مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خيط في القُرءان الكَريم — 3 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر خيط في القرءان
دلالة جذر «خيط» في القرءان: خيط في سورة البَقَرَة ١٨٧ علامتان موصوفتان بالأبيض والأسود، وجعل النص تبيّنهما من الفجر غايةً للأكل والشرب ثمّ أمر بإ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الملبس والزينة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خيط من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر خيط في القُرءان الكَريم
خيط في سورة البَقَرَة ١٨٧ علامتان موصوفتان بالأبيض والأسود، وجعل النص تبيّنهما من الفجر غايةً للأكل والشرب ثمّ أمر بإتمام الصيام إلى الليل. أمّا الخياط في سورة الأعرَاف ٤٠ فورد ضمن ﴿سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾؛ فالآية تثبت امتناع الولوج إلى أن يلج الجمل في هذا التركيب، ولا تفصل للخياط وحده دلالة الضيق أو المسلك. لذلك يجمع الجذر بين صورة الخيط في التبيّن وصيغة الخياط في تركيب لا تُعزل إضافته.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ثلاثة وقوعات في آيتين وصيغتين: خيط مرتين في تبيّن الأبيض من الأسود من الفجر، وخياط مرة في تركيب ﴿سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾. ولا يثبت موضع الأعراف تضييقًا للخياط وحده، لأن الامتناع متعلق بالتركيب كما ورد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خيط
خيط في سورة البَقَرَة ١٨٧ اسم لعلامتين موصوفتين بالأبيض والأسود، يقع بهما التبيّن من الفجر في حكم الأكل والشرب والصيام. ولا يعيّن النص في هذا الموضع ذات الخيط خارج هذه الوظيفة البيانية. قال تعالى في سورة البَقَرَة ١٨٧: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾. وفي سورة الأعرَاف ٤٠ وردت صيغة الخياط مضافة إلى سم، فلا يصح نقل دلالة الامتناع أو الضيق من التركيب كله إلى الخياط وحده. قال تعالى في سورة الأعرَاف ٤٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾. النواة المضبوطة: الخيط علامة موصوفة يقع بها التبيّن، والخياط لا يُستقل معناه من إضافته إلى سم في هذا الشاهد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خيط
أقوى شاهد: سورة البَقَرَة ١٨٧: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾؛ فيه الخيط الأبيض والخيط الأسود وتحديد حد الصيام بالفجر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡخَيۡطُ﴾ / ﴿ٱلۡخَيۡطِ﴾ | 2 | لفظ معرّف |
| ﴿ٱلۡخِيَاطِۚ﴾ | 1 | لفظ معرّف مستقلّ |
يتوزّع الجذر بين لفظين معياريين؛ وتتجاور صورتا ﴿ٱلۡخَيۡطُ﴾ و﴿ٱلۡخَيۡطِ﴾ باختلاف الحركة، فيما ترد ﴿ٱلۡخِيَاطِۚ﴾ بصورة رسم مستقلّة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خيط بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خيط» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خيط
إجمالي المواضع: 3 وقوعًا في 2 آية. المراجع: سورة البَقَرَة ١٨٧؛ سورة الأعرَاف ٤٠.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡخَيۡطُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡخَيۡطُ (1) ٱلۡخَيۡطِ (1) ٱلۡخِيَاطِۚ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك المتيقن هو حضور ألفاظ الجذر في صورتين مختلفتين: الخيط في وصف ما يتبيّن به الأبيض من الأسود، والخياط مضافًا إلى سم في مثل الولوج. ولا ينهض هذان الموضعان وحدهما لإثبات أن الرقة أو الضيق مدلول جامع للجذر.
مُقارَنَة جَذر خيط بِجذور شَبيهَة
يفترق خيط عن فجر بأن الفجر في سورة البَقَرَة ١٨٧ متصل بغاية التبيّن، أما الخيط فهو اللفظ الموصوف بالأبيض والأسود في ذلك التبيّن. ويفترق عن باب في سورة الأعرَاف ٤٠ بأن أبواب السماء مذكورة قبل نفي الدخول، أما الخياط فلا يرد مفردًا بل في تركيب ﴿سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾؛ فلا يثبت من المقابلة وصف مستقل للخياط.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل الخيط بالفجر في قول سورة البَقَرَة ١٨٧ ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ﴾ لاختل تمييز اللفظين الموصوفين من جهة، والفجر المتصل بهما من جهة أخرى. ولو استبدل الخياط بباب في قول سورة الأعرَاف ٤٠ ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾ لتبدل التركيب المضاف الذي علّقت به الآية الغاية، من غير أن يجيز النص فصل دلالة الخياط عنه.
الفُروق الدَقيقَة
مع فجر: الفجر في سورة البَقَرَة ١٨٧ متعلق بتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود. مع سم: سم مضاف إلى الخياط في سورة الأعرَاف ٤٠، فلا يُعطى كل واحد منهما معنى مستقلًا من الآية وحدها. مع ليل: الليل غاية إتمام الصيام في سورة البَقَرَة ١٨٧، والخيطان يقع بهما التبيّن من الفجر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الملبس والزينة · الليل والنهار والأوقات.
ينتظم الجذر في الحقلين الدلاليين: «الملبس والزينة» و«الليل والنهار والأوقات». يظهر اتصال الحقل الأول بصيغة الخياط في تركيب سورة الأعرَاف ٤٠، ويظهر اتصال الحقل الثاني بالخيطين والفجر والليل في سورة البَقَرَة ١٨٧، من غير إلغاء أحد الحقلين.
مَنهَج تَحليل جَذر خيط
عُدّ وقوعا البقرة تكرارًا حقيقيًا في آية واحدة، ووُصفت وظيفتهما من اقترانهما بالأبيض والأسود والفجر. ثم قُرئت سورة الأعرَاف ٤٠ بحسب تركيبها: ﴿سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾، من غير فصل معنى سم عن الخياط، ومن غير إدخال وصف خارجي للخياطة أو الأدوات.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر خيط
التقابل الأوضح في «خيط» داخلي، لا مع جذر آخر: الخيط الأبيض من الخيط الأسود. فالجذر نفسه يتكرر مع صفتين متقابلتين داخل آية الصيام، ليقع بهما التبيّن من الفجر. أما موضع ﴿سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾ في سورة الأعرَاف ٤٠ فلا يضع مقابلا للخياط، ولا يجيز عزله من تركيبه. لذلك فالعلاقة الأثبت تقابل داخلي بين صورتين من الخيط، لا بين خيط وضد خارجي. والجذر لا يدل هنا على اللون، بل تأتي الأوصاف في سياق التبيّن وأثره العملي: الأكل والشرب ثم تمام الصيام إلى الليل.
- الجذر واحد، والتقابل تصنعه الصفتان داخل الآية نفسها.
- الخيط ليس مادة هنا فقط، بل حد رفيع يضبط بداية حكم عملي.
نَتيجَة تَحليل جَذر خيط
النتيجة: للجذر ثلاثة وقوعات في آيتين وصيغتين. الخيط يرد مرتين في تبيّن الأبيض من الأسود من الفجر، والخياط يرد مرة مضافًا إلى سم في سورة الأعرَاف ٤٠. ولا يثبت من هذا الموضع أن «المسلك الضيق» مدلول للخياط وحده، ولا يظهر للجذر ضد جذري صريح.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خيط
- سورة البَقَرَة ١٨٧: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾.
- سورة الأعرَاف ٤٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خيط
تكرار الخيط في سورة البَقَرَة ١٨٧ تقابل بين الأبيض والأسود داخل عبارة التبيّن. أمّا سورة الأعرَاف ٤٠ فتجعل الخياط جزءًا من تركيب ﴿سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾، فلا يزاد عليه وصف من خارج النص.
١. تجمع سورة البَقَرَة ١٨٧ ألفاظ خيط، وبيض، وسود، وفجر، وليل في نسيج توقيت واحد: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧. ٢. يرسم التكرار طرفي التمييز: ﴿ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧، ويجعل الفعل ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧، مدار الحكم. ٣. يربط النص الخيطين بالفجر في قوله ﴿مِنَ ٱلۡفَجۡرِ﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧، من غير أن يعرّف الفجر خارج هذا السياق. ٤. يبني النص طرفي التوقيت بـ﴿حَتَّىٰ﴾ ثم ﴿ثُمَّ﴾ و﴿إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧؛ فالأولى غاية للأكل والشرب، والثانية غاية لإتمام الصيام. ٥. يتكرر لفظ الصيام في ﴿لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾ و﴿أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧، فيجمع الحكم بين إباحة الليل وإتمام الصيام إلى الليل. ٦. ينتهي السياق بقوله ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧، فيربط التوقيت بحدود الآية من غير جعل الخيط نفسه تعريفًا عامًا للحد.
١. صيغة ﴿ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾، سورة البَقَرَة ١٨٧، هي موضعا الخيط في المعطيات، بينما تأتي صيغة ﴿فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾، سورة الأعرَاف ٤٠، مضافةً إلى سم؛ فلا تستقل دلالة الخياط عن هذا التركيب. ٢. يلتقي البياض والسواد لفظًا في سياقات أخرى أيضًا، منها قوله تعالى في سورة آل عِمران ١٠٦: ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُون﴾، وقوله تعالى في سورة فَاطِر ٢٧: ﴿جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾. ٣. في سورة البَقَرَة ١٨٧ يعلّق النص الحكم على التبيّن، فلا يكفي اللونان وحدهما لتعيين المعنى؛ بل يعمل اقترانهما بالخيط وبالفجر. ٤. وفي سورة الأعرَاف ٤٠ نفي الدخول ﴿وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾، سورة الأعرَاف ٤٠، باقٍ إلى الغاية ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ﴾، سورة الأعرَاف ٤٠؛ وهذه الغاية متصلة بقول الآية ﴿فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾، لا بالخياط مفردًا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خيط في القرءان
آية سورة البَقَرَة ١٨٧ هي الموضع الوحيد الذي تجتمع فيه الجذور الخمسة (خيط، بيض، سود، فجر، ليل) في نسيج واحد، فهي وحدها بناء التوقيت الداخليّ ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾.
الحدّ يُرسَم بتكرار الجذر نفسه مرتين مع صفتين متقابلتين ﴿ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾، فالتمييز ليس بين شيئين مختلفين بل بين طرفي خيط واحد، مبدؤه التبيّن لا مجرّد الظهور ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾.
الفجر هنا ليس مبتدأ الزمن مطلقًا، بل اللحظة التي يصير فيها الخيطان بيّنين، فالنصّ يربط الفجر بالتبيّن البصريّ للحدّ بقوله ﴿مِنَ ٱلۡفَجۡرِ﴾ بعد ﴿يَتَبَيَّنَ﴾.
يُبنى داخل الآية قوسٌ زمنيّ بطرفين: بدءٌ مغيًّى بأداة الغاية ﴿حَتَّىٰ﴾، ثمّ انتقالٌ بـ﴿ثُمَّ﴾ إلى منتهًى مغيًّى بأداة الغاية ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾؛ فالفجر طرف الإمساك والليل طرف الإتمام.
لفظ الصيام يتكرّر في الآية طرفين كذلك ﴿لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾ في أوّلها و﴿أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ﴾ في تمامها، فيكتمل البناء بين ليلٍ مُحلَّلٍ فيه وليلٍ هو الغاية.
هذا التوقيت داخليّ النصّ بالكامل: حدود مرسومة بألفاظ الآية وأدواتها وتكرار جذرها، تنغلق بقوله ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾، فالحدّ الدقيق الذي رسمه الخيط هو نفسه حدّ التوقيت.
صيغة الخَيۡط (العلامة الدقيقة) لا تَرِد في القرءان كلّه إلّا في سورة البَقَرَة ١٨٧، وفيها تتكرّر مرّتين متقابلتين في الموضع نفسه: ﴿ۚ﴾؛ فالخيط الأبيض والأسود وجهان لعتبةٍ واحدة لا لشيئين، بينما تأتي صيغة الخِياط (سَمّ الإبرة) موضعًا بدلالة الضِّيق المستحيل في سورة الأعرَاف ٤٠ ﴿فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾.
هذه الآية وحدها تجمع ستّة مسالك في نسقٍ واحد: الصيام، والخيط، والأبيض، والأسود، والفجر، والليل؛ ولا يلتقي البياض والسواد لفظًا في القرءان إلّا في ثلاثة مواضع: هنا، وآل عمران ١٠٦ ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُون﴾، وسورة فَاطِر ٢٧ ﴿جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾.
البياض هنا علامة تبيُّنٍ وانكشاف (يتبيّن لكم)، يقابله السواد بوصفه الحدّ الذي يَنفصل عنه؛ فالبنية ليست لونين، بل عتبة فاصلة بين خفاءٍ وبيان.
العلامة محدودة الطرفين: مبدؤها مشدودٌ إلى الفجر، ومنتهاها مشدودٌ إلى الليل كما في النسق المقتبَس؛ فالخيط واسطةُ بدايةٍ والليل واسطةُ نهاية، فيبقى الجذر متحرّكًا بين تحديد الوقت بالانكشاف وبين موضع الضِّيق المستحيل.