جَذر ضلل في القُرءان الكَريم — ١٩١ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر ضلل في القُرءان الكَريم
ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه.
و«الشيء» في هذا الحدّ يشمل العملَ والمعبودَ المزعوم والأثرَ والجسدَ، فيندرج تحته ضياعها وخفاؤها دون استثناء: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10)، كما يندرج تحته الضلال الدينيّ بفقد جهة الهدى. كلّ موضع من المواضع الـ191 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الضلال في القرآن أوسع من الغواية؛ فهو فقد الطريق، أو الخروج عن سبيل، أو ضياع الحجة، أو نسيان الشهادة، وكلها ترجع إلى فقد الجهة المصيبة.
ويجري الجذر في مسلكين: مسلك دينيّ هو الزيغ عن الهدى — ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة 16)؛ ومسلك حسّيّ هو ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره — ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53). والجامع بين المسلكين فقدُ الجهة أو الأثر، فالضلال في الأوّل فقد لجهة الهدى، وفي الثاني فقد لجهة الشيء وموضعه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضلل
الجذر «ضلل» في القرآن يدور على معنى جامع: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح.
ينتظم هذا المعنى في 191 موضعا داخل 170 آية، عبر 79 صيغة متمايزة في النصّ تنتظمها 44 صورة صرفيّة. أكثر الصيغ ورودا في الفهرس الداخليّ: ضلال (27)، ضل (18)، يضل (17)، يضلل (12)، أضل (11)، ضلوا (9)، وضل (8)، الضلالة (6).
والجذر يجمع مسلكين لا يُرَدّ أحدهما إلى الآخر إلا في الجامع البنيويّ: مسلك الضلال الدينيّ/الهدويّ — الزيغ عن الهدى وفقد سبيله، وهو الأغلب؛ ومسلك الضلال الحسّيّ — ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره وموضعه، كقولهم ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10) عن خفاء الجسد بعد فنائه، و﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه 52) عن نفي خفاء الشيء عن علمه، و﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (الكهف 104) عن ضياع العمل وذهاب أثره. والجامع بين المسلكين فقدُ الجهة لا متعلَّقها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضلل
البقرة 16
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾
الصيغة المعيارية في الفهرس wn: الضلالة، وصورتها الرسمية في النص wt: ٱلضَّلَٰلَةَ؛ فهي موضع المقابلة المباشرة بين فقد الجهة والهدى، إذ تُجعل الضلالة سلعةً تُشترى بالهدى فيقطع النصّ بأنهما طريقان لا يجتمعان.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
أبرز الصيغ المعيارية في الفهرس wn وعددها: ضلال (27)، ضل (18)، يضل (17)، يضلل (12)، أضل (11)، ضلوا (9)، وضل (8)، الضلالة (6)، ضلالا (6)، الضالين (5)، وأضل (5)، ليضل (5)، يضلون (3)، الضالون (3)، الضلال (3)، تضل (2)، تضلوا (2)، يضلوك (2).
وتقابلها في النصّ صورٌ رسميّة wt لافتة الدلالة: — المبنيّ للمجهول ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التوبة 37) ينقل الإضلال إلى صيغة وقوعٍ بلا فاعلٍ مذكور. — اسم الفاعل المفرد ﴿عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (القصص 15) يصف فاعل الإضلال صفةً ثابتة. — المصدر النادر ﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (الفيل 2) — وهو هاباكس في القرآن. — الصيغة المؤنّثة للجمع ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ (إبراهيم 36).
أعلى السور تركيزا بحسب عدد المواضع: النساء (17)، الأنعام (12)، الأعراف (11)، الفرقان (8)، البقرة (7)، الزمر (7).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضلل
إجمالي المواضع: 191 موضعا في 170 آية فريدة.
تنقسم المواضع على ثلاثة مسالك دلاليّة:
(1) الضلال الدينيّ/الهدويّ — وهو الأغلب: الزيغ عن الهدى وفقد سبيله، فاعله الإنسان أو حالُه؛ ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة 7)، ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة 16)، ﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (النساء 167)، ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (الإسراء 15).
(2) الإضلال المتعدّي — إيقاع الغير في فقد الجهة، فاعله الله أو الشيطان أو الكبراء؛ ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ﴾ (طه 79)، ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (الزمر 36)، ﴿وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗا﴾ (نوح 24).
(3) الضلال الحسّيّ — ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره وموضعه؛ ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53)، ﴿ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ (الإسراء 67)، ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (القصص 75)، ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (الكهف 104)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10)، ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه 52). والمسلك الثالث محدود العدد لكنه مسلك مستقلّ في الجذر لا يُرَدّ إلى الزيغ الدينيّ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو ذهاب الشيء عن وجهته الهادية: ضلال عن السبيل، إضلال للغير، ضياع عمل أو دعوى، وضلال في تذكر الشهادة. تظهر صيغ wn مثل ضلال ويضل وأضل وتضل، وتقابلها صور wt الرسمية مثل ضَلَٰلٖ ويُضِلُّ وأَضَلَّ وتَضِلَّ؛ والجامع في الجميع فقد الجهة لا مجرد الحركة أو الذهاب.
مُقارَنَة جَذر ضلل بِجذور شَبيهَة
ضلل يختلف عن غوي؛ فالغواية انجذاب إلى مسلك فاسد، أما الضلال فقد الجهة المصيبة مطلقا، وقد جُمع الجذران متمايزَين في ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النجم 2) فنُفي الفقدُ والانجذابُ معا. ويختلف عن زيغ؛ فالزيغ ميل بعد قيام وجهة، والضلال أعمّ منه إذ يبلغ فقدَ السبيل كلِّه لا مجرّد الميل عنه، كما في ﴿فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا﴾ (الإسراء 48). ويختلف عن ركس؛ فالركس قلب ورد إلى حال أدنى، والضلال فقد سبيل لا انقلاب إلى ضدّ.
اختِبار الاستِبدال
لا تقوم غواية مقام ضلال في ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ لأن المقام نسيان وإخلال بالشهادة لا اتباع هوى. ولا يقوم زيغ مقام ضلال في ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ لأن النص يجعل الضلال مقابلا مباشرا للهدى كله.
الفُروق الدَقيقَة
ضل: فعل الخروج أو الفقد، يقع لازما على فاعله؛ ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (الإسراء 15). أضل: إيقاع الغير في فقد الجهة، فعل متعدٍّ؛ ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (طه 79). الضلالة: اسم الحالة التي تثبت على صاحبها؛ ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (الأعراف 30). الضالون: أصحاب الحالة الموصوفون بها؛ ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة 7). ضلالا: مصدر يصف امتداد الفقد ودرجته، ويُوصف بالبُعد؛ ﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (النساء 116). وتضل في الشهادة فرع إدراكيّ من أصل فقد الجهة؛ ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ (البقرة 282). وعلى هذه الصيغ كلِّها يجري المسلك الحسّيّ أيضا، فيوصف ضياع الشيء بنفس فعل ضل؛ ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (الكهف 104) — ضياع للعمل بنفس بناء ضلال الإنسان عن سبيله.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضلال والغواية والزيغ.
الجذر أصل في حقل الضلال والغواية والزيغ، وزاويته هي فقد الجهة الهادية، ولذلك يقابل هدي مباشرة ويتمايز عن غوي وزيغ.
مَنهَج تَحليل جَذر ضلل
حُذفت الإشارات غير الداخلية القديمة وثُبتت الشواهد من نص الآيات. وعوملت آية الشهادة في البقرة 282 كفرع إدراكيّ من أصل فقد الجهة لا كجذر مستقل.
وأهمّ تحدٍّ منهجيّ في الجذر استيعاب المسلك الحسّيّ تحت الحدّ الواحد دون افتعال جذرين: صمد التعريف الجامع لأنّ «فقد الجهة» في المسلك الدينيّ فقدٌ لجهة الهدى، وفي المسلك الحسّيّ فقدٌ لجهة الشيء أو موضعه أو أثره (السجدة 10، الأعراف 53)؛ فالجامع البنيويّ هو الفقدُ نفسه، لا متعلَّق الفقد. وبهذا اندرج ضياع المعبود المزعوم والعمل والجسد تحت الحدّ بلا موضعٍ شاذّ.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: هدي.
«ضلل» و«هدي» هما الثنائية الجوهرية في القرآن على محور الجهة: الضلال فقد الجهة المصيبة أو الخروج عنها، والهدى إظهار الجهة الموصلة وتمكين السير عليها. التقابل بنيوي لا معجمي فحسب، يجري في النص متلازما حتى يتقرر بهما قسمة العباد في الفريقين.
— الآية المركزية للتقابل: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة 16). جعل الضلالة سلعة تشترى بالهدى يقطع بأن الجذرين طريقان متضادان لا يقومان في قلب واحد: من ربح أحدهما خسر الآخر. وأعيد التقابل بنصه: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (البقرة 175).
— التقابل في فاتحة الكتاب: دعاءُ طلب الصراط المستقيم في الفاتحة 6 يقابله في خاتمة السورة ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة 7). فأول دعاء يطلبه العبد هو الجهة الموصلة، وآخر ما يستعيذ منه هو ضدها فقد الجهة. والمحور واحد: إثبات الطريق في مقابل فقده.
— نمط «يضل» و«يهدي» المزدوج: يأتي الفعلان في تركيب واحد لتأكيد القسمة الإلهية في القلوب؛ ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ (البقرة 26)، ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾ (إبراهيم 4)، ومثله في النحل 93 وفاطر 8 والمدثر 31. والقسمة في الأمم نفسها: ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (الأعراف 30)، ﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (النحل 36).
— ما يميز «ضلل» في التقابل: الضلال هو الحد السلبي الذي يقاس به وجود الهدى. ولذلك يرد جوابا لنفي الهداية: ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (الزمر 36)، ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾ (الزمر 37). فبين الجذرين تلازم منطقي: لا يوجد فاقد جهة وله هاد، ولا يوجد ذو جهة وله مضل. هذا الانتفاء المتقابل لا يقع إلا بين الضدين المحكمين. وفي الإسراء 97: ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ﴾ — فالاهتداء ولاية، والإضلال انقطاع ولاية.
— اختبار الاستبدال: في ﴿قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ (الأنعام 140) لو استبدلت «ضلوا» بـ«اهتدوا» لانقلب الذم مدحا، ولزم نفي الاهتداء في الشطر الثاني تناقضا: لا يكون المهتدي غير مهتد. ومثله ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (طه 79): الإضلال إيقاع في فقد الجهة، والهداية المنفية هي إثباتها، فلا يستقيم المعنى إلا بالتضاد التام بينهما. وفي الضحى 7: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾ — لو وضع «مهتديا» مكان «ضالا» لزال موجب الفعل، لأن الهداية لا ترد إلا على فاقد الجهة.
— خصيصة دلالية لـ«ضلل» في مقابل «هدي»: الضلال يصف نتيجة الفقد لا فعله أحيانا (ضل عن سبيله، الضالين)، ويصف الفعل في مواضع (يضل، أضل، يضلل). أما الهدى فيغلب فيه التعدي والإيصال (يهدي، هدى، أهدى). ولذلك جاءت الإحالة في القرآن أن الضلال قد يكون لازما يقع بالخروج، والهداية متعدية تنشأ بالإيصال. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (النحل 125) جمع بين الوجهين: ضلال عن السبيل في مقابل اهتداء فيه.
— خلاصة دلالية: الضلال = فقد الجهة المصيبة أو الخروج عنها، والهدى = إظهار الجهة الموصلة وتمكين السير عليها. التقابل بينهما يقع في الفعل (يضل/يهدي)، والفاعل (مضل/هاد)، والقابل (ضال/مهتد)، والمصدر (ضلالة/هدى)، والفريق (فريق ضلالة وفريق هدى)، وفي الفاتحة نفسها بين دعاء الهدى ونفي الضلال. لذلك صح أن يكون «هدي» الجذر الضد المحكم لـ«ضلل» في القرآن، تقابلا انتظم في النص من فاتحته إلى خواتمه.
نَتيجَة تَحليل جَذر ضلل
النتيجة: ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه. وقد استوعب التحليل 191 موضعا في 79 صيغة متمايزة، على مسلكين — دينيّ هدويّ وحسّيّ — دون فصل الفروع عن أصلها الجامع، إذ الجامع بينها فقدُ الجهة لا متعلَّقها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضلل
- الفاتحة 7: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — نفي طريق الضالين في مقابل صراط المنعَم عليهم. - البقرة 16: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ — التقابل المباشر بين الضلالة والهدى. - الضحى 7: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾ — التقابل بين الضلال والهدى على موضوع واحد، فالهداية لا ترد إلا على فاقد الجهة. - النجم 2: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ — تمييز الضلال عن الغواية بجمعهما منفيَّين. - الإسراء 15: ﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ — الضلال اللازم يعود وباله على فاعله وحده. - طه 79: ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ — الإضلال المتعدّي إيقاعا للقوم في فقد الجهة. - الزمر 36: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ — الإضلال يقطع كلّ هاد. - الكهف 104: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ — المسلك الحسّيّ: ضياع العمل نفسه وذهاب أثره لا فقد جهةٍ هادية. - السجدة 10: ﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ﴾ — المسلك الحسّيّ: خفاء الجسد في الأرض وغياب أثره. - طه 52: ﴿قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ — نفي الضلال الحسّيّ: لا يخفى عليه شيء ولا يغيب عن علمه. - الأعراف 53: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ — المسلك الحسّيّ: ضياع المعبود المزعوم وخفاؤه عن عابده. - الزمر 37: ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ — التلازم المقابل: من ثبتت جهته فلا مضلّ له. - القصص 50: ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — اتباع الهوى بلا هدى هو أبلغ الضلال. - النحل 36: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ — قسمة الأمم بين الهداية وثبوت الضلالة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ضلل
ورد ضلال في 27 موضعا، وضل في 18، ويضل في 17، ويضلل في 12. هذا التدرج يبين أن الجذر يصف الحالة والفعل وإيقاع الفعل. وتقابل الهدى والضلال يتكرر بصيغ كثيرة، لكن البقرة 282 تحفظ فرعا خاصا في باب التذكر.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في ٦٧ مَوضِع — ٦٦٪ من إجماليّ ١٠١ إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: ٨٨٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — ٨٩ من ١٠١. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: ٤٤ شَكلًا صَرفيًّا مُختَلِفًا في القُرآن، تنتظم في ٧٩ صيغة متمايزة في النصّ. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في ٥٩ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «هدي» في ٥٢ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عن» في ٣٦ آية.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٦٧)، الرَّبّ (١٨)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (٨). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٨٩)، النَفس (٨)، المَخلوقات (٤).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • صيغة «يُضۡلِلِ ٱللَّهُ» المكسورة تَرِد ٩ مرّات في ٦ سُوَر (النساء، الأعراف، الرعد، الزمر، غافر، الشورى)، وتُسبَق بـ«وَمَن» في ثمانٍ منها وبـ«مَن» في الأعراف 186؛ وبضمّ صيغة السكون «يُضۡلِلۡ» في ثلاثة مواضع (الأعراف 178، الإسراء 97، الكهف 17) يبلغ مجموع صور «يُضۡلِل» اثني عشر موضعا.
إحصاءات جَذر ضلل
- المَواضع: ١٩١ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٧٩ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَلَٰلٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: ضَلَٰلٖ (٢٣) ضَلَّ (١٨) يُضۡلِلِ (٩) يُضِلُّ (٨) ضَلُّواْ (٨) وَضَلَّ (٨) ٱلضَّآلِّينَ (٦) يَضِلُّ (٦)