قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءنف في القُرءان الكَريم — 3 مواضع

3 مواضع3 صيغالحَقل: الجسد والأعضاء

جواب مباشر

دلالة جذر ءنف في القرءان

دلالة جذر «ءنف» في القرءان: «ءنف» في القرءان وجهان محددان بالسياق: «الأَنف» عضوٌ يرد مرتين في مقابلة القصاص ﴿وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾ (الما… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجسد والأعضاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءنف من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠3

التَعريف المُحكَم لجَذر ءنف في القُرءان الكَريم

«ءنف» في القرءان وجهان محددان بالسياق: «الأَنف» عضوٌ يرد مرتين في مقابلة القصاص ﴿وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥)، و«ءَانِفًا» متعلقٌ زمنيّ بالقول المسؤول عنه بعد الخروج من عند المخاطَب ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ﴾ (سورة مُحمد ١٦). ولا ينطق النص بجامع دلاليّ يضم الوجهين، فلا يحد أحدهما بالآخر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«ءنف» في ثلاثة مواضع: «وَٱلۡأَنفَ» و«بِٱلۡأَنفِ» في مقابلة القصاص في سورة المَائدة ٤٥، و«ءَانِفًا» في سؤال عن قولٍ بعد الخروج من عند المخاطَب في سورة مُحمد ١٦. يثبت النص وجهًا جسديًا ووجهًا زمنيًا، ولا يثبت جامعًا دلاليًا بينهما.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءنف

جذر «ءنف» ورد في القرءان في ثلاثة مواضع، بصيغتين دلاليتين يحدّهما سياقاهما. ففي ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٥) يرد اللفظ مرتين اسمًا لعضو في مقابلة القصاص. وتعيّن المقابلة اللفظَ نفسَه: ﴿وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). وفي ﴿قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ﴾ (سورة مُحمد ١٦) تأتي «ءَانِفًا» متعلقةً بالقول الذي يسألون عنه بعد خروجهم من عند المخاطَب. ويعقب السؤالَ وصفُهم: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٦). فلا يثبت النص أن السؤال تعمّد تجاهل، ولا يصرّح بجامع دلالي يردّ العضو والظرف إلى حد واحد. والمثبت وجه جسدي ووجه زمني، ولكل منهما حدّه السياقي.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءنف

الآية المركزية: ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). تضع الآية الأنف بين العين والأذن في ترتيب الألفاظ، وتقرنه بمثله في صيغة القصاص. ولا تصرّح الآية بسلم تشريحي أو بترتيب وظائف الأعضاء.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَٱلۡأَنفَ﴾ / ﴿بِٱلۡأَنفِ﴾2العضو في تركيب المقابلة
﴿ءَانِفًاۚ﴾1متعلّق زمني بالقول في السؤال

تتوزع الصيغ بين اسم العضو في تركيب المقابلة، وصيغة منونة تتعلق بالقول في السؤال. ولا يثبت هذا التوزع وحده علاقة دلالية جامعة بين الوجهين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءنف بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءنف» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
ءَانِفًاۚ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلۡأَنفَ ×1 بِٱلۡأَنفِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءنف

للجذر ثلاثة مواضع في آيتين فريدتين وثلاث صيغ مكتوبة. في سورة المَائدة ٤٥ يرد موضعان في سياق ما كُتب عليهم في التوراة: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٤)، ثم ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). فهما اسما عضوين في بناء المقابلة.

والموضع الثالث في سورة مُحمد ١٦: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٦). يربط السياق السؤال بسماعهم وخروجهم، ثم يصفهم بالطبع على القلوب واتباع الأهواء. ولا يعيّن النص أن ما قالوه نسيان أو ادعاء نسيان، ولا يصرح بجامع بين الاستعمالين.

  • الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱلۡأَنفَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٱلۡأَنفَ (1) بِٱلۡأَنفِ (1) ءَانِفًاۚ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يَرِد «ءنف» في القرءان على وَجهَين، ويشتركان في تعيين محلٍّ مخصوصٍ لا يقوم غيرُه مقامَه.

١) العُضو: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ﴾ (سورة المَائدة ٤٥) — يُقابَل الأنفُ بالأنفِ وحدَه في تعداد القِصاص، فلا يُجزئ عنه عضوٌ سواه من المعدودات.

٢) الزَّمَن: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ﴾ (سورة مُحمد ١٦) — سؤالٌ عن الكلام المسموع قُبَيل الخروج من عند المخاطَب، فالوقتُ معيَّنٌ بالسياق لا مطلق.

ولا يُعيّن النصُّ جامعًا بين الوجهَين وراء هذا التعيين، فلا يُحمَل أحدُهما على صاحبه.

مُقارَنَة جَذر ءنف بِجذور شَبيهَة

يمتاز استعمال «ءَانِفًا» في سورة مُحمد ١٦ بأنه متعلق بالسؤال عن قول سُمع ثم وقع الخروج من عند المخاطَب. ولا يصلح جعل «ٱلسَّاعَةَ» بديلًا يعرّف الحاضر؛ فالاستعمال القريب يقول: ﴿فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ﴾ (سورة مُحمد ١٨)، فيجعلها حدثًا منتظرًا يأتي. أما الأنف في سورة المَائدة ٤٥ فاسمه داخل مقابلة القصاص. ولا يثبت من هذين السياقين اختصاص جامع أو مقابلة دلالية بين الوجهين.

اختِبار الاستِبدال

في سورة المَائدة ٤٥، استبدال «وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ» بلفظ عضو آخر يغيّر الاسم الذي عيّنته المقابلة في الآية، من غير حاجة إلى تقرير ترتيب تشريحي خارج النص. وفي سورة مُحمد ١٦، استبدال «ءَانِفًا» بـ«ٱلسَّاعَةَ» لا يحفظ دلالة اللفظ البديل في السياق القريب؛ إذ يَرِد ﴿ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ﴾ (سورة مُحمد ١٨) للحدث المنتظر. ويبقى المعنى المتيقن لـ«ءَانِفًا» متعلقًا بالقول المسؤول عنه في الآية نفسها.

الفُروق الدَقيقَة

يفترق الوجهان في الوظيفة النصية. فموضعا سورة المَائدة ٤٥ داخل تعداد القصاص وما كُتب عليهم: ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). وموضع سورة مُحمد ١٦ جزء من سؤال أعقب السماع والخروج، ثم وصفٍ للطبع على القلوب واتباع الأهواء. هذا الربط النصي يصف حالهم بعد السؤال، لكنه لا يثبت نسيانًا ولا يقدّر زمنًا بالدقائق. ولا يثبت من التوزع نفسه جامع دلالي وراء الوجه الجسدي والوجه الزمني.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجسد والأعضاء · الليل والنهار والأوقات.

يرتبط «ءنف» بحقل «الجسد والأعضاء» في موضعي سورة المَائدة ٤٥، إذ يرد في مقابلة القصاص بين العين والأذن: ﴿وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ﴾. ويظهر في الموضع الثالث، سورة مُحمد ١٦، بصيغة «ءَانِفًا» في قولٍ مسؤولٍ عنه: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ﴾. ومن هذا الموضع الواحد يندرج الجذر في حقل «الليل والنهار والأوقات» من جهة السياق الزمني للقول المسؤول عنه، من غير تعميمٍ يتجاوز نص الآية. ولا يثبت النص ترتيبًا وظيفيًا للأعضاء، ولا يثبت أن هذا التوزع يمنح الجذر منزلة فريدة بين الجذور.

مَنهَج تَحليل جَذر ءنف

يبدأ الاستقراء بحصر المواضع الثلاثة وقراءة سياق كل آية. ثم تميّز صيغتا «الأَنف» في مقابلة القصاص عن «ءَانِفًا» المتصلة بالسؤال عن القول. واتحاد الحروف يثبت إدراجها تحت الجذر المصنف، لكنه لا يكفي لإثبات جامع دلالي. لذلك يقتصر الحد على ما يعيّنه كل سياق، ويُترك ما وراءه بلا دعوى.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر دبر)

لا يثبت من مواضع «ءنف» الثلاثة ضدّ صريح للجذر. وترد ألفاظ «الأدبار» في مواضع أخرى مع الوجوه: ﴿يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٠، سورة مُحمد ٢٧). كما ترد صيغ الإدبار في سياقات زمنية: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٣) و﴿وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ﴾ (سورة الطُّور ٤٩). لكن هذه الشواهد لا تنشئ من النص مقابلة مع «الأَنف» أو «ءَانِفًا».

دبرمُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
سورة المَائدة ٤٥
﴿وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾؛ الأنف يرد عضوًا مخصوصًا في مقدم الوجه.
سورة مُحمد ١٦
﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾؛ الصيغة الزمنية تدل على القريب السابق المتصل بالحاضر.
سورة الأنفَال ٥٠
﴿يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ﴾؛ الأدبار تقابل جهة الوجوه في ترتيب الجسد.
  • قوة العلاقة أنها تجمع الجهة الجسدية والامتداد الزمني دون اجتماع للجذرين.
  • الآيات التي تجمع الوجوه والأدبار تجعل المقابلة تشريحية، أما «آنفًا» فيضيف البعد الزمني.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءنف ⟷ دبر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءنف

الشواهد الثلاثة تغطي الوجهين: ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥) يثبت اسم العضو في القصاص، و﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٦) يثبت السؤال ثم وصف الطبع على القلوب. وتذكر الآيات ﴿يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٠، سورة مُحمد ٢٧)، و﴿وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٣)، و﴿وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ﴾ (سورة الطُّور ٤٩). ولا تثبت تلك الآيات مقابلة دلالية مع الجذر.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءنف

من النمط المرصود أن موضعي العضو يجتمعان في آية واحدة بصيغة مقابلة: ﴿وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). أما الموضع الثالث فيقع في آية أخرى، وفيه سؤال عن قول بعد الخروج من عند المخاطَب، ثم وصف: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٦). كما تختلف الصيغ المكتوبة الثلاث: منصوبة في صدر المقابلة، ومجرورة بالباء، ومنونة في السؤال. ولا يقتضي هذا التنوع غرضًا مقصودًا أو جامعًا دلاليًا غير منصوص.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءنف في القرءان

  • ملاحظات نَمَطيَّة من المَسح الكُلِّيّ للمَواضع الثَّلاثَة: (1) الجذر يَتَوَزَّع في القرءان بَين بُعدَين يَبدوان مُتَباعِدَين تَمامًا (عُضو جَسَديّ في تَشريع، ظَرف زَمَنيّ في خِطاب تَعَجُّب)، يَجمَعُهُما الجَوهَرُ الواحِد: المُقَدَّمَة النَّاتِئَة المُتَّصِلَة بما بَعدَها — وَهَذا تَفَرُّدٌ بِنيَويٌّ في حَقل الأَعضاء، إذ سائِر الأَعضاء (العَين، الأُذُن، السِّنّ، الفَم، الجَوف، الكَفّ) لا يَتَفَرَّع شَيءٌ منها زَمَنيًّا في القرءان. (2) كلُّ صيغَةٍ في القرءان مُختَلِفَة (وَٱلۡأَنفَ، بِٱلۡأَنفِ، ءَانِفًا)، فَلا تَتَكَرَّر صيغَةٌ واحِدَة — وَكَأنَّ القرءان أرادَ أن يُريَك الجذر من ثَلاثَة وُجوهٍ بِنيَويَّة (نَصبٌ، جَرٌّ بالباء، ظَرفُ زَمان مُنَوَّن). (3) المَوضِعان الجَسَديَّان (سورة المَائدة ٤٥) يَجتَمِعان في آيَةٍ واحِدَة، فَالبُعدُ الجَسَديّ مُكتَنَزٌ في تَشريعٍ واحِد، أمَّا البُعدُ الزَّمَنيّ فَمُفرَدٌ في آيَةٍ مُستَقِلَّة — فَنِسبَةُ المَوضِعَين الجَسَديَّين إلى المَوضِع الزَّمَنيّ سورة البَقَرَة ١، تُوازي ثِقَل البُعد الجَسَديّ في النَّمَط القرءانيّ. (4) الجذرُ الجَسَديّ مَعرِفَةٌ بـ«أل» في كِلا المَوضِعَين («وَٱلۡأَنفَ»، «بِٱلۡأَنفِ»)، والجذرُ الزَّمَنيّ نَكِرَةٌ مُنَوَّنَة («ءَانِفًاۚ») — فَالعُضوُ مَعهودٌ يُشار إليه بَين النَّاس، والزَّمَنُ يُبهَم لِيَفهَمَه السَّامِع من قَريبَتِه (تَوًّا، السَّاعَة). (5) المَوضِع الزَّمَنيّ في سورة مُحمد ١٦ مَقرونٌ بأَخطَر تَوصيفٍ في القرءان لِحال القَلب: ﴿طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ — فَالنِّسيانُ بَعد لَحظاتٍ آيَةُ الطَّبع. لِذلك جاءَ الجذرُ هنا «آنِفًا» لا «من قَبلُ» لِيَكون السُؤال فاضِحًا، فَلَو قِيلَ «من قَبلُ» لَبَرَّأَهم الفاصِل. (6) المَوضِعان الجَسَديَّان (سورة المَائدة ٤٥) في تَشريعٍ نازِلٍ على بَني إسرائيل، والمَوضِع الزَّمَنيّ (سورة مُحمد ١٦) في خِطاب مُنافِقين أو مَطبوعٍ على قُلوبِهم — فَالجذرُ في القرءان لم يَرِد في تَشريعٍ مُبتَدَأٍ لِلمُؤمِنين، ولا في وَصف صالِحين، بَل دائمًا في سياقٍ يَكشِف خَلَلًا في الجَسَد (بالاعتِداء) أو في القَلب (بالطَّبع). (7) المَوضِعان الجَسَديَّان مُتَعاكِسان في الإعراب (نَصبٌ ثُمَّ جَرٌّ) في آيَةٍ واحِدَة — أُسلوبٌ بَنيَويّ مُكَرَّرٌ في كلِّ زَوج «النَّفس بالنَّفس»، «العَين بالعَين»، «الأَنف بالأَنف»، «الأُذُن بالأُذُن»، «السِّنّ بالسِّنّ» — تَكرارٌ بَنيَويٌّ يُلَقِّن المُماثَلَة بِالصَّوت قَبل المَعنى. (8) سُلَّمُ القِصاص في سورة المَائدة ٤٥ يَتَدَرَّج من الكُلِّيَّة (النَّفس) إلى الأَجزاء بِتَرتيبٍ مَلموس: العَين (الإدراك البَصَريّ) → الأَنف (التَّنَفُّس والمُقَدِّمَة) → الأُذُن (الإدراك السَّمعيّ) → السِّنّ (الإمساك) → الجُروح (العامّ) — وَالأَنفُ يَأخُذ المَوقِع الثَّاني في الوَجه بَين العَين والأُذُن، وَهَذا مَوقِعُه التَّشريحيّ الفِعليّ بَين أَدوات الإدراك.

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءنف

  • ءنف — عضو الجسد والزمن القريب من جذر واحد
    «ءنف» جذر يجمع في القرءان بين عضو الجسد والزمن القريب بجوهر دلالي واحد: «المقدَّمة الناتئة». «الأنف» هو ما يتقدّم وجه الإنسان ويبرز أمامه. و«آنفًا» (أي: الآن توًا) معناها: ما سبقك للتو — الزمن الذي ا…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءنف من المُصحَف

3 مواضع في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس