مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر محق في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر محق في القرءان
دلالة جذر «محق» في القرءان: محق: إذهاب المتعلّق وإبطاله على الوجه الذي عُلّق به في السياق. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر محق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر محق في القُرءان الكَريم
محق: إذهاب المتعلّق وإبطاله على الوجه الذي عُلّق به في السياق. فمحق الربا إبطال الربا، مع تمييز السياق بينه وبين رؤوس الأموال؛ ومحق الكافرين إذهابهم في مقابلة تمحيص المؤمنين. ولا يثبت من الموضعين جعل النفع والبركة قيدًا جامعًا للمتعلّقين، ولا نفي التدرج أو المهلة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المحق في الموضعين فعل إلهي يقع على متعلّقين مختلفين: الربا والكافرين. وتقابل ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٧٦ يبين إبطال الربا مقابل إرباء الصدقات، بينما يضع سورة آل عِمران ١٤١ محق الكافرين مقابل تمحيص المؤمنين. فلا يفرض أحد السياقين قيدًا واحدًا من النفع أو البركة على الآخر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر محق
الموضع الأول — سورة البَقَرَة ٢٧٦: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٧٦.
يجمع الفعلان في مقابلة واحدة بين محق الربا وإرباء الصدقات. فالمحق هنا واقع على الربا، والإرباء واقع على الصدقات، فتثبت الآية إبطال الربا في مقابلة تنمية الصدقات. ويؤكد السياق القريب تمييز الربا من رؤوس الأموال في قوله عن التوبة: ﴿فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٧٩؛ فلا يُجعل المحق إذهاب المال كله.
الموضع الثاني — سورة آل عِمران ١٤١: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — سورة آل عِمران ١٤١.
يفرّق السياق بين تمحيص المؤمنين ومحق الكافرين، فيجعل المحق متعلّقًا بالكافرين لا بما يوصف به الربا من زيادة. وتسبق الآيةَ عبارةُ تداول الأيام بين الناس، فيرد المحق غايةً ضمن هذا السياق. لذلك لا تثبت الآيتان نفي التدرج أو المهلة، كما لا تسوّغان حمل نفع المال وبركته على الكافرين.
المفهوم الجامع: محق = إذهاب المتعلّق وإبطاله على الوجه الذي عُلّق به في الآية. فمحق الربا إبطال الربا مع تمييزه من رؤوس الأموال في السياق، ومحق الكافرين إذهابهم في مقابل تمحيص المؤمنين. ولا يحدد الموضعان كيفية الإذهاب أو زمنه على نحو أعمّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر محق
سورة البَقَرَة ٢٧٦
﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَيَمۡحَقَ﴾ | 1 | وقوع المحق في سياق غائيّ |
| ﴿يَمۡحَقُ﴾ | 1 | تقرير فعل المحق وإسناده |
تأتي الصيغتان بالفعل المضارع. وتنتقل البنية بين الإخبار بالفعل وربطه بالواو في تركيب غائيّ، مع بقاء الفعل من الثلاثي المجرد في الموضعين.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر محق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «محق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر محق
إجمالي المواضع: 2 موضعًا.
سورة البَقَرَة ٢٧٦ | سورة آل عِمران ١٤١
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَمۡحَقُ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَمۡحَقُ (1) وَيَمۡحَقَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في الموضعين يُسند المحق إلى الله، ويقع على متعلّق يُراد إذهابه وإبطاله: الربا في سورة البَقَرَة ٢٧٦، والكافرين في سورة آل عِمران ١٤١. ولا توحّد الآيتان بين نوعي المتعلّق؛ فالسياق الأول يقابل الربا بإرباء الصدقات ويميّزه من رؤوس الأموال، والثاني يقابله بتمحيص المؤمنين. لذلك لا تُدّعى إزالة كاملة بمعنى واحد في الحالين.
مُقارَنَة جَذر محق بِجذور شَبيهَة
- أتلف: لا يرد لفظ الإتلاف في موضعي محق، فلا يثبت منهما فرق تفصيلي بين الجذرين. والثابت أن ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٧٦ يجعل المحق فعلًا واقعًا على الربا.
- محو: لا يرد المحو في السياقين المزوّدين، فلا يُبنى الفرق على دعوى إزالة الكتابة أو بقاء الصورة.
- زهق: لا يرد الزهوق في السياقين المزوّدين، فلا تثبت منهما دعوى الحتم أو التدرج في المحق.
- فنى: لا يرد الفناء في السياقين المزوّدين، فلا يُجعل الفرق بين انعدام الوجود وانعدام النفع حدًا قرءانيًا هنا.
والفرق المثبت داخل الموضعين هو اختلاف المتعلّق والمقابلة: الربا بإزاء إرباء الصدقات، والكافرون بإزاء تمحيص المؤمنين.
اختِبار الاستِبدال
- ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٧٦ لا يطابق «يُهلك الله الربا»: النص يقابل المحق بإرباء الصدقات، ويُميّز السياق بين الربا ورؤوس الأموال.
- ﴿وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — سورة آل عِمران ١٤١ في مقابلة ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ — سورة آل عِمران ١٤١: التمحيص واقع على المؤمنين والمحق على الكافرين، ولا يثبت النص تطابق الفعلين.
الفُروق الدَقيقَة
الصيغتان القرءانيتان هما «يَمۡحَقُ» في سورة البَقَرَة ٢٧٦ و«وَيَمۡحَقَ» في سورة آل عِمران ١٤١، وكلتاهما من الثلاثي المجرد. الأولى مرفوعة في جملة خبرية تُسند المحق إلى الله، والثانية منصوبة معطوفة في سياق غائي بعد اللام. فالاختلاف إعرابي وتركيبي، لا اختلاف بين بناءين صرفيين ولا دلالة مثبتة على المبالغة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع · الموت والهلاك والفناء.
له موضعان في القرءان. يندرج في حقل «النقص والضياع» من جهة تعلّقه بالربا في قوله ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦)، دون تعميمٍ يتجاوز هذا المتعلّق. ويندرج في حقل «الموت والهلاك والفناء» بوصفه محق الكافرين في قوله ﴿وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤١). ولا يُسوّى ذلك بمحق الربا؛ فمتعلّقه الربا، والسياق يميّزه من رؤوس الأموال في سورة البَقَرَة ٢٧٩، والحقل المعتمد هو «الموت والهلاك والفناء».
مَنهَج تَحليل جَذر محق
قُرئ الموضعان في نوافذهما. يبدأ الاستقراء من مقابلة ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٧٦، فتثبت إبطال الربا في مقابلة إرباء الصدقات. ثم يرد في السياق القريب تمييز رؤوس الأموال من الربا في سورة البَقَرَة ٢٧٩، فلا يُجعل محق الربا إهلاك المال كله. وتأتي سورة آل عِمران ١٤١ بمقابلة تمحيص المؤمنين ومحق الكافرين، فتثبت اختلاف المتعلّق من غير نقل قيد النفع والبركة إليهم. كما يُراعى أن المحق غاية ضمن سياق تداول الأيام، فلا يستنتج نفي التدرج أو المهلة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربو)
محق من الجذور التي يظهر فيها تقابل سياقي واضح مع ربو في سورة البَقَرَة ٢٧٦: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٧٦. فالمحق واقع على الربا، والإرباء على الصدقات؛ ومن ثم فالعلاقة تقابل داخل الآية، لا تطابق بين متعلّقي الفعلين.
وتأتي سورة آل عِمران ١٤١ بعلاقة ثانية مع محص: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — سورة آل عِمران ١٤١. التمحيص والمحق موزعان على فريقين مختلفين، فلا يُجعل محص ضدًا عامًا لمحق خارج هذا السياق.
- الآية تقابل ظاهر الزيادة في الربا بزيادة الصدقات النافعة.
- محق الربا ليس نقصًا عارضًا فقط، بل إذهاب لأثر ما ظُن زيادة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- محص يثبت بقاءً بعد تنقية، ومحق يثبت إذهابًا، لكن العلاقة مقيدة بسياق الآية.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: محق ⟷ ربو ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر محق
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة البَقَرَة ٢٧٦ — يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
- الصيغة: يَمۡحَقُ (1 موضع)
- سورة آل عِمران ١٤١ — وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
- الصيغة: وَيَمۡحَقَ (1 موضع)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر محق
- انحصار في صيغة المضارع: الموضعان كلاهما بصيغة المضارع، «يَمۡحَقُ» و«وَيَمۡحَقَ». ويثبت هذا الوصف الصرفي في الموضعين، أما دلالة التجدد فلا تستفاد من البناء وحده.
- الفاعل في الموضعين: الله: أُسند المحق إلى لفظ الجلالة في سورة البَقَرَة ٢٧٦ وآل عمران 141. وهذا يصف هذين الموضعين، ولا يحوّل الحصر النصي فيهما إلى نفي وجودي مطلق.
- التقابل الصريح في كلا الموضعين: في سورة البَقَرَة ٢٧٦ يقابله «يُرۡبِي»، وفي سورة آل عِمران ١٤١ يجاور «يُمَحِّصَ». الأول مقابلة بين الربا والصدقات، والثاني توزيع بين المؤمنين والكافرين؛ فلا تتطابق دلالتا التقابلين.
- التقارب السُّوَرِيّ: الموضعان في سورتين متلاصقتين في ترتيب المصحف، البقرة ثم آل عمران، ولم يرد في غيرهما من السور بحسب العدد المثبت.
- ازدواج المتعلّق: المتعلّق في الأول الربا، وفي الثاني الكافرين. فاختلافهما يمنع قصر المحق على المال أو تعميم وصف الربا على الأشخاص.
- صيغتان في تركيبين: «يَمۡحَقُ» مرفوع في جملة خبرية، و«وَيَمۡحَقَ» منصوب ومعطوف في سياق غائي. فهما من بناء صرفي واحد، ويقع الفرق في الإعراب والتركيب.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر محق في القرءان
- انحصار في صيغة المضارع: الموضعان كلاهما بصيغة المضارع (يمحقُ، يمحقَ) — لم يرد الجذر بماضٍ ولا أمرٍ ولا اسم فاعل أو مفعول، مما يُفيد أن المحق يُصوَّر دائمًا فعلًا قائمًا متجدِّدًا لا حدثًا منقضيًا. - الفاعل دائمًا: الله: في الموضعين الفاعل لفظ الجلالة («يمحق الله الربا»، «وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ... ويمحق») — لم يُسند المحق في القرءان إلى غير الله، فهو فعل إلهي محض لا يقع من بشرٍ ولا طبيعة. - التقابل الصريح في كلا الموضعين: في سورة البَقَرَة ٢٧٦ يقابله «يربي»، وفي سورة آل عِمران ١٤١ يقابله «يمحص» — في كلتا الآيتين الجذر لا يأتي مفردًا بل في تركيب تقابلي يحدد معناه بنقيضه (نقيض النمو، نقيض التنقية). - التقارب السوري: الموضعان في سورتين متلاصقتين في ترتيب المصحف (البقرة ثم آل عمران)، ولم يَرِد في غيرهما من السور — تركّز ثنائي في كتلة واحدة من المصحف. - ازدواج المتعلَّق: المتعلَّق في الأول ماليّ (الربا)، وفي الثاني بشريّ (الكافرين) — فالمحق يطال الأموال (نفعها وبركتها) ويطال الأشخاص (وجودهم العامل)، فلا يقتصر على ماديٍّ ولا معنويّ. - صيغتان من بناءين: «يمحقُ» (ثلاثي مرفوع) و«يمحقَ» (ثلاثي منصوب بعد لام التعليل) — لم يرد بالتضعيف (يُمحِّق) ولا بالمزيد، فالفعل في القرءان يبقى ثلاثيًا مجردًا، شدَّته من المتعلَّق لا من البناء.