قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جدل في القُرءان الكَريم — 29 موضعًا

29 موضعًا20 صيغةالحَقل: الجدل والحجاج والخصام

جواب مباشر

دلالة جذر جدل في القرءان

دلالة جذر «جدل» في القرءان: «جدل» يدل على المراجعة الكلامية الملحّة التي يدفع بها طرف موقفًا أو يثبت موقفًا في مواجهة آخر. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 29 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجدل والحجاج والخصام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جدل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠20

عَرض كُلّ الصِيَغ (20)

التَعريف المُحكَم لجَذر جدل في القُرءان الكَريم

«جدل» يدل على المراجعة الكلامية الملحّة التي يدفع بها طرف موقفًا أو يثبت موقفًا في مواجهة آخر. حكمه يتحدد بسياقه: يذم إذا كان في الله أو الآيات بغير علم أو بالباطل، ويؤذن به إذا كان بالتي هي أحسن أو في دفع مظلمة أو بيان حق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجدل فعل كلامي ضاغط، لا مجرد كلام متبادل. لذلك يجتمع في الجذر جدل مذموم غالبه بغير علم وبالباطل، وجدال مشروع حين تضبطه الأحسنية والحق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جدل

«جدل» في القرءان ليس مطلق الحوار، بل مراجعة كلامية ملحّة يضغط فيها المتكلم لإثبات موقفه أو دفع موقف غيره. تظهر هذه المراجعة في أكثر المواضع في صورة مذمومة: جدل في الله أو في آياته بغير علم أو سلطان، وجدال بالباطل ليدحض الحق، وجدال في الحق بعد ما تبين، وجدال يوحي به الشياطين لأوليائهم.

وفي المقابل لا يدل الجذر على الذم لذاته؛ فقد جاء مأذونًا حين يضبطه الحق والخلق: ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾، و﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾، وجاء دفاعًا عن حق مظلوم في سورة المُجَادلة ١، ودفاعًا كل نفس عن نفسها في سورة النَّحل ١١١، وجدل إبراهيم في قوم لوط بعد ذهاب الروع ومجيء البشرى.

الجامع الآمن: مراجعة كلامية ذات إلحاح وممانعة، قد تكون باطلة إذا خلت من علم وسلطان أو قصدت دحض الحق، وقد تكون مأذونة إذا كانت بالتي هي أحسن أو دفاعًا عن حق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جدل

سورة الكَهف ٥٤: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾. الآية تكشف أن الجدل استعداد إنساني ظاهر، ثم تفصله بقية المواضع إلى جدل باطل بغير علم وجدال مأذون بالتي هي أحسن.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿يُجَٰدِلُ﴾5مضارع للمفرد
﴿يُجَٰدِلُونَ﴾5مضارع للجمع
﴿يُجَٰدِلُونَكَ﴾2مضارع للجمع مع المخاطب
﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي﴾، ﴿تُجَٰدِلُ﴾، ﴿تُجَٰدِلُكَ﴾، ﴿تُجَٰدِلُوٓاْ﴾، ﴿تُجَٰدِلۡ﴾، ﴿جَدَلَۢاۚ﴾، ﴿جَدَلٗا﴾، ﴿جَٰدَلُوكَ﴾، ﴿جَٰدَلۡتَنَا﴾، ﴿جَٰدَلۡتُمۡ﴾، ﴿جِدَالَ﴾، ﴿جِدَٰلَنَا﴾، ﴿لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ﴾، ﴿وَجَٰدَلُواْ﴾، ﴿وَجَٰدِلۡهُم﴾، ﴿وَيُجَٰدِلُ﴾، ﴿يُجَٰدِلُنَا﴾17بقية الصيغ المفردة بين الفعل والمصدر وتنوّع الضمائر

تتقدّم في الاستعمال صيغ المضارع، ولا سيما ما يرد منها للمفرد والجمع، ثم تتشعّب الصور الأخرى بحسب المخاطَب والضمير واللاحقة. ويظهر المصدر في صورتين متقاربتين رسمًا، فيما توزّع الصيغ المفردة وجوه المجادلة بين الخبر والخطاب والأمر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جدل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جدل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
جَٰدَلۡتُمۡ ×1 جِدَٰلَنَا ×1 يُجَٰدِلُنَا ×1 وَجَٰدَلُواْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~9 مواضع
يُجَٰدِلُونَ ×5 تُجَٰدِلۡ ×1 تُجَٰدِلُ ×1 تُجَٰدِلُوٓاْ ×1 تُجَٰدِلُكَ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~2 موضعين
يُجَٰدِلُونَكَ ×2
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~6 مواضع
يُجَٰدِلُ ×5 وَيُجَٰدِلُ ×1
ه اسم نَكِرة
~3 مواضع
جِدَالَ ×1 جَدَلٗا ×1 جَدَلَۢاۚ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~5 مواضع
لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ ×1 أَتُجَٰدِلُونَنِي ×1 جَٰدَلۡتَنَا ×1 وَجَٰدِلۡهُم ×1 جَٰدَلُوكَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جدل

إجمالي المواضع: 29 موضعًا في 27 آية فريدة، موزّعة على ثمانية مسالك دلالية: — الجدل في الله أو آياته بغير علم أو سلطان: سورة الحج ٣، سورة الحج ٨، سورة لُقمَان ٢٠، سورة الرَّعد ١٣، سورة غَافِر ٤، سورة غَافِر ٣٥، سورة غَافِر ٥٦، سورة غَافِر ٦٩، الشورى 35. — الجدل بالباطل لدحض الحق: سورة الكَهف ٥٦، سورة غَافِر ٥. — الجدل في الحق بعد تبيّنه أو في ما لا سلطان فيه: سورة الأنفَال ٦، سورة الأعرَاف ٧١. — الجدل المنهيّ عنه في عبادة أو حقوق: سورة البَقَرَة ١٩٧ (في الحج)، سورة النِّسَاء ١٠٧ (عن الخوّان)، سورة النِّسَاء ١٠٩ (جادلتم/يجادل). — الجدل المأذون به بالتي هي أحسن أو في دفاع حق: سورة النَّحل ١٢٥، سورة العَنكبُوت ٤٦، سورة المُجَادلة ١، سورة هُود ٧٤. — الجدل الموصوف كاستعداد إنساني: سورة الكَهف ٥٤، سورة الزُّخرُف ٥٨. — جدل الكافرين مع الرسول ووحي الشياطين به: سورة الأنعَام ٢٥، سورة الأنعَام ١٢١، سورة الحج ٦٨. — جدال كل نفس عن نفسها يوم الحساب: سورة النَّحل ١١١. التكرارات الداخلية المحفوظة: سورة النِّسَاء ١٠٩ (جادلتم + يجادل)، وسورة هُود ٣٢ (جادلتنا + جدالنا).

  • الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُجَٰدِلُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُجَٰدِلُ (5) يُجَٰدِلُونَ (5) يُجَٰدِلُونَكَ (2) جِدَالَ (1) تُجَٰدِلۡ (1) جَٰدَلۡتُمۡ (1) لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ (1) أَتُجَٰدِلُونَنِي (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في كل المواضع هو ضغط كلامي بين طرفين أو موقفين. لا يلزم أن يكون الجدل باطلًا، لكنه يلزم أن يكون مراجعةً وممانعةً لا مجرد إخبار؛ لذلك يصح أن يقع في الحق، وعن النفس، وفي الزوج، وبالأحسن، كما يقع بغير علم وبالباطل.

مُقارَنَة جَذر جدل بِجذور شَبيهَة

يفترق جدل عن أقرب جيرانه في حقل المراجعة الكلاميّة الملحّة بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
حوركلاهما كلامٌ واقع بين طرفين.الحوار يصف تبادل الكلام عمومًا، أمّا الجدل فهو مراجعةٌ ملحّة في قضية محدّدة.﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ سورة المُجَادلة ١
خصمكلاهما يتصل بالاعتراض والمواجهة الكلامية.الجدل فعلٌ كلاميّ وقع في المقام، والخصومة وصفٌ للقوم أنفسهم.﴿وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٨
حاججكلاهما مواجهة كلاميّة بين طرفين حول قضية مختلَف فيها.الجدل ضغطٌ كلاميّ يلزمه الإلحاح ولا يلزمه دليل مرتّب، والمحاجّة تبادل حججٍ منظّمة يسعى فيها كلّ طرف لإثبات دعواه بدليل.﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٨

اختِبار الاستِبدال

في سورة النَّحل ١٢٥ لا يغني «حاورهم» عن ﴿وَجَٰدِلۡهُم﴾؛ لأن المطلوب ليس مجرد تبادل كلام، بل مواجهة اعتراضات بدفع محكم مقيد بالأحسن.

وفي سورة غَافِر ٣٥ لا يغني «يتكلمون في آيات الله» عن ﴿يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾؛ لأن الآية تصف ممانعة كلامية بغير سلطان لا مجرد كلام عابر.

وفي سورة المُجَادلة ١ لا يكفي «تحاورك» مكان ﴿تُجَٰدِلُكَ﴾؛ لأن مقام المرأة مقام مطالبة وإلحاح في قضية زوجها، ثم جاء «تحاوركما» ليصف تبادل الكلام كله دون إلحاح.

الفُروق الدَقيقَة

  • جدال الحج في سورة البَقَرَة ١٩٧ ليس كل كلام في الحج، بل ما يكدّر النسك بمراء وممانعة.
  • جدل «في الله» أو «في آيات الله» يقترن في المواضع المذمومة بغير علم أو بغير سلطان أو بالباطل.
  • الجدل المأذون ليس مفتوحًا؛ قيّده النص بـ«التي هي أحسن» في سورة النَّحل ١٢٥ وسورة العَنكبُوت ٤٦.
  • جدل النفس عن نفسها في سورة النَّحل ١١١ وجدل المرأة في سورة المُجَادلة ١ يثبتان أن الجذر لا يحمل الذم في ذاته.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجدل والحجاج والخصام.

هذا الجذر مركز في حقل «الجدل والحجاج والخصام». علاقته بالحقل أنه يصف آلية المراجعة الكلامية نفسها، بينما تصف الجذور القريبة حالات أوسع مثل الخصومة أو صورًا أهدأ مثل الحوار.

مَنهَج تَحليل جَذر جدل

حُصر الجذر من ملف البيانات الداخلي، ثم فُصلت المواضع بحسب موضوع الجدل: في الله، في الآيات، بالباطل، في الحج، عن النفس أو الغير، وبالتي هي أحسن. لم يُبنَ التعريف على استعمال خارج القرءان، وحُفظت التكرارات الداخلية في سورة النِّسَاء ١٠٩ وسورة هُود ٣٢ كمواضع مستقلة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر دحض)

جدل يصف مراجعة كلامية ضاغطة، وحكمها يتغير بحسب وجهها. لذلك لا يصح جعله ضدًا للتسليم أو الطاعة ما لم يثبت ذلك بجذر مقابل في الشواهد. أقوى علاقة داخلية هي علاقته بدحض في المواضع التي تصف الجدل الباطل؛ ففي الكهف: ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا﴾، وفي غافر: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾. دحض هنا ليس ضد الجدل، بل غايته الفاسدة حين يستعمل الباطل لإسقاط الحق. وفي المقابل يرد الجدل مأذونًا إذا كان بالتي هي أحسن، فلا يكون الدحض لازمًا لكل الجذر. لذلك تسجل العلاقة مع دحض بوصفها علاقة مكمّلة في فرع الجدل الباطل، مع التنبيه إلى أن الجذر لا يملك ضدًا قرءانيًا واحدًا، وأن حسن الجدل أو قبحه يحدده القيد والسياق.

دحضمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الكَهف ٥٦
﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا﴾ وفيها يكون الدحض غاية الجدل بالباطل لا ضد الجدل نفسه.
سورة غَافِر ٥
﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾ وتكرار الصيغة يؤكد صلة الغاية الفاسدة بالجدل الباطل.
  • الجدل أداة كلامية؛ لذلك يتبدل حكمه بين الإذن والمنع بحسب القيد المصاحب له.
  • اقتران الجدل بالباطل والدحض مرتين يجعل العلاقة مخصصة بفرع الباطل، لا بكل مادة الجدل.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جدل ⟷ دحض ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر جدل

النتيجة المحكمة: «جدل» = مراجعة كلامية ملحّة في مقام ممانعة أو مطالبة. ينتظم هذا المعنى في 29 موضعًا/27 آية، عبر 20 صيغة رسمية مضبوطة؛ 17 منها حوارق وثلاث متكررة (يُجَٰدِلُ ويُجَٰدِلُونَ ويُجَٰدِلُونَكَ).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جدل

  • سورة الكَهف ٥٤: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾
  • سورة الكَهف ٥٦: ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا﴾
  • سورة غَافِر ٣٥: ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ﴾
  • سورة غَافِر ٥: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾
  • سورة النَّحل ١٢٥: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾
  • سورة المُجَادلة ١: ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾
  • سورة هُود ٧٤: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ﴾
  • سورة هُود ٣٢: ﴿قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾
  • سورة الأنفَال ٦: ﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾
  • سورة الرَّعد ١٣: ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾
  • سورة النَّحل ١١١: ﴿۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾
  • سورة الزُّخرُف ٥٨: ﴿وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ﴾
  • سورة البَقَرَة ١٩٧: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جدل

  • غافر تحتضن 5 من 29 موضعًا (17.2٪) وكلّها في سياق جدل آيات الله أو الباطل — أعلى تركّز سوريّ في الجذر بفارق واضح عن بقية السور.
  • اقتران «جدل» بالأداة «في» بارز في مواضع الجدل العقدي: في الله (سورة الرَّعد ١٣، سورة الحج ٣+8، سورة لُقمَان ٢٠)، في آيات الله (سورة غَافِر ٤+35+56+69)، في الحق (سورة الأنفَال ٦)، في أسماء (سورة الأعرَاف ٧١) — وهذا الاقتران يُحدّد أن الجدل دائمًا موجَّه نحو موضوع.
  • سورة النِّسَاء ١٠٩ وسورة هُود ٣٢ تحفظان تكرارًا داخليًا مهمًا في الآية الواحدة: الجدل يتجلّى فعلًا ومصدرًا معًا (جادلتم/يجادل في النساء، جادلتنا/جدالنا في هود) — ممّا يُثبت أن الجذر يولّد صيغتيه الفعلية والاسمية في سياق واحد.
  • وجود «تحاوركما» مع «تجادلك» في سورة المُجَادلة ١ شاهد داخلي دقيق على الفرق بين الجدل المطالِب (تجادلك في زوجها) والحوار العام (تحاوركما = ما دار بين الطرفين).
  • النمط الثلاثيّ للذمّ في مواضع متعددة يكشف أن الجذر لا يحمل الذمّ من ذاته، وإنّما يكتسبه من القيد المفقود: «بغير علم» في سورة الحج ٣+8 وسورة لُقمَان ٢٠، «بغير سلطان» في سورة غَافِر ٣٥+56، «بالباطل» في سورة الكَهف ٥٦ وسورة غَافِر ٥ — ثلاثة قيود مختلفة لحالة واحدة هي غياب الحق.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جدل في القرءان

  • الزاوية المقترحة (بعضٌ من الناس يعلم الغيب وبعضٌ لا) لا يثبتها النص؛ بل يقلبها قلبًا تامًّا. هذه قراءة موزِّعة لما يقوله الجذران معًا:

  • ١) حصر العلم بالغيب في الله وحده، لا قسمةً بين الناس: ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة النَّمل ٦٥﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (سورة الجِن ٢٦). فالنفي مطلق بأداة الحصر، لا «بعض يعلم وبعض لا».

  • ٢) القسمة الوحيدة المثبتة ليست بين عالِمٍ بالغيب وجاهلٍ به، بل قسمةٌ في القَدْر المُوحَى: الغيب كلٌّ عند الله، ثُمّ يُنبِئ المختار ببعضٍ منه فحسب: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٤)، (سورة يُوسُف ١٠٢)، و﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَ﴾ (سورة هُود ٤٩). فأداة التبعيض ﴿مِنۡ﴾ هي حدّ ما يُكشَف، لا تخويلٌ بعلم الغيب.

  • ٣) الاجتباء يحسم الجهة: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٩). فالكشف اصطفاءٌ نازل من الله، لا اقتسامٌ بين البشر.

  • ٤) حين يلتقي الجذران لفظًا، لا يحمل ﴿بَعۡض﴾ معنى التفاوت في علم الغيب قَطّ: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ … حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤) — تبعيضٌ في الفضل وحفظٌ للغيب لا علمٌ به؛ ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ﴾ (سورة يُوسُف ١٠) — «بعض» جماعةٌ من السيّارة لا فئةٌ تعلم المُغيَّب.

أَبواب الفِعل لِجَذر جدل

الجامِع الدَلاليّ في الجذر «جدل» هو رَدّ القَول بِالقَول عَلى وَجه الخُصومَة والمُغالَبَة. لكِنَّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى بابَين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: المُفاعَلَة (جَٰدَلَ/يُجَٰدِل) تَستَلزِم طَرَفَين فاعِلَين يَتَبادَلان القَول، فلا يُفرَد بِالفعل واحِد إلا وَفي الأُفُق طَرف ثانٍ، ولِذا غَلَب فيها الخِطاب بِالكاف ﴿يُجَٰدِلُونَكَ﴾ أَو الإِسناد المُتَبادَل في «جَٰدَلۡتَنَا» مَع «جِدَٰلَنَا». أَمّا المَصدَر الاسميّ (جِدَال/جَدَل) فيَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه ويَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُوصَف بِالكَثرَة أَو تُمنَع: ﴿أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾ و﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾. ومَدار الفَرق: هَل الفعل تَبادُل بَين طَرَفَين أَم طَبيعَة قائمَة في المَوصوف؟

جَٰدَلَ / يُجَٰدِلُ — المُفاعَلَة ×25
صيغَة المُفاعَلَة في «جَٰدَلَ» تَستَلزِم بِنيويًّا طَرَفَين فاعِلَين، كلٌّ مِنهُما يَرُدّ القَول بِقَول. ولِذلِك غَلَب في هذا الباب أَن يُذكَر مَفعول الخِطاب صَريحًا: ﴿يُجَٰدِلُونَكَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥، سورة الأنفَال ٦﴿جَٰدَلُوكَ﴾ (سورة الحج ٦٨﴿تُجَٰدِلُكَ﴾ (سورة المُجَادلة ١﴿وَجَٰدِلۡهُم﴾ (سورة النَّحل ١٢٥﴿لِيُجَٰدِلُوكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٢١﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي﴾ (سورة الأعرَاف ٧١). والمَوضوع الذي يَدور عَلَيه الجِدال يُؤَدّى دائمًا بِحَرف الجَرّ ﴿فِي﴾ لا بِمَفعول مُباشِر: ﴿يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣، ٨؛ سورة الرَّعد ١٣؛ سورة لُقمَان ٢٠﴿يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة غَافِر ٤، ٣٥، ٥٦، ٦٩؛ الشورى ٣٥)، ﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧١﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الأنفَال ٦﴿تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ (سورة النَّحل ١١١). والفاعِل في غالِب المَواضِع كافِر أَو مُبطِل ﴿وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ﴾ (سورة غَافِر ٥﴿يُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة الكَهف ٥٦﴿مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة غَافِر ٤). ولا يَنفَكّ عَن طَرَف ثانٍ مَدفوع إِلَيه، ولِذا جاءَ النَهي عَنه بِلا قَيد ﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٧)، أَو بِقَيد الحُسن ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ (سورة النَّحل ١٢٥) و﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٦). فالمُفاعَلَة لا تُذَمّ لِذاتِها ولا تُمدَح لِذاتِها، إِنَّما يَتَحَدَّد حُكمها بِالطَرَف الآخَر وَبِالدافِع: جِدال بِالحَقّ مَأمور به، وجِدال بِالباطِل مَنهيّ عَنه.
  • ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٩)
  • ﴿وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٢١)
  • ﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ (سورة الأنفَال ٦)
  • ﴿يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ﴾ (سورة هُود ٧٤)
  • ﴿وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ (سورة الرَّعد ١٣)
  • ﴿يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ (سورة النَّحل ١١١)
  • ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ (سورة النَّحل ١٢٥)
  • ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ﴾ (سورة الكَهف ٥٦)
  • ﴿وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ﴾ (سورة غَافِر ٥)
  • ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا﴾ (سورة المُجَادلة ١)
جِدَال / جَدَل — المَصدَر الاسميّ ×4
جَدَلٗا
المَصدَر في هذا الجذر يَأتي عَلى صيغَتَين: «جِدال» (المَصدَر القياسيّ لِلمُفاعَلَة) و«جَدَل» (المَصدَر السَماعيّ). وكلاهُما يَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه ويَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُوصَف لا تَبادُلًا يَجري. فحَيث جاءَ المَصدَر، انتَقَل النَظَر من فاعِل يُخاصِم إلى طَبيعَة في المَوصوف أَو حُكم في المَوقِف: ﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٤) تَجعَل الجَدَل صِفَةً نَوعيَّةً لِلإِنسان لا فِعلًا بِعَينه، و﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٨) تَجعَل الجَدَل غايَةً لِلضَرب لا تَبادُلًا واقِعًا، و﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧) تَنفي الجِدال بِوَصفه ظاهِرَةً تُمنَع في الحَجّ، فلا يَتَوَجَّه النَهي إلى طَرَف بِعَينه بَل إلى وُجود الظاهِرَة أَصلًا. والمَوضِع الرابِع ﴿قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (سورة هُود ٣٢) هو المَوضِع الوَحيد الذي يَجمَع الفعل والمَصدَر في سياق واحِد، وفيه يَنتَقِل الكلام من إخبار بِالفعل ﴿جَٰدَلۡتَنَا﴾ إلى وَصف لِكَثرَته بِالمَصدَر ﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾، أَي صَيَّرتَ الجِدال نَفسه كَثيرًا. ومَدار الفَرق: الفعل يُحَدِّد فاعِلًا ومَفعولًا في زَمَن، والمَصدَر يَرفَع التَحديد ويُبقي الظاهِرَة لِتُكَمَّم أَو تُمنَع أَو تُذَمّ.
  • ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧)
  • ﴿قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (سورة هُود ٣٢)
  • ﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٤)
  • ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٨)

لَطائف بِنيويّة

  • سورة هُود ٣٢ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سياق واحِد: ﴿قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾. الفعل أَوَّلًا لِإِثبات وُقوع التَبادُل بَين طَرَفَين (نوح وَقَومه)، ثُمَّ المَصدَر ثانيًا لِكَمّ هذه الظاهِرَة وَوَصفها بِالكَثرَة. فالانتِقال من ﴿جَٰدَلۡتَنَا﴾ إلى ﴿جِدَٰلَنَا﴾ في الجُملَة نَفسها يَكشِف أَنَّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الأَوَّل يُخبِر بِالفعل، والثاني يُحوِّله إلى مَكميَّة.
  • حَرف ﴿فِي﴾ قانون بِنيويّ لِلفعل المُفاعَل: في كل المَواضِع التي يَدخُل فيها الفعل عَلى مَوضوع، يَتَعَدّى بِـ﴿فِي﴾ لا بِالمَفعول المُباشِر — ﴿يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣، ٨؛ سورة الرَّعد ١٣؛ سورة لُقمَان ٢٠﴿يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة غَافِر ٤، ٣٥، ٥٦، ٦٩؛ الشورى ٣٥)، ﴿فِيٓ أَسۡمَآءٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧١﴿فِي ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الأنفَال ٦﴿فِي زَوۡجِهَا﴾ (سورة المُجَادلة ١). تِسعَة مَواضِع مُتَلازِمَة بَين فعل المُجادَلَة وَمَوضوع «فِي اللَّه» أَو «فِي آيات اللَّه» — وهو التجمُّع الأَكبَر لِلجِدال في القُرءان.
  • تَوزيع سورَة غافِر يَكشِف نَمَطًا بِنيويًّا فَريدًا: خَمسَة من خَمسَة وَعِشرين مَوضِعًا لِلفعل في سورَة واحِدَة (سورة غَافِر ٤، ٥، ٣٥، ٥٦، ٦٩) — أَي ٢٠٪ من كل مَواضِع الباب الثالث في القُرءان. وكُلّها بِصيغَة المُضارِع «يُجَادِل» أَو «يُجَادِلُون» مَع مَوضوع واحِد ﴿فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ مَع وَصف واحِد ﴿بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ﴾. السورَة نَفسها تُسَمّى أَيضًا «المُؤمِن» وفيها يَنتَصِب الجِدال مَوضوعًا بِنيويًّا.
  • تَقابُل سورة النَّحل ١٢٥ وسورة العَنكبُوت ٤٦ مَع سورة النِّسَاء ١٠٧: المَأمور به في صيغَة الأَمر ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ (سورة النَّحل ١٢٥) و﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٦) — جِدال مَشروط بِالحُسن. والمَنهيّ عَنه في صيغَة النَهي المُطلَق ﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٧) — جِدال عَن مَن يَخون نَفسَه. فالفعل واحِد، والحُكم يَتَحَدَّد بِالطَرَف الآخَر وَبِالدافِع: «بِالَّتي هي أَحسَن» تُحَوِّل المُباح إلى مَأمور، والدِفاع عَن الخائن يُحَوِّل المُباح إلى مَنهيّ.
  • حَرف الجَرّ ﴿عَن﴾ يَكشِف مَن يَنُوب الجِدال عَنه: ﴿جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٩﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٩﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٧﴿تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ (سورة النَّحل ١١١). أَربَعَة مَواضِع كُلّها في سياق المُحامَاة والنِيابَة، وثَلاثَة مِنها مُتَجاوِرَة في سورَة سورة النِّسَاء ١٠٧-١٠٩. والصيغَة الوَحيدَة التي يَتَحَوَّل فيها الفاعِل من مُدافِع إلى مُتَّهَم هي ﴿تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ يَوم القيامَة — حَيث يَصير المَرء طَرَفًا واحِدًا يُحامي عَن نَفسه إذ لا يُحامي عَنه أَحَد.
  • صياغَة ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ تَتَكَرَّر بِنيويًّا في ثَلاثَة مَواضِع (سورة الحج ٣، سورة الحج ٨، سورة لُقمَان ٢٠) مَع تَدَرُّج في التَوسيع: ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ﴾ (سورة الحج ٣)، ثُمَّ ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ﴾ (سورة الحج ٨، سورة لُقمَان ٢٠). فالنَفي يَتَدَرَّج من نَفي العِلم فَقَط إلى نَفي ثَلاثَة أَركان: العِلم والهُدى والكِتاب. وهذه الثَلاثَة تُمَثِّل مَصادِر المَعرِفَة المَشروعَة في القُرءان، فالجِدال بِغَيرها هو الجِدال المَذموم بِنيويًّا.
  • اسم السورَة «المُجادَلَة» (٥٨) مَأخوذ من فِعل الباب الثالث في أَوَّل آيَة فيها ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا﴾ (سورة المُجَادلة ١). وهو المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَكون فيه الفاعِل المُجادِل امرَأَةً مَخصوصَةً مَوضِع رِضًى لا ذَمّ، ومَوضوع الجِدال ﴿فِي زَوۡجِهَا﴾ لا ﴿فِي ٱللَّهِ﴾ ولا ﴿فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾. فالباب الثالث يَستَوعِب الجِدال المَحمود (في الحَقّ وَفي حَقّ مَظلوم) كَما يَستَوعِب الجِدال المَذموم (في الله وَفي آياته بِغَير سُلطان)، والمَوضوع وَالدافِع هُما الفَيصَل، لا الفعل في ذاته.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جدل

  • جدل — الجذر محايد، والذمّ يأتي من القيد
    «جدل» جذر محايد في أصله: الجدل مراجعة ومحاجّة. لكن الذم في القرءان يأتي دائمًا من السياق لا من الجذر نفسه. سورة النَّحل ١٢٥ يأمر بالجدال الحَسَن: «وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ» — الجدل مأمور به. الك…
  • حَرف ﴿عَن﴾ بَعد الجِدال: المُحامَاة عَن غَيرٍ تَنقَلِب مُحامَاةً عَن النَّفس
    حين يَتلو الجِدالَ حَرفُ الجَرّ ﴿عَن﴾ يَنتَقِل الجِدال من الخُصومَة العامَّة إلى بابِ المُحامَاة والنِيابَة؛ فيُعَيِّن الحَرفُ المُحامَى عَنه لا المُخاصِم. ولا يَقَع هذا التَركيب (جِدال + ﴿عَن﴾ مُتَّ…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر جدل

  • الجِدال المُحاجّة جَذر «حجج»
    الجِدال هو كثرة الردّ والمُنازَعة في الكلام نفسه، وغالبه في القرءان إطالة ومُكابَرة بلا عِلم. أمّا المُحاجّة فهي المُغالَبة بالدليل: أن يَطلُب كلُّ طرف أن يَغلِب بحُجّته، فتُقاس بثبوت الحُجّة أو سقوطها لا بطول الكلام.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جدل

  • ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحج
… و15 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جدل من المُصحَف

29 موضعًا في 16 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس