مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حرق في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر حرق في القرءان
دلالة جذر «حرق» في القرءان: حرق في القرءان: فعل النار في الشيء إتلافًا أو إيلامًا، ويظهر غالبًا في تركيب عذاب الحريق أو في أمر التحريق.
ورد الجذر 9 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النار والعذاب والجحيم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حرق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر حرق في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: إحراق بالنار أو عذاب ناري ذائق، لا مجرد وجود نار.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حرق
يَدور الجذر على إصابَة النار إتلافًا أَو عَذابًا: احتِراق الجَنّة في المَثَل، تَحريق العِجل أَو إبراهيم في دَعوى القَوم، وعَذاب الحَريق بِوَصفه عَذابًا نارِيًّا مُتَكَرِّرًا. كل المَواضع التِسعة في سياق التلَف بالنار.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حرق
الآية المركزية: سورة البَقَرَة ٢٦٦ — ﴿فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الزاوية |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡحَرِيقِ﴾ | 5 | اسمٌ يحضر فيه الحريق |
| ﴿حَرِّقُوهُ﴾ | 2 | أمرٌ موجَّه إلى جماعة |
| ﴿فَٱحۡتَرَقَتۡ﴾ | 1 | فعلٌ ماضٍ لوقوع الاحتراق |
| ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ﴾ | 1 | نفيٌ مؤكَّد لفعلٍ مقبل |
تتوزّع الصيغ بين الاسم الذي يثبت حضور الحريق، والأفعال التي تحرّك المعنى بين الأمر ووقوع الفعل والنفي المؤكَّد؛ فتظهر المادة في صورٍ اسميّة وفعلية متباينة الوجه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حرق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حرق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حرق
إجمالي المواضع: 9 مواضع في 9 آيات.
- فَٱحۡتَرَقَتۡ: سورة البَقَرَة ٢٦٦ — احتراق الجنة بالإعصار الناريّ، مَثَلًا لضياع العمل.
- ٱلۡحَرِيقِ: سورة آل عِمران ١٨١، سورة الأنفَال ٥٠، سورة الحج ٩، سورة الحج ٢٢، سورة البُرُوج ١٠ — عذاب ناريّ يُذاق أو يُنسَب لأصحاب النار.
- لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ: سورة طه ٩٧ — تهديد السامريّ بتحريق العجل ونسفه في اليمّ.
- حَرِّقُوهُ: سورة الأنبيَاء ٦٨، سورة العَنكبُوت ٢٤ — أمر قوم إبراهيم بتحريقه، ثم النجاة منه في العنكبوت.
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡحَرِيقِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡحَرِيقِ (5) حَرِّقُوهُ (2) فَٱحۡتَرَقَتۡۗ (1) لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: تماس النار بالشيء أو بالعذاب حتى يظهر أثر الإحراق أو التهديد به.
مُقارَنَة جَذر حرق بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نار | كلاهما في مقام النار وما يقع بها، ويلتقيان في آيتين اثنتين: سورة البَقَرَة ٢٦٦ وسورة العَنكبُوت ٢٤. | الجذر نار لا يرد في مواضعه الـ145 إلّا اسمًا، فهو تسمية للنار عينها تُتَّقى وتُؤنَس ويُنجى منها؛ وحرق يرد فعلًا واقعًا على ما تصيبه النار (فَٱحۡتَرَقَتۡ، حَرِّقُوهُ، لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ) واسمًا لأثرها (ٱلۡحَرِيقِ). وفي آية اجتماعهما تُذكر النار موجودةً في الإعصار ثمّ يُذكر الاحتراق ثمرةً لها. | ﴿فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٦) |
| صلي | كلاهما مباشرةُ النار لمن يقع عليه أثرها، وكلاهما يجيء في مقام الجزاء. | صلي يتعلّق باسم النار أو اسم موضعها فيُسمّى المُلاقى: جهنّم والجحيم وسقر وسعير والنار، ويطّرد ذلك في مواضعه الـ25 ظاهرًا أو بضميرٍ عائدٍ على مذكور قبله؛ أمّا حرق فيقع على المحروق نفسه (حَرِّقُوهُ، لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ) أو يجيء اسمًا للأثر يُضاف إليه العذاب. ويتّسع صلي لما ليس عذابًا: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، ولا نظير لذلك في مواضع حرق التسعة. | ﴿جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا﴾ (ص 56) |
| سعر | كلاهما يقع مضافًا إليه لفظ العذاب: عذاب السعير وعذاب الحريق. | السعير مسمّى قائم يُعَدّ ويُدخَل فيه ويُنسَب إليه أصحاب: ﴿مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة المُلك ١٠)؛ أمّا صيغة الحريق ففي مواضعها الخمسة لا تجيء إلّا بعد لفظ العذاب، فلا يُدخَل فيها ولا يُنسَب إليها صاحب، وإنّما تُذاق. | ﴿فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ (الشورى 7) |
| وقد | كلاهما فعلٌ في باب النار: هذا يُنشئها ويمدّها، وذاك يقع بها. | وقد يقع على النار نفسها إيقادًا وإمدادًا، ومنه ما تقوم به: وقودها الناس والحجارة؛ ويتوزّع في مواضعه الـ11 بين منفعة الإضاءة والصناعة وبين نار الجزاء. وحرق يقع على الشيء الذي تصيبه النار، ولم يجئ في مواضعه التسعة إلّا في إتلاف أو عذاب. | ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ﴾ (سورة الرَّعد ١٧) |
| صهر | يلتقيان في سياق واحد متّصل من سورة الحجّ: الصهر في الآية 20 ثمّ عذاب الحريق في الآية 22. | صهر أثرٌ باطنٌ يبلغ ما في البطون والجلود بالحميم المصبوب من فوق الرؤوس (سورة الحج ١٩)، وهو موضع واحد في هذا المقام، وموضعه الآخر في النسب: ﴿نَسَبٗا وَصِهۡرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٤)؛ وحرق أثرٌ يُسمّى به العذاب ويُذاق، وتتكرّر صيغة الحريق في خمسة مواضع. | ﴿يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ﴾ (سورة الحج ٢٠) |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ لا يكفي لفظ النار؛ فالمقصود عذاب مخصوص بأثر الإحراق والذوق، لا مجرد ذكر النار.
الفُروق الدَقيقَة
موضع سورة طه ٩٧ يجمع التحريق والنسف، فالتحريق ليس النسف؛ الأول أثر النار، والثاني تفريق في اليم. وموضع سورة الأنبيَاء ٦٨ وموضع سورة العَنكبُوت ٢٤ يذكران أمر القوم بتحريق إبراهيم، ثم يبيّن النص النجاة من النار في العنكبوت.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النار والعذاب والجحيم.
ينتمي إلى حقل النار والعذاب والجحيم من جهة أثر النار المؤذي أو المتلف، لا من جهة كل أسماء النار.
مَنهَج تَحليل جَذر حرق
استُبعدت أي آية لا تحمل الجذر في إحصاء المواضع، وحُصر الجذر في 9 مواضع، ثم فُصل بين اسم النار وأثر الحريق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر برد)
حرق يقابله برد في قصة إبراهيم على وجه سياقي واضح: القوم يقولون حرقوه، ثم يأتي الأمر للنار أن تكون بردًا وسلامًا. لا يجتمع الجذران في آية واحدة، لذلك العلاقة متجاورة لا لفظية، لكنها قوية لأن البرد هنا يرفع أثر الحرق المقصود لا يصف برودة عامة. ويظهر في العنكبوت وجه آخر قريب: قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار؛ فالنجاة ليست ضدًا للحرق، بل عاقبة تمنع وقوع مرادهم. لذلك يكون برد هو المقابل الرئيس، وتبقى نجو علاقة سياقية ثانوية تحفظ نتيجة المشهد دون أن تجعلها ضدًا للجذر. وتقييد العلاقة بقصة إبراهيم يمنع تعميم برد على كل نار أو كل عذاب، ويحفظ قوة الشاهد في الموضع الذي نقل النار من أداة إحراق إلى سلام.
- البرد في الشاهد ليس حالة طبيعية، بل نزع لأثر النار الذي أريد للتحريق.
- الجوار المباشر يكفي لإثبات المقابلة، مع بقاء العد صفرًا.
أَضداد ثانَويَّة 1
- النجاة تمنع أثر الحرق لكنها لا تضاده من جهة المادة.
- اقتران القتل بالحرق في الآية يجعل النجاة عاقبة جامعة للمشهد لا ضدًا خاصًا للحرق وحده.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حرق ⟷ برد ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حرق
سورة البَقَرَة ٢٦٦: ﴿فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ﴾. سورة آل عِمران ١٨١: ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾. سورة طه ٩٧: ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ﴾. سورة الأنبيَاء ٦٨: ﴿حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حرق
أكثر الصيغ ورودًا هي عذاب الحريق؛ لذلك يظهر الجذر في القرءان غالبًا بوصفه أثرًا جزائيًا للنار، مع بقاء موضع البقرة شاهدًا حسيًا على الاحتراق.
في سورة البروج لا يجيء عذاب الحريق تكرارًا خاليًا بعد جهنم، بل يلتقط أثر النار المذكور قبل الجزاء. فقد سبق في السورة: ﴿ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ﴾ (سورة البُرُوج ٥)، و﴿إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ﴾ (سورة البُرُوج ٦)، و﴿وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ﴾ (سورة البُرُوج ٧)، ثم جاء الجزاء: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (سورة البُرُوج ١٠). فذكر الحريق بعد جهنم يبرز أثر الإحراق نفسه، ويصل الجزاء بصورة الفعل الذي شهدته السورة.