مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بخس في القُرءان الكَريم — 7 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر بخس في القرءان
دلالة جذر «بخس» في القرءان: البخس انتقاصٌ يتبيّن متعلَّقه بالسياق: في الحقّ عند إملال الدَّين، وأشياء الناس في المعاملة، وما يوفّى من الأ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 7 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بخس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر بخس في القُرءان الكَريم
البخس انتقاصٌ يتبيّن متعلَّقه بالسياق: في الحقّ عند إملال الدَّين، وأشياء الناس في المعاملة، وما يوفّى من الأعمال. ويَرِد وصفًا للثمن القليل، واسمًا لما لا يخافه المؤمن بربّه؛ فلا ينحصر في المال ولا يشترط قيمة ثابتة منصوصة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
البخس انتقاصٌ في الدَّين وأشياء الناس وتوفية الأعمال، ووصفٌ للثمن القليل، وما يأمن المؤمن بربّه خوفه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بخس
يدور الجذر على الانتقاص، مع اختلاف ما يتعلّق به بحسب السياق. يظهر في الدَّين المكتوب نهيًا عن إنقاص الحقّ عند إملاله، وفي خطاب شعيب نهيًا عن بخس الناس أشياءهم، وفي سورة هُود ١٥ نفيًا للانتقاص عند توفية الأعمال في الدنيا. ويأتي في سورة يُوسُف ٢٠ وصفًا للثمن، وفي سورة الجِن ١٣ اسمًا لما لا يخافه المؤمن بربّه، مقرونًا بالرهق.
فالحقّ منصوص عليه في الدَّين، وأشياء الناس متعلَّق النهي في المعاملة. أمّا ثمن يوسف فلا يعيّن السياق له قيمة ثابتة أو مقدارًا مستحقًّا؛ فلا يُشترط ذلك في الحدّ الجامع، ولا يُحصر البخس في المال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بخس
الشاهد المركزي: سورة هُود ٨٥: ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾؛ لأنه يجمع الوفاء بالقسط ونفي بخس الناس أشياءهم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيوي |
|---|---|---|
| ﴿تَبۡخَسُواْ﴾ | ٣ | فعل مضارع موجّه إلى الجمع، في نهي عن بخس الناس أشياءهم |
| ﴿بَخۡسٖ﴾ | ١ | مصدر مجرور مستعمل وصفًا للثمن في سورة يُوسُف ٢٠ |
| ﴿بَخۡسٗا﴾ | ١ | مصدر منصوب مفعول به ليخاف في سورة الجِن ١٣، يدلّ على ما نُفي خوف المؤمن منه |
| ﴿يَبۡخَسۡ﴾ | ١ | فعل مضارع مفرد، في نهي الذي عليه الحقّ عن إنقاصه عند الإملال |
| ﴿يُبۡخَسُونَ﴾ | ١ | فعل مضارع مبنيّ للمجهول للجمع، منفيّ في توفية الأعمال في الدنيا |
يتجلّى الجذر في بناء فعليّ يغلب عليه خطاب الجمع، إلى جانب صورة المفرد والبناء للمجهول. فخطاب الجمع في سورة الأعرَاف ٨٥ وسورة هُود ٨٥ وسورة الشعراء ١٨٣، والمفرد في سورة البَقَرَة ٢٨٢، والمبنيّ للمجهول في سورة هُود ١٥. والصورتان الاسميّتان تختلفان في الإعراب والوظيفة السياقية: وصف الثمن في سورة يُوسُف ٢٠، وتسمية الانتقاص الذي لا يخافه المؤمن في سورة الجِن ١٣. ولا يثبت من هذا الاختلاف وحده اختلاف أصل المعنى.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بخس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بخس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بخس
إجمالي المواضع: 7 مواضع في 7 آيات.
- سورة البَقَرَة ٢٨٢ — ﴿وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾ — النهي عن إنقاص الحقّ في توثيق الدَّين.
- سورة الأعرَاف ٨٥ — ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ — النهي عن إنقاص الناس أشياءهم في الكيل والميزان.
- سورة هُود ١٥ — ﴿وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ — نفي البخس عن جزاء الأعمال في الدنيا.
- سورة هُود ٨٥ — ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ — تكرار النهي مقترنًا بالإيفاء بالقسط.
- سورة يُوسُف ٢٠ — ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ — الثمن البخس في بيع يوسف.
- سورة الشعراء ١٨٣ — ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ — تكرار النهي في خطاب شعيب لأصحاب الأيكة.
- سورة الجِن ١٣ — ﴿فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا﴾ — نفي الخوف من البخس عن المؤمن بربّه.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَبۡخَسُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَبۡخَسُواْ (3) يَبۡخَسۡ (1) يُبۡخَسُونَ (1) بَخۡسٖ (1) بَخۡسٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تلتقي المواضع السبعة في معنى الانتقاص: حقّ الدَّين الذي يملّه من عليه الحقّ، وأشياء الناس في المعاملة، وما يوفّى من الأعمال في الدنيا. ويأتي وصف الثمن في سورة يُوسُف ٢٠ وأمن المؤمن في سورة الجِن ١٣ ضمن هذا المعنى، دون أن ينصّا على حقّ ماليّ محدّد أو قيمة ثابتة.
مُقارَنَة جَذر بخس بِجذور شَبيهَة
يتقارب البخس والنقص في سياق المعاملة؛ ففي سورة هُود ٨٤ نهي عن إنقاص المكيال والميزان، ثم في سورة هُود ٨٥ نهي عن بخس الناس أشياءهم. يختلف المتعلَّق في العبارتين، ولا يكفي ذلك لإثبات أن البخس يشترط دائمًا حقًّا أو قيمة مستحقة. وفي سورة البَقَرَة ٢٧٩ يرتبط نفي الظلم بحفظ رؤوس الأموال، وفي سورة البَقَرَة ٢٨٢ يُنهى عن بخس الحقّ عند إملاله. فالبخس يتصل بالظلم في هذا السياق من جهة الانتقاص، ولا تثبت هذه المقارنة تطابق اللفظين في جميع الاستعمالات.
اختِبار الاستِبدال
في سورة يُوسُف ٢٠ تؤيّد الدراهم المعدودة وزهدهم فيه فهم «ثمن بخس» بمعنى ثمن قليل. ولا يثبت السياق وحده قيمة محدّدة مستحقة قُوّم يوسف دونها، فلا تُرفض عبارة «ثمن قليل» بناءً على هذا الافتراض. وفي سورة هُود ١٥ لا يكون المقصود مجرد نقص حسابي، بل عدم إنقاصهم مما عملوا.
الفُروق الدَقيقَة
تظهر زاوية المعاملة في سورة الأعرَاف ٨٥ وسورة هُود ٨٥ وسورة الشعراء ١٨٣، وزاوية التوثيق في سورة البَقَرَة ٢٨٢. وفي سورة هُود ١٥ تُوفّى الأعمال في الدنيا مع نفي البخس، وفي سورة الجِن ١٣ يُنفى خوف المؤمن منه. وفي سورة يُوسُف ٢٠ يوصف الثمن بالبخس، فلا تتحد هذه الزوايا في مال مستحقّ أو جزاء أخرويّ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع · الظلم والعدوان والبغي.
يتصل الجذر بحقلَي «النقص والضياع» و«الظلم والعدوان والبغي». فجهة الانتقاص ظاهرة في مقابلة البخس بالإيفاء، وجهة الظلم تظهر في النهي عن بخس الحقّ وأشياء الناس. وتَرِد المعاملة والبيع وتوفية الأعمال وأمن المؤمن سياقاتٍ لهذا المعنى؛ فلا يُحصر في تبادل المال، ولا يُجعل الضياع أو العدوان والبغي تعريفًا مطابقًا لكلّ موضع.
مَنهَج تَحليل جَذر بخس
حُصرت المواضع السبعة، وبُني المعنى على النهي عن بخس الحقّ وأشياء الناس، ومقابلة البخس بالتوفية، ووصف الثمن، ونفي خوف المؤمن. وفُصل بين نفي البخس في توفية الأعمال الدنيوية في سورة هُود ١٥، ونفي الخوف منه في سورة الجِن ١٣. ولم يُجعل الحقّ الماليّ أو القيمة الثابتة شرطًا جامعًا، لأنّ جميع المواضع لا تنصّ عليهما.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وفي)
البخس انتقاص، وأصرح مقابله في هذه المواضع هو الإيفاء. ففي سورة الأعرَاف ٨٥ وسورة هُود ٨٥ يأتي الأمر بالإيفاء ثم النهي عن بخس الناس أشياءهم، فيظهر التقابل بين تمام الأداء والانتقاص. وفي سورة هُود ١٥ تقترن توفية الأعمال في الدنيا بنفي البخس. أمّا القسط فهو معيار الأداء، والكيل والوزن وسيلتا تقدير في سياق المعاملة. ويقترن النهي عن البخس بالنهي عن الإفساد والعثو، ولا يجعلهما هذا الاقتران ضدّين له. فالعلاقة الرئيسة تقابل نصّيّ بين الإيفاء والبخس في هذه السياقات، دون اشتراط حقّ ماليّ في كلّ موضع.
- البخس لا يعني مطلق النقص، بل نقص حق ثابت، ولذلك يقابله الوفاء لا مجرد الزيادة.
- الكيل والميزان يحددان مجال الوفاء والبخس، ولا يكونان ضدين للجذر.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بخس ⟷ وفي ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر بخس
بخس: ٧ مواضع في ٧ آيات، يجمعها الانتقاص بحسب المتعلَّق. يأتي في إملال الدَّين والمعاملة وتوفية الأعمال، ويصف الثمن، ويُنفى خوف المؤمن منه؛ فلا يختصّ بالمال أو بجزاء الآخرة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بخس
- سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾
- سورة الأعرَاف ٨٥: ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
- سورة هُود ١٥: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾
- سورة هُود ٨٥: ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾
- سورة يُوسُف ٢٠: ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾
- سورة الشعراء ١٨٣: ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾
- سورة الجِن ١٣: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بخس
من لطائف الجذر أن صيغة تبخسوا جاءت ثلاث مرات كلها مع الناس وأشياءهم، فتكشف وجه المعاملة العامة. وفي سورة هُود ١٥ نفي وقوع البخس في توفية الأعمال في الدنيا، وفي سورة الجِن ١٣ نفي خوف المؤمن بربّه من البخس والرهق. وموضع يوسف هو الوحيد الذي يجعل البخس وصفًا للثمن.
• أَبرَز المتعلِّقين بالفعل: الناس (٣)، وهم الواقع عليهم البخس المنهيّ عنه، لا فاعلوه. • تَوزيع مِحوَريّ: نهيٌ في معاملات البشر (٤)، وتوفية الأعمال أو أمن المؤمن في علاقته بربّه (٢)، ووصف الثمن في بيع يوسف (١).
• اقتران رابِط خِطابيّ: «وَلَا تَبۡخَسُواْ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في ٣ سُوَر.
يدور جذر «بخس» في مواضعه السبعة على الانتقاص، ويَرِد في المعاملة وتوفية الأعمال وأمن المؤمن، كما يصف الثمن. ولا يلزم من جميع هذه المواضع حقّ ماليّ محدّد أو قيمة ثابتة منصوصة؛ فالمتعلَّق ووجه الانتقاص يبيّنهما السياق.
١. البخس منهيّ عنه في الدَّيْن المكتوب: في توثيق المداينة يَرِد ﴿وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). فالنهي عن إنقاص الحقّ ولو يسيرًا مقترنٌ بالكتابة بالعدل، والمأمور بالإملال هو الذي عليه الحقّ.
٢. البخس منهيّ عنه في الكيل والميزان: يتكرّر ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ في سورة الأعرَاف ٨٥ وسورة هُود ٨٥ وسورة الشعراء ١٨٣. وفي سورة الأعرَاف ٨٥ يسبقه ﴿فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾، وفي سورة هُود ٨٥ يسبقه ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾. وفي سورة الشعراء ١٨١–١٨٣ يسبق النهيَ أمرٌ بإيفاء الكيل والوزن بالقسطاس المستقيم. فالإيفاء يقابل الانتقاص في هذه السياقات، والقسط معيار الأداء.
٣. الثمن البخس وصفٌ للثمن: في بيع يوسف ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٠). ويقترن وصف الثمن بقوله ﴿دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ وبزهدهم فيه في الآية نفسها. فهذا يسند فهم الثمن القليل، ولا يحدّد مقدارًا مستحقًّا قيس عليه، فلا يُجعل ثبوت ذلك المقدار شرطًا لمعنى البخس.
٤. نفي البخس ونفي الخوف منه: في سورة هُود ١٥ ﴿وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ نفيٌ للبخس في توفية الأعمال في الحياة الدنيا. وتذكر سورة هُود ١٦ النار وحبوط العمل في الآخرة، فلا تُنقل التوفية الدنيوية إليها. وفي سورة الجِن ١٣ ﴿فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا﴾ نفيٌ للخوف عن المؤمن بربّه، في سياق الإيمان بالهدى وعاقبة المسلمين والقاسطين. فالخبر الأول عن عدم الانتقاص، والثاني عن أمن المؤمن منه، ولا يخصّه النصّ بمال.
٥. الخلاصة البنيويّة: يأتي البخس فعلًا منهيًّا عنه للمُدين وللمخاطَبين في المعاملة، وفعلًا منفيًّا في توفية الأعمال الدنيوية، واسمًا يصف الثمن أو يتعلّق به نفي الخوف. وتختلف هذه الجهات، فلا تُحصر في البائع أو المال أو جزاء الآخرة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بخس في القرءان
البخس فعلٌ مُحرَّم في الدَّيْن المكتوب: في توثيق المداينة يَرِد ﴿وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، فالنهي عن إنقاص الحقّ ولو يسيرًا («شيئًا») مقترنٌ بالكتابة بالعدل.
البخس فعلٌ مُحرَّم في الكيل والميزان: يتكرّر النهي بصيغة واحدة ثلاث مرّات في خطاب واحد ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٥، سورة هُود ٨٥، سورة الشعراء ١٨٣)، ويُسبَق دائمًا بالأمر بالإيفاء: ﴿فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ و﴿أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة هُود ٨٥). فالبخس هو نقيض الإيفاء والقِسط.
الثمن البخس = الثمن الناقص ظلمًا: في بيع يوسف ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٠)، فوُصِف الثمن بـ«بخس» لا بمجرّد القِلّة الكَمّيّة، بل بكونه دون الحقّ، ويعزّزه قوله ﴿دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾.
نفي البخس عن الجزاء الإلهيّ: حين يَرِد الجذر في سياق العاقبة يأتي منفيًّا، فالله لا يَنقُص أحدًا حقّه: ﴿وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ (سورة هُود ١٥)، ﴿فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا﴾ (سورة الجِن ١٣). فالبخس مُمكنٌ من الناس، ممتنعٌ من الله.
الخلاصة البنيويّة: البخس فعلٌ يَصدُر من البائع/المُدين/الظالم في مالٍ مُستحَقّ، يُقابِله الإيفاء والقِسط، ويُنفى نفيًا قاطعًا عن جزاء الآخرة.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بخس
- ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ﴾
- ﴿تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾
- ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾
- ﴿تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا﴾
- ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا﴾