مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حرث في القُرءان الكَريم — 14 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حرث في القرءان
دلالة جذر «حرث» في القرءان: حرث موضع الإعداد وعمله والنماء القائم عليه معًا؛ في الأرض زرع يُصرَم ويُؤكَل ويُقسَم، وفي النساء نسل، وفي الد… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 14 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أفعال الزراعة والحصاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حرث من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·10
التَعريف المُحكَم لجَذر حرث في القُرءان الكَريم
حرث موضع الإعداد وعمله والنماء القائم عليه معًا؛ في الأرض زرع يُصرَم ويُؤكَل ويُقسَم، وفي النساء نسل، وفي الدنيا والآخرة عمل يطلب صاحبه ثمرته. الجامع ليس التراب وحده، بل توجيه سبب إلى ثمرة منتظرة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ينتقل الجذر من الزرع الحسي إلى المعنى الجزائي دون انقطاع: الحرث يُسقى أو يُهلك أو يُحكم فيه، والنساء حرث من جهة النسل، والآخرة حرث لمن يريد ثمرتها. وهذا يميزه عن زرع؛ فالزرع نبات أو فعل إنبات، أما الحرث فهو حقل السبب والنتاج.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حرث
استقراء حرث يثبت 14 موضعًا في 11 آية بحسب البيانات الداخلية. الجذر لا يقتصر على فعل الزراعة، بل يدل على موضع أو عمل تُلقى فيه أسباب النماء وتنتظر ثمرته: حرث الأرض، حرث النساء في سياق النسل، حرث الدنيا والآخرة في سياق العمل والجزاء. ويُطلق الحرث أيضًا على النماء القائم على ذلك الموضع، فيُملَك ويُقسَم ويُؤكَل ويُصرَم: ﴿مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٣٦)، و﴿وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٨)، و﴿ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ﴾ (سورة القَلَم ٢٢).
تجمع المواضع بين الحسي والمجازي بضابط واحد: الحرث محل إعداد وإنتاج. لذلك يهلك المفسد الحرث والنسل، وتصاب ريح بحرث قوم، ويُسأل الإنسان عما يحرث، ومن أراد حرث الآخرة زيد له في حرثه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حرث
أقوى شاهد جامع هو سورة الشُّورى ٢٠: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا﴾. الآية تجعل الحرث عملًا موجّهًا إلى ثمرة أخروية أو دنيوية.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡحَرۡثَ﴾ / ﴿ٱلۡحَرۡثِ﴾ / ﴿وَٱلۡحَرۡثِ﴾ | 5 | الاسم المعرّف |
| ﴿حَرۡثَ﴾ / ﴿حَرۡثٞ﴾ / ﴿وَحَرۡثٌ﴾ | 5 | الاسم المنكّر |
| ﴿حَرۡثَكُمۡ﴾ / ﴿حَرۡثِكُمۡ﴾ | 2 | الحرث المضاف إلى المخاطبين |
| ﴿حَرۡثِهِۦ﴾ | 1 | الحرث المضاف إلى الغائب |
| ﴿تَحۡرُثُونَ﴾ | 1 | الفعل المسند إلى المخاطبين |
يغلب حضور الاسم على صيغ الجذر، فيتوزّع بين التعريف والتنكير والإضافة، فتتنوّع زوايا الإحالة من الحرث في صورته العامة إلى ما يختص بالمخاطبين أو بالغائب. وتنفرد الصيغة الفعلية بإبراز مباشرة المخاطبين لفعل الحرث.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حرث بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حرث» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حرث
إجمالي المواضع: 14 موضعًا في 11 آية.
- سورة البَقَرَة ٧١: ٱلۡحَرۡثَ
- سورة البَقَرَة ٢٠٥: ٱلۡحَرۡثَ
- سورة البَقَرَة ٢٢٣: حَرۡثٞ، حَرۡثَكُمۡ
- سورة آل عِمران ١٤: وَٱلۡحَرۡثِۗ
- سورة آل عِمران ١١٧: حَرۡثَ
- سورة الأنعَام ١٣٦: ٱلۡحَرۡثِ
- سورة الأنعَام ١٣٨: وَحَرۡثٌ
- سورة الأنبيَاء ٧٨: ٱلۡحَرۡثِ
- سورة الشُّورى ٢٠: حَرۡثَ، حَرۡثِهِۦۖ، حَرۡثَ
- سورة الوَاقِعة ٦٣: تَحۡرُثُونَ
- سورة القَلَم ٢٢: حَرۡثِكُمۡ
- الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَرۡثَ.
- أَبرَز الصِيَغ: حَرۡثَ (3) ٱلۡحَرۡثَ (2) ٱلۡحَرۡثِ (2) حَرۡثٞ (1) حَرۡثَكُمۡ (1) وَٱلۡحَرۡثِۗ (1) وَحَرۡثٌ (1) حَرۡثِهِۦۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يلتبس حرث بزرع، لكن الزرع يركّز على الإنبات وما يخرج، أما الحرث فيركز على مجال العمل والتهيئة والطلب. ويلتبس بكسب في سورة الشُّورى ٢٠، غير أن الحرث يصوّر العمل من جهة ثمرته المنتظرة لا مجرد تحصيله.
مُقارَنَة جَذر حرث بِجذور شَبيهَة
يفترق حرث عن نسل في سورة البَقَرَة ٢٠٥؛ النص جمع بين الحرث والنسل، فالحرث مجال الإنتاج والزراعة، والنسل امتداد الأحياء. ويفترق عن أرض في سورة البَقَرَة ٧١؛ الأرض محل، والحرث ما أُعد فيها وسُقي. ويفترق عن ثمر؛ الثمر نتيجة، والحرث موضع طلب النتيجة.
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم زرع مقام حرث في سورة البَقَرَة ٢٢٣؛ السياق ليس نباتًا بل نساء ونسل وتقديم للنفس. ولا يقوم عمل مقام حرث في سورة الشُّورى ٢٠؛ لأن الآية تبني صورة العمل بوصفه حرثًا له زيادة أو عطاء. ولا يقوم أرض مقام حرث في سورة الأنبيَاء ٧٨ لأن الحكم كان في الحرث الذي نفشت فيه الغنم.
الفُروق الدَقيقَة
الزاوية الأولى: الحرث الزراعي الحسي، وتشهد له سورة البَقَرَة ٧١ وآل عمران 117 وسورة الوَاقِعة ٦٣ وسورة القَلَم ٢٢. الزاوية الثانية: الحرث والنسل، وتشهد لها سورة البَقَرَة ٢٠٥ و٢٢٣. الزاوية الثالثة: الحرث بوصفه متاعًا أو نصيبًا مزعومًا، وتشهد لها سورة آل عِمران ١٤ وسورة الأنعَام ١٣٦ و١٣٨. الزاوية الرابعة: حرث الدنيا والآخرة، وتشهد لها سورة الشُّورى ٢٠.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أفعال الزراعة والحصاد · الولادة والنسل والذرية · الثواب والأجر والجزاء.
ينتمي الجذر إلى حقل «أفعال الزراعة والحصاد» بما يظهر فيه من عملٍ في الحرث ومآله، كما في ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٣)، وفي ﴿أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ﴾ (سورة القَلَم ٢٢). ويندرج في حقل «الولادة والنسل والذرية» من موضعه الذي يجمع الحرث والنسل في سياق الإهلاك: ﴿وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٥)، ومن قوله ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٣)، فتظهر علاقته بالنسل علاقةَ سببٍ إلى امتداد. وهو في حقل «الثواب والأجر والجزاء» متعلقٌ بما يريده الإنسان في الآخرة أو الدنيا وما يزاد له أو يؤتاه، في قوله ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ﴾ (سورة الشُّورى ٢٠)، فعلاقته بالآخرة علاقةُ عملٍ إلى ثمرة. وبذلك يبقى الجذر في حقل الزرع والكسب والنسل، عابرًا بين المادة والعمل والجزاء، من غير أن تتجاوز دلالته ما تصرّح به هذه المواضع من القرءان.
مَنهَج تَحليل جَذر حرث
اعتمد العد على البيانات الداخلية التي تثبت 14 وقوعًا خامًا. أداة العد أعطت 13 وقوعًا، مع أن مجموع السور في مخرجها يساوي 14؛ والسبب موضع سورة الشُّورى ٢٠ الذي يحوي ثلاثة ألفاظ للجذر. لذلك اعتُمدت البيانات الداخلية وسُجل فرق الأداة كخلل عدّ لا كخلل دلالي.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر «حرث» ضد قرءاني مباشر. الجذر يدل على موضع أو عمل إعداد ينتظر ثمرة: أرض، نسل، أو عمل للآخرة والدنيا. المقابل المقترَح «صرم» في القلم يجاوره في مشهد أصحاب الجنة، لكنه يمثل قطع الثمرة المقصودة من الحرث لا نقيض الحرث نفسه، ولذلك هو نهاية عملية أو أثر بعد الإعداد لا ضد له. و«نفش» في الأنبياء يدل على دخول الغنم في الحرث وإتلافه في واقعة حكم، لكنه فعل عارض على الحرث لا طرف قطبي شامل. أما الهلاك والفساد في بعض السياقات فينصرفان إلى إتلاف الحرث والنسل، لا إلى جذر مضاد ثابت للحرث. لذلك فالعلاقة القرءانية المثبتة علاقة استعمالات ولوازم، لا ضدية.
الجذور المجاورة مثل صرم ونفش وهلك وفسد تصف قطع الحرث أو إتلافه أو استعماله في قصة معينة، ولا تقوم كجذر مقابل مستقر لمعنى الإعداد والنتاج في حرث.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حرث
الشواهد الجوهرية:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٢٠٥ | ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ | جمع الحرث والنسل يكشف أن الحرث مجال إنتاج يفسده الساعي |
| سورة البَقَرَة ٢٢٣ | ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ | ينتقل الحرث إلى معنى النسل والتهيئة لا الزرع النباتي |
| سورة الأنبيَاء ٧٨ | ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ | الحرث محل مال ونتاج يقع فيه تلف يحتاج حكمًا |
| سورة الشُّورى ٢٠ | ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا﴾ | يحسم الامتداد المعنوي للجذر إلى عمل يطلب ثمرة |
| سورة الوَاقِعة ٦٣ | ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ | يثبت الأصل الحسي لفعل الحرث |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حرث
في سورة البَقَرَة ٧١، ﴿وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ نفيٌ لسقي البقرة المذكورة الحرثَ؛ فلا يثبت به أن الحرث مسقيّ بالفعل. يبيّن التركيب تعلّق السقي بالحرث، مع إبقاء الفعل منفيًّا عن البقرة في وصفها.
1) يرد الجذر ١٤ مرة في ١١ آية، ووحدة العدّ هي لفظ الجذر، لا عدد الآيات. مواضعه: سورة البَقَرَة ٧١، ٢٠٥، ٢٢٣؛ سورة آل عِمران ١٤، ١١٧؛ سورة الأنعَام ١٣٦، ١٣٨؛ سورة الأنبيَاء ٧٨؛ سورة الشُّورى ٢٠؛ سورة الوَاقِعة ٦٣؛ سورة القَلَم ٢٢. في سورة البَقَرَة ٢٢٣ لفظان، وفي سورة الشُّورى ٢٠ ثلاثة، وفي كل آية أخرى لفظ واحد. 2) سورة الشُّورى ٢٠ وحدها تضم ثلاثة مواضع، وهي مركز التوسيع من الزراعة إلى الجزاء. 3) البقرة تضم ٤ مواضع في ثلاثة سياقات: البقرة، الإفساد، والنساء. 4) الحرث اقترن بالنسل مرة واحدة في سورة البَقَرَة ٢٠٥. العطف يميّز المذكورين، ولا يثبت وحده امتداد معنى الحرث إلى غير الزراعة؛ ويظهر هذا الامتداد في سورة البَقَرَة ٢٢٣ وسورة الشُّورى ٢٠. 5) فعل تحرثون ورد مرة واحدة في سورة الوَاقِعة ٦٣، وبقية المواضع أسماء أو إضافات.
• إسناد الفعل ظاهر في «تحرثون» بالواقعة ٦٣، إذ يخاطب النص من يباشرون الحرث. أما الاسم فلا يعيّن بمفرده فاعلًا؛ ففي سورة الأنعَام ١٣٦ يُنسب الذرء إلى الله والجعل إلى أصحاب القسمة، وهما فعلان مختلفان يتعلّقان بالحرث. • تتوزّع السياقات بين الزراعة، وإتيان النساء، وإرادة الدنيا والآخرة. هذا وصف لموضوع السياق، لا إحصاء للفاعلين؛ فسورة الشُّورى ٢٠ تجمع إرادة الإنسان والزيادة والعطاء من الله، ولا تختزل في نسبة واحدة.
المقارنة هنا بين جذر «حرث» ولفظ «النساء». يجتمعان في آيتين من آيات الحرث المذكورة: سورة آل عِمران ١٤ وسورة البَقَرَة ٢٢٣. والعلاقتان مختلفتان: تعداد عناصر متمايزة في الأولى، ووصف النساء بالحرث في الثانية؛ ولا يلزم من اختلافهما تضادّ.
1) في سورة آل عِمران ١٤ يردان بندين منفصلين في تعداد المتاع: ﴿مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ﴾ ثم ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ﴾. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٣ تُوصف النساء بالحرث: ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ﴾.
2) يظهر الحرث في سياق الزراعة: ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٣)، وفي قصد الصرم: ﴿ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ﴾ (سورة القَلَم ٢٢). ويمتد إلى الجزاء: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦ﴾ (سورة الشُّورى ٢٠). وطلب الناتج لا يثبت حصوله؛ فسورة الوَاقِعة ٦٥ تذكر إمكان جعله حطامًا، وسورة القَلَم ١٩–٢٠ تذكر ما أصاب الجنة قبل خروج أصحابها.
3) النساء فئة إنسانية تتناولها أحكام الصدقات والنكاح والطلاق والإرث، ومن شواهد خطابهنّ: ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤)، و﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). وفي السياق القريب للبقرة ٢٢٣ ترد أحكام النكاح والمحيض والطلاق في سورة البَقَرَة ٢٢١–٢٢٨. فوصف النساء بالحرث يبرز وجهًا من العلاقة، ولا يختزل أحكامهنّ وصفاتهنّ فيه.
4) يرد إهلاك الحرث صريحًا: ﴿وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٥)، وترد إصابته بالريح: ﴿أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ﴾ (سورة آل عِمران ١١٧)، ثم تذكر الآية إهلاكه. وفي شأن النساء يرد ﴿وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩، سورة الأعرَاف ١٤١، سورة إبراهِيم ٦). هذه شواهد على اختلاف الأفعال في تلك المواضع، ولا تثبت أن النساء لا يقبلن الإهلاك، أو أن الاستحياء وصف عام لهنّ.
5) في سورة البَقَرَة ٢٢٣ يصاحب وصف النساء بالحرث الأمرُ ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ﴾. ويمكن وصل التقديم للنفس بطلب العاقبة في ﴿حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة الشُّورى ٢٠)، لكن النص لا يسمّي ذلك ادّخارًا للزرع، ولا يصرّح بتطابق المعنيين. ويقترن النسل بالحرث في سورة البَقَرَة ٢٠٥، ويُذكر منشؤه في ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٨). وهذا يعين على فهم جهة التولّد في وصف النساء بالحرث، دون مساواة النساء بالنسل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حرث في القرءان
1) البيانات الداخلية تثبت 14 وقوعًا في 11 آية، والتكراران الداخليان في سورة البَقَرَة ٢٢٣ وسورة الشُّورى ٢٠. 2) سورة الشُّورى ٢٠ وحدها تضم ثلاثة مواضع، وهي مركز التوسيع من الزراعة إلى الجزاء. 3) البقرة تضم 4 مواضع في ثلاثة سياقات: البقرة، الإفساد، والنساء. 4) الحرث اقترن بالنسل مرة واحدة في سورة البَقَرَة ٢٠٥، وهذا يمنع مساواته بالزرع وحده. 5) فعل تحرثون ورد مرة واحدة في سورة الوَاقِعة ٦٣، وبقية المواضع أسماء أو إضافات.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4).
يلتقي الجذران في موضعين فقط، وفي علاقتين متضادتين بنيويًّا.
1) في سورة آل عِمران ١٤ يردان بندَين منفصلين في تَعداد المتاع: ﴿مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ﴾ ثم ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ﴾. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٣ وحدها يُحمَل أحدهما على الآخر: ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ﴾.
2) الحرث في مواضعه الأربعةَ عشرَ كلِّها مجالُ إنتاجٍ يُزرَع ويُثمِر: ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٣)، ﴿ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ﴾ (سورة القَلَم ٢٢)، ويمتد إلى الجزاء: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦ﴾ (سورة الشُّورى ٢٠).
3) النساء في مواضعه التسعةِ والخمسين فئةٌ إنسانية قائمة: مهرٌ ونكاحٌ وطلاقٌ وإرثٌ، كقوله ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ٤)، و﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). فالحرث محلُّ فعلٍ، والنساء طرفُ خطاب.