مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضلل في القُرءان الكَريم — 191 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ضلل في القرءان
دلالة جذر «ضلل» في القرءان: يدور الجذر «ضلل» على الفقد: فقد جهة الصواب، أو فوات الشيء عن طالبه وعلمه وانتفاعه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 191 موضعًا، في 79 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضلال والغواية والزيغ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضلل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·79
عَرض كُلّ الصِيَغ (79)
التَعريف المُحكَم لجَذر ضلل في القُرءان الكَريم
يدور الجذر «ضلل» على الفقد: فقد جهة الصواب، أو فوات الشيء عن طالبه وعلمه وانتفاعه. وتعيّن الجملة الفاقد والمفقود؛ ويجعل بناء الإضلال غيره واقعًا في هذا الفقد.
فقد الجهة يظهر في الضلال عن الهدى. وفوات الشيء يظهر في ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣)، وخفاء الجسد في ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة السَّجدة ١٠). وفي سورة طه ٥٢ يُنفى أن يفوت الربّ معلوم، فيشمل الحدّ جهة الفاقد كما يشمل المفقود. والإضلال إيقاع الفقد بالإنسان أو بعمله، دون تسوية بين إسناداته.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الضلال فقد يتعيّن معناه بما تعلّق به: السبيل، والصواب في الحكم، وما يُطلب من معرفة أو نفع. ولهذا يتسع لفقد الطريق وضياع الحجة والإخلال بتذكّر الشهادة، ولا يطابق الغواية في جميع مواضعه.
في مسلك الهدى والصواب يرد ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦). وفي مسلك الغياب وفوات المطلوب يرد ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣). والجامع الفقد نفسه؛ فالجهة والأثر والموضع والمعلوم متعلّقات له.
وقد يكون الفاعل من يفقد، كما في نفي الضلال عن الربّ في سورة طه ٥٢، أو الشيء الذي يغيب عن صاحبه. والإضلال يجعل الفقد واقعًا بغير الفاعل، ويشمل إضلال الناس وإضاعة الأعمال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضلل
يدور الجذر «ضلل» على الفقد: فقد جهة الصواب، أو فوات الشيء عن طالبه وعلمه وانتفاعه. وتعيّن الجملة الفاقد والمفقود؛ ويجعل بناء الإضلال غيره واقعًا في هذا الفقد.
ينتظم هذا المعنى في ١٩١ موضعا داخل ١٧٠ آية، عبر ٧٩ صيغة متمايزة في النصّ . وتجمع الأعداد بحسب الرسم غير المضبوط أبنية مختلفة، مثل يضل وأضل. أكثر هذه الرسوم ورودًا: ضلال (٢٧)، ضل (١٨)، يضل (١٧)، يضلل (١٢)، أضل (١١)، ضلوا (٩)، وضل (٨)، الضلالة (٦).
تظهر المواضع مسلك الهدى والصواب، ومسلك الغياب وفوات المطلوب. ويغلب الأول في الاعتقاد والسلوك، ويتناول أيضًا أحكام المتكلمين على غيرهم؛ فلا يكون كل وصف بالضلال حكمًا يقرّه القرءان.
في المسلك الثاني يأتي ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة السَّجدة ١٠) عن خفاء الأجساد في الأرض. ويأتي ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) عن سعي لا ينال أصحابه ثمرته، وإن حسبوا أنهم يحسنون.
أما ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) ففاعله الربّ، والمنفيّ أن يفوته معلوم أو يخطئه. فالآية تثبت إحاطة علمه، ولا تصف شيئًا أضاع طريقه. ويدخل تذكّر الشهادة في الفقد الإدراكي، بينما يتعدّى الإضلال إلى الناس وإلى أعمالهم بحسب المفعول.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضلل
سورة البَقَرَة ١٦
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾
الصيغة المعيارية: الضلالة، وصورتها في الآية: ٱلضَّلَٰلَةَ؛ والمصدر يسمّي الحال المقابلة للهدى. وتصوير شرائها بالهدى يبيّن استبدالها به، ثم يحكم النص على التجارة بالخسران وعلى أصحابها بفقد الاهتداء.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
اختلاف الضبط والبناء يغيّر جهة الفعل: تضلّ في الشهادة فعل من ضلّ، وتضلّ في دعاء موسى فعل من أضلّ. والضلال والضلالة مصدران، لا فعلان متعدّيان. أمّا تضليل في الفيل فمتعلّقه الكيد الذي بطل، وضللنا في السجدة متعلّقه الأجساد في الأرض.
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ضَلَٰلٖ﴾ | ٢٣ | مصدر يدلّ على حال الضلال |
| ﴿ضَلَّ﴾ | ١٨ | فعل يدلّ على وقوع الضلال |
| ﴿يُضۡلِلِ﴾ | ٩ | فعل للإضلال في سياق الشرط والجزاء |
| ﴿ضَلُّواْ﴾ | ٨ | وقوع الضلال بصيغة الجمع |
| ﴿وَضَلَّ﴾ | ٨ | فعل ماضٍ معطوف يدلّ على الضلال |
| ﴿يُضِلُّ﴾ | ٨ | فعل مضارع للإضلال |
| ﴿يَضِلُّ﴾ | ٦ | مضارع من ضلّ؛ يتعلّق غالبًا بجهة الإنسان، وفي سورة طه ٥٢ ينفي فوات المعلوم عن الربّ. |
| ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ | ٦ | وصف للجمع المتلبّس بالضلال |
| ﴿أَضَلُّ﴾ | ٥ | مفاضلة في البعد عن الهدى |
| ﴿أَضَلَّ﴾ | ٤ | فعل ماضٍ متعدّ؛ يوقع الضلال بالإنسان، ويتعلّق بالأعمال في سورة مُحمد ١ بمعنى إضاعة ثمرتها. |
| ﴿ضَلَٰلَۢا﴾ | ٤ | مصدر منوّن منصوب |
| ﴿ضَلَٰلِۭ﴾ | ٣ | مصدر في صيغة الجر |
| ﴿لِيُضِلَّ﴾ | ٣ | مضارع متعدّ بعد اللام؛ يصف الإضلال عن السبيل في سورة الحج ٩ وسورة لُقمَان ٦. وفي سورة التوبَة ١١٥ تنفي الجملة إضلال قوم بعد هداهم قبل البيان. |
| ﴿وَأَضَلُّ﴾ | ٣ | مفاضلة معطوفة |
| ﴿يُضۡلِلۡ﴾ | ٣ | إضلال بصيغة الشرط |
| ﴿ٱلضَّآلُّونَ﴾ | ٣ | وصف للجمع المتلبّس بالضلال |
| ﴿ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ | ٣ | اسم للحال المعروفة بالضلال |
| ﴿ضَآلِّينَ﴾ | ٢ | وصف للجمع في حال الضلال |
| ﴿ضَلَلۡتُ﴾ | ٢ | ضلال بصيغة المتكلّم |
| ﴿ضَلَٰلَتِهِمۡۖ﴾ | ٢ | الضلال مضاف إلى ضمير الجمع |
| ﴿ضَلَٰلٗا﴾ | ٢ | مصدر منوّن منصوب |
| ﴿فَضَلُّواْ﴾ | ٢ | ضلال الجمع متصل بالفاء |
| ﴿لَضَآلُّونَ﴾ | ٢ | توكيد لوصف الجمع بالضلال |
| ﴿لِّيُضِلَّ﴾ | ٢ | إضلال متصل باللام |
| ﴿وَأَضَلَّ﴾ | ٢ | فعل ماضٍ متعدّ معطوف؛ متعلّقه قوم فرعون في سورة طه ٧٩، وأعمال الكافرين في سورة مُحمد ٨. |
| ﴿يُضِلُّوكَ﴾ | ٢ | إضلال موجّه إلى المخاطب |
| ﴿يُضِلُّونَ﴾ | ٢ | إضلال بصيغة الجمع |
| ﴿ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ | ٢ | اسم للحال المعروفة بالضلال |
| ﴿ٱلضَّلَٰلُ﴾ | ٢ | المصدر المعرّف |
| ﴿أَضَلَّانَا﴾ | ١ | فعل ماضٍ، فاعله مثنّى من الجن والإنس، وضمير المتكلمين مفعوله؛ طلب الكافرون رؤية من أضلاهم (سورة فُصِّلَت ٢٩). |
| ﴿أَضَلَّنَآ﴾ | ١ | فعل ماضٍ، مفعوله المتكلمون وفاعله المجرمون؛ يحمّلهم القائلون مسؤولية إضلالهم (سورة الشعراء ٩٩). |
| ﴿أَضَلَّنِي﴾ | ١ | فعل ماضٍ لمتكلم وقع عليه الإضلال عن الذكر بعد مجيئه (سورة الفُرقَان ٢٩). |
| ﴿أَضَلُّواْ﴾ | ١ | فعل ماضٍ لجمع أسند إليهم إضلال كثيرين في كلام نوح (سورة نُوح ٢٤). |
| ﴿أَضَلُّونَا﴾ | ١ | فعل ماضٍ لجمع مع مفعول متكلم؛ تصف الأمة المتأخرة إضلال المتقدمة لها (سورة الأعرَاف ٣٨). |
| ﴿أَضَلُّۚ﴾ | ١ | اسم تفضيل؛ يصف شدة الضلال في مقارنة أصحاب القلوب والأبصار والأسماع المعطلة بالأنعام (سورة الأعرَاف ١٧٩). |
| ﴿أَضِلُّ﴾ | ١ | فعل مضارع للمتكلم من ضلّ؛ يرد جوابًا لشرط ضلاله ويجعل تبعته على نفسه (سورة سَبإ ٥٠). |
| ﴿أَضۡلَلۡتُمۡ﴾ | ١ | فعل ماضٍ للمخاطبين مع مفعول ظاهر؛ يسأل عن إضلال المعبودين عباد الله (سورة الفُرقَان ١٧). |
| ﴿أَضۡلَلۡنَ﴾ | ١ | فعل ماضٍ مسند إلى ضمير الأصنام؛ يتعلّق بإضلال كثير من الناس (سورة إبراهِيم ٣٦). |
| ﴿تَضِلَّ﴾ | ١ | فعل مضارع من ضلّ، مسند إلى إحدى الشاهدتين؛ يقابله تذكير الأخرى لها (سورة البَقَرَة ٢٨٢). |
| ﴿تَضِلُّواْ﴾ | ١ | فعل مضارع للمخاطبين من ضلّ؛ السبيل متعلّقه، والمراد ضلالهم هم عنه (سورة النِّسَاء ٤٤). |
| ﴿تَضِلُّواْۗ﴾ | ١ | فعل مضارع للمخاطبين من ضلّ؛ يتصل ببيان حكم الكلالة اتقاءً للخطأ فيه (سورة النِّسَاء ١٧٦). |
| ﴿تَضۡلِيلٖ﴾ | ١ | مصدر على بناء تفعيل؛ جعل الكيد في تضليل هو إبطاله وإذهاب مقصوده، ويكشف مصير أصحاب الفيل أثر ذلك (سورة الفِيل ٢). |
| ﴿تُضِلُّ﴾ | ١ | فعل مضارع للإضلال مسند إلى المخاطب وهو الربّ في دعاء موسى؛ الفتنة وسيلته ويقابله أن يهدي من يشاء (سورة الأعرَاف ١٥٥). |
| ﴿ضَآلّٗا﴾ | ١ | اسم فاعل مفرد من ضلّ، يصف المخاطب في حال يعقبها الهدى؛ لا يعيّن اللفظ وحده تفاصيل تلك الحال (سورة الضُّحى ٧). |
| ﴿ضَلَلۡنَا﴾ | ١ | فعل ماضٍ للمتكلمين من ضلّ؛ يتعلّق بخفاء أجسادهم في الأرض في سؤالهم عن الخلق الجديد (سورة السَّجدة ١٠). |
| ﴿ضَلَٰلٍ﴾ | ١ | مصدر مجرور؛ يصف دعاء الكافرين بفوات الإجابة والنفع في سياق خطاب خزنة جهنم (سورة غَافِر ٥٠). |
| ﴿ضَلَٰلَةٞ﴾ | ١ | مصدر مرفوع؛ ينفي نوح عن نفسه الحالة التي اتهمه بها الملأ (سورة الأعرَاف ٦١). |
| ﴿ضَلَٰلِكَ﴾ | ١ | مصدر مضاف إلى المخاطب؛ يحكي اتهام يعقوب بضلاله القديم عند حديثه عن ريح يوسف (سورة يُوسُف ٩٥). |
| ﴿ضَلُّوٓاْ﴾ | ١ | فعل ماضٍ لجمع؛ يحكي رؤية هارون قومه في الضلال في سياق اتخاذ العجل (سورة طه ٩٢). |
| ﴿فَأَضَلُّونَا﴾ | ١ | فعل ماضٍ لجمع مع الفاء؛ السادة والكبراء أضلوا المطيعين السبيل (سورة الأحزَاب ٦٧). |
| ﴿فَيُضِلَّكَ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ؛ الهوى فاعله والمخاطب مفعوله، وإضلاله نتيجة اتباع الهوى (صٓ ٢٦). |
| ﴿فَيُضِلُّ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ مع الفاء؛ يسند الإضلال إلى الله بعد ذكر إرسال الرسول للبيان (سورة إبراهِيم ٤). |
| ﴿لَيُضِلُّنَا﴾ | ١ | فعل مضارع للإضلال مع لام التوكيد؛ يحكي زعم المشركين أن الرسول كاد يصرفهم عن آلهتهم (سورة الفُرقَان ٤٢). |
| ﴿لِيُضِلُّواْ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ لجمع؛ يتعلّق بإضلال فرعون وملئه عن سبيل الله في دعاء موسى (سورة يُونس ٨٨). |
| ﴿لَّيُضِلُّونَ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ لجمع مع لام التوكيد؛ يتعلّق بإضلال كثيرين بأهوائهم بغير علم (سورة الأنعَام ١١٩). |
| ﴿لِّيُضِلُّواْ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ لجمع؛ يتعلّق بجعل الأنداد للإضلال عن سبيل الله (سورة إبراهِيم ٣٠). |
| ﴿مُّضِلٍّۗ﴾ | ١ | اسم فاعل مفرد من أضلّ، مجرور بعد من؛ ينفي وجود من يضلّ من هداه الله (سورة الزُّمَر ٣٧). |
| ﴿مُّضِلّٞ﴾ | ١ | اسم فاعل مفرد من أضلّ؛ وصف للشيطان بالإضلال مع العداوة (سورة القَصَص ١٥). |
| ﴿وَأَضَلَّهُ﴾ | ١ | فعل ماضٍ متعدّ؛ الله فاعله وصاحب الهوى مفعوله، ويتبعه ذكر الختم والغشاوة (سورة الجاثِية ٢٣). |
| ﴿وَأَضَلَّهُمُ﴾ | ١ | فعل ماضٍ متعدّ؛ السامري فاعله وضمير القوم مفعوله، في خبر فتنتهم (سورة طه ٨٥). |
| ﴿وَأَضَلُّواْ﴾ | ١ | فعل ماضٍ متعدّ لجمع؛ يميّز إضلال الكثيرين عن ضلال القوم أنفسهم في الآية (سورة المَائدة ٧٧). |
| ﴿وَضَلُّواْ﴾ | ١ | فعل ماضٍ لجمع من ضلّ؛ يصف فقدهم سواء السبيل، بعد ذكر إضلالهم غيرهم (سورة المَائدة ٧٧). |
| ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾ | ١ | فعل مضارع للمتكلم متعدّ ومؤكد بالنون؛ وعيد الشيطان بإضلال من يتناولهم خطابه (سورة النِّسَاء ١١٩). |
| ﴿وَيُضِلُّ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ مع الواو؛ يسند إضلال الظالمين إلى الله في مقابل تثبيت المؤمنين (سورة إبراهِيم ٢٧). |
| ﴿وَٱلضَّلَٰلِ﴾ | ١ | مصدر معرّف مجرور معطوف؛ يصف حال الذين لا يؤمنون بالآخرة بالبُعد (سورة سَبإ ٨). |
| ﴿يَضِلُّونَ﴾ | ١ | فعل مضارع لجمع من ضلّ؛ يصف ضلالهم عن سبيل الله، ويذكر عذابهم ونسيانهم يوم الحساب (صٓ ٢٦). |
| ﴿يُضَلُّ﴾ | ١ | فعل مضارع مبني للمفعول؛ الذين كفروا هم الواقع عليهم الإضلال بالنسيء (سورة التوبَة ٣٧). |
| ﴿يُضِلَّ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ منصوب بعد لن؛ ينفي إضاعة أعمال الذين قتلوا في سبيل الله (سورة مُحمد ٤). |
| ﴿يُضِلَّهُمۡ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ؛ الشيطان فاعله وضمير الذين يريدون التحاكم إلى الطاغوت مفعوله (سورة النِّسَاء ٦٠). |
| ﴿يُضِلَّهُۥ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ منصوب؛ يتعلّق بمن يريد الله إضلاله، ويشرح السياق ضيق صدره (سورة الأنعَام ١٢٥). |
| ﴿يُضِلُّهُۥ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ؛ يعود فاعله إلى الشيطان، ومفعوله إلى من تولّاه (سورة الحج ٤). |
| ﴿يُضِلُّواْ﴾ | ١ | فعل مضارع لجمع، متعدّ إلى عباد الله؛ يقع في جواب شرط ترك الكافرين في دعاء نوح (سورة نُوح ٢٧). |
| ﴿يُضِلُّونَكُمۡ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ لجمع، ومفعوله المخاطبون؛ يحكي ما ودّته طائفة من أهل الكتاب (سورة آل عِمران ٦٩). |
| ﴿يُضِلُّونَهُم﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ لجمع، ومفعوله ضمير التابعين؛ يربط الإضلال بحمل أوزارهم (سورة النَّحل ٢٥). |
| ﴿يُضِلُّۖ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ؛ يسند الإضلال إلى الله، ويأتي بعد نفي الهداية عمّن يضلّه (سورة النَّحل ٣٧). |
| ﴿يُضۡلِلۡهُ﴾ | ١ | فعل مضارع متعدّ مجزوم في جواب الشرط؛ ضمير المفعول يعود إلى من يشأ الله إضلاله (سورة الأنعَام ٣٩). |
| ﴿ٱلضَّلَٰلَةِ﴾ | ١ | مصدر معرّف مجرور؛ يسمّي حال من يمدّ له الرحمن حتى يرى ما يوعد (سورة مَريَم ٧٥). |
| ﴿ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ | ١ | مصدر معرّف مرفوع؛ يأتي في مقابلة الحق بالسؤال عما بعده (سورة يُونس ٣٢). |
| ﴿ٱلۡمُضِلِّينَ﴾ | ١ | اسم فاعل مجموع من أضلّ؛ ينفي اتخاذ المتصفين بالإضلال أعوانًا (سورة الكَهف ٥١). |
يتّسع البناء الصرفيّ للجذر بين المصدر الذي يسمّي الحال، والفعل الذي يصف وقوعها، والصيغ المزيدة التي تتجه إلى الإضلال. وتظهر فيه صيغ المفاضلة وأوصاف الجمع واسم الفاعل، كما تتنوّع الضمائر والروابط لتوزّع المعنى بين المفرد والجمع والمتكلّم والمخاطب.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ضلل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضلل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضلل
إجمالي المواضع: ١٩١ موضعًا في ١٧٠ آية فريدة.
بحسب المتعلّق المباشر تتوزّع على مسلكين: الهدى والصواب في الاعتقاد والحكم، ١٦٦ موضعًا؛ والغياب وفوات المطلوب، ٢٥ موضعًا. ويشمل الثاني الغياب الحسّي وفوات النفع والإدراك، فلا ينحصر في الأجساد.
(١) مسلك الهدى والصواب: ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)، ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦)، ﴿قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٧)، ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (سورة الإسرَاء ١٥). وتدخل فيه الأحكام المحكيّة عن الأشخاص، مثل قول إخوة يوسف عن أبيهم (سورة يُوسُف ٨)، ولا يعني إدراجها تصديق حكمهم.
(٢) الإضلال وجه إسنادي داخل المسلكين، وليس مسلكًا ثالثًا. ففي إضلال الناس يرد ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ﴾ (سورة طه ٧٩)، و﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٦)، و﴿وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ﴾ (سورة نُوح ٢٤). وفي إضاعة الأعمال يرد البناء المتعدّي نفسه (سورة مُحمد ١، ٤، ٨).
(٣) مسلك الغياب وفوات المطلوب: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣)، و﴿ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٧). وفي سورة القَصَص ٧٥ يعود وصف غياب ما كانوا يفترون عند ظهور بطلانه.
وفيه ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) لفوات ثمرة السعي، و﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة السَّجدة ١٠) لخفاء الأجساد. أما ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) فنفي فوات المعلوم عن الربّ، ويتصل به من جهة الإدراك تذكّر الشهادة (سورة البَقَرَة ٢٨٢).
وتفصيل المواضع الخمسة والعشرين يبيّن حدود هذا الجمع: • غياب المدعوّ أو المفترى: ١٢ موضعًا؛ سورة الأنعَام ٢٤، ٩٤؛ سورة الأعرَاف ٣٧، ٥٣؛ سورة يُونس ٣٠؛ سورة هُود ٢١؛ سورة النَّحل ٨٧؛ سورة الإسرَاء ٦٧؛ سورة القَصَص ٧٥؛ سورة غَافِر ٧٤ في ضلّوا؛ سورة فُصِّلَت ٤٨؛ سورة الأحقَاف ٢٨. • فوات نفع العمل والدعاء والكيد: ٩ مواضع؛ سورة الرَّعد ١٤، سورة إبراهِيم ١٨، سورة الكَهف ١٠٤، سورة غَافِر ٢٥، ٥٠، سورة مُحمد ١، ٤، ٨، سورة الفِيل ٢. ويجمع هذا الوجه بين وصف العمل بالفوات وإيقاعه عليه ونفي إضاعته. • خفاء الأجساد وفقد معرفة المكان: موضعان؛ سورة السَّجدة ١٠ وسورة القَلَم ٢٦. وحمل القلم على المكان يستند إلى رؤيتهم الجنة ثم استدراكهم بأنهم محرومون في الآية التالية. • فوات المعلوم أو تذكّره: موضعان؛ سورة البَقَرَة ٢٨٢ وسورة طه ٥٢. الأول يقترن بتذكير الشاهدة، والثاني ينفي عن الربّ الضلال والنسيان.
- الصِيَغ: 79 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَلَٰلٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: ضَلَٰلٖ (23) ضَلَّ (18) يُضۡلِلِ (9) يُضِلُّ (8) ضَلُّواْ (8) وَضَلَّ (8) ٱلضَّآلِّينَ (6) يَضِلُّ (6)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الفقد، ويُعرف متعلّقه من السياق: ضلال عن السبيل، وإضلال للغير، وضياع عمل أو دعوى، وإخلال بتذكّر الشهادة. ويشمل أيضًا خفاء الجسد، ونفي فوات المعلوم عن الربّ.
تظهر الصيغ المِعياريَّة مثل ضلال ويضل وأضل وتضل، وتقابلها الصيغ الرَسميَّة مثل ضَلَٰلٖ ويُضِلُّ وأَضَلَّ وتَضِلَّ؛ والجامع في الجميع الفقد، لا مجرد الحركة أو الذهاب.
مُقارَنَة جَذر ضلل بِجذور شَبيهَة
يفترق ضلل عن أقرب جيرانه في حقل الضلال والغواية والزيغ بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| هدي | كلاهما يتصل بالجهة المصيبة للإنسان. | هدي إظهار الجهة وبلوغها، وضلل فقدها أو الخروج عنها. | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ سورة البَقَرَة ١٦ |
| سبل | كلاهما يرسم علاقة بالمسير والجهة. | سبل هو الطريق أو ميدانه، أمّا ضلل فهو الخروج عن جهة الطريق أو فقدها. | ﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ سورة المَائدة ٦٠ |
| غوي | كلاهما ينتمي إلى حقل الضلال والغواية والزيغ ويصف خروجًا عن جهة الرشد. | ضلل يتسع لفقد الجهة وخفاء الشيء، وغوي يقابل الرشد في اتخاذ السبيل. وجمع النفيين هنا لا يثبت فرقًا زمنيًّا بينهما. | ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ سورة النَّجم ٢ |
| غوي | يلتقي مع ضلل في العدول عن الصواب. | مقابلة سبيل الغي بسبيل الرشد تبيّن جهة الاختيار والاتباع. وهذا لا يطابق جميع متعلّقات الضلال. | ﴿وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ﴾ سورة الأعرَاف ١٤٦ |
| زيغ | يلتقي مع ضلل في الميل عن الهدى. | يصف ميل القلوب بعد الهداية في هذا الدعاء؛ أما ضلل فيتناول كذلك غياب الأجساد وفوات الأعمال. | ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا﴾ سورة آل عِمران ٨ |
اختِبار الاستِبدال
لا يطابق الغيّ الضلال في ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)؛ فالتذكير يحدّد معنى الخلل في الشهادة، ولا يثبت اتخاذ سبيل الغيّ. وفي ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦) تؤدي الضلالة مقابلة صريحة للهدى؛ واستبدال الزيغ بها لا يحفظ هذا البناء النصّي نفسه.
وفي ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة السَّجدة ١٠) يتعلّق الضلال بخفاء الأجساد في الأرض. استبداله بالغواية يجعل السؤال عن السلوك، ويفوّت اتصاله بالخلق الجديد.
وكذلك ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣): المفقود ما كانوا يفترون، والسياق طلب الشفاعة بعد ظهور العاقبة. ووصفه بالغواية لا يؤدّي غيابه عن طالبيه. وهذا يثبت عدم التطابق مع بقاء الترادف في مواضع العدول عن الصواب.
الفُروق الدَقيقَة
ضل: فعل الخروج أو الفقد، يقع لازما على فاعله؛ ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (سورة الإسرَاء ١٥).
أضل: إيقاع الغير في فقد الجهة، فعل متعدٍّ؛ ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٧٩).
الضلالة: اسم الحالة التي تثبت على صاحبها؛ ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠).
الضالون: أصحاب الحالة الموصوفون بها؛ ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧).
ضلالا: مصدر يؤكد الفعل، ووصفه بالبُعد يبيّن درجته؛ ﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٦).
وتضل في الشهادة فرع إدراكيّ من أصل فقد الجهة؛ ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢).
ويشهد فعل ضلّ أيضًا لفوات نفع العمل؛ ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) — ضياع للعمل بنفس بناء ضلال الإنسان عن سبيله.
ولا يُعمّم هذا المتعلّق على كل مصدر ووصف. فصيغة الضالّين تصف الأشخاص، وصيغة المضلّين تصف من يوقع الضلال بغيره. وفي ﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٢) مصدر على بناء تفعيل، يتعلّق بإبطال الكيد. وفي ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة التوبَة ٣٧) بناء للمفعول يبرز الواقع عليهم الإضلال.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضلال والغواية والزيغ · النقص والضياع.
ينتمي الجذر إلى حقلَي «الضلال والغواية والزيغ» و«النقص والضياع». ففي الأول يصف فقد جهة الهدى والصواب، ويقابل هدي كما في سورة البَقَرَة ١٦. ويظهر تمايزه عن غوي في مقابلة الغي بالرشد، وعن زيغ في وصف ميل القلب بعد الهداية (سورة الأعرَاف ١٤٦، سورة آل عِمران ٨).
وفي الثاني يتعلّق بخفاء الشيء وفوات نفعه، كما في خفاء الأجساد وإضاعة الأعمال (سورة السَّجدة ١٠، سورة مُحمد ١). وأصل الفقد يجمع الحقلين، مع اختلاف الشيء المفقود وجهة الإسناد.
مَنهَج تَحليل جَذر ضلل
يُقرأ اللفظ مع فاعله ومتعلّقه وما يقابله في الآية. ففي سورة البَقَرَة ٢٨٢ يدلّ التذكير اللاحق على وجه إدراكيّ، وفي سورة طه ٥٢ يدلّ إثبات العلم على نفي فوات المعلوم عن الربّ.
وتُجمع المواضع على أصل الفقد، مع التفريق بين جهة الهدى وبين الشيء الذي يغيب أو يفوت نفعه. بذلك تتصل دلالة ضياع المعبود المزعوم والعمل والجسد، دون إلغاء الفروق بينها (سورة الأعرَاف ٥٣، سورة الكَهف ١٠٤، سورة السَّجدة ١٠).
وتُفصل جهة الإسناد عن المتعلّق: إضلال الإنسان وإضاعة العمل كلاهما متعدّ، لكن مفعول كل منهما يحدّد معناه. وتُقرأ الأقوال المحكيّة بوصفها أحكام أصحابها قبل النظر في تصديق السياق لها أو ردّه عليها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هدي)
الجذر ضلل له ضد قرءاني ظاهر هو هدي؛ فالمحور ليس مجرد الخطأ والصواب، بل فقدان الجهة المصيبة في مقابل إظهار الجهة الموصلة. يظهر التقابل في شراء الضلالة بالهدى (سورة البَقَرَة ١٦)، وفي ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦). فالإضلال والهداية متقابلان في متعلّق واحد.
أما سبل فهو ميدان الحركة لا ضدها، ودون يصف جهة العبادة الباطلة، وبعد يأتي غالبا وصفا لشدة الضلال لا مقابلا له، وعمي وبصر وصمم صور إدراكية تشرح أثر الضلال ولا تقوم مقام هدي في الضدية الجذرية. وجذور مجاورة مثل فري وخسر وضرر وكفر حقول ملازمة أو نتائج، لا أصل التقابل.
وتتحدد الضدية بجهة الهدى المقصودة؛ فقد يجتمع إضلال الإنسان مع سوقه إلى العذاب: ﴿يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة الحج ٤). فلا يلزم من كل ورود للفعل هدى أن يكون هدى النجاة.
- الضلال فقد جهة، والهدى إظهار جهة؛ لذلك يجتمعان غالبا في ألفاظ الطريق والسبيل.
- كثرة اجتماع الجذرين لا تكفي وحدها، لكن صيغ الشراء والقسمة تجعل العلاقة ضدية لا مجرد تلازم.
نَتيجَة تَحليل جَذر ضلل
يضمّ الجذر ١٩١ موضعًا في ١٧٠ آية، عبر ٧٩ صيغة نصّيّة متمايزة. وتجمع دلالاته فكرة الفقد، في مسلك الهدى والصواب، ومسلك الغياب وفوات المطلوب.
فالفاعل قد يضلّ عن جهة، وقد يغيب الشيء عن صاحبه، وقد يُنفى أن يفوت العالِم معلوم. ويأتي الإضلال لإيقاع الفقد بغير الفاعل: بالناس في سورة طه ٧٩، وبالأعمال في سورة مُحمد ١، مع نفي إضاعتها في سورة مُحمد ٤.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضلل
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الفَاتِحة ٧ | ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ | نفي طريق الضالين في مقابل صراط المنعَم عليهم |
| سورة البَقَرَة ١٦ | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ | التقابل المباشر بين الضلالة والهدى |
| سورة الضُّحى ٧ | ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾ | تعاقب الضلال والهدى على الشخص نفسه في هذه الآية؛ ولا يلزم منه حصر الهداية فيمن كان ضالًّا |
| سورة النَّجم ٢ | ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ | جمع نفي الضلال والغواية عن صاحبهم؛ ولا يبيّن الجمع وحده فرقًا زمنيًّا بينهما |
| سورة الإسرَاء ١٥ | ﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ | الضلال اللازم يعود وباله على فاعله وحده |
| سورة طه ٧٩ | ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ | الإضلال المتعدّي إيقاعا للقوم في فقد الجهة |
| سورة الزُّمَر ٣٦ | ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ | الإضلال يقطع كلّ هاد |
| سورة الكَهف ١٠٤ | ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ | مسلك الغياب وفوات المطلوب: ضياع العمل نفسه وذهاب أثره لا فقد جهةٍ هادية |
| سورة السَّجدة ١٠ | ﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ﴾ | مسلك الغياب وفوات المطلوب: خفاء الجسد في الأرض وغياب أثره |
| سورة طه ٥٢ | ﴿قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ | نفي فوات المعلوم: لا يخفى عليه شيء ولا يغيب عن علمه |
| سورة الأعرَاف ٥٣ | ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ | مسلك الغياب وفوات المطلوب: ضياع المعبود المزعوم وخفاؤه عن عابده |
| سورة الزُّمَر ٣٧ | ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ | التلازم المقابل: من ثبتت جهته فلا مضلّ له |
| سورة القَصَص ٥٠ | ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ | اتباع الهوى بلا هدى هو أبلغ الضلال |
| سورة النَّحل ٣٦ | ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ | قسمة الأمم بين الهداية وثبوت الضلالة |
| سورة البَقَرَة ٢٨٢ | ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ | اقتران ضلال الشاهدة بتذكير الأخرى يدلّ على الوجه الإدراكي. |
| سورة البَقَرَة ٢٦ | ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ | تقابل الإضلال والهداية بالفعل في السياق نفسه. |
| سورة مَريَم ٧٦ | ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ﴾ | زيادة الهدى لمن اهتدى تنقض حصر الهداية في فاقدها. |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ضلل
ورد ضلال في ٢٧ موضعا، وضل في ١٨، ويضل في ١٧، ويضلل في ١٢. هذا التدرج يبين أن الجذر يصف الحالة والفعل وإيقاع الفعل. وتقابل الهدى والضلال يتكرر بصيغ كثيرة، لكن سورة البَقَرَة ٢٨٢ تحفظ فرعا خاصا في باب التذكر.
— الصيغ والإسناد والاقتران — • دلالة الإسناد: أُسند الفعل إلى الله تصريحًا أو بضمير في ٣٤ موضعًا، منها نفي الضلال عن الربّ في سورة طه ٥٢. فالإسناد يشمل الإثبات والنفي، ولا يعني وقوع الإضلال في كل موضع. • اختلاف الإسناد: في بقية الأفعال، وعددها ٨٣، تتنوّع الجهات بين الناس والشيطان والمعبودات والأعمال. فلا يكفي ورود اسم الله في الآية لجعله فاعل كل مشتق فيها. • تنوّع الصيغ: ٧٩ صيغة نصّيّة تشمل الأفعال والمصادر والأوصاف. ويبلغ ورود الأفعال ١١٧ موضعًا، وورود المصادر والأوصاف ٧٤ موضعًا؛ فلا تُسوّى الفروق الصرفية باختلاف الضمائر والرسم. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في ٥٩ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «هدي» في ٥٢ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عن» في ٣٦ آية.
— الفاعِلون الأَبرَز — • من جهات الإسناد: الله في الإضلال ونفي فوات العلم، والإنسان في ضلاله أو إضلال غيره، والشيطان في إضلال متّبعيه. ويعود أثر إضلال بعض الناس على أنفسهم (سورة آل عِمران ٦٩، سورة النِّسَاء ١١٣). • تتنوع متعلّقات الفعل أيضًا: يغيب المعبود المزعوم عن عابده، ويفوت نفع السعي، ويُنفى أن يفوت الربّ معلوم. فالمتعلّق يضبط الدلالة مع الفاعل.
— اقترانات مُصَنَّفَة — • صيغة «يُضۡلِلِ ٱللَّهُ» المكسورة تَرِد ٩ مرّات في ٦ سُوَر (النساء، الأعراف، الرعد، الزمر، غافر، الشورى)، وتُسبَق بـ«وَمَن» في ثمانٍ منها وبـ«مَن» في سورة الأعرَاف ١٨٦. وبضمّ صيغة السكون «يُضۡلِلۡ» في ثلاثة مواضع (سورة الأعرَاف ١٧٨، سورة الإسرَاء ٩٧، سورة الكَهف ١٧) يبلغ مجموع صور «يُضۡلِل» اثني عشر موضعا.
يقابل الجذر «ضلل» مادةَ «حقق» في القرءان في خمسة عشر موضعا تجتمع فيها المادتان. وتتوزع العلاقة بينهما على خمسة أوجه بحسب السياق:
١) «الحق» اسما يقابل «الضلال» مقابلة الحصر، وأصرح موضع هو ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ (سورة يُونس ٣٢)، فجُعل ما وراء الحق ضلالا لا ثالث بينهما.
٢) «حقّ» فعلا لا يقابل الضلالة بل يثبّتها ويوجبها، فتأتي «الضلالة» فاعلا له: ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)، ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (سورة النَّحل ٣٦)، وكلا الموضعين قُرن بـ«هدى» لا بالحق الاسم.
٣) يجيء الضلال جوابَ مَن ردّ الحقَّ حين يأتيه: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ﴾ … ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (سورة يُونس ١٠٨). ومثله ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ مع ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ (سورة الزُّمَر ٤١). و﴿يَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ﴾ … ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦).
٤) يلازم الضلالَ بُعدُه عن الحق وصفا، كما في ﴿وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ﴾ … ﴿لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (سورة الشُّورى ١٨).
٥) عند ظهور أن الحق لله ينكشف بطلان المعبود فيوصف بالضلال والاضمحلال: ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧٥)، ومثله ﴿مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة يُونس ٣٠). فحصيلة الباب أن «الحق» الاسم قطبٌ يخرج الضلالُ مما عداه، بينما «حقّ» الفعل يثبّت الضلالةَ على أهلها؛ فالاسم ينفي والفعل يُلزم.
يلتقي «ضلل» و«كذب» في ثماني آيات، فتنتظم بينهما بنيةٌ مطّردة تميّز موقع الضلال في سياق التكذيب:
١) يأتي الإضلال بعد ذكر التكذيب في الأنعام. وفي الملك يحكي المكذّبون اتهامهم المنذرين بالضلال، فلا يكون الاتهام حكمًا مصدّقًا على المنذرين. سورة الأنعَام ٣٩: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ … ﴿مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ﴾. وسورة المُلك ٩: ﴿فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ﴾ … ﴿فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ﴾.
٢) يأتي الإضلال غايةً للافتراء في الأنعام، ويُردّ اتهام الرسول بالافتراء بوصف منكري الآخرة بالضلال في سبإ. سورة الأنعَام ١٤٤: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ﴾ باللام المعلِّلة. وسورة سَبإ ٨: ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ … ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾.
٣) يجتمع الافتراء وتكذيب الآيات فيؤول صاحبهما إلى ضلال معبوداته عنه. سورة الأعرَاف ٣٧: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ … ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾.
٤) يتقابل الضلال مصيرًا والتكذيب عاقبةً للموصوف نفسه. سورة النَّحل ٣٦: ﴿حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ … ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾.
٥) يبلغ الاقتران ذروته نعتًا مزدوجًا للفئة الواحدة في سورة واحدة بالترتيبين: سورة الوَاقِعة ٥١ ﴿ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾، وسورة الوَاقِعة ٩٢ ﴿ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — فهما طبقتان لحالٍ واحدة: التكذيب موقفٌ من الخبر، والضلال انحرافٌ في الوجهة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضلل في القرءان
ورد ضلال في 27 موضعا، وضل في 18، ويضل في 17، ويضلل في 12. هذا التدرج يبين أن الجذر يصف الحالة والفعل وإيقاع الفعل. وتقابل الهدى والضلال يتكرر بصيغ كثيرة، لكن سورة البَقَرَة ٢٨٢ تحفظ فرعا خاصا في باب التذكر.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 67 مَوضِع — 66٪ من إجماليّ 101 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 88٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 89 من 101. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 44 شَكلًا صَرفيًّا مُختَلِفًا في القُرءان، تنتظم في 79 صيغة متمايزة في النصّ. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 59 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «هدي» في 52 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عن» في 36 آية.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (67)، الرَّبّ (18)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (89)، النَفس (8)، المَخلوقات (4).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • صيغة «يُضۡلِلِ ٱللَّهُ» المكسورة تَرِد 9 مرّات في 6 سُوَر (النساء، الأعراف، الرعد، الزمر، غافر، الشورى)، وتُسبَق بـ«وَمَن» في ثمانٍ منها وبـ«مَن» في سورة الأعرَاف ١٨٦؛ وبضمّ صيغة السكون «يُضۡلِلۡ» في ثلاثة مواضع (سورة الأعرَاف ١٧٨، سورة الإسرَاء ٩٧، سورة الكَهف ١٧) يبلغ مجموع صور «يُضۡلِل» اثني عشر موضعا.
يقابل الجذر «ضلل» مادةَ «حقق» في القرءان في خمسة عشر موضعا تجتمع فيهما المادتان، وتتوزع العلاقة بينهما على اتجاهين متمايزين لا يختلطان: ١) «الحق» اسما يقابل «الضلال» مقابلة الحصر، وأصرح موضع هو ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ﴾ (سورة يُونس ٣٢)، فجُعل ما وراء الحق ضلالا لا ثالث بينهما. ٢) «حقّ» فعلا لا يقابل الضلالة بل يثبّتها ويوجبها، فتأتي «الضلالة» فاعلا له: ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)، ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (سورة النَّحل ٣٦)، وكلا الموضعين قُرن بـ«هدى» لا بالحق الاسم. ٣) يجيء الضلال جوابَ مَن ردّ الحقَّ حين يأتيه: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ … وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (سورة يُونس ١٠٨)، ومثله ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ (سورة الزُّمَر ٤١)، و﴿فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ … يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦). ٤) يلازم الضلالَ بُعدُه عن الحق وصفا، كما في ﴿وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ … لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (سورة الشُّورى ١٨). ٥) عند ظهور أن الحق لله ينكشف بطلان المعبود فيوصف بالضلال والاضمحلال: ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧٥)، ومثله ﴿مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة يُونس ٣٠). فحصيلة الباب أن «الحق» الاسم قطبٌ يخرج الضلالُ مما عداه، بينما «حقّ» الفعل يثبّت الضلالةَ على أهلها؛ فالاسم ينفي والفعل يُلزم.
أَبواب الفِعل لِجَذر ضلل
الجامع الدلاليّ في الجذر «ضلل» هو زَوال الشيء عن مَحَجَّته وفُقدان مَسلَكه إلى مَقصِده، حِسّيًّا أو معنويًّا. ووزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فعليَّين وبابَين اسميَّين يُكملان المنظومة: المجرَّد «ضَلَّ/يَضِلُّ» يَصف فُقدان الفاعل لمَسلَكه قائمًا به لازمًا فيه، يَضِلّ في نفسه عن السبيل ولا يُسَلَّط على غيره؛ والإفعال «أَضَلَّ/يُضِلُّ» يَنقُل الحَدَث إلى التَعدية، فالفاعل يَجعَل غيرَه ضالًّا، ويُسنَد إلى الله حُكمًا وتَخليةً، وإلى الشيطان والكُبَراء والأَصنام والهَوى إغواءً وإزاغةً؛ والأسماء والمصادر تُحَوِّل الفعل إلى وَصف ثابت أو موضع مُحيط، والتفضيل «أَضَلُّ» يُفاضِل في ضلالٍ قائمٍ بالضالّ نفسه ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾. ومدار الفرق: المجرَّد فاعله الضالّ نفسه، والإفعال فاعله مُضِلٌّ ومَفعوله مَن أُضِلّ.
- ﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٨)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٧)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١١٧)
- ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢)
- ﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٣٠)
- ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٧)
- ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨)
- ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٣)
- ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٧٩)
- ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ﴾ (سورة فَاطِر ٨)
- ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣)
- ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٦)
- ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٧)
- ﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)
- ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة القَصَص ٥٠)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة المَائدة ٦٠)
- ﴿فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٢)
- ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٥)
- ﴿هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة القَصَص ١٥)
- ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٧)
- ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)
- ﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥١)
- ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٩٢)
- ﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٢)
- ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)
- ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضع التَفريق الأَكبَر بين البابَين في آية واحدة هو سورة الفُرقَان ١٧: ﴿ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾. الإفعال «أَضۡلَلۡتُمۡ» نُسِب إلى المَعبودين كفاعِلين مُضِلِّين، والمجرَّد «ضَلُّواْ» نُسِب إلى العابدين كفاعِلين ضالّين بأنفسهم. والآية تَستفهِم أيُّهما الفاعل الحقيقيّ، فتَكشف أنّ القرءان لم يَخلِط البابَين قَطّ: أحدهما تَعدية والآخر لُزوم، والمَوقف يَحتاج تَمييزًا بَيِّنًا.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ في الإفعال: في الـ٦٥ موضعًا يَنقَسِم الفاعل قِسمَين متمايزَين تمامًا. الله فاعِلًا في نَحو ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة فَاطِر ٨) و﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤) و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٧). والشيطان أو الكُبَراء أو الأصنام أو الهَوى أو السامريّ فاعِلين في نَحو ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)، ﴿فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ (سورة الأحزَاب ٦٧)، ﴿أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٦)، ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)، ﴿وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ (سورة طه ٨٥). والمَفعول مُختَلِف في الحالَين: في الأَوّل مَن قامت به مُوجِبات الضَلال، وفي الثاني مَن استَمَع للمُضِلّ فأطاعه.
- قَيد «على عِلم» في سورة الجاثِية ٢٣ مَنع تَوهُّمَ أنّ الإفعال الإلهيّ ابتداءٌ بلا سَبَب: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ﴾. فإِضلال الله مَسبوقٌ باتِّخاذ المُضَلِّ هَواه إلهًا — فهو حُكم بَعد ظُهور الأمر لا قَبله. وهذا الموضع وَحده يَحسِم أنّ الإفعال الإلهيّ يَعقُب فِعل العبد ولا يَستَقِلّ عنه.
- سورة النِّسَاء ٨٨ تَجمَع صيغَتَي الإفعال في آية واحِدة على لسان الوحي: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾. هذا الموضع وحده يَحتوي الإفعالَ مرَّتَين بصيغتَين زَمَنيَّتَين (ماضٍ ومضارع مَجزوم) وفاعلًا واحدًا هو الله، فيَكشف أنّ القرءان يَعرض الإضلال الإلهيّ حُكمًا قاطعًا لا انفِكاك منه إلى السبيل، في مُقابِل الإفعال البَشَريّ في سورة النِّسَاء ١١٣ ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ — فإضلال المُضِلّين البَشَر مَردود إليهم وحدهم.
- تَقابُل سورة النَّجم ٢ مع سورة النَّجم ٣٠ في سورَة واحِدة: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ ثم ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾. المجرَّد جاء في صَدر السورة نَفيًا عن الرسول، وفي الآية ٣٠ منها إثباتًا في حقّ مَن أعرض. والمجرَّد في الموضِعَين على لسان الوحي، والفِعل قائم بفاعِله نفسه: نُفي عَمَّن لم يَضِلّ، وأُثبِت في حَقّ مَن ضَلّ. ولو كان الإفعال هو المُعتمَد لاحتيج إلى مُضِلٍّ خارج، والمَقام مَقام تَزكيَة وفَصل بَين الهادي والضالّ بحسب ذاتَيهما.
- حَقل «ضَلَّ عنهم»: ٧ مواضع يَنقَلب فيها المجرَّد ليَصف لا الفاعل بل المَعبود نفسه: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٤؛ سورة الأعرَاف ٥٣؛ سورة يُونس ٣٠؛ سورة هُود ٢١؛ سورة النَّحل ٨٧؛ سورة القَصَص ٧٥). الفاعل هاهنا ﴿مَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ والمَفعول مَن كان يَعبُده. فالضَلال هاهنا غَيبة وانعِدام — أي زال عنهم وغاب — والمجرَّد وحده يَحمِل هذا الوَجه. وهو وَجه لا يَفي به الإفعال لأنّ الإفعال يَستلزِم مُضَلًّا، والمَعبود الباطل لا يُضِلّ عابده فاعِلًا واعِيًا، بل يَختَفي عنه فُجاءَة يوم الحَقّ.
- الصيغة الاسميَّة «أَضَلّ» (باب التفضيل، تسعة مواضع) مُتَدَرِّجة في القرءان: ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) بالنسبة للأنعام، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة المَائدة ٦٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (سورة القَصَص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٥). فالقرءان يَستَخدِم صيغة التَفضيل من «ضَلَّ» لا من «أَضَلَّ» — لأنّ الضَلال صفة قائمة بالضالّ يُفاضَل فيها، لا فعل واقع عليه يُفاضَل به مُضِلٌّ بآخر.
أَسماء الله مِن جَذر ضلل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضلل
- الفَاتِحة — الآية 5–7﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 38﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
- يُونس — الآية 88﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ضلل
- قوم وضلل — المعنى الأعمق أقوى من المادي جذر «قوم» يُدار في القرءان في ثماني وظائف دلالية: القيامة، والقوم (الجماعة)، والقيام البدني، والإقامة، والاستقامة، والقيّوم، والمقام، ولقومٍ (التخصيص). والضد الأقوى بنيويًا ليس «قعد» (الجسدي) بل «ضلل…جذر «قوم» يُدار في القرءان في ثماني وظائف دلالية: القيامة، والقوم (الجماعة)، والقيام البدني، والإقامة، والاستقامة، والقيّوم، والمقام، ولقومٍ (التخصيص). والضد الأقوى بنيويًا ليس «قعد» (الجسدي) بل «ضلل» (الدلالي) — ويقترن الجذران في 22 آية، وفي سورة الأنعَام ٣٩ يجتمع الضلال والاستقامة في آية واحدة: ﴿وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ بعد ﴿يُضۡلِلۡهُ﴾. سورة الكَهف ٧٧ شاهد فريد: «فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ» — «أقامه» هنا وصف إصلاح جدار مادي، وهو الموضع الوحيد لإقامة مادية صريحة في القرءان كله. وفيما عدا ذلك، الإقامة في القرءان معنوية: إقامة الصلاة، وإقامة الشهادة، وإقامة الدين.
- تَلازُم الهُدى مَع الكِتاب وَضِدُّه الضَلالَة يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على تَلازُم بِنيويّ صارم بَين «الهُدى» وَ«الكِتاب» في طَرَف، وَ«الضَلال/الضَلالَة» في الطَرَف المُقابِل. اسم الهُدى يَغلِب اقترانه بِالكِتاب المُنَزَّل أَو بِالاستِجابَة…يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على تَلازُم بِنيويّ صارم بَين «الهُدى» وَ«الكِتاب» في طَرَف، وَ«الضَلال/الضَلالَة» في الطَرَف المُقابِل. اسم الهُدى يَغلِب اقترانه بِالكِتاب المُنَزَّل أَو بِالاستِجابَة القَلبيَّة اقترانًا مُميِّزًا. فَفي مَطلَع البَقَرَة يَفتَتِح القرءان نَفسه بِوَصف ذاتيّ: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢)، ثُمَّ يَتَكَرَّر التَركيب في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥) وَ(سورة آل عِمران ٤). والكِتُب السابِقَة تَأخُذ الوَصف نَفسه: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٤) وَ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ﴾ (سورة المَائدة ٤٦). فَالهُدى صِفَة ذاتيَّة لِلكِتاب، لا حالَة طارِئَة. في المُقابِل يَنتَظِم الضَدّ البِنيويّ بِصياغَة «الضَلالَة/الضَلال»، وَيَجتَمِع الطَرَفان في آيَة واحِدَة كَأَنَّها مُعادَلَة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦) وَ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦). الفَصل بَين الطَرَفَين قانون لا استِثناء فيه: ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤١، وَنَظيرَتُها سورة الإسرَاء ١٥). هكذا يُحكِم القرءان ثُلاثيَّة لازِمَة: كِتاب مُنَزَّل + قَلب مُستَجيب + ضِدّ مَطرود.
- التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ من اللازِم: أَشَدُّ ضَلالًا لا أَكثَرُ إضلالًا صيغةُ التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ في القرءان مَبنيَّةٌ على الفِعل اللازِم «ضَلَّ» (الضَلال صِفةٌ قائِمةٌ بالضالِّ يُفاضَلُ فيها)، لا على المُتَعَدِّي «أَضَلَّ» (إيقاعُ الضَلال بالغَير)؛ فلا يَرِدُ في القرءان…صيغةُ التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ في القرءان مَبنيَّةٌ على الفِعل اللازِم «ضَلَّ» (الضَلال صِفةٌ قائِمةٌ بالضالِّ يُفاضَلُ فيها)، لا على المُتَعَدِّي «أَضَلَّ» (إيقاعُ الضَلال بالغَير)؛ فلا يَرِدُ في القرءان «أَضَلُّ» بمعنى «أَكثَر إضلالًا للغَير» قَطُّ، بل دائِمًا بمعنى «أَشَدُّ ضَلالًا في نَفسِه». وتَنتَظِمُ هذه الصيغةُ في إطارَين بِنيويَّين ثابِتَين. الأوّل: قالَبُ الاستِفهامِ الإنكاريّ «مَنۡ أَضَلُّ» في أَربعةِ مَواضِع، ثلاثةٌ منها بِصِلةِ ﴿مِمَّنِ﴾: ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة القَصَص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٥)، ورابِعٌ بِتَمييزِ ﴿سَبِيلًا﴾: ﴿مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٢). والثاني: قالَبُ المُفاضَلةِ مَع الأنعامِ في مَوضِعَين، حيث يَجيءُ ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ تَجاوُزًا لِتَشبيهِهم بالبَهائِم: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، ﴿إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٤). فالتَفضيلُ في الضَلالِ مَقصورٌ على وَصفِ الضالِّ بِنَفسِه، لا على مُقارَنةِ مُضِلٍّ بِمُضِلٍّ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ضلل
- 191 موضعًاالجَذر «ضلل» له نمَطا جَمع: الضالّون/ين السالم (13)، والمُضِلّون (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ضلل
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا﴾
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ﴾
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ﴾