قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحِجر٩٣

الجزء 14صفحة 2673 قَولات3 حقول

خلاصة المدلول

تحدد الآية متعلق السؤال السابق: ليس السؤال عن اسم مجرد أو دعوى منفصلة، بل عن مضمون أعمال استقروا عليها وكانت صادرة منهم ومتصلة بمسلكهم.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

«عما» تفتح محل المسؤولية، و«كانوا» تثبت تحقق الجماعة في حال عملية مستمرة أو مستقرة، و«يعملون» يجعل محل المساءلة فعلا مؤثرا له أثر.

  • فالآية تكمل الوعيد السابق بأن الحساب واقع على ما تحقق منهم عملا، لا على وصف نظري منفصل عن الأثر.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، كون، عمل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما1 في الآية
عَمَّا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2524 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: عَمَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَمَّا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانُواْ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانُواْ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمل1 في الآية
يَعۡمَلُونَ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمل» هنا في 1 موضع/مواضع: يَعۡمَلُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَعۡمَلُونَ: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «يعلمون» بـ«يعملون»جذر عمل

العلم يحيل إلى انكشاف داخلي، أما العمل فيثبت الفعل المؤثر الذي تقع عليه المحاسبة.

استبدال «كانوا» بحذفهاجذر كون

الحذف يخفف معنى التحقق والاستقرار في حال الجماعة، ويبقي الفعل أقل رسوخا في وصفهم.

استبدال «عما» بتسمية محددةجذر ما

التسمية المحددة تضيق المجال، أما «عما» فتجمع كل مضمون العمل الذي يبينه السياق.

لطائف وثمرات

⌄
  • المساءلة عن أثر

    الآية تجعل السؤال متعلقا بما صدر منهم عملا.

  • اختصار مكثف

    ثلاث قوال فقط تكمل بناء الوعيد السابق وتغلق متعلقه.

  • التأخير البياني

    تأخر متعلق السؤال إلى آية مستقلة يزيد وقعه ويجعل العمل وحده في بؤرة الحساب.

  • الضمير الجماعي

    الجماعة لم تسم هنا من جديد، لأن السياق السابق حمّلها وصفها وفعلها.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • صلة بما قبلها

    الآية جواب لمتعلق «لنسألنهم»، فهي تضبط مادة السؤال.

  • العمل محل المسؤولية

    «يعملون» يربط السؤال بفعل مؤثر يثبت على صاحبه أثره.

  • الكون يثبت الحال

    «كانوا» لا يترك العمل طارئا عابرا، بل يقدمه حالا متحققة للجماعة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • قياسُ رسم قَولات الآية

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — ٣ قَولات: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
14الجزء
267صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ما 1
كون 1
عمل 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الفعل والعمل والصنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ما1 في الآية · 2524 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. ﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ من الإحالة المبهمة لا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع. ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩ أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين. «كون» فرضٌ لحالٍ لو وقعت لفسد نظام السماوات والأرض، أمّا «وصف» فهو الدعوى الباطلة التي يُنزَّه الله عنها. ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ٢٢ لبث كلاهما يقع في جملةٍ شرطيّةٍ واحدة يتعلّق جوابها بشرطها. «كون» هنا علمٌ بالغيب لو تحقّق لمنع وقوع اللبث، أمّا «لبث» فمقدار المكث في العذاب الذي استمرّ لغياب هذا العلم. ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ سورة سَبإ ١٤ قرر كلاهما يلامس حال الشيء في حيّزه.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.

فروق قريبة: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل. العمل هو المنسوب إلى عامله، والحبط إسقاط أثر تلك الأعمال لا إيقاعها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٢ فعل كلاهما يدل على وقوع أمرٍ منسوب إلى فاعل. في الشاهد عمل المؤمنين مقيّد بالصالحات، بينما الفعل مسند إلى الله في قوله ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة الحج ١٤ سعي كلاهما يتصل بفعل المؤمن في الصالحات.

اختبار الاستبدال: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. ولو وُضع «كسبكم» مكان «عملكم» لتغيّر اللفظ الذي تعلقت به الرؤية في الآية، ولانتقل القارئ إلى تسميةٍ لم يستعملها النص في هذا الموضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَمَّاعماما
2كَانُواْكانواكون
3يَعۡمَلُونَيعملونعمل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

بعد ذكر جعل القرءان عضين يأتي القسم بالسؤال، ثم تأتي هذه الآية لتبين أن السؤال عن أعمالهم. وبعدها يوجه الخطاب إلى الصدع بما يؤمر به والإعراض عن المشركين، مما يجعل العمل السابق خلفية للمفاصلة العملية.

  • سياق قريبسورة الحِجر 88

    لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 89

    وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ

  • سياق قريبسورة الحِجر 90

    كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 91

    ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 92

    فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ

  • الآية الحاليةسورة الحِجر 93

    عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 94

    فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 95

    إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 96

    ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 97

    وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ

  • سياق قريبسورة الحِجر 98

    فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يحدد أن متعلق المساءلة أعمالهم، فيربط تفريق القرءان بمسلك فعلي ثم يمهد للأمر بالصدع الذي لا يتوقف عليهم.

حجّة السورة كاملةًالحِجر⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني السورة حجّةً واحدة محكمة: البيان المنزل المحفوظ هو مرجع الفصل، وليس اعتراض المعرضين ولا ما يطلبونه شرطًا لظهوره. تضع أولًا القرءان المبين في مواجهة من يؤجّلون التلقي إلى أمل ومتاع، ثم تجعل هذا الإمهال محكومًا بكتاب معلوم وأجل لا يتقدم. وبعد أن تكشف أن رد الذكر والاستهزاء وطلب الملائكة ليس نقصًا في البيان، تعرض سننًا متصلة: عاقبة من لا يؤمن ولو رأى، ونظام خلق وتقدير لا يملكه البشر، ثم خلق الإنسان وامتحان إبليس. وبهذا تثبت أن موضع الفرق ليس غياب الحجة، بل جهة قبولها أو اتباع الغواية، وأن الجزاء ينشأ من هذا الفرق على وجه لا يختل.

ويحكم البناء انتقال متدرج من أصل البرهان إلى اختبار المواقف ثم إلى حسم المآلات. فعقد الحجة في ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾، ثم تختبره السورة في دعوى الإغواء، وفي قصص من جاءتهم الآيات أو واجهوا المرسلين، فتظهر النجاة مقيدة بالأمر والحق، والهلاك محكومًا بعد الإعراض والعمه. وتحسم المقابلة بعرض الغاوين والمتقين، ثم تعود من آثار القصص إلى قاعدة أن الخلق بالحق والساعة آتية، فتجعل خاتمتها توجيهًا للبلاغ والعبادة؛ فلا يقطع ضيق القول الصدع، ولا يصرف المتاع أو الاستهزاء حامل الذكر عن وجهته.

محاور السورة
  • الذكر والاعتراض والأجل﴿ الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ﴾١سورة الحِجر﴿ رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ﴾٢سورة الحِجر﴿ ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﴾٣سورة الحِجر﴿ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ… ﴾٤سورة الحِجر﴿ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ﴾٥سورة الحِجر﴿ وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ… ﴾٦سورة الحِجر﴿ لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾٧سورة الحِجر﴿ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ… ﴾٨سورة الحِجر﴿ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ﴾٩سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٠سورة الحِجر﴿ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ… ﴾١١سورة الحِجر﴿ كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾١٢سورة الحِجر﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة الحِجر﴿ وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ… ﴾١٤سورة الحِجر﴿ لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ… ﴾١٥سورة الحِجر
    يفتتح هذا المحور المرجع المبين ثم يضع مقابله تمنيًا لاحقًا وإمهالًا لا يخرج عن الكتاب والأجل. ويتحول الإعراض إلى اتهام حامل الذكر وطلب الملائكة، فيرد البناء بتثبيت تنزيل الذكر وحفظه، ثم يثبت أن الاستهزاء سنة متصلة وأن العارض لا ينقاد حتى أمام الفرض الحسي. لذلك يسلّم المحور التالي سؤالًا لازما: إذا لم يكن الخلل في البيان، فأين يظهر سلطان التدبير الذي لا يملك المعرضون دفعه؟
  • التدبير والخلق والحشر﴿ وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ﴾١٦سورة الحِجر﴿ وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ﴾١٧سورة الحِجر﴿ إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ﴾١٨سورة الحِجر﴿ وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا… ﴾١٩سورة الحِجر﴿ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ… ﴾٢٠سورة الحِجر﴿ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا… ﴾٢١سورة الحِجر﴿ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ… ﴾٢٢سورة الحِجر﴿ وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ﴾٢٣سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ﴾٢٤سورة الحِجر﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ﴾٢٥سورة الحِجر
    ينقل هذا المحور النظر من أبصار ترد الآية إلى سماء مزينة محفوظة، ثم إلى أرض موزونة ومعايش وماء منزل بقدر. ويجمع تلك المشاهد في أن الخزائن والتنزيل والحياة والموت والعلم والحشر بيد واحدة. فهو يوسع جواب الاعتراض السابق: الحق ليس دعوى منفصلة عن العالم، بل تدبير ظاهر ممتد إلى مآل الخلق. ومن الحشر يعود السياق إلى أصل الإنسان والجان، فيمهّد لاختبار الطاعة الذي يكشف جهة الغواية والاتباع.
  • الأصل والأمر وحد الغواية﴿ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ… ﴾٢٦سورة الحِجر﴿ وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ﴾٢٧سورة الحِجر﴿ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا… ﴾٢٨سورة الحِجر﴿ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ… ﴾٢٩سورة الحِجر﴿ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ﴾٣٠سورة الحِجر﴿ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٣١سورة الحِجر﴿ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ… ﴾٣٢سورة الحِجر﴿ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن… ﴾٣٣سورة الحِجر﴿ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ﴾٣٤سورة الحِجر﴿ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾٣٥سورة الحِجر﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴾٣٦سورة الحِجر﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ﴾٣٧سورة الحِجر﴿ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ﴾٣٨سورة الحِجر﴿ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي… ﴾٣٩سورة الحِجر﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾٤٠سورة الحِجر﴿ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ﴾٤١سورة الحِجر﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا… ﴾٤٢سورة الحِجر﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٤٣سورة الحِجر﴿ لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ… ﴾٤٤سورة الحِجر
    بعد أصل الخلق يعيد المحور مادة الإنسان في خطاب الأمر، ثم يبيّن أن تمام التسوية والنفخ يعقبه امتثال شامل واستثناء إبليس بالإباء. وينتقل الاستثناء من جواب يعلّق الرفض بالمادة إلى طرد ولعنة وإنظار محدود، ثم إلى دعوى الإغواء واستثناء المخلصين ونفي السلطان عن عباد الله. بهذا لا تترك السورة الغواية قوة مبهمة، بل تحدها باتباع من يدخل الغاوين؛ ومن ثم يفتح الوعيد المفصل أبواب جهنم، ليسلّم إلى المقابل الذي يبيّن ثمرة التقوى.
  • ميزان الجزاء والرحمة والعذاب﴿ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ﴾٤٥سورة الحِجر﴿ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ﴾٤٦سورة الحِجر﴿ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا… ﴾٤٧سورة الحِجر﴿ لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا… ﴾٤٨سورة الحِجر﴿ ۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٤٩سورة الحِجر﴿ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ﴾٥٠سورة الحِجر
    يقابل هذا المحور الوعيد السابق بمآل المتقين: جنات وعيون، دخول بأمن، ونزع للغل، ودوام بلا نصب ولا إخراج. فلا يكون الجزاء مجرد تسمية لجنتين متقابلتين، بل كشفًا لآثار كل طريق في الداخل والمقام. ثم يمنع اكتمال النعيم من أن يفصل الرحمة عن العذاب، إذ يجمع البلاغ بين الغفور الرحيم والعذاب الأليم. ويسلّم هذا الميزان إلى القصص التالية بوصفها شواهد عملية على بشارة ونجاة من جهة، وعلى إهلاك بعد جرم من جهة أخرى.
  • القصص وآثار الحكم﴿ وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾٥١سورة الحِجر﴿ إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا… ﴾٥٢سورة الحِجر﴿ قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ﴾٥٣سورة الحِجر﴿ قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ… ﴾٥٤سورة الحِجر﴿ قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ﴾٥٥سورة الحِجر﴿ قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا… ﴾٥٦سورة الحِجر﴿ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ﴾٥٧سورة الحِجر﴿ قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ﴾٥٨سورة الحِجر﴿ إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٥٩سورة الحِجر﴿ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾٦٠سورة الحِجر﴿ فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ﴾٦١سورة الحِجر﴿ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ﴾٦٢سورة الحِجر﴿ قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ﴾٦٣سورة الحِجر﴿ وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ﴾٦٤سورة الحِجر﴿ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ… ﴾٦٥سورة الحِجر﴿ وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ… ﴾٦٦سورة الحِجر﴿ وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ﴾٦٧سورة الحِجر﴿ قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ﴾٦٨سورة الحِجر﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ﴾٦٩سورة الحِجر﴿ قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٧٠سورة الحِجر﴿ قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ﴾٧١سورة الحِجر﴿ لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ﴾٧٢سورة الحِجر﴿ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ﴾٧٣سورة الحِجر﴿ فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن… ﴾٧٤سورة الحِجر﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ﴾٧٥سورة الحِجر﴿ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ﴾٧٦سورة الحِجر﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٧٧سورة الحِجر﴿ وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ﴾٧٨سورة الحِجر﴿ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ﴾٧٩سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾٨٠سورة الحِجر﴿ وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ﴾٨١سورة الحِجر﴿ وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ﴾٨٢سورة الحِجر﴿ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ﴾٨٣سورة الحِجر﴿ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ﴾٨٤سورة الحِجر
    تجسّد القصص ميزان الرحمة والعذاب: يبدأ الخبر بوجل ينقلب إلى بشارة حق، ثم يكشف أن للمرسلين مهمة إلى قوم مجرمين مع استثناء نجاة محدد وأمر خروج وقضاء مقطوع. وتتوالى آثار الإهلاك حتى تصير آيات على سبيل مقيم، ثم يذكر أصحاب الأيكة وأصحاب الحجر ليثبت أن وصول الآيات أو الأمن في المساكن لا يغني مع التكذيب والإعراض. وبذلك لا تبقى العواقب خبرًا ماضيًا، بل تمهّد للقاعدة الجامعة في الخلق بالحق والساعة، ولتوجيه حامل النذارة في الخاتمة.
  • الخلق بالحق وخاتمة البلاغ﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا… ﴾٨٥سورة الحِجر﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾٨٦سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ﴾٨٧سورة الحِجر﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ… ﴾٨٨سورة الحِجر﴿ وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ﴾٨٩سورة الحِجر﴿ كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ﴾٩٠سورة الحِجر﴿ ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ﴾٩١سورة الحِجر﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٩٢سورة الحِجر﴿ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾٩٣سورة الحِجر﴿ فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ﴾٩٤سورة الحِجر﴿ إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ﴾٩٥سورة الحِجر﴿ ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ… ﴾٩٦سورة الحِجر﴿ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴾٩٧سورة الحِجر﴿ فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٩٨سورة الحِجر﴿ وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ﴾٩٩سورة الحِجر
    تضم هذه الخاتمة آثار القصص في قاعدة: الخلق بالحق والساعة آتية، فيصير الصفح الجميل موقفًا ينتظر الفصل ولا ينكر الحق. ويثبت العطاء القرءاني ليحرر حامل البلاغ من مد العين والحزن، ثم يعلن النذارة في مواجهة من جعلوا القرءان عضين مع مساءلة أعمالهم. وينتهي الأمر بالصدع والكفاية من المستهزئين، مع الاعتراف بضيق الصدر وتحويله إلى تسبيح وسجود وعبادة. وهكذا تعود السورة إلى القرءان الذي افتتحت به، لكن بعد أن أقامت طريقه ومآل المواقف منه.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من تعيين القرءان المبين إلى كشف حال من يحجبه، فتضع إمهالهم داخل كتاب معلوم وأجل محدود، ثم تكشف اعتراضهم على الذكر وطلبهم علامة على شرطهم. ويأتي المنعطف في ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾، فينقل مركز الدليل من مطلبهم إلى الذكر نفسه، ثم يعرض سنن الاستهزاء وعدم الإيمان. بعد ذلك تتسع الحجة إلى السماء والأرض والخزائن والحياة والحشر، ثم إلى امتحان السجود وحد الغواية، فتتحدد جهتا الغاوين والمتقين ومآلهما. وتأتي القصص لتجعل هذا الفرق واقعًا في البشارة والنجاة أو في الأخذ بعد العمه والإعراض، قبل أن تجمعه قاعدة ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾. ومن هذه القاعدة تختم السورة بتقويم حامل النذارة: يصدع بما يؤمر، ويقابل ضيق الصدر بالتسبيح والسجود والعبادة المستمرة.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد اختبار الإعراض من رد الذكر باتهام حامله، إلى طلب الملائكة على سبيل الشرط، ثم إلى فرض باب من السماء وعروج فيه لا يفضي إلى الإيمان بل إلى تأويل رافض. ويتكرر هذا التصاعد في القصص من وصول الآيات إلى الإعراض عنها، ومن شعور الأمن في المساكن إلى الصيحة ونفي إغناء الكسب؛ فتتدرج الحجة من بيان الموقف إلى كشف عاقبته الحاسمة.