قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بتك في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: القطع والتمزيق

جواب مباشر

دلالة جذر بتك في القرءان

دلالة جذر «بتك» في القرءان: «بتك» لا يرد في القرءان إلّا مرّةً واحدة: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القطع والتمزيق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بتك من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر بتك في القُرءان الكَريم

«بتك» لا يرد في القرءان إلّا مرّةً واحدة: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). وهو فعلٌ يقع على آذان الأنعام، حكاه القرءان في وعد الشيطان بما يأمر به، لا في الإخبار عن وقوعه. وقرنه بأمرٍ ثانٍ مستقلّ: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)، وأفرد لكلٍّ منهما فعلَ أمر. ولم يصف النصّ كيفيّة الفعل، ولم يضع لفظًا يفسّره، فوقف الحدّ عند محلّه وآمرِه وموقعِه من الوعد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

موضعٌ واحد وصيغةٌ واحدة: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). والثابت أنّ الفعل يقع على آذان الأنعام، وأنّ الآمر به الشيطان، وأنّه جاء في وعده لا في الإخبار عن واقعة.

وقد جاور الفعلَ أمرٌ ثانٍ بتغيير خلق الله. والمجاورةُ تثبت اجتماع الأمرين في نسقٍ واحد، ولا تثبت أنّ أحدهما وصفٌ جامعٌ للآخر؛ فقد أُفرد لكلٍّ منهما فعلُ أمرٍ مستقلّ. وكيفيّةُ البتك لم ينصّ عليها القرءان، فلا يُحمل اللفظُ على معنًى زائدٍ على ما يحتمله الموضع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بتك

«بتك» لا يرد في القرءان إلّا مرّةً واحدة: ﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩).

والموضع واقعٌ داخل قولٍ محكيٍّ عن الشيطان، لا خبرًا عن فعلٍ وقع. فقد ابتدأ القولُ بـ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٨)، ثمّ جرى ما بعده على وعده: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). فالبتك في القرءان مأمورٌ به في وعدٍ، ولم يخبر النصّ بوقوعه.

وفي الآية فرقٌ بين ما ينسبه الشيطان إلى نفسه وما يجعله مضمونَ أمرٍ لغيره. فالإضلالُ والتمنيةُ فعلُه هو، ويوافقه ما بعد الآية: ﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠). أمّا البتكُ وتغييرُ الخلق فمضمونُ أمرٍ يأمر به غيرَه.

والذي يعيّنه النصّ من هذا الفعل ثلاثة: آمرُه وهو الشيطان، وفاعلُه وهم المأمورون، ومحلُّه وهو ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). ويلحق به حكمُ خاتمة الآية: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩).

والذي لم يعيّنه النصّ كيفيّةُ الفعل. فلم يوصف بقطعٍ ولا شقٍّ ولا نزع، ولم يوضع إلى جانبه لفظٌ يفسّره، ولم يتكرّر في موضعٍ آخر يُستأنس به.

وأمّا الأمر الثاني ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) فقد أُفرد له فعلُ أمرٍ مستقلّ. تكرّر ﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) قبل الفعلين معًا، ولم يُجمعا تحت أمرٍ واحد. ومفعولاهما مختلفان: عينٌ معيّنة في الأوّل، ومضافٌ إلى الله في الثاني. وليس في الآية لفظٌ يجعل أحدهما بيانًا للآخر، ولا يجعل الأوّل نوعًا داخلًا في الثاني.

فالثابت من الموضع: بتك فعلٌ يقع على آذان الأنعام، يأمر به الشيطانُ في وعده، مقرونًا في نسقٍ واحد بأمرٍ ثانٍ بتغيير خلق الله، وكيفيّتُه غيرُ منصوصة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بتك

سورة النِّسَاء ١١٩

وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾1مضارع مزيد بالتضعيف مؤكَّد بالنون الثقيلة

حضورُ الجذر منحصرٌ في صيغةٍ فعليّةٍ واحدة، ولا ثانيةَ لها في القرءان: لا اسمَ ولا مصدرَ ولا فعلَ ماضٍ. فلا تقابَل هنا صيغةٌ بصيغة، ويبقى الحكمُ معلَّقًا بالموضع وسياقه وحدهما.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بتك بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بتك» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
فَلَيُبَتِّكُنَّ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بتك

إجمالي المواضع: 1 موضعًا.

سورة النِّسَاء ١١٩ — الموضع الوحيد.

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَلَيُبَتِّكُنَّ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَلَيُبَتِّكُنَّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسمُ المشترك هنا قاسمُ موضعٍ واحد لا قاسمُ مواضعَ متعدّدة، فهو ما نصّ عليه السياق مباشرةً.

والثابت فيه أربعة: أنّ الفعل متعدٍّ واقعٌ على ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)، وأنّ الآمر به الشيطان، وأنّه معدودٌ في وعده مع الإضلال والتمنية، وأنّ خاتمة الآية تحكم على مَن اتّخذه وليًّا: ﴿فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩).

وما وراء ذلك لا يقوم عليه دليلٌ من الموضع: لا كيفيّةُ الفعل، ولا اندراجُه تحت الأمر الثاني، ولا كونُ الأمر الثاني تفسيرًا له. فالتجاورُ في السياق يثبت الاقتران وحده.

مُقارَنَة جَذر بتك بِجذور شَبيهَة

  • «قطع»: يجري في القرءان في ٣٦ موضعًا وعلى مفاعيلَ مختلفة: ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (سورة المَائدة ٣٨)، ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)، ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)، ﴿لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (سورة الحَاقة ٤٦). فيقع على البدن وعلى الأثر وعلى الصلة. أمّا «بتك» فموضعٌ واحد ومفعولٌ واحد. والفرقُ الثابت بينهما فرقُ استعمالٍ ومحلّ، لا فرقٌ في الكيفيّة، لأنّ كيفيّة البتك غيرُ موصوفة في النصّ.
  • «شقق»: يجري في ٢٨ موضعًا بين محسوسٍ ومعنويّ: ﴿شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٢٦)، ﴿وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (سورة القَمَر ١)، ﴿إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِ﴾ (سورة النَّحل ٧). ولم يقع في القرءان على عضوٍ من حيوان، ولم يجتمع مع «بتك» في موضع. فتفسيرُ البتك بالشقّ زيادةٌ على النصّ.
  • «غير»: الفعل المتعدّي منه في ثلاث آيات: سورة النِّسَاء ١١٩، وسورة الأنفَال ٥٣، وسورة الرَّعد ١١. ومفعولُه في الأخيرتين ما بالنفس أو بالقوم: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٣)، ﴿لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ﴾ (سورة الرَّعد ١١). وانفرد موضعُ النساء بأن يكون مفعولُه ﴿خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). وفي الآية نفسها جاء الأمران بفعلَي أمرٍ لا بفعلٍ واحد، فنسّق النصُّ بينهما ولم يجعل الثاني وصفًا جامعًا للأوّل.

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) ≠ «فليقطعنّ آذان الأنعام»: الاستبدالُ لا يردّه فرقٌ منصوصٌ في كيفيّة الفعل، فالكيفيّةُ لم تُذكر. يردّه أنّ القرءان أجرى «قطع» في ٣٦ موضعًا لمفاعيلَ مختلفة، ولم يجر «بتك» إلّا هنا. فوضعُ اللفظ الجاري موضعَ اللفظ المنفرد يذهب بهذا التخصيص.
  • ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) ≠ «فليغيّرنّ آذان الأنعام»: يردّه أنّ الآية أثبتت الفعلين بأمرين مستقلّين، فلو استوى أحدهما بالآخر لسقط أحدُ الأمرين.
  • ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) ≠ «فليبتّكنّ خلق الله»: يردّه أنّ مفعولَ الأوّل عينٌ معيّنة، ومفعولَ الثاني مضافٌ إلى الله، ولم يتبادل الفعلان مفعوليهما في النصّ.

الفُروق الدَقيقَة

  • تكرّر فعلُ الأمر مرّتين في الآية: ﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) قبل البتك، ثمّ قبل التغيير. فأفرد النصُّ لكلٍّ منهما أمرًا ولم يجمعهما تحت أمرٍ واحد، وهذا ظاهرُ البنية.
  • أفعالُ الوعد جاءت كلُّها على صورةٍ واحدة في التوكيد: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)، ثمّ فعلُ البتك، ثمّ فعلُ التغيير. فالتوكيدُ سمةُ النسق كلِّه، فلا يُبنى عليه في البتك وحده معنًى زائد.
  • محلُّ الفعل مخصوص: ﴿ءَاذَانَ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) لم تقع في القرءان مفعولًا به إلّا هنا، ولم تُضف إلى ظاهرٍ إلّا هنا. وفي مواضعها الأخرى تُضاف إلى ضمير أصحابها أو تأتي نكرةً في معرض السمع: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩).
  • مفعولُ الأمر الثاني ﴿خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) مضافٌ إلى الله، ولم يقع «خلق» مضافًا إليه سبحانه إلّا في ثلاثة مواضع: هذا، و﴿هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ١١)، و﴿لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرُّوم ٣٠). فمفعولا الأمرين مختلفان في النصّ: عينٌ معيّنة، ومضافٌ عامّ. وهذا اقترانٌ في السياق لا نصٌّ على أنّ الأوّل مصداقٌ للثاني.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القطع والتمزيق.

  • القطعُ والتمزيق: محلُّ الفعل ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) — عضوٌ من الأنعام يقع عليه فعلٌ بأمر. وهذا المحلُّ هو الذي يسند انتساب الجذر إلى الحقل، لا وصفُ الكيفيّة، فالكيفيّةُ غيرُ موصوفة في النصّ.
  • التحويلُ والتغيير: لم يقل النصُّ إنّ البتك تغييرٌ لخلق الله، وإنّما ساق أمرًا بالبتك وأمرًا بالتغيير بفعلَي أمرٍ منفصلين. فانتسابُ الجذر إلى هذا الحقل غيرُ ثابتٍ من الموضع.
  • السياقُ الجامع: وعدُ الشيطان المحكيُّ في الآية، وخاتمتُه ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩).

مَنهَج تَحليل جَذر بتك

مدارُ الاستقراء موضعٌ واحد، فلا يقوم الحكمُ فيه على مقابلة مواضعَ بعضِها ببعض.

والمسلكُ المتّبع قراءةُ الموضع في نسقه الممتدّ: من ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٨) إلى ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠)، ثمّ تحريرُ ما ينصّ عليه اللفظُ وما لا ينصّ.

فما ينصّ عليه: الآمرُ والمأمورون والمفعولُ وموقعُ الفعل من الوعد. وما لا ينصّ عليه: كيفيّةُ الفعل، وعلاقتُه بالأمر الثاني علاقةَ اندراجٍ أو تفسير. واجتماعُ اللفظين في آيةٍ واحدة واقعةٌ في النصّ، ونقلُها إلى علاقة جنسٍ ونوعٍ يحتاج ما يقرّرها، ولا مقرّر في الموضع.

وقد قوبل الجذرُ بأقرب ما يظنّ الناظرُ اشتراكَه معه في المحلّ — قطع وشقق وغير — فلم يجتمع مع واحدٍ منها على مفعولٍ واحد في القرءان. فبقي الحدُّ على ما يحتمله الموضعُ وحده.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غير)

لا يثبت للجذر ضدٌّ من موضعه؛ فليس في الموضع بنيةُ تقابل: لا قطعٌ يقابله وصل، ولا إفسادٌ يقابله إصلاح.

وما جاور الفعلَ في الآية أمرٌ ثانٍ لا ضدّ: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)، وقد أُفرد له فعلُ أمرٍ مستقلّ. وخاتمةُ الآية حكمٌ على الولاية لا مقابلٌ للفعل: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩).

فالمحفوظُ اقترانٌ في نسقٍ واحد، لا تقابلَ فيه ولا اندراج.

غيرمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النِّسَاء ١١٩
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾: البتك يأتي مقترنًا بتغيير الخلق، فيكون صورة داخلة في الإطار الأوسع.
  • العطف بين الفعلين يجعل التغيير تفسيرًا بنيويًا لخطورة البتك لا ضدًا له.
  • ذكر الآذان والأنعام يحدد محل الفعل، أما غير فيحدد وجهه العام.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بتك ⟷ غير ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر بتك

بتك فعلٌ يقع على آذان الأنعام، أمر به الشيطانُ في وعده. ولم ينصّ القرءان على كيفيّته، ولا على علاقته بالأمر الثاني الذي تلاه: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). فالثابتُ اقترانُ الأمرين في نسقٍ واحد، لا اندراجُ أحدهما في الآخر.

ينتظم هذا المعنى في 1 موضع قرءانيّ عبر 1 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بتك

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة النِّسَاء ١١٩ — وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا
  • الصيغة: فَلَيُبَتِّكُنَّ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بتك

1. الورودُ الوحيد: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) — الجذرُ كلُّه في هذا الموضع، بصيغةٍ واحدة لا ثانيةَ لها.

2. الفعلُ محكيٌّ في وعدٍ لا مرويٌّ عن واقعة: ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٨) — فما بعده من الأفعال داخلٌ في هذا القول، والبتكُ منها. ولم يخبر القرءان بوقوعه.

3. ما يفعله الشيطانُ بنفسه وما يأمر به غيرَه: الإضلالُ والتمنيةُ فعلُه، ويوافقه ﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠). أمّا البتكُ وتغييرُ الخلق فمضمونُ أمرٍ لغيره.

4. فعلا أمرٍ لا فعلٌ واحد: تكرّر ﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) قبل البتك وقبل التغيير. فأفرد النصُّ لكلٍّ منهما أمرًا، ولم يجمعهما تحت أمرٍ واحد.

5. الأذنُ مفعولًا به: ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) — في هذا الموضع وحده تقع الأذنُ مفعولًا به لفعلٍ في القرءان، وفي أكثر مواضعها تُذكر مع السمع ومنعِه: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩).

6. مفعولُ الأمر الثاني: ﴿خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) — و«خلق» مضافًا إلى الله لم يقع إلّا في ثلاثة مواضع: هذا، و﴿هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ١١)، و﴿لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرُّوم ٣٠).

7. خاتمةُ الآية حكمٌ على الولاية: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) — فالحكمُ المصرَّح به في الموضع واقعٌ على اتّخاذ الشيطان وليًّا.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بتك في القرءان

  • انفراد كلّيّ للجذر (1 موضع، 1 صيغة): سورة النِّسَاء ١١٩ ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ — الورود الوحيد في القرءان.

  • انحصار في صيغة الفعل المضارع المُؤكَّد بنون التَّوكيد الثَّقيلة: صيغة واحدة (لَيُبَتِّكُنَّ) من بِنية «فَعَّل» (تَفعيل) المُبالِغة، مَع نون التَّوكيد. تَركيب لَفظيّ يَجمع تَأكيدَين.

  • اقتران 100٪ بسياق وَعيد الشَّيطان: الورود في وَعيد الشيطان ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾. الجذر مَخصوص بفعل يَأمر به الشيطان أتباعَه.

  • اقتران 100٪ بآذان الأنعام: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ — الجذر مُلازِم لمَفعوله «آذان الأنعام» تَخصيصًا. تَبتيك أُذن الأَنعام كان شِعار الجاهلية في تَكريس البَهائم لأَوثانها.

  • اقتران بفعل التَّغيير لخَلق الله في الآية نفسها: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ — الجذر يَأتي قَرينًا لتَغيير الخلق. تَبتيك الأُذن تَغيير لخَلق الله.

  • اقتران بسياق ولاية الشَّيطان: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ — الجذر يَخدم تَجسيد ثَمَرة الشِّرك في تَشريعات جاهلية مُحدَّدة (تَبتيك الأُذن). تَأسيس قُرءانيّ لرَفض هذه الشَّعيرة الوثنية.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بتك من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس