مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ءسف في القُرءان الكَريم — 5 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر ءسف في القرءان
دلالة جذر «ءسف» في القرءان: ءسف انفعالٌ شديدٌ على فقد محبوبٍ أو إخلاف عهدٍ أو إعراض، يجمع وجع الحزن وحرارة الرفض، ويظهر في كظمٍ ﴿وَٱبۡيَض… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحزن والفرح والوجدان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءسف من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر ءسف في القُرءان الكَريم
ءسف انفعالٌ شديدٌ على فقد محبوبٍ أو إخلاف عهدٍ أو إعراض، يجمع وجع الحزن وحرارة الرفض، ويظهر في كظمٍ ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (سورة يُوسُف ٨٤)، أو مقترنًا بالغضب ﴿غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠)، أو في حملٍ على النفس ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (سورة الكَهف ٦). وتَرِد منه صيغة التسبيب ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٥)، فتُسمّي إيقاع القوم لموجِب الأسف ويكون جوابها الانتقام، ولا يُحمل عليها وجعُ الحزن.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يدل على الأسف الشديد: وجدان موجع مع رفض لما وقع، يظهر في فقد يوسف، وغضب موسى، وحزن النبي على الإعراض، وانتقام الله ممن آسفوا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءسف
ءسف ورد خمس مرات. جاء مع موسى غضبان أسفًا مرتين: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ و﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي﴾، ومع يعقوب في فقد يوسف: ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾، ومع حزن النبي على إعراض المكذبين: ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا﴾، ومع آسفونا ثم الانتقام: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾.
النواة المحكمة: انفعالٌ بالغٌ لا يقف عند الحزن الهادئ؛ فيه وجعٌ ورفضٌ لما وقع، وقد يصحبه غضبٌ ﴿غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ أو كظمٌ ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾.
وتَنفصل عن ذلك صيغة التسبيب ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٥): فهي تُسمّي فعل القوم الموجِبَ لما بعده، وجوابُها الانتقام لا الحزن؛ فلا يُحمل عليها ما يُحمل على وقوع الانفعال في صاحبه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءسف
الشاهد الجامع بين الحزن والكظم: سورة يُوسُف ٨٤ — ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾. فالأسف هنا وجع على فقد محبوب بلغ أثره العين والقلب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الزاوية |
|---|---|---|
| ﴿ءَاسَفُونَا﴾ | 1 | فعلٌ مسند إلى الجماعة |
| ﴿أَسَفًا﴾ | 1 | تعبير عن الأسف |
| ﴿أَسِفٗا﴾ | 1 | وصفٌ للحال |
| ﴿أَسِفٗاۚ﴾ | 1 | وصفٌ للحال |
| ﴿يَٰٓأَسَفَىٰ﴾ | 1 | نداءُ تحسّر |
تتوزّع الصيغ بين التعبير عن الأسف ووصف الحال ونداء التحسّر، مع ورود فعلٍ متصل بضمير الجماعة. ويُحافَظ في العرض على تمييز كلّ صورةٍ مضبوطة بما يخصّها من رسم.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءسف بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ءسف» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءسف
إجمالي المواضع: 5 وقوعًا في 5 آية. المراجع: سورة الأعرَاف ١٥٠؛ سورة يُوسُف ٨٤؛ سورة الكَهف ٦؛ سورة طه ٨٦؛ سورة الزُّخرُف ٥٥.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَسِفٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: أَسِفٗا (1) يَٰٓأَسَفَىٰ (1) أَسَفًا (1) أَسِفٗاۚ (1) ءَاسَفُونَا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو شدة الانفعال تجاه أمر لا يقبل: خيانة القوم، فقد يوسف، إعراض المكذبين، أو إغضاب يستتبع الانتقام.
مُقارَنَة جَذر ءسف بِجذور شَبيهَة
يفترق ءسف عن حزن بأن الحزن ألم على فقد أو حرمان، أما الأسف فأشد وفيه رفض واحتداد. ويفترق عن غضب بأن الغضب احتداد مواجهة، أما الأسف فقد يكون حزنًا مكتومًا كما في يوسف أو غضبًا كما في موسى. ويفترق عن فرح بأنه ليس ضده النصي، بل حقل وجداني آخر.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل حزينًا في موضع موسى لضاع اقتران الغضب، ولو قيل غاضبًا في موضع يعقوب لضاع الكظم والحزن. أسف يحفظ اجتماع الوجع والرفض بحسب السياق.
الفُروق الدَقيقَة
تكرار وصف موسى «غضبان أسفًا» يثبت أن الأسف قد يلازم الغضب دون أن يساويه. وموضع يوسف يثبت أنه قد يلازم الحزن والكظم دون غضب ظاهر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحزن والفرح والوجدان · الغضب والسخط والغيظ.
ينتمي الجذر إلى حقل الحزن والغضب والوجدان، لأن مواضعه تتوزع بين وجع الفقد ورفض المخالفة وأثر الاستفزاز الشديد.
مَنهَج تَحليل جَذر ءسف
حُذف ضد فرح لأنه لا يحقق تضادًا عكسيًا للجذر. بُني الإصلاح من المواضع الخمسة، مع الفصل بين حزن يوسف وغضب موسى وآسفونا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غضب)
لا يقدّم الجذر «ءسف» ضدًا صريحًا في القرءان، لكنه يلتقي بجذر «غضب» في موضعين يبيّنان أن الأسف هنا ليس حزنًا ساكنًا فقط، بل انفعال يشتد حتى يجاور الغضب عند نقض ما ينبغي حفظه. وفي موضع آخر يقترن الأسف بالحزن والكظم، وفي موضع البخع يكون الأسف باعثًا على استنزاف النفس. لذلك فالعلاقة الأقوى ليست ضدية بل علاقة مكمّلة: الغضب يكشف حرارة الاعتراض، والأسف يكشف وجع الفوات أو المخالفة. أما جعل الفرح أو الرضا ضدًا مباشرًا فلا يثبت في الشواهد؛ لأنها لا تقابل الأسف بهما مقابلة لفظية مستقرة.
- اقتران الوصفين في الموضعين نفسه يجعل الغضب شارحًا لشدة الأسف لا نقيضًا له.
- مواضع الجذر الأخرى تنقل الأسف بين الحزن والكظم والبخع، فتؤكد أنه انفعال مركب لا طرف قطبي واحد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءسف
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الأعرَاف ١٥٠ | ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ | الأسف يقترن بالغضب، فينفعل الغاضب حزنًا وغيظًا معًا لا حزنًا خالصًا |
| سورة يُوسُف ٨٤ | ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾ | الأسف هنا حزنٌ مكتوم يُبطن كظمًا لا يُعلَن انتقامًا |
| سورة الكَهف ٦ | ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا﴾ | الأسف هنا وجعٌ على إعراض القوم، لا فقدَ محبوبٍ بعينه |
| سورة طه ٨٦ | ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي﴾ | تكرار «غضبان أسفًا» في موضعين يثبت اقتران الانفعالين لا انفرادهما |
| سورة الزُّخرُف ٥٥ | ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ | الأسف هنا سببٌ للانتقام لا للحزن، فيتّسع الجذر لغضبٍ يُعقِبه عقاب |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءسف
ورد الجذر خمس مرات في خمس سور، وجاءت صيغة «أسفًا» ثلاث مرات. واقترانه مرتين بلفظ «غضبان» يكشف أن الأسف ليس حزنًا مجردًا، بل وجدان شديد قد يلتحم بالغضب.