مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فرغ في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر فرغ في القرءان
دلالة جذر «فرغ» في القرءان: فرغ: الخلوّ أو الانتهاء، ويتصل بهما الإفراغ على متلقٍّ والتوجّه إلى مخاطَب بحسب التركيب. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 6 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الامتلاء والإنفاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فرغ من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر فرغ في القُرءان الكَريم
فرغ: الخلوّ أو الانتهاء، ويتصل بهما الإفراغ على متلقٍّ والتوجّه إلى مخاطَب بحسب التركيب. فالقِطر يُفرغ على الحديد، والصبر يُطلب إفراغه على الداعين، والفؤاد يوصف بالفراغ. وفي ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (سورة الشَّرح ٧) انتهاء يعقبه أمر بالنصب. وفي ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣١) توجّه بالوعيد، مع سبق التصريح بالشأن. ولا يلزم استنفاد وعاء أو وقوع الفعل دفعة واحدة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تتصل دلالات «فرغ» بالخلوّ والانتهاء: إفراغ قِطر على الحديد، وطلب صبر عند الشدة، وفراغ فؤاد يقارنه الربط، وفراغ يعقبه نصب، وتوجّه بالوعيد إلى الثقلين. ولا يثبت لهذه الأوجه جميعًا إخراج شيء من ظرف أو وقوعه دفعة واحدة، ولا يستلزم الوعيد انقطاع الشأن المذكور قبله.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فرغ
تدور استعمالات «فرغ» الستة في القرءان على الخلوّ والانتهاء، والإفراغ على متلقٍّ، والتوجّه إلى مخاطَب. وهذه أوجه تتبيّن من الصيغة وما يتصل بها، ولا يجمعها اشتراط وعاء يُستنفد أو فعل يقع دفعة واحدة. ففي سورة الكَهف ٩٦ إفراغ القِطر على الحديد بعد جعله نارًا، وفي سورة البَقَرَة ٢٥٠ وسورة الأعرَاف ١٢٦ طلب إفراغ الصبر على الداعين عند المواجهة والتهديد. وفي ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا﴾ (سورة القَصَص ١٠) وصف للفؤاد، يفسّره سياق الخوف والحزن ومقاربة الإبداء والربط على القلب؛ ولا يسمّي النص محتوى أُخرج منه. وفي سورة الشَّرح ٧ فراغ يعقبه أمر بالنصب، دون تعيين العمل الذي انتهى. أما ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣١) فتأتي بعد ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٢٩). فالسياق يثبت الشأن قبل الوعيد، لكنه لا يقول إن هذا الشأن ينقطع أو يُستنفد عند التوجّه إلى الثقلين. والجامع التقريبي هو الخلوّ أو ما يتصل به من إفراغ وانتهاء وتوجّه؛ أما تفاصيل الوعاء والكمية والاتجاه المكاني فلا تُعمّم على المواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فرغ
سورة البَقَرَة ٢٥٠
﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠).
يربط المقطع إفراغ الصبر بتثبيت الأقدام وطلب النصر عند البروز لجالوت وجنوده. فالمطلوب صبر يعينهم على الثبات في المواجهة، و«علينا» تعيّن الداعين متلقّين له. ولا يذكر السياق إناءً أو مقدارًا أو زمنًا للإفراغ؛ فلا يثبت منه أنه دفعة واحدة تستوعب القلب، ولا أن الصبر ينحدر مكانيًّا من فوق.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿أَفۡرِغۡ﴾ | ٢ | أمر دعائي للربّ بإفراغ الصبر على الداعين، سورة البَقَرَة ٢٥٠ وسورة الأعرَاف ١٢٦ |
| ﴿أُفۡرِغۡ﴾ | ١ | مضارع للمتكلم بإفراغ القِطر على الحديد، سورة الكَهف ٩٦ |
| ﴿سَنَفۡرُغُ﴾ | ١ | توجّه بالوعيد إلى الثقلين، سورة الرَّحمٰن ٣١ |
| ﴿فَرَغۡتَ﴾ | ١ | فراغ يعقبه أمر بالنصب، سورة الشَّرح ٧ |
| ﴿فَٰرِغًاۖ﴾ | ١ | وصف الفؤاد بالفراغ مع مقاربة الإبداء والربط، سورة القَصَص ١٠ |
تجمع عائلة الإفراغ صيغتي الدعاء وقول المتكلم في الكهف؛ ففيها ما يُفرغ ومتلقٍّ يتعلق به الفعل بواسطة «على». وتختلف جهة الإسناد: الربّ مطلوب منه إفراغ الصبر، وذو القرنين يتكلم عن إفراغ القِطر. ويأتي الفراغ في الشرح قبل النصب، وفي القصص وصفًا للفؤاد. أما صيغة الجمع المستقبلية في الرحمن فوعيد يعيّنه السياق، ولا تُستخرج دلالة الوعيد من الجمع وحده.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فرغ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فرغ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فرغ
إجمالي المواضع: ٦ مواضع في ٦ آيات.
١. سورة البَقَرَة ٢٥٠: «أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا» — دعاء عند البروز لجالوت وجنوده، مقترن بطلب الثبات والنصر. ٢. سورة الأعرَاف ١٢٦: «أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ» — دعاء المؤمنين بربّ موسى وهارون بعد تهديد فرعون بالتقطيع والتصليب. ٣. سورة الكَهف ٩٦: «أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا» — قول ذي القرنين في بناء الردم بين القوم ويأجوج ومأجوج، بعد جعل الحديد نارًا. ٤. سورة القَصَص ١٠: «وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ» — وصف حالها بعد إلقائه في اليم، مع مقاربة الإبداء والربط على قلبها. ٥. سورة الرَّحمٰن ٣١: «سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ» — وعيد للثقلين، مسبوق بذكر الشأن ومتلوّ بتحدّي النفاذ وذكر العذاب. ٦. سورة الشَّرح ٧: «فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ» — ترتيب الأمر بالنصب على الفراغ، ثم الأمر بالرغبة إلى الربّ.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَفۡرِغۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَفۡرِغۡ (2) أُفۡرِغۡ (1) فَٰرِغًاۖ (1) سَنَفۡرُغُ (1) فَرَغۡتَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يجمع المواضع الستة اتصالها بالخلوّ أو الإفراغ أو الانتهاء والتوجّه، مع اختلاف ما تسنده كل صيغة. فالمتعدّي يذكر ما يُفرغ ومن يقع عليه، والوصف يسند الفراغ إلى الفؤاد، والشرط يرتّب النصب على الفراغ. أما ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣١) فتخصّ المخاطَبَين بوعيد مستقبل. ويسبقها ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٢٩)، فلا يصح نفي الشأن السابق، ولا استنتاج انتهائه من الوعيد اللاحق. ولذلك لا يُجعل تحوّل الحال أو استفراغ المحتوى شرطًا جامعًا لكل موضع؛ فهذا يحمّل الاستعمال الإلهي ما لم يصرّح به السياق.
مُقارَنَة جَذر فرغ بِجذور شَبيهَة
يتقارب «فرغ» و«صبّ» في وصف إيقاع شيء على متلقٍّ، ولا يثبت تطابقهما في جميع الاستعمالات. فصبّ الماء في سورة عَبَسَ ٢٥، و﴿فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ﴾ (سورة الفَجر ١٣)، لا يثبتان أن الصبّ جزئي أو متدرّج. وكذلك ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠، سورة الأعرَاف ١٢٦) لا يثبت استفراغ إناء كلّه. والفرق القابل للإثبات هنا أن استعمالات «فرغ» تشمل وصف الفؤاد بالفراغ، والانتهاء الذي يعقبه النصب، والتوجّه إلى الثقلين بالوعيد. فلا تُختزل هذه الاستعمالات في الانسكاب، ولا يُعلّل اختيار الإفراغ في الدعاء بطلب الكلّ مقابل قطرات؛ إذ لا يذكر السياق هذه المقابلة.
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل وصف الفؤاد بالفراغ في سورة القَصَص ١٠ بوصفه بالثبات، لتغيّرت علاقته بما يليه: ﴿إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٠). فالثبات هنا أثر يُفهم من الربط الذي منع الإبداء، أما الفراغ فوصف الحال التي قارنت مقاربته. ولا يلزم من ذلك أن الفراغ ذهاب العقل؛ فإرسالها أخته لتتبّعه في سورة القَصَص ١١ يثبت استمرار قصدها وتدبيرها. أما استبدال «فارغًا» بـ«خاليًا» فلا يثبت من هذا السياق وحده فرقًا في سبق الشغل، إذ لفظ «أصبح» باقٍ في التركيبين. واستبدال «أفرغ» بـ«أنزل» في سورة البَقَرَة ٢٥٠ لا يكشف فرقًا مثبتًا بين الدفعة والتدرّج؛ فالسياق يثبت طلب الصبر والثبات، ولا يحدّد كيفية زمنية للإفراغ.
الفُروق الدَقيقَة
في ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠، سورة الأعرَاف ١٢٦) طلب معنوي للصبر، يقترن بالثبات والنصر أو بالتوفّي على الإسلام. وفي ﴿أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٦) إفراغ مادّي على الحديد بعد تسويته وجعله نارًا، ضمن إنشاء الردم. وتجمعهما صيغة الإفراغ المتعدّي بـ«على»، مع اختلاف الأمر الدعائي عن المضارع المسند إلى المتكلم. ولا يسمّي هذا الموضع القِطر نحاسًا، ولا يذكر وعاءً يُستنفد. وفي «فارغًا» وصف للفؤاد، دون تصريح بإفراغ محتواه أو استثناء ذكر موسى منه. وفي «سنفرغ لكم» توجّه بالوعيد، تسبقه دلالة الشأن وتليه مواجهة الثقلين بالعجز عن الانتصار، دون نص على إخلاء الالتفات من سواهما. وفي «فرغت» انتهاء يعقبه أمر بالنصب والرغبة إلى الربّ، دون تعيين الشغل المنتهي. وهكذا تظهر أربعة أوجه تركيبية: الإفراغ على متلقٍّ، ووصف الفؤاد بالفراغ، والتوجّه إلى مخاطَب، والفراغ الذي يعقبه عمل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الامتلاء والإنفاد · الإفاضة والتدفق.
يتصل «فرغ» بحقلَي «الامتلاء والإنفاد» و«الإفاضة والتدفق». فصلة الإفاضة والتدفق تظهر في إفراغ القِطر على الحديد وطلب إفراغ الصبر على الداعين، وصلة الامتلاء والإنفاد تظهر من جهة وصف الفؤاد بالفراغ. ولا يقتضي هذا التصنيف أن كل استعمال يستنفد ظرفًا كاملًا. ويجاوره تصوريًّا «خلا» في الخلوّ، و«صبّ» في الانسكاب، و«نزل» في النزول، و«قضى» في الانتهاء. ولا تثبت من ذلك فروق مطلقة تجعل الصبّ جزئيًّا، أو الخلوّ تالِيًا لإفراغ دائمًا، أو الإفراغ مكانيًّا في جميع مواضعه. وخصوصية الجذر هنا في اجتماع الإفراغ ووصف الفراغ والانتهاء والتوجّه ضمن استعمالاته، لا في شرط استيفاء المحتوى.
مَنهَج تَحليل جَذر فرغ
قُرئت المواضع الستة مع ما قبلها وما بعدها، وفُصل وصف الفؤاد عن فعل الفراغ وعن الإفراغ المتعدّي. وجُمعت صيغتا الأمر للربّ في الدعاء والمضارع للمتكلم في الكهف في عائلة الإفراغ، مع حفظ اختلاف الفاعل والمفعول. ثم اختُبر سبق الشغل في كل موضع: ففي الشرح انتهاء غير معيّن، وفي الرحمن شأن مصرح به قبل الوعيد، دون نص على انقطاعه. وفي القصص حال فؤاد تعقب إلقاء موسى وتقترن بمقاربة الإبداء، دون تعيين ما خلا منه. أما مواضع الصبر والقِطر فلا تصف شغل الفاعل السابق أو مقدار ما أُفرغ. وقورنت دلالة الإفراغ بالصبّ في الشواهد المذكورة، وفُصل التقارب التصوري مع الخلوّ والنزول والقضاء عن الفروق التي يثبتها النص. وبذلك لا يُشترط استنفاد ظرف أو دفعة واحدة، ولا تُدّعى مقابلة مستوعبة لجميع استعمالات الجذور المجاورة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربط)
فرغ له ضد تصوري قريب هو الامتلاء، لكن القرءان لا يقدم ملء في آية مشتركة أو بنية ثابتة مع فرغ. الشاهد الأقوى داخليًا هو فراغ فؤاد أم موسى في مقابل ربط الله على قلبها؛ فالفراغ هنا ليس خلو وعاء مادي فقط، بل اضطراب باطن كاد يفضي إلى الإبداء، والربط يثبت القلب ويمسكه. لذلك تسجل ربط مقابلة سياقية لا ضدًا عامًا. أما صبر في دعاء الإفراغ، وقطر في إفراغ السد، فهما مفعولان أو مواد لما يفرغ، لا أضداد. وتبقى علاقة ملء مفهومة لكنها غير مثبتة كشاهد بنيوي.
- انتقال التعبير من الفؤاد إلى القلب يجعل الفراغ والربط صورتين لحال الباطن.
- لولا تربط النتيجة المحتملة بغياب الربط، فتظهر وظيفته في منع أثر الفراغ.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فرغ ⟷ ربط ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر فرغ
تنتظم المواضع حول الخلوّ والانتهاء وما يتصل بهما من إفراغ وتوجّه، مع بقاء خصوصية كل تركيب. ففيها قِطر يُفرغ على الحديد، وصبر يُطلب عند الشدة، وفؤاد يوصف بالفراغ، وفراغ يعقبه نصب، ووعيد للثقلين بعد ذكر الشأن. وهي ٦ مواضع في ٦ آيات، موزّعة على ٥ صيغ. ولا يثبت العدد وحده امتناع نيابة صيغة عن أخرى، ولا يثبت من تنوّع الاستعمالات استنفاد وعاء أو دفعة واحدة أو انقطاع الشأن الإلهي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فرغ
١. سورة البَقَرَة ٢٥٠ — ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ — طلب الصبر مقترن بتثبيت الأقدام عند المواجهة، دون تحديد مقدار أو كيفية زمنية للإفراغ.
٢. سورة الكَهف ٩٦ — ﴿ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ — إفراغ مادّي يتكلم به ذو القرنين بعد جعل الحديد نارًا، ولا يصف النص وعاءً على وعاء أو استنفاد المحتوى.
٣. سورة القَصَص ١٠ — ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾ — وصف للفؤاد يجاور مقاربة الإبداء والربط على القلب، ولا يعيّن النص محتوى أُفرغ أو يستثني ذكر موسى.
٤. سورة الرَّحمٰن ٣١ — ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ — توجّه بالوعيد بعد التصريح بالشأن في سورة الرَّحمٰن ٢٩، دون إثبات انقطاعه أو إفراغ الالتفات من غيرهما.
٥. سورة الشَّرح ٧ — ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَب﴾ — فراغ يعقبه أمر بالنصب، ثم الرغبة إلى الربّ؛ فلا يُترك الفراغ هنا بلا توجيه، ولا يُعيّن العمل المنتهي.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فرغ
١. اقتران «أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا»: ورد الأمر «أَفۡرِغۡ» مرتين، في سورة البَقَرَة ٢٥٠ وسورة الأعرَاف ١٢٦، واقترن في كلتيهما بـ«عَلَيْنَا صَبْرًا». وهذا اقتران تام في موضعي الصيغة، ولا يثبت منه أن الصبر يستوعب القلب كمادة تملأ وعاء. ويختلف المطلوب المصاحب: تثبيت الأقدام والنصر في البقرة، والتوفّي على الإسلام في الأعراف.
٢. حضور الشدة في السياقات: ترتبط خمسة مواضع بمواجهة جالوت، وتهديد فرعون، ودفع فساد يأجوج ومأجوج، وخوف أم موسى، والوعيد للثقلين. وفي سورة الشَّرح ٧ يأتي الأمر بعد ذكر العسر واليسر. وهذا وصف للسياقات، ولا يجعل الشدة جزءًا لازمًا من معنى الجذر، ولا يثبت أن الفراغ في الشرح يقع بعد زوال العسر.
٣. خمس صيغ في ستة مواضع: تكررت «أَفۡرِغۡ» مرتين، ووردت كل صيغة أخرى مرة. «أَفۡرِغۡ» أمر دعائي موجّه إلى الربّ، و«أُفۡرِغۡ» في سورة الكَهف ٩٦ مضارع للمتكلم، فاعله ذو القرنين بحسب تسلسل قوله وأمره في سورة الكَهف ٩٥–٩٦. وليست الصيغة مبنية للمجهول، ولا اختلاف حركة الهمزة وحده مسوّغًا لذلك. والصيغتان من عائلة الإفراغ على متلقٍّ؛ يتغيّر الفاعل والمفعول، ولا يلزم أن يكون لكل صيغة معنى لا تشاركها فيه أخرى. وتأتي «سَنَفۡرُغُ» للوعيد، و«فَرَغۡتَ» للانتهاء، و«فَٰرِغًاۖ» وصفًا للفؤاد.
٤. الفاعل وحرف التعلّق: إسناد الجذر إلى الربّ في ثلاثة مواضع: دعاءان يطلبان منه إفراغ الصبر، ووعيد بصيغة «سَنَفۡرُغُ». أما إفراغ القِطر فمسند إلى ذي القرنين، والفؤاد هو الموصوف في القصص، والمخاطَب هو فاعل «فَرَغۡتَ» في الشرح. وترد «على» مع الإفراغ في ثلاثة مواضع، ويأتي الوعيد بـ«لكم». فلا تتطابق مواضع الإسناد الإلهي مع مواضع «على»، ولا يثبت منها قانون علوّ مكاني للفاعل.
التقابل مع «ملء»: يُفهم الخلوّ والامتلاء بوصفهما حالين متقابلتين، لكن وصف الفؤاد بالفراغ في سورة القَصَص ١٠ و﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨) ليسا مقابلة في محلّ واحد أو سياق واحد. والمقابلة الأقرب في موضع الفؤاد هي مع الربط على القلب؛ وهي مقابلة سياقية، لا إثبات ضدّ عام للجذر.
• أبرز الفاعلين: الربّ، في ثلاثة مواضع. • توزيع محوريّ: ثلاثة مواضع بإسناد إلى الربّ، تجمع طلب الصبر والوعيد، دون دلالة مشتركة على اتجاه مكاني.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فرغ في القرءان
اقتران ثابت: «أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا»: في الموضعين اللذين ورد فيهما الفعل «أَفْرِغْ» (سورة البَقَرَة ٢٥٠، سورة الأعرَاف ١٢٦)، اقترن حصرًا بـ«عَلَيْنَا صَبْرًا» — 100٪ اطّراد. ولم يَرِد إفراغ شيء آخر على المؤمنين. القرءان خصّ الصبر بصيغة الإفراغ من بين كل المعاني، إذ هو الذي يحتاج إلى الاستيعاب التام للقلب وقت الشدة.
تركّز سياقي: الإفراغ سياق شدة: 5 من 6 مواضع في سياقات شدة: ملاقاة جالوت (البقرة)، تهديد فرعون (الأعراف)، يأجوج ومأجوج (الكهف)، فقد الولد (القصص)، الحساب (الرحمن). الموضع الوحيد خارج الشدة هو سورة الشَّرح ٧، وحتى هو في سياق «إن مع العسر يسرًا» (سورة الشَّرح ٦) — أي بعد شدة. الإفراغ في القرءان لفظٌ مرتبط بالأحوال القاطعة لا بالعادي.
انفراد كل صيغة بموضعها: خمس صيغ في ستة مواضع — وكل صيغة (عدا «أَفْرِغْ») وردت مرة واحدة فقط. لا تكرار ولا تطابق. القرءان يستعمل «أُفْرِغْ» (مبني للمجهول لو فُتحت الهمزة، أو متكلم لو ضُمَّت — كلاهما يدل على فاعلٍ متعمِّد) في الكهف للقطر، و«سَنَفْرُغُ» في الرحمن للالتفات، و«فَرَغْتَ» في الشرح للانتهاء — كل صيغة تحمل ظلًّا لا تحمله أختها.
الإفراغ الإلهي مقترن بالعلوّ: في 4 من 6 مواضع، الإفراغ إلهيٌّ من فوق إلى تحت: «أَفْرِغْ عَلَيْنَا» (مرتان)، «أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا» (ولو كان من فاعل بشري، فالحركة من فوق)، «سَنَفْرُغُ لَكُمْ» (الالتفات الإلهي). فحرف «على» مع «فرغ» قاعدةٌ ثابتة كلما كان الفاعل عاليًا والمُفرَغ عليه أدنى.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فرغ
- البَقَرَة — الآية 250﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 126﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾