قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

التَفاعُل والحَرَكَة والنَشاط البَشَريّ · الحَرَكَة والانتِقال · حَقل #16

الفُروق الدَقيقَة بَين جذور الاعتِداد والإعداد والتَهيِئَة في القُرءان الكَريم

أَحَدَ عَشَر جَذرًا تَلتَقي في حَقل «الاعتِداد والإعداد»، يَظُنُّها القارِئ مُتَطابِقَة في مَعنى «تَهيِئَة الشَيء لِغايَة»، والقُرءان يُمَيِّز لِكُلّ واحِدَة زاويَةً بِنيَويَّة لا تَسُدّ مَكانَها غَيرُها.

﴿عتد﴾ التَهيِئَة المُسبَقَة التي تَجعَل الشَيء حاضِرًا مُعَدًّا لِاستِخدامٍ مُؤَجَّل — 16 مَوضِعًا، أَغلَبُها بِصيغَة ﴿أَعۡتَدۡنَا﴾ لِالعَذاب أَو الرِزق، وكَلِمَة ﴿عَتيد﴾ لِالرَقيب الحاضِر.

﴿جهز﴾ إلحاق الجَهاز بِالمُغادِر عِند الانصِراف — 4 مَواضِع مَحصورَة في يوسف (جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم)، يَلزَمها طَرَفٌ يَرحَل ويَأخُذ الجَهاز في رَحلِه.

﴿هيء﴾ ضَبط الشَيء على هَيئَة مُتَعَيِّنَة صالِحَة لِغايَة — 4 مَواضِع، بَين خَلق الهَيئَة (كَهَيئَة الطَير) وتَهيِئَة الأَمر (يُهَيِّئ لَكُم من أَمرِكُم).

﴿عدد﴾ ضَبط الشَيء بِحَدّ مَعلوم: إحصاءً (عَدَدًا)، أَو مُدَّةً (عِدَّة، مَعدودات)، أَو استيفاءً لِأَسبابٍ تَجعَله مُعَدًّا — 57 مَوضِعًا.

﴿حمل﴾ إسناد ثِقل حِسّيّ أَو مَعنَويّ إلى حامِلٍ يَنوء بِه — 64 مَوضِعًا تَستَوعِب حَمل الأَجساد، والأَوزار، والأَمانَة، والحَمل في الأَرحام.

﴿بوء﴾ استِقرارٌ لازِم في مَوضِعٍ مُعَدٍّ سابِقًا، أَو بَوءٌ بِتَبِعَةٍ من غَضَب أَو إثم تَرجِع على صاحِبها — 17 مَوضِعًا.

﴿وجب﴾ صَيرورَة الشَيء إلى حالٍ ثابِتَةٍ مُنجَزَةٍ بَعد تَمام السَّبَب — مَوضِع فَريد في سورة الحج ٣٦ (فَإذا وَجَبَت جُنوبُها).

﴿طوق﴾ إحاطَة القُدرَة بِالفِعل أَو إحاطَة الشَيء بِصاحِبه — 4 مَواضِع، تَدُلّ على حُدود ما هو مُعَدٌّ في القُدرَة (ما لا طاقَةَ لَنا بِه، سَيُطَوَّقون).

﴿ءصر﴾ العِبء الميثاقيّ المُلزِم الذي يُحَمَّل فيُكَبِّل — 3 مَواضِع (سورة البَقَرَة ٢٨٦، سورة آل عِمران ٨١، سورة الأعرَاف ١٥٧)، صيغَتُه دائمًا فَردٌ مَنسوبٌ (إصرٌ، إصري، إصرَهُم).

﴿رفع﴾ إيقاع الشَيء في عُلوّ ظاهِر — حِسًّا أَو مَقامًا — بِجَعلِه فَوق غَيرِه أَو فَوق حالِه الأَولى، 29 مَوضِعًا تَستَوعِب رَفع السَماء والدَرَجات والذِكر والكَلِم الطَيِّب.

﴿جرر﴾ نَقل الشَيء بِشَدّ مُباشِر مُتَّصِل نَحو الجاذِب مَع مُماسَّة مادِّيَّة — مَوضِع فَريد في سورة الأعرَاف ١٥٠ (يَجُرُّهُ إلَيه).

القَولَة الجامِعَة: عتد حاضِرٌ مُعَدّ، جهز جَهاز لِراحِل، هيء هَيئَةٌ صالِحَة، عدد ضَبطٌ بِحَدّ، حمل إسنادُ ثِقل، بوء استِقرار لازِم، وجب صَيرورَةٌ بَعد سَبَب، طوق حُدود القُدرَة، ءصر عَقدٌ مُكَبِّل، رفع إيقاعٌ في عُلوّ، جرر شَدٌّ مُماسٌّ نَحو الجاذِب.

الاكتِشاف البِنيَويّ الأَكبَر: في 6,236 آيَة لا تَلتَقي مِن هذه الأَحَد عَشَر إلّا 4 تَلاقيات نادِرَة، أَكشَفُها سورة البَقَرَة ٢٨٦ التي تَجمَع 3 جذور (ءصر، حمل، طوق) في تَدَرُّجٍ بِنيَويّ صارِم: العِبء الميثاقيّ (إصر)، إسنادُ الثِقل (حمل)، حُدود القُدرَة (طاقَة) — تَدَرُّجٌ لا تَستَقيم الآيَة بِتَبديل أَيٍّ من حُدودِه.

11جذور دلاليّة 0مِحوَر مُضادّ 6اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة

الجذور الدَلاليَّة في الحَقل

اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.

إسناد ثِقل حِسّيّ أَو مَعنَويّ إلى حامِل يَنوء بِه

الجَوهَر

الجَذر يَدور عَلى وُجود مَحمول يُلقَى عَلى حامِل يَنهَض بِه أَو يَعجِز عَنه. لا يَبرُز فيه الانتِقال من مَوضِع إلى مَوضِع، بَل يَبرُز ثِقل المَحمول عَلى الحامِل. ويَنتَظِم في 64 مَوضِعًا داخِل 50 آيَة فَريدَة، تَشمَل حَمل الأَجساد والأَوزار والأَمانَة والحَمل في الأَرحام.

المُمَيِّز

حمل يَختَلِف عَن عتد وجهز وهيء، فَهذِه الثَلاثَة تَتَّجِه إلى تَهيِئَة الشَيء قَبل وَقتِه واستِعدادِه لِلانتِفاع، أَمّا حمل فَهو إسناد الثِقل بَعد وُجودِه إلى حامِل. ويَختَلِف عَن جرر، إذ الجَرّ سَحب المَحمول لا حَملُه. ويَختَلِف عَن ءصر، فَالإصر عَقد ثَقيل لازِم، والحَمل أَعَمّ في كُلّ ثِقل مادّيّ أَو مَعنَويّ. ويَختَلِف عَن عدد، فَالعَدّ إحصاء لا إسناد ثِقل.

مَدى الاستِخدام

يَمتَدّ في القُرءان عَلى سِتَّة فُروع نَصّيَّة: (1) الحَمل المادّيّ لِلأَجساد والأَعيان كَحَمل التابوت والفُلك ودَوابّ الأَثقال؛ (2) الحَمل في الرَحِم حَتَّى الوَضع؛ (3) حَمل الوِزر والخَطيئَة يَوم القيامَة؛ (4) حَمل الأَمانَة والتَكليف وحَمل التَوراة؛ (5) حَمل المَلائكَة لِلعَرش؛ (6) حَمل الأَرض والجِبال يَوم القيامَة.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾
سورة الأحزَاب ٧٢يَكشِف أَنَّ الحَمل إسناد ثِقل مَعنَويّ يُقبَل أَو يُؤبَى، لا مُجَرَّد نَقل.
﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾
سورة لُقمَان ١٤الحَمل في الرَحِم ثِقل مُتَزايِد عَلى الأُمّ، يُبَيِّن أَنَّ الحَمل ما تَنوء بِه الحامِلَة.
﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾
سورة طه ١٠٠الحَمل المَعنَويّ لِلوِزر يَلزَم صاحِبَه يَوم القيامَة، فَالمَحمول هُنا ثِقل خَطيئَة لا جِسم.

اختبار الاستِبدال

لَو وُضِعَت «عتد» مَكان «حمل» في ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ لَانكَسَر المَعنَى، إذ يَصير الإنسان أَعَدَّ الأَمانَة لا أَنَّه أَسنَدَها إلى نَفسِه ونَهَض بِثِقلِها. ولَو وُضِعَت «جهز» مَكان «حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ» لَانتَقَل المَعنَى من ثِقل الجَنين في الرَحِم إلى تَهيِئَة شَيء قَبل وَقتِه. الحَمل يَفتَرِض وُجود المَحمول وثِقلَه، والإعداد يَفتَرِض تَهيِئَتَه قَبل وُجودِه أَو قَبل استِعمالِه.

ضَبط الشَيء بِحَدّ مَعلوم: إحصاءً أَو مُدَّةً أَو إعدادًا

الجَوهَر

يَجمَع الجَذر بَين العَدّ والإعداد؛ فالعَدَد إحصاء وَحدات الشَيء حَتَّى تَنضَبِط كَمّيَّته، والعِدَّة مُدَّة مَحدودة لا تُترَك مَفتوحَة، والإعداد جَمع الأَسباب اللازِمَة حَتَّى يَصير الشَيء حاضِرًا مُهَيَّأً. زاويَة الجَذر هي الإحكام: نَقل الشَيء من الانفِلات إلى حَدّ مُستَوفًى.

المُمَيِّز

عتد يَرصُد الشَيء حاضِرًا مَوجودًا (أَعتَدَت لَهُنَّ مُتَّكَأً)، وجهز يَدُلّ عَلى التَطبيق العَمَليّ لِحاجَة بِعَينِها (جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم)، وهيء يَدُلّ عَلى التَسويَة والتَيسير (يُهَيِّئ لَكُم من أَمرِكُم مِرفَقًا)؛ أَمَّا عدد فَيَجمَع إلى التَهيِئَة مَعنى الحَصر والاستيفاء بِعَدَد أَو مُدَّة.

مَدى الاستِخدام

إحصاء الوَحدات (وَأَحصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَدًا)، الأَيَّام المَعدودات في الصِيام والحَجّ، عِدَّة الشُهور وعِدَّة النِساء بَعدَ الطَلاق، إعداد القُوَّة والعُدَّة لِلعَدُوّ، وإعداد الجَزاء (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَغفِرَةً) جَنَّةً أَو نارًا.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾
سورة الجِن ٢٨العَدّ هُنا تَمام الإحصاء بِالوَحدات، مَقرونًا بِالإحاطَة — أَقصى صور الضَبط الكَمّيّ.
﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
سورة البَقَرَة ١٨٤اجتِماع صيغَتَين في آيَة واحِدَة: مَعدودات لِلأَيَّام، وعِدَّة لِلمُدَّة المَحسوبَة — كَشف لِبُعد الزَمَن المَضبوط.
﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ﴾
سورة الأنفَال ٦٠الإعداد هُنا استيفاء الأَسباب اللازِمَة (قُوَّة + رِباط خَيل) لا مُجَرَّد تَهيِئَة عابِرَة — يُمَيِّز عدد عَن هيء.

اختبار الاستِبدال

لَو وُضِعَت «عتد» مَكان «عدد» في سورة الأنفَال ٦٠ (وَاعتُدوا لَهُم) لانكَسَر مَعنى استيفاء اللوازِم بِعَدَد كافٍ وبَقي مُجَرَّد إيجاد عَتاد حاضِر. ولَو وُضِعَت في «أَيَّامًا مَعدودات» لَفُقِدَ بُعد الإحصاء بِالوَحدات إذ لا تُحصى الأَيَّام بِالعَتاد. الإعداد بِالعَدّ يَستَوجِب حَدًّا مُستَوفًى، والعَتاد يَكتَفي بِالحُضور.

إيقاع الشيء في عُلوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى

الجَوهَر

الرفع في القرءان إحداث الفوقية المُبرَزة في المرفوع بفاعلٍ يُوقعها عليه، حسًّا (السماء، الطور، السقف، قواعد البيت، السمك، الفُرُش والصحف والسُّرُر) أو مقامًا (الذكر، الدرجات، الذوات إلى الله، الكلم الطيّب الصاعد). ينتظم 29 موضعًا عبر 21 صيغة، وأصلها واحد لا يتفرّق: جعل الشيء فوق غيره أو فوق حاله الأولى. ويحسم ذلك تقابله الصريح بضدّه «خفض» في ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣) — حدثٌ واحدٌ بقطبَين، أحدهما حركة هابطة والآخر صاعدة.

المُمَيِّز

في حقل «الاعتداد والإعداد» يجتمع الجذر مع «عدد/عتد/جهز/هيء/حمل/بوء/طوق/ءصر/جرر/وجب». أخواته في الحقل تدور كلّها على تهيئة موضعٍ أو حالٍ لاستعمال لاحق: عتد إعداد الشيء وإحضاره في موضعه (أُعِدَّت، أَعۡتَدۡنَا)، جهز تجهيز المتاع في عتاده (جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ، سورة يُوسُف ٥٩)، هيء تسوية الأمر لغرضه (هَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا، سورة الكَهف ١٠)، عدد إحصاء وتقدير. أما «رفع» فلا يصف التهيئة المسبقة بل يصف الفعل نفسه الذي يُحدث الفوقية: في رفع قواعد البيت (سورة البَقَرَة ١٢٧) ورفع السماء (سورة الرَّعد ٢) ورفع السقف (سورة الطُّور ٥) ورفع الفُرُش والصحف والسُّرُر في الآخرة (سورة الوَاقِعة ٣٤، سورة عَبَسَ ١٤، سورة الغَاشِية ١٣) يلامس الجذرُ شطرَ الإعداد التكوينيّ — لكنه يَخصّ «إقامة الجِرم في علوّ» لا مجرد تجهيزه. ثم ينفرد «رفع» بشطر مقاميّ لا تقاربه فيه أخواته: رفع الذكر (سورة الشَّرح ٤) ورفع الذات إلى الله (سورة النِّسَاء ١٥٨) ورفع الدرجات (سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة المُجَادلة ١١) ورفع الكلم الطيّب (سورة فَاطِر ١٠). ويفترق أيضًا عن «صعد» إذ تجمعهما سورة فَاطِر ١٠ ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ﴾ — الكلم يصعد بحركةٍ ذاتيّة لازمة، والعمل يَرفعه بفاعلٍ يُعليه؛ فالرفع متعدٍّ مُوقَع، والصعود لازمٌ ذاتيّ. وعن ضدّه الطبيعيّ «وضع»: رفع يُعلي فوق المستقَرّ، ووضع يُثبت في المستقَرّ.

مَدى الاستِخدام

29 موضعًا في 21 سورة. الفاعل غالبًا إلهيّ (وَرَفَعۡنَا 5 مرات: سورة البَقَرَة ٦٣، ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤، سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة الشَّرح ٤ — رَفَعَ، رَّفَعَهُ، نَرۡفَعُ)، وقد يكون بشريًّا (إبراهيم وإسماعيل يرفعان قواعد البيت، سورة البَقَرَة ١٢٧؛ يوسف رفع أبويه على العرش، سورة يُوسُف ١٠٠). المسارب الدلاليّة: رفع حسّيّ للأجرام (السماء: سورة الرَّعد ٢، سورة الرَّحمٰن ٧، سورة النَّازعَات ٢٨، سورة الغَاشِية ١٨ — الطور فوق القوم: سورة البَقَرَة ٦٣، ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤ — السقف والبناء: سورة الطُّور ٥، سورة البَقَرَة ١٢٧)؛ رفع مقاميّ للذوات (سورة آل عِمران ٥٥، سورة النِّسَاء ١٥٨، سورة مَريَم ٥٧، سورة يُوسُف ١٠٠)؛ رفع الدرجات (سورة البَقَرَة ٢٥٣، سورة الأنعَام ٨٣، ١٦٥، سورة يُوسُف ٧٦، سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة المُجَادلة ١١، سورة غَافِر ١٥)؛ رفع الذكر والمنزلة والكلم (سورة الشَّرح ٤، سورة النور ٣٦، سورة فَاطِر ١٠، سورة الأعرَاف ١٧٦)؛ النهي الوحيد عن الرفع (سورة الحُجُرَات ٢)؛ متاع الآخرة المرفوع (سورة الوَاقِعة ٣٤، سورة عَبَسَ ١٤، سورة الغَاشِية ١٣). أعلى السور تركّزًا: البقرة 4 مواضع، ثم النساء والأنعام ويوسف والواقعة والغاشية بموضعَين لكلّ.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾
سورة الوَاقِعة ٣الموضع المفتاحيّ: تقابل صريح بين الجذر وضدّه «خفض» في كلمتين متجاورتين، يحسم أن أصل «رفع» هو الحركة الصاعدة المضادّة للحركة الهابطة، لا التهيئة ولا الإثبات.
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾
سورة الرَّعد ٢رفعٌ كونيّ للسماوات يكشف أن الرفع لا يستلزم آلة محسوسة («بِغَيۡرِ عَمَدٖ»)، وأن الفوقية المُحدَثة قائمةٌ مستمرّة. شطرٌ تكوينيّ يلامس حقل «الإعداد» — السماء مرفوعةٌ مُعَدّة للسير المسخَّر.
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾
سورة فَاطِر ١٠تجمع الآية «صعد» و«رفع» في سياق واحد: الكلم يصعد بحركةٍ ذاتيّة لازمة، والعمل الصالح يرفعه بفاعلٍ يُعليه — فالرفع إيقاعٌ من فاعل على مفعول، لا ارتقاءٌ لازم. وفيه ينفرد الجذر بشطر مقاميّ معنويّ يخرجه عن مجرد «إعداد موضع».

اختبار الاستِبدال

لو استُبدل «رفع» بـ«عتد/جهز/هيء/عدد» من حقله لاختلّ المعنى: في ﴿رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ﴾ (سورة الرَّعد ٢) لو قيل «أعدّ السماوات» أو «جهّز السماوات» لوصف التهيئة لاستعمالٍ لاحق دون إثبات فوقيّتها القائمة الآن. وفي ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٨) لا يصحّ «أعدّه» أو «هيّأه»، إذ المراد إيقاع علوّ مقاميّ بحركةٍ صاعدة لا تجهيزٌ لمآل. وفي ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٤) لا تنوب «أعددنا» مناب «رفعنا» — فالذكر مُعلًى بالنَّوْه والثناء، لا مُهَيَّأٌ لاستعمال. ولو وُضع «صعد» مكان «يرفعه» (سورة فَاطِر ١٠) لانكسرت البِنية لأن صعد لا يتعدّى هذا التعدّي، وتختفي ثنائيّة الذاتيّ/المُوقَع. وفي الضدّ القطبيّ: «خافضة رافعة» (سورة الوَاقِعة ٣) لا يحتمل بديلًا، إذ ضدّ «رفع» «خفض» لا «إهمال» ولا «ترك».

استِقرار لازِم في مَقَرّ مُعَدّ أَو بِتَبِعَة راجِعَة

الجَوهَر

بوء يَدُلّ على لُزوم المَآل: إمّا تَبوئة في مَوضِع أَو مَنزِلَة مُعَدَّة سابِقًا (مَقاعِد، بُيوت، مُبَوَّأ صِدق، غُرَف الجَنَّة، الدار)، وإمّا بَوء بِتَبِعَة من غَضَب أَو سَخَط أَو إِثم تَستَقِرّ على صاحِبِها فَلا تُفارِقه.

المُمَيِّز

في حَقل «الاعتداد والإعداد» يَفتَرِق بوء عَن عتد/جهز/هيء بِأَنَّه يَفتَرِض الإعداد سابِقًا ويَدُلّ على نَتيجَتِه — أَي على لَحظَة استِقرار المُعَدّ لَه فيه. عتد/جهز/هيء تَصِف فِعل التَهيِئَة قَبل الاستِخدام؛ بوء يَصِف ثُبوت المُتَبَوِّئ في المُعَدّ بَعد التَهيِئَة. ويَفتَرِق عَن سكن بِأَنَّ السكن مُطلَق اتِّخاذ مَحَلّ وطُمَأنينَة، أَمّا التَبوئة فَجَعل في مَقَرّ مُهَيَّأ بِقَصد.

مَدى الاستِخدام

17 وقوعًا في 16 آية. مَسارانِ: (1) تَبوئة في مَكان مُعَدّ — مَقاعِد القِتال، بُيوت بَني إسرائيل بِمِصر، مَكان البَيت لِإبراهيم، الأَرض لِعاد وثَمود، مُبَوَّأ صِدق، الدار والإيمان لِلأَنصار، غُرَف الجَنَّة، الدُنيا حَسَنَة لِلمُهاجِرين، تَمكين يوسف. (2) بَوء بِتَبِعَة — غَضَب، سَخَط، إثم.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
سورة آل عِمران ١٢١تَبوئة صَريحَة في مَقاعِد مُعَدَّة لِلقِتال — استِقرار المُؤمِنين في مَواضِع هُيِّئَت لَهُم.
﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾
سورة يُونس ٩٣الشاهد المَركَزيّ: المَصدَر «مُبَوَّأ» يُفصِح أَنَّ المَوضِع مُعَدّ مَوصوف بِالصِدق، والتَبوئة إقرارٌ فيه.
﴿وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾
سورة الأنفَال ١٦المَسار الثاني: بَوء بِتَبِعَة (غَضَب) تَستَقِرّ على صاحِبها ويُقرَن بِها مَأوًى لازِم (جَهَنَّم) — لُزوم المَآل في الاتِّجاهَين.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ إبدال بوء بِـ«عتد/جهز/هيء» لِأَنَّها تَصِف الإعداد القَبليّ لا الاستِقرار البَعديّ؛ ولا بِـ«سكن» لِأَنَّ السكن مُطلَق ولا يَلزَم فيه قَصد التَهيِئَة؛ ولا بِـ«رجع» لِأَنَّ الرجوع حَرَكَة عَودَة لا ثُبوت تَبِعَة. مَوضِع سورة الأنفَال ١٦ يَكشِف ذَلِك: «باء بِغَضَب» تَدُلّ على ثُبوت الغَضَب لازِمًا، لا مُجَرَّد رُجوع إليه.

تَهيِئَة سابِقَة تَجعَل الشَيء حاضِرًا مُعَدًّا عِندَ لَحظَة الطَلَب أَو الجَزاء

الجَوهَر

يَدور الجَذر على إعداد سابِق يَرفَع الشَيء من الاحتِمال إلى الحُضور المُهَيَّأ، فَلا يُحتاج إلى إنشاء جَديد عِند لَحظَة المُواجَهَة أَو القَول أَو العَرض. الصيغَتان «أَعتَدنا/أَعتَدَت» تُبرِزان فِعل التَهيِئَة، و«عَتيد» يُبرِز صِفَة الشَيء بَعد تَهيِئَته أَنَّه حاضِر مُتَهَيِّئ. والمَفعول دائمًا مَوضوع لِغايَة مَقصودَة: عَذاب لِالكافِرين، رِزق كَريم لِالطاعَة، مُتَّكَأ لِالمَشهَد، أَو قَرين/رَقيب حاضِر عِند اللَفظ.

المُمَيِّز

يَفتَرِق عَن «جهز» بِأَنَّ جهز تَزويد لِلانصِراف والانتِقال (كَجهاز يوسف لِإخوَته)، أَمّا عتد فَتَثبيت الشَيء في مَوضِعه حاضِرًا لِلاستِقبال. ويَفتَرِق عَن «هيء» بِأَنَّ هيء ضَبط الشَيء على هَيئَة وَصورَة مَقصودَة، أَمّا عتد فَيُبرِز جِهَة الحُضور الجاهِز لا الصورَة. ويَفتَرِق عَن «عدد» بِأَنَّ عدد إحصاء وتَقدير كَمّيّ، أَمّا عتد فَتَهيِئَة عَينيَّة لِشَيء مَوضوع.

مَدى الاستِخدام

يَرِد الجَذر 16 وَقعًا في 16 آيَة بِخَمس صيغ نَصّيَّة: «وَأَعۡتَدۡنَا» 7، «أَعۡتَدۡنَا» 6، «وَأَعۡتَدَتۡ» 1، «عَتِيدٞ» 1، «عَتِيدٌ» 1. مَواضِع «أَعتَدنا» كُلُّها بِفاعِل إلهيّ لِجَزاء (عَذاب أَو رِزق)، ومَوضِع «أَعتَدَت» بِفاعِل بَشَريّ (امرَأَة العَزيز)، ومَوضِعا «عَتيد» في سورَة ق لِصِفَة الرَقيب والقَرين.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا﴾
سورة يُوسُف ٣١المَوضِع البَشَريّ الوَحيد، يَكشِف أَنَّ الجَذر لَيس خاصًّا بِالعَذاب بَل يَدور على التَهيِئَة السابِقَة لِكُلّ شَيء مَوضوع لِلاستِقبال
﴿وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا﴾
سورة الأحزَاب ٣١يَكشِف أَنَّ التَهيِئَة الإلهيَّة قَد تَكون لِالرِزق الكَريم لِالطاعَة، لا لِالعَذاب فَقَط
﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾
ق 18صيغَة «عَتيد» تُبرِز صِفَة الحاضِر المُهَيَّأ عِند لَحظَة اللَفظ، فَلا يَحتاج إلى استِدعاء جَديد

اختبار الاستِبدال

لَو وُضِع «جَهَّزنا» مَكان «أَعتَدنا» في سورة الكَهف ١٠٢ ﴿إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا﴾ لَأَفاد التَزويد لِلانصِراف لا الحُضور الجاهِز، وَجَهَنَّم لَيست مُنصَرَفَة بَل مَوضوعَة. ولَو وُضِع «هَيَّأنا» لَأَفاد ضَبط الهَيئَة والصورَة لا جِهَة الحُضور الجاهِز عِند لَحظَة الجَزاء. التَهيِئَة في عتد تَتَجاوَز الإنشاء إلى تَثبيت الحُضور.

إلحاق الجَهاز بِالمُغادِر عِند الانصِراف

الجَوهَر

إتمام تَزويد الشَخص أَو الجَماعَة بِما يَصير جِهازًا لَهُم يَلحَق بِرِحالِهِم عِند الخُروج إلى مَقصِد بَعيد، فَيَجتَمِع الفِعل والاسم عَلى المُجَهَّز نَفسِه.

المُمَيِّز

يَلزَم جهز طَرَفًا يُغادِر إلى مَكان وَيَحمِل ما جُهِّز بِه في رَحلِه؛ بِخِلاف عتد (قيام الشَيء حاضِرًا مُعَدًّا بِلا حَرَكَة) وهيء (تَهيِئَة الحال أَو المَكان قَبل الفِعل) وعدد (إحضار العَدَد الكافي). الجَهاز مَتاع مُلحَق بِصاحِبِه لا مُجَرَّد إعداد ذِهنيّ أَو حُضور أَداة.

مَدى الاستِخدام

4 مَواضِع في آيَتَين فَريدَتَين، كِلتاهُما في سورة يوسف، وفي سياق واحِد: تَجهيز يوسف لِإخوَتِه بِكَيلِهِم عِند انصِرافِهِم إلى أَبيهِم. لا يَخرُج الجَذر عَن صيغَتَين: فِعل (جَهَّزَهُم) واسم (بِجَهازِهِم)، وَلا يَأتي إلا مَع ضَمير القَوم المُغادِرين.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾
سورة يُوسُف ٥٩اقتران الفِعل (جَهَّزَهُم) بِالاسم (بِجَهازِهِم) في سياق إيفاء الكَيل، فَالجَهاز هُنا الزاد المُلحَق بِهِم عِند انصِرافِهِم.
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾
سورة يُوسُف ٧٠ذِكر ﴿فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ يُثبِت أَنَّ الجَهاز ما يَلحَق بِالرَحل وَيَحمِله القَوم عِند مُغادَرَتِهِم.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ في سورة يُوسُف ٥٩-٧٠ إبدال «جَهَّزَهُم» بِـ«أَعَدَّ لَهُم» أَو «هَيَّأَ لَهُم» أَو «أَعتَدَ لَهُم»: الإعداد والتَهيِئَة والاعتاد تَقَع قَبل المُغادَرَة وَلا تَستَلزِم إلحاق المَتاع بِالخارِج، أَمّا التَجهيز فَيَفتَرِض حَرَكَة انصِراف وَجَهازًا يُحمَل في الرَحل. وَلا يَصِحّ إبدال «بِجَهازِهِم» بِـ«بِمَتاعِهِم» مُطلَقًا لِأَنَّ الجَهاز ما صُيِّر لَهُم خاصَّةً عِند الخُروج، لا كُلّ مَتاع.

حُدود القُدرَة المُحيطَة بِالفِعل أَو الطَوق المُلتَفّ بِصاحِبه

الجَوهَر

الجَذر يَدور على إحاطَة القُدرَة بِالفِعل أَو إحاطَة الشَيء بِصاحِبه؛ فالطاقَة حَدّ ما يَحتَمِله المَرء، والتَطويق التِفاف الشَيء عَلى لازِمه.

المُمَيِّز

يَفتَرِق طوق عَن حمل بِأَنَّ الحَمل وَضع الثِقل عَلى الحامِل، أَمّا الطاقَة فَحَدّ ما يَحتَمِله. ويَفتَرِق عَن ءصر الَّذي يَدُلّ عَلى عَهد ثَقيل مَأخوذ، فالطاقَة قابِليَّة احتِمال لا عَهد. ويَفتَرِق عَن وسع الَّذي هو سَعَة التَكليف العامَّة، أَمّا الطاقَة فَحَدّ الاحتِمال المَخصوص.

مَدى الاستِخدام

يَرِد الجَذر في ثَلاثَة مَسالِك: (1) لا طاقَة لِالدَلالَة عَلى تَجاوُز حَدّ الاحتِمال في القِتال وفي الدُعاء، (2) يُطيقونَه لِلدَلالَة عَلى القُدرَة مَع المَشَقَّة في الصَوم، (3) سَيُطَوَّقون لِلدَلالَة عَلى الطَوق العِقابيّ الَّذي يَلتَفّ عَلى صاحِب البُخل يَوم القيامَة. ومُلامَسَته لِحَقل «الاعتداد والإعداد» أَنَّ الطاقَة هي حُدود ما هو مُعَدّ في القُدرَة لِلفِعل.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ﴾
سورة البَقَرَة ١٨٤يُطيقونَه: القُدرَة مَع المَشَقَّة — حَدّ احتِمال يَفتَح باب الفِديَة
﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾
سورة البَقَرَة ٢٨٦نَفي الطاقَة = خُروج عَن حَدّ الاحتِمال في الدُعاء
﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ﴾
سورة آل عِمران ١٨٠التَطويق: الشَيء يَلتَفّ لازِمًا بِصاحِبه عُقوبَةً

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ إبدال طوق بِـحمل في ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا﴾ لِأَنَّ الحَمل وَضع ثِقل لا حَدّ احتِمال، ولا بِـوسع في ﴿يُطيقونَه﴾ لِأَنَّ الوسع سَعَة عامَّة لا قابِليَّة فِعل مَخصوص.

ضَبط الشَيء على هَيئَة مُتَعَيِّنَة صالِحَة لِغايَة مَقصودَة

الجَوهَر

«هيء» في القرءان ضَبط الشَيء على هَيئَة مُتَعَيِّنَة تَكون صالِحَة لِغايَة مَقصودَة. يَجمَع الجذر فَرعَين مُتَّصِلَين بِأَصل واحِد: (1) الهَيۡـَٔة اسمًا لِلشَكل الخارِجيّ المَصوغ ﴿كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ في صياغَة عيسى الطَير مِن الطين بِإذن الله، و(2) التَهيِئَة فِعلًا «هَيِّئ/يُهَيِّئ» لِتَدبير الأَمر القائم عَلى هَيئَة الرُشد وَالمِرفَق في دُعاء فِتيَة الكَهف وَاستِجابَتِه. السِمَة الجامِعَة بَين الفَرعَين: الهَيۡئَة لا تَكون عَبَثًا، بَل لِغايَة مَنصوبَة (الطَير، الرَشَد، المِرفَق). وَالقَيد البِنيَويّ المُحكَم: الفاعِل المُهَيِّئ في القرءان كُلِّه دائمًا الله أَو رَسولُه عيسى بِإذنِه — لَم يَرِد الجذر مَنسوبًا إِلى مَخلوق آخَر في أَيّ مِن المَواضع الأَربَعَة.

المُمَيِّز

«شكل» في القرءان يَرِد بِمَعنى المُماثَلَة في الجِنس وَالنَوع (ص 58 ﴿وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ﴾)، فَهو يَدُلّ على التَشابُه في الصِنف. «هيء» لا يَدُلّ على المُماثَلَة بَل على الضَبط عَلى صورَة مَخصوصَة لِغايَة. الشَكل وَصف لِلتَشابُه بَين شَيئَين، الهَيۡئَة ضَبط شَيء عَلى صورَة بِعَينها. الشَكل ساكِن مُقَرَّر، الهَيۡئَة فِعل قاصِد. «مثل» جذر التَمثيل وَضَرب المَثَل، يَدُلّ عَلى إِقامَة شَيء مَقام شَيء لِلإِيضاح أَو المُحاكاة (سورة البَقَرَة ١٧ ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا﴾). «هيء» لا يُقيم شَيئًا مَقام شَيء، بَل يَضبُط الشَيء ذاتَه عَلى هَيئَة. المَثَل تَقريب بِالمُحاكاة، الهَيۡئَة صياغَة بِالضَبط. وَالمَثَل قَد يَكون لَفظيًّا، الهَيۡئَة دائمًا في الذات أَو الأَمر نَفسِه. «وصف» تَعداد صِفات الشَيء بِالقَول (سورة الأنبيَاء ١٨ ﴿وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾)، فَهو فِعل لِسانيّ يَنقُل خَبَرًا عَن مَوصوف. «هيء» فِعل تَكوينيّ يَضبُط المَوصوف ذاتَه عَلى هَيئَة. الوَصف يَتَناوَل ما هو قائم بِالنَقل، الهَيۡئَة تُنشِئ ما يَكون عَلَيه الشَيء. الوَصف قَد يَصدُق وَيَكذِب، الهَيۡئَة فِعل واقِع لا يَحتَمِل الصِدق وَالكَذِب.

مَدى الاستِخدام

يَرِد الجذر «هيء» في القرءان 4 مَواضع فَقَط، مُوَزَّعَة على 3 سُوَر: الكَهف (مَوضِعان: 10، 16)، آل عِمران (مَوضِع واحِد: 49)، المائدَة (مَوضِع واحِد: 110). التَوزيع الدلاليّ فَرعان مُتَكافِئان: (1) الاسم ﴿هَيۡـَٔة﴾ مَرَّتَين، كِلتاهما لِلطَير المَخلوق مِن الطين عَلى يَدَي عيسى بِإذن الله ﴿كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ — كاف التَشبيه تَكشِف أَنَّ الصياغَة الأُولى تُشابِه الطَير ثُمَّ تَصير طَيرًا حَقيقيًّا بَعد النَفخ. (2) الفِعل «هَيِّئ/يُهَيِّئ» مَرَّتَين، كِلتاهما في سورَة الكَهف لِتَدبير أَمر الفِتيَة — أَمر دُعائيّ ﴿وَهَيِّئۡ﴾ في 10، مُضارِع مَجزوم ﴿وَيُهَيِّئۡ﴾ في 16. تَخصيص بِنيَويّ كامِل: 2 مَواضع تَقتَرِن بِكَلِمَة ﴿أَمۡر﴾ (سورة الكَهف ١٠، ١٦)، 2 مَواضع تَقتَرِن بِكَلِمَة ﴿ٱلطَّيۡرِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠). الجذر لا يَرِد بِصيغَة الماضي (لا «هَيَّأَ»)، ولا بِالمَجهول (لا «هُيِّئَ»)، ولا بِاسم فاعِل أَو مَفعول، ولا بِالخُماسيَّة (لا «تَهَيَّأَ»).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾
سورة الكَهف ١٠
﴿وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا﴾
سورة الكَهف ١٦
﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ مُّؤۡمِنِينَ﴾
سورة آل عِمران ٤٩

اختبار الاستِبدال

لَو وُضِعَت كَلِمَة «وَأَعِدَّ لَنا» مَكان ﴿وَهَيِّئۡ لَنَا﴾ في سورة الكَهف ١٠، لَتَحَوَّل المَعنى مِن طَلَب ضَبط الأَمر القائم عَلى هَيئَة الرُشد إِلى طَلَب تَجهيز مَوادّ مُسبَقَة (الإِعداد جَمع، كَما في سورة الأنفَال ٦٠ ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ﴾). وَالفِتيَة لا يَطلُبون مَوادّ بَل تَدبير أَمرِهم القائم. كَذلِك لَو وُضِعَت «وَٱخلُق لَنا» لَطُلِبَ إِنشاء أَمر جَديد، وَالنَصّ يَقول ﴿مِنۡ أَمۡرِنَا﴾ أَي مِن أَمر قائم. وَفي سورة آل عِمران ٤٩ لَو وُضِعَت «كَصورَةِ ٱلطَّيۡرِ» مَكان ﴿كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾، لَخَصَّ المَعنى بِالصورَة الجَماليَّة المُمَيِّزَة (التَصوير صِفَة الله المُصَوِّر في سورة الحَشر ٢٤)، بَينَما الهَيۡئَة أَعَمّ تَشمَل الشَكل الخارِجيّ القابِل لِلتَحَوُّل بِالنَفخ.

العِبء الميثاقيّ المُكَبِّل الذي يُحَمَّل ويوضَع

الجَوهَر

الإصر اسمٌ للعبء التكليفيّ أو الميثاقيّ الثَقيل الذي يُحمَّل على المَرء من فوقه فيُكبِّله ويَحبس حَرَكَته. لا يَرد في القُرءان فعلًا قَطّ، بل اسمًا فَقَط، في ثَلاثة مواضع بِثَلاث صيغ مُتَمايِزة، يَجمَعها فِعلان مُتَقابِلان: الحَمل (إيقاعه على المَرء) والوَضع (رَفعه عَنه). ويلازِمه ذِكر الأَغلال أو ما يُفوق الوُسع، إيذانًا بِأَنَّه قَيد لا ثِقل عابِر.

المُمَيِّز

ءصر يفترق عن «حمل» بأنَّ الحَمل فِعل عامّ للنَقل والاحتمال، أمّا الإصر فاسم العبء المحمول حين يُكبِّل صاحبه. ويفترق عن «طوق» بأنَّ الطوق حَدّ القُدرَة (ما يُطاق وما لا يُطاق)، أمّا الإصر فالتكليف نَفسه حين يَتَجاوَز الوُسع. ويفترق عن «غلل» بأنَّ الغُلّ القَيد الحَديديّ على الرَقَبة بِذاته، والإصر معنى التَكليف الذي يُكبِّل كَتكبيل الأَغلال — ولِذا جُمِع بَينَهُما في سورة الأعرَاف ١٥٧ لا تَطابُقًا بل تَكامُلًا. ويفترق عن «عهد» بأنَّ العَهد الْتِزام عامّ، والإصر صورة العَهد حين يُؤخَذ بِإقرار وتَوثيق مُشَدَّد.

مَدى الاستِخدام

ثَلاثة مواضع في ثَلاث سور بِثَلاث صيغ مُتَمايِزة لا يَتَكَرَّر مِنها واحِدَة: نَكِرَة مَنصوبَة (إِصۡرٗا)، مُضافَة لِياء المُتَكَلِّم (إِصۡرِي)، ومُضافَة لِضَمير الجَمع (إِصۡرَهُمۡ). جَميعها أَسماء، فلا يَرد الجَذر فِعلًا أَلبَتَّة. السياق دائمًا تَشريعيّ/ميثاقيّ: طَلَب التَخفيف، أو تَوثيق العَهد، أو رَفع القَيد.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَا﴾
سورة البَقَرَة ٢٨٦الإصر تكليفًا مَخوفًا فوق الوُسع، يُطلَب عَدَم تَحميله. النَكِرَة تُعَمِّم التَحَرُّز، والفِعل «تَحۡمِل» يَكشِف أنَّ الإصر يَأتي من فَوق.
﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِي﴾
سورة آل عِمران ٨١الإصر عَهدًا مُوثَّقًا بِالإقرار، مَنسوبًا إلى الله نَفسه. اقتران «أَقۡرَرۡتُمۡ» بِـ«أَخَذۡتُمۡ» يَكشِف بُعد التَوثيق الميثاقيّ الذي يُكَبِّل صاحبه بِالوَفاء.
﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡ﴾
سورة الأعرَاف ١٥٧الإصر قَيدًا تَشريعيًّا مُكَبِّلًا، يُذكَر مع الأَغلال صَراحَةً، ويَأتي رَفعه بِفِعل «يَضَعُ» مُقابِلًا لِـ«تَحۡمِل» في البَقَرَة. فَيَكتَمِل الزَوج الحَرَكيّ لِلجَذر: يُحَمَّل/يوضَع.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ استِبدال «ءصر» بِـ«حمل» (الحَمل فِعل، الإصر اسم المحمول المُكَبِّل)، ولا بِـ«غلل» (الغُلّ قَيد حَديديّ مادّيّ، والإصر معنى تَكليفيّ — ولِذا جُمِع بَينَهُما في سورة الأعرَاف ١٥٧). ولا بِـ«عهد» (العَهد عامّ، والإصر هو العَهد حين يُؤخَذ بِإقرار مُشَدَّد كآل عمران 81). ولا بِـ«طوق» (الطوق حَدّ القُدرَة، والإصر التَكليف الذي يَتَجاوَزه). كل صيغَة من الصيغ الثَلاث انفَرَدَت بِمَوضِعها فلا تُبادَل بِأُختها: ﴿إِصۡرٗا﴾ تُعَمِّم التَحَرُّز، ﴿إِصۡرِي﴾ تُسنِد العَهد إلى الله، ﴿إِصۡرَهُمۡ﴾ تُخَصِّص القَيد بِجَماعة بِعَينها.

شَدّ المَأخوذ نَحو الجاذِب بِمُماسَّة مادِّيَّة مُباشِرَة

الجَوهَر

نَقل الشَيء بِشَدّ مُتَّصِل نَحو الجاذِب، مَع ملازَمَة مادِّيَّة (مُماسَّة) بَين الجاذِب والمَجذوب، وغَلَبَة إرادَة الجاذِب على المَجذوب.

المُمَيِّز

يَتَمَيَّز «جرر» في حَقل «الاعتداد والإعداد» (وحَقل الأَخذ والقَبض) بِثَلاثَة قُيود مُجتَمِعَة: (1) الاتِّجاه نَحو الذات (إِلَيۡهِ) لا عَنها، فيُفارِق أَفعال الإبعاد؛ (2) المُماسَّة المُباشِرَة بَين الجاذِب والمَجذوب (يَد عَلى رَأس)، فيُفارِق «حمل» الذي هو رَفع عَلى الذات لا شَدّ نَحوها، ويُفارِق «طوق» الذي هو إحاطَة لا شَدّ؛ (3) الجَرّ بِجُزء يَستَتبِع كُلّ الجَسَد بِطَبيعَته، فهو فِعل تَقريب لا تَعذيب، يُفارِق «يُسحَب» الوارِد في سِياق العَذاب وَالإذلال عَلى الوُجوه.

مَدى الاستِخدام

جَذر نادِر، صيغَة فِعليَّة واحِدَة (يَجُرُّهُۥ) في مَوضِع واحِد فَقَط (سورة الأعرَاف ١٥٠). السِّياق سِياق غَضَب ومُحاسَبَة بَين أَخَوَين (موسى وهارون)، لا سِياق إيذاء قاصِد، بِدَليل ما يَتلوه من اعتِذار هارون.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
سورة الأعرَاف ١٥٠المَوضِع الوَحيد. «أَخَذَ بِرَأۡسِ» يُثبِت المُماسَّة، «يَجُرُّهُۥ» يُثبِت الحَرَكَة المُتَّصِلَة، «إِلَيۡهِ» يُحَدِّد الاتِّجاه نَحو الفاعِل.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ إبدال «يَجُرُّهُۥ» بِـ«يَحمِلُهُ» لِأَنَّ الحَمل رَفع وَاحتِواء لا شَدّ نَحو الذات؛ ولا بِـ«يُسحَب» لِأَنَّ السَحب في القُرءان (سورة القَمَر ٤٨: «يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ») جاء بِامتِهان وقد يَكون بِوَسيط، أَمّا الجَرّ هُنا فبِيَد مُباشِرَة وَبِقَصد تَقريب لا إذلال؛ ولا بِـ«يُطَوِّقُهُ» لِأَنَّ التَطويق إحاطَة لا شَدّ.

صَيرورَة الشَيء إلى حال ثابِتَة مُنجَزَة بَعد تَمام السَّبَب

الجَوهَر

«وجب» يُمسِك لَحظَة الانقِلاب الحاسِم من حال إلى حال مُستَقِرَّة بَعد اكتِمال سَبَبها، بِحَيث يَترَتَّب على هذا الثُبوت حُكمُ ما بَعدَه. في المَوضع الفَريد (سورة الحج ٣٦): البُدۡن تُذكَر قائمَةً ﴿صَوَآفَّ﴾، فإذا تَمَّ سَبَب سُقوطها (الذَّبح بَعد ذِكر اسم الله) صارَت جُنوبُها واقِعَةً على الأَرض على هَيئَة مُستَقِرَّة، فانفَتَح بِذلك حُكم ﴿فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ﴾. فالجَذر لا يَصِف مُجَرَّد السُّقوط الحِسّيّ، بَل الاستِقرار الحاسِم الذي يُغلِق مَرحَلَة ويَفتَح ما بَعدَها.

المُمَيِّز

يَتَمَيَّز «وجب» داخل حَقل «الاعتداد والإعداد» بِزاويَة الزَّمَن والأَثَر: «عتد» تَهيِئَة سابِقَة على الحَدَث (ما أُعِدّ واستُبقي)، و«جهز» إعداد مادّيّ بِفِعل فاعِل يَبقى عُرضَةً لِالأَخذ والتَّرك، و«هيء» تَسويَة لِالاستِعمال، و«حمل» احتِمال وإطاقَة لِشَيء مُتَوَقَّع قَد يَقَع وقَد لا يَقَع. أَمّا «وجب» فهو وَحدَه الذي يُمسِك الثُّبوت اللاحِق بَعد تَمام السَّبَب، فلا تَهيِئَة قَبلَ ولا احتِمال، بَل وُقوع مُتَحَقِّق مُنجَز يَترَتَّب عَلَيه حُكم. ويُفارِق «بوء» (استِقرار في مَوضِع مُعَدّ) في أَنَّ «بوء» مَوضِعيّ مَكانيّ، و«وجب» صَيرورَة حاليَّة لازِمَة بَعد سَبَب.

مَدى الاستِخدام

صيغَة واحِدَة فَريدَة في مَوضِع واحِد: «وَجَبَتۡ» (فِعل ماضٍ مُتَّصِل بِتاء التَأنيث الساكِنَة) في سورة الحج ٣٦، فاعِلُها ﴿جُنُوبُهَا﴾. لا مُضارِع ولا أَمر ولا مَصدَر ولا اسم فاعِل لِالجَذر في القُرءان. مَسلَك دلاليّ واحِد: السُّقوط المُنجِز في النُّسُك، مَرتَبِط بِسَبَب سابِق (الذَّبح بَعد ذِكر اسم الله) وأَثَر لاحِق (إباحَة الأَكل والإطعام).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾
سورة الحج ٣٦المَوضِع الفَريد لِالجَذر. الفاء في ﴿فَإِذَا وَجَبَتۡ﴾ تَربِط الثُّبوت بِسَبَبه السابِق (﴿صَوَآفَّ﴾ مَع ذِكر اسم الله)، والفاء في ﴿فَكُلُواْ﴾ تَفتَح الحُكم المُتَرَتِّب على الثُّبوت — فالجَذر مَفصِل بَين سَبَب تامّ وحُكم لاحِق.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾
سورة الحج ٣٤السياق التَشريعيّ الذي يُمَهِّد لِـ«وَجَبَتۡ»: ذِكر اسم الله على بَهيمَة الأَنعام هو السَّبَب التامّ الذي يَنتَهي بِثُبوت الجُنوب على الأَرض في الآيَة 36.
﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
سورة الحج ٣٧الأَثَر اللاحِق لِالثُّبوت: حُكم الانتِفاع وَتَكبير الله، فالآيَة تُتَمِّم البُنيَة الثُلاثيَّة (سَبَب → وُجوب → حُكم) التي يَنتَظِم بِها الجَذر.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ إبدال «وجب» بِأَيّ جَذر من حَقل «الاعتداد والإعداد»: لو قُلتَ «فإذا عُتِدَت جُنوبُها» لَدَلَّ على تَهيِئَة سابِقَة لا على ثُبوت لاحِق بَعد ذَبح. ولو قُلتَ «جُهِّزَت جُنوبُها» لَدَلَّ على صَنعَة فاعِل قابِلَة لِالتَرك. ولو قُلتَ «حُمِلَت جُنوبُها» لَدَلَّ على إطاقَة شَيء مُتَوَقَّع. ولو قُلتَ «بَاءَت جُنوبُها» لَدَلَّ على استِقرار في مَوضِع مُعَدّ لا على صَيرورَة لازِمَة بَعد سَبَب. «وجب» وَحدَه يَجمَع: (1) تَمام سَبَب سابِق، (2) ثُبوت حاليّ مُستَقِرّ، (3) حُكم لاحِق مَفتوح بِالفاء.

اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور

ءصر + حمل + طوق سورة البَقَرَة ٢٨٦
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾

الاجتِماع الأَكشَف لِالحَقل كُلِّه: ثَلاثَة جذور في تَدَرُّجٍ بِنيَويّ مُتَّسِق. ﴿إِصۡرٗا﴾ العِبء الميثاقيّ المُكَبِّل، ﴿تَحۡمِلۡ﴾ و﴿حَمَلۡتَهُۥ﴾ إسنادُ ذلك الثِقل، ﴿طَاقَةَ﴾ حُدودُ القُدرَة على الاحتِمال. التَدَرُّج: نَوع الثِقل (ءصر) → فِعل التَحميل (حمل) → سَقف القُدرَة (طوق). لَو قُرِئَت «وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ عَدَدٗا» لَتَحَوَّل العِبء إلى مُجَرَّد إحصاءٍ بِحَدّ مَعلوم، ولَسَقَط مَلمَح الميثاق المُلزِم. ولَو قُرِئَت «مَا لَا عَتَادَ لَنَا بِهِ» لَتَحَوَّل المَطلوب إلى عَتادٍ مادِّيٍّ يُعَدّ، ولَفَقَد التَركيب مَلمَح القُدرَة المُحيطَة بِالفِعل. القانون: ءصر عَقدٌ يُحَمَّل، حمل إسنادُ ثِقل، طوق حُدود الاحتِمال — ثَلاثُ زَوايا لا يَسُدّ بَعضُها مَكانَ بَعض.

حمل + عدد سورة الطَّلَاق ٤
﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾

اجتِماع ﴿عدد﴾ و﴿حمل﴾ في آيَةٍ واحِدَة بِتَلاقي زاويَتَين مُتَمايِزَتَين: ﴿عِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ ضَبطُ المُدَّة بِحَدٍّ مَعلوم، و﴿أُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ مَن أُسنِدَ إلَيهِنَّ الحَمل في الأَرحام. عدد يَضبُط الزَّمَن، حمل يَصِف الجِسم الحامِل، والوَضع (يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّ) يُنهي الحَمل لا العِدَّة. لَو قُرِئَت «فَعَدَدُهُنَّ أَولاتُ الأَحۡمَال» لَالتَبَسَ ضَبط المُدَّة بِوَصف الحامِلات. ولَو قُرِئَت «أُولَٰتُ الأَعداد أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ عَدَدَهُنَّ» لَفَقَدَ التَركيب مَلمَح الجِسم الحامِل لِيَستَبدِلَه بِإحصاءٍ مُجَرَّد. القانون: عدد ضَبطٌ بِحَدّ، حمل إسنادُ ثِقلٍ مُلازِم لِجِسمٍ يَنوء بِه.

حمل + رفع سورة الأعرَاف ١٧٦
﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾

تَقابُلٌ بِنيَويّ بَين ﴿رفع﴾ و﴿حمل﴾ في آيَةٍ واحِدَة: ﴿لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا﴾ إيقاعُ المَقام في عُلوّ بِفِعل الآيات، و﴿تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ﴾ إسنادُ ثِقلٍ على ظَهر الكَلب اللاهِث. الفارِق الجَوهَريّ: رفع يَتَّجِه إلى الأَعلى ويَصِف صَيرورَة مَقاميَّة، حمل يَتَّجِه إلى الأَسفَل ويَصِف ثِقلًا يُسنَد. لَو قُرِئَت «لَحَمَلۡنَٰهُ بِهَا» لَتَحَوَّلَت الآيات من سَبَبِ عُلوٍّ إلى ثِقلٍ يُسنَد. ولَو قُرِئَت «إِن تَرۡفَعۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ» لَفَقَدَ المَثَلُ مَلمَح الثِقل الذي يُتعِب الكَلب. القانون: رفع إيقاعٌ في عُلوّ، حمل إسنادُ ثِقلٍ يُنيء — لا تَبديل.

جهز سورة يُوسُف ٧٠
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾

النَموذَج الأَكشَف لِجَذر ﴿جهز﴾: ﴿جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ يَلزَمُه طَرَفٌ يَرحَل (إخوَة يوسف) وجَهازٌ يُلحَق بِه في رَحلِه. لَو قُرِئَت «فَلَمَّا أَعۡتَدَ لَهُم بِجَهازِهِم» لَتَحَوَّل الجَهاز إلى مَوضوعٍ حاضِرٍ مُعَدٍّ لِاستِخدامٍ لاحِق، ولَسَقَط مَلمَح الإلحاق بِالمُغادِر. ولَو قُرِئَت «فَلَمَّا هَيَّأَهُم بِجَهازِهِم» لَتَحَوَّلَت الصُورَة إلى ضَبطِ هَيئَتِهِم لا إلى تَزويدِهِم بِرَحلِهِم. ولَو قُرِئَت «فَلَمَّا حَمَّلَهُم بِجَهازِهِم» لَفَقَدَ التَركيب مَلمَح الجَهاز الذي يَلحَق بِالراحِل لِيَستَبدِلَه بِإسنادِ ثِقلٍ على ظُهورِهِم. القانون: جهز تَزويدٌ يَلحَق بِالمُغادِر، لا تَهيِئَة مُسبَقَة ولا ضَبط هَيئَة ولا إسنادُ ثِقل.

وجب سورة الحج ٣٦
﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾

النَموذَج الأَكشَف لِجَذر ﴿وجب﴾: ﴿فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا﴾ — صَيرورَةُ البُدن إلى حالٍ ثابِتَةٍ مُنجَزَة (سُقوط الجَنب عَلى الأَرض بَعد النَحر) يَتَرَتَّب عَلَيها الحُكم اللاحِق (فَكُلوا، أَطعِموا). تَمامُ السَّبَب (النَحر) → ثَباتُ النَتيجَة (الوُجوب) → الحُكم. لَو قُرِئَت «فَإذا حُمِلَت جُنوبُها» لَتَحَوَّل التَركيب إلى إسنادِ ثِقلٍ على الجَنب لا إلى صَيرورَتِه إلى حالٍ. ولَو قُرِئَت «فَإذا اعتُدَّت جُنوبُها» لَفَقَدَ مَلمَح الصَيرورَة لِيَستَبدِلَه بِإحصاءٍ مُسبَق. ولَو قُرِئَت «فَإذا بُوِّئَت جُنوبُها» لَتَحَوَّل الجَنب إلى مَوضوعٍ يُستَقَرّ في مَوضِعٍ مُعَدّ. القانون: وجب صَيرورَةٌ ثابِتَة بَعد سَبَبٍ تامّ يَتَرَتَّب عَلَيها حُكمٌ لاحِق.

طوق + عدد سورة البَقَرَة ١٨٤
﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾

اجتِماع ﴿عدد﴾ و﴿طوق﴾ في آيَةٍ تَشريعيَّة واحِدَة: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ و﴿فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ضَبطُ المُدَّة بِحَدّ مَعلوم، و﴿يُطِيقُونَهُۥ﴾ حُدودُ القُدرَة على الاحتِمال. الفارِق: عدد يَضبُط الكَمّ الزَّمَنيّ، طوق يَضبُط القُدرَة الذاتيَّة. لَو قُرِئَت «وَعَلَى ٱلَّذِينَ يَعۡتَدُّونَه» لَتَحَوَّل المُطاق إلى مُعَدٍّ لِاستِخدام، ولَسَقَط مَلمَح القُدرَة. ولَو قُرِئَت «أَيَّامًا مُطاقاتٍ» لَتَحَوَّل وَصف الأَيَّام من ضَبطٍ بِحَدّ إلى وَصفٍ بِالقُدرَة. القانون: عدد ضَبطُ الكَمّ، طوق ضَبطُ القُدرَة — مَحوَران مُتَمايِزان.

أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل

لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.

اعرِض الأَزواج (15)

استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد

أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل الاعتِداد والإعداد

ما الفَرق بَين جذور حَقل الاعتِداد والإعداد في القُرءان؟

يَضُمّ حَقل الاعتِداد والإعداد 11 جَذرًا لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: حمل — إسناد ثِقل حِسّيّ أَو مَعنَويّ إلى حامِل يَنوء بِه؛ عدد — ضَبط الشَيء بِحَدّ مَعلوم: إحصاءً أَو مُدَّةً أَو إعدادًا؛ رفع — إيقاع الشيء في عُلوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى؛ بوء — استِقرار لازِم في مَقَرّ مُعَدّ أَو بِتَبِعَة راجِعَة؛ عتد — تَهيِئَة سابِقَة تَجعَل الشَيء حاضِرًا مُعَدًّا عِندَ لَحظَة الطَلَب أَو الجَزاء؛ جهز — إلحاق الجَهاز بِالمُغادِر عِند الانصِراف؛ وسِواها.

كَم جَذرًا في حَقل الاعتِداد والإعداد؟ وما هي؟

11 جَذرًا: حمل (64 مَوضعًا)، عدد (57 مَوضعًا)، رفع (29 مَوضعًا)، بوء (17 مَوضعًا)، عتد (16 مَوضعًا)، جهز (4 مَواضِع)، طوق (4 مَواضِع)، هيء (4 مَواضِع)، ءصر (3 مَواضِع)، جرر (مَوضع واحِد)، وجب (مَوضع واحِد).

هَل جذور حَقل الاعتِداد والإعداد مُتَطابِقَة؟

لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.

ما أَكثَر جذور حَقل الاعتِداد والإعداد ورودًا في القُرءان؟

الأَكثَر ورودًا: حمل (64 مَوضعًا)، ثُمَّ عدد (57 مَوضعًا)، ثُمَّ رفع (29 مَوضعًا). وأَقَلُّها ورودًا وجب (مَوضع واحِد).