مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نحس في القُرءان الكَريم — 3 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر نحس في القرءان
دلالة جذر «نحس» في القرءان: ترد صيغ الجذر في مقام إرسال العذاب. ففي ﴿فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٦)، و﴿فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نحس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر نحس في القُرءان الكَريم
ترد صيغ الجذر في مقام إرسال العذاب. ففي ﴿فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٦)، و﴿فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾ (سورة القَمَر ١٩)، يوصف زمن إرسال الريح الصرصر وحلول العذاب بعاد؛ فالوقت ظرف الإرسال. وفي ﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٥)، النحاس من المرسَل مع الشواظ، ولا يصف النص حاله بصهر أو غيره. فالجامع مقام إرسال العذاب، مع اختلاف وصف الزمن عن ذكر المرسَل. ويختص التصريح بنفي الانتصار بموضعين: ﴿وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٦)، و﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٥).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر في مواضعه الثلاثة يرد في مقام إرسال العذاب: موضعا سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة القَمَر ١٩ في أيام عاد، وقد أُرسلت عليهم ﴿رِيحٗا صَرۡصَرٗا﴾. وموضع سورة الرَّحمٰن ٣٥ في إرسال ﴿شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ﴾ على ﴿ٱلثَّقَلَانِ﴾ المذكورين في سورة الرَّحمٰن ٣١. وصف الوقت بالنحس مرتبط هنا بحلول العذاب، ولا يثبت من ذلك أن الزمن يضر بذاته أو أن وصفه قاعدة للتشاؤم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نحس
يرد الجذر في استعمالين متمايزين: وصف زمن إرسال الريح على عاد، وذكر النحاس المرسَل مع الشواظ. يجمعهما مقام إرسال العذاب، لا كون الزمن والنحاس شيئًا واحدًا مسلَّطًا.
أولًا: نحسات (سورة فُصِّلَت ١٦) ونحس مستمر (سورة القَمَر ١٩): أُرسلت الريح الصرصر في أيام أو يوم موصوف بالنحس. يبيّن السياق أن ذلك زمن حلول العذاب والخزي بعاد، فالريح هي المرسَلة والوقت ظرف إرسالها.
ثانيًا: النحاس (سورة الرَّحمٰن ٣٥): يُرسَل مع شواظ من نار على الجن والإنس. ويأتي هذا الوعيد في سياق خطاب الثقلين وتحدّي النفاذ، ثم ذكر انشقاق السماء؛ ولا تصف الآية حال النحاس بصهر أو غيره.
القاسم بين الاستعمالين اقترانهما بإرسال العذاب. أما عدم الانتصار فمصرَّح به في سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة الرَّحمٰن ٣٥، ولا يُجعل قيدًا لفظيًّا مشتركًا بين المواضع الثلاثة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نحس
سورة القَمَر ١٩
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿نَحۡسٖ﴾ | 1 | وصفٌ للوقت في سورة القَمَر ١٩ |
| ﴿نَّحِسَاتٖ﴾ | 1 | صفةٌ للأيّام في سورة فُصِّلَت ١٦ |
| ﴿وَنُحَاسٞ﴾ | 1 | مذكورٌ ضمن المرسَل مع الشواظ في سورة الرَّحمٰن ٣٥ |
تتوزّع الصيغ بين وصف الزمن في المفرد والجمع، وبين اسمٍ لما يُرسَل مع الشواظ. فتتغاير وظيفة الصيغ بين وصف الزمن وذكر المرسَل، دون أن يبيّن النص حال النحاس المادية.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نحس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نحس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نحس
إجمالي المواضع: 3 موضعًا.
- سورة فُصِّلَت ١٦ — فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ
- سورة القَمَر ١٩ — إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ
- الرَّحمٰن 35 — يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَّحِسَاتٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَّحِسَاتٖ (1) نَحۡسٖ (1) وَنُحَاسٞ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المشترك بين المواضع الثلاثة هو مقام إرسال العذاب: في سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة القَمَر ١٩ يوصف زمن إرسال الريح بالنحس، وفي سورة الرَّحمٰن ٣٥ يُذكَر النحاس ضمن المرسَل مع الشواظ. فالوقت ظرف الإرسال، والنحاس مما يُرسَل، ولا يصف النص حاله المادية. ونفي الانتصار مصرَّح به في موضعين، هما سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة الرَّحمٰن ٣٥، فلا يُعمَّم على المواضع الثلاثة.
مُقارَنَة جَذر نحس بِجذور شَبيهَة
- عسر: وصف اليوم بالعسر يبرز صعوبته وشدته. وفي موضعي نحس ونحسات يبرز السياق زمن إرسال الريح وعذاب عاد؛ فهذا بيان للاستعمال المشهود، ولا يثبت أن الإرسال جزء من مدلول اللفظ وحده.
- شرّ: السوء معنى أعمّ من وصف زمن بعينه في سياق العذاب. ولا تكفي مواضع نحس لجعل النحاس قسمًا من الشر في حدّ لغوي جامع؛ الثابت ذكره مع الشواظ فيما يُرسَل في سورة الرَّحمٰن ٣٥.
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل نحسات بشديدات أو مؤلمة في سورة فُصِّلَت ١٦، لبقي إرسال الريح وحلول العذاب مدلولًا عليهما ببقية الآية. لذلك لا يصح جعل ظرفية العذاب معنى يزول بمجرد الاستبدال؛ المشهود أن نحسات وصف للأيام التي وقع فيها عذاب عاد، ولا يكفي السياق وحده لحسم جميع الفروق بين هذه الألفاظ.
الفُروق الدَقيقَة
النحاس في سورة الرَّحمٰن ٣٥ يقترن بالشواظ، وكلاهما مما يُرسَل على الجن والإنس في مقام الوعيد. يثبت هذا الاقتران موقعه في مشهد العذاب، ولا يثبت صهره أو مطابقته للشواظ. وهذا يختلف عن نحسات ونحس في سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة القَمَر ١٩، فهما يصفان زمن إرسال الريح، ويجتمع الاستعمالان في المقام دون تطابق وظيفتهما.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر.
في حقل «النفع والضرر»: يصف موضعا سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة القَمَر ١٩ زمنًا حلّ فيه عذاب عاد، فيتصل وصف الأيام واليوم بالضرر الواقع عليهم. وفي مشهد الوعيد في سورة الرَّحمٰن ٣٥، يُرسَل النحاس مع الشواظ على الجن والإنس؛ وتأتي بعده الآيات في انشقاق السماء وذكر الذنب. فهذا وجه آخر للاتصال بالحقل نفسه.
مَنهَج تَحليل جَذر نحس
تُقرأ المواضع الثلاثة مع سياقاتها: يسبق إرسال الريح ذكر استكبار عاد وجحودهم في سورة فُصِّلَت ١٥، وتكذيبهم في سورة القَمَر ١٨. وفي سورة الرَّحمٰن ٣٣–٣٥ يأتي إرسال الشواظ والنحاس بعد خطاب الجن والإنس وتحدّي النفاذ. يثبت بذلك اشتراك المواضع في مقام إرسال العذاب، مع تمييز الزمن الموصوف بالنحس من النحاس المرسَل. ولا يُستدل بالاقتران بالشواظ على الصهر؛ إذ لا يصف النص حال النحاس، كما يُحصر التصريح بنفي الانتصار في سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة الرَّحمٰن ٣٥.
الجَذر الضِدّ
نحس ونحسات يصفان زمن عذاب عاد، والنحاس يُذكَر مع الشواظ فيما يُرسَل على الجن والإنس. ولا تقيم هذه المواضع زوجًا لفظيًّا مباشرًا بين الجذر وجذر مقابل. قد يُتصوَّر في المعنى رفع الضرر أو السلامة أو البركة أو الحسن، لكن ذلك لا يثبت ضدًّا نصيًّا للجذر. واختلاف وصف الزمن عن ذكر المرسَل يمنع اشتقاق ضد واحد من مجرد اشتراك السياقات في العذاب.
لم يثبت ضد نصي؛ فالجذور المجاورة مثل البركة أو الأمن أو الحسن لا تجتمع مع نحس في علاقة مقابلة مستقرة، كما أن استعمال الجذر نفسه موزع بين وقت ضار ومادة عذاب.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نحس
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة فُصِّلَت ١٦ — فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ
- الصيغة: نَّحِسَاتٖ (1 موضع)
- سورة القَمَر ١٩ — إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ
- الصيغة: نَحۡسٖ (1 موضع)
- الرَّحمٰن 35 — يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ
- الصيغة: وَنُحَاسٞ (1 موضع)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نحس
- انفراد كل صيغة بورود واحد: «نَّحِسَاتٖ» مرة، و«نَحۡسٖ» مرة، و«وَنُحَاسٞ» مرة. ثلاث صيغ مختلفة لا تتكرر إحداها، ومجموع مواضع الجذر ثلاثة.
- اقتران الجذر بفعل الإرسال في مواضعه الثلاثة: سورة فُصِّلَت ١٦ ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ﴾، وسورة القَمَر ١٩ ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ﴾، وسورة الرَّحمٰن ٣٥ ﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ﴾. الإرسال مشترك في السياق، لكن المرسَل في الأولين هو الريح، والوقت ظرف إرسالها.
- بنية متوازية في سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة القَمَر ١٩: إرسال الريح الصرصر على عاد، ثم ذكر الزمن ووصفه بالنحس. يتفق الموضعان في وصف زمن عذاب عاد، مع جمع الأيام في فصلت وإفراد اليوم في القمر.
- تمايز بين وصف الزمن وذكر المرسَل: نحسات ونحس يتعلقان بالأيام واليوم في فصلت والقمر، والنحاس يُرسَل مع الشواظ في الرحمن. يلتقي الاستعمالان في مقام العذاب، ولا يثبت بذلك أن الوقت ضار بذاته أو أن النحاس مصهور.
- التصريح بنفي الانتصار في موضعين من ثلاثة، أي نحو ٦٧٪: سورة فُصِّلَت ١٦ ﴿وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ﴾، وسورة الرَّحمٰن ٣٥ ﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾. هذا وصف مشهود في هذين الموضعين؛ أما سورة القَمَر ١٩ فيذكر إرسال الريح وزمنه، فلا يُنسب إليه هذا التصريح.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نحس في القرءان
- انحصار كل صيغ الجذر في الانفراد (3/3 = 100٪): «نَحِسَاتٖ» مرة، «نَحۡسٖ» مرة، «وَنُحَاسٞ» مرة. ثلاث صيغ مُختلفات لا يَتكرر مِنها صيغة، رغم أن الجذر لا يَرد إلا 3 مرات.
- اقتران الجذر بفعل «أرسل» في كل مواضعه (3/3 = 100٪): سورة فُصِّلَت ١٦ «فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ»، سورة القَمَر ١٩ «إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ»، الرَّحمٰن 35 «يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ». النَّحس في القرءان دائمًا مُسلَّط بأمر إلهي لا يُقاوَم.
- بنية موازية حرفية بين سورة فُصِّلَت ١٦ وسورة القَمَر ١٩: «أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي [أيام/يوم] [نَّحِسَاتٖ/نَحۡسٖ]» — تكرار حرفي في وصف عذاب عاد، يُثبت أن «نحس» وصف ثابت لِظرف زمني يُصبّ فيه العذاب.
- مُقابَلة بين النَّحس الظَّرفي والنَّحس المادي: في فُصِّلَت والقَمَر النَّحس وَصف للزَّمان (أيام/يوم)، وفي الرَّحمٰن النَّحس مادة تُسلَّط (شُواظ ونحاس). الجذر يَجمع بين ضارٍّ زَمني وضارٍّ مادي، والقاسم: التَّسليط الذي لا يُدفَع («لَا يُنصَرُونَ»، «فَلَا تَنتَصِرَانِ»).
- اقتران الجذر بنفي القُدرة على الدَّفع (2/3 = 67٪): سورة فُصِّلَت ١٦ «وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ»، الرَّحمٰن 35 «فَلَا تَنتَصِرَانِ» — قَيد دلالي ثابت: النَّحس مُسلَّط لا مَفرّ مِنه.