قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعات ‹ الأنبياء والرسل والأمم السابقة ‹ وما أنزل من قبلك - قصص السابقين

العبر

7 آياتٍ موثَّقة · 4 آياتٍ محوريّة · 3 آياتٍ ذات صلة
موضوع «العبر» في القرءان الكريم — 7 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).

قراءة في الموضوع

من المشهد إلى موضع النظر

يقع موضوع العبر في حقل قصص السابقين، لكنه لا يعرض القصة لذاتها؛ فسؤاله هو: كيف يصير ما وقع موضعَ نظرٍ للقارئ؟ تجمع الآيات المحورية بين واقعة تُرى، وقصص تُتلى، وأمر مباشر بالاعتبار، ثم تجعل الخشية جهةً لتلقّي ذلك. فالمشهد ليس خاتمة المعنى، بل بدايته: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة آل عِمران ١٣.

عبرٌ ينقل المشهد إلى دلالته

تجمع خلاصة الجذر «عبر» بين المرور في سبيل، وتعبير الرؤيا، والعبرة التي تنقل من المشهد إلى دلالته. وتظهر العبرة هنا بهذا العبور: لا يظلّ القارئ عند هيئة الفئتين أو عند خبر القصص، بل يُدعى إلى ما يكشفه المشهد لمن ينظر. لذلك يتبدّل الموضع من «الأبصار» في سورة آل عِمران ١٣ وسورة الحَشر ٢ إلى «الألباب» في سورة يُوسُف ١١١، ثم إلى من يخشى في سورة النَّازعَات ٢٦؛ فالعبرة حركة قراءة لا مجرد خبر.

الآية والقصص والأمر والخشية

في المشهد المتقابل، تُجعل الآية في التقاء فئتين، ثم تُسند العبرة إلى أولي الأبصار: ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ﴾ سورة آل عِمران ١٣. فالنظر هنا لا ينفصل عن واقعة ظاهرة، لكنه يتجاوز ظاهرها إلى ما تؤيده الآية نفسها من نصر الله.

وفي القصص تتسع العبرة من واقعة مفردة إلى نسق القصص: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾ سورة يُوسُف ١١١. وتمنع الآية تلقّيه كحديث مفترى: ﴿مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ﴾ سورة يُوسُف ١١١؛ فتربط العبرة بالتصديق والتفصيل والهدى والرحمة الواردة في الآية نفسها.

وفي سورة الحَشر ٢ لا تبقى العبرة وصفًا، بل تصير أمرًا: ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة الحَشر ٢. ويأتي النداء بعد انقلاب ظنّ الحصون إلى خروج وتخريب، فيجعل التحول غير المحتسب موضع الاعتبار. ثم تختصر سورة النَّازعَات ٢٦ جهة التلقّي: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ﴾ سورة النَّازعَات ٢٦.

والآيات ذات الصلة توسّع ميدان العبرة خارج القصص: ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ سورة النَّحل ٦٦، وتقليب الليل والنهار كذلك موضع عِبرة لأولي الأبصار في سورة النور ٤٤. فالموضوع يحفظ صلته بالقصص، ويفتح في الوقت نفسه طريقة النظر في الآيات المشهودة.

بين تسمية الوقائع ودعوة القارئ

يتمايز موضوع العبر عن موضوع موسى بأن شواهد موسى تتابع شخصًا وفعلًا مخصوصين، مثل ﴿وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٥٣، بينما لا يستبدل موضوع العبر هذا التعيين؛ إذ يسأل عمّا تفعله الوقائع بمن يتلقّاها. ومع فرعون وثمود تتقدم الوقائع المعيّنة، كقوله ﴿وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٥٠ وقوله ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ﴾ سورة الأعرَاف ٧٧، أما العبر فتصل المشهد بنداء الاعتبار أو بوصف أهله. فهي لا تزاحم أسماء الأنبياء والأمم، بل تصل خبرها بموضع القارئ منه.

توزّع قليل يوسّع المدى

الآيات الموثقة للموضوع سبع: أربع محورية وثلاث ذات صلة. ويظهر في كل من آل عمران ويوسف والحشر والنازعات والنحل آية واحدة؛ فلا ينحصر اللفظ في موضع متجاور، بل ينتقل بين مشهد وحيّ، وقصص، وأمر، وخشية، وأنعام. وهذا التوزع يكشف أن وحدة الموضوع ليست اجتماع الموضع، بل اجتماع فعل الاعتبار.

الأبصار والألباب والخشية

يفتح الموضوع خيطًا بين الأبصار والألباب والخشية: فالأبصار تتلقى الآية، والألباب تتلقى القصص، والخشية تحدد من تنفذ إليه العبرة. ويصل كذلك بين الجذر «عبر» ومشاهد موسى وفرعون وثمود وغيرها من الموضوعات الشقيقة، من غير أن يحلّ محلّ تفاصيلها.

المواضع في القرءان

4 آياتٍ محوريّة
سورة آل عِمران ١٣
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ
مدلول الآية
سورة يُوسُف ١١١
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
مدلول الآية
سورة الحَشر ٢
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ
مدلول الآية
سورة النَّازعَات ٢٦
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ
مدلول الآية
3 آياتٍ ذات صلة
سورة النَّحل ٦٦
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ
مدلول الآية
سورة المؤمنُون ٢١
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
مدلول الآية
سورة النور ٤٤
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة