مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حنث في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر حنث في القرءان
دلالة جذر «حنث» في القرءان: الحنث في الاستعمال القرءاني أمر محظور؛ يرد النهي عنه في صٓ ٤٤: ﴿وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، ويُذم الإصرار عليه في الواق… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حنث من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر حنث في القُرءان الكَريم
الحنث في الاستعمال القرءاني أمر محظور؛ يرد النهي عنه في صٓ ٤٤: ﴿وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، ويُذم الإصرار عليه في سورة الوَاقِعة ٤٦: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. هذا هو القدر المشترك الثابت، ولا يكفي لتعيين فرق معجمي عن مطلق المخالفة والإثم. العظمة وصف في الموضع الثاني، وليست دليلًا على ثقل لازم في أصل الجذر. ولا يصرّح السياقان بالتزام منعقد، فلا يثبت بهما حصر الحنث في نقض اليمين، ولا نفي احتمال تعلقه بها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجتمع استعمالا الحنث في جهة المحظور: نهي في صٓ ٤٤: ﴿وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، وذم للإصرار في سورة الوَاقِعة ٤٦: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. ولا يثبت بذلك أن الحنث يطابق كل مخالفة أو إثم. العظمة وصف مذكور، والالتزام السابق غير مصرّح به؛ فلا يُجعلان قيدين في أصل المعنى، ولا يُستنتج من سكوت السياق أن مدلول الجذر أوسع من نقض اليمين.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حنث
مع قِلّة المواضع، إذ لا يرد الجذر إلا في موضعين، يُبحث مدلول «حنث» من جمع سياقين متمايزين، مع فصل ما يدل عليه اللفظ عما يضيفه السياق.
الموضع الأول، صٓ ٤٤: ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾. يثبت النص أمرًا بالأخذ والضرب، ونهيًا عن الحنث. ولا يدل العطف بالواو، من هذا اللفظ وحده، على أن الأمر وسيلة إلى اجتناب المنهي عنه. ولا تصرّح نافذة السياق بيمين أو التزام سابق، فلا يدخل «التزام قائم» في التعريف المستخلص منها.
الموضع الثاني، سورة الوَاقِعة ٤٦: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. يسبقه وصفهم في سورة الوَاقِعة ٤٥: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ﴾. ويتلوه قولهم في سورة الوَاقِعة ٤٧: ﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾. فالإصرار مدلول الفعل المصاحب، والعظمة مدلول الصفة، وإنكار البعث من قولهم التالي. ولا يجعل التجاور وحده إنكار البعث تعريفًا مطابقًا للحنث، ولا يثبت عهدًا منقوضًا.
الجامع الذي يثبته السياقان هو جهة المحظور: أمر يُنهى عنه أو يُذم الإصرار عليه. وهذا وصف لجهة استعمال الجذر، لا حدّ يثبت تطابقه مع مطلق المخالفة أو الإثم. أما خصوص معناه الفاصل عنهما فلا يتعين من هذين السياقين وحدهما؛ فلا يُعوّض غياب ذلك الحد بإضافة الثقل أو لزوم الحفظ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حنث
سورة الوَاقِعة ٤٦
﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
هذه الآية تكشف أشد وجهي الجذر: ليس مجرد وقوع في الحنث، بل إصرار عليه، وليس حنثًا مطلقًا، بل ﴿ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. وسياقها القريب يضم الترف قبلها وإنكار البعث بعدها؛ فلا يُزاد عليها ادعاء عهد أو ميثاق لم يذكره النص.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | النوع | الدلالة |
|---|---|---|
| تَحۡنَثۡۗ | فعل مضارع منهي عنه | النهي عن الحنث: ﴿وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾ صٓ ٤٤، دون تصريح بالتزام سابق أو بعلاقة سببية بين الضرب واجتناب الحنث. |
| ٱلۡحِنثِ | اسم | متعلق الإصرار في سياق الذم، موصوف بالعظمة: ﴿ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة الوَاقِعة ٤٦، ولا تثبت العظمة قيدًا في أصل الاسم. |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حنث بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حنث» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حنث
إجمالي المواضع: موضعان.
١. صٓ ٤٤ — ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾ ٢. سورة الوَاقِعة ٤٦ — ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
قائمة التحقق: صٓ ٤٤ «تَحۡنَثۡۗ»، سورة الوَاقِعة ٤٦ «ٱلۡحِنثِ».
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَحۡنَثۡۗ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَحۡنَثۡۗ (1) ٱلۡحِنثِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك الثابت هو جهة المحظور، دون إثبات ثقل ذاتي أو وجوب حفظ شيء مخصوص. في صٓ ٤٤ يرد الأمر بالضرب ثم النهي عن الحنث: ﴿فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾. الترتيب اللفظي ثابت، أما كون الضرب مانعًا من الحنث فلا يدل عليه العطف وحده. وفي سورة الوَاقِعة ٤٦: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، يثبت الإصرار على حنث موصوف بالعظمة. ولا يلزم من الموضعين قصر الجذر على العهد واليمين، كما لا يثبت منهما نفي هذا التعلق أو تعيين حد يفصله عن كل محظور آخر.
مُقارَنَة جَذر حنث بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه القرب | الفرق عن حنث | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نكث | احتمال تعلق الحنث بنقض ما انعقد، وهو غير مصرّح به في سياقيه | شاهد نكث يصوّر الغزل بعد نقضه أنكاثًا، أما شاهدا حنث فيثبتان النهي وذم الإصرار. لا تكفي هذه المقارنة لإثبات اختلاف المعنيين أو تطابقهما. | ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ سورة النَّحل ٩٢ |
| غدر | لا تثبت جهة قرب دلالية من شاهدي حنث وحدهما | لا يُنسب إلى غدر معنى الخيانة هنا دون شاهد يحمل الجذر ويبيّن استعماله. ويبقى الفرق عن حنث غير مثبت بهذه المقارنة. | لا يرد جذر غدر في شاهدي حنث، فلا يصلحان لإثبات دلالته. |
| ءثم | الاشتراك المقترح في جهة الذم يحتاج إلى شاهد للإثم | لا يثبت عموم الإثم وخصوص الحنث بشاهد يحمل حنث وحده. وفي وصف ﴿ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، سورة الوَاقِعة ٤٦، تُسند العظمة إلى الصفة، فلا تكون وحدها فرقًا بين الجذرين. | ﴿فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾ صٓ ٤٤، شاهد للنهي عن الحنث، ولا يحمل جذر ءثم. |
اختِبار الاستِبدال
في صٓ ٤٤ لا يُحكم بأن كلمة عامة مثل المخالفة تؤدي كامل دلالة ﴿وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾؛ فثبوت جهة النهي لا يثبت التطابق بين اللفظين. وفي قوله: ﴿فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، اقترن أمر بنهي، لكن العطف وحده لا يثبت أن الأمر مخرج من مخالفة التزام سابق.
وفي سورة الوَاقِعة ٤٦ لا يصح تعيين ﴿ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ بأنه نقض عهد مسمّى؛ لأن السياق القريب لا يسمّي عهدًا أو يمينًا أو ميثاقًا. يذكر الترف في سورة الوَاقِعة ٤٥، ثم يقول في سورة الوَاقِعة ٤٦: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. ويذكر في سورة الوَاقِعة ٤٧: ﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾. فلا يثبت بهذا التجاور تطابق الحنث مع إنكار البعث، ولا يثبت بعدم ذكر العهد أن الجذر لا يتعلق به.
الفُروق الدَقيقَة
- لا يثبت أن الحنث يطابق كل ذنب، ولا أنه أخص منه بثقل ذاتي. في صٓ ٤٤ يثبت النهي: ﴿وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، وفي سورة الوَاقِعة ٤٦ يثبت الوصف بالعظمة: ﴿ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. فلا تُنقل دلالة الصفة إلى أصل الاسم بلا دليل مستقل.
- لا يُحكم على سورة الوَاقِعة ٤٦ بأنها نقض للعهد الأكبر؛ إذ تقول: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، ولا تسمّي عهدًا أو ميثاقًا. ثم يظهر من حالهم في سورة الوَاقِعة ٤٧ قولهم: ﴿أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾. وعدم التسمية لا يثبت نفي تعلق الحنث بعهد، كما أن تجاور القولين لا يثبت تطابق الحنث مع إنكار البعث.
- قلة الاستخدام تضبط مقدار الاستنتاج: نهي عن الحنث في صٓ، وإصرار على الحنث العظيم في الواقعة. وهذان الاستعمالان يثبتان جهة المحظور، ولا يكفيان وحدهما لتعيين جميع القيود المميزة لمعنى الجذر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق.
الحقل المعتمد «العهد واليمين والميثاق». أما صلة الحنث به فلا تُجعل دليلًا على التزام سابق غير مصرّح به في صٓ ٤٤، ولا على حصر معناه في نقض اليمين. وفي سورة الوَاقِعة ٤٦: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، يثبت الإصرار والوصف بالعظمة دون تسمية عهد. وهذا السكوت لا يثبت استقلال المعنى عن الحقل، كما لا يثبت تعلقه بعهد مخصوص؛ فتبقى الصلة التفصيلية غير متعينة من السياقين وحدهما.
مَنهَج تَحليل جَذر حنث
استُقرئ الجذر من موضعيه، مع قراءة سياق كل موضع وفصل دلالة الجذر عن دلالة ما يصاحبه. في صٓ ٤٤: ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، يثبت الأمر والنهي، دون تصريح بيمين أو التزام سابق. ولا يُستخرج من العطف وحده أن الضرب وسيلة لاجتناب الحنث. وفي الواقعة يُقرأ الوصف السابق في الآية ٤٥: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ﴾. ثم يأتي موضع الجذر في الآية ٤٦: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. ويتلوه قولهم في الآية ٤٧: ﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾. فالإصرار والعظمة والتكذيب بالبعث قرائن متمايزة، ولا تُدمج جميعًا في تعريف الجذر. والنتيجة المشتركة هي جهة المحظور؛ أما خصوص المعنى وراءها فلا يتعين بهذين السياقين، ولا يثبت قيد «ملتزم به» أو الثقل الذاتي.
الجَذر الضِدّ
حنث يرد في موضعين فقط، ولا يظهر فيهما ضد جذري مصاحب يمكن اعتماده. في صٓ ٤٤ يأتي النهي عن الحنث بعد أمر مخصوص، دون تصريح بنقض التزام أو وفاء به. وفي سورة الوَاقِعة ٤٦ يأتي الحنث العظيم موضع إصرار. والطرف المقابل للنهي هو اجتناب الحنث، لكن ذلك بيان عملي، وليس إثباتًا لجذر مضاد. ولا يظهر في الشاهدين زوج لفظي بين حنث ووفاء أو صدق؛ لذلك لا تثبت بهما علاقة تضاد جذري، ولا يُعمّم غيابها منهما على سائر القرءان.
لا يثبت ضد نصي أو مقابل سياقي مستقل؛ موضع ص ينهى عن الحنث، وموضع الواقعة يصف الإصرار على الحنث العظيم، ولا يجتمع الجذر مع وفاء أو حفظ أو صدق في بنية مقابلة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حنث
الشواهد الكاشفة لاستعمال الجذر:
- صٓ ٤٤ — ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾
الصيغة: «تَحۡنَثۡۗ»؛ شاهد النهي عن الحنث، بعد الأمر بأخذ الضغث والضرب به، دون تصريح بأن الأمر وسيلة إلى اجتناب المنهي عنه.
- سورة الوَاقِعة ٤٥ — ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ﴾
تمهيد سياقي للشاهد التالي.
- سورة الوَاقِعة ٤٦ — ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
الصيغة: «ٱلۡحِنثِ»؛ شاهد الإصرار على الحنث الموصوف بالعظمة، مع الفصل بين دلالة الاسم وصفته.
- سورة الوَاقِعة ٤٧ — ﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾
كشف سياقي لما يجاور الحنث العظيم من إنكار البعث، دون أن يثبت التجاور وحده تطابق المعنيين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حنث
١. توازي جهة المحظور في الموضعين: في صٓ ٤٤ نهي عن الحنث: ﴿وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، وفي سورة الوَاقِعة ٤٦ ذم للإصرار عليه: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. فالجذر لا يرد في مقام مدح في موضعيه.
٢. تنوع الصيغة بحسب الموقف: فعل مضارع منهي عنه «تَحۡنَثۡۗ» في صٓ ٤٤، واسم معرف «ٱلۡحِنثِ» في سورة الوَاقِعة ٤٦، في مقام وصف ما يُصرّ عليه.
٣. صفة العظيم تلازم الاسم في موضعه الوحيد: ﴿ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، سورة الوَاقِعة ٤٦. العظمة ثابتة لهذا الموصوف، ولا يلزم من ذلك دخولها في أصل معنى الحنث في كل استعمال.
٤. اقتران الجذر بفعل في السياقين: في صٓ ٤٤ يأتي الأمر العملي قبل النهي: ﴿فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾، وفي سورة الوَاقِعة ٤٦ يأتي الفعل الدال على الاستمرار: ﴿يُصِرُّونَ﴾. ولا يثبت من الاقتران الأول وحده أن الضرب وسيلة إلى اجتناب الحنث.
٥. انفراد الصيغتين: «تَحۡنَثۡۗ» وردت مرة، و«ٱلۡحِنثِ» وردت مرة. لذلك يُراعى كل شاهد في الاستنتاج؛ فلا يُفترض عهد أو يمين لم يُصرّح بهما، ولا يُجعل غياب التصريح دليلًا على نفي تعلق الجذر بهما.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حنث في القرءان
تَوازي السلبية في الموضعَين — في الأول نهيٌ عن الحنث («وَلَا تَحۡنَثۡ» — أيوب صٓ 44)، وفي الثاني ذمٌّ للإصرار عليه («وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ» — سورة الوَاقِعة ٤٦): كلا الموضعَين يَستعمل الجذر في سياقٍ يُحَذِّر منه، لا يُمدَح فاعلُه.
تَنوّع نحويّ بحسب الموقف — فعلٌ مضارعٌ مَنهيٌّ (تَحۡنَثۡ) في مَوقف التَّحرّز، واسمٌ معرَّفٌ بـ«ال» (ٱلۡحِنثِ) في مَوقف الإثبات والتَّوصيف: الفعلُ ينطبق على المُتحرِّز، والاسمُ يَنطبق على المُصِرّ.
صفة «العظيم» تَلازم الاسم في الموضع الوحيد لاستعمال المصدر — «ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ»: الحنثُ المذموم لا يَرد مُجرَّداً عن الوصف، يَستلزم وصفَ العظمة حين يكون مَوضوع الإصرار.
اقتران بأفعال موقفية في الموضعَين — «لَا تَحنَثۡ» يَقترن بأمرٍ بأخذ الضِّغث (فَٱضۡرِب)، و«ٱلۡحِنثِ» يَقترن بـ«يُصِرّون»: الجذرُ لا يَرد ساكناً، بل في موقعِ موقفٍ إراديٍّ يُتَّخَذ ضدَّه أو معه.
انفراد كلتا الصيغتَين — الجذر انفراد مزدوج: «تَحۡنَثۡ» وَردت مرَّةً، و«ٱلۡحِنثِ» وَردت مرَّةً، لا تَكرار لصيغةٍ واحدةٍ في كلِّ القرءان.