قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بني في القُرءان الكَريم — 22 موضعًا

22 موضعًا16 صيغةالحَقل: مواد البناء والصنع

جواب مباشر

دلالة جذر بني في القرءان

دلالة جذر «بني» في القرءان: بني في القرءان: إقامةُ تركيبٍ ثابتٍ أو مرفوعٍ تتماسك أجزاؤه، حسًّا أو تمثيلًا، فيشمل بناءَ السماء والبنيانَ ا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 22 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «مواد البناء والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بني من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠16

عَرض كُلّ الصِيَغ (16)

التَعريف المُحكَم لجَذر بني في القُرءان الكَريم

بني في القرءان: إقامةُ تركيبٍ ثابتٍ أو مرفوعٍ تتماسك أجزاؤه، حسًّا أو تمثيلًا، فيشمل بناءَ السماء والبنيانَ المؤسَّس والصرحَ والغُرَفَ المبنيّةَ والصفَّ المرصوصَ، ويتجلّى أمرًا بالبناء في ﴿ٱبۡنِ﴾ و﴿ٱبۡنُواْ﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم: إنشاءُ مُركَّبٍ قائمٍ ذي أجزاءٍ متماسكةٍ مرفوعٍ، لا مجرّدُ السكن أو تحديدِ المكان.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بني

يَدور جذر «بني» في القرءان على إقامةِ بناءٍ أو تركيبٍ مُحكَمٍ مرفوعٍ متماسكِ الأجزاء، حسًّا أو تمثيلًا. يَجمَع الجذر طرفين كبيرين: البناءَ الكونيّ — حيث السماءُ مبنيّةٌ مرفوعةٌ بلا فُروج ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾، ﴿كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا﴾ — والبناءَ البَشَريّ بصورِه الحسّيّة كافّةً: البُنيان المؤسَّس، والصرح، والغُرَف المبنيّة، والصفّ المرصوص في القتال. ويبرُز فيه فعلُ الأمر بالبناء صريحًا: ﴿ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ١١) دعاءَ امرأةِ فرعونَ تطلُب بناءً في الجنّة، و﴿ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا﴾ (سورة غَافِر ٣٦) أمرَ فرعونَ، و﴿ٱبۡنُواْ﴾ في الكهف والصافات. فالجذر لا يدلّ على المكان المسكون بل على فِعل الرفع والتركيب وعلى المُركَّب الناتج عنه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بني

الآية المركزية: سورة الصَّف ٤﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ — لأنّها تجمع جوهرَ الجذر: التماسكُ والرصُّ والقيامُ المنتظِم، مُسقَطًا على بنيةٍ بشريّةٍ تمثيليّة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿بَنَىٰهَا﴾2فعل ماضٍ متصل بضمير
﴿بَنَيۡنَٰهَا﴾2فعل ماضٍ بصيغة الجمع
﴿بُنۡيَٰنَهُۥ﴾2اسم البناء مضافًا إلى ضمير
﴿بِنَآءٗ﴾2مصدر يدلّ على المشيَّد
﴿ٱبۡنُواْ﴾2فعل أمر للجمع
﴿ٱبۡنِ﴾2فعل أمر للمفرد
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَتَبۡنُونَ﴾، ﴿بَنَوۡاْ﴾، ﴿بَنَّآءٖ﴾، ﴿بُنۡيَٰنَهُم﴾، ﴿بُنۡيَٰنُهُمُ﴾، ﴿بُنۡيَٰنٗا﴾، ﴿بُنۡيَٰنٗاۖ﴾، ﴿بُنۡيَٰنٞ﴾، ﴿مَّبۡنِيَّةٞ﴾، ﴿وَبَنَيۡنَا﴾10تتوزّع بين الفعل والاسم والوصف

يتنوّع الجذر بين أفعال البناء في الماضي والمضارع والأمر، وبين أسماء البناء وصوره المضافة والمنوّنة، مع حضور صيغة الوصف أيضًا. ويبرز فيه انتقال التعبير من فعل الإنشاء إلى هيئة المبنيّ ونتيجته.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بني بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بني» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مواضع
بَنَوۡاْ ×1 وَبَنَيۡنَا ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~28 مَوضِع
ٱبۡنِ ×2
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
مَّبۡنِيَّةٞ ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مواضع
بِنَآءٗ ×2 بَنَّآءٖ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~10 مواضع
بُنۡيَٰنَهُۥ ×2 بَنَيۡنَٰهَا ×2 بُنۡيَٰنُهُمُ ×1 بُنۡيَٰنَهُم ×1 بُنۡيَٰنٗاۖ ×1 بُنۡيَٰنٗا ×1
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
أَتَبۡنُونَ ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
ٱبۡنُواْ ×2
ح اسم — مُثَنّى
~1 موضع
بُنۡيَٰنٞ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بني

تنتظم المواضع الـ22 في مساراتٍ دلاليّةٍ ثلاثة. الأوّل: البناءُ الكونيّ، حيث السماءُ بناءٌ مرفوع — ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ في البقرة وغافر، و﴿بَنَيۡنَٰهَا﴾ في ق والذاريات، و﴿بَنَىٰهَا﴾ في النازعات والشمس، و﴿وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ في النبأ؛ وكلّها بفاعلٍ إلهيّ. الثاني: البناءُ البشريّ الحسّيّ — البُنيان المؤسَّس على تقوى أو على شفا جُرفٍ (سورة التوبَة ١٠٩)، والبنيانُ الذي بنوه ريبةً (سورة التوبَة ١١٠)، وبنيانُ الماكرين من القواعد (سورة النَّحل ٢٦)، وأمرُ بناءٍ على أهل الكهف (سورة الكَهف ٢١)، وبناءُ الجحيم لإبراهيم (سورة الصَّافَات ٩٧)، وصرحُ فرعون (سورة غَافِر ٣٦)، والغُرَف المبنيّة (سورة الزُّمَر ٢٠)، وبناءُ الآيات عبثًا (سورة الشعراء ١٢٨)، والشياطينُ كلُّ بنّاء (ص 37). الثالث: البناءُ التمثيليّ والمطلوبُ دعاءً — الصفُّ كالبنيان المرصوص (سورة الصَّف ٤)، ودعاءُ امرأةِ فرعونَ ﴿ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة التَّحرِيم ١١). فالجذر يَستوعب الكونيّ والأرضيّ والتمثيليّ في نَسَقٍ واحد.

  • الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِنَآءٗ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بِنَآءٗ (2) بُنۡيَٰنَهُۥ (2) ٱبۡنُواْ (2) ٱبۡنِ (2) بَنَيۡنَٰهَا (2) بَنَىٰهَا (2) بُنۡيَٰنُهُمُ (1) بَنَوۡاْ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين المواضع كلّها: إنشاءُ مُركَّبٍ قائمٍ أو وصفُه، سواءٌ أكان سماءً مرفوعةً أم صرحًا أم غُرَفًا أم بنيانًا ماديًّا أم بنيةً تمثيليّةً في الصفّ — ودائمًا فيه معنى الرفع والتماسك، لا مجرّدُ شَغلِ المكان.

مُقارَنَة جَذر بني بِجذور شَبيهَة

يفترق «بني» عن «بيت» بأنّ البيت موضعُ سكنٍ وقصدٍ، أمّا البناء فِعلٌ وتركيب؛ وقد جُمِعا في آيةٍ واحدة ﴿ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ١١) حيث الفعلُ «ابنِ» إقامةٌ والمفعولُ «بيتًا» مَسكن. ويفترق عن «عمر» بأنّ العمران يبرز الإحياءَ والإقامةَ في الأرض، أمّا «بني» فإقامةُ البنية ذاتِها. ويفترق عن «سقف» بأنّ السقف جزءٌ عالٍ من البناء، أمّا «بني» فكلُّ التركيب — ولذا ﴿فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ﴾ بعد ﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم﴾ في سورة النَّحل ٢٦ يُفرِّق بين الجزء والكلّ.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ﴾ لو استُبدِل «بنيانه» بـ«بيته» لفَقَد النصُّ صورةَ التأسيس والتركيبِ القابلِ للانهيار ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾؛ فالبنيان هو المقصود لأنّه يحمل معنى الأجزاء المؤسَّسةِ التي تنهار، لا مجرّدَ المكان المسكون.

الفُروق الدَقيقَة

الجذر لا يحمل قيمةً ثابتةً مدحًا أو ذمًّا؛ فالبنيانُ قد يكون على تقوى ﴿عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ﴾، وقد يكون على شفا جُرفٍ هارٍ، وقد يكون ريبةً في القلوب، وقد يكون جحيمًا ﴿فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾، وقد يكون آيةً للعبث ﴿أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ﴾. فالقيمة من السياق لا من الجذر. كذلك فعلُ الأمر ﴿ٱبۡنِ﴾ نفسُه يَرِد على لسانين متضادّين: دعاءَ امرأةِ فرعونَ المؤمنةِ تطلُب بيتًا في الجنّة (سورة التَّحرِيم ١١)، وأمرَ فرعونَ يطلُب صرحًا ليبلغ الأسباب (سورة غَافِر ٣٦).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: مواد البناء والصنع.

ينتمي «بني» إلى حقل البيت والمسكن والمكان من جهة إنشاء البنى، لكنّه أوسعُ من السكن لأنّه يشمل السماءَ المرفوعةَ والصرحَ والصفَّ المرصوص — فهو حقلُ الإقامةِ والتركيبِ لا حقلُ الإيواءِ وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر بني

رُوجِع العدُّ من إحصاء المواضع لا من أداةٍ تُلخِّص الآية، فثبتت الوقوعاتُ المتكرّرة داخل الآيات؛ وأُعيد تصنيفُ فعل الأمر ﴿ٱبۡنِ﴾ في سورة التَّحرِيم ١١ من جذر «بنو» إلى جذره الصحيح «بني»، فصار الإجماليّ 22 وقوعًا في 18 آيةً فريدة. وبُني التعريف على الصيغ كلّها — الاسميّةِ والفعليّةِ والأمريّة — بعد اختبارِه على كلّ موضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خرر)

جذر «بني» يدل على إقامة تركيب متماسك، ولذلك لا يكفي أن يذكر له «هدم» إذا لم يثبت داخل الشواهد. أقوى مقابل قرءاني من داخل البيانات هو «خرر» في النحل، إذ يأتي البنيان من القواعد ثم يخر السقف من فوقهم؛ فالمشهد يقابل انتظام البناء بسقوطه على أهله. ويظهر وجه قريب في التوبة حين يكون البنيان مؤسسًا على شفا جرف هار فينهار، لكن «هور» هناك تابع لوصف الأساس لا لكل مسالك البناء. أما «رصص» فمكمّل لمعنى التماسك في الصف، و«فوق» و«سقف» جهات بنيوية، وليست أضدادًا مستقلة للجذر.

خررمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ٢٦
﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾؛ البنيان قائم من القواعد ثم يقع السقف، فالسقوط يقابل جهة الإقامة والتركيب.
  • ذكر القواعد والسقف يحصر المقابلة في بنية البناء نفسها.
  • الفعل «خر» لا ينقض مادة البناء وحدها، بل يكشف فشل التركيب في حمل ما فوقه.
أَضداد ثانَويَّة 1
هورمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ١٠٩
﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾؛ البنيان الثاني مرتبط بجرف هار ثم بانهيار، وهي مقابلة خاصة ببناء فقد أساس الثبات.
  • العلاقة هنا موضعية قوية لكنها أضيق من كل استعمالات بني.
  • «أسس بنيانه» يربط بني بالتأسيس، و«فانهار» يبين مصير البناء المعلّق على أصل واه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بني ⟷ خرر ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر بني

الجذر محكمٌ بعد المراجعة: صُحِّح العدُّ إلى 22 وقوعًا بضمّ ﴿ٱبۡنِ﴾ سورة التَّحرِيم ١١ إلى جذره الصحيح، واستوعب التعريفُ الصيغَ الكونيّةَ والبشريّةَ والتمثيليّةَ وصيغَ الأمر جميعًا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بني

سورة البَقَرَة ٢٢: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾. سورة التوبَة ١٠٩: ﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾. سورة التوبَة ١١٠: ﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. سورة النَّحل ٢٦: ﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾. سورة الكَهف ٢١: ﴿فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ﴾. سورة الشعراء ١٢٨: ﴿أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ﴾. سورة الصَّافَات ٩٧: ﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾. ص 37: ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾. سورة الزُّمَر ٢٠: ﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ﴾. سورة غَافِر ٣٦: ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾. سورة غَافِر ٦٤: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾. ق 6: ﴿أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾. سورة الذَّاريَات ٤٧: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾. سورة الصَّف ٤: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾. سورة التَّحرِيم ١١: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾. سورة النَّبَإ ١٢: ﴿وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾. سورة النَّازعَات ٢٧: ﴿ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾. سورة الشَّمس ٥: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بني

أولًا: فعلُ الأمر ﴿ٱبۡنِ﴾ يَرِد مرّتين فقط، وكِلتاهما على لسانٍ مرتبطٍ بفرعون لكنْ على نقيضين: امرأتُه المؤمنةُ تدعو ﴿ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة التَّحرِيم ١١) فتطلُب بناءً عند الله، وفرعونُ يأمر ﴿ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا﴾ (سورة غَافِر ٣٦) ليبلغ الأسباب — فالصيغة واحدةٌ والوُجهةُ متعاكسة. ثانيًا: أكثرُ ما يقترن الجذر بالسماء — ﴿وَٱلسَّمَآءَ﴾ ثلاث مرّات جارةً للجذر — حتى صار البناءُ الكونيّ أبرزَ مساراته (سورة البَقَرَة ٢٢، سورة غَافِر ٦٤، ق 6، سورة الذَّاريَات ٤٧، سورة النَّبَإ ١٢، سورة النَّازعَات ٢٧، سورة الشَّمس ٥). ثالثًا: في سورة التوبَة ١٠٩ يتقابل بنيانان في آيةٍ واحدة ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ﴾ مرّتين — أحدُهما على تقوى والآخرُ على شفا جُرفٍ هارٍ — فالجذرُ نفسُه يحمل النقيضين في موضعٍ واحد. رابعًا: البناءُ المذموم يُقرَن بالسقوط والانهيار في موضعين: ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾ (سورة التوبَة ١٠٩)، و﴿فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ﴾ بعد ﴿بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ﴾ (سورة النَّحل ٢٦)، بينما البناءُ الإلهيّ السماويّ يُقرَن بالإحكام ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (سورة ق 6) و﴿سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٢). ولا يطّرد ذلك في كلّ بناءٍ مذموم؛ فمواضعُ أخرى يُنكَر فيها البناء أو يُؤمَر به في الشرّ من غير ذكرِ سقوطٍ ولا انهيار: ﴿أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٢٨﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٧﴿ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا﴾ (سورة غَافِر ٣٦).

التمييز بين فرعَي «بنو/بني» — الأبناء والذرّيّة في مقابل البناء والتشييد:

1. الباب ينقسم بنيويًّا إلى مسلكَين رغم اشتراكهما في الهيكل الثلاثيّ: مسلك الأبناء (صيغ اسميّة: بَنون، بَنين، أبناء، بَنات، يَٰبَنِيٓ، يَٰبُنَيَّ)، ومسلك البناء (صيغ فعليّة ومصدريّة: بَنَىٰ، ٱبۡنِ، بُنۡيَٰن، بِنَآء، بَنَّآء).

2. مسلك الأبناء أكثر وروده في النداء التربويّ والتذكير: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦)، وفي وصيّة الأب لولده ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ﴾ (سورة لُقمَان ١٣﴿قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ﴾ (سورة يُوسُف ٥).

3. مسلك البناء يقترن بالتشييد الحسّيّ: بناء السماء ﴿أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٢٧﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢)، والصفّ المتراصّ ﴿كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ (سورة الصَّف ٤)، والغُرف ﴿غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٠)، وصيغة المبالغة ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾ (سورة صٓ ٣٧).

4. الفصل بين المسلكَين ليس بالرسم وحده: الصورة الكتابيّة ﴿ٱبۡنِ﴾ مشتركة بين البابَين، فهي في موضع الطلب من البناء أمرٌ بالتشييد ﴿يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا﴾ (سورة غَافِر ٣٦﴿رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة التَّحرِيم ١١) — يُميّزها السياق (ٱبۡنِ + لِي + مفعول محسوس) عن ﴿ٱبۡنِ﴾ بمعنى الإضافة. فالتمييز سياقيّ دلاليّ لا صوريّ محض.

5. الأبناء يَرِدون في سياق الزينة والابتلاء ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، وقسمة الذكور والإناث ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٩)، ولا يَرِد البناء قطّ في سياق النسب.

١) تنفرد كل صيغ الأمر بالبناء في القرءان بأنها لا تَرِد إلا منطوقةً مسبوقةً بفعلِ قولٍ صريح؛ فالأمر بالبناء فعلٌ يُقال لا يُفعَل ابتداءً: ﴿فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗا﴾ (سورة الكَهف ٢١)، و﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٧)، و﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا﴾ (سورة غَافِر ٣٦)، و﴿إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة التَّحرِيم ١١). ٢) المقابلة البنيوية حادّة: حين يكون الفاعلُ هو الله في بناء السماء يجري الفعلُ بلا قولٍ يسبقه البتّةَ — ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٤٧)، و﴿كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا﴾ (ق ٦)، و﴿وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٢)، و﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٥) — البناءُ الإلهيّ إنجازٌ واقعٌ لا أمرٌ منطوق. ٣) فالقاعدة مطّردةٌ على كامل الباب: أمرُ البناء يُسبَق بالقول في مواضعه الأربعة كلِّها بلا استثناء، وبناءُ السماء الإلهيّ يخلو من القول في مواضعه السبعة كلِّها (سورة البَقَرَة ٢٢، سورة غَافِر ٦٤، ق ٦، سورة الذَّاريَات ٤٧، سورة النَّبَإ ١٢، سورة النَّازعَات ٢٧، سورة الشَّمس ٥). ٤) ويتأكّد الفرق بأنّ وصفَ البناء البشريّ المرفوضِ يأتي استفهامَ إنكارٍ لا قولًا آمرًا ولا فعلًا إلهيًّا: ﴿أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٢٨)، فالقول حاضرٌ في جانب الإنسان الآمرِ أو المُنكَرِ عليه، غائبٌ في جانب الصُّنع الإلهيّ المُحكَم.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بني في القرءان

  • مسلك الأبناء أكثر وروده في النداء التربويّ والتذكير: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦)، وفي وصيّة الأب لولده ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ١٣﴿قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ﴾ (سورة يُوسُف ٥).

  • الأبناء يَرِدون في سياق الزينة والابتلاء ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، وقسمة الذكور والإناث ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٩)، ولا يَرِد البناء قطّ في سياق النسب.

أَبواب الفِعل لِجَذر بني

الجامِع الدلاليّ في الجذر «بني» هو إقامَة بِناءٍ قائمٍ بِنفسه عَلى أَساسٍ يَحمِله. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى بابَين متفاوتَين في الحَجم: المُجَرَّد «بَنى» يَستَوعِب فعلَ الإقامَة وحَدثَها واسمَها (بِناء، بُنيان، مَبنيَّة)، وهو الباب الجامِع لِبِناء السَماء بِأَيدي الله وبِناء البَشَر لِمَساكِنهم ومَعابِدهم وبُنيانهم الذي يَنهار، والتَفعيل «بَنّاء» يَأتي مَرَّةً يَتيمَةً صيغةَ مُبالَغَة لِوَصف صانعٍ مُحتَرِف لِلبِناء بِالتَتابُع والكَثرَة. والفَرق البِنيويّ: المُجَرَّد يَصِف الفِعل والمَفعول والآلَة، والتَفعيل يَصِف الفاعِل المُتَخَصِّص في حِرفَة البِناء.

بَنى — المُجَرَّد (الإقامَة والبُنيان) ×21
الباب المُجَرَّد يَستَوعِب كل مَواضِع الجذر تَقريبًا (٢١ من ٢٢)، ويَنقَسِم بِنيويًّا إلى ثَلاثَة مَحاور: المَحور الأَوَّل بِناء السَماء بِفِعلٍ إلَهيّ، وهو الأَكثَر تَكرارًا — يَأتي بِصيغَة الماضي المُسنَد إلى ضمير الجمع ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (سورة قٓ ٦) و﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٤٧) و﴿وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٢)، أَو إلى ضَمير الغائب ﴿ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٢٧) و﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٥)، أَو بِالاسم ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢؛ سورة غَافِر ٦٤). والمَحور الثاني بُنيان البَشَر، وهو دائمًا في سياق هَدمٍ أَو هَلاكٍ أَو رِيبَة: ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ﴾ مُقابِل ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾ (سورة التوبَة ١٠٩﴿بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ﴾ (سورة التوبَة ١١٠﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ﴾ (سورة النَّحل ٢٦﴿ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ﴾ (سورة الكَهف ٢١﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٧). والمَحور الثالث المَجاز البِنيويّ لِجَماعَة المؤمنين ﴿كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ (سورة الصَّف ٤). فالمُجَرَّد يَجمَع الفِعل (بَنى، بَنَوۡاْ، ٱبۡنُواْ، أَتَبۡنُونَ) واسمَ المَفعول (مَّبۡنِيَّة) ومَصدَره (بِناء) واسمَ المَبنيّ (بُنيان) — كُلُّها داخِلَ دائرَةِ الإقامَة الواحِدَة. وقانون التَوزيع صَريح: ما بَنَى الله = ثابِتٌ بِلا فُروج ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (سورة قٓ ٦)، وما بَنَى البَشَر = إمّا عَلى تَقوى فيَثبُت، وإمّا عَلى شَفا جُرُفٍ فيَنهار.
  • ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢)
  • ﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾ (سورة التوبَة ١٠٩)
  • ﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ١١٠)
  • ﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ٢٦)
  • ﴿فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ﴾ (سورة الكَهف ٢١)
  • ﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٧)
  • ﴿أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (سورة قٓ ٦)
  • ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٤٧)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ (سورة الصَّف ٤)
  • ﴿وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٢)
  • ﴿ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٢٧)
  • ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٥)
بَنّاء — التَفعيل (صيغَة المُبالَغَة لِحِرفَة البِناء) ×1
بَنَّآء
يَأتي التَفعيل في الجذر «بني» مَرَّةً يَتيمَةً بِصيغَة المُبالَغَة «بَنّاء» في وَصف الشَيَاطين المُسَخَّرين لِسُلَيمان ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾ (سورة صٓ ٣٧). والفَرق الدَلاليّ بَين هذه الصيغَة والمُجَرَّد بَيِّن: «بَنى» المُجَرَّد يَصِف الفِعل في ذاته — مَن بَنى ماذا ومَتى — بِلا إشارَة إلى تَخَصُّص الفاعِل أَو حِرفَته، أَمّا «بَنّاء» فيَصِف الفاعِل بِوَصف ثابِت يَلازِمه: مَن يَفعَل البِناء بِكَثرَة وتَكرار وإتقان حَتى صار صَنعَتَه. ولِذا اقتَرَنَت في الآية بِـ«غَوّاص» — وَصف آخَر بِنفس صيغَة المُبالَغَة لِمَن تَكَرَّر مِنه الغَوص. والقُرءان لم يَستَخدِم «بَنّاء» لِله ولا لِلمؤمنين ولا لِلكافرين، بل خَصَّها بِالشَيَاطين المُسَخَّرين — وهذا قانون بِنيويّ: التَفعيل هُنا يَكشِف العَمَل المُتَكَرِّر التَخَصُّصيّ المُسَخَّر، لا فِعل الإقامَة الواحِد. ولَو قيلَ «وَٱلشَيَاطين كُلَّ بانٍ» لَكان مُجَرَّد وَصف بِالفِعل، لكنّ «بَنّاء» تُضيف ثَباتَ الصَنعَة وتَكرارَها وكَثرَتَها.
  • ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾ (سورة صٓ ٣٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — تَقابُل بِناءِ الله وبِناءِ البَشَر: ما بَنَى الله بِنفسه (السَماء، خَمسَة مَواضِع: سورة قٓ ٦، سورة الذَّاريَات ٤٧، سورة النَّبَإ ١٢، سورة النَّازعَات ٢٧، سورة الشَّمس ٥) لا يَنهار ولا فُروج فيه ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (سورة قٓ ٦)، وما بَنَى البَشَر إمّا عَلى تَقوى فيَثبُت أَو عَلى شَفا جُرُفٍ فيَنهار ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾ (سورة التوبَة ١٠٩). والقانون: البِناء الإلَهيّ مَوصوف بِالشِدَّة ﴿سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٢)، وبِناء البَشَر مَوصوف بِالاحتِمال — يَثبُت أَو يَنهار.
  • تَلازُم «أَسَّسَ» مَع «بُنيان» في سورة التوبَة ١٠٩: الآية الوَحيدَة التي تَسبِق فيها «أَسَّسَ» الـبُنيان — والتَكرار في الآية نَفسها بَين ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ﴾ و﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾ يَكشِف أَنّ البُنيان البَشَريّ لا يُحكَم عَليه بِظاهِره بل بِما تَحتَه. والتَتابُع في سورة التوبَة ١٠٩-١١٠ مُتَلازِم: وَقَعَ «أَسَّسَ» مَرَّتَين في ١٠٩ ثُمَّ «بَنَوۡاْ» و«بُنۡيَٰنُهُمُ» في ١١٠ — تَتابُع آيتَين يَحوي ٣ مَواضِع لِلجَذر.
  • تَكرار «ٱبۡنُواْ» في سياقَين مُتَضادَّين: ﴿ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ﴾ (سورة الكَهف ٢١) أَمر بِبِناء فَوقَ أَهل الكَهف لِلتَعظيم، و﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٧) أَمر بِبِناء لِإحراق إبراهيم. صيغَة الأَمر واحِدَة، والمَفعول واحِد (بُنيان)، والفاعِل في الحالَتَين قَوم اختاروا أَمرَهم — لكنّ الغايَة قاسِمَة: تَكريم أَو إهلاك. والمُجَرَّد يَستَوعِب الغايتَين بِلا تَمييز شَكليّ.
  • صيغَة المُبالَغَة الوَحيدَة «بَنّاء» (سورة صٓ ٣٧) قانون بِنيويّ: لا تَأتي إلّا في وَصف الشَيَاطين المُسَخَّرين، مَقرونَةً بِـ«غَوّاص» (صيغَة مُبالَغَة أُخرى) ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾. والقُرءان لم يَستَخدِم «بَنّاء» لِله رَغم أَنّه بَنى السَماوات السَبع، ولا لِلبَشَر رَغم بِنائهم لِلبُنيان. فالتَفعيل هُنا مَحفوظ لِوَصف العَمَل التَخَصُّصيّ المُتَكَرِّر المُسَخَّر تَحت سُلطان — لا لِفِعل الإقامَة المُطلَق.
  • السَماء بِناءٌ سَقفٌ مَحفوظ: في سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ يَقرِن البِناء بِجَعل الأَرض فِراشًا، وفي سورة غَافِر ٦٤ ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ يَقرِنه بِجَعل الأَرض قَرارًا. فالبِناء وَصف وَظيفيّ لِلسَماء بِاعتِبارها سَقفًا فَوقَ مَسكَن الإنسان. ويَتَّفِق هذا مَع سورة النَّحل ٢٦ حَيث ﴿فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ — السَقف ثَمَرَة البِناء، ونَقيضُه السُقوط.
  • بُنيان مَرصوص (سورة الصَّف ٤) أَرفَعُ تَشبيهٍ لِجَماعَة: لا يُشَبَّه المؤمنون المُقاتِلون في سَبيل الله بِبَشَر يَبنون، بل بِالبُنيان نَفسه — كَأَنَّهم هُمُ المَبنيّ المَرصوص لا الباني ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾. والكَلِمَة «مَرصوص» لا تَرِد في القُرءان إلّا هُنا. وهذا قَلب بَلاغيّ: البَشَر في الجَهَنَّميَّة بُنيانُهم يَنهار، وفي الجِهاديَّة هُم أَنفسهم بُنيان مَرصوص.
  • اسم المَفعول «مَّبۡنِيَّةٞ» يَكشِف امتِداد البِناء إلى الآخِرَة: الجذر لا يَنحَصِر في بِناء الدُنيا، فالغُرَف المَوعودَة في الجَنَّة ﴿لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٠) تَستَخدِم نَفس الجذر بِصيغَة اسم المَفعول. والمَبنيُّ في الجَنَّة فَوقَ مَبنيٍّ — تَكرار بِنيويّ لا فُروج فيه، يَتَطابَق مَع بِناء السَماء ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (سورة قٓ ٦).

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بني

  • بِناء السَماء سَقفٌ مَحفوظ يُقابِله سَقفٌ يَخِرّ
    يُوَظِّف القُرءان جذر «بني» وَصفًا للسَماء في صيغَة واحِدَة مُتَكَرِّرَة: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾، وتَرِد بِنَصِّها مَرَّتَين، كُلٌّ مِنهما مَقرونَة بِوَظيفَة مُغايِرَة لِلأَرض. ففي (سورة البَقَرَة ٢٢) ت…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بني

  • 21 موضعًا
    الجَذر «بني» (البِناء) لا يُفرِز جَمعًا في القرءان.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر بني

  • بنيناها«بنيناها» = «بني» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بني من المُصحَف

22 موضعًا في 16 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس