مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضلل في القُرءان الكَريم — 191 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ضلل في القرءان
دلالة جذر «ضلل» في القرءان: ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 191 موضعًا، في 79 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضلال والغواية والزيغ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضلل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·79
عَرض كُلّ الصِيَغ (79)
التَعريف المُحكَم لجَذر ضلل في القُرءان الكَريم
ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه.
و«الشيء» في هذا الحدّ يشمل العملَ والمعبودَ المزعوم والأثرَ والجسدَ، فيندرج تحته ضياعها وخفاؤها دون استثناء: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة السَّجدة ١٠)، كما يندرج تحته الضلال الدينيّ بفقد جهة الهدى. كلّ موضع من المواضع الـ191 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الضلال في القرءان أوسع من الغواية؛ فهو فقد الطريق، أو الخروج عن سبيل، أو ضياع الحجة، أو نسيان الشهادة، وكلها ترجع إلى فقد الجهة المصيبة.
ويجري الجذر في مسلكين: مسلك دينيّ هو الزيغ عن الهدى — ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦)؛ ومسلك حسّيّ هو ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره — ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣). والجامع بين المسلكين فقدُ الجهة أو الأثر، فالضلال في الأوّل فقد لجهة الهدى، وفي الثاني فقد لجهة الشيء وموضعه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضلل
الجذر «ضلل» في القرءان يدور على معنى جامع: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح.
ينتظم هذا المعنى في 191 موضعا داخل 170 آية، عبر 79 صيغة متمايزة في النصّ تنتظمها 44 صورة صرفيّة. أكثر الصيغ ورودا في إحصاء المواضع: ضلال (27)، ضل (18)، يضل (17)، يضلل (12)، أضل (11)، ضلوا (9)، وضل (8)، الضلالة (6).
والجذر يجمع مسلكين لا يُرَدّ أحدهما إلى الآخر إلا في الجامع البنيويّ: مسلك الضلال الدينيّ/الهدويّ — الزيغ عن الهدى وفقد سبيله، وهو الأغلب؛ ومسلك الضلال الحسّيّ — ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره وموضعه، كقولهم ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة السَّجدة ١٠) عن خفاء الجسد بعد فنائه، و﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) عن نفي خفاء الشيء عن علمه، و﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) عن ضياع العمل وذهاب أثره. والجامع بين المسلكين فقدُ الجهة لا متعلَّقها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضلل
سورة البَقَرَة ١٦
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾
الصيغة المعيارية في الفهرس الصيغة المِعياريَّة: الضلالة، وصورتها الرسمية في الصورة الرَسميَّة: ٱلضَّلَٰلَةَ؛ فهي موضع المقابلة المباشرة بين فقد الجهة والهدى، إذ تُجعل الضلالة سلعةً تُشترى بالهدى فيقطع النصّ بأنهما طريقان لا يجتمعان.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ضَلَٰلٖ﴾ | 23 | مصدر يدلّ على حال الضلال |
| ﴿ضَلَّ﴾ | 18 | فعل يدلّ على وقوع الضلال |
| ﴿يُضۡلِلِ﴾ | 9 | فعل للإضلال في سياق الشرط والجزاء |
| ﴿ضَلُّواْ﴾ | 8 | وقوع الضلال بصيغة الجمع |
| ﴿وَضَلَّ﴾ | 8 | فعل ماضٍ معطوف يدلّ على الضلال |
| ﴿يُضِلُّ﴾ | 8 | فعل مضارع للإضلال |
| ﴿يَضِلُّ﴾ | 6 | فعل مضارع يدلّ على الضلال |
| ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ | 6 | وصف للجمع المتلبّس بالضلال |
| ﴿أَضَلُّ﴾ | 5 | مفاضلة في البعد عن الهدى |
| ﴿أَضَلَّ﴾ | 4 | فعل ماضٍ للإضلال |
| ﴿ضَلَٰلَۢا﴾ | 4 | مصدر منوّن منصوب |
| ﴿ضَلَٰلِۭ﴾ | 3 | مصدر في صيغة الجر |
| ﴿لِيُضِلَّ﴾ | 3 | إضلال متصل بلام الغاية |
| ﴿وَأَضَلُّ﴾ | 3 | مفاضلة معطوفة |
| ﴿يُضۡلِلۡ﴾ | 3 | إضلال بصيغة الشرط |
| ﴿ٱلضَّآلُّونَ﴾ | 3 | وصف للجمع المتلبّس بالضلال |
| ﴿ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ | 3 | اسم للحال المعروفة بالضلال |
| ﴿ضَآلِّينَ﴾ | 2 | وصف للجمع في حال الضلال |
| ﴿ضَلَلۡتُ﴾ | 2 | ضلال بصيغة المتكلّم |
| ﴿ضَلَٰلَتِهِمۡۖ﴾ | 2 | الضلال مضاف إلى ضمير الجمع |
| ﴿ضَلَٰلٗا﴾ | 2 | مصدر منوّن منصوب |
| ﴿فَضَلُّواْ﴾ | 2 | ضلال الجمع متصل بالفاء |
| ﴿لَضَآلُّونَ﴾ | 2 | توكيد لوصف الجمع بالضلال |
| ﴿لِّيُضِلَّ﴾ | 2 | إضلال متصل باللام |
| ﴿وَأَضَلَّ﴾ | 2 | إضلال ماضٍ معطوف |
| ﴿يُضِلُّوكَ﴾ | 2 | إضلال موجّه إلى المخاطب |
| ﴿يُضِلُّونَ﴾ | 2 | إضلال بصيغة الجمع |
| ﴿ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ | 2 | اسم للحال المعروفة بالضلال |
| ﴿ٱلضَّلَٰلُ﴾ | 2 | المصدر المعرّف |
| ﴿أَضَلَّانَا﴾، ﴿أَضَلَّنَآ﴾، ﴿أَضَلَّنِي﴾، ﴿أَضَلُّواْ﴾، ﴿أَضَلُّونَا﴾، ﴿أَضَلُّۚ﴾، ﴿أَضِلُّ﴾، ﴿أَضۡلَلۡتُمۡ﴾، ﴿أَضۡلَلۡنَ﴾، ﴿تَضِلَّ﴾، ﴿تَضِلُّواْ﴾، ﴿تَضِلُّواْۗ﴾، ﴿تَضۡلِيلٖ﴾، ﴿تُضِلُّ﴾، ﴿ضَآلّٗا﴾، ﴿ضَلَلۡنَا﴾، ﴿ضَلَٰلٍ﴾، ﴿ضَلَٰلَةٞ﴾، ﴿ضَلَٰلِكَ﴾، ﴿ضَلُّوٓاْ﴾، ﴿فَأَضَلُّونَا﴾، ﴿فَيُضِلَّكَ﴾، ﴿فَيُضِلُّ﴾، ﴿لَيُضِلُّنَا﴾، ﴿لِيُضِلُّواْ﴾، ﴿لَّيُضِلُّونَ﴾، ﴿لِّيُضِلُّواْ﴾، ﴿مُّضِلٍّۗ﴾، ﴿مُّضِلّٞ﴾، ﴿وَأَضَلَّهُ﴾، ﴿وَأَضَلَّهُمُ﴾، ﴿وَأَضَلُّواْ﴾، ﴿وَضَلُّواْ﴾، ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾، ﴿وَيُضِلُّ﴾، ﴿وَٱلضَّلَٰلِ﴾، ﴿يَضِلُّونَ﴾، ﴿يُضَلُّ﴾، ﴿يُضِلَّ﴾، ﴿يُضِلَّهُمۡ﴾، ﴿يُضِلَّهُۥ﴾، ﴿يُضِلُّهُۥ﴾، ﴿يُضِلُّواْ﴾، ﴿يُضِلُّونَكُمۡ﴾، ﴿يُضِلُّونَهُم﴾، ﴿يُضِلُّۖ﴾، ﴿يُضۡلِلۡهُ﴾، ﴿ٱلضَّلَٰلَةِ﴾، ﴿ٱلضَّلَٰلُۖ﴾، ﴿ٱلۡمُضِلِّينَ﴾ | 50 | بقيّة الصيغ المفردة بين الإضلال والضلال والوصف والمصدر |
يتّسع البناء الصرفيّ للجذر بين المصدر الذي يسمّي الحال، والفعل الذي يصف وقوعها، والصيغ المزيدة التي تتجه إلى الإضلال. وتظهر فيه صيغ المفاضلة وأوصاف الجمع واسم الفاعل، كما تتنوّع الضمائر والروابط لتوزّع المعنى بين المفرد والجمع والمتكلّم والمخاطب.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ضلل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضلل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضلل
إجمالي المواضع: 191 موضعا في 170 آية فريدة.
تنقسم المواضع على ثلاثة مسالك دلاليّة:
(1) الضلال الدينيّ/الهدويّ — وهو الأغلب: الزيغ عن الهدى وفقد سبيله، فاعله الإنسان أو حالُه؛ ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)، ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦)، ﴿قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٧)، ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (سورة الإسرَاء ١٥).
(2) الإضلال المتعدّي — إيقاع الغير في فقد الجهة، فاعله الله أو الشيطان أو الكبراء؛ ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ﴾ (سورة طه ٧٩)، ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٦)، ﴿وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ﴾ (سورة نُوح ٢٤).
(3) الضلال الحسّيّ — ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره وموضعه؛ ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣)، ﴿ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٧)، ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧٥)، ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٠٤)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة السَّجدة ١٠)، ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢). والمسلك الثالث محدود العدد لكنه مسلك مستقلّ في الجذر لا يُرَدّ إلى الزيغ الدينيّ.
- الصِيَغ: 79 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَلَٰلٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: ضَلَٰلٖ (23) ضَلَّ (18) يُضۡلِلِ (9) يُضِلُّ (8) ضَلُّواْ (8) وَضَلَّ (8) ٱلضَّآلِّينَ (6) يَضِلُّ (6)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو ذهاب الشيء عن وجهته الهادية: ضلال عن السبيل، إضلال للغير، ضياع عمل أو دعوى، وضلال في تذكر الشهادة. تظهر الصيغ المِعياريَّة مثل ضلال ويضل وأضل وتضل، وتقابلها الصيغ الرَسميَّة مثل ضَلَٰلٖ ويُضِلُّ وأَضَلَّ وتَضِلَّ؛ والجامع في الجميع فقد الجهة لا مجرد الحركة أو الذهاب.
مُقارَنَة جَذر ضلل بِجذور شَبيهَة
يفترق ضلل عن أقرب جيرانه في حقل الضلال والغواية بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| هدي | كلاهما يتصل بالجهة المصيبة للإنسان. | هدي إظهار الجهة وبلوغها، وضلل فقدها أو الخروج عنها. | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ سورة البَقَرَة ١٦ |
| سبل | كلاهما يرسم علاقة بالمسير والجهة. | سبل هو الطريق أو ميدانه، أمّا ضلل فهو الخروج عن جهة الطريق أو فقدها. | ﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ سورة المَائدة ٦٠ |
| غوي | كلاهما ينتمي إلى حقل الضلال والغواية والزيغ ويصف خروجًا عن جهة الرشد. | ضلل فقد الجهة المصيبة أو الخروج عنها ابتداء، وغوي اتّباع سبيل غير راشد بعد بيان أو إغواء إليه. | ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ سورة النَّجم ٢ |
اختِبار الاستِبدال
لا تقوم غواية مقام ضلال في ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ لأن المقام نسيان وإخلال بالشهادة لا اتباع هوى. ولا يقوم زيغ مقام ضلال في ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ لأن النص يجعل الضلال مقابلا مباشرا للهدى كله.
الفُروق الدَقيقَة
ضل: فعل الخروج أو الفقد، يقع لازما على فاعله؛ ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (سورة الإسرَاء ١٥). أضل: إيقاع الغير في فقد الجهة، فعل متعدٍّ؛ ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٧٩). الضلالة: اسم الحالة التي تثبت على صاحبها؛ ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠). الضالون: أصحاب الحالة الموصوفون بها؛ ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧). ضلالا: مصدر يصف امتداد الفقد ودرجته، ويُوصف بالبُعد؛ ﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٦). وتضل في الشهادة فرع إدراكيّ من أصل فقد الجهة؛ ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). وعلى هذه الصيغ كلِّها يجري المسلك الحسّيّ أيضا، فيوصف ضياع الشيء بنفس فعل ضل؛ ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) — ضياع للعمل بنفس بناء ضلال الإنسان عن سبيله.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضلال والغواية والزيغ · النقص والضياع.
الجذر أصل في حقل الضلال والغواية والزيغ، وزاويته هي فقد الجهة الهادية، ولذلك يقابل هدي مباشرة ويتمايز عن غوي وزيغ.
مَنهَج تَحليل جَذر ضلل
حُذفت الإشارات غير الداخلية القديمة وثُبتت الشواهد من نص الآيات. وعوملت آية الشهادة في سورة البَقَرَة ٢٨٢ كفرع إدراكيّ من أصل فقد الجهة لا كجذر مستقل.
وأهمّ تحدٍّ منهجيّ في الجذر استيعاب المسلك الحسّيّ تحت الحدّ الواحد دون افتعال جذرين: صمد التعريف الجامع لأنّ «فقد الجهة» في المسلك الدينيّ فقدٌ لجهة الهدى، وفي المسلك الحسّيّ فقدٌ لجهة الشيء أو موضعه أو أثره (سورة السَّجدة ١٠، سورة الأعرَاف ٥٣)؛ فالجامع البنيويّ هو الفقدُ نفسه، لا متعلَّق الفقد. وبهذا اندرج ضياع المعبود المزعوم والعمل والجسد تحت الحدّ بلا موضعٍ شاذّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هدي)
الجذر ضلل له ضد قرءاني ظاهر هو هدي؛ فالمحور ليس مجرد الخطأ والصواب، بل فقدان الجهة المصيبة في مقابل إظهار الجهة الموصلة. أقوى الشواهد تأتي في بيع الضلالة بالهدى، وفي جمع الفعلين يضل ويهدي داخل آية واحدة، ولذلك يصح جعله ضدًا صريحًا لا مجرد مقابل سياقي. أما سبل فهو ميدان الحركة لا ضدها، ودون يصف جهة العبادة الباطلة، وبعد يأتي غالبا وصفا لشدة الضلال لا مقابلا له، وعمي وبصر وصمم صور إدراكية تشرح أثر الضلال ولا تقوم مقام هدي في الضدية الجذرية. وجذور مجاورة مثل فري وخسر وضرر وكفر حقول ملازمة أو نتائج، لا أصل التقابل.
- الضلال فقد جهة، والهدى إظهار جهة؛ لذلك يجتمعان غالبا في ألفاظ الطريق والسبيل.
- كثرة اجتماع الجذرين لا تكفي وحدها، لكن صيغ الشراء والقسمة تجعل العلاقة ضدية لا مجرد تلازم.
نَتيجَة تَحليل جَذر ضلل
النتيجة: استوعب تحليل «ضلل» 191 موضعا داخل 170 آية، عبر 79 صيغة متمايزة. وتثبت المواضع أن الجامع هو فقد الجهة المصيبة أو الخروج عنها، مع مسلك ديني هدوي يغلب في الاستعمال، ومسلك حسي يتعلق بضياع الشيء أو خفاء أثره وموضعه. اختلاف المتعلق لا يخرج عن أصل فقد الجهة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضلل
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الفَاتِحة ٧ | ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ | نفي طريق الضالين في مقابل صراط المنعَم عليهم |
| سورة البَقَرَة ١٦ | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ | التقابل المباشر بين الضلالة والهدى |
| سورة الضُّحى ٧ | ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾ | التقابل بين الضلال والهدى على موضوع واحد، فالهداية لا ترد إلا على فاقد الجهة |
| سورة النَّجم ٢ | ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ | تمييز الضلال عن الغواية بجمعهما منفيَّين |
| سورة الإسرَاء ١٥ | ﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ | الضلال اللازم يعود وباله على فاعله وحده |
| سورة طه ٧٩ | ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ | الإضلال المتعدّي إيقاعا للقوم في فقد الجهة |
| سورة الزُّمَر ٣٦ | ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ | الإضلال يقطع كلّ هاد |
| سورة الكَهف ١٠٤ | ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ | المسلك الحسّيّ: ضياع العمل نفسه وذهاب أثره لا فقد جهةٍ هادية |
| سورة السَّجدة ١٠ | ﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ﴾ | المسلك الحسّيّ: خفاء الجسد في الأرض وغياب أثره |
| سورة طه ٥٢ | ﴿قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ | نفي الضلال الحسّيّ: لا يخفى عليه شيء ولا يغيب عن علمه |
| سورة الأعرَاف ٥٣ | ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ | المسلك الحسّيّ: ضياع المعبود المزعوم وخفاؤه عن عابده |
| سورة الزُّمَر ٣٧ | ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ | التلازم المقابل: من ثبتت جهته فلا مضلّ له |
| سورة القَصَص ٥٠ | ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ | اتباع الهوى بلا هدى هو أبلغ الضلال |
| سورة النَّحل ٣٦ | ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ | قسمة الأمم بين الهداية وثبوت الضلالة |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ضلل
ورد ضلال في 27 موضعا، وضل في 18، ويضل في 17، ويضلل في 12. هذا التدرج يبين أن الجذر يصف الحالة والفعل وإيقاع الفعل. وتقابل الهدى والضلال يتكرر بصيغ كثيرة، لكن سورة البَقَرَة ٢٨٢ تحفظ فرعا خاصا في باب التذكر.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 67 مَوضِع — 66٪ من إجماليّ 101 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 88٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 89 من 101. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 44 شَكلًا صَرفيًّا مُختَلِفًا في القُرءان، تنتظم في 79 صيغة متمايزة في النصّ. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 59 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «هدي» في 52 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «عن» في 36 آية.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (67)، الرَّبّ (18)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (89)، النَفس (8)، المَخلوقات (4).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • صيغة «يُضۡلِلِ ٱللَّهُ» المكسورة تَرِد 9 مرّات في 6 سُوَر (النساء، الأعراف، الرعد، الزمر، غافر، الشورى)، وتُسبَق بـ«وَمَن» في ثمانٍ منها وبـ«مَن» في سورة الأعرَاف ١٨٦؛ وبضمّ صيغة السكون «يُضۡلِلۡ» في ثلاثة مواضع (سورة الأعرَاف ١٧٨، سورة الإسرَاء ٩٧، سورة الكَهف ١٧) يبلغ مجموع صور «يُضۡلِل» اثني عشر موضعا.
يقابل الجذر «ضلل» مادةَ «حقق» في القرءان في خمسة عشر موضعا تجتمع فيهما المادتان، وتتوزع العلاقة بينهما على اتجاهين متمايزين لا يختلطان: ١) «الحق» اسما يقابل «الضلال» مقابلة الحصر، وأصرح موضع هو ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ (سورة يُونس ٣٢)، فجُعل ما وراء الحق ضلالا لا ثالث بينهما. ٢) «حقّ» فعلا لا يقابل الضلالة بل يثبّتها ويوجبها، فتأتي «الضلالة» فاعلا له: ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)، ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (سورة النَّحل ٣٦)، وكلا الموضعين قُرن بـ«هدى» لا بالحق الاسم. ٣) يجيء الضلال جوابَ مَن ردّ الحقَّ حين يأتيه: «قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ … وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا» (سورة يُونس ١٠٨)، ومثله ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ مع ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ (سورة الزُّمَر ٤١)، و«يَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ … يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا» (سورة البَقَرَة ٢٦). ٤) يلازم الضلالَ بُعدُه عن الحق وصفا، كما في «وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ … لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ» (الشورى ١٨). ٥) عند ظهور أن الحق لله ينكشف بطلان المعبود فيوصف بالضلال والاضمحلال: ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧٥)، ومثله ﴿مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة يُونس ٣٠). فحصيلة الباب أن «الحق» الاسم قطبٌ يخرج الضلالُ مما عداه، بينما «حقّ» الفعل يثبّت الضلالةَ على أهلها؛ فالاسم ينفي والفعل يُلزم.
يلتقي «ضلل» و«كذب» في ثماني آيات، فتنتظم بينهما بنيةٌ مطّردة تميّز موقع الضلال في سياق التكذيب:
١) التكذيب سابقٌ والضلال نتيجته. سورة الأنعَام ٣٩: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ … ﴿مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ﴾. وسورة المُلك ٩: ﴿فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ﴾ … ﴿فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ﴾.
٢) إذا كان الكذب افتراءً على الله صار الإضلالُ غايتَه. سورة الأنعَام ١٤٤: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ﴾ باللام المعلِّلة. وسورة سَبإ ٨: ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ … ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾.
٣) يجتمع الافتراء وتكذيب الآيات فيؤول صاحبهما إلى ضلال معبوداته عنه. سورة الأعرَاف ٣٧: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ … ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾.
٤) يتقابل الضلال مصيرًا والتكذيب عاقبةً للموصوف نفسه. سورة النَّحل ٣٦: ﴿حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ … ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾.
٥) يبلغ الاقتران ذروته نعتًا مزدوجًا للفئة الواحدة في سورة واحدة بالترتيبين: سورة الوَاقِعة ٥١ ﴿ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾، وسورة الوَاقِعة ٩٢ ﴿ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — فهما طبقتان لحالٍ واحدة: التكذيب موقفٌ من الخبر، والضلال انحرافٌ في الوجهة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضلل في القرءان
يقابل الجذر «ضلل» مادةَ «حقق» في القرءان في خمسة عشر موضعا تجتمع فيهما المادتان، وتتوزع العلاقة بينهما على اتجاهين متمايزين لا يختلطان: ١) «الحق» اسما يقابل «الضلال» مقابلة الحصر، وأصرح موضع هو ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ﴾ (سورة يُونس ٣٢)، فجُعل ما وراء الحق ضلالا لا ثالث بينهما. ٢) «حقّ» فعلا لا يقابل الضلالة بل يثبّتها ويوجبها، فتأتي «الضلالة» فاعلا له: ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)، ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُ﴾ (سورة النَّحل ٣٦)، وكلا الموضعين قُرن بـ«هدى» لا بالحق الاسم. ٣) يجيء الضلال جوابَ مَن ردّ الحقَّ حين يأتيه: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ … وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ (سورة يُونس ١٠٨)، ومثله ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ (سورة الزُّمَر ٤١)، و﴿فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ … يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦). ٤) يلازم الضلالَ بُعدُه عن الحق وصفا، كما في ﴿وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ … لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (الشورى ١٨). ٥) عند ظهور أن الحق لله ينكشف بطلان المعبود فيوصف بالضلال والاضمحلال: ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧٥)، ومثله ﴿مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّ﴾ مع ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة يُونس ٣٠). فحصيلة الباب أن «الحق» الاسم قطبٌ يخرج الضلالُ مما عداه، بينما «حقّ» الفعل يثبّت الضلالةَ على أهلها؛ فالاسم ينفي والفعل يُلزم.
أَبواب الفِعل لِجَذر ضلل
الجامع الدلاليّ في الجذر «ضلل» هو زَوال الشيء عن مَحَجَّته وفُقدان مَسلَكه إلى مَقصِده، حِسّيًّا أو معنويًّا. ووزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فعليَّين وحَقل اسميّ يُكمل المنظومة: المجرَّد «ضَلَّ/يَضِلُّ» يَصف فُقدان الفاعل لمَسلَكه قائمًا به لازمًا فيه، يَضِلّ في نفسه عن السبيل ولا يُسَلَّط على غيره؛ والإفعال «أَضَلَّ/يُضِلُّ» يَنقُل الحَدَث إلى التَعدية، فالفاعل يَجعَل غيرَه ضالًّا، ويُسنَد إلى الله حُكمًا وتَخليةً، وإلى الشيطان والكُبَراء والأَصنام والهَوى إغواءً وإزاغةً؛ والأسماء والمصادر تُحَوِّل الفعل إلى وَصف ثابت أو موضع مُحيط. ومدار الفرق: المجرَّد فاعله الضالّ نفسه، والإفعال فاعله مُضِلٌّ ومَفعوله مَن أُضِلّ.
- ﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٨)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٧)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١١٧)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)
- ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢)
- ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)
- ﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٣٠)
- ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٧)
- ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨)
- ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٣)
- ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٧٩)
- ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ﴾ (سورة فَاطِر ٨)
- ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣)
- ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٦)
- ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٧)
- ﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)
- ﴿هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة القَصَص ١٥)
- ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٦)
- ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠)
- ﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥١)
- ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٩٢)
- ﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٢)
- ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضع التَفريق الأَكبَر بين البابَين في آية واحدة هو سورة الفُرقَان ١٧: ﴿ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾. الإفعال «أَضۡلَلۡتُمۡ» نُسِب إلى المَعبودين كفاعِلين مُضِلِّين، والمجرَّد «ضَلُّواْ» نُسِب إلى العابدين كفاعِلين ضالّين بأنفسهم. والآية تَستفهِم أيُّهما الفاعل الحقيقيّ، فتَكشف أنّ القرءان لم يَخلِط البابَين قَطّ: أحدهما تَعدية والآخر لُزوم، والمَوقف يَحتاج تَمييزًا بَيِّنًا.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ في الإفعال: في الـ٣٧ موضعًا يَنقَسِم الفاعل قِسمَين متمايزَين تمامًا. الله فاعِلًا في نَحو ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة فَاطِر ٨) و﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤) و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٧). والشيطان أو الكُبَراء أو الأصنام أو الهَوى أو السامريّ فاعِلين في نَحو ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)، ﴿فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ (سورة الأحزَاب ٦٧)، ﴿أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٦)، ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)، ﴿وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ (سورة طه ٨٥). والمَفعول مُختَلِف في الحالَين: في الأَوّل مَن قامت به مُوجِبات الضَلال، وفي الثاني مَن استَمَع للمُضِلّ فأطاعه.
- قَيد «على عِلم» في سورة الجاثِية ٢٣ مَنع تَوهُّمَ أنّ الإفعال الإلهيّ ابتداءٌ بلا سَبَب: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ﴾. فإِضلال الله مَسبوقٌ باتِّخاذ المُضَلِّ هَواه إلهًا — فهو حُكم بَعد ظُهور الأمر لا قَبله. وهذا الموضع وَحده يَحسِم أنّ الإفعال الإلهيّ يَعقُب فِعل العبد ولا يَستَقِلّ عنه.
- سورة النِّسَاء ٨٨ تَجمَع البابَين في آية واحِدة على لسان الوحي: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾. هذا الموضع وحده يَحتوي الإفعالَ مرَّتَين بصيغتَين زَمَنيَّتَين (ماضٍ ومضارع مَجزوم) وفاعلًا واحدًا هو الله، فيَكشف أنّ القرءان يَعرض الإضلال الإلهيّ حُكمًا قاطعًا لا انفِكاك منه إلى السبيل، في مُقابِل الإفعال البَشَريّ في سورة النِّسَاء ١١٣ ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ — فإضلال المُضِلّين البَشَر مَردود إليهم وحدهم.
- تَقابُل سورة النَّجم ٢ مع سورة النَّجم ٣٠ في سورَة واحِدة: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ ثم ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾. المجرَّد جاء في صَدر السورة نَفيًا عن الرسول، وفي خاتِمَتها إثباتًا في حقّ مَن أعرض. والمجرَّد في الموضِعَين على لسان الوحي، والفِعل قائم بفاعِله نفسه: نُفي عَمَّن لم يَضِلّ، وأُثبِت في حَقّ مَن ضَلّ. ولو كان الإفعال هو المُعتمَد لاحتيج إلى مُضِلٍّ خارج، والمَقام مَقام تَزكيَة وفَصل بَين الهادي والضالّ بحسب ذاتَيهما.
- حَقل «ضَلَّ عنهم»: ٧ مواضع يَنقَلب فيها المجرَّد ليَصف لا الفاعل بل المَعبود نفسه: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٤؛ سورة الأعرَاف ٥٣؛ سورة يُونس ٣٠؛ سورة هُود ٢١؛ سورة النَّحل ٨٧؛ سورة القَصَص ٧٥). الفاعل هاهنا ﴿مَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ والمَفعول مَن كان يَعبُده. فالضَلال هاهنا غَيبة وانعِدام — أي زال عنهم وغاب — والمجرَّد وحده يَحمِل هذا الوَجه. وهو وَجه لا يَفي به الإفعال لأنّ الإفعال يَستلزِم مُضَلًّا، والمَعبود الباطل لا يُضِلّ عابده فاعِلًا واعِيًا، بل يَختَفي عنه فُجاءَة يوم الحَقّ.
- الصيغة الاسميَّة «أَضَلّ» (التفضيل) مُتَدَرِّجة في القرءان: ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) بالنسبة للأنعام، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة المَائدة ٦٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (سورة القَصَص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٥). فالقرءان يَستَخدِم صيغة التَفضيل من «ضَلَّ» لا من «أَضَلَّ» — لأنّ الضَلال صفة قائمة بالضالّ يُفاضَل فيها، لا فعل واقع عليه يُفاضَل به مُضِلٌّ بآخر.
أَسماء الله مِن جَذر ضلل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضلل
- الفَاتِحة — الآية 5–7﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 38﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
- يُونس — الآية 88﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ضلل
- قوم وضلل — المعنى الأعمق أقوى من المادي جذر «قوم» يُدار في القرءان في ثماني وظائف دلالية: القيامة، والقوم (الجماعة)، والقيام البدني، والإقامة، والاستقامة، والقيّوم، والمقام، ولقومٍ (التخصيص). والضد الأقوى بنيويًا ليس «قعد» (الجسدي) بل «ضلل…جذر «قوم» يُدار في القرءان في ثماني وظائف دلالية: القيامة، والقوم (الجماعة)، والقيام البدني، والإقامة، والاستقامة، والقيّوم، والمقام، ولقومٍ (التخصيص). والضد الأقوى بنيويًا ليس «قعد» (الجسدي) بل «ضلل» (الدلالي) — ويقترن الجذران في 22 آية، وفي سورة الأنعَام ٣٩ يجتمع الضلال والاستقامة في آية واحدة: ﴿وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ بعد ﴿يُضۡلِلۡهُ﴾. سورة الكَهف ٧٧ شاهد فريد: «فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ» — «أقامه» هنا وصف إصلاح جدار مادي، وهو الموضع الوحيد لإقامة مادية صريحة في القرءان كله. وفيما عدا ذلك، الإقامة في القرءان معنوية: إقامة الصلاة، وإقامة الشهادة، وإقامة الدين.
- تَلازُم الهُدى مَع الكِتاب وَضِدُّه الضَلالَة يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على تَلازُم بِنيويّ صارم بَين «الهُدى» وَ«الكِتاب» في طَرَف، وَ«الضَلال/الضَلالَة» في الطَرَف المُقابِل. اسم الهُدى يَغلِب اقترانه بِالكِتاب المُنَزَّل أَو بِالاستِجابَة…يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على تَلازُم بِنيويّ صارم بَين «الهُدى» وَ«الكِتاب» في طَرَف، وَ«الضَلال/الضَلالَة» في الطَرَف المُقابِل. اسم الهُدى يَغلِب اقترانه بِالكِتاب المُنَزَّل أَو بِالاستِجابَة القَلبيَّة اقترانًا مُميِّزًا. فَفي مَطلَع البَقَرَة يَفتَتِح القرءان نَفسه بِوَصف ذاتيّ: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢)، ثُمَّ يَتَكَرَّر التَركيب في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥) وَ(سورة آل عِمران ٤). والكِتُب السابِقَة تَأخُذ الوَصف نَفسه: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٤) وَ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ﴾ (سورة المَائدة ٤٦). فَالهُدى صِفَة ذاتيَّة لِلكِتاب، لا حالَة طارِئَة. في المُقابِل يَنتَظِم الضَدّ البِنيويّ بِصياغَة «الضَلالَة/الضَلال»، وَيَجتَمِع الطَرَفان في آيَة واحِدَة كَأَنَّها مُعادَلَة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦) وَ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦). الفَصل بَين الطَرَفَين قانون لا استِثناء فيه: ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤١، وَنَظيرَتُها سورة الإسرَاء ١٥). هكذا يُحكِم القرءان ثُلاثيَّة لازِمَة: كِتاب مُنَزَّل + قَلب مُستَجيب + ضِدّ مَطرود.
- التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ من اللازِم: أَشَدُّ ضَلالًا لا أَكثَرُ إضلالًا صيغةُ التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ في القرءان مَبنيَّةٌ على الفِعل اللازِم «ضَلَّ» (الضَلال صِفةٌ قائِمةٌ بالضالِّ يُفاضَلُ فيها)، لا على المُتَعَدِّي «أَضَلَّ» (إيقاعُ الضَلال بالغَير)؛ فلا يَرِدُ في القرءان…صيغةُ التَفضيل ﴿أَضَلُّ﴾ في القرءان مَبنيَّةٌ على الفِعل اللازِم «ضَلَّ» (الضَلال صِفةٌ قائِمةٌ بالضالِّ يُفاضَلُ فيها)، لا على المُتَعَدِّي «أَضَلَّ» (إيقاعُ الضَلال بالغَير)؛ فلا يَرِدُ في القرءان «أَضَلُّ» بمعنى «أَكثَر إضلالًا للغَير» قَطُّ، بل دائِمًا بمعنى «أَشَدُّ ضَلالًا في نَفسِه». وتَنتَظِمُ هذه الصيغةُ في إطارَين بِنيويَّين ثابِتَين. الأوّل: قالَبُ الاستِفهامِ الإنكاريّ «مَنۡ أَضَلُّ» في أَربعةِ مَواضِع، ثلاثةٌ منها بِصِلةِ ﴿مِمَّنِ﴾: ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة القَصَص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٥)، ورابِعٌ بِتَمييزِ ﴿سَبِيلًا﴾: ﴿مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٢). والثاني: قالَبُ المُفاضَلةِ مَع الأنعامِ في مَوضِعَين، حيث يَجيءُ ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ تَجاوُزًا لِتَشبيهِهم بالبَهائِم: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، ﴿إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٤). فالتَفضيلُ في الضَلالِ مَقصورٌ على وَصفِ الضالِّ بِنَفسِه، لا على مُقارَنةِ مُضِلٍّ بِمُضِلٍّ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ضلل
- 191 موضعًاالجَذر «ضلل» له نمَطا جَمع: الضالّون/ين السالم (13)، والمُضِلّون (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ضلل
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا﴾
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ﴾
- ﴿يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ﴾
- ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ﴾