قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقآل عِمران١٢٣

الجزء 4صفحة 6610 قَولات9 حقول

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

◈ خلاصة المدلول

الآية تُرسّخ حقيقةً عقديّةً بالجمع بين شاهدٍ ماضٍ وأمرٍ حاضر وغايةٍ مرجوّة. الشاهد: نصرٌ وقع للمؤمنين في حال ذلّةٍ لا قوّة، والناصر هو الله وحده لا الاستعداد ولا العدد. هذا الشاهد يُستحضَر بـ﴿وَلَقَدۡ﴾ التي تلصق الخبر بالإدراك إلصاقًا لا يقبل الشكّ. ثمّ ينقلب الخطاب بالفاء التعقيبيّة إلى أمر: اتّقوا الله، أي أقيموا الحاجز بينكم وبين كلّ ما يُعرضكم للمؤاخذة. والغاية المرجوّة من هذا الأمر هي الشكر: أن يُظهر المؤمن تلقّيه للنعمة قبولًا واستجابةً وعملًا. البنية الإجماليّة: استحضار نعمة ماضية → أمر بالتقوى بسببها → رجاء الشكر ثمرةً لهذا الأمر. ولا يتحقّق المدلول الكامل إلّا بوحدة الحلقات الثلاث: النصر بتلك الحال الذليلة يجعل الله ناصرًا لا سواه، والتقوى هي الوقاية التي تحفظ هذا الاعتراف، والشكر هو الأثر الظاهر لهذا الاعتراف على سلوك المؤمن.

كيف وصلنا إلى المدلول

تفتح الآية بـ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ وفيها ثلاثة مكوّنات متشابكة يخطئ من فصل أحدها:

أوّلًا: ﴿وَلَقَدۡ﴾ تجمع واو العطف ولام التوكيد و«قد» التحقيق في منظومة واحدة.

  • الواو تصل هذا الاستحضار بما قبله من المشهد الحربيّ في الآية 122 «إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ».
  • اللام تُثبّت الخبر إثباتًا مرتبطًا بعلم المخاطَبين.
  • «قد» ترفع الخبر من مستوى الإخبار العادي إلى مستوى الثبوت المستحضَر الذي لا يُرَدّ.
  • ليست مجرّد إحالة تاريخيّة، بل استدعاء لنعمة حيّة في الوجدان لتكون موجِبًا للأمر التالي.

ثانيًا: ﴿بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ — حرف الباء يجعل الموضع ظرفًا للنصر لا سببًا له، وبذلك يبقى السبب كلّه راجعًا إلى الفاعل ﴿ٱللَّهُ﴾.

  • والتنوين في ﴿بِبَدۡرٖ﴾ تنوينٌ صرفيٌّ، لكنّه هنا يُشير إلى أنّ الموضع كافٍ بنفسه للدلالة، مُقيَّد بزمن ومكان لا يلتبس.
  • وضمير ﴿أَنتُمۡ﴾ المنفصل يُحضر المخاطَبين طرفًا قائمًا في الحدث لا ذوّابًا في الفعل، فيصير الوصف ﴿أَذِلَّةٞ﴾ حالًا ملازمةً لهم هم بالذات وقت وقوع النصر.
  • الجمع ﴿أَذِلَّةٞ﴾ جمع «ذليل» من جذر «ذلل»، ويدلّ على خفض الامتناع لا انعدامه؛ هم لم يكونوا في العدم بل في حال انخفاض أمام الأعداء.
  • وهذا الوصف هو جوهر المعنى: النصر لم يكن لأنّهم أقوياء بل لأنّ الله ناصرٌ.

لو حُذف هذا القيد لأمكن للقارئ أن يُرجع النصر إلى كفاءتهم أو عدّتهم، فجاء ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ ليسدّ هذا الباب.

ثالثًا: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ — الفاء التعقيبيّة تجعل الأمر بالتقوى نتيجةً للنصر الذي كشف كون الله هو الناصر.

  • التقوى هنا ﴿فَٱتَّقُواْ﴾ بفاء لا بواو؛ لو كانت ﴿وَٱتَّقُواْ﴾ لصارت التقوى أمرًا مستقلًّا مضمومًا، أمّا الفاء فتجعلها استلازمًا: إذ ثبت أنّ الله هو من نصركم في ذلك الضعف، فالواجب المنبثق عن هذا الثبوت هو التقوى.
  • والمراد بالتقوى إقامة الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة، لا مجرّد الخوف أو التعظيم، بل فعل الاحتراز والالتزام.

﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ — «لعلّ» تُنشئ غاية لا يُحكم عليها من خارج الخطاب؛ لا تقول الآية «لتشكروا» أو «كي تشكروا» بل ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ أي جُعل لكم مجال استجابة.

  • الشكر هنا ﴿تَشۡكُرُونَ﴾ مضارع متجدّد لا ماضٍ مُنجَز، ممّا يشير إلى أنّ المطلوب ليس شكرًا لحظيًّا بل موقفٌ مستمرٌّ من النعمة التي وقعت.
  • ولو قيل «لعلّكم تحمدون» لانصبّ المعنى على الثناء القولي، بينما الشكر في هذا الموضع هو تلقّي النعمة قبولًا ووقايةً وعملًا يتضمّن التقوى نفسها.

والآية بهذا التركيب تضع المؤمنين بين نعمتين: نعمة النصر الماضية التي تكشف قدرة الله، ونعمة الفرصة الحاضرة للتقوى والشكر.

  • ومن قرأ الآيتين قبلها «إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا» وما بعدها ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ وجد أنّ هذه الآية هي القلب الواصل بين شاهد النصر وبيان مصدره الحصريّ.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قد، نصر، ءله، بدر، ءنت، ذلل، وقي، لعل، شكر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قد1 في الآية
وَلَقَدۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 406 في المتن

مدلول الجذر: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قد» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَقَدۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ» تَوكيد على الفِعل (يَعلَم) كحَدَث مُحَقَّق، فِعليّ. الفَرق بَين قد ولَمۡ — محور التَأكيد الزَمَنيّ: «لَمۡ يَفۡعَل» يَنفي، «قَدۡ فَعَلَ» يُؤَكِّد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَقَدۡ: اختبار الاستبدال بـ«إنَّ»: > ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — المؤمنون 1 لو قُلنا «إِنَّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَفۡلَحُواْ»: نَقَلنا التَوكيد من الفِعل إلى المُبتَدأ. «قَدۡ» تُؤَكِّد الفِعل (الفَلاح كحَدَث)، «إنَّ» تُؤَكِّد المُبتَدأ (المُؤمنون كَفِئة). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نصر1 في الآية
نَصَرَكُمُ
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد 158 في المتن

مدلول الجذر: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿نَصَرَكُمُ﴾ في هذا الموضع يُعيّن النصر فعلًا واقعًا لا وعدًا مستقبلًا، وهو ما يجعل الأمر بالتقوى بعده استلازمًا لا مجرّد إضافة.

كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة جذر «نصر» تُفرّق بين النصر والعون والفتح؛ هذا الفرق يظهر هنا بجلاء: ليس إعانةً عامّةً ولا انكشاف طريق بل زوال مغلوبيّة في مواجهة أعداء حقيقيّين.

جذر ءله2 في الآية
ٱللَّهُٱللَّهَ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 2 موضع/مواضع: ٱللَّهُ، ٱللَّهَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُ، ٱللَّهَ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بدر1 في الآية
بِبَدۡرٖ
الأماكن المعيّنة | الاتباع والسبق 2 في المتن

مدلول الجذر: بدر في هذا المدخل القرآني = ظهوران تحت رسم جذري واحد: علم موضع للنصر في بدر، ومصدر «بدارًا» للتعجيل قبل أوانه. الجامع السياقي المحدود هو سبق اللحظة الحاسمة: نصر جاء مع الضعف، وأكل منهي عنه قبل كبر اليتيم. ولا يُبنى على علم بدر تصريف زائد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بدر» هنا في 1 موضع/مواضع: بِبَدۡرٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأماكن المعيّنة الاتباع والسبق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بدر في هذا المدخل القرآني = ظهوران تحت رسم جذري واحد: علم موضع للنصر في بدر، ومصدر «بدارًا» للتعجيل قبل أوانه. الجامع السياقي المحدود هو سبق اللحظة الحاسمة: نصر جاء مع الضعف، وأكل منهي عنه قبل كبر اليتيم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بدر يختلف عن سبق السبق قد يكون تقدمًا محمودًا أو مجرد أولوية، أما بدارًا في النساء 6 فهو تعجيل مذموم لأكل المال. ويختلف عن عجل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِبَدۡرٖ: لو قيل في النساء 6 «ولا تأكلوها إسرافًا وعجلة» لبقي معنى السرعة عامًا، وفات معنى المبادرة إلى الأكل قبل تحقق الكبر. ولو حذف اسم بدر من آل عمران 123 لفقدت الآية تعيين موضع النصر، لا تعريفًا لمعنى التعجيل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءنت1 في الآية
وَأَنتُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 217 في المتن

مدلول الجذر: ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءنت» هنا في 1 موضع/مواضع: وَأَنتُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَأَنتُمۡ: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذلل1 في الآية
أَذِلَّةٞۖ
الذل والهوان | التواضع والانكسار | النفع والضرر 24 في المتن

مدلول الجذر: ذلل يدل على خفض الامتناع والصلابة حتى يقع الخضوع أو التهيئة؛ فيكون هوانًا وإذلالًا، أو تواضعًا رحيمًا، أو تيسيرًا وتسخيرًا للأشياء.

وظيفته في مدلول الآية: وجود ﴿أَذِلَّةٞ﴾ هو الذي يحوّل النصر من حادثة عسكريّة إلى شاهد عقديّ على أنّ الله هو الناصر لا القوّة البشريّة.

كيف أفادت صفحة الجذر: تُثبّت هذه الآية أنّ «ذلل» يصف مسلك الخضوع أمام الأعداء لا التواضع الرحيم، وهذا يُعيّن حدود المدلول في هذا الموضع بعينه.

جذر وقي1 في الآية
فَٱتَّقُواْ
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون 258 في المتن

مدلول الجذر: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين» وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله.

وظيفته في مدلول الآية: التقوى هنا هي الحلقة الوسطى بين استحضار النصر الماضي وغاية الشكر المرجوّة؛ بدونها لا تنعقد دائرة الآية.

كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة جذر «وقي» تُفرّق بين التقوى والخوف والخشية، وهذا الفرق يُضيء هنا: المطلوب ليس شعور الخوف بل فعل إقامة الحاجز، وهو ما يُناسب الأمرَ التعقيبيَّ المترتِّب على معرفة الناصر.

جذر لعل1 في الآية
لَعَلَّكُمۡ
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة 129 في المتن

مدلول الجذر: «لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مُحَدَّدَةً يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي 129 مَوضِعًا، أَكثَرُها مُتَّصِلَةٌ بِكافِ الخِطابِ (لَعَلَّكُمۡ 67، لَعَلَّهُمۡ 45).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لعل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَعَلَّكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمل والرجاء الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مُحَدَّدَةً يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي 129 مَوضِعًا، أَكثَرُها مُتَّصِلَةٌ بِكافِ الخِطابِ (لَعَلَّكُمۡ 67، لَعَلَّهُمۡ 45).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «لَعَلَّ» لا تُعَلِّقُ جَوابًا، بَل تُنشِئُ غايَةً. الشَّرطِيَّةُ تَنظُرُ إلى المُستَقبَلِ كَفَرضٍ مُمكِنٍ، و«لَعَلَّ» تَنظُرُ إلى الغايَةِ كَمَقصودٍ مُرادٍ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَعَلَّكُمۡ: اختِبارُ الاستِبدالِ على البقرة 21 ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾: - لَو أُبدِلَ «لَعَلَّكُمۡ» بِـ«كَي»: لَصارَ السِّياقُ شَرطًا قَيديًّا — العِبادَةُ تَتَوَقَّفُ على تَحَقُّقِ التَّقوى لاحقًا، وذلك يُغَيِّرُ المَعنى. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شكر1 في الآية
تَشۡكُرُونَ
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح 75 في المتن

مدلول الجذر: شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.

وظيفته في مدلول الآية: الشكر هنا يُكمّل الدائرة: النعمة موجبةٌ للتقوى، والتقوى موجبةٌ للشكر، والشكر إظهارٌ لتلقّي النعمة الذي يُعيد تأسيس التقوى.

كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة جذر «شكر» تُفرّق بينه وبين الحمد والتسبيح، وهذا الفرق حاسم هنا: المطلوب ليس ثناءً قوليًّا ولا تنزيهًا بل استجابة للنعمة عملًا ومسلكًا.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

10 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَلَقَدۡ﴾ بدل «قد» مجرّدةجذر قد

لو قيل ﴿نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾ دون الواو واللام لضاع ارتباط الاستحضار بالسياق السابق، وضاع التوكيد المُلزِم الذي تُضيفه اللام. النصر كان سيبدو إخبارًا مستقلًّا لا نعمةً مستحضَرةً تُوجب استجابة.

اختبار «ضُعَفَاء» بدل ﴿أَذِلَّةٞ﴾جذر ذلل

الضعف وصفٌ لقصور القدرة في أنواع شتّى. ﴿أَذِلَّةٞ﴾ من «ذلل» تُحدّد جهةً: الانخفاض أمام الأعداء والشعور بالصِّغار. لو قيل «وأنتم ضعفاء» لبقي احتمال أن يكون الضعف في التجهيز أو الصحّة، ولفاتَ معنى الانخفاض الذي يجعل النصر معجزًا ومرتبطًا بالله لا بشيء آخر.

اختبار ﴿وَٱتَّقُواْ﴾ بدل ﴿فَٱتَّقُواْ﴾جذر وقي

الواو تجمع الأمر بما قبله دون أن تُولّد استلازمًا. الفاء تجعل التقوى مترتّبةً على ما أُحكم من خبر النصر، فكأنّ الآية تقول: «لمّا كان هذا النصر من الله في تلك الحال، فالمنطق المستلزَم هو أن تتّقوا». حذف الفاء يفكّك هذا الاستلازم.

اختبار «لتشكروا» أو «كي تشكروا» بدل ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾جذر لعل

«لتشكروا» بلام التعليل تجعل الشكر غايةً مقيَّدة حتميّة لا مجال فيها للاستجابة الحرّة. ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ تفتح أمام المخاطَبين مجال استجابة مفتوحًا: أُقيم سبب التقوى، والغاية المرجوّة هي أن تشكروا بإرادتكم. الشكر ثمرةٌ ترجوها الآية من المؤمن، لا شرطًا مفروضًا عليه.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار «لعلّكم تحمدون» بدل ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾جذر شكر

الحمد ثناءٌ على المحمود، أمّا الشكر فتلقٍّ للنعمة قبولًا واستجابةً وعملًا. لو قيل «تحمدون» لانصبّ المعنى على القول دون العمل، ولفاتَ الربط المقصود بين تلقّي النعمة في الماضي والتقوى في الحاضر.

كلّ قَولات الآية ودورها10 قَولات
1وَلَقَدۡجذر قداستحضار الخبر الماضي بتوكيد مُلزِم مرتبط بما قبلهالقريب: إنّ، قد المجرّدة
2نَصَرَكُمُجذر نصرتسمية فعل الله نحو المؤمنين بمصطلح يُفيد زوال المغلوبيّة في مقام خصومةالقريب: عون، فتح، أيّد
3ٱللَّهُجذر ءلهتعيين الفاعل المطلق الذي بيده النصر وحدهالقريب: ربّ، الرحمن، المولى
4بِبَدۡرٖجذر بدرتعيين الحدث بظرف زمانيّ/مكانيّ لا يُشكَّك فيه في وجدان المخاطَبينالقريب: بموضع، بيومٍ
5وَأَنتُمۡجذر ءنتإحضار المخاطَبين طرفًا قائمًا مع وصف حالهم الملازم لهم وقت النصرالقريب: وهم، وقد كنتم
6أَذِلَّةٞۖجذر ذللوصف حال انخفاض المؤمنين أمام الأعداء وقت النصر لقطع أيّ نسبة له إلى قوّتهمالقريب: ضعفاء، قليلون، مستضعفون
7فَٱتَّقُواْجذر وقيأمر تعقيبيّ منبثق من ثبوت النصر: إقامة الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذةالقريب: واتقوا، فاخشوا، فاحمدوا
8ٱللَّهَجذر ءلهتعيين جهة التقوى: الله نفسه الذي كان فاعل النصرالقريب: ربّكم، عقابه
9لَعَلَّكُمۡجذر لعلفتح مجال استجابة للشكر أمام المخاطَبين بعد سبب قائمالقريب: لكي، لتشكروا، حتّى
10تَشۡكُرُونَجذر شكرالثمرة المرجوّة من التقوى: إظهار تلقّي النعمة قبولًا واستجابةً ومستمرًّاالقريب: تحمدون، تسبّحون، تذكرون

لطائف وثمرات

  • النصر في الضعف دليلٌ لا مجرّد حادثة

    الآية لا تحكي قصّةً للتباهي بها بل تستحضر واقعةً لتجعلها برهانًا: إذا كان النصر وقع وأنتم في ذلّة، فالناصر الحقيقيّ هو الله لا قوّتكم. وهذا يجعل التقوى موقفًا عقليًّا قبل أن يكون التزامًا شعوريًّا.

  • التقوى استجابةٌ لمعرفة الناصر

    الأمر بالتقوى جاء بالفاء التعقيبيّة لأنّه مترتَّبٌ على معرفة. من عرف أنّ الله هو الناصر له في ضعفه لزمه إقامة الحاجز بين نفسه ومؤاخذة هذا الناصر. التقوى هنا ليست خوفًا عامًّا بل تحقيقٌ لعلاقة المعرفة بالعمل.

  • الشكر ثمرةٌ لا مجرّد قولٍ

    ﴿تَشۡكُرُونَ﴾ مضارع متجدّد يشمل القبول والإقرار والعمل. الشكر في هذا السياق هو الموقف الكامل من نعمة النصر: أن تعترف بمصدرها، وأن تتّقي الله صونًا لها، وأن تستمرّ على هذا المسار.

  • الفاعل والمتَّقى واحد

    الآية بدأت بـ﴿نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾ وانتهت بـ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، فاسم الجلالة جاء في أوّل الجملة الخبريّة وفي أوّل الجملة الطلبيّة. هذا التعيين المضاعف يُوحّد الفاعل في النصر والمتَّقى في الأمر: لا فاصل بين الله الناصر والله الذي يجب أن تصرف إليه تقواك وشكرك.

  • بنية الاستدلال: شاهد + أمر + غاية

    الآية تُبني على بنية استدلاليّة متكاملة: ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ﴾ شاهدٌ موثَّق، ﴿فَٱتَّقُواْ﴾ أمرٌ متولِّد عنه، ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ غايةٌ مفتوحة. هذه البنية الثلاثيّة تُجعَل الإيمانُ بها برهانًا لا مجرّد تسليمًا.

  • تقابل الحال والغاية

    ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ وصفٌ لحال البداية. ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ هو الغاية المرجوّة في النهاية. بين البداية والنهاية: النصر الإلهيّ والتقوى. الذلّة التي كانت في البداية تنقلب شكرًا في النهاية، لكن لا يحدث هذا إلّا عبر التقوى.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • البداية بالواو ولام التوكيد و«قد»: استحضار لا إخبار

    ﴿وَلَقَدۡ﴾ تجمع ثلاثة عناصر: الواو تعطف هذا المقطع على المشهد الحربيّ في الآية السابقة، فيصير الاستحضار جزءًا من سياق واحد لا مقطعًا مستقلًّا. اللام تربط الخبر بعلم المخاطَبين الحاضر ربطًا مُلزِمًا. «قد» ترفعه من الإخبار إلى التحقيق: ثبوتٌ لا يُجحَد ولا يُشكَّك فيه. والمحصّلة أنّ ما يأتي بعدها ليس حكايةً من الماضي بل نعمةٌ مستحضَرةٌ حيّة توجب استجابة.

  • ﴿نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ﴾: تعيين الفاعل قبل الظرف

    الفاعل المصرَّح به ﴿ٱللَّهُ﴾ يحسم مصدر النصر قبل أن تُذكر أيّ ظروف. ثمّ جاء ﴿بِبَدۡرٖ﴾ باءً ظرفيّة تُقيّد الحدث بمكان/يوم دون أن تكون سببًا، إذ السبب هو الفاعل وحده. التنوين في ﴿بِبَدۡرٖ﴾ يشير إلى أنّ هذا الموضع كافٍ بذاته ومعروف في وجدان المخاطَبين.

  • ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾: تعيين الحال الذي يقطع أيّ تفسير آخر للنصر

    الجملة الحاليّة ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ تُثبّت أنّ المؤمنين كانوا في خفض وانكسار حين وقع النصر. الضمير المنفصل ﴿أَنتُمۡ﴾ يُحضرهم طرفًا قائمًا بوصفٍ لا يُنكَر. ﴿أَذِلَّةٞ﴾ جمع من «ذلل» يصف الانخفاض أمام الأعداء. وجودُ هذا القيد يُغلق تفسيرَ النصر بالكفاءة أو الاستعداد، ويصرف السببيّة كلّها إلى الفاعل ﴿ٱللَّهُ﴾.

  • الفاء في ﴿فَٱتَّقُواْ﴾: الأمر استلازمٌ لا مجرّد إضافة

    لو قيل ﴿وَٱتَّقُواْ﴾ لكانت التقوى أمرًا مضمومًا. لكنّ الفاء تجعلها منبثقةً من ثبوت النصر: لمّا ثبت أنّ الله ناصركم وأنتم في ضعف، فالمنطق المستلزَم هو التقوى. التقوى لا تُختصَر بالخوف؛ هي إقامة الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة، أي موقف إيجابيّ فاعل.

  • ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾: الغاية المرجوّة لا المحكوم بها

    ﴿لَعَلَّ﴾ تفتح مجال استجابة لا يُفرَض فرضًا. ﴿تَشۡكُرُونَ﴾ مضارع يدلّ على الاستمرار، أي أنّ المطلوب ليس شكرًا لحظيًّا بل موقف ثابت من النعمة. والشكر هنا تلقّي النعمة قبولًا واستجابةً وعملًا لا ثناءً قوليًّا فحسب، ممّا يجعله الثمرة الطبيعيّة للتقوى المأمور بها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ٱللَّهُ﴾ وتكراره في الآية

    اسم الجلالة جاء في هذه الآية فاعلًا لـ«نصركم» ومفعولًا في «فاتّقوا ٱللَّهَ». الرسم التوقيفيّ للاسم معروف. تكرار الاسم في الآية الواحدة له أثرٌ بنيويّ موضعيّ ظاهر: وحدة الجهة الناصرة والمتَّقاة. هذه ملاحظة موضعيّة محسومة داخل هذه الآية.

  • رسم ﴿بِبَدۡرٖ﴾ وتنوينه

    كُتب بالتنوين رغم علميّته، وهو باب في الصرف العربيّ معروف يُعامَل فيه العلم المنصرف معاملة النكرة في التنوين. ملاحظة رسميّة تقريريّة، وليس لها أثر دلاليّ يتجاوز ما ذُكر عن طبيعة الاسم.

  • رسم ﴿أَذِلَّةٞ﴾ وتنوينه

    جمع «ذليل» على «أَفعِلَة». جاء منوَّنًا تنوين تنكير يُطلق الوصف. لا بدائل رسميّة موثَّقة في هذا الموضع تستدعي مقارنة دلاليّة. ملاحظة رسميّة تقريريّة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

10قَولات الآية
9جذور مميزة
9حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
4الجزء
66صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ءله ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

قد 1
نصر 1
ءله 2
بدر 1
ءنت 1
ذلل 1
وقي 1
لعل 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
الأماكن المعيّنة | الاتباع والسبق 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
الذل والهوان | التواضع والانكسار | النفع والضرر 1
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون 1
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر قد1 في الآية · 406 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة). تَدخل على الفِعل الماضي غالبًا لِتُؤَكِّد وُقوعه المُنقَضي، وتَدخل أيضًا — كمَسرب وَظيفيّ متمايز — على المُضارع مَع أَفعال الإِدراك الإلَهيّ ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ﴾ ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ﴾ ﴿قَدۡ نَرَىٰ﴾، فتُفيد تَحقيقًا حاضِرًا مُتَجَدّدًا لا ماضيًا منقضيًا. المَسربان فَرعان من أَصل واحد: إثبات الفِعل وإلصاقه بالواقع، سَواء كان منقضيًا أو متجدّدًا.

حد الجذر: قد = أَداة التَحقيق والتَوكيد. 406 مَواضع في 388 آية فَريدة. 5 صيغ رَئيسة: وَلَقَدۡ 30٪ (سَرديّة)، قَدۡ 29٪، فَقَدۡ 12٪، وَقَدۡ 10٪، لَقَدۡ 9٪. مَع مَسرب فَرعيّ: «قَدۡ + مُضارع» (≥7 مَواضع) للتَحقيق الحاضِر المُتَجَدّد. الضد البِنيويّ: لَمۡ (نَفي الماضي مُقابِل تَحقيقه). الجذر حَرفيّ بَحت بلا فِعل ولا اسم.

فروق قريبة: الأَداة الزاوية في التَوكيد الفَرق عن «قد» --------------------------- قد تَحقيق وُقوع الفِعل — إنَّ تَوكيد الجُمَل (اسميّة وفِعليّة) تَدخل على المُبتَدأ أو الجُملة كامِلة، لا الفِعل وَحده لام الابتداء تَوكيد الاسم لا تُحَقِّق الفِعل لام القَسَم جُزء من القَسَم تَتَّحِد مَع «قد» في «لَقَدۡ» — مُكَوّن لا أَداة مُستَقِلّة سَوۡفَ / السين تَوكيد المُستَقبَل عَكس «قد» (مَفتوح للمُستَقبَل، لا مُحَقِّق للماضي) لَمۡ نَفي الماضي الضد البِنيويّ — «لَمۡ يَفۡعَل» ↔ «قَدۡ فَعَلَ» لَنۡ نَفي المُستَقبَل يَنفي ما تُؤَكِّد «سَوۡفَ»، لا «قد» الفَرق الجَوهَريّ بَين قد وإنَّ: «إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ» تَوكيد على الجُملة كَكُلّ، اسميّ. «قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ» تَوكيد على الفِعل (يَعلَم) كحَدَث مُحَقَّق، فِعليّ. الفَرق بَين قد ولَمۡ — محور التَأكيد الزَمَنيّ: «لَمۡ يَفۡعَل» يَنفي، «قَدۡ فَعَلَ» يُؤَكِّد. التَقابُل تامّ في الزَمَن

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إنَّ»: > ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — المؤمنون 1 لو قُلنا «إِنَّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَفۡلَحُواْ»: نَقَلنا التَوكيد من الفِعل إلى المُبتَدأ. «قَدۡ» تُؤَكِّد الفِعل (الفَلاح كحَدَث)، «إنَّ» تُؤَكِّد المُبتَدأ (المُؤمنون كَفِئة). اختبار الاستبدال بـ«لَا تَزَالُ»: > ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ — البقرة 256 لو قُلنا «لَا يَزَالُ ٱلرُّشۡدُ بَيِّنٗا»: حَوَّلنا التَحقيق المُنجَز إلى الاستِمرار المُطلَق. «قد» تُلصق الحَدَث بنُقطة تَحَقُّق مَحسومة، الاستبدال يَجعَله مُتَواصِلًا بلا حَسم. اختبار حَذف «قَدۡ»: > ﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ — النساء 116 لو قُلنا «فَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا»: فُقِدَ التَوكيد على فَوريّة العاقِبة. «قَدۡ» تَجعَل الشَرط فاصِلًا — مَن فَعَل المُحَدَّد فعاقِبَته تَمَّت فَورًا. الحَذف يُضعِف الفَوريّة. النَتيجة: «قد» وَحدها تَجمَع تَحقيق الفِعل + فَوريّة العاقِبة + التَوكيد القَسَميّ في كَلِمة

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نصر1 في الآية · 158 في المتن
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد

«نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها؛ (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه. ويَنتظم فيه وصفُ النصير والأنصار، واسمُ «النصارى» طائفةً منسوبةً إلى النُّصرة أو دعواها.

حد الجذر: هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ، تُؤتاه من ناصرٍ يَدفع عنها الخذلان، أو تَنتزِعه لِنفسها انتصافًا بعد الظلم.

فروق قريبة: يَفترق «نصر» عن «عون» بأنّ العون مددٌ عامٌّ على أيّ أمرٍ، أمّا النصرُ فمددٌ في مقام غلبةٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ ثمرتُه زوالُ المغلوبيّة. ويَفترق عن «فتح» لأنّ الفتح رفعُ إغلاقٍ وانكشافُ طريق، أمّا النصرُ فقيامُ جهةٍ مع المنصور أو انتصافُه لِنفسه حتى يَثبُت أو يَظهَر — ولذلك جُمِعا متغايرَين في ﴿نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. ويَفترق عن «تثبيت» لأنّ التثبيت إحكامُ القدم أو القلب، والنصرُ أوسعُ منه في دفع الخذلان وإقامة الغلبة، ولذلك قُرِنا معًا في ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا﴾ دون ترادف.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «فتح» مكان «نصر» في ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال 10) لضاع معنى الإسناد المباشر للمنصور وحلَّ محلَّه انكشافُ الطريق، ولم يَستقِم حصرُ رفع المغلوبيّة في الله. ولو وُضِع «عون» في ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (الصافات 116) لضاع مقامُ الغلبة المترتِّبة على النصر، إذ العونُ لا يَستلزِم غلبةً. ولو وُضِع «نصر» مكان «انتصار» في ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشوري 39) لانقلب المعنى من انتزاع المظلومِ حقَّه لِنفسه إلى انتظار مددٍ من غيرٍ. فلا يُساوي الجذرُ شبيهَه مع اشتراكها في أصل الإمداد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله2 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بدر1 في الآية · 2 في المتن
الأماكن المعيّنة | الاتباع والسبق

بدر في هذا المدخل القرآني = ظهوران تحت رسم جذري واحد: علم موضع للنصر في بدر، ومصدر «بدارًا» للتعجيل قبل أوانه. الجامع السياقي المحدود هو سبق اللحظة الحاسمة: نصر جاء مع الضعف، وأكل منهي عنه قبل كبر اليتيم. ولا يُبنى على علم بدر تصريف زائد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بدر ورد مرتين: بدر موضع النصر، وبدارًا تعجيل الأكل قبل كبر اليتامى. التحليل يفرق بين العلم والمصدر ولا يخلطهما في معنى اشتقاقي مطلق.

فروق قريبة: بدر يختلف عن سبق؛ السبق قد يكون تقدمًا محمودًا أو مجرد أولوية، أما بدارًا في النساء 6 فهو تعجيل مذموم لأكل المال. ويختلف عن عجل؛ لأن بدارًا في هذا الموضع متصل باغتنام الزمن قبل كبر اليتيم لا بمجرد سرعة عامة.

اختبار الاستبدال: لو قيل في النساء 6 «ولا تأكلوها إسرافًا وعجلة» لبقي معنى السرعة عامًا، وفات معنى المبادرة إلى الأكل قبل تحقق الكبر. ولو حذف اسم بدر من آل عمران 123 لفقدت الآية تعيين موضع النصر، لا تعريفًا لمعنى التعجيل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءنت1 في الآية · 217 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان؛ ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءنت يعلن المخاطَب مستقلاً: أنت، أنتم، أنتما، وأنت. قوته في إبراز الطرف المخاطَب طرفًا قائمًا لا في إضافة معنى فعليّ، عبر التوكيد والتقابل والسؤال وتحميل المسؤولية والإسناد.

فروق قريبة: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين. لك يربط الشيء بالمخاطَب بواسطة لام الاختصاص، أما أنت فيجعل المخاطَب نفسه ظاهرًا. ءيي في إياك يخصّص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا، أما ءنت فيجعله مبتدأ أو طرفًا مستقلًّا في الخطاب.

اختبار الاستبدال: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس؛ لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم؛ لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. وفي الواقعة 59، ءأنتم تخلقونه لا تساوي أتخلقونه؛ لأن إبراز المخاطَب يهيّئ للتقابل مع نحن الخالقون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذلل1 في الآية · 24 في المتن
الذل والهوان | التواضع والانكسار | النفع والضرر

ذلل يدل على خفض الامتناع والصلابة حتى يقع الخضوع أو التهيئة؛ فيكون هوانًا وإذلالًا، أو تواضعًا رحيمًا، أو تيسيرًا وتسخيرًا للأشياء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ذلل ليس هوانًا فقط؛ إنه انتقال من الامتناع إلى الخضوع أو التيسير: ذلة عقوبة، وذل رحمة، وتذليل منفعة.

فروق قريبة: - عزز: يقابل ذلل نصيًا في العزة والذلة؛ العزة امتناع وقوة، والذلة خفض لذلك الامتناع. - هون: يركز على الهوان والخفة، أما ذلل فيشمل الهوان والتواضع والتسخير. - خضع/خشع: يصفان هيئة انقياد أو سكون، أما ذلل فيبرز خفض الامتناع حتى يصير الانقياد ممكنًا. - سخر: يركز على جعل الشيء في خدمة مقصد، أما ذلل فيبرز تليين الشيء أو تهيئته للانتفاع.

اختبار الاستبدال: - في ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ لو قيل ضعفاء لفات معنى التواضع الرحمي المقابل للعزة على الكافرين. - في ﴿ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا﴾ لو قيل مسخرة فقط لفات معنى التهيئة والسهولة للسير في مناكبها. - في ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾ لو قيل الهوان فقط لفات ثبات الذلة المضروبة عليهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وقي1 في الآية · 258 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون

«وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «وقي» هو الاحتراز الحافظ: إقامة حاجزٍ يحول بين الذات والضرر ـ تقوًى في مجال التكليف باتّقاء الله، ووقايةً في المجال الحسّيّ، ودفعًا للعذاب أو الحَرّ أو خصلةٍ مهلكة.

فروق قريبة: «وقي» ليس «خوفًا»؛ فالخوف انفعالٌ قلبيّ يضطرب به القلب، و«وقي» فعلُ احترازٍ يُقيم حاجزًا. وليس «خشية»؛ فالخشية علمٌ بعظمة المخشيّ يثمر تعظيمًا في القلب، أمّا الوقاية فحاجزٌ عمليّ خارج القلب. وليس «حَذَرًا»؛ فالحَذَر تَيَقُّظٌ وتَوَقُّعٌ للمكروه، والوقاية ما يُتَّخذ بعد الحَذَر ليحول دونه. وليس «حِفظًا»؛ فالحِفظ إبقاءُ الشيء سليمًا على حاله، والوقاية دفعُ ما يهدّده قبل أن يصيبه. فالجذر يَفترق عن جيرانه كلِّهم بأنّه إقامةُ الحائل لا الانفعال ولا مجرّد الإبقاء.

اختبار الاستبدال: في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه؛ لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا»؛ لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. وفي ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ لا يصلح معنى الخوف أصلًا؛ إذ السربال جسمٌ حائلٌ لا قلبٌ يخاف. وفي ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ لو وُضِع «يَحذَر» لانقلب المعنى إلى تَوَقُّعٍ، والمراد إقامة الحاجز بين النفس وخصلتها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لعل1 في الآية · 129 في المتن
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة

«لَعَلَّ» القُرءانيَّةُ حَرفُ تَرَجٍّ يُنشِئُ غايَةً مُحَدَّدَةً يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُها على إرادَةِ المُخاطَب. تَأتي 129 مَوضِعًا، أَكثَرُها مُتَّصِلَةٌ بِكافِ الخِطابِ (لَعَلَّكُمۡ 67، لَعَلَّهُمۡ 45). يَلحَقُها فِعلٌ مُضارِعٌ يَكشِفُ السُّلوكَ المَنشود — 14 مَرَّةً ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، 10 مَرَّاتٍ ﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾، 9 ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾. ضِدُّها البِنيَويُّ «لو» (الواقعيُّ المُتَخَيَّلُ المُنتَفي).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لَعَلَّ» تَرَجٍّ حاكِمٌ يَخرُجُ بِالكَلامِ مِن الإخبارِ إلى التَّوجيهِ الغايِيِّ. 129 مَوضِعًا، أَكثَفُها ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (14) و﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (9). ضِدُّها «لو» الامتِناعِيَّة (5 تَلازُمات نَصِّيّة) — «لَعَلَّ» تَفتَحُ بابَ التَّحَقُّق الحاضِر، و«لو» تُغلِقُه على فَرضٍ مُمتَنِع.

فروق قريبة: «لَعَلَّ» تَلتَقي بِأَدَواتٍ ثَلاثٍ في حَقلِ الشَّرطِ والتَّوكيدِ، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائصَ دَقيقَةٍ: (1) «إِنۡ» (الشَّرطِيَّة): الشَّرطِيَّةُ تُعَلِّقُ تَحَقُّقَ جَوابٍ على تَحَقُّقِ شَرطٍ — ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (محمد 7). «لَعَلَّ» لا تُعَلِّقُ جَوابًا، بَل تُنشِئُ غايَةً. الشَّرطِيَّةُ تَنظُرُ إلى المُستَقبَلِ كَفَرضٍ مُمكِنٍ، و«لَعَلَّ» تَنظُرُ إلى الغايَةِ كَمَقصودٍ مُرادٍ. (2) «كَي» و«لِأَن» التَّعليليَّتانِ: التَّعليلُ يُحَدِّدُ السَّبَبَ القَريبَ، و«لَعَلَّ» تُلَيِّنُ التَّعليلَ بِمَعنى التَّرَجِّي. الفَرقُ في القائلِ: لَو قالَ اللهُ «كَي تَشۡكُروا» لَأَوهَمَ أَنَّ الفِعلَ مَوقوفٌ على تَحَقُّقِ الشُّكر؛ بَينَما «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» تُبَيِّنُ أَنَّ الشُّكرَ هو المَنشودُ في حَقِّ الإنسانِ — لَيس قَيدًا على فِعلِ الله. (3) «لَو» (الامتِناعيَّة): ﴿لَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا﴾ (الأعراف 176). «لو» تَفترِضُ ما لم يَقَع وتَتَخَيَّلُ نَتيجَتَه — ض

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على البقرة 21 ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾: - لَو أُبدِلَ «لَعَلَّكُمۡ» بِـ«كَي»: لَصارَ السِّياقُ شَرطًا قَيديًّا — العِبادَةُ تَتَوَقَّفُ على تَحَقُّقِ التَّقوى لاحقًا، وذلك يُغَيِّرُ المَعنى. - لَو أُبدِلَ بِـ«إِن»: لَخَلا السِّياقُ مِن مَعنى الغايَةِ، ولأَصبَحَ التَّعليقُ شَرطيًّا قَطعيًّا. - لَو أُبدِلَ بِـ«لَو»: لَصارَ الكَلامُ امتِناعيًّا — التَّقوى مَفروضَةٌ كَفَرضٍ غَير واقِعٍ. إذًا «لَعَلَّ» يَجمَعُ بِالضَّبط: التَّوجيهَ الغايِيَّ، وانفِتاحَ بابِ التَّحَقُّقِ، وَتَركَ التَّعليقِ المُطلَق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شكر1 في الآية · 75 في المتن
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح

شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو ظهور أثر النعمة. من شكر فلنفسه، ومن كفر فإن ربه غني؛ فالشكر ليس لفظا فقط بل موقف عملي من الفضل.

فروق قريبة: يفترق شكر عن حمد بأن الحمد ثناء على المحمود، أما الشكر فاستجابة للنعمة. ويفترق عن سبح بأن التسبيح تنزيه، أما الشكر تلقي فضل. ويفترق عن ذكر بأن الذكر إحضار وبيان، أما الشكر أثر نعمة. الشكر يقابل الكفر بنيويًّا في ثلاثة مواضع (إبراهيم 7، النمل 40، الإنسان 3) لأنّ كفر النعمة سترها؛ ويجوز الشكر للمخلوق ﴿ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ (لقمان 14)، بخلاف الحمد. والجذران لا يجتمعان إلا في آية واحدة (لقمان 12).

اختبار الاستبدال: لو أبدل الشكر بالحمد في اعملوا آل داود شكرا لضاع جانب العمل. ولو أبدل بالتسبيح في لئن شكرتم لأزيدنكم لضاع ارتباط الزيادة بتلقي النعمة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَلَقَدۡولقدقد
2نَصَرَكُمُنصركمنصر
3ٱللَّهُاللهءله
4بِبَدۡرٖببدربدر
5وَأَنتُمۡوأنتمءنت
6أَذِلَّةٞۖأذلةذلل
7فَٱتَّقُواْفاتقواوقي
8ٱللَّهَاللهءله
9لَعَلَّكُمۡلعلكملعل
10تَشۡكُرُونَتشكرونشكر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية 122 قبلها «إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ» تُقرّر أنّ الله وليٌّ حتّى للطائفة التي همّت بالفشل. ومن هذا الحضن تجيء آيتنا تستحضر نصرًا أسبق وأوضح لتربط الماضي بالحاضر: الفشل المخوف الآن لا وزن له أمام نصرٍ سبق في ضعف أشدّ. وما بعدها مباشرةً ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ يُتمّ الحلقة بتقرير الحصر المطلق، فآيتنا هي الشاهد التجريبيّ لهذا الحصر. وفي الآيات 118-120 نهيٌ عن اتّخاذ بطانة من غير المؤمنين وأمرٌ بالصبر والتقوى في مواجهة الكيد، وهذا يجعل التقوى المأمور بها في آيتنا امتدادًا لنفس الحقل: الصمود أمام أعداء يتربّصون يحتاج إلى حاجز دائم، وهذا الحاجز هو التقوى المنبثقة من معرفة أنّ النصر من الله.

  • سياق قريبآل عِمران 118

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 119

    هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

  • سياق قريبآل عِمران 120

    إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ

  • سياق قريبآل عِمران 121

    وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

  • سياق قريبآل عِمران 122

    إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

  • الآية الحاليةآل عِمران 123

    وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 124

    إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

  • سياق قريبآل عِمران 125

    بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

  • سياق قريبآل عِمران 126

    وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ

  • سياق قريبآل عِمران 127

    لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ

  • سياق قريبآل عِمران 128

    لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ