مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر زود في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر زود في القرءان
دلالة جذر «زود» في القرءان: زود في موضعه الوحيد: ما يتّخذه المرء لنفسه لما هو مقبلٌ عليه؛ طُلب فعلًا في ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ وسُمّي اسمًا في… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الاعتداد والإعداد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر زود من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر زود في القُرءان الكَريم
زود في موضعه الوحيد: ما يتّخذه المرء لنفسه لما هو مقبلٌ عليه؛ طُلب فعلًا في ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ وسُمّي اسمًا في ﴿ٱلزَّادِ﴾، في سياق الحجّ، وفُوضل فيه بين زادٍ وزاد فجُعل خيرُه التقوى.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الزاد ما يتّخذه المرء لنفسه لما هو مقبلٌ عليه؛ أُمر به قاصدو الحجّ، ثمّ جُعل خيرُ ما يُتزوَّد به التقوى.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر زود
يرد الجذر في القرءان في آيةٍ واحدة من سورة البقرة، بصيغتين متجاورتين في جملةٍ واحدة، فعلٍ ثمّ اسم: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧). فلا يُقرأ إلّا في بناء آيته، وهي آيةٌ في الحجّ تبدأ بتعيين زمنه ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾، ثمّ تنفي ما لا يكون فيه ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾، ثمّ تفتح باب ما يُفعَل ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾، ثمّ تأمر بالتزوّد.
والأمر ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ مطلقٌ لا يُذكر معه مفعول؛ فالنصّ لا يعيّن ما يُتزوَّد به من طعامٍ أو غيره، بل يطلب من المخاطَبين أن يتّخذوا لأنفسهم ما هم مقبلون عليه، في آيةٍ تعيّن للحجّ أشهرًا معلومة. ثمّ يعلّل الأمر بالفاء ﴿فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾: فالزاد اسمُ ما يُتزوَّد به، والمفاضلة ﴿خَيۡرَ ٱلزَّادِ﴾ تُثبت أنّ له أنواعًا ولا تنفيها، ثمّ تعيّن أعلاها.
فيجتمع في الآية زادان: ما يتّخذه المرء لنفسه لما هو مقبلٌ عليه ويُطلب بالأمر المطلق، وزادٌ هو التقوى يُفضَّل على كلّ زاد؛ ثمّ يُختم الكلام بالأمر ﴿وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾، فيتوالى ما يُتزوَّد به من التقوى وما يُؤمَر به منها.
ويُفرِّق الرسم بين هذا الجذر وجذر زيد الذي يشاركه في هيكل «زاد»: ففي ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ واوٌ مشدّدة ظاهرة في موضع الحرف الثاني من الجذر، ولا تظهر الواو في شيءٍ من صيغ زيد، بل تظهر الياء (﴿يَزِيدُ﴾، ﴿زِيَادَةٞ﴾، ﴿مَزِيدٞ﴾) أو تخفى. و﴿ٱلزَّادِ﴾ في الجملة نفسها قرينُ الفعل ومعلِّلٌ له، اسمٌ لما يُتزوَّد به لا ماضٍ من الزيادة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر زود
سورة البَقَرَة ١٩٧
﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾
هي الآية الوحيدة للجذر، وفيها صيغتاه كلتاهما في جملةٍ واحدة: أمرٌ مطلق ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ يعقبه تعليلٌ يفاضل بين أنواع الزاد ﴿فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ | 1 | أمرٌ للجماعة أن يتّخذوا لأنفسهم ما هم مقبلون عليه، بلا مفعولٍ مذكور |
| ﴿ٱلزَّادِ﴾ | 1 | اسمُ ما يُتزوَّد به، معرَّفٌ مضافٌ إليه ﴿خَيۡرَ﴾، يُفاضَل بين أنواعه |
الصيغتان في جملةٍ واحدة: الفعل أوّلًا، ثمّ الاسم في تعليله. ويظهر الحرف الثاني من الجذر واوًا مشدّدةً في الفعل، ويخفى بالألف في الاسم؛ فرسم «زاد» يوافق رسم الماضي من جذر زيد (﴿فَزَادَهُمُ﴾ سورة البَقَرَة ١٠ ونظائرها)، ويفصل بينهما أنّ ﴿ٱلزَّادِ﴾ معرَّفٌ مجرور قرينُ ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾، ولم يرد هيكل «زاد» معرَّفًا في غير هذا الموضع.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر زود
إجمالي المواضع: موضعان، في آيةٍ واحدة، بصيغتين.
- سورة البَقَرَة ١٩٧ — ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾
الأمر بالتزوّد مطلقًا بلا مفعول، بعد ذكر الخير المفعول في الحجّ.
- سورة البَقَرَة ١٩٧ — ﴿ٱلزَّادِ﴾
اسمُ ما يُتزوَّد به، في تعليل الأمر: ﴿فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾.
والموضعان مسلكٌ واحد: ما يتّخذه المرء لنفسه لما هو مقبلٌ عليه، وتفاضل ما يُتّخذ. ولا يدخل في الجذر ما يوافقه في هيكل «زاد» من صيغ زيد، وهي خمسة عشر موضعًا كلّها ماضٍ متّصلٌ بضمير؛ فتلك زيادةٌ على مقدار، لا زادٌ يُتّخذ.
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَتَزَوَّدُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَتَزَوَّدُواْ (1) ٱلزَّادِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في حدود الموضعين: ما يتّخذه المرء لنفسه لما هو مقبلٌ عليه — يُطلب فعلًا في ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ ويُسمّى اسمًا في ﴿ٱلزَّادِ﴾ — ويقبل التفاضل، فيكون منه خيرٌ هو التقوى.
مُقارَنَة جَذر زود بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| زيد | يشتركان في هيكل «زاد» رسمًا، وكلاهما فعلٌ يحصّل به الفاعلون شيئًا لأنفسهم: كيلُ بعير، والزاد. | يشاركه هيكل «زاد» ويفارقه في الدلالة: الزيادة مقدارٌ فوق مقدارٍ مرجعيّ، كما يزداد إخوة يوسف ﴿كَيۡلَ بَعِيرٖۖ﴾. وفي الآية نفسها يُذكر ما يكون للأهل بلفظٍ آخر ﴿وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا﴾ لا بالزيادة. والزاد ما يُتّخذ لما هو مقبل، لا ما يعلو مقدارًا. | ﴿وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ﴾ سورة يُوسُف ٦٥ |
| جهز | كلاهما تهيئةٌ لما يُحتاج إليه في أمرٍ مقبل: جهازٌ يحمله الإخوة، وزادٌ يُؤمر به في سياق الحجّ. | التجهيز يقع من غير المجهَّز عليه: يوسف يجهّز إخوته بجهازهم، فالفعل متعدٍّ إلى من يُجهَّز. والتزوّد أمرٌ يفعله المخاطَبون لأنفسهم ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ بلا مفعول. | ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ سورة يُوسُف ٥٩ |
| عدد | كلاهما تهيئةٌ لأمرٍ مقبل قبل وقوعه: عُدّةٌ للخروج، وزادٌ في سياق الحجّ. | الإعداد تهيئةٌ لأمرٍ مقبل يُذكر معه: خروجٌ، أو عدوّ ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ﴾ سورة الأنفَال ٦٠. والزاد في موضعه الوحيد مطلقٌ لا يُذكر معه ما يُعَدّ له. | ﴿وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ سورة التوبَة ٤٦ |
| متع | كلاهما ما يُنتفَع به لحاجة الإنسان، ويَرِدان في سياق الحجّ والإحرام: متاعٌ من صيد البحر، وزادٌ خيرُه التقوى. | المتاع ما يُنتفَع به، ويرد للمسافرين كما يرد لغيرهم، ويُوصف في مواضع بالقلّة ﴿قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ﴾ سورة النِّسَاء ٧٧. والزاد لا يُوصف بقلّة، بل يُفاضَل فيه فيكون خيرُه التقوى. | ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾ سورة المَائدة ٩٦ |
| قدم | كلاهما ما يتّخذه المرء لنفسه في مقصدٍ مقبل، ويقترن كلٌّ منهما بذكر الخير المفعول. | التقديم إرسال الخير إلى حيث يُوجَد عند الله، والتزوّد اتّخاذ المرء لنفسه ما هو مقبلٌ عليه. ويلتقيان في أنّ كليهما للنفس في مقصدٍ مقبل، وفي أنّ آية الزاد يسبقها ذكرُ الخير المفعول ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾. | ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ١١٠ |
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة البَقَرَة ١٩٧ «وأعِدّوا» مكان ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ لاستدعى الفعل ما يُعَدّ له، خروجًا ﴿لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ٤٦) أو عدوًّا ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم﴾ (سورة الأنفَال ٦٠)، ولصار التعليل تهيئةً لمواجهة، والآية في حجٍّ نُفي فيه الجدال ﴿وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾.
ولو قيل «فإنّ خير المتاع التقوى» لدخل اللفظَ ما يلازم المتاع في مواضع من القلّة والانقضاء: ﴿قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧)؛ فتصير التقوى مقابلةً للمتاع خارجةً عنه، لا أعلى نوعٍ من جنسه كما في ﴿خَيۡرَ ٱلزَّادِ﴾.
ولو قيل «وجهِّزوا» لاحتاج الفعل مفعولًا يقع عليه التجهيز ﴿جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٥٩)، والأمر في الآية واقعٌ على المخاطَبين أنفسهم بلا مفعول.
ولا يقوم فعل الزيادة مقامه؛ فالزيادة تحتاج مقدارًا تعلوه ﴿وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥)، ولا مقدار في الآية يُزاد عليه.
الفُروق الدَقيقَة
- الفعل والاسم في جملةٍ واحدة: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ طلبٌ موجَّهٌ إلى الجماعة، و﴿ٱلزَّادِ﴾ اسمُ ما يُطلب؛ فالآية تأمر بالفعل ثمّ تسمّي ما يُتّخذ به في تعليله.
- الفعل مطلق والاسم مقيَّد: لم يُذكر ما يُتزوَّد به مع الأمر، ثمّ جاء الاسم مضافًا إليه ﴿خَيۡرَ﴾، فعُيِّن أعلى أنواعه ولم تُعيَّن بقيّتها.
- الواو المشدّدة في الفعل تُظهر الحرف الثاني من الجذر، وهو يخفى بالألف في ﴿ٱلزَّادِ﴾؛ فالفعل هو الذي يحسم نسبة الاسم في الآية.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الاعتداد والإعداد.
الاعتداد والإعداد: الزاد تهيئةٌ لما هو مقبل، فيتّصل بجذري عدد وجهز من هذا الحقل: ﴿لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ٤٦) و﴿جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٥٩). ويتميّز عنهما بأنّه أمرٌ يفعله المخاطَبون لأنفسهم بلا مفعول، وبأنّه لا يُذكر معه ما يُعَدّ له، وبأنّه وحده يُفاضَل فيه فيُجعل خيرُه التقوى.
مَنهَج تَحليل جَذر زود
حُصر الجذر فوُجد في موضعين في آيةٍ واحدة، بصيغتين: فعلٍ واسم. وقُرئت الآية في مقطع الحجّ من سورة البَقَرَة ١٩٦ إلى سورة البَقَرَة ٢٠٣، وعُيِّن موضع الأمر بالتزوّد بين ذكر الخير المفعول وختام الآية بالأمر بالتقوى.
ثمّ فُصل الجذر عن زيد الذي يشاركه هيكل «زاد»: بالرسم، إذ تظهر الواو المشدّدة في ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ ولا تظهر في شيءٍ من صيغ زيد؛ وبالجوار، إذ ﴿ٱلزَّادِ﴾ قرينُ الفعل في الجملة نفسها ومعلِّلٌ له. وقوبل الجذر بعدد وجهز ومتع وقدم ومير في مواضع التهيئة والاتّخاذ، واستُقرئت مواضع ﴿ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ المعرّفة كلّها لتعيين ما تُقرن فيه بالخيريّة وبشيءٍ محسوس. ولم يُعيَّن ما يُتزوَّد به لأنّ الآية لم تعيّنه.
الجَذر الضِدّ
لا يبني النصّ للجذر ضدًّا لفظيًّا: فموضعه الوحيد أمرٌ واسمٌ في جملةٍ واحدة، ولا يُذكر معهما تركُ التزوّد ولا فقدُ الزاد. وأقرب ما يقترن به في الآية نفسها جذر وقي، اقترانَ إخبارٍ وتفضيلٍ داخل الجنس لا تكاملَ ولا تقابل: فالتقوى خبرُ ﴿خَيۡرَ ٱلزَّادِ﴾، ثمّ يُختم الكلام بالأمر ﴿وَٱتَّقُونِ﴾؛ فيكون ما من جذر وقي هو الزادَ المفضَّل، لا مقابلًا للزاد.
وليس زيد مقابلًا له وإن وافقه في الهيكل، فالفرق بينهما في الدلالة لا في التقابل؛ ولا الجدال المنفيّ قبله ﴿وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾، لأنّه ممّا نُفي في الحجّ لا ممّا يقابل الزاد.
موضع الجذر الوحيد أمرٌ واسمٌ في جملةٍ واحدة: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾، ولا يُذكر معهما تركُ التزوّد ولا فقدُ الزاد. والتقوى فيه خبرٌ عن خير الزاد، أي نوعٌ منه يُفضَّل، لا طرفٌ يقابله.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر زود
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر:
- سورة البَقَرَة ١٩٧ — ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾
- الصيغتان: وَتَزَوَّدُواْ (1 موضع) · ٱلزَّادِ (1 موضع)
وما يكشف معناه من سياقه ونظائره:
- سورة البَقَرَة ١٩٨ — ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾
- سورة الأعرَاف ٢٦ — ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾
- سورة الحج ٣٧ — ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر زود
- انفرادٌ في آيةٍ واحدة بصيغتين متجاورتين: لا يرد الجذر إلّا في سورة البَقَرَة ١٩٧، فعلًا ثمّ اسمًا في جملةٍ واحدة، لا يفصل بينهما إلّا ﴿فَإِنَّ خَيۡرَ﴾.
- هيكلٌ واحد وجذران: يرد هيكل «زاد» في القرءان ستّة عشر موضعًا، خمسة عشر منها ماضٍ من زيد متّصلٌ بضمير (﴿فَزَادَهُمُ﴾ سورة البَقَرَة ١٠، ﴿زَادَتۡهُمۡ﴾ سورة الأنفَال ٢)، والسادس عشر وحده معرَّف: ﴿ٱلزَّادِ﴾ في جملة ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾.
- التقوى خيرٌ من محسوس: الموضعان اللذان تُعرَّف فيهما ﴿ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ وتُذكر معها الخيريّة يُقرن بها فيهما حاجةٌ محسوسة: الزاد ﴿فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧)، واللباس ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦) بعد لباسٍ ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ﴾. ففي الموضعين يُذكر للحاجة وجهٌ محسوس، ثمّ وجهٌ هو التقوى يُفضَّل.
- التقوى فوق مادّة الحجّ: في سورة الحج ٣٧ يُنفى عن لحوم الهدي ودمائه أن تنال الله ﴿وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾، وفي سورة البَقَرَة ١٩٧ يُجعل خيرُ الزاد التقوى؛ ففي الموضعين يُذكر ما يُتّخذ في الحجّ أو يُقدَّم فيه، ثمّ تُرفع التقوى فوقه.
- جذر وقي يلي الزاد مرّتين: بعد ﴿ٱلزَّادِ﴾ مباشرةً ﴿ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ ثمّ ﴿وَٱتَّقُونِ﴾، ويرد الأمر بالتقوى في مقطع الحجّ أيضًا ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) و﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٣).
- التزوّد ثمّ ابتغاء الفضل: تلي آيةَ الزاد مباشرةً ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)؛ فالمقطع يأمر بما يُتّخذ ثمّ يأذن بما يُبتغى، ومثله في قاصدي البيت ﴿يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٢).
- غياب المفعول: لا يُذكر مع ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ شيءٌ يُتزوَّد به، ولا يُذكر في الآية طعامٌ ولا شراب؛ فالشيء الوحيد المسمّى في باب الزاد هو التقوى.