذار الذي كان يمكن أن يردهم عن هذا المآل.
  • الإنذار والتوحيد ومصدر النبأ﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ… ﴾٦٥سورة صٓ﴿ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ﴾٦٦سورة صٓ﴿ قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ﴾٦٧سورة صٓ﴿ أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ﴾٦٨سورة صٓ﴿ مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ… ﴾٦٩سورة صٓ﴿ إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ… ﴾٧٠سورة صٓ
    يستأنف المحور أصل البلاغ بعد مشهد التخاصم: المنذر لا يملك إلا الإنذار، والإله الواحد هو رب الكون العزيز الغفار. ثم يثبت عظمة النبأ ويواجه الإعراض عنه، وينفي أن يكون علمه ذاتيا قبل قصره على الوحي. لذلك يسلّم هذا المقطع إلى مشهد الملإ الأعلى بوصفه برهانا موحى به يكشف جذر الاعتراض الذي عرفته السورة منذ افتتاحها.
  • الاستكبار والقول الفاصل﴿ إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا… ﴾٧١سورة صٓ﴿ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ… ﴾٧٢سورة صٓ﴿ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ﴾٧٣سورة صٓ﴿ إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾٧٤سورة صٓ﴿ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا… ﴾٧٥سورة صٓ﴿ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ… ﴾٧٦سورة صٓ﴿ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ﴾٧٧سورة صٓ﴿ وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾٧٨سورة صٓ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴾٧٩سورة صٓ﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ﴾٨٠سورة صٓ﴿ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ﴾٨١سورة صٓ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٨٢سورة صٓ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾٨٣سورة صٓ﴿ قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ﴾٨٤سورة صٓ﴿ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٨٥سورة صٓ﴿ قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ… ﴾٨٦سورة صٓ﴿ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ﴾٨٧سورة صٓ﴿ وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ﴾٨٨سورة صٓ
    يعرض هذا المحور خلق البشر والأمر بالسجود وامتثال الملائكة، ثم يميز امتناع إبليس بما فيه من استكبار ومفاضلة. وبعد الطرد والإمهال يكشف أن المهلة صارت مشروعا للإغواء، غير أن المخلصين خارج دعواه، ثم يأتي القول بالحق ووعيد من اتبع. وتغلق السورة هذا الحكم بإعلان نزاهة البلاغ وكونه ذكرا للعالمين ووعد أن نبأه سيعلم، فتعود إلى الذكر الذي افتتحت به.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بقسم بالذكر، ثم لا تلبث أن تعرّي موقف المعترضين: عزّة وشقاق، وتعجب من المنذر، واعتراض على الواحدية، ثم سؤال يردهم إلى عجزهم عن ملك الرحمة والكون. وتحوّل الآيات أحزابهم إلى حلقة من مكذبين حق عليهم العقاب، ويقرب الإنذار في ﴿وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ﴾. ثم يقطع المسار من جدلهم إلى داود وسليمان وأيوب: قدرة، فتنة، إنابة، رحمة، وصبر؛ ومنها يستخلص الأمر بالحكم بالحق والتدبر، ثم يفتح مآب المتقين ومآب الطاغين وتخاصم أهله. وبعد تثبيت المنذر والنبأ الموحى، يعود البناء إلى مشهد السجود ليستخرج أصل الاستكبار في قول إبليس، ويجعل اتباعه طريق امتلاء جهنم. وأخيرا يبرئ البلاغ من الأجر والتكلف ويختم بالوعد: ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ﴾، فيصير ما بدأ ذكرا موضع علم واقع.