قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ذخر في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: الحفظ والصون

جواب مباشر

دلالة جذر ذخر في القرءان

دلالة جذر «ذخر» في القرءان: ذخر لفظٌ واحدٌ في القرءان: ﴿تَدَّخِرُونَ﴾ في سورة آل عِمران ٤٩، صيغةُ افتعالٍ أُدغمت ذالُها في تاء الافتعال فرُسمت… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحفظ والصون». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ذخر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر ذخر في القُرءان الكَريم

ذخر لفظٌ واحدٌ في القرءان: ﴿تَدَّخِرُونَ﴾ في سورة آل عِمران ٤٩، صيغةُ افتعالٍ أُدغمت ذالُها في تاء الافتعال فرُسمت دالًا مشدَّدة، كنظيرها ﴿وَٱدَّكَرَ﴾ من جذر ذكر. والثابتُ له من النصّ فعلٌ مسنَدٌ إلى المخاطَبين، معطوفٌ بالواو على ﴿تَأۡكُلُونَ﴾ فهو غيرُه، ومقيَّدٌ بـ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ﴾، وواقعٌ في الإنباء عمّا لا يُرى من خارج البيت. وأمّا تعيينُ حقيقة الفعل وجنسِ متعلَّقه فلا يقرّره القرءان، لانفراد الموضع وخلوّ الجذر من صيغةٍ ثانية.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

موضعٌ واحد، وصيغةٌ واحدة، وآيةٌ واحدة. والمتيقّن من الموضع أنّ ﴿تَدَّخِرُونَ﴾ فعلٌ للمخاطَبين، لا وصفٌ ولا اسم. وأنّه معطوفٌ بالواو على ﴿تَأۡكُلُونَ﴾ تحت عاملٍ واحد هو ﴿وَأُنَبِّئُكُم﴾، فالمذكورُ خبرانِ متغايران لا خبرٌ واحد. وأنّ متعلَّقه محدودٌ بالبيوت لا بغيرها: ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ﴾.

وأمّا الصورةُ المكتوبة فتلتقي مع جذر دخر عند تجريد الضبط، ويفرّق بينهما تاءُ الافتعال المدغَمة ومعنى المواضع. فلا يُنسب إلى ذخر شيءٌ من الدخور والصغار.

ولا يُقرَّر للجذر مدلولٌ جامع، وإنّما يُوصَف ما يثبته شاهدُه الوحيد، ويُذكَر حدُّه صريحًا: لا يقرّره القرءان لانفراد الموضع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذخر

يرد الجذر ذخر في القرءان موضعًا واحدًا: سورة آل عِمران ٤٩. جاء فيه بصيغةٍ واحدة ﴿تَدَّخِرُونَ﴾، معطوفةً على ﴿تَأۡكُلُونَ﴾ في قوله: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾.

والصيغةُ افتعالٌ فاؤه ذال، فتُدغَم الذالُ في تاء الافتعال وتُرسَم دالًا مشدَّدة. وهذا الإدغامُ مقرَّرٌ في القرءان نفسِه بمادّةٍ أخرى: ﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ (سورة يُوسُف ٤٥)، و﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (سورة القَمَر ١٧)، من جذر ذكر في سبعة مواضع.

ويترتّب على هذا الإدغام تصادمُ رسمٍ مع جذر دخر. فإذا جُرّد الضبطُ التقى اللفظان في تتابع الحروف د-خ-ر، فيُظنّ الجذرُ واحدًا. غير أنّ مواضع دخر الأربعةَ ليس فيها تاءُ افتعال، وكلُّها في الخضوع والصغار: ﴿وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٨)، و﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ (سورة النَّمل ٨٧)، و﴿وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٨)، و﴿سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٠).

والذي يقرّره الموضعُ الوحيد ثلاثةُ أمور. الأوّل أنّ الفعل مسنَدٌ إلى جماعة المخاطَبين، واقعٌ في الإنباء لا في الأمر ولا في الوصف. والثاني أنّ الواو تفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، فما يُدَّخر في البيوت غيرُ ما يُؤكل في هذا الخبر. والثالث أنّ الفعل مقيَّدٌ بموضعٍ منصوص: ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ﴾.

وموقعُ المقطع من الآية يزيده بيانًا. فقد تقدّمته أفعالٌ ظاهرةٌ للعين: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾. ثمّ خُتم التعدادُ بالإنباء عمّا في البيوت، وهو وحده ما لا يُرى من خارجها.

وأمّا تعيينُ حقيقة هذا الفعل — أهو إبقاءٌ لأجلٍ، أم حرزٌ عن الغير، أم جمعٌ لمالٍ — فليس في القرءان ما يقطع به. فالجذرُ لا يرد إلّا هذه المرّة، ولا تُشتقّ منه صيغةٌ ثانية، ولا يقابله في موضعه لفظٌ يحدّه. فيقف الاستقراء عند ما يثبته الشاهد، ولا يقرّره القرءان مدلولًا جامعًا لانفراد الموضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ذخر

سورة آل عِمران ٤٩

﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾

والمقطع الحامل للجذر: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿تَدَّخِرُونَ﴾1فعلٌ مضارعٌ مسنَدٌ إلى جماعة المخاطَبين

صيغةٌ واحدةٌ في موضعٍ واحد، فلا يُستخرج من الجذر نمطُ تصريف. وصورتُها المكتوبة تحمل دالًا مشدَّدة أصلُها ذالٌ وتاءُ افتعال، فلا تُقاس فاءُ الجذر على ظاهر الرسم.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذخر

إجمالي المواضع: 1؛ الآيات: 1؛ الصيغ المعيارية: 1.

  • سورة آل عِمران ٤٩ — ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾.

الصيغة بحسب الرسم المعياريّ: تدخرون 1. المراجع: سورة آل عِمران ٤٩.

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَدَّخِرُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَدَّخِرُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الموضع واحد، فلا قاسمَ بين مواضعَ يُستخرج. ولا تُؤخذ وظيفةُ السياق قاسمًا دلاليًّا للجذر قبل تعيين حصّة اللفظ منها.

والذي يُستقرَأ من الموضع الوحيد أربعةٌ:

  • الفعلُ مضارعٌ مسنَدٌ إلى جماعة المخاطَبين: ﴿تَدَّخِرُونَ﴾.
  • هو معطوفٌ بالواو على ﴿بِمَا تَأۡكُلُونَ﴾، والعاملُ فيهما واحد: ﴿وَأُنَبِّئُكُم﴾.
  • متعلَّقُه مقيَّدٌ بالمكان: ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ﴾.
  • مفعولُه موصولٌ مبهم، فلم يُعيَّن جنسُ ما يُدَّخر ولا أجلُه: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾.

وما عدا ذلك فمحمولٌ على ألفاظٍ أخرى: الإنباءُ على ﴿وَأُنَبِّئُكُم﴾، وكونُ الخبر آيةً على ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ﴾.

مُقارَنَة جَذر ذخر بِجذور شَبيهَة

تُقاس المقارنةُ هنا على ما يثبته الموضع الوحيد، لا على مدلولٍ جامعٍ لم يقرّره القرءان.

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
دخريلتقي اللفظان في تتابع الحروف د-خ-ر عند تجريد الضبطمواضعُ دخر الأربعةُ في الخضوع والصغار ولا تاءَ افتعالٍ فيها؛ وموضعُ ذخر فعلٌ بتاء الافتعال متعلَّقُه ما يكون في البيوت﴿وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٨) بإزاء ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
ذكرفاءُ كلٍّ منهما ذالٌ تُدغَم في تاء الافتعال فتُرسَم دالًا مشدَّدةلجذر ذكر سبعةُ مواضعَ بهذا الرسم كلُّها في التذكّر؛ وجذرُ ذخر لا موضعَ له سوى سورة آل عِمران ٤٩﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ (سورة يُوسُف ٤٥) بإزاء ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
حفظفي كلٍّ منهما إبقاءُ الشيء لا إتلافُهالحفظُ في شاهده مسنَدٌ إلى الله وغيرُ مقيَّدٍ بمكان؛ وموضعُ ذخر مسنَدٌ إلى المخاطَبين ومقيَّدٌ ببيوتهم﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩) بإزاء ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
خزنفي كلٍّ منهما إمساكُ شيءٍ في موضعٍ يُرجَع إليهالخزائنُ مضافةٌ في القرءان إلى الله وإلى السموات والأرض؛ والمذكورُ في سورة آل عِمران ٤٩ ما يكون في بيوت المخاطَبين﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧) بإزاء ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
كنزفي كلٍّ منهما إبقاءُ شيءٍ عند صاحبه دون إخراجهالكنزُ مقرونٌ بمنع الإنفاق وبوعيدٍ بعده؛ وموضعُ ذخر خبرٌ عمّا في البيوت لا ذمَّ فيه ولا وعيد﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) بإزاء ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
حصنيقرن كلٌّ منهما ما يُؤكل بما يُبقى في السياق نفسِهمتعلَّقُ حصن في يوسف مقدَّرٌ بقليلٍ وموقوتٌ بسنينَ موصوفةٍ بالشدّة؛ وموضعُ ذخر لا يُذكر معه مقدارٌ ولا أجل﴿إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٨) بإزاء ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)

اختِبار الاستِبدال

المقطع المختبَر: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ — سورة آل عِمران ٤٩.

  • لو حُذف ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ لبقي الكلام تامًّا: إنباءٌ بما يُؤكل وحده. فيسقط بالحذف خبرٌ ثانٍ عن شيءٍ في البيوت، ويبقى الأوّل. فحصّةُ اللفظ ما زاد على المأكول.
  • ولو وُضع مكانه ﴿تَأۡكُلُونَ﴾ لصار المعطوفُ عينَ المعطوف عليه، ولم يُفد العطفُ شيئًا. فالتركيبُ نفسُه يمنع أن يكون اللفظان لشيءٍ واحد.
  • ولو حُمل اللفظ على مطلق الستر لكان القيدُ ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ فضلًا، إذ الستر لا يلزمه بيت. فالقيدُ المنصوصُ يمنع هذا الحمل.
  • ولو حُمل على الإخراج والإنفاق لناقض القيدَ نفسَه، إذ المنصوصُ بقاؤه في البيوت لا خروجُه منها.
  • وأمّا تعيينُ الزيادة التي تضيع بالحذف — أهي الإبقاءُ لأجلٍ أم الحرزُ عن الغير أم سواهما — فليس في القرءان ما يفصل فيه.

الفُروق الدَقيقَة

  • ﴿تَدَّخِرُونَ﴾ فعلٌ لا وصف، ومسنَدٌ إلى المخاطَبين لا إلى غائب.
  • الواوُ في ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾ عاطفةٌ على ﴿بِمَا تَأۡكُلُونَ﴾، فالمذكورُ خبرانِ متغايران تحت عاملٍ واحد.
  • القيدُ ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ منصوصٌ في الموضع، فلا يصحّ إسقاطُه عند حدّ اللفظ.
  • المفعولُ موصولٌ مبهم، فلم يُعيَّن جنسُ ما يُدَّخر: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾.
  • الصورةُ المكتوبة تلتقي مع جذر دخر عند تجريد الضبط، والفارقُ تاءُ الافتعال المدغَمة ومعنى المواضع.
  • نظيرُ هذا الإدغام في القرءان ﴿وَٱدَّكَرَ﴾ و﴿مُّدَّكِرٖ﴾ من جذر ذكر، فليس رسمًا شاذًّا.
  • ولا يثبت من النصّ للجذر ضدٌّ صريحٌ ولا تفرّعٌ اشتقاقيّ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحفظ والصون.

يقع في حقل الحفظ والصون. ووجهُ انتمائه أنّ الموضع الوحيد يجعل متعلَّقَ الفعل شيئًا باقيًا في البيوت، مفصولًا بالواو عمّا يُؤكل: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ بإزاء ﴿مَا تَأۡكُلُونَ﴾. فالمأكولُ يذهب بالأكل، والمذكورُ بعده يبقى في البيت.

وفي هذا الحقل نفسِه جذورٌ قائمة يشاركها الجذرُ في الإبقاء ويفارقها في القيد، منها حفظ وخزن وحصن.

وأمّا كونُ الخبر آيةً للمخاطَبين فمقامُ الموضع لا مدلولُ اللفظ، إذ يشاركه فيه ﴿تَأۡكُلُونَ﴾ في الجملة نفسِها: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾.

مَنهَج تَحليل جَذر ذخر

مُسحت مواضع الجذر كلُّها فكانت موضعًا واحدًا: سورة آل عِمران ٤٩، بصيغةٍ واحدة ﴿تَدَّخِرُونَ﴾. وقُرئ الموضع في سياقه من الآية ومن تعداد الآيات قبله.

ثمّ فُصل تصادمُ الرسم بالمقابلة: قوبلت الصورةُ المكتوبة بمواضع دخر الأربعة، فتبيّن أنّ تاء الافتعال لا وجود لها فيها، وأنّ معناها في الخضوع والصغار.

وثُبِّت الإدغامُ من القرءان نفسِه لا من غيره: ﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ و﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ من جذر ذكر، في سبعة مواضع.

وطريقةُ الحدّ أن يُطرح ما حمله غيرُ اللفظ ويبقى الفارق:

  • الإنباءُ حمله ﴿وَأُنَبِّئُكُم﴾، وكونُ الخبر آيةً حمله ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ﴾.
  • الأكلُ حمله ﴿تَأۡكُلُونَ﴾، والواوُ تفصله عمّا بعده.
  • ما بقي بعد الطرح حصّةُ اللفظ: شيءٌ يبقى في البيوت غيرُ ما يُؤكل.

فالقدرُ المتيقّن داخليًّا موقعُ الفعل وقيدُه وحصّتُه من الخبر، لا تعيينُ حقيقته؛ إذ لا يعطي القرءان للجذر موضعًا ثانيًا يُقاس عليه. ولم يُستعن في هذا بشيءٍ خارج القرءان.

الجَذر الضِدّ

لم يرد الجذر إلّا في موضعٍ واحد: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ﴾. ولا يقابله في الموضع لفظٌ يضادّه ولا فعلٌ يرفعه.

والاقتران القائم في الآية اقترانُ عطفٍ لا مقابلةُ ضدّ: ﴿بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ﴾. فالأكل والادّخار شيئان يُنبَّأ بهما معًا، والواو تجمع الخبرين ولا يرفع أحدهما الآخر.

ولا يصحّ أن يُتّخذ إنفاقٌ أو إخراجٌ ضدًّا له من خارج الموضع.

فلا ضدّ يقرّره القرءان لهذا الجذر: موضعُه منفرد، وصيغتُه واحدة، فلا يُخرج مقابلًا مستقرًّا.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

للجذر موضعٌ واحد بصيغةٍ واحدة: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ﴾، والواو فيه تجمع خبرين يُنبَّأ بهما معًا ولا ترفع أحدهما بالآخر؛ ولا يقابله في الموضع لفظٌ يضادّه، ولا صيغةٌ ثانيةٌ تُخرج له مقابلًا مستقرًّا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذخر

الشاهد الكاشف:

  • سورة آل عِمران ٤٩ — ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾. الصيغة: ﴿تَدَّخِرُونَ﴾، وتكشف موقع الجذر: فعلٌ للمخاطَبين معطوفٌ بالواو ومقيَّدٌ بالبيوت.

شاهدا الرسم:

  • سورة يُوسُف ٤٥ — ﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾، وسورة القَمَر ١٧ — ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾. وهما من جذر ذكر، وفيهما إدغامُ الذال في تاء الافتعال ورسمُها دالًا مشدَّدة. فبهما يُعرف أنّ دال ﴿تَدَّخِرُونَ﴾ ليست فاءَ الجذر.

الشاهد الفارق:

  • سورة النَّحل ٤٨ — ﴿سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾. وهو من جذر دخر، يشترك مع الموضع في صورة الحروف عند تجريد الضبط، ويفارقه في تاء الافتعال وفي معنى الموضع.

شاهد المقام:

  • سورة آل عِمران ٤٩ — ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. يثبت أنّ الإنباء عمّا في البيوت مسوقٌ آيةً للمخاطَبين، وهذا حكمٌ على المقام لا على اللفظ.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ذخر

ملاحظات لطيفة (أنماط استُخرِجت بالمسح الكلّيّ للموضع الوحيد):

1. انحصارٌ تامّ: صيغةٌ واحدة ﴿تَدَّخِرُونَ﴾، وموضعٌ واحد، وآيةٌ واحدة، وسورةٌ واحدة.

2. دالٌ ليست من الجذر: الدالُ المشدَّدة في الرسم أصلُها ذالٌ وتاءُ افتعال، ونظيرُها في القرءان ﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ (سورة يُوسُف ٤٥) في سبعة مواضع من جذر ذكر.

3. تصادمُ رسمٍ لا تصادمُ معنى: يلتقي اللفظ بجذر دخر في تتابع د-خ-ر عند تجريد الضبط، ومواضعُ دخر الأربعةُ كلُّها في الخضوع: ﴿وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٨).

4. قرينةُ الاقتران: لم يرد الفعل إلّا مقترنًا بالأكل: ﴿بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾. فالاقترانُ بين ما يُؤكل وما يبقى قرينةُ الموضع الوحيد، اقترانُ عطفٍ لا مقابلةُ ضدّ.

5. نظيرُ الاقتران بلفظٍ آخر: يقرن القرءانُ بين المأكول والمُبقى في سورة يوسف بجذرٍ غير ذخر: ﴿إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٧)، ثمّ ﴿إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٨). فالاقترانُ نفسُه ليس خاصًّا بهذا اللفظ.

6. قيدُ المكان منصوص: ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ جزءٌ من الخبر لا زيادةٌ عليه، وهو الحدُّ الوحيد الذي يضبط الفعل في موضعه.

7. موقعُ المقطع من التعداد: تقدّمته أفعالٌ تُرى بالعين: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾. وخُتم التعدادُ بالإنباء عمّا لا يُرى من خارج البيت.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ذخر من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس