مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة ولكنكم في القرءان
المواضع (2)
سورة الرُّوم ٥٦
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الحدِيد ١٤
﴿ يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «ولكنكم»
مدلول قولة «ولكنكم» في القرءان: استدراك مواجه للمخاطبين، يثبت علتهم هم بعد جواب أو دعوى أو غفلة سابقة.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «وَلَٰكِنَّكُمۡ» وجذرها «لكن» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
العنصر الحاكم من الجذر هو مواجهة المخاطبين بحقيقة تنقض جوابهم أو تصورهم. وفي «وَلَٰكِنَّكُمۡ» يأتي التصحيح على ضمير جماعة حاضرة في الخطاب: كنتم لا تعلمون يوم البعث، وفتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم حتى جاء أمر الله.
استعمالها في الآيات
وردت في خطاب يوم البعث لمن أنكروا مقدار اللبث، وفي مناداة المنافقين للمؤمنين عند الفصل، وفي الموضعين يتجه الحكم إلى المخاطبين لا إلى غائبين.
أثرها في السياق
تقطع إمكان الاحتماء بدعوى عامة؛ فالخلل منسوب إلى المخاطبين أنفسهم: جهل سابق أو فتنة وتربص وريبة وغرور.
عائلات الاستعمال
- جهل منكشف يوم البعث (1 موضعًا): الموضع يواجه المخاطبين بأن يوم البعث الذي حضر كان مما لم يعلموه في الدنيا.
- فتنة النفس والتربص والريب (1 موضعًا): الموضع يرد انفصال المنافقين إلى أفعالهم الداخلية المتتابعة حتى جاء أمر الله.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن «وَلَٰكِنَّهُمۡ» بأن الحكم هنا موجه إلى المخاطب مباشرة، لا كاشف عن غائبين. وتفترق عن «وَلَٰكِنَّا» لأن الضمير هناك للمتكلم، أما هنا فالمخاطب هو محل اللوم.
تحليل أعمق
الضمير المخاطب يعطي هذه الوحدة حدة مواجهة. في الروم يجيب الذين أوتوا العلم والإيمان: هذا يوم البعث، ولكنكم كنتم لا تعلمون. وفي الحديد يقر المؤمنون بالمعية الظاهرة ثم يردونها بسلسلة أفعال داخلية: فتنتم أنفسكم، وتربصتم، وارتبتم، وغرتكم الأماني. الاستدراك هنا لا يصف الناس عمومًا بل يضع المخاطبين أمام تاريخهم الذي صنع الفاصل.