مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لكن في القُرءان الكَريم — 130 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر لكن في القرءان
دلالة جذر «لكن» في القرءان: «لكن» أداة استدراك تربط اللاحق بسابق، فتقرر حكمًا يغاير ما قد يُفهم منه، أو توجّه إلى قول أو فعل مغاير. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 130 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لكن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·15
عَرض كُلّ الصِيَغ (15)
التَعريف المُحكَم لجَذر لكن في القُرءان الكَريم
«لكن» أداة استدراك تربط اللاحق بسابق، فتقرر حكمًا يغاير ما قد يُفهم منه، أو توجّه إلى قول أو فعل مغاير.
١. السابق: قول أو حكم أو حال أو توقع يدل عليه السياق. ٢. المغايرة: اللاحق يمنع فهمًا غير مراد، أو يقابل حالًا بحال، ولا يلزم أن يُبطل السابق. ٣. اللاحق: خبر أو نفي أو أمر أو نهي أو بيان غاية؛ فالإثبات هنا تقرير المعنى، لا اشتراط الجملة المثبتة. ٤. التنبيه إلى جهل الناس نمط من الاستعمال، وليس ركنًا عامًا؛ فجملة نفي العلم عن أكثر الناس تتكرر ١١ مرة.
يجمع هذا الحد تصحيح الظن وتعيين الحكم وتوجيه العمل، ولا يشترط كشف حقيقة مخفيّة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«لكن» أداة استدراك تربط حكمًا أو توجيهًا لاحقًا بسابق يغايره. وبها يُصحّح توقع، أو يُحدّد حكم، أو تُبيّن حال مخالفة، في خدمة الحجة القرءانية.
يرد لفظ الناس، مع حروفه المتصلة، في ٣٠ آية من آيات الأداة. ويتكرر تركيب ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ﴾ ١٧ مرة (منها سورة الأعرَاف ١٨٧)، وتركيب ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ﴾ ١٢ مرة (منها سورة الأنعَام ٣٧).
ويأتي اسم الله مباشرةً بعد الأداة ١٤ مرة: ١٣ بصورتها المشدّدة، وواحدة بغير المشدّدة (سورة النِّسَاء ١٦٦). تعرض هذه التراكيب قصور العلم أو الإيمان أو الشكر، وتقرر فعل الله وفضله؛ ولا تجعل التوبيخ لازمًا لكل استدراك.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لكن
«لكن» أداة استدراك تربط اللاحق بسابق، فتقرر حكمًا يغاير ما قد يُفهم منه، أو توجّه إلى قول أو فعل مغاير. وقد تكون المغايرة تصحيحًا لظن، أو تعيينًا لحكم، أو مقابلةً بين حالين.
صورها المشدّدة ٦٥ موضعًا، وغير المشدّدة ٦٥، من مجموع ١٣٠. تدخل في المشدّدة صور الاتصال بالضمير، ومنها المتكلم والمخاطب والغائب. وتبقى وظيفة الاستدراك مشتركةً بينها، مع اختلاف صاحب الحكم وطريقة عرضه.
لا يلزم أن يُبطل اللاحق السابق؛ ففي ﴿قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِي﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٠) يبقى الإيمان ويُبيّن غرض السؤال. وفي ﴿وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥) يتعيّن موجب المؤاخذة.
وتشمل الوظيفة التوجيه في ﴿وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا﴾ (سورة الحُجُرَات ١٤)، فلا تنحصر في خبر يكشف مخفيًّا. يخدم الاستدراك الحجة القرءانية، لكن معرفة الحق أو الجهل به تأتي من مضمون الكلام، لا من الأداة وحدها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لكن
﴿فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (سورة الأنفَال ١٧).
تُظهر الآية السابق واللاحق معًا: نفي القتل عن المخاطبين وإثباته لله، ثم نفي الرمي مع إثبات وقوعه من المخاطب وإسناده لله. فالمغايرة تتعلق بنسبة الفعل، ولا تسوّغ تعميم نفي الفعل البشري من كل وجه.
ويتكرر ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ في ١١ موضعًا: سورة الأعرَاف ١٨٧، سورة يُوسُف ٢١ و٤٠ و٦٨، سورة النَّحل ٣٨، سورة الرُّوم ٦ و٣٠، سورة سَبإ ٢٨ و٣٦، سورة غَافِر ٥٧، سورة الجاثِية ٢٦.
في سورة الأعرَاف ١٨٧ يثبت اختصاص الله بعلم الساعة، ثم يُنفى العلم عن أكثر الناس. هذا تنبيه إلى قصور العلم في هذه السياقات، وليس ركنًا يُشترط في جميع استعمالات الأداة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿وَلَٰكِنَّ﴾ | ٥٣ | استدراك يعيّن صاحب الحكم اللاحق، كالشياطين في سورة البَقَرَة ١٠٢ |
| ﴿وَلَٰكِن﴾ | ٥١ | استدراك يعرض حكمًا أو توجيهًا مغايرًا، كالمؤاخذة في سورة البَقَرَة ٢٢٥ والأمر في سورة الحُجُرَات ١٤ |
| ﴿وَلَٰكِنۡ﴾ | ٥ | استدراك يثبت الحكم المقابل، كالعبادة في سورة يُونس ١٠٤؛ السكون لا يخصّ الوقف |
| ﴿لَٰكِنِ﴾ | ٤ | استدراك يبرز فريقًا أو حالًا مغايرة، كالمتقين في سورة آل عِمران ١٩٨ |
| ﴿لَّٰكِنِ﴾ | ٢ | استدراك يثبت إيمان الراسخين أو شهادة الله، في سورة النِّسَاء ١٦٢ و١٦٦؛ شدّة اللام لا تعني شدّة النون |
| ﴿وَلَٰكِنِ﴾ | ٢ | استدراك يبين اختلاف الناس في سورة البَقَرَة ٢٥٣، ويوجه إلى النظر في سورة الأعرَاف ١٤٣ |
| ﴿وَلَٰكِنَّا﴾ | ٢ | استدراك بلسان الجماعة في سورة طه ٨٧، وبإسناد الإرسال إلى الله في سورة القَصَص ٤٥ |
| ﴿وَلَٰكِنَّكُمۡ﴾ | ٢ | استدراك يواجه المخاطبين بجهلهم في سورة الرُّوم ٥٦ وفتنتهم لأنفسهم في سورة الحدِيد ١٤ |
| ﴿وَلَٰكِنِّي﴾ | ٢ | استدراك يثبت رسالة المتكلم بعد نفي التهمة، في سورة الأعرَاف ٦١ و٦٧ |
| ﴿وَلَٰكِنِّيٓ﴾ | ٢ | استدراك يصف جهل المخاطبين على لسان الرسول، في سورة هُود ٢٩ وسورة الأحقَاف ٢٣ |
| ﴿لَّٰكِنَّا۠﴾ | ١ | استدراك يعلن إيمان متكلم مفرد بربه، في سورة الكَهف ٣٨؛ لا يدل هنا على جماعة |
| ﴿وَلَٰكِنَّآ﴾ | ١ | استدراك يسند إنشاء القرون إلى الله في سورة القَصَص ٤٥ |
| ﴿وَلَٰكِنَّهُمۡ﴾ | ١ | استدراك يكشف خوف الغائبين بعد نفي انتسابهم إلى المؤمنين، في سورة التوبَة ٥٦ |
| ﴿وَلَٰكِنَّهُۥٓ﴾ | ١ | استدراك يصف إخلاد الغائب إلى الأرض واتباع هواه، في سورة الأعرَاف ١٧٦ |
| ﴿وَلَٰكِنۢ﴾ | ١ | استدراك يقابل قرب السفر المفترض ببعد الشقة الفعلي، في سورة التوبَة ٤٢؛ علامة النون تتصل بنطقها قبل الباء وليست تنوينًا |
تتصدّر الصورتان المشدّدة وغير المشدّدة الاستعمال، وتختلف صور الاتصال بالضمير بحسب صاحب القول أو الحكم. أما علامات النطق والوصل فلا تكفي وحدها لإثبات معنى مستقل.
يكشف ﴿لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٨) أن صورة «لكنا» هنا لمتكلم مفرد؛ فربّي وأشرك وبربّي تربط الموقف به. وتختلف عن صورة الواو في ﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا﴾ (سورة طه ٨٧)، حيث يحكي القوم فعلهم بلسان الجماعة.
وفي ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ (سورة التوبَة ٤٢) تبقى النون من بنية الأداة. فلا تنوين فيها، ولا ينشأ معنى استدراكي جديد من علامة نطقها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لكن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لكن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لكن
إجمالي المواضع: ١٣٠ موضعًا في ١٢٧ آية.
توزُّع الصيغ: «ولكن» ١١٢، «لكن» ٦، «ولكنى» ٤، «ولكنا» ٣، «ولكنكم» ٢، «ولكنه» ١، «ولكنهم» ١، «لكنا» ١.
أعلى السور ورودًا: سورة البَقَرَة ١٥، سورة الأعرَاف ١٠، ثمّ الأنفَال والنَّحل والقَصَص (٦ لكلٍّ)، ثمّ آل عمران والمائدة والأنعام والتوبة ويونس ويوسف (٥ لكلٍّ).
البِنية ١ — الاستدراك على الناس بنفيٍ عنهم (١٧ موضعًا بتركيب ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ﴾):
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — ١١ موضعًا (سورة الأعرَاف ١٨٧، سورة يُوسُف ٢١ و٤٠ و٦٨، سورة النَّحل ٣٨، سورة الرُّوم ٦ و٣٠، سورة سَبإ ٢٨ و٣٦، سورة غَافِر ٥٧، سورة الجاثِية ٢٦).
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ — ٣ مواضع (سورة هُود ١٧، سورة الرَّعد ١، سورة غَافِر ٥٩).
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ — ٣ مواضع (سورة البَقَرَة ٢٤٣، سورة يُوسُف ٣٨، سورة غَافِر ٦١).
ويجاوره تركيبُ ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ﴾ في ١٢ موضعًا (سورة الأنعَام ٣٧ و١١١، سورة الأعرَاف ١٣١، سورة الأنفَال ٣٤، سورة يُونس ٥٥ و٦٠، سورة النَّمل ٧٣، سورة القَصَص ١٣ و٥٧، سورة الزُّمَر ٤٩، سورة الدُّخان ٣٩، سورة الطُّور ٤٧) — وهذان تركيبان متكرران، لا يستغرقان سائر الاستدراك.
البِنية ٢ — الاستدراك بإثبات الفعل أو الفضل لله (١٣ موضعًا في ١٢ آية بتركيب ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ﴾): سورة البَقَرَة ٢٥١ و٢٥٣ و٢٧٢، سورة آل عِمران ١٧٩، سورة الأنفَال ١٧ مرتين و٤٣ و٦٣، سورة إبراهِيم ١١، سورة النور ٢١، سورة القَصَص ٥٦، سورة الحُجُرَات ٧، سورة الحَشر ٦.
البِنية ٣ — الاستدراك على لسان الأنبياء (إثبات الرسالة بعد نفي التهمة في موضعين): ﴿لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٦١)، و﴿لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٦٧) — الأول قول نوح والثاني قول هود. يتطابق شطرا الاستدراك ويختلف المنفيّ وحده. ويصف المتكلم جهل مخاطبيه في سورة هُود ٢٩ وسورة الأحقَاف ٢٣.
البِنية ٤ — الاستدراك بعد نفيٍ صريح:
- ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧، سورة الأعرَاف ١٦٠).
- ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧).
- ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥).
- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧).
البِنية ٥ — الاستدراك على المنافقين والظالمين والكافرين: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧)، و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٨)، و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٣)، و﴿وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٧١).
موضع كاشف بِنيَويًّا (سورة الأنفَال ١٧): ﴿فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡ﴾ ثمّ ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ — استدراكان في آية واحدة: النفي عن المخلوق والإثبات لله. الجذر يخدم بنية التوحيد في الأفعال.
هذه بُنى متداخلة: قد يقع الاستدراك على المنافقين بعد نفي، وقد يثبت فعلًا لله في السياق نفسه. ولا يقتصر الاستعمال عليها؛ فمنه الأمر في سورة الحُجُرَات ١٤، وبيان الغاية في سورة البَقَرَة ٢٦٠، ومقابلة ثواب المتقين بحال سابقيهم في سورة آل عِمران ١٩٨.
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَلَٰكِنَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَلَٰكِنَّ (53) وَلَٰكِن (51) وَلَٰكِنۡ (5) لَٰكِنِ (4) وَلَٰكِنِ (2) لَّٰكِنِ (2) وَلَٰكِنِّي (2) وَلَٰكِنِّيٓ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يجمع المواضع ارتباط اللاحق بالسابق مع مغايرة يدل عليها السياق.
١. سابق يُستدرك عليه: قول أو حكم أو نفي أو توقع. وقد يقع في الآية السابقة، كما يقابل ثواب المتقين متاع الكافرين في سورة آل عِمران ١٩٧–١٩٨.
٢. مغايرة: يأتي اللاحق بما يمنع توهمًا من السابق أو يقابل حاله. لا يُشترط إلغاء السابق؛ فتصديق إبراهيم بالإيمان باقٍ مع طلب اطمئنان القلب في سورة البَقَرَة ٢٦٠.
٣. معنى لاحق: يكون خبرًا أو نفيًا أو توجيهًا أو غاية. ففي ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) نهي، وفي ﴿وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا﴾ (سورة الحُجُرَات ١٤) أمر.
٤. كشف الجهل نمط مخصوص: تركيب أكثر الناس يتكرر ١٧ مرة؛ منها ١١ لنفي العلم، وثلاث لنفي الإيمان، وثلاث لنفي الشكر. ويختلف عنه تركيب أكثرهم الوارد ١٢ مرة؛ فلا يُجعل كشف المخفي ركنًا عامًا.
اختبار القاسم: ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧). يتقدم نفي الرمي مع إثبات وقوعه، ثم يثبت الرمي لله. يجمع السياق النفي والإثبات بتغاير النسبة، دون أن تجعل الأداة وحدها أحد الطرفين وهمًا.
مُقارَنَة جَذر لكن بِجذور شَبيهَة
تتقارب الأدوات في بعض وظائف الربط والتصحيح، ولا تتطابق في كل موضع.
لكن / بل: يجتمعان في ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤). ترد بل وصف الأموات بإثبات الحياة، ثم تستدرك لكن بنفي شعور المخاطبين بها. الفرق هنا وظيفة كل انتقال، لا درجة ثابتة من الشدة أو اللطف.
لكن / إنما: في ﴿قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٧) تحصر إنما علم الساعة عند الله، وتستدرك لكن على توقع علم الناس. الحصر والاستدراك متكاملان في الآية، فلا يتطابقان ولا يتضادان.
لكن / إلا: في ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧) تُحصر صلتهم بالخبر في اتباع الظن. وفي ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾ من الآية نفسها يرد حكم مغاير لدعوى القتل؛ فلا يلزم إخراج فرد من مجموعة.
لكن / غير: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا﴾ (سورة آل عِمران ٨٥) تصف غير الدين المطلوب بأنه مغاير للإسلام. أما ﴿وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾ (سورة آل عِمران ٦٧) فتربط وصف إبراهيم بنفي اليهودية والنصرانية عنه. يجتمع التمييز، وتختلف طريقة بنائه.
لكن / أما: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الكَهف ٧٩) تفتح بيان شأن السفينة ضمن بيان أفعال متتابعة. أما ﴿لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٨) فتعلن موقف الصاحب المغاير لقول محاوره؛ فالتفصيل لا يطابق الاستدراك.
اختِبار الاستِبدال
يكشف الاستبدال موضع الفرق بين الأدوات، ولا يجعل العبارة المفترضة اقتباسًا قرءانيًّا.
١. ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٧):
- مع بل يتجه الكلام إلى انتقال تصحيحي؛ لكن الآية لا تبطل اختصاص الله بعلم الساعة. إنها تستدرك على ما قد يتوقع من علم الناس.
- مع إنما يُضاف حصر إلى خبر جهل الأكثرين، وتضيع الدلالة المباشرة على استدراك هذا الخبر على ما قبله.
- عبارة غير أن أكثر الناس تقارب الاستدراك في الشرح. لكنها تركيب مختلف، ولا يدل شاهد غير في سورة آل عِمران ٨٥ على تطابقه مع الأداة.
وتتكرر جملة نفي العلم هذه في ١١ موضعًا.
٢. ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧):
- عبارة بل الله رمى تقارب التصحيح، لكنها لا تكفي لإثبات إلغاء رمي المخاطب؛ فالسياق نفسه يصرح بوقوعه.
- عبارة إنما رمى الله تبرز الحصر. ولا تعرض وحدها العلاقة بين النفي والإثبات الواقعين في النص.
القرينة الفاصلة هي إثبات وقوع الرمي داخل النفي، ثم إسناده لله؛ وليست قاعدة أن بل تلغي الظاهر وأن لكن تجمعه بالحقيقة.
٣. ﴿لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ﴾ (سورة الأعرَاف ٦١):
- عبارة بل أنا رسول تقارب رد الاتهام. لكن النص يبني الحجة بنفي الضلالة ثم إعلان الرسالة في صلة مباشرة بذلك النفي.
- عبارة إنما أنا رسول تعرض حصرًا في وصف الرسالة. وهي وحدها لا تبين مقابلة نفي الضلالة التي يقوم عليها الاستدراك.
اختيار صيغة المتكلم يربط نفي الاتهام وإثبات الرسالة بالشخص نفسه.
الفُروق الدَقيقَة
تظهر الفروق في صاحب الحكم وعلاقة الكلام بما سبقه.
١. المشدّدة وغير المشدّدة: تُبرز المشدّدة صاحب الحكم، كما في ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٧). وتعرض غير المشدّدة خبرًا أو توجيهًا لاحقًا، كما في ﴿وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا﴾ (سورة الحُجُرَات ١٤). ولا تنحصر غير المشدّدة في الفعل؛ ففي ﴿وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠) يأتي وصف الرسالة. فالفرق في بناء الكلام، لا في أصل الاستدراك.
٢. علامات النطق لا تنشئ معنى مستقلًا: صورة النون في سورة التوبَة ٤٢ تصل الأداة بالباء بعدها، ولا تجعلها منوّنة. كما أن صورة سورة الكَهف ٣٨ تعلن إيمان متكلم مفرد، بخلاف كلام الجماعة في سورة طه ٨٧.
٣. الغائب والمتكلم: صيغة الغائب في سورة التوبَة ٥٦ تصف خوف قوم بعد نفي انتسابهم إلى المؤمنين. وصيغة المتكلم في سورة الأعرَاف ٦١ و٦٧ تثبت الرسالة، وفي سورة هُود ٢٩ وسورة الأحقَاف ٢٣ تصف جهل المخاطبين. لا يلزم من الضمير توكيد الذات أو مدحها.
٤. بعد النفي وبعد الإثبات: يأتي الاستدراك بعد ليس في ست آيات: سورة البَقَرَة ١٧٧ و١٨٩ و٢٧٢، سورة الأعرَاف ٦١ و٦٧، سورة الأحزَاب ٥. ويأتي بعد إثبات أيضًا، كما في ﴿قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِي﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٠). فلا يساوي اقتران ليس جميع أبواب النفي، ولا يُشترط النفي لوقوع الاستدراك.
٥. اختلاف الموضوع: نفي العلم عن أكثر الناس يبين قصورهم، وإثبات الرمي لله في سورة الأنفَال ١٧ يبين نسبة الفعل إليه. الأداة تؤدي الربط والمغايرة، ويأتي تقويم الموقف من مضمون الجملة.
أدوات مجاورة تتقاسم وظائف الربط: لا مقابل واضح للأداة، ولا تثبت ضدية بمجرد اختلاف طريقة بناء الجملة.
إنما والحصر: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٠) تقرر أخوة المؤمنين بالحصر. وتختلف وظيفتها عن استدراك نفي العلم عن أكثر الناس في سورة الأعرَاف ١٨٧.
- إنما تبرز الحصر، وقد تأتي ضمن حوار يرد على قول سابق.
- لكن تصل الحكم اللاحق بسابق يغايره، ولا تشترط الحصر.
بل والتصحيح: ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٧٥) و﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٧) يشتركان في نفي العلم عن الأكثرين. يختلف السياق السابق وطريقة الانتقال؛ فلا يُستخرج من اللفظين وحدهما فرق مقيس في الحدة.
الواو والإضافة: الواو تصل أجزاء الكلام، لكن مجرد الجمع لا يصرح بالمغايرة التي تحملها لكن. وقد تجتمع الواو والأداة في كلمة واحدة.
أما والتفصيل: تبيّن أما شأنًا من شؤون متعددة، كما في سورة الكَهف ٧٩. أما الاستدراك فيصل اللاحق بسابق مغاير، وقد يقع في كلام مفصل أو غير مفصل.
| المُقابِل | الفرق المحكم | الشاهد |
|---|---|---|
| إنما | إبراز الحصر — وظيفة مجاورة لا مقابل مضاد | ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٠) |
| بل | الانتقال بالتصحيح أو الإضراب بحسب السياق — تقارب بعض مواضع الاستدراك ولا تطابقها جميعًا | ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٧٥) |
| الواو | وصل أجزاء الكلام — الجمع وحده لا يصرح بالاستدراك | ﴿وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠) |
| أما | تفصيل شأن من شؤون الكلام — التفصيل لا يستلزم المغايرة | ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ﴾ (سورة الكَهف ٧٩) |
تتكامل هذه الأدوات في بناء الحجة. واختلاف وظائفها لا يجعل إحداها ضدًّا رئيسًا أو ثانويًّا للأخرى.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام.
ينتمي «لكن» إلى حقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام». وعلاقاته التالية وظائف وروابط داخل الكلام القرءاني.
أدوات النفي: تقترن الأداة بنفي يليه حكم مغاير. وتقع ليس قبلها في ست آيات: سورة البَقَرَة ١٧٧ و١٨٩ و٢٧٢، سورة الأعرَاف ٦١ و٦٧، سورة الأحزَاب ٥. وتختلف هذه الصورة عن سائر النفي بما ولا ولم.
التوكيد: إنّ تقرر مضمون الجملة، ولكن تستدرك بعد سابق تغايره. في سورة غَافِر ٥٩ تُثبت الساعة ثم يُنفى إيمان أكثر الناس بها؛ فالتوكيد يخص مجيئها والاستدراك يخص حالهم.
الإضراب: يجتمع بل ولكن في سورة البَقَرَة ١٥٤؛ الأولى ترد وصف الموت، والثانية تنفي الشعور بالحياة المذكورة. لا يقتصر الفرق على الشدة واللطف.
الحصر: في سورة الأعرَاف ١٨٧ تحصر إنما علم الساعة عند الله، وتستدرك لكن بنفي علم أكثر الناس. لا يُسقط الاستدراك الحصر السابق.
الناس والأكثرية: تركيب ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ﴾ ١٧ موضعًا (منها سورة الأعرَاف ١٨٧)، وتركيب ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ﴾ ١٢ موضعًا (منها سورة الأنعَام ٣٧). الأول يسمّي الناس، والثاني يعيد الضمير إلى جماعة يحددها السياق.
التوزع بين السور: البقرة ١٥ موضعًا من ١٣٠، أي نحو ١١٫٥٪، وسورة الأعرَاف ١٠. والأنفال والنحل والقصص ستة مواضع لكل سورة. تتنوع السياقات بين الأحكام والحوار والإخبار؛ ففي سورة الأعرَاف ٦١ و٦٧ يستدرك نوح وهود بإثبات الرسالة.
مَنهَج تَحليل جَذر لكن
يقوم ضبط الدلالة على جمع الصور ومقارنة السابق واللاحق في سياق كل استعمال.
١. مجموع الاستعمال: ١٣٠ موضعًا في ١٢٧ آية، موزعة على ١٥ صورة مضبوطة. يشمل الاستدراك تصحيح الخبر وتعيين الحكم والأمر والنهي وبيان الغاية.
٢. قسمة الصور: المشدّدة ٦٥ وغير المشدّدة ٦٥، أي ٥٠٪ لكل فئة. وإذا أُفردت الصور المتصلة بالضمير صارت القسمة ٥٣ مشدّدة غير متصلة، و٦٥ غير مشدّدة، و١٢ صورة متصلة؛ ومجموعها ١٣٠.
٣. الاقتران: لفظ الناس بحروفه المتصلة في ٣٠ آية، وتركيب أكثر الناس ١٧ موضعًا، وأكثرهم ١٢. ويأتي اسم الله مباشرة بعد الأداة ١٤ مرة، منها ١٣ بعد المشدّدة وواحدة بعد غير المشدّدة.
٤. التكرار: جملة نفي العلم عن أكثر الناس تتكرر ١١ مرة. وتُميّز من نفي الإيمان ونفي الشكر، ولكل منهما ثلاثة مواضع في تركيب أكثر الناس.
٥. السابق واللاحق: تسبق ليس الأداة في ست آيات، ولا تستغرق صور النفي. وفي سورة البَقَرَة ٢٦٠ يظل الإيمان ثابتًا، ويبين الاستدراك غرض السؤال؛ فلا يشترط نفيًا سابقًا أو ظنًّا باطلًا.
٦. الاستبدال: تتقارب بل وإنما وغير وأما مع بعض وجوه الكلام. وتُعرف حدود التقارب من عملها في الآيات؛ فالحصر أو التفصيل أو الجمع لا يؤدي تلقائيًّا وظيفة الاستدراك.
٧. التمييز بين الصور: المشدّدة تبرز صاحب الحكم، وغير المشدّدة تتنوع متمماتها. وورود وصف الرسالة بعدها في سورة الأحزَاب ٤٠ يمنع حصرها في الفعل؛ كما تمنع سورة الكَهف ٣٨ حمل كل صورة تنتهي بنا على الجماعة.
الجَذر الضِدّ
«لكن» أداة استدراك: تأتي بحكم لاحق يصحح توقعًا أو يعدل حكمًا سابقًا. الجذور المجاورة مثل كثر، ناس، ريب، كره، وعد، قلب، علم، فضل، جهل، بلى وليست أضدادًا للأداة؛ إنها مواد الجمل التي يستدرك بها النص: ولكن أكثرهم، ولكن لا يعلمون، ولكن الله، ولكنكم. الاستدراك بطبيعته يحتاج سابقًا ولاحقًا، لكنه لا يقتضي وجود جذر مقابل؛ فالعلاقة بين الجملتين داخل الآية لا بين «لكن» وجذر مستقل. كذلك لا تتقابل صيغ لكنّ ولكن الساكنة؛ الفرق عمل تركيبي لا ضدية. وحتى «بلى» في الجذور المجاورة جواب تصديق أو إبطال للنفي، لا يواجه وظيفة الاستدراك نفسها. لذلك لا يثبت أساسيّ أو ثانويّ، والحكم الصحيح هو لا مقابل واضح.
لكن أداة تصحيح بعد سابق، والجذور المجاورة مضامين المستدرك لا أضداد للأداة نفسها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لكن
تتوزع هذه الشواهد على بُنى متداخلة، بحسب صاحب الحكم ونوع السابق.
البِنية ١ (الاستدراك على الناس بنفيٍ عنهم):
- ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٦) — وَعد الله وجَهل النَّاس.
- ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة غَافِر ٥٩).
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٣، سورة يُوسُف ٣٨، سورة غَافِر ٦١).
- ﴿ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١١١).
البِنية ٢ (الاستدراك بإثبات الفعل أو الفضل لله):
- ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧) — إسناد الرمي إلى الله مع إثبات وقوعه من المخاطب.
- ﴿ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣).
- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١).
- ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧) — نفي القتل والصلب وإثبات وقوع التشبيه لهم؛ ويتداخل مع الاستدراك بعد النفي.
البِنية ٣ (الاستدراك على لسان الأنبياء):
- ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٦١، نوح).
- ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٦٧، هود).
- ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ (سورة هُود ٢٨). يبدأ نوح بعرض البينة والرحمة، ويتابع في الآية التالية بنفي طرد المؤمنين ووصف جهل قومه.
- ﴿وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة هُود ٢٩)، ويتكرر هذا القول في سورة الأحقَاف ٢٣. المتكلم يرى جهل قومه؛ ولا ترد هنا صيغة مخاطبة جمع متصلة بالأداة.
البِنية ٤ (الاستدراك بعد نفيٍ صريح):
- ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧، سورة الأعرَاف ١٦٠) — نفي أن يقع ظلمهم على الله، وإثبات أنهم ظلموا أنفسهم.
- ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ … ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧) — تَعريف البِرّ بِالاستدراك.
- ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩).
- ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥) — المؤاخذة بكسب القلب لا باللغو؛ فلا ينحصر الاستدراك في كشف المخفي.
البِنية ٥ (الاستدراك على المنافقين والظالمين والكافرين):
- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧).
- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٣) — يبين موضع الجحود.
- ﴿وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٧١).
موضع التَّكرار البِنيَوي (سورة الأنفَال ١٧): ﴿فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ — استدراكان في آية واحدة. الأول في القتل، والثاني في الرمي؛ ويثبت النص وقوع الرمي من المخاطب داخل سياق نفيه وإسناده لله.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لكن
لطائف الجذر «لكن» — مُسنَدة عَدديًّا (الإصدار 2٫1):
(1) اقتسام مُتساوٍ بَين المُشَدَّدة والسَّاكنة: 47٪ + 47٪. اقتسام نادر في القرءان. التَّوازن العَدَدي يَكشف غِنى وَظيفي: المُشَدَّدة للاسم، السَّاكنة للجُملة. القرءان يَستعمل الصيغَتَين بِدِقَّة نَحويَّة، يُوزِّع بَينهما بِحسب المَوضوع.
(2) تَكرار «ولٰكِنَّ أَكثرَ النَّاس لا يَعلَمون»: 11 موضعًا. أَكثر التَّراكيب تَكرارًا للجذر. سورة الأعرَاف ١٨٧، سورة يُوسُف ٢١، ٤٠، ٦٨، سورة النَّحل ٣٨، سورة الرُّوم ٦، ٣٠، سورة سَبإ ٢٨، ٣٦، سورة غَافِر ٥٧، سورة الجاثِية ٢٦. تَكرار حَرفي يَكشف قاعدة بَنيَويَّة: غَفلة الكَثير عن الحَقّ، نَموذج قرءانيّ مُتَكَرِّر.
(3) اقتران «النَّاس» × 23 + «أَكثَر/أَكثَرَهم» × 29. الأَكثَر اقترانًا. القرءان يَستعمل «لكن» غالبًا في تَوبيخ الأَكثريَّة. هذا اقتصاد لَفظي عَقَدي: الاستدراك يَفضح حال الكَثير المُخالِف للحَقّ.
(4) صيغة «لٰكِنّي»: 4 مَواضع، كلها كَلام نَبي. سورة الأعرَاف ٦١، ٦٧، سورة هُود ٢٩، سورة الأحقَاف ٢٣. اختصاص الذَّاتي بِكَلام الأَنبياء يَكشف بُنية الحُجَّة النَّبَويَّة: نَفي اتِّهام («لَيس بي ضَلالة/سَفاهة»)، ثم إثبات الحَقيقة («ولٰكِنّي رَسول»).
(5) سورة البقرة: 15 موضعًا (11.6٪) — الأَعلى. السُّورة الجَدَليَّة الكُبرى. الجَدَل يَستلزم الاستدراك. تَركّز «لكن» في البقرة يَكشف وَظيفة الجذر في الجَدَل القرءانيّ.
(6) اقتران «ليس ... ولٰكِنّ»: 15+ موضعًا. بُنية الحُجَّة الكَلاسيكيَّة: نَفي الباطل، إثبات الحَقّ. القرءان يُؤَسِّس بِها قاعدة جَدَليَّة: لا يَكفي إثبات الحَقّ، يَجب نَفي الباطل أَوَّلًا.
(7) سورة الأعرَاف ١٠ مَواضع (7.8٪). سُورة الأَنبياء بَدَهيًّا، تَتركَّز فيها صِيَغ «لٰكِنّي» في كَلام الأَنبياء (نوح، هود، صالح). يَكشف أن الأَعراف سُورة المُحاجَجَة النَّبَويَّة بامتياز.
(8) موضع سورة الأنفَال ١٧ (التَّكرار البِنيَوي): «فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ» — استدراكان في آية واحدة. تَكرار «لٰكِنَّ» يَكشف بُنية التَّوحيد في الأَفعال: كل فِعل بَشَري ظاهري، الفِعل الحَقيقي لله.
(9) صيغة «ولٰكِنَّكُم/ولٰكِنَّهم» (الجَمع): 3+ مَواضع. سورة هُود ٢٩، سورة البَقَرَة ١٤٣ (قَريبة). صيغة الجَمع تَخصّ مُخاطَبة الأُمَم. الجذر يَتنوَّع بِحسب المُخاطَب.
(10) عَدَم اقتران «لكن» بِالكَذِب أو السُّوء كَمَوضوع لِلاستدراك. غالب «لكن» في القرءان تَستَدرِك للحَقّ، نادرًا للباطل. القرءان يَستعمل الجذر لِكَشف الحَقيقة، لا لِتَأييد الباطل. اقتصاد قرءاني عَقَدي.
(11) اقتران «إنَّ ... ولٰكِنّ»: 3+ مَواضع (سورة البَقَرَة ٢٥١، سورة يُونس ٦٠). «إنَّ» تَأكيد ابتدائي، «لكن» استدراك لاحق. الجَمع بَينهما يَكشف بُنية: تَأكيد سابق + استدراك بَعد + تَنبيه على غَفلة النَّاس.
(12) صيغة «ولٰكِنَّآ» في سورة القَصَص ٤٥: «وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُ». صيغة فَريدة تَكشف نَوعًا خاصًّا من الاستدراك الإلٰهي: «نحن» المَلَكيَّة. القرءان يَستعمل الجذر حَتَّى في كلام الله المَلَكي، يَكشف أن الاستدراك بِنية كُلِّيَّة لا تَخصّ بَشَرًا.
١) عند اقتران أداة الاستدراك «لٰكِنّ/لٰكِن» بلفظ «الرَّبّ» في الآية الواحدة (٢٣ موضعًا) ينتظم اللفظان في محور واحد: «الرَّبّ» هو قطب الحقّ الثابت، والاستدراك يصحّح توقّعًا بشريًّا مغايرًا له. فالأداة لا تُضيف معنًى مستقلًّا، بل تُعيد الحكم إلى ما نُسب إلى الرَّبّ.
٢) النمط الغالب (١٢ موضعًا): الحقّ مُسنَدٌ إلى الرَّبّ في صدر الكلام، ثمّ يستدرك بنفي إدراك الأكثرين له، كصيغة ﴿إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة هُود ١٧)، و﴿مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الرَّعد ١)، و﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٣). فالمستدرَك دائمًا قصورُ الناس، لا نقصُ ما من عند الرَّبّ.
٣) نمط ثانٍ (٥ مواضع): الرَّبّ يقع في جملة الإثبات اللاحقة للأداة، فيكون هو مرجع التصحيح، كقول الرسول ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٦١)، وقول الموحّد ﴿لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٨).
٤) نمط ثالث (موضعان): تفتتح الأداة فريق ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ﴾ في مقابلة ضمنية لفريق سابق، فيُستدرك بالمتّقين ربَّهم وثوابهم: ﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٨) ومثلها سورة الزُّمَر ٢٠.
٥) كاسرٌ توزيعيّ يضبط الحدّ: صيغة «أَكۡثَرَهُمۡ لَا» (بحالَي الرفع والنصب) ترد ٢١ موضعًا، منها ١٢ فقط مقترنة بالأداة؛ فالأداة ليست حاملةَ الصيغة، لكن حضورها مع «الرَّبّ» يكشف وظيفتها البنيوية: ردّ الحكم من ظنّ الخلق إلى حقّ الرَّبّ.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لكن في القرءان
- (2) تَكرار «ولٰكِنَّ أَكثرَ النَّاس لا يَعلَمون»: 12+ موضعًا
أَكثر التَّراكيب تَكرارًا للجذر. سورة الأعرَاف ١٨٧، سورة يُوسُف ٢١، ٤٠، ٦٨، سورة النَّحل ٣٨، ٧٥، سورة الرُّوم ٦، ٣٠، سورة سَبإ ٢٨، ٣٦، سورة غَافِر ٥٧، سورة الجاثِية ٢٦. تَكرار حَرفي يَكشف قاعدة بَنيَويَّة: غَفلة الكَثير عن الحَقّ، نَموذج قرءانيّ مُتَكَرِّر.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر لكن
- ﴿ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ﴾
- ﴿ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ﴾
- ﴿ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا﴾
- ﴿دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن﴾
- ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن﴾
- ﴿أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن﴾