قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأعرَاف٩١

الجزء 9صفحة 1626 قَولات6 حقول

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١

◈ خلاصة المدلول

تصف الآية النهاية الحاسمة لقوم كذّبوا وأصرّوا: أخذتهم الرجفة — وهي زعزعة مباغتة تسقط الثبات — فتحوّلوا في الصبح إلى جاثمين داخل دارهم. الفاء في «فأخذتهم» تُلحق الأخذ بما سبق من تكذيب وعناد (الآيتان 90-88) لحقًا مباشرًا لا تراخيَ فيه. ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ تأتي بالتعريف فاعلًا للأخذ: الأداة محدودة الهيئة لا العذاب الكلّي الغامض، وهذا التحديد يُفصح عن نوع الاستئصال. ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾ يُصوّر الصيرورة: ما كانوا عليه من تحدٍّ وتهديد وملأٍ مستكبر صار بين ليلة وضحاها حالًا ظاهرة لا رجعة فيها. ﴿فِي دَارِهِمۡ﴾ يقيّد الجثوم بموضع سكنهم: ذلك الموضع الذي كانوا يتهددون منه الرسول والمؤمنين صار هو الذي أمسكهم فيه. ﴿جَٰثِمِينَ﴾ ليست إخبارًا بالهلاك بل تصويرًا لهيئة الهالك: الجسد الواقع في مكانه بلا حركة ولا فرار. مجموع القَولات يبني مشهدًا واحدًا: سرعة التحوّل، وثبات المكان، وانتهاء الصيرورة في الصبح.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تقع في نهاية مشهد قوم تهددوا رسولهم بالإخراج أو العودة إلى ملّتهم، فرفض، وتوكّل على الله، وطلب الفتح بالحق.

  • فلما كان هذا التهديد وهذا الرفض، جاءت الآية بفاء التعقيب مباشرةً: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾.
  • هذا التعقيب الفوري هو أول ما ينبغي الوقوف عنده: لا فاصل زمني، لا مهلة إضافية.
  • الفاء تجعل الرجفة ردًّا على تلك الآية 90 بلا تأخير سردي.

ثانيًا: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾ — التأنيث في الفعل يتبع ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ لا الضمير.

  • لو جاء «فأخذهم» لانصبّ الفاعل على مرجع غير محدد قد يُفهم منه أنه الله أو العذاب عمومًا.
  • التأنيث يجعل الرجفة هي الفاعل بعينها: الأداة تبرز لا تختفي وراء تعبير مبهم.
  • ومن مدلول «ءخذ»: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه — ههنا القبضة هي الرجفة، والمأخوذون هم القوم الكافرون.

ثالثًا: ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ — التعريف هنا مقصود؛ الرجفة المعروفة في هذا السياق، لا مجرد زلزال عارض.

  • ومن مدلول «رجف»: زعزعة مباغتة تُسقط ثبات المحل أو أمنه.
  • الرجفة في هذا الموضع تُسقط ثبات القوم أنفسهم: ما كانوا يحمله الملأ المستكبر من اطمئنان القوة وأمن الكثرة والموضع — كل هذا أُسقط بهزّة واحدة مباغتة.
  • والتعريف بـ«أل» يجعلها حادثة بعينها في هذا المشهد، لا نوعًا عامًّا من العذاب.

رابعًا: ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾ — الصبح ليس مجرد وقت؛ هو حد الانكشاف.

  • من مدلول «صبح»: ظهور حال بعد خفاء أو انتقال.
  • الصيرورة هنا تُظهر ما صاروا إليه: لم يعد هناك تهديد ولا ملأ ولا استكبار.
  • ومدلول «فأصبحوا» في السياق: تحوّل جماعة بعد عذاب.
  • فالفاء الثانية في «فأصبحوا» تصف مرحلة ما بعد الأخذ: الصيرورة قد اكتملت، والحال الجديدة قد انكشفت مع الصبح.

خامسًا: ﴿فِي دَارِهِمۡ﴾ — الضمير «هم» يُلصق الدار بهم ملكًا وانتسابًا.

  • موضع الأمان صار موضع الجثوم.
  • من مدلول «دور»: الدار موضع المُقام الذي يحوي صاحبه وينسب إليه.
  • وهنا يظهر التناقض المقصود في المشهد: كانوا يهددون بالإخراج من القرية (الآية 88)، فلم يخرجوا ولم يُخرجوا، بل جثموا داخل دارهم.
  • التهديد انعكس على أصحابه: من كان يُهدّد بالإخراج صار محبوسًا في داره بلا حركة.

سادسًا: ﴿جَٰثِمِينَ﴾ — من مدلول «جثم»: الوقوع الثابت في الموضع دون حراك إثر العذاب والهلاك.

  • لو جاء «هالكين» لأخبر عن الهلاك دون صورة الجسد في مكانه.
  • لو جاء «ميتين» لأخبر عن الحالة دون دلالة الثبوت في الموضع وانتفاء الفرار.
  • «جاثمين» يجمع الهلاك والهيئة والثبات في المكان: الجسد واقع حيث كان صاحبه يظن أنه في أمان.

الشبكة الكاملة للآية: الفاء المتكررة في «فأخذتهم / فأصبحوا» تصنع إيقاع الحسم السريع.

  • الرجفة تتولّى الأخذ بهيئة بعينها.
  • الدار تُقيّد الجثوم بالمكان.
  • جاثمين تُوصف الهيئة دون اكتفاء بذكر الهلاك.
  • ومجموع هذا يبني مشهدًا متكاملًا: سرعة التحوّل، ودقة الأداة، وثبات الموضع، وجلاء الهيئة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءخذ، رجف، صبح، في، دور، جثم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءخذ1 في الآية
فَأَخَذَتۡهُمُ
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 273 في المتن

مدلول الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءخذ» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَخَذَتۡهُمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأخذ والقبض العهد واليمين والميثاق الحساب والوزن العقوبة والحد والقصاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يُختبر في ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البقرة 260): تناوُلٌ في جهة الفاعل لا تكثيرٌ للعدد .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَخَذَتۡهُمُ: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (البقرة 63) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ» لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رجف1 في الآية
ٱلرَّجۡفَةُ
الهز والتحريك | مشاهد يوم القيامة والأهوال | الإخبار والتبليغ والنبأ 8 في المتن

مدلول الجذر: رجف هو زعزعة مباغتة تُسقط ثبات المحل أو أمنه. في الرجفة تكون عقوبة تأخذ الجماعة، وفي رجف الأرض والراجفة يظهر اضطراب كوني، وفي المرجفين تتحول الأخبار إلى هز اجتماعي داخل المدينة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رجف» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلرَّجۡفَةُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الهز والتحريك مشاهد يوم القيامة والأهوال الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رجف هو زعزعة مباغتة تُسقط ثبات المحل أو أمنه. في الرجفة تكون عقوبة تأخذ الجماعة، وفي رجف الأرض والراجفة يظهر اضطراب كوني، وفي المرجفين تتحول الأخبار إلى هز اجتماعي داخل المدينة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق رجف عن رسو بأن الرسو تثبيت ضد الاضطراب، أما الرجف فإحداث الاضطراب. ويفترق عن زلزل بأن الرجف في هذه المواضع يبرز الأخذ والهزة المفاجئة أو الإرجاف الخبري، لا مجرد تتابع الحركة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلرَّجۡفَةُ: لو استبدل المرجفون بالمخبرين لفات معنى الخبر الذي يهز المدينة. ولو استبدلت الرجفة بعذاب عام لفات أثر الهز الذي يترك القوم جاثمين في دارهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صبح1 في الآية
فَأَصۡبَحُواْ
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام 45 في المتن

مدلول الجذر: صبح: حدّ الصباح وانبثاق ضوئه وما يحمل نوره؛ ومنه الصبح والإصباح والمصباح والمصابيح. ويتفرع منه أصبح بمعنى صار إلى حال جديدة ثابتة بعد انتقال، سواء كانت الحال ظهورًا مثل ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾، أو نفادًا وخفاء مثل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾، أو خسارة وندمًا وجثومًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صبح» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَصۡبَحُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير الليل والنهار والأوقات الضوء والنور والظلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صبح: حدّ الصباح وانبثاق ضوئه وما يحمل نوره ومنه الصبح والإصباح والمصباح والمصابيح.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق صبح عن جهة الشرق بأن الشاهد القرآني يجعل الشرق جهة في مقابلة الغرب: ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾، أما صبح فهو حد الصباح نفسه أو ما ينشأ عنده أو بعده من صيرورة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَصۡبَحُواْ: لو استبدل الإصباح بالنور في الأنعام لضاع معنى الفلق والانتقال. ولو استبدل أصبحوا بخسروا وحدها في مواضع العقوبة لفات تصوير صيرورة الحال بعد الحدث. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دور1 في الآية
دَارِهِمۡ
البيت والمسكن والمكان | الدوران والانقلاب والتحول 55 في المتن

مدلول الجذر: «دور» يدلّ على المُقام والمسكن والموطن، وما يدور ويتحوّل من حالٍ ودائرة: الدار موضع المُقام الذي يُحوي صاحبه ويُنسَب إليه (دنيا أو آخرة)، والديار الأوطان والمساكن الجمعيّة، والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بأهله، والدوران الحركة الدائرة. والمُقام جامعٌ لا يشترط العود إليه — فأبرز سياق الديار هو الإخراج منها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دور» هنا في 1 موضع/مواضع: دَارِهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البيت والمسكن والمكان الدوران والانقلاب والتحول» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والمُقام جامعٌ لا يشترط العود إليه — فأبرز سياق الديار هو الإخراج منها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الدار/الديار موطنٌ يُحيط بصاحبه ويمتدّ إلى الهويّة الجمعيّة والمرحلة الوجوديّة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة دَارِهِمۡ: - ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ ≠ «وإنّ البيت الآخر لهي الحيوان»: الدار تصوّر المرحلة الوجوديّة الكاملة، بينما البيت يصوّر المسكن الفرديّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جثم1 في الآية
جَٰثِمِينَ
الوقوف والقعود والإقامة | الموت والهلاك والفناء 5 في المتن

مدلول الجذر: جثم في القرآن: الوقوع الثابت في الموضع دون حراك إثر العذاب والهلاك — وصف حال القوم الذين أخذهم العذاب فأصبحوا ملقيين في ديارهم، لا يتحركون ولا يبرحون. ---

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جثم» هنا في 1 موضع/مواضع: جَٰثِمِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الوقوف والقعود والإقامة الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جثم في القرآن: الوقوع الثابت في الموضع دون حراك إثر العذاب والهلاك — وصف حال القوم الذين أخذهم العذاب فأصبحوا ملقيين في ديارهم، لا يتحركون ولا يبرحون. ---. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق عن جثم --------------------- هلك الهلاك نفسه — جثم هو الهيئة التي يكون عليها الهالك خمد الخمود سكون النار ذاتها — جثم هو الوقوع الجثماني للأجساد .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَٰثِمِينَ: - "فأصبحوا في ديارهم جاثمين" — لو قيل "هالكين" لأفاد الهلاك دون صورة الجسد الواقع في موضعه - لو قيل "ميتين" لأفاد الحالة دون دلالة الثبوت في الموضع وعدم الفرار - "جاثمين" تُضيف: لم يبرحوا، وقعوا في ديارهم تحديداً، في الموضع الذي كانوا فيه --- فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾جذر رجف

لو جاء «الصاعقة» أو «العذاب» بدل ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ لضاع تحديد الأداة. الرجفة بهيئتها — الزعزعة المباغتة التي تُسقط الثبات — هي التي تُبرر وصف ﴿جَٰثِمِينَ﴾ في الموضع ذاته. عذاب مبهم قد يُخرجهم أو يُهلكهم في مكان آخر؛ أما الرجفة فتُسقطهم حيث هم.

اختبار ﴿جَٰثِمِينَ﴾جذر جثم

لو جاء «هالكين» لأخبر عن الهلاك دون صورة الجسد الواقع في موضعه. لو جاء «خاسرين» لجاء حكمًا ماليًّا أو سلبيًّا عامًّا. «جاثمين» يجمع الهلاك والهيئة والثبات في المكان في كلمة واحدة: لا حراك، لا فرار، لا تغيير موضع.

اختبار ﴿فِي دَارِهِمۡ﴾جذر دور

لو قيل «في أرضهم» لاتسع المكان واختفى الانتساب الشخصي. «دارهم» بالضمير تُلصق المكان بهم: ليس الهلاك في فضاء مجهول بل في المكان الذي كانوا يعدّونه حمايةً وانتماءً.

اختبار ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾جذر صبح

لو جاء «فصاروا» لأخبر عن الصيرورة دون دلالة الانكشاف الصباحي. «فأصبحوا» يصوّر أن الحال الجديدة انكشفت مع الفجر — ذلك الانكشاف الذي يعرض ما حدث ظاهرًا بيّنًا لا مخفيًّا.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾جذر ءخذ

لو جاء «فأهلكتهم» لانتقل الفعل إلى نتيجة الهلاك مباشرةً دون إظهار آلية الإيقاع. «فأخذتهم» يُبرز أن الرجفة هي التي تولّت الأخذ — أي الإيقاع في القبضة — وهو ما يُبرر أن تكون الرجفة فاعلًا ظاهرًا لا سببًا مضمرًا.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1فَأَخَذَتۡهُمُجذر ءخذإيقاع الأخذ الفوري بعد التكذيب والعناد — الفاء تعقّب، والتأنيث يُسند الفعل إلى الرجفةالقريب: هلك، أهلك، ضرب
2ٱلرَّجۡفَةُجذر رجفالفاعل المحدد: الزعزعة المباغتة التي تُسقط الثبات وتُبقي القوم جاثمين في موضعهمالقريب: صعق، زلزل، صيح
3فَأَصۡبَحُواْجذر صبحتصوير الصيرورة المكتملة المنكشفة مع الفجر — التحوّل من التهديد إلى الجثومالقريب: صار، بات، ظل
4فِيجذر فيإدخال حال الجثوم في وعاء الدار — الاحتواء الذي يجعل الدار ظرف الجثوم لا خلفيّتهالقريب: على، من، عند
5دَارِهِمۡجذر دورربط الجثوم بالموضع المنتسَب إليهم — الدار التي كانوا يُهدّدون منها صارت موضع هلاكهمالقريب: بيت، مسكن، أرض
6جَٰثِمِينَجذر جثموصف هيئة الهالكين: الجسد الواقع في موضعه بلا حراك ولا فرار بعد الأخذالقريب: هالك، ميت، خامد

لطائف وثمرات

  • الفاء تُلحق العقوبة بالعناد

    الفاء في ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾ تجعل الرجفة تعقيبًا مباشرًا على التكذيب والإصرار في الآيات 88-90. لا مهلة زائدة بعد أن تمّ الرفض وبُيّن الحق.

  • انعكاس التهديد على أصحابه

    هدّد الملأ المستكبر بإخراج الرسول والمؤمنين (الآية 88)، فجثم هؤلاء القوم في دارهم. الدار التي كانوا يعدّونها منطلقًا للتهديد صارت موضع نهايتهم.

  • «جاثمين» تُصوّر لا تُخبر

    الوصف بـ«جاثمين» لا يكتفي بإخبار الهلاك، بل يُحضر المشهد: الجسد في الموضع بلا حراك. هذا التصوير يُبلّغ من انتفاء أي إمكانية للفرار أو المقاومة.

  • فاء ثلاثية: إيقاع الحسم

    في الآية ثلاث فاءات متتابعة: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾ ثم ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾ — وهما مذيلان بالآية السابقة التي ابتدأت بـ﴿وَقَالَ﴾ ولم تنتهِ إلا بإعلان الخسران. هذا الإيقاع الثلاثي يُجسّد سرعة انقلاب الأحوال.

  • توافق طرفَي الآية: الأخذ والجثوم

    تبدأ الآية بـ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾ (إيقاع من جهة الأداة) وتنتهي بـ﴿جَٰثِمِينَ﴾ (هيئة من جهة المأخوذين). الطرفان يُكمّلان بعضهما: الأخذ يبرر الجثوم، والجثوم يُظهر أثر الأخذ.

  • الدار: من مركز التهديد إلى موضع الجثوم

    تربط الآية 91 بالآية 88 رابطةُ الدار: أُريد إخراج الرسول من «قَرۡيَتِنَآ»، فصار القوم أنفسهم جاثمين في ﴿دَارِهِمۡ﴾. التحوّل من القرية (في 88) إلى الدار (في 91) يُظهر انحصار النهاية في الموضع الأخص.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء المتكررة وبناء الحسم الفوري

    ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾ تعقّب مباشرةً ما في الآيتين 90 و88 من تهديد وعناد، بلا فاصل. ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾ تعقّب الأخذ بلا توقف. هذا التتابع الثلاثي بالفاء يبني إيقاع الحسم الذي لا تراخيَ فيه.

  • الرجفة فاعلًا مؤنثًا: الأداة تبرز لا تغيب

    تأنيث ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾ يجعل ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ هي الفاعل الظاهر. هذا الإبراز يُفصح عن نوع العذاب ويُحدّد الأداة، عوضًا عن الإبهام الذي يوحيه فاعل مذكر مبهم.

  • التعريف في ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾: الحادثة المحددة لا نوع عام

    أل التعريف في ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ تجعلها حادثة بعينها في هذا المشهد. مدلول «رجف» هو الزعزعة المباغتة التي تُسقط الثبات والأمن — وهنا تُسقط ثبات الملأ المستكبر وأمن الكثرة.

  • ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾: حد الانكشاف لا مجرد وقت

    الصبح لحظة ظهور ما بقي خفيًّا في الليل. «فأصبحوا» تصوّر أن صيرورتهم إلى الجثوم صارت ظاهرة مكشوفة مع الفجر: لا مقاومة، لا تراجع، لا إخفاء.

  • ﴿فِي دَارِهِمۡ﴾: انعكاس تهديد الإخراج

    هددوا الرسول بالإخراج (الآية 88)، فجثموا هم في دارهم. الدار — موضع الانتساب والإقامة — صارت هي سجنهم الأخير. التناقض مقصود بنيًّا في المشهد.

  • ﴿جَٰثِمِينَ﴾: هيئة الهالك لا مجرد خبر الهلاك

    من مدلول «جثم»: الوقوع الثابت في الموضع دون حراك. هذا الوصف يُصوّر الجسد الواقع حيث كان صاحبه يحسب أنه في مأمن، دون أن يكتفي بإخبار الهلاك.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿جَٰثِمِينَ﴾

    الألف المد بعد الجيم في ﴿جَٰثِمِينَ﴾ رسم توقيفي معروف في هذه الصيغة. ملاحظة رسمية لا حكم دلالي مستقل يُثبَت من هذا الموضع وحده.

  • رسم ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ بالتعريف

    التعريف بـ«أل» في ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ يجعلها حادثة معهودة في هذا المشهد. هذا محسوم من السياق لا من وجه رسمي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
9الجزء
162صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءخذ 1
رجف 1
صبح 1
في 1
دور 1
جثم 1

حقول الآية

الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 1
الهز والتحريك | مشاهد يوم القيامة والأهوال | الإخبار والتبليغ والنبأ 1
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام 1
حروف الجر والعطف 1
البيت والمسكن والمكان | الدوران والانقلاب والتحول 1
الوقوف والقعود والإقامة | الموت والهلاك والفناء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءخذ1 في الآية · 273 في المتن
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص

إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب. الجامع أن الشيء صار في جهة الآخذ وتحت أثره.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- قبض كلاهما إمساك قبض أخص بصورة الإمساك الحسّيّ، وءخذ أوسع — يستوعب العهد والاختيار والحساب والعقوبة مسك كلاهما تعلّق باليد مسك استبقاء ما هو في اليد، وءخذ إدخال ما ليس فيها — ويتقابلان نصًّا في الطلاق: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ﴾ مقابل ﴿أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ (البقرة 229) عطو كلاهما انتقال بين جهتين عطو إخراج إلى المعطى، وءخذ إدخال إلى الآخذ — اتّجاه الحركة معكوس ملك كلاهما حيازة ملك سلطان مستقرّ، وءخذ لحظة إيقاع الشيء في الجهة؛ يُختبر في ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11): إيقاعهم تحت العقوبة لا تملّكهم جمع كلاهما ضمّ جمع يكثّر المتفرّق ويضمّ بعضه لبعض، وءخذ يوقع الشيء تحت يدٍ أو سلطان؛ يُختبر في ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البقرة 260): تناوُلٌ في جهة الفاعل لا تكثيرٌ للعدد

اختبار الاستبدال: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (البقرة 63) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم. وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (النساء 139) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجف1 في الآية · 8 في المتن
الهز والتحريك | مشاهد يوم القيامة والأهوال | الإخبار والتبليغ والنبأ

رجف هو زعزعة مباغتة تُسقط ثبات المحل أو أمنه. في الرجفة تكون عقوبة تأخذ الجماعة، وفي رجف الأرض والراجفة يظهر اضطراب كوني، وفي المرجفين تتحول الأخبار إلى هز اجتماعي داخل المدينة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ثمانية وقوعات في سبع آيات: أربع الرجفة، وصيغتان في النازعات، ومرجفون، وترجف. لا يخرج موضع عن زعزعة الثبات أو الأمن.

فروق قريبة: يفترق رجف عن رسو بأن الرسو تثبيت ضد الاضطراب، أما الرجف فإحداث الاضطراب. ويفترق عن زلزل بأن الرجف في هذه المواضع يبرز الأخذ والهزة المفاجئة أو الإرجاف الخبري، لا مجرد تتابع الحركة.

اختبار الاستبدال: لو استبدل المرجفون بالمخبرين لفات معنى الخبر الذي يهز المدينة. ولو استبدلت الرجفة بعذاب عام لفات أثر الهز الذي يترك القوم جاثمين في دارهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صبح1 في الآية · 45 في المتن
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام

صبح: حدّ الصباح وانبثاق ضوئه وما يحمل نوره؛ ومنه الصبح والإصباح والمصباح والمصابيح. ويتفرع منه أصبح بمعنى صار إلى حال جديدة ثابتة بعد انتقال، سواء كانت الحال ظهورًا مثل ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾، أو نفادًا وخفاء مثل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾، أو خسارة وندمًا وجثومًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: صبح ليس وقتًا فقط، وليس انكشافًا مطلقًا. أصله القرآني يثبت حد الصباح والضوء في ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ و﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ و﴿فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ﴾، ثم يستعمل أصبح للصيرورة إلى حال جديدة: ﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾، ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾، ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾.

فروق قريبة: يفترق صبح عن جهة الشرق بأن الشاهد القرآني يجعل الشرق جهة في مقابلة الغرب: ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾، أما صبح فهو حد الصباح نفسه أو ما ينشأ عنده أو بعده من صيرورة. ويفترق عن نور بأن النور هو أصل الإضاءة والهداية في مثل ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾، أما المصباح من صبح فهو موضع حامل لذلك الضوء في المثل: ﴿فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ﴾. فالفرق أن صبح لا يساوي النور ذاته، ولا يساوي جهة الطلوع، بل يدل على حد الصباح وحامل الضوء وصيرورة الحال.

اختبار الاستبدال: لو استبدل الإصباح بالنور في الأنعام لضاع معنى الفلق والانتقال. ولو استبدل أصبحوا بخسروا وحدها في مواضع العقوبة لفات تصوير صيرورة الحال بعد الحدث.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دور1 في الآية · 55 في المتن
البيت والمسكن والمكان | الدوران والانقلاب والتحول

«دور» يدلّ على المُقام والمسكن والموطن، وما يدور ويتحوّل من حالٍ ودائرة: الدار موضع المُقام الذي يُحوي صاحبه ويُنسَب إليه (دنيا أو آخرة)، والديار الأوطان والمساكن الجمعيّة، والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بأهله، والدوران الحركة الدائرة. والمُقام جامعٌ لا يشترط العود إليه — فأبرز سياق الديار هو الإخراج منها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الدار في القرآن أكثر من مسكن — هي موضع المُقام، يمتدّ إلى مرحلةٍ وجوديّة كاملة: الدار الآخرة هي الحيوان. والديار الأوطان الجمعيّة التي الإخراج منها أشدّ عقوبة. والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بصاحبه.

فروق قريبة: تتمايز «دور» عن أقرب الجذور إليها في حقلَي المسكن والحركة الدائرة — كلٌّ بوجه فرقٍ يُسنَد بآية: الجذر المُقابِل وجه الفرق عن «دور» الشاهد --------- بيت البيت بناءٌ أو مسكنٌ مفردٌ محدود؛ الدار/الديار موطنٌ يُحيط بصاحبه ويمتدّ إلى الهويّة الجمعيّة والمرحلة الوجوديّة. القرآن يجمع الجذرين في آيةٍ واحدة فيُفرِّق بينهما: الإخراج وقع من «الديار» ﴿أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ — الوطن الجامع — والتخريب وقع على «البيوت» ﴿يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ﴾ — الأبنية المفردة. الحَشر 2 بوء «بوء» فعلُ اتّخاذ الموضع والتمكُّن فيه — التبوُّؤ والتهيئة؛ «دور» الموضعُ المُتبوَّأ نفسه. القرآن يقرنهما في موضعٍ واحد: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ — «تبوّؤ» هو فعلُ التمكُّن، و«الدار» مفعولُه. وحيث ورد «بوء» مستقلًّا في القرآن كان فعلَ تمكينٍ وتهيئةٍ لا اسمَ موضعٍ كالدار — كتبوئة بني إسرائيل مُبوَّأ صدقٍ (يونس 9

اختبار الاستبدال: - ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ ≠ «وإنّ البيت الآخر لهي الحيوان»: الدار تصوّر المرحلة الوجوديّة الكاملة، بينما البيت يصوّر المسكن الفرديّ. - ﴿أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ ≠ «أُخرجوا من بيوتهم»: الديار تصوّر الأوطان الجمعيّة والهويّة الجماعيّة، والبيوت تصوّر المساكن الفرديّة. - ﴿نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ﴾ ≠ «نخشى أن تصيبنا مصيبة»: الدائرة تصوّر القدر الذي يدور حتى يُحيط بأهله، والمصيبة حدثٌ ساكنٌ مجرّد بلا حركة دوران.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جثم1 في الآية · 5 في المتن
الوقوف والقعود والإقامة | الموت والهلاك والفناء

جثم في القرآن: الوقوع الثابت في الموضع دون حراك إثر العذاب والهلاك — وصف حال القوم الذين أخذهم العذاب فأصبحوا ملقيين في ديارهم، لا يتحركون ولا يبرحون. ---

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جثم هو السقوط الثابت في الموضع الناتج عن الهلاك المفاجئ. الجاثم لا يفرّ ولا يبرح — أخذه العذاب فأوقعه في مكانه ساكناً. كل موضع قرآني يربط الجذر بالهلاك الجمعي المباغت (رجفة أو صيحة)، والنتيجة دائماً: أصبحوا في ديارهم جاثمين. ---

فروق قريبة: الجذر الفارق عن جثم --------------------- هلك الهلاك نفسه — جثم هو الهيئة التي يكون عليها الهالك خمد الخمود سكون النار ذاتها — جثم هو الوقوع الجثماني للأجساد صعق الصعق الإغماء أو الهلاك بالصوت — جثم هو حال الجسد الساقط بعده قعد القعود وضعية اختيارية — الجثوم حالة غير اختيارية تعقب الهلاك ركد الركود سكون المياه والهواء — جثم خاص بالأجساد المهلَكة ---

اختبار الاستبدال: - "فأصبحوا في ديارهم جاثمين" — لو قيل "هالكين" لأفاد الهلاك دون صورة الجسد الواقع في موضعه - لو قيل "ميتين" لأفاد الحالة دون دلالة الثبوت في الموضع وعدم الفرار - "جاثمين" تُضيف: لم يبرحوا، وقعوا في ديارهم تحديداً، في الموضع الذي كانوا فيه ---

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَأَخَذَتۡهُمُفأخذتهمءخذ
2ٱلرَّجۡفَةُالرجفةرجف
3فَأَصۡبَحُواْفأصبحواصبح
4فِيفيفي
5دَارِهِمۡدارهمدور
6جَٰثِمِينَجاثمينجثم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآيات السابقة (86-90) تصوّر قومًا عاندوا رسولهم: تهديد بالإخراج (88)، رفض كالإيمان بعد الهداية كذبٌ على الله (89)، وصف الملأ الكافر من القوم للمؤمنين بالخسران (90). الآية 91 تجيب على هذا التسلسل كلّه بفاء الحسم: الرجفة تأخذهم وهم في داخل ديارهم. ثم تأتي الآية 92 لتؤكد أن الذين كذّبوا صاروا ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ﴾ — أي كأنهم لم يُقيموا فيها أصلًا — مما يُقرئ الجثوم في «دارهم» قراءةً جديدة: ذلك الوجود الظاهر الثقيل أُزيل كأنه لم يكن. والآية 93 تُظهر الرسول يتولّى عنهم معلنًا أنه أبلغ وأدّى، مما يجعل الآية 91 تحصيل حاصل مشهود لا عقوبة مباغتة من العدم.

  • سياق قريبالأعرَاف 86

    وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 87

    وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 88

    ۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 89

    قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 90

    وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ

  • الآية الحاليةالأعرَاف 91

    فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 92

    ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 93

    فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 94

    وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 95

    ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 96

    وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ