قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عبر في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع6 صيغالحَقل: الحكمة والبصيرة

جواب مباشر

دلالة جذر عبر في القرءان

دلالة جذر «عبر» في القرءان: عبر يدل على مجاوزة موضع أو ظاهر إلى ما بعده؛ يكون حسيًا في السبيل، ودلاليًا في الرؤيا، واعتباريًا حين تُجعل ا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحكمة والبصيرة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عبر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر عبر في القُرءان الكَريم

عبر يدل على مجاوزة موضع أو ظاهر إلى ما بعده؛ يكون حسيًا في السبيل، ودلاليًا في الرؤيا، واعتباريًا حين تُجعل القصة أو الآية أو الخلق موضع اتعاظ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

عبر انتقال كاشف: مرور في سبيل، وتعبير رؤيا، وعبرة تنتقل بالمتلقي من قصة أو آية أو خلق معروض إلى دلالته.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عبر

تنتظم مواضع عبر حول انتقال من ظاهر أول أو موضع إلى ما وراءه. ففي النساء يظهر العبور الحسي في عابر السبيل الذي يمر ولا يستقر، وفي يوسف يظهر تعبير الرؤيا انتقالًا من صورتها إلى تأويلها، وفي العبرة والاعتبار ينتقل المتلقي من قصة أو آية أو خلق معروض إلى دلالته. لذلك فالجذر لا يعني مجرد نظر ولا مجرد تفسير، بل حركة تجاوز من الطرف الأول إلى المقصود الكاشف.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 5 صيغة معيارية و6 صورة رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عبر

الشاهد المركزي: سورة الحَشر ٢ — ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ يجعل الشاهد الاعتبار فعلًا مأمورًا به، لا مجرد مشاهدة للواقعة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيوي
﴿لَعِبۡرَةٗ﴾ / ﴿لَعِبۡرَةٗۖ﴾5اسم مسبوق بلام التوكيد
﴿تَعۡبُرُونَ﴾1فعل مضارع للجمع
﴿عَابِرِي﴾1اسم فاعل
﴿عِبۡرَةٞ﴾1اسم مفرد
﴿فَٱعۡتَبِرُواْ﴾1فعل أمر للجمع

يغلب في الجذر حضور الصيغة الاسمية «عبرة»، مع تنويع محدود بين الفعل المضارع واسم الفاعل وفعل الأمر. ويعرض هذا التنويع انتقال الجذر بين موضع الإشارة إلى العبرة، وفعل العبور، والتوجيه إلى الاعتبار.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عبر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عبر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَعۡبُرُونَ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 موضع
فَٱعۡتَبِرُواْ ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~6 مواضع
لَعِبۡرَةٗ ×3 لَعِبۡرَةٗۖ ×2 عِبۡرَةٞ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
عَابِرِي ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عبر

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية.

  • سورة آل عِمران ١٣: لَعِبۡرَةٗ.
  • سورة النِّسَاء ٤٣: عَابِرِي.
  • سورة يُوسُف ٤٣: تَعۡبُرُونَ.
  • سورة يُوسُف ١١١: عِبۡرَةٞ.
  • سورة النَّحل ٦٦: لَعِبۡرَةٗۖ.
  • سورة المؤمنُون ٢١: لَعِبۡرَةٗۖ.
  • سورة النور ٤٤: لَعِبۡرَةٗ.
  • سورة الحَشر ٢: فَٱعۡتَبِرُواْ.
  • سورة النَّازعَات ٢٦: لَعِبۡرَةٗ.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَعِبۡرَةٗ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لَعِبۡرَةٗ (3) لَعِبۡرَةٗۖ (2) عَابِرِي (1) تَعۡبُرُونَ (1) عِبۡرَةٞ (1) فَٱعۡتَبِرُواْ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو عدم الوقوف عند الطرف الأول: لا يقف العابر في السبيل، ولا يقف معبر الرؤيا عند صورتها، ولا يقف المعتبر عند الحدث أو القصة أو الخلق المعروض دون دلالته.

مُقارَنَة جَذر عبر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ءيهكلاهما يُجعل في الواقعة المعروضة ويُطلَب من الناظر إدراكهفي هذه الآية جاءت «آية» في مفتتح الخبر وصفًا للواقعة نفسها، وجاءت «عبرة» بعد تمام المشهد مسبوقةً بالظرف ﴿فِي ذَٰلِكَ﴾؛ فاجتمع الوجهان في آية واحدة: أوّلها ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَا﴾ سورة آل عِمران ١٣﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة آل عِمران ١٣
ءولكلاهما يتّصل بالرؤيا في سورة يوسف«تعبرون» فعل مسنَد إلى الناظرين في الرؤيا ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ سورة يُوسُف ٤٣، و«تأويل» اسم يُضاف إلى الرؤيا ويُخبَر عن وقوعه ﴿هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ﴾ سورة يُوسُف ١٠٠؛ وجواب طلب العبور في الآية التالية جاء بنفي علم التأويل﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ سورة يُوسُف ٤٤
جوزمجاوزة موضع إلى ما وراءهمواضع «جوز» الخمسة كلّها أفعال: جَاوَزَهُۥ، وَجَٰوَزۡنَا مرّتين، جَاوَزَا، نَتَجَاوَزُ؛ أمّا العبور المكانيّ في «عبر» فلم يجئ فعلًا بل وصفًا لحال المارّ ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ سورة النِّسَاء ٤٣﴿وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ سورة الأعرَاف ١٣٨
وعظخطاب يُقصد به انتفاع المخاطَب واتّعاظهاسم «العبرة» في مواضعه الستّة كلّها مسبوق بـ«في» مضافًا إلى المشهد: ﴿فِي ذَٰلِكَ﴾ ثلاثًا، و﴿فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ مرّتين، و﴿فِي قَصَصِهِمۡ﴾ مرّة؛ فهي مستقرّة فيما يُشاهَد، بينما الموعظة يُسند مجيئها إلى مُرسِلها﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ سورة يُونس ٥٧
نظرمبدؤهما معاينةُ حاضرٍ بالعينالنظر قد يقع ولا يتبعه إبصار، والاعتبار يُنادى به أصحاب الأبصار ويأتي فعلَ أمرٍ مطلوبًا ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة الحَشر ٢﴿وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ سورة الأعرَاف ١٩٨
فسرنقل المشكِل إلى ما يُوضِّحه«فسر» جاء في موضع واحد من القرءان، وهو في المثَل المضروب لا في الرؤيا؛ والرؤيا خُصَّت بالعبور ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ سورة يُوسُف ٤٣﴿وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا﴾ سورة الفُرقَان ٣٣

ملاحظة: يفترق مسلكا الجذر فلا يُقاس أحدهما بالآخر: المكانيّ في ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ سورة النِّسَاء ٤٣، والانتقال إلى المعنى في ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ سورة يُوسُف ٤٣ وفي مواضع العبرة والاعتبار السبعة.

اختِبار الاستِبدال

يُختبر البديل المسمى «نظر» عند قوله ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة الحَشر ٢. فلو حلّ محل «اعتبروا» لاقتصر على المشاهدة، وضاع الطلب بالانتقال من واقعة الإخراج إلى ما تدل عليه. ويُختبر البديل المسمى «فسر» عند قوله ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ سورة يُوسُف ٤٣. فهو يذكر الإيضاح، لكنه لا يحفظ تجاوز صورة الرؤيا إلى تأويلها، الذي يتلوه قولهم ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ سورة يُوسُف ٤٤.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: عبور حسي، وتعبير رؤيا، وعبرة من قصص أو آيات أو خلق معروض، وأمر بالاعتبار. كل زاوية ممثلة بشاهد صريح، وتجمعها المجاوزة من سطح الشيء إلى ما يكشفه.

العبور الحسي جاء وصفًا للمار الذي لا يستقر في ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ سورة النِّسَاء ٤٣. فالصيغة اسم فاعل مقيد بالسبيل، وتدل على اجتياز المكان دون مكث.

وعبور الرؤيا جاء في ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ سورة يُوسُف ٤٣. وهو فعل متصل بالرؤيا، ويظهر من جوابهم ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ سورة يُوسُف ٤٤ أن المطلوب متعلق بتأويلها.

وتكرر اسم العبرة في ستة من تسعة مواضع، وهي أغلب صور الجذر. ومن شواهده ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾ سورة يُوسُف ١١١، و﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ﴾ سورة النَّازعَات ٢٦.

والأمر في ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة الحَشر ٢ يجعل الاعتبار فعلًا مطلوبًا، لا مجرد مشاهدة.

ويتحد مطلع موضعي الأنعام في ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ سورة النَّحل ٦٦ وسورة المؤمنُون ٢١، ثم يختلف التفصيل اللاحق؛ ففي أحدهما اللبن، وفي الآخر المنافع والأكل.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحكمة والبصيرة · التعليم والبيان والتفسير · السير والمشي والجري.

يقع الجذر في حقل التعليم والبيان والتفسير، وتظهر علاقته بالحقل من زاويته الخاصة في قوله ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣)، حيث لا يكون البيان إخبارًا مجردًا بل نقلًا للمتلقي إلى معنى مستتر خلف رؤيا. ويقع كذلك في حقل الحكمة والبصيرة، إذ تقترن العبرة بأولي الأبصار في ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة النور ٤٤)، ويأتي الأمر بالاعتبار موجَّهًا إليهم في ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة الحَشر ٢). وفي حقل السير والمشي والجري يرد الجذر في وصف عابري السبيل: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)، فيتصل بهذا الموضع وحده بعبور السبيل. وترد العبرة في قصصهم في ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة يُوسُف ١١١)، وفي الأنعام في ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٦٦)، فتتبيّن صلة الجذر بهذه الحقول من مواضعه في القرءان.

الجَذر الضِدّ

لا يثبت لعبر ضد نصي صريح؛ فالجذر يدور على مجاوزة الطرف الأول إلى ما وراءه، ولا يضع القرءان هذه المجاوزة بإزاء جذر واحد مضاد. في العبور الحسي تأتي صيغة ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، وفي تعبير الرؤيا يأتي السؤال: ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾، وفي الاعتبار يأتي الأمر: ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾. هذه المواضع تشترك في الانتقال من ظاهر إلى مقصد، لكنها لا تضع الوقوف أو الغفلة أو العجز عن التأويل في مقابلة جذرية مستقرة مع عبر. كما أن الألباب والأبصار والخشية قرائن انتفاع بالعبرة، لا أضدادًا للجذر. وبفحص التقابل الداخلي لا نجد صيغة من الجذر نفسه تؤدي معنى العبور وأخرى تؤدي معنى ضده؛ بل كل الصيغ تخدم حركة المجاوزة. لذلك يكون الحكم الأدق أن الجذر بلا مقابل مثبت، مع التنبيه إلى أن عدم الاعتبار نتيجة مقابلة في المعنى العام لا جذر قرءاني مقابل في هذا الباب.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

مواضع الجذر كلها تثبت المجاوزة الحسية أو الدلالية أو الاعتبارية، ولا تجمعه بجذر واحد يؤدي معنى الوقوف أو الغفلة على وجه مقابل مستقر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عبر

  • سورة النِّسَاء ٤٣ — ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾: عبور حسي لا إقامة فيه.
  • سورة يُوسُف ٤٣ — ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾: عبور من صورة الرؤيا إلى معناها.
  • سورة يُوسُف ١١١ — ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾: القصة موضع انتقال لأهل اللب.
  • سورة الحَشر ٢ — ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾: أمر بإجراء العبرة من الحدث.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عبر

  • ستة من تسعة وقوعات جاءت باسم العبرة، فهي أغلب صور الجذر في القرءان.

  • خمسة مواضع تصل العبرة أو الاعتبار بأولي الأبصار أو أولي الألباب أو من يخشى: سورة آل عِمران ١٣، سورة يُوسُف ١١١، سورة النور ٤٤، سورة الحَشر ٢، وسورة النَّازعَات ٢٦.

  • يتحد مطلع موضعي الأنعام في ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ سورة النَّحل ٦٦ وسورة المؤمنُون ٢١، ثم يختلف التفصيل. ففي النحل ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ﴾ ثم ﴿لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ سورة النَّحل ٦٦. وفي المؤمنون ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ ثم ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٢١.

  • تجمع سورة يوسف بين تعبير الرؤيا في ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ سورة يُوسُف ٤٣، وعبرة القصص في ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾ سورة يُوسُف ١١١.

  • يظهر العبور الحسي في ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ سورة النِّسَاء ٤٣، ويظهر الأمر بالاعتبار في ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة الحَشر ٢.

  • لا يثبت من مواضع اسم العبرة كلها أن مبدؤها رؤية حسية؛ فالعبرة في القصص منصوصة في ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾ سورة يُوسُف ١١١. أما اقترانها بالأبصار فيظهر في ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة آل عِمران ١٣ وسورة النور ٤٤، ويظهر اقتران آخر في ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ﴾ سورة النَّازعَات ٢٦.

  • يرد تقليب الزمن بوصفه موضعًا للعبرة في ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ سورة النور ٤٤. وترد الأنعام بوصفها موضعًا آخر، فلا تنحصر العبرة في قصة ولا في مشهد من نوع واحد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عبر في القرءان

  • العُبور الحسّيّ (الانتقال المكانيّ): في ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣) العابر هو المجتاز للمكان لا المقيم فيه، فالعبور هنا قطعُ المسافة مرورًا.

  • عبور المنام (الانتقال من الرؤيا إلى مغزاها): في ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣) العبور انتقالٌ من صورة المنام إلى ما تؤول إليه — عبورٌ من الظاهر إلى الباطن.

  • العِبرة (الانتقال من المشهود إلى المعنى): وهي أكثر الفروع ورودًا (٦ مواضع)، وكلّها مبنيّة على رؤية حسّيّة تُعبَر إلى حكمة:

  • الاعتبار (الأمر بالعبور الفكريّ): ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة الحَشر ٢) صيغة أمرٍ تطلب فعل العبور من المشهد إلى الدرس.

  • لطيفة الاقتران بالبصر: تلازم «العِبرة/الاعتبار» مع ﴿أُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ في ثلاثة مواضع (سورة آل عِمران ١٣، سورة النور ٤٤، سورة الحَشر ٢) يكشف أن العبور مبدؤه نظرٌ حسّيّ ومنتهاه إدراكٌ عقليّ، فالعِبرة جسرٌ بين العين والعقل.

  • الاقتران الصريح بالقَصص: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة يُوسُف ١١١). هنا تُجعَل القَصص نفسها محلّ العِبرة، فالعُبور من حكاية الأحداث إلى مغزاها هو المقصود، لا الأحداث في ذاتها. ولذلك خُصّ به ﴿أُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾.

  • اسم العِبرة يرد في ستّة مواضع من تسعة: خمسةٌ بصيغة ﴿لَعِبۡرَةٗ﴾ وواحدٌ بصيغة ﴿عِبۡرَةٞ﴾. وفي أربعةٍ منها يُقيَّد المنتفِع بوصفٍ يتجاوز المشاهدة، ويخلو من هذا القيد موضعا الأنعام: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)، و﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٢٦). فالعِبرة لا تُدرَك بالبصر وحده بل بـ«البصائر» و«الألباب» و«الخشية».

  • تمتدّ العِبرة من الخبر إلى الآفاق المحسوسة: ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗ﴾ (سورة النَّحل ٦٦ وسورة المؤمنُون ٢١)، و﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ ثمّ ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ﴾ (سورة النور ٤٤). فالعُبور نفسه من المشهد إلى دلالته، سواء كان المشهد قصصًا أو خَلْقًا أو تقليبَ زمن.

  • الفعل الأمر يجعل العِبرة عملًا مطلوبًا لا انفعالًا: ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة الحَشر ٢)، مقترنًا بمشهد إخراجٍ ودمار — أي «اعبُروا» من الواقعة إلى سُنّتها.

  • ويظهر المعنى الحسّيّ الأصل للجذر في موضعين يضبطان الدلالة: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣) للمارّ المجتاز، و﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣) لعُبور الرؤيا إلى تأويلها. فالحسّيّ (قطع الطريق) والذهنيّ (قطع المسافة إلى المعنى) أصلٌ واحد.

  • العبور الحسّيّ: جاء وصفًا للمارّ الذي لا يستقرّ في ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)، فالصيغة اسم فاعل مقيَّد بالسبيل، تدلّ على اجتياز المكان دون مكث.

  • عبور الرؤيا: في ﴿إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣) جاء فعلًا متعدّيًا باللام إلى الرؤيا، فهو نقلٌ من صورة المنام إلى معناه؛ تتميّز هذه الصورة بتعلّقها بالرؤيا حصرًا.

  • العبور الاعتباريّ: تكرّر باسم «العبرة» في ستّةٍ من تسعة مواضع، وهي أغلب صور الجذر، وتلازم أهل النظر في خمسة مواضع: ﴿لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣، سورة النور ٤٤)، و﴿عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة يُوسُف ١١١)، و﴿لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٢٦).

  • الأمر الصريح بالاعتبار في ﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة الحَشر ٢) يجعل العبور فعلًا مأمورًا به لا مجرّد مشاهدة.

  • يفترق موضعا الأنعام مع اتّحاد المطلع ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٦٦، سورة المؤمنُون ٢١) ثمّ يختلفان في تفصيل المنفعة، فالعبرة واحدة والشاهد المعروض مختلف.

  • ورد اسم العبرة في ستة من تسعة مواضع، فهو أغلب صور الجذر، ويتكرر افتتاحه الحرفي عينه في موضعين: ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٦٦) و﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ (سورة المؤمنُون ٢١).

  • مع تطابق المطلع تتفرع العبارة في الضمير العائد على الأنعام: ففي النحل ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ﴾ بضمير، وفي المؤمنون ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾. فالمرجع واحد والصيغة تحتمل الوجهين، وهذا الاحتمال مثبت في الرسم لا منتزَع من خارجه.

  • ثم يختلف المقصود الكاشف بعد الضمير: النحل تخص اللبن ﴿لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾، والمؤمنون تعمم ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾. فالعبور من المشهد إلى دلالته يأخذ في كل موضع وجهًا.

  • يصدّق هذا قاسمُ الجذر المشترك: العبرة مجاوزةُ ظاهرٍ إلى ما وراءه، فاحتمال العبارة لوجهين متلازم مع كون العبرة نقلًا من الصورة الواحدة إلى أكثر من دلالة.

  • ويؤكده اقتران العبرة بأهل البصر: ﴿لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣، سورة النور ٤٤) و﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة الحَشر ٢)، فالنظر المأمور به نفسه يقتضي التقاط الاحتمال المقصود في الصيغة لا الوقوف عند ظاهرها.

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عبر

  • ﴿لَعِبۡرَةٗ﴾ نكرة مؤكَّدة دائمًا، وتنقسم إلى نمط الإشارة ونمط الظرف
    ترِد ﴿لَعِبۡرَةٗ﴾ في خمسة مواضع فقط، وكلّها بصيغة واحدة ثابتة: نكرة منوَّنة مقرونة بلام التوكيد، فلا تثبُت العِبۡرة في القرءان إلّا مؤكَّدةً في مشهدٍ حاضِر، لا معرَّفة مطلقة ولا مجرَّدة عن التوكيد. و…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عبر

  • ﴿فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عبر من المُصحَف

9 مواضع في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس